PDA

View Full Version : شـكواها !



PARKER
03-06-2007, 11:08 PM
شَكواها !

يَدهُ التي لمْ تَكْتفِي ضَرباً بأحلامِ الصِبا ، يَتَدلّى مِنها الصَفعُ والبُغض الّذي مَازَال يُغرقُ خَافقي ، مَعْ مَوعِدِ المَوتِ الحَميمْ .. مَا حَانْ بَعدُ ، مَا قَالَ موشومًا بأقذعِ لفظةٍ ، قد حَاز مرُّ الشَّبْقِ في أقوالهِ ، وأنَا الطّهارةُ نَفْسها ، وأنَا العَفافُ بذاتهِ .
قَدْ كُنتُ صَابرة عَلى أيّامه ، أزْهو بهِ في فَصلِ حلمٍ قد مَضى ، مخضرّةً في مبْسم اليوم الجديد .
يَفنى الكَلامُ بقولهِ إلّا الأخير ، حلِف الضياع بأنْ ألازمَ دربهُ طول الزّمان ، ثلاث مرّاتٍ وأسمعُ قوله : طَلُق الوئامْ ، طلُق الوِداد ، طَلق الغَرامْ !
قَدْ صمّ قلبي إذْ يرى تِلك الحَمائمَ في بَياضِ سمائنا طارت ، كأحلامْ الفتاة المُهملة ، والليلُ يغلقُ بابه دونَ الصّباح ، دون الصباحِ المُحتمل ، والأمنياتْ قَدْ غالها شَفق المغيب ، والعُمرُ يغلقُ هُدبَهُ ، تَعِب المسير، لمْ يدري طِفلٌ في مساءاتِ الحَنانِ عنْ المَصير رحمي يُصارعُ بَذرة الحِلم القَديم ! .

وتَلفّع الجَسد الغَريب عَباءةً مِنْ حرِّ تمْتمةِ الهُروبْ ، أمشي بها والدمعُ يكفي حارسًا يستعطف الوَجس المريب ، منْ كَانَ يملكُ قلبهُ ..!
منْ كَانَ يملكُ قلبهُ قدْ قال ساعات الغضب :
مِسكينةٌ !
مسكينةٌ تِلك الّتي تمشي يهدهدها الأنين ..
مِسكينةٌ تِلك الّتي تمشي ، ويكسرُ هدأة الليل النّواح نواحها.
أفكاري قدْ ملّت تلاوين الحُروفْ ، فالهمّ يَطحن خاطري ..
يا وجه دارِ طُفولتي أين المكان ؟
أينْ الصَدى المَبْحوحُ في دمّ الجَمال ؟
أينْ الذي مَا قال يومًا ارحلي ؟
أينَ اللذانِ تَناوبا في ضمّنا خوف الزّمانْ ، خوف المَكانْ ؟!
والاحتضانْ مِنْ فرطهِ ذِكرى تؤنّب يومنا .

يا أمّي ، كمْ أسعى ومَالي مخرجٌ إلى إليكِ ، عَبث الزّمانِ بوجهكِ الموسوم بالظلّ المُعانق وهج أطيَاف المفّدى والدي منقوشةُ فيما تَبقى - ما تبَقى - مِنْ الجِدار ، رحِم الإله الأبَّ مغفوراً له ، يُقاسي الحِرمان كيْ يحيى الصِغار ،ويُكابِد الجُوع المَريرَ لأجل أنْ يَبقى الصِغار .

كلّ التَباريحِ الحميمةِ أنْ أموت ، والموتُ كلّ الموتِ أنّي أبتغي قَتلي وفي رِحمي تفَاصيل الحياة ! ، ذِكرى الّذي مِنْ أجلهِ بِعتُ الحياةْ ،
وظننتُ بالوهمِ الجَليل / بحبّنا نَهبُ الحياة
بحبّنا نهب الحُبور،
نهب السرور ، نتوه في دنيا الرّخاء .

فمنْ أين أقْتاتُ الرّغيف ولمْ يزلْ يقتَاتُ مِنْ أحشَائيَّ الحزنُ النَبيل ، يَحبو عَلى نعمائه الطِفْل الجَنين ؟!
مَا عَادَ يَنْفعُ أيّ شيء ،
وكَيفَ ينفعُ والمدى مُتآكلٌ ، والصّمتُ آخرُ صَيحة القلبْ العليل ؟
خَطفَ المَمات لِحاف أوْجاع البُكاء ، ومَلاذي المسكونَ بالدفءِ الوَثيرِ وبالأملْ ،

يا أمّي هلْ تَدْرين بعدكِ من أنا ؟
عمّ البلاءُ ومَا بَقي إلّا أنا ! ، وما بقي إلّا أنا مِنْ دونِ كفٍّ حانية ،
شِزراتهمْ نحوي تُسيلُ مدامعي ،
يتَسامرونَ عَلى بَقايا مُهجتي ،
للهِ ما هَذا البلاء ، للهِ ما هذا الشّقاء ؟!


أشكو إليك بقاءَ دهرٍ حالكٍ ، أشكوْ وجودي يا أله الخلقِ يا ربّ السّماء ، عزّ المُعينُ على الحياةِ وإنّه قلّ النَصير وضَاعَ مَا بِيديَّ ، خُذني ألهي قد مللتُ العَيش فِي دَار الرّحيل ، شَاخ الزّمانُ بِخاطري ... مَات الزّمانُ بخاطري .

مُتأصّلٌ هذا السّواد بِناظري ، متجذّرٌ أرض الرّماد ، قَدْ مِتّ ! يَبدو أنّني قدْ متّ ! ، فالموتُ يأتي بغتةً وبدونِ سابقِ همسةٍ ، جَاوزت حدّ الصّمت في جسديْ ، هذهِ ارتعاشات الزّفير ، وكلّ ما فيها انقطع . وكلّ ما فيها انقطع !!


وإذْ الكُفوف الحَانية ، بالطُهرِ تَغسلُ ذيّا كابوسٌ يُزاملُ غيبتي وأنا المُعلّقُ غُربتي، أتضوّع العِطر البَهيّ على أنامل زَوجتي ، أتحسس البَرد الحنون فيهِ آثار الوُضوء،
قالت :
أتحلمُ خَافقي ؟
قُمْ للصلاةِ ، وموعد الفَجر الجَميل .

فيصل الجبعاء
03-06-2007, 11:14 PM
يا أمّي هلْ تَدْرين بعدكِ من أنا ؟
عمّ البلاءُ ومَا بَقي إلّا أنا ! ، وما بقي إلّا أنا مِنْ دونِ كفٍّ حانية ،
شِزراتهمْ نحوي تُسيلُ مدامعي ،
يتَسامرونَ عَلى بَقايا مُهجتي ،
للهِ ما هَذا البلاء ، للهِ ما هذا الشّقاء ؟!

قلمي المفضّل PARKER

لله أنت
مبدعٌ هنا كما هي عادتك

ولكن من وجهة نظري الشّخصية, أجدك أجمل في القصيدة العمودية الكلاسيكية

استمر في النقد وفي الكتابة,, ولك الكثير ممن يتابعونك

تحيتي

أم جهل
03-06-2007, 11:46 PM
أحسنت ..

د. ياسر درويش
04-06-2007, 12:00 AM
أهنئك على هذه الموسيقا العذبة التي تنساب خلال سطورك التي يظنها الجاهل نثراً خالصاً، ,هي شعر ولؤلؤ منثور، ووزن هو اشبه بقطعة موسيقية رعوية حالمة
أخوك

شيطان الشعر
04-06-2007, 12:51 AM
لله درك ايها الباكر
مبدع حيثما حللت

سارة333
04-06-2007, 10:33 AM
شَكواها !
يا وجه دارِ طُفولتي أين المكان ؟
أينْ الصَدى المَبْحوحُ في دمّ الجَمال ؟
أينْ الذي مَا قال يومًا ارحلي ؟
أينَ اللذانِ تَناوبا في ضمّنا خوف الزّمانْ ، خوف المَكانْ ؟!
والاحتضانْ مِنْ فرطهِ ذِكرى تؤنّب يومنا .
يا أمّي ، كمْ أسعى ومَالي مخرجٌ إلى إليكِ ، عَبث الزّمانِ بوجهكِ الموسوم بالظلّ المُعانق وهج أطيَاف المفّدى والدي منقوشةُ فيما تَبقى - ما تبَقى - مِنْ الجِدار ، رحِم الإله الأبَّ مغفوراً له ، يُقاسي الحِرمان كيْ يحيى الصِغار ،ويُكابِد الجُوع المَريرَ لأجل أنْ يَبقى الصِغار .

الكريم...باركر
حرف بهي جميل ...لا زلنا نتابع قلمك النير
تحيتي وجزيل تقديري.

نزار عوني اللبدي
04-06-2007, 12:31 PM
نص مزج موسيقى الكامل المهيبة ، بالكتابة على شكل النثر ،
شعر .. ولكن ..
نثر .. ولكن ..
كل ٌّ متكامل جميل ..
غير أنني أتساءل ..
لماذا هكذا ؟؟
هل فرض النص نفسه ؟؟
أم أردتـَه أنت َ هكذا ؟؟
بالمناسبة : هذا أول نص أقرؤه لك يا باركر ، فهل تعمدت
أن لا تعبأ بإقامة الوزن على مدار النص ، كونه كتب على
شكل نثر ؟؟
~~~~~

ملحوظات في اللغة :

لمْ تَكْتـفِي : لم تكتف ِ
لمْ يدري : لم يدر ِ
ومَالي مخرجٌ إلى إليكِ : ومالي مخرجٌ إلاّ إليكِ
يا أله الخلقِ : يا إله الخلق

بالطُهرِ تَغسلُ (ذيّا )كابوسٌ يُزاملُ غيبتي : لم أدر ِ ما ( ذيّا ) هذه !!
هل هي ( ذاك َ ) واستعضت عنها بـ ( ذيّا ) لصعوبة نطق حرفي الكاف
متتاليين في ( ذاك كابوس ) ؟؟


***

بكل الحب

المستجير 2002
04-06-2007, 02:04 PM
السلام عليكم
تحية لك على تلك الهمسات الصارخة بحب
لم أندهش من هذه اللغة الشعرية الصاخبة بأمواج الصور العميقة , لأنني عرفتك من خلال ما علقت به على المواضيع المختلفة
لك تقديري
لقد أراحني الأخ نزار من عناء البحث عن كلمات أنوه بها على بعض السهوات النحوية , إلا أني أحببت فقط الإشارة إلى بعض الهنات العروضية التي أحببت أن تخلو منها قصيدتك
دمت معطاءً
وفقك الله لكل الخير

الغيمة
04-06-2007, 05:02 PM
يَفنى الكَلامُ بقولهِ إلّا الأخير
حلِف الضياع بأنْ ألازمَ دربهُ طول الزّمان
ثلاث مرّاتٍ وأسمعُ قوله :
طَلُق الوئامْ ..
طلُق الوِداد ..
طَلق الغَرامْ !
سلمت يمينك يا باركر..
أندريفنا بتروفتش

PARKER
07-06-2007, 10:32 PM
فيصل الجعباء ..

ولكن من وجهة نظري الشّخصية, أجدك أجمل في القصيدة العمودية الكلاسيكية

استمر في النقد وفي الكتابة,, ولك الكثير ممن يتابعونك


حييت أيها الكريم ..
القصيدة التناظرية محببة أيضاً لنفسي ولكن كما قال أحد النقاد : الشعر يعرف بالفطرة ، فلا نُظم تحكم الشّعر خصوصاً في هذا الوقت من الزمان ، وبعضهم يقول أنّ التعريف القديم للشعر : كلام موزون مقفى ، قد ولى زمنه لكنّي لست بهذا التطرف .
دائماً ما أترك لقلمي أنّ يخط رحلته على الورق بالطريقة التي يأتي بها ولا أمنعه ، أكتب بتتابعِ نفسي ونفس القلم يلاحق الفِكر حينها . مستمرٌ في الكتابة ولا يردعني صراخٌ .. وصرير القلم أغنيتي !.

تحيّة أيها الكريم .

PARKER
07-06-2007, 10:35 PM
أمّ جهل ..

وأحسنتِ بي إذْ جيئتيني بهذا النبأ أيتها الفاضلة .

شكراً لكِ .

PARKER
07-06-2007, 10:44 PM
د . ياسر درويش ..


أهنئك على هذه الموسيقا العذبة التي تنساب خلال سطورك التي يظنها الجاهل نثراً خالصاً، ,هي شعر ولؤلؤ منثور، ووزن هو اشبه بقطعة موسيقية رعوية حالمة

مرور أفخر به يا دكتور ياسر ، ومقدّر لك هذا ، وثمّة أحدٌ يراقب قلمك في أفياء الشّعر ولا أعلم ربما لتشكيل صورة عامّة له .. فهنيئاً لأفياء بك .
نعم هي مقطوعة شعريّة تفعيلتها ( متفاعلن ) ، رغبت بها بهذا الشّكل الذي يبدو نثرياً ولتعبأ تلك الثقوب بين ثلاثة فنون في آنٍ واحد : القصة ، الشعر ، النثر ومزواجتها مع بعضها في قالبٍ واحد .

سعدت أيها النيبل .

PARKER
15-06-2007, 04:14 PM
لله درك ايها الباكر
مبدع حيثما حللت



شيطان الشعر ..
ممتن لهذا الحضور العطر في هذه القصيدة ، أزدان بك المحلّ .

تقبل مودتي .

PARKER
15-06-2007, 04:19 PM
الكريم...باركر
حرف بهي جميل ...لا زلنا نتابع قلمك النير
تحيتي وجزيل تقديري.


سارة 333 ..

لك الشكر لهذه المرور العبق أيتها الغالية .

حيّاكِ الله .

PARKER
15-06-2007, 04:32 PM
غير أنني أتساءل ..
لماذا هكذا ؟؟
هل فرض النص نفسه ؟؟
أم أردتـَه أنت َ هكذا ؟؟



الشاعر : نزار اللبدي ..
أشعر بالرضا يا سيّدي الكريم بهذا المرور أولاً ، ووجود أسمك هنا لتقديم النقد .
الحقيقة أنّ النص ليس بالجديد بل ولا أتذكر تاريخ كتابته تحديداً لكن صادفته وأنا أقلب أوراقاً أثيثة وقرأته وكانت قصة موغلة بالتفاصيل وتأخذ طابع الخصوصية فحولتها شعراً بطابع عام ونشرتها هنا بهذا الشكل والحقيقة أنّي أوليت الوزن أهتمام كبير فالنصّ موزوناً بالكامل على الكامل .

ملحوظات في اللغة :

لمْ تَكْتـفِي : لم تكتف ِ
لمْ يدري : لم يدر ِ
ومَالي مخرجٌ إلى إليكِ : ومالي مخرجٌ إلاّ إليكِ
يا أله الخلقِ : يا إله الخلق

بالطُهرِ تَغسلُ (ذيّا )كابوسٌ يُزاملُ غيبتي : لم أدر ِ ما ( ذيّا ) هذه !!
هل هي ( ذاك َ ) واستعضت عنها بـ ( ذيّا ) لصعوبة نطق حرفي الكاف
متتاليين في ( ذاك كابوس ) ؟؟




أشكر النصّ لإنه عاود روح النقد من جديد لدى شخصكم الكريم ولهذا هنا نصّي وشاكر لهذه الملاحظات اللغوية التي سأحتاجها على الدوام ،
وبالنسبة لسؤالك عن ( ذيا )
فبدايةً أنت تعلم أن ذا أسم يشار به إلى المذكر ، وذي يشار به على المؤنث وإن صغرت ذا صارت ( ذيا ) بالفتح أو التشديد وهنا هي مشددة .

شكراً لأنك هنا .

PARKER
15-06-2007, 04:36 PM
لم أندهش من هذه اللغة الشعرية الصاخبة بأمواج الصور العميقة , لأنني عرفتك من خلال ما علقت به على المواضيع المختلفة
لك تقديري
لقد أراحني الأخ نزار من عناء البحث عن كلمات أنوه بها على بعض السهوات النحوية , إلا أني أحببت فقط الإشارة إلى بعض الهنات العروضية التي أحببت أن تخلو منها قصيدتك


الغالي المستجير 2002 ..

مرحبًا بك والثقة تشعرني بالمسؤولية ، تقول أن ثمة أخطاء عروضية .. هلّا أشرت إليها بارك الله فيك ؟ ربما لم أنتبه لها .

تقديري لك .

PARKER
15-06-2007, 04:41 PM
يَفنى الكَلامُ بقولهِ إلّا الأخير
حلِف الضياع بأنْ ألازمَ دربهُ طول الزّمان
ثلاث مرّاتٍ وأسمعُ قوله :
طَلُق الوئامْ ..
طلُق الوِداد ..
طَلق الغَرامْ !
سلمت يمينك يا باركر..
أندريفنا بتروفتش



الفاضلة / الغيمة ..

حياك الله أختي وسعيد بهكذا حضور ،
أثق بذائقتك الشعرية والتي تسدد النصوص نقداً لما هو أجمل وأجمل ..
ليكن القلم أحمراً ، بارك الله بكِ .


احترامي لك .

رائد33
15-06-2007, 11:48 PM
السلام عليك أخي باركر الأصليّ
بديع هذا النص و متكامل
سابحٌ ما بين شعرٍ و نثر
دمت عزيزاً
رائد

الصـمـصـام
16-06-2007, 12:49 AM
أخي باركر

كان النص ممتعا بلغته وتفعيلته ومضمونه


فقط توقفت عند يا أمّي
فاحترت
لأنك أثبت الياء كتابة والوزن لا يستقيم إلا بخطفه
ولا أعلم هل يجوز خطفه؟


لك كل التحايا
فاحترت

شائِك
16-06-2007, 03:58 AM
لا أخفيك أنني حاولت أن أقرأها في نفس واحد منذ نطقت بـ " يده " وحتّى انتهيت إلى " الجميل "
وفي كلّ مرة كانت الموسيقى فيها أجمل من سابقتها


ورغم أنّي أكره المحاولات إلا أنّها كانت جميلة هنا
فمِثلك لا تُملّ قراءته :)

ساقية الورد
16-06-2007, 08:20 AM
تقول نازك الملائكة : الشعر بالنسبة للإنسان السعيد ترفاً ذهنياً محضاً .. وبالنسبة للمحزون وسيلة حياة !!



ولكن .!!
مالي أرى الشعر حياة تضُجّ بالترف هنا ؟؟
سرّ ما هنا !!