PDA

View Full Version : سعـير المجاريـر...!



ابن الارض
10-04-2007, 08:47 PM
استشعر إبليس اللئيم راحة عظيمة إثر عدة تقلصات غازية داهمته على حين غرة بعد أن تناول وجبة دسمة من جيف بعض الموتي في الخرابة المجاورة لكهفه، ما دفعه أن يتأمل سقف كهفه المزدان بكلابيب جحيمية لها أنواء نارية في استمتاع، قائلاً لخليلته في امتنان حقيقي:
- شُلت يدك يا سميرة، ماأجمل طهوك!
- بالشوك والعلقوم يازوجي الحبيب، مكان ما يسري يهري.

كانا كذلك إلى أن جلسا معاً بهدوء على صهوتي خازوقين كبيرين يتناولان معاً قدحاً من شراب المجارير اللاهث، قائلاً في لوعة:
- الويل لي يا سميرة، ما بال هذا الإنسي اشعر في حضوره وكأنني شيطان مبتدئ.

كانت سميرة في حال حرب ضروس مع قطعة "لسان" مشوية استحال عليها مضغها، إلا إنها قالت في تساؤل:
- لعلك تقصد السيد علمان عضو مجلس الشورى؟
- كلا، فالسيد علمان رجل غلبان بالمقارنة به.
- لعلك إذن تقصد السيد ليبرال عضو مجلس الشعب؟!
- ولا هذا، فالسيد ليبرال رجل حمار، لا يعرف كيف يفعل مثله.
- آها... لعلك تقصد السيد لاهوت شيخ الأزهر؟
- ولا هذا، فالسيد لاهوت يخشى أن يأخذ منه بالشلوت إن هو خالف أمره!

عند ذلك فاض غيظ سميرة بعد أن استعصى عليها الفهم، فقالت في استحالة:
- لترقد روح أمك في الجحيم، ايهما تقصد يارجل؟
- اقصد السيد مبروك يا غبية.

فكان ان جلجلت في جنبات الكهف ضحكة سميرة الشيطانية، ما تسببّ في حدوث عدة طفحانات في عدة مجارير في أماكن متفرقة من العالم، قبل أن تقول في غنج إبليسي جدير بالدراسة:
- آه لو لم يكن هذا التيس التعيس آدمياً، لكنت اتخذت منه عشيقاً من فوري!

في تلك اللحظة، اكتسح الغضب الكظيم أوردة إبليس العظيم، فقال هادراً ببكاء بهيم:
- حتى أنتي يا سميرة، ما حسبتك تقولين هذا.

فقالت جديرة الضباع بكل ضياع متوفر:
- ولما لا يا زوجي الحبيب، أوليس مبروك هو أول من جاء بما لم يجئ به أسلافنا من الشياطين الحُمر والعفاريت الزرق؟
- حقاً ما تقولين، لو كان في البشر عشرة من هذا الرجل، لكان شياطيننا الأتباع قاعدين على القهاوي من غير شغل.
- فلتفخرن به إذن يا حبيبي، اسمع، لماذا لا تتخذ منه خلاً تستشيره في ما يستعصى عليك أمره من سبل إغواء بني البشر الفانيين؟

فقال جدير العبط بكل مخاط متوفر:
- أوه، لكم أحب عينيه لحظة التماعهما ببريق الشر الخالص.
فقالت سميرة بسعادة، وقد نجحت أخيراً في مضغ اللسان المشوي:
- انه رجل شيطان بالفطرة، ليتك تتخذ منه صفياً علك تنجح في ضمه إلى صفوفنا.
***

وهكذا انطلق إبليس اللعين على صهوة حماره المرقط ذي الجناحين، طائراً به إلى حيث مقر قصر الرئاسة.
وهناك... في قصر الرئاسة، كان مساطيل الحرس في حال من التأهب والاستعداد لاستقباله، فكان أن اقبل عليهم بغير ارتجاف المواطنين إلى أن استقبله الحرس بغير ترحابٍ أو تكريم، فما كان منه إلا أن ترجل عن حماره المُجنح في مهارة، سعيداً بمثل تلك الحفاوة، إلى أن قال لكبيرهم الذي علمهم الطنين في قرف مماثل:
- اخبر سيدك إنني جئت إليه بناء على موعدي معه!
- لكن السيد مبروك مش فاضي الآن!

تململ إبليس بما فيه الكفاية قبل أن يستقيم منخاره، قائلاً في خوار:
- ليكن سأنتظره وإن طال بي الانتظار!
فأومأ كبير الحرس بالموافقة بغير ترحاب، قائلاً:
- لك ما شئت يا عم إبليس، خذ هذه كوبايه شاي تضبط بيها دماغك!

تناول عم إبليس الشاي من يد كبير الحرس في سرور، لكنه سريعاً ما أعادها إليه، وكأنه يتذكر شيئاً ما مهم، قبل أن يقول:
- لتضعن بها إذن بعضاً من صديد أذنيك ومخاط أنفك، فبغير هذا لا اشرب الشاي!
فقال كبيرهم الذي علمهم المجون:
- لك هذا يا ابن المقرفة!

ثم مرت ساعة، ساعتين... خمس ساعات، وإبليس في انتظار إلى أن صدر في المكان قرقعة عظام قوية، يتبعهاأنين مصحوب ببكاء جحيمي خاص، ما تسبب في حدوث فزع في صفوف الحرس، إلى أن أشار إبليس إليهم مطمئناً إياهم، قائلاً:
- لا تقلقوا، انه فقط صوت رنين موبايلي، يبدو أنها سميرة زوجتي تتصل للاطمئنان على وصولي!

ثم انهمك – أي إبليس – مع زوجته في حديث ذو خذ وهات، بينما الحرس منهمكين في صب المزيد من وابل اللعنات عليه وعلى اللي خلفوه!
***

وأخيراً، وبعد طول انتظار سُمح لإبليس بالدخول حتى إذا ما اقبل عليه السيد مبروك، اتسعت شعب وجهه البليدة في استفاضة، قائلاً في غير سعادة:
- عيني عليك جمر يا سعادة الريس، صحتك ولا صحة طور في برسيمه!

تناول عندئذٍ السيد مبروك إطراء صاحبه بكثير من المودة والسرور، فكان إلى قهقه قائلاً:
- طول عمر لسانك طويل يا إبليس الكلب، المهم عايز إيه، أنا مش فاضي لك؟

عندئذً انحنى إبليس للخلف في تواضع حتى لامس قفاه الأرض، قائلاً في مواربة:
- شراً إن شاء أعداء الله، جئت فقط للاطمئنان عليك يا حبيب، ثم إن سميرة زوجتي في شوقها الشائك لرؤيتك!

فامتعض مبروك – كالعادة - وقد تذكر فشل تجربته الوحيدة مع خلطة المواطن مغلوب شحاته الدستورية منذ عدة أشهر، فقال:
- أنا مش فاضي لمثل هذا الكلام، مش شايف قد إيه أنا مشغول يا إبليس يا صاحبي؟
- وما خطب سيدي الرئيس مشغول هذه الأيام؟

أدرك مبروك من فوره خبث صاحبه، ومحاولته التسلل إليه من باب حديثهما الخلفي، فقال:
- لا شئ، غير أن كبير عفاريت ما تحت البحار كان يجلس في صحبتي كثيراً هذه الأيام!
- عجباً، وما حاجتك إليه، فالموعد ليس موعد انتخاب أو تعديل دستور؟!
- لا شئ مهم، فقط شوية مواطنين من بتوعنا على شوية أطفال معفنين على حبة نسوان تسببوا في إزعاجي بسبب اعتراضهم الدائم على قراراتي، فقلت آخذ رأيه في أحسن طريقة للتخلص منهم – قضاء وقدر – على أن أقوم لاحقاً باستغلال الأمر لصالحي!
- وهل توصلتم معاليك لطريقة تستطيعون بها سعادتكم إخفاء فسادكم اللعين عن شعبكم المسكين، بعد تلاعبكم المهين بمستقبل الآمنين منهم!

فأومأ مبروك عندئذ بابتسامة راضية، قائلاً:
- طبعاً، لقد وضعنا بعض التوصيات المخادعة ويجري الآن تنفيذها على أكمل وجه، فهذا الشعب الأهبل يا ابليس يا صاحبي اعرف جيداً كيف أروضه!
- وكيف ستروضه يا سيد أباليس هذا الكوكب!
- بالإعلام، وبالإعلام وحده يا صديقي؟

اتسعت عندئذٍ حدقتي عين إبليس، متسائلاً في براءة حقيقية:
- بالإعلام وحده!، كيف يكون ذلك يا سيدي المبروك؟
- يا إبليس يا عزيزي انت تعرف ان الحكومة تمتلك أكبر أسطول إعلامي في الشرق الأوسط (صحف – مجلات - إذاعة وتلفزيون - فضائيات وأقمار صناعية... الخ)، ومعظمها حكومي، بل وحكومي جداً أيضاً، وكلها بين يدي، تحت تصرفي، ورهن إشارتي. بالإعلام يا إبليس يا صاحبي سيكون باستطاعتك قلب الحقائق رأساً على عقب، الرجل الشريف سيصبح متهماً، والفاسد المأجور سيكون ملكاً للخواتم بل وسيداً للمناضلين!

ثم أضاف السيد مبروك، قائلاً:
- هكذا يجب أن نسيطر على الأمور!

عند ذلك اتسعت حدقتي إبليس في إعجاب، متسائلاً في حسد عن كيف يفعل هذا الإنسي ما يفعله دون أي وازع من أي شئ؟
كيف يفعل، وقد خلقه الله من طين، لا من نار؟
كيف يتحمل كل ما يسببه للآخرين من ألم ووجع وحزن؟
كيف يتاجر بأرواحهم وأرواح أطفالهم وأحلامهم؟
كيف يفعل؟
كيف؟
.
.
ما زال إبليس يتساءل!

(انتهى)
ابن الأرض

ابن الارض
10-04-2007, 08:50 PM
.
.
الموضوع أعلاه كتبته منذ زمن – يعني قديم - قدم الساخر المرحوم... (بعضكم يعرف)
لكنه لم يعد موجوداً... أي الموضوع!
لذا قمت بإدراجه من جديد – بتصرف – لأنني لم أجد شيئاً آخر أفعله!
.
.
(مغلق)

قرنبيط
10-04-2007, 08:57 PM
جميل..
وخاتمة أجمل..
ولك من المخاط حتى يرتوي إبليسك.

دمت.

كنتـُ هيّ ..!
10-04-2007, 09:01 PM
أكره مبروك !
اكره مبروكة ايضاً !!
خَصصْ لها في المرة القادمة " بعض مجاري و فئران ! "
.
.
شُكراً يَا مُحمدْ حَرفُكَ لا يُملْ !
أخذ الله كُلّ مبروكْ !!

عشبة برية
10-04-2007, 09:21 PM
_
فيلم هوليودي عالي التقنية ..!

سبحان الله يا إبليس ,أصبحت دقة قديمة !

مكتبجي
11-04-2007, 06:00 AM
الموضوع أعلاه كتبته منذ زمن – يعني قديم - قدم الساخر المرحوم... (بعضكم يعرف)
لكنه لم يعد موجوداً... أي الموضوع!
لذا قمت بإدراجه من جديد – بتصرف – لأنني لم أجد شيئاً آخر أفعله!

ما أنجبك يابن الأرض!!
يبدو أنك تأخذ دروساً من إعلام (مبروك) وهذا درسك العملي!!

دمت أحبك،،

wroood
11-04-2007, 05:17 PM
يخرب فن ابليسك يا أخي...:p
لن أقول الا دامت مواضيعك القديمة والجديدة والي بدها تيجي بعرفش متى
بالسيريالي انت كدهa*

نبض الحياة
16-08-2007, 04:39 PM
أحسنت إبن الأرض ..
وليقتت إبليس اللعين بقايا ما على مائدة العفريت الأكبر (مبروك) من أفكار ..


إبن الأرض
سأطلبُ منك الكتابة عن العفريت الآخر ( قوري المالكي ) الساكن في الكهوف الإيرانية ..


بارك الله بك وحرفك !

مع الود النازف

kh.m >
03-09-2007, 05:38 PM
رائع ابن الارض استمتع دائما بقراءة سطورك المبدعة:kk

qwaszx
06-10-2007, 06:03 PM
االله يحمينا من آمين يا رب

BADR
17-10-2007, 03:34 AM
إبليس العظيم?????????????!!!!!!!!!!

zezo zkaria
08-01-2008, 07:55 PM
اللهم أحفظنا من شياطين اللأنس والجن 00اهو كده مواضيع مولعة وبنار الفرن
يا عفــــــــــــريت