PDA

View Full Version : سجون الإنسانية



إبراهيم سنان
16-11-2006, 01:15 PM
وأتيت في عهد لا حكمة فيه ، وأرض تصب فيها مشارب الأهواء ، أتربص بأي عقل يضيف لي فكرة صالحة للاستعمال ، وتركت نفسي تتجنى على الحقيقة بافتراض كمالها ، وما ان ظهرت أول نبوءة لذلك المختبيء وراء ستار الاختلاف حتى أدركت انه قادر على العبث بمسار لم أحسن التخطيط له . وتركت القدر يسير بي متنازلا عن كل خياراتي . ليفاجئني بذلك الواقف على الرصيف ؛ كمن يرمى قطعة من الحظ مضغتها الأيام ولم تبقي بها عصارة تروي عطش المنحوسين .
سألته عن الناس وأي كائن قادر على التفكير ، وأجاب : العالم كتلة تمتص من أرواحنا فسادها وترسخه في التراب لتبقى الأرواح خفيفة متصاعدة نحو السماء .
ونظر إلى السماء ، وأشار إلى الشمس في كبدها المهترئة : أخبرني كم من الأأنفاس القذرة تنفثها الصدور ، لتعود إليك وتحسبها هواءا نقيا ينعش صباحك هذا .
وأجبته مبتسما : ولعل الآمهم المبعوثة منذ المساء اختمرت في غياهب الغسق لنثمل بها صبحا .
الفجر ليس سوى غروب يدير ظهره لآخرين على الطرف الآخر من العالم .ونفرح بحضوره ويتسللون خلفه ينهشون في لحم الذكريات . والماضي طعمه مر .
- هل سمعت عن محمد
- نعم سمعت
- أخبره متى فتحت لكم الأبواب ، أننا عالقون في ذيل الشيطان شفيعنا إلى جهنم .
أدخل يده إلى جيبه واخرجها سودا بأيقونة العذاب ، قبلها مرارا ، ثم ناولني إياها ، وسألني أن أقايضه بمسبحتي . من قطع الخشب المنقوع في العنبر ، تنبعث رائحتها كطهارة الفضيلة تخفي بعضا من نجاسات كل لقاء يجمعني به .
وعلى البعد ظل يتماهى مع النور ، يرتوي جسده من كل شعاع منعكس على مرايا المقهاي المتراصة على هذا الشارع ، وقطعتان من الرخام تتعرى لها الشهوات تضج بالأرض ليسمعها من في الهاوية .
ادار رأسه نحوها ، واخذ يفكر ببعض من الليل وحديث ينساب على حافة العهر .
- أليست تلك هي الدنيا التي تكرهها وتطلب بدلا منها آخرة مستحيلة التوقع ؟
- لا أكره الدنيا ولا انتظر الآخرة .
- قل لا أكره الدنيا ولا أحب الآخرة .
- كيف احب شيئا يستحيل توقعه .
- ولماذا تكره شيئا واقع أمامك .
- وهل كل ما نراه حقيقة .
الحياة تدفع الإنسانية لتتشكل بحسب ما يحافظ على بقائها ، وكل حقيقة نعتقدها غير صالحة لنا هي صالحة لآخرين اوقعوا التفاوت في الصلاح وعليه نؤسس لمحاكمات يوم القضاء . الإدانة هي الطرف الذي يضيء البراءة على وجهك ، ورغم ما تعتقده عني إلا أننا جميعا ننتظر الرحمة . هل ستشفع لي عند ربك الذي تؤمن به .؟
كلماتي تتأرجح بين دعاء الهداية ، وسخرية تدفعه نحو طريقه الذي ينوي السير فيه .وأتوسل للعقل أن ينقذني بفكرة تنتشلني من مأزق القلب .
- لقد أشفقت عليك يا صديقي المسلم . واتمنى لك الرحمة .
- رحمة من ؟
- أي كائن كامل تؤمن به يتحمل مسئولية عقلك العالق في شباك قلبك .
غادرني والصمت وسيلة للهروب الأنيق وابتسامة الرضى على شفاهنا تتدعي انتهاء الجدال بين عقائد لم نملك فيها خيار الاعتناق ، ونظل غارقين في علاقات هلامية عناوينها مستهلكة ؛ تمنع خطوطنا من التقاطع ولكنها تسير في توازي وتتقارب على خجل . عناوين الإنسانية العامة تمنع عنا البقاء ساكنين تجاه ما يقدمه لنا كل عابر في مسار أقدارنا ، الثقة ، الوفاء ، الطيبة ، المحبة ، جدران تبني حولنا سجونا تطيب نفوسنا لها ؛ وكأن الحرية هربت من كل المطاردين لها ، والحقيقة لجأت من كل مدعي يريد سرقتها ، والإيمان مل من كونه مبررا لكل غاية ، فطاب لهم البقاء معنا في سجون الإنسانية .

ظل أنثى
19-11-2006, 12:01 AM
أخي إبراهيم سنان
هل أبصرت معي عدد المشاهدات ؟!
وصلت إلى 83 مشاهدة احسب انني امتلك نصفها !!
وفي كل مرة احاول الرد امارس عادة السائرين للخلف وأعد للعشرة مفتعلة نوعاً من الشجاعة علني أقطع دابر الرجوع ، ولا أفلح !

والحقيقة لجأت من كل مدعي يريد سرقتها ، والإيمان مل من كونه مبررا لكل غاية ، فطاب لهم البقاء معنا في سجون الإنسانية .

الحقيقة هنا عين بمئات الأجفان نسدلها _ عليها _ واحداً تلو الآخر خوفاً من أن تبصر النور فـ نموت من عتمة واقعنا !!

لك فيض تحيات / ظل

في صمتك مرغم
29-11-2006, 10:21 AM
ربما ما يدفع بالقناعات والمبادئ من النسبية إلى الإطلاق هو اليقين, الإيمان بيقين لا يقبل الشك, وأيضا وحدة الرؤية - من الجميع - التي تميز الذاتية عن الموضوعية, ونظرا لاختلاف أهوائنا فلن نصل إلى هذه الموضوعية إلا في أشياء نادرة جدا جدا, ومنها الإيمان الحق .
ربما من نافلة القول أن أقتبس مني هذا


لكي نتخلص من نظرة الشك في بعض الأمور باعتبارها نسبية علينا بتحديد نقطة أصل يمكن من خلالها معرفة مدى صحة الحقيقة النسبية وعلاقتها بالحقيقة المطلقة, نقطة الأصل هذه سنحدد لها معايير ومواصفات خاصة, نتفق عليها جيمعا, مثلا قد نقوم بتحديد صفات إلوهية مطلقة نقيس من خلالها أحقية المعبود من عدمها, ويمكن تلخيص هذه الصفات في التوحيد ونفي التجسيم
من يعبد الشمس أصاب في التوحيد ولكنه أخفق في نفي التجسيم, لذا إلهه ليس كاملا, بالرغم من انه حقيقة مطلقة بالنسبة له فقط إلا انه نسبي بالنسبة لنقطة الأصل التي حددنا صفاتها مسبقا, حتى وإن كان مقتنعا بإلهه هذا فهو ليس بكامل او ليس الحقيقة المطلقة, أي أن الاقتناع ليس شرطا كافيا لتحقيق الكمال أو الوصول إليه, ولكنه ضروري
غير أن ما يحير في الأمر هو كيفية تعيين هذه الصفات أو المقاييس, فكل منا سيرغب في تحديدها بما يتوافق مع أهوائه, وعندها ستتحول كل الأشياء إلى أمور مطلقة لا تخضع للتفاوت, وهذا الإخفاق في التوصل للحقيقة المطلقة وماهيتها حله ديننا بكل بساطة, ولذا أتت حتمية الرسل لتنظيم هذه الصفات, ديننا هو من حدد لنا أصول الحقائق, حدد لنا نقطة الأصل التي لا تخضع للأهواء الشخصية, لذا كانت نقطة الأصل هذه حقيقة كاملة لا تقبل النقص, وعند مقارنة أي حقيقة بها سنعرف مدى صواب اقتناعنا, أقول الصواب لأن ما يجعل الأشياء تختلف - نسبية - هو اختلافنا في مقدار صحتها, الكل يؤمن بصواب رأيه, ولو اتفق الجميع - بلا استثناء - على أمر ما لأصبح مطلقا, الدين من هذا المنطلق بمثابة طريق يصل بك للحقيقة المطلقة, كل من يتبعه سيصل للحقيقة في كل شيء, ومن يضل تتخبطه الأهواء ولن يعرف صوابا, لذا من يتمسك بنقطة (حقيقة) القياس يتمتع بصواب مطلق, وهذا ما أوجده الإيمان داخلنا, فباعتبار الإيمان هو الأصل فكل ما ينتج عنه هو تباع له في كل شيء, لو كان الأصل صوابا ستأتي الفروع في عين الصواب, ولو كان فاسدا فلن تأتي منه أي حقيقة, إنه ثبات الأصل ومن ثم ثبات الفروع, لذا أتى ديننا بتوضيح للأصول فقط أما الفروع فجعلها وفقا لتفسير الأصل, الأصول أتتنا ممن هو أعلم بها منا فاتفق عليها الجميع فصارت مطلقة, أما الفروع التي أُختُلِفَ تجاهها من قِبل الفقهاء مثلا فمهما اختلفوا فهم مازالوا في دائرة الحقيقة, وهذا ما يخبرنا أن للحقيقة أكثر من وجه أحيانا, من هنا يمكن ان نؤكد على ان بعض الأشياء القليلة جدا ليست دائما نسبية, الكافر مثلا يمكننا وصف إيمانه بأنه نسبي, فقد يؤمن بالتوحيد ولكنه يجسم الإله كما قلنا لذا فإيمانه نسبي, ويتوقف قربه من الحقيقة على مدى التشابه بين إيمانه ونقطة الأصل, ومن هنا لا يحق لهذا الكافر أن يصف إيماننا - نقطة الأصل - بأنه نسبي, لأن كل شيء منسوب إلي هذه الحقيقة (إيماننا نحن), وهذا ما يؤكد على أن الله حقيقة مطلقة وليست نسبية أبدا, لا يحق حتى لنا ان ندعي ان ايماننا نسبي, لأن هذا القول يحتمل تأويلان أحدهما أن نكون نحن الأصل وايماننا منسوب إلينا, ولكن الصحيح هو العكس فإيماننا هو الأصل ونحن المنسوبون إليه, أما التأويل الثاني فهو أن يكون هناك أصل غير إيماننا - إيمان غيره - وينسب إيماننا إليه وهذا ما لايعقل فلا يحق أن ينسب أصل إلى صورة او زيف, فإيماننا هو الأصل والحقيقة .
...................
تقبل خالص تحياتي http://us.i1.yimg.com/us.yimg.com/i/mesg/emoticons7/1.gif

داليا الهواري
17-07-2007, 07:25 AM
وأتيت في عهد لا حكمة فيه ، وأرض تصب فيها مشارب الأهواء ، أتربص بأي عقل يضيف لي فكرة صالحة للاستعمال ، وتركت نفسي تتجنى على الحقيقة بافتراض كمالها

اكتشفت أنني تأخرت في الحضور.. لعل المجيء يفتح شبابيك الأماني، كما الأحلام الصغيرة التي لا يدرك قيمتها إلا البسطاء و العراة ـ الذين وحدهم ـ يعرفون أنهم يلبسون الكون كلهم في ازدهار رؤاهم القريبة إلى الله... أحييك أخي إبراهيم على هذا الجمال
دمت بكل ود و تألق و عطاء..

نايف الخميس
13-08-2007, 11:37 PM
أهلاً

بطل
رحم الله أمراءً عرف قدر نفسه

هذا كل مابوسعي أن اقوله لك "بطل"