PDA

View Full Version : كيف تجلس في الميزان ؟



RandomAcceSS
29-04-2007, 01:32 PM
لا أدري لماذا نتجاهل دائماً بأن الحقيقة في النهاية هي التي سوف تجلس معنا على طاولة المفاوضات لتحدد القرار النهائي . نمضي السنين ونحن نتحاور مع الأوهام و الأكاذيب و المراوغات النفسية ثم في النهاية ننتظر الحقيقة فتصل لينتهي كل شيء ولهذا يقول المتنبي : " كل شيء ٍ على المرء هين ٌ إذا هو كانا " أي أن الشيء يكون عظيما في أنفسنا حتى يقع علينا أو نقع عليه فنعيشه فنجده ليس بتلك المعضلة التي كانت بالبال قبل وقوعه . يكون هيناً لأنه إذا كان فقد تحقق فإذا تحقق مضت الحقيقة و انقطع دابر المماطلات و التكهنات ! .

و لهذا قال تعالى حكاية عن قوم موسى " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " .

فالنصر كان متعلقا بمجرد " دخول الباب ! " فالله كان يريد منهم فقط الامتثال و متابعة الرسول ولو فعلوا لكان النصر من الله , و تستطيع أن تشبه ذلك بإعفاء اللحية و تقصير الثوب , فقط قم بذلك و سيأتي الثبات من الله . و هناك أشياء كثيرة لا يكون فيها النجاح متعلقاً بحذق في الأداء أو حسن تجهيز بقدر ما هو بحاجة إلى مبادرة في الوقت المناسب و اتباع مع توكل لا أكثر وكم هي القصص التي تحدث فيها أصحابها عن سبب تحول حياتهم فذكروا أن ذلك كان بسبب خطوة جريئة على غير موعد و لا ترتيب !. و أحيانا يكون العمل جريئا ً و لكنه جرأة في طيش أو لا مبالاة غير أنه يكون متعلقا ً بأمر " حيوي " أو بشخصية " حيوية " أو بمبدأ أو قضية حية فتنتج عنه أشياء كثيرة كما روى الامام أحمد عن أبي محذورة أنه قال كنت في عشرة فتيان مع النبي صلى الله عليه وسلم خارجين إلى حنين وهو - أي رسول الله - أبغض الناس إلينا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتوني بهؤلاء الفتيان فقال أذنوا فأذنوا فكنت آخرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم هذا الذي سمعت صوته اذهب فأذن لأهل مكة !!! . فمن فتى متشدق بآيات الله إلى المؤذن الأول في عاصمة الإسلام أم القرى حتى صار الناس يتناقلون اذانه و يقولون " أذان أبي محذورة ! " الذي تعلمه من رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال ابو محذورة : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أأذن لأهل مكة ومسح على ناصيتي . فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته و لا يفرقها بعدما مسحها رسول الله صلى الله عليه و سلم .

الأشخاص الذين يعيشون في برك المجتمع الراكدة الذين كلما رأيتهم شممت رائحة النوم و التخمر , تكاد الأرض تأكل مؤخراتهم من طول ما لبثوا على أمرهم لا يغيرونه و لا يتصورون أنه سيتغير , هؤلاء لا يحسبون إلا أرقاما على المجتمع ليسوا من تنوع الحياة في شئ هم نسخ ممن قبلهم كالتيس الذي جاء من تيس و كالحمار الذي جاء من حمار . قد يقول قائل بأن المطيع لله القائم على طاعته رجل قد لبث على خير فكيف يكون حماراً ؟ . الصحيح أن حتى الملتزمين فيهم من الحماريين فقد هدد النبي صلى الله عليه و سلم المصلين في زمانه فقال :" أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ؟ " و لكن الذي يتدين بـ " حرفية " أي يجعل الدين حرفته التي تمتلك شغاف قلبه فهذا يكون قد جاء بأرقى أنواع التنوع لأنه مثل الشريحة النادرة في المجتمع وهي التي وصفها النبي صلى الله عليه و سلم بـ " الغربة " و أن أهلها غرباء , هذا الرجل نادر حقا فهو ليس نسخة ً و لا رقماً . لا تتخيل مدى الغربة و أنت تقوم من فراشك إلى صلاة الاستسقاء تستغفر الله لتلال اللحم التي خلفتها خلفك خارج المسجد من قريب و جار و هم نومى و قد أمضوا ليلتهم على الرقص و الإباحية و اللا مبالاة بعطاء الله و منعه و أنت تفرك أنفك في التراب و تقول : " اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .. اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين " فتستغفر لهم و لو استطعت أن تتوب عنهم لفعلت و هم الذين لا يرون فيك إلا " شؤم الأمر و النهي و الدروشة و ضيق الأفق و كل ما يعكر صفو حياتهم المجيدة !" . لو عرضت على أي شخص قائمة بالأشياء التي ستجري له في نفسه و في سلوكه و في تفكيره بعد الالتزام لما التزم !. تخيل نفسك تتحول من أناني تبخل يمينه على شماله , من شهواني سادر في غيه لا يهمه الا ما في حدود جسده و حواسه ثم فجأة تصبح و إذا بك مؤمن تحلم بجنة من ذهب و فضة فوق السماوات السبع و تتألم لأقليات تعيش في الشيشان و الصين تقرأ تاريخها و تتابع أخبارها , تحزن للإسلام و تغضب للإسلام و تفدي عرض أناساً ماتوا قبل أربعة عشر قرناً بمالك وأهلك ! , لك في كل زاوية مترصد و في كل محفل قرد يسخر منك و يقفز فوق كل مسلماتك , الماء لا يدخل بطنك إلا بفتوى و لا يخرج منك الا بعلم و طقوس دينية للطهارة و آدابها , كل شيء شائك , كل شيء محسوب ... تشعر بأن هذه الحياة تحولت إلى عملية جراحية خطيرة أنت طبيبها الوحيد إن أخفقت فيها مت أنت و نجت الحياة بحياتها ! . و لكن مع هذا تشعر بأنك صرت " جزءاً من العالم و جزءاً من الملحمة " و بمجرد ما تقرأ خطاب الله تعالى لك و هو يذكرك بمنه و فضله عليك حيث حفظك من الانقراض في طوفان نوح يقول : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) أي في السفينة مع نوح ! في ظهره من ذريته ! , عندها تشعر بأنك لست ابن اليوم و البارحة بل أنت ابن تاريخ طويل اسمه " الهجرة إلى الله ".

الذين يعيشون في " برامج معلبة " ورثوها عمن قبلهم : ( مال - زواج - اطفال ... مشاركة اجتماعية نفعية تمتعية تقليدية , الخ ) و ليس للدين من كل ذلك شيء ... ثم لا شيء ! . لا هدف لهم سوى ( السلامة ) ! , يرون التلفت كبيرة من الكبائر و التطلع إلى ما وراء المحسوس ضربا من الجنون و العبثية . لا يمكنك أن تستوعب نفسك و أنت تشاكل هؤلاء و ترضى بأن تكون مثلهم فهؤلاء الإنمساخيون ليسوا الا " كائنات قادرة على إدارة أنفسها " بينما استيعاب النفس يحتاج إلى تصور صحيح للعالم من الخارج .. أنظر اليه من السماء كيف ينظر الله إليه ؟ ثم انظر اليه من الداخل كيف ينظر " الإنسان المثالي " إليه ثم انظر للإنسان من السماء ثم انظر لنفسك من داخلها ... هذه الأشياء لا يخوض فيها " كائن علفي " يمارس على نفسه الإيمان البرسيمي حيث إذا رأى الثور البرسيم آمن و إذا لم ير شيئا ً قال " يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " !. هذا الضعف في استيعاب الذات و صدق التصور لكامل جوانبها يجعل الإنسان عرضة للاستغفال فكم من رجل مرموق المنصب كثير الانجاز يشار إليه بالبنان ظن أنه قد " كان " حتى يتراءى اليه في نفسه أنه صار أعجوبة من أعاجيب الزمان و لعله عند الله لا يساوي جناح ذبابة و إذا سقط المرء عند الله فليس له من قيمة لأن القيمة إنما يحددها الذي تقوم بقيامه كل الأشياء و إن كانت الدنيا وجود و الآخرة وجود فإن الإنسان سلعة لا تصنع إلا في الدنيا و لا تباع إلا في الآخرة !.

كان لنا مزرعة فدخلتها شياه رجل بدوي فجاء عامل مزرعتنا فقتل كلب الغنم و طردها فلما جاء صاحب الغنم سأل الراعي عن الكلب فقال : قتله عامل هذه المزرعة ! . فجاء صاحب الكلب و معه سكيناً يريد قتل العامل فهرب ! . جاء صاحب العامل فسأل صاحب الكلب : تقتل رجلاً بكلب يا هداك الله ؟!! فقال صاحب الكلب : كلب ! ولكنه والله يساوي نصف أهل بيتي !. و لكن لو قلت لصاحب الكلب : أقدر شعورك يا كلب ! , لغضب ! . نعم قد يساوي الكلب في نفعه نصف أهل البيت و لكنه يبقى كلباً ... إذا ولغ في الإناء يغسل سبعاً و يعفر الثامنة في التراب !.

فلا يغرك ثناء الناس على فعالك الظاهرة ...

أترى هذه المدينة الكبيرة و عماراتها الشامخة ؟

إنما بناها أجهل من سكن فيها ... عتال و بنّـاء !...



والله أعلم

الأصـمعي
29-04-2007, 03:25 PM
.
لعمري إنه كالغيث .. لا يدرى .. ألخير في الأول أم في الآخر .. بل هو خير كله ..

كل فقرة تعبر عن فكرة ..
وأفكارك في العموم .. مثلها كالنجوم ..
بأيها اقتدى التائه .. عرف الدرب وهو نابه ..

استوقفني ما يلي :


لا أدري لماذا نتجاهل دائماً بأن الحقيقة في النهاية هي التي سوف تجلس معنا على طاولة المفاوضات لتحدد القرار النهائي . نمضي السنين ونحن نتحاور مع الأوهام و الأكاذيب و المراوغات النفسية ثم في النهاية ننتظر الحقيقة فتصل لينتهي كل شيء


وتذكرت حينها ما يلي :
ألا ويحك أيها القبر ؟! لِمَ لا تأتي إلا في الآخر ؟؟
ولِمَ لا تضع حدود معانيك بين الأحياء بعضهم من بعض ، حتى يقوم بين الضعف والقوة حد المساواة ..
وبين النفوس والشهوات حد التقوى .. وبين الحلال والحرام .. حد الله !!!


كبّر يا إمام .. ستلقاني في الصف الأول على الدوام ..
اللهم إلا إن حبسني حابس .. فمحلي حيث حبسني ..
.
لا عدمت الحكمة صاحباً كقلمك ....
.

بيانولا
29-04-2007, 03:31 PM
انها والله لمعضلة كبيرة فى هذا الزمان.
وانها لكبيرة الا على الخاشعين.!
جل البشر بحاجة لمن يعلمهم.
كيف يجلسون فى الميزان.!
تحياتى وتقديرى.

بشبوش أفندي
29-04-2007, 05:18 PM
**


يا الله


جميل يا جميل



تقبل تحيتي


بشبوش أفندي :ec:

بكلّ هدوء
29-04-2007, 05:55 PM
يا الله !!!

كم أفدتُ من هنا ..
وكم من الأجر سينالكَ من الكريم ..!!!

أختكَ ..

م ش ا ك س
29-04-2007, 06:26 PM
لا أدري ماذا أقووول وعلى ماذا أعلق

كان كل ما تكرمت به جمل جداً جداً

حتى أنني أعدت القراءة ثلاث مرات

وربما أحن إلى جماله لأعيده أكثر


شكراً لك ايها الرائع

wroood
29-04-2007, 06:57 PM
بعد سباات طوييل تأتي بكل هذا...

جمييل وجدا

الناظر
29-04-2007, 07:40 PM
زادك الله علما ونفع بك
وبارك الله فيك

RandomAcceSS
29-04-2007, 08:09 PM
أخي الأصمعي ... بيانولا ... بشبوش .... بكل هدوء ... مشاكس .... wroood

جزاكم الله خير ...
=========
هذه قصة طريفة ... سأذكرها ... و لكن نحن بحاجة لنزن أنفسنا ...
لكي نعرف كيف نزن الآخرين ...
لن تستطيع أن تعيش بلا إصدار أحكام على الناس ... هذا كذا و هذا كذا ..
على الأقل لتعلم من تأخذ و من تذر ؟؟
أذكر في بداية دخولي الجامعة أني اشتريت كتاباً يسرد قصة الفلسفة و كان لفيلسوف أمريكي معاصر ذكر فيه قصص جهابذة الفلسفة الأوروبية وكنت أتصور بأن الفلاسفة هم أذكى الناس لأني كنت أراهم هم مقتنعون بأنهم أذكى الناس فالرجل الذي يفكر بالنيابة عن كل الدنيا بل و ينتقد ربه و أحيانا ينكره فلابد أنه رجل خطير كان ومازال هذا التصور سائد عند الكثيرين . كان الكتاب يتحدث عن قصص فلاسفة أوروبا و كان منها قصة فيلسوف يقال له " كنت " قال بأنه لا يتصور أن يكون هذا العالم بلا رب !! فعاب عليه أصحابه من الفلاسفة هذه النظرة الرجعية وناصحوه ! . فقالوا : أين ربه ؟ وأنت ترى المظلوم والظالم والغني والفقير والعدل و الجور ؟ ربه الذي خلقه وصممه لماذا لم يتدخل ليعطي كل ذي حق حقه أم نه صنع هذا العالم لتمارس فيه الفوضى ؟؟ و كان حينها قد خرج فيلسوف فرنسي اسمه " شوبنهور " بنظرية ( عدم جدوى الوجود ) التي تنص على أن الكون هذا تجربة كونية فاشلة يجب أن تنتهي ويجب على الناس أن يسعوا جاهدين الى عدم التوالد و أن يرحموا الأجيال القادمة من عناء هذا الوجود الذي ليس فيه ما يدل على أنه سيصل في يوم من الأيام إلى حالة " الوجود المثالي " لهذا كان يجب أن ينقرض العنصر البشري انقراضاً اختيارياً لكي تنتهي هذه التجربة الفاشلة , بحد زعمه !! . و لنعد إلى " كنت " الذي قال و هو يرد على اعتراض أصحابه : إن رب هذا العالم على ما يبدو لي قد خلقه ثم مات !.
عندما قرأت هذا تأكدت أن الفلسفة ببساطة ليست الا : التحدث عن معتقداتك بصراحة و ثقة بين أناس ليست لديهم أي معتقدات !.
ولو قرأ " كنت " صحيح البخاري لوجد فيه حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتأدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتص للنعجة الجماء من النعجة القرناء" و لكن " كنت " لم يقرأ البخاري لأن الذي جاء به رجل من الباديه اسمه محمد !...
نحن في نعمة نرفل فيها لا يعلمها الا الله ! . العقيدة الباطلة سجن من جهنم أظهره الله إلى الدنيا فكم مات فيه من مساكين لو كان عندهم خمس ما في قلوبنا مما ورثناه عن آبائنا من اسلام لكانوا من أسعد الناس .
لي صديق يزعم أنه يحب النبي صلى الله عليه وسلم و لكنه اذا استشهد قال : قال العقاد كذا وكذا ! . قلت في نفسي لو أحب هذا الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترك كلامه و أخذ كلام العقاد و لكنه يرى العقاد " أكثر فهما ً و إدراكاً لأبعاد الواقع و ربما أصدق اطلاعاً على الخيال الإنساني من رسول الله " . كثير هم الذين يشمون في البخاري ومسلم رائحة البراغيث والتراب و العمامة القديمة و دماء الرجال الذين " فقط " زهدوا في الدنيا وماتوا على ذلك ! . ولذات هذا السبب الذي ترك ذلك الفيلسوف لأجله قراءة مبادئ الاسلام مازال صاحبي يحب رسول الله ولكنه يقرأ للعقاد ! .
تعال نفتح ( صحيح البخاري ) !... لنعلم أي الفريقين أولى بالعقل و الحكمة وسعة الخيال !...

عن عمران بن حصين قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعقلت ناقتي بالباب إذ جاءه قوم من بني تميم فقال ( اقبلوا البشرى يا بني تميم ) . قالوا بشرتنا فأعطنا- أي يريدون مالاً - فدخل ناس من أهل اليمن فقال ( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ) . قالوا قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان ؟ . قال ( كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ) . ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم . رواه البخاري .

عندما دخل أهل اليمن قالوا جئناك لنتفقه في الدين ... ثم سألوا عن أول هذا الأمر ؟؟ و لو سئل هذا السؤال أحد الفلاسفة ما كان سيتصور أنه يقصد : ما أول هذا الوجود ؟؟ ثم من يسأل عنه من الفلاسفة ؟ رجل يقول بأن الانقراض فرض عين على كل إنسان أم رجل يقول بأن ربه خلق العالم ثم مات ؟!!

أرض و سماء و بشر و طائر و كائن ماش ٍ وزاحف و شجر و جبال وبحر و حياة و موت واختلاف و تنوع و عالم من الأحاسيس والأفكار والمناهج والتاريخ و غير ذلك !.

هذا هوالشئ الذي جاء ليسأل عنه : " البدو من صحابة اليمن " .. كيف نشأ هذا العالم ؟!.
أنا أسألك الآن و أنت في زمن تجرأ فيه الناس حتى لم يبق شيء لم يسألوا عنه :
هل سبق و أن سألت نفسك كيف نشأ هذا العالم ؟؟
بجدية و صدق ؟
حداً يجعلك تترك أهلك و تسافر على الجمال و البغال مئات الكيلومترات في زمن يحكمه قطاع الطرق ؟
ثم يأتي من يقول : هذا فهم قديم للواقع و العقول القديمة لم تصل في تصورها و خيالاتها إلى ما توصل له العباقرة الحشاشون في هذا الزمان !.

لم يتساءل النبي صلى الله عليه و سلم ...
لم يتردد في أن هذا الأعرابي البسيط الذي أمامه جاء ليسأله عن " نشوء الكون !!! " ...
وكان الرد راقيا ً كما يليق بنبي و بنظرته إلى رقي تفكير أصحابه فكان الجواب : ( كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ). هذا هو اختصار البداية و هذا هو " أصل العقل " فمن فقد هذا الشيء الذي سأل عنه أهل اليمن فأجزم جزماً أنه لا عقل له و إن تحذلق وتشدق و نام بين الكتب !! . هذا هو أصل " الشخصية الفكرية" لدى كل عاقل أن يعلم " الجذور " التي نشأ منها الكون الذي يعيش فيه ! .
من هنا يبدأ مشوار العلم والفهم والارتقاء إلى مستوى " الإنسان المكلف " ...
إن تبصرت في نفسك وجدت أن علمك كله " مكتسب " !!! فأنت لم تأت بشئ لم يسبقك إليه أحد , فلماذا تقاتل دون " مبادئ الآخرين " ؟ إن كان الله يعلم وهم لا يعلمون فلماذا تنفق حياتك مناضلا دون رأي " اكتسبته " بجهلك ممن هو جاهل مثلك ؟؟؟...
فإذا وزنت نفسك ... عرفت :
1- من أنت؟ .
2- أين أنت ؟ .
3- أين سيكون مكانك غدا ؟
إذا أدركت هذه الأشياء سوف تجد أن العمر قصير جدا ً قصير ! ...
و أنك أضعت الكثير منه !
تخيل أنك في الدوام و قد تذكرت أنك نسيت كل حنفيات الماء مفتوحة ..
تخيل شعورك و أنت تجلس و خرير الماء في أذنيك ...
و تنتظر أقرب فرصة لتذهب و تغلق الحنفيات .. ؟؟
هذا هو الشعور الذي ستصل اليه إذا عرفت من أنت ...
شعور بأن هناك ثمة حنفية كبيرة مفتوحة بسببك ...و أن ثمة شيء ثمين يضيع !.

RandomAcceSS
29-04-2007, 08:19 PM
أخي الناظر :
بارك الله فيك و رضي عني و عنك

في صمتك مرغم
29-04-2007, 08:24 PM
نعم هو ثمين جدا
.....
جزاك الله كل خير

محمود الحسن
29-04-2007, 08:33 PM
خرجنا من هنا بفائدة كبيرة ..

شكراً جزيلاً

الثقب الأسود
29-04-2007, 08:54 PM
RandomAcceSS
رائع دون ان نلج من الباب...
هكذا ضوءك عم المكان ...
RandomAcceSS
فرحنا دائما متعلق ب( دخولك الباب) ايضا عبر الساخر ...
" سأرتجل " الصمت لأول مرة :u:

عمر بك
29-04-2007, 09:34 PM
أخي الرائع ..

لو حسبنا الفائدة التي استفدناها هنا أو الروعة والحكمة والله إنها لفي كل حرف ..

بارك الله جهدك .

بيانولا
29-04-2007, 10:47 PM
" كنت " الذي قال و هو يرد على اعتراض أصحابه : إن رب هذا العالم على ما يبدو لي قد خلقه ثم مات !.
عند هذه الجملة وقفت..طويلا..وضحكت.كثيرا.
لم يتردد في أن هذا الأعرابي البسيط الذي أمامه جاء ليسأله عن " نشوء الكون !!! " ...
وكان الرد راقيا ً كما يليق بنبي و بنظرته إلى رقي تفكير أصحابه فكان الجواب : ( كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ).
هذا هو السؤال المفصل الذى حير بنى البشر فى كل
زمان ومكان.واحسب اننا محظوظين كوننا ولدنا ونشأنا
مسلمين.وتعلمنا وتربينا.على دين الحق.والفطرة.
تحيتى وتقديرى.

فستق بيه
30-04-2007, 01:07 AM
فلا يغرك ثناء الناس على فعالك الظاهرة ...

أترى هذه المدينة الكبيرة و عماراتها الشامخة ؟
إنما بناها أجهل من سكن فيها ... عتال و بنّـاء !...

حياك الله أخي الكاتب وكلام جميل .... ولكن النهاية كانت مثل الأفلام العربية تنتهي بموت البطل
من جميل البداية إلا ان نهايتها كانت سيئة وغير موفقة ولا تخدم المنطلق الذي أنطلقت به في البداية ..

أخي ان المدنية الكبيرة وعماراتها الشامخة ... لم تبنى على يد أجهل من سكن فيها
بل ان الحقيقة هو محترف وصاحب علم في حرفته وهو يعتبر من العلماء في مجاله ..
فلا يمكن لجاهل ان يشيد أو يبني ...

وقبل هذا وذاك العامل يبني وينفذ ... والمهندس يخطط ويرسم
ومن الصعوبة ان نقول للمهندس جاهل في الوقت الذي يعجز فيه عن خلط كم كيس أسمنت مع كم عربة بطحاء تحت درجة حرارة تفوق 45 درجة مئوية .. أو يقوم بعمل الحداد الذي يوزع ويمسك الحديد تحت درجة حرارة قرابة 50 درجة ...

ومن هنا ندرك عظمة الخالق سبحانه وتعالى ... ان الأنسان مسخر لما خلق له ..
وهذا العامل يعتقد في قرارة نفسه أنه أعلم من المهندس الذي صمم الخرائط على الورق ..

بينما الحقيقة ان الله حكيم في خلقه ...
فكيف يكون الأمر ... لو كان الناس كلهم مهندسين .... أو لوكان الناس كلهم عمال .. وقيس ذلك على شئون الحياة ..

الزبدة ...
ان كل شخص يعتقد أنه عالم في صنعته ..وأتذكر هنا قصة

يقال أن أحد الحكماء كان يزور دولة غربية وكان متواجد في مطعم
وتوجه اليه أحد الحاضرين في المطعم قائلا ... أنتم المسلمون تقولون ان القرآن فيه كل شيء
رد عليه العالم ... نعم ونحن نؤمن بهذا ..

قال : وهل موجود في القرآن كيف صنعت هذه السلطة وأشار الى صحن السلطة الذي فوق الطاول ؟
رد عليه العالم قائلاً : نعم
قال له السائل وكيف ذلك وماهي الآية ؟

قام العالم بنداء " الجرسون " قائلاً له : كيف صنعتم هذه السلطة ؟
رد عليه الجرسون بطريقة صنع السلطة والسائل يستمع للخطوات ..

فقال العالم للسائل سمعت كيف صنعت السلطة ..
قال السائل نعم , ولكن لم أسمع الآية ..

فقال العالم الآية قوله سبحانه وتعالى " فسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون "

الشاهد ..

العالم أعتبر الجرسون صاحب علم في صنعته

وختاماً

" هكذا تبدو الحياة تبادل أدوار ولا يسخر قوم من قوم "

ومشكلتنا نردد بعض العبارات التى تناقض كلامنا

سعادة السفير
30-04-2007, 02:51 AM
الفكره , الصياغه , الاسلوب , الهدف .. يا الله كم استفدت منك وكم امتعتني .

بارك الله في مجهودك

RandomAcceSS
30-04-2007, 01:46 PM
الأخوة :

في صمتك مرغم - محمود حسن - بيانولا - فستق بيه - ksa - الثقب الأسود - سعادة السفير

حياكم الله ....

و يا فستق تقول :
.... ولكن النهاية كانت مثل الأفلام العربية تنتهي بموت البطل
من جميل البداية إلا ان نهايتها كانت سيئة وغير موفقة ولا تخدم المنطلق الذي أنطلقت به في البداية ..

أخي ان المدنية الكبيرة وعماراتها الشامخة ... لم تبنى على يد أجهل من سكن فيها
بل ان الحقيقة هو محترف وصاحب علم في حرفته وهو يعتبر من العلماء في مجاله"""

لا اختلف معك إن كان ذلك العلم يقصد به " الصنعة " ... ولكني لم أكن أعني ذلك

دايخ باشا
30-04-2007, 09:02 PM
(فالنصر كان متعلقا بمجرد " دخول الباب ! " فالله كان يريد منهم فقط الامتثال و متابعة الرسول ولو فعلوا لكان النصر من الله , و تستطيع أن تشبه ذلك بإعفاء اللحية و تقصير الثوب , فقط قم بذلك و سيأتي الثبات من الله )

على العين وفوق الرأس الكاتب والمكتوب ولكنك أخي الكريم تغافلت أن البداية الفعلية للثبات تكون وفقا للقاعدة الشرعية العظيمة (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .. البداية إذا بالمخبر لابالمظهر ...
ثم بعد ذلك يتجلى الإيمان ويتضح على الجوارح فيفيض إناء الطهر بما فيه !!
خلاصة الكلام
البداية ليست بالمظهر رغم أهميته كاتبي الكبير ؟؟؟

فستق بيه
30-04-2007, 11:03 PM
الأخوة :

لا اختلف معك إن كان ذلك العلم يقصد به " الصنعة " ... ولكني لم أكن أعني ذلك

أخي الكريم ..

المقصود يستنتج مما قلبه ..
فحين تكلمت عن منطق الفلاسفة للأشياء ...
هنا لم تذهب بعيد عن هذا المنطق في قولك ..


أترى هذه المدينة الكبيرة و عماراتها الشامخة ؟
إنما بناها أجهل من سكن فيها ... عتال و بنّـاء !...



وحين نتكلم عن نظرة صاحب الفطرة السليمة فحتماً الوضع مختلف وبعيد ..
فلا يمكن ان لصاحب الفطرة السليمة ان ينظر الى مدنية كبيرة وعمارتها الشامخة ..
بنفس تلك النظرة حيث أنه مدرك وراء هذا العمل جهد جبار حتى قامت هذه المدنية على هذا النحو ..

وهذا من منطق الأستدال الذي تحدثت عنه في بداية حدثيك ...هذا من ناحية

ومن الناحية الآخرى ..
المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف إذا كان هذا العامل مؤمن ويقوم بما فرضه الله عليه
فكيف يحق لنا أطلاق كلمة جاهل عليه ..؟؟!!
وأنت تتكلم عن العمل وأهمية العمل ..

وإذا كان هذا العامل يسد جوعه ويعيش أهله من صنع يده ولا يتسول اللقمة ويأكلها مغموسة بعرق جبينه ..
فكيف يحق لنا ان نطلق عليه صفة الجهل ...

وإذا قصدت العلم الشرعي ..
فإن جميع الأنبياء عليهم السلام من أصاحب المهن ..
فهل إنتقصت المهنة منهم شيء والعياذ بالله ...

أخي الكريم وبعد هذا ...
مر عمر بن الخطاب رضى الله عنه على رجل يتعبد ولم يخرج من المسجد فقال له من يتعيشك قال أخي يذهب يتحطب ...الخ
فقال له أخوك أقرب الى الجنة ... أو كما قال رضى الله عنه

أخي برغم تحفظي على الكثير مما ورد في مقالك إلا ان هذه النقطة كانت الأهم

تحياتي

RandomAcceSS
01-05-2007, 08:41 AM
( نظرية أنا ضعيف أنا جبان ! )



كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا كل يوم يجالد الكفار يغزوهم و يغزونه وكان هناك رجل " ضعيف جبان " يحب أن يشارك و لكنه لا يستطيع ! , يريد أن يفعل و لكنه لا يقدر ...
فسأم من حالته ! .. وكره نفسه ! .. وقال : يجب أن تنتهي هذه المهزلة ! ...
توجه بكل حزم و قوة و ثباتة جأش فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم النبي المبجل المعظم والأبطال من الصحابة يحيطون به تقطر سيوفهم من دماء الكفار فجلس وقال بكل شجاعة :
يا رسول الله ! إني ضعيف و إني جبان !!!
هكذا روى الطبراني الحديث بسند صحيح كما قال الألباني في الإرواء عن الحسين بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اني جبان وانى ضعيف قال : هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج ) .

هذه هي الشجاعة ! ...
أن تواجه الجبن في قلبك ! ... فتقاتله !.
أن تواجه العجز عندك بالحركة والمجاهدة و الململة .. لا تقف هكذا كالشجرة العقيم ! .
لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم قول ذلك ! بل أرشده إلى العلاج الرباني للجبن و الضعف و العجز و هو الحج !.
هكذا كان النبي صلى اله عليه و سلم , كان يواجه المشكلة بوضوح و صراحة و " جذرية " ..
كان يدعو أصحابه إلى " الصدق مع الذات " حتى و إن كذبت على الناس فلا تكذب على نفسك لأن ذلك هو النهاية التي ليس بعدها الا الجنون أو الكفر ! ...
لا تستطيع الالتزام .. إذن فهناك مشكلة تحتاج إلى حل .. أنت ضعيف أنت جبان ! ..
روى الامام أحمد و حسنه الهيثمي والألباني : ( عن وابصة بن معبد قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد ان لا أدع شيئا من البر والإثم الا سألته عنه وإذا عنده جمع - أي أناس كثيرون - فذهبت أتخطى الناس فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك يا وابصة - أي على رسلك قف عندك لا تقتحم هذا الاقتحام وتتخطى الناس و لكنه كان شغوفا للوصول إلى الحقيقة - يقول : فقلت انا وابصة دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس الي ان أدنو منه فقال لي أدن يا وابصة أدن يا وابصة ! فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه ؟ فقلت يا رسول الله فأخبرني قال : جئت تسألني عن البر والإثم ؟؟ قلت : نعم فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول يا وابصة استفت نفسك ! البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك ) .
كن واضحاً مع نفسك يا وابصة ! ...
لا تتحايل على نفسك .؟...
ينكت صدره بأصابعه و يقول :" استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك " ...
انتهى المشهد !!!
ثم يمر صحابي آخر اسمه ضمرة !
عليه بردين - قطعتين من لباس يمني - ينظر الى برديه ... مسرور بهما ...
جاء يمشي ببرديه يريهما الناس ...
رواه الامام أحمد كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة عن ضمرة بن ثعلبة قال أنه : أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلتان من حلل اليمن - يعني طقم من الملابس - فقال يا ضمرة أترى ثوبيك هذين مدخليك الجنة ؟ فقال : لئن استغفرت لي يا رسول الله لا أقعد حتى أنزعهما عنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لضمرة بن ثعلبة فانطلق سريعا حتى نزعهما عنه.

الكلام كان مختصر و صريح ..
" بلا لف و دوران " ... ألست ياضمرة مؤمناً و تقول بأن هدفك في هذه الحياة دخول الجنة ؟
فلماذا تفرح بهذين الخرقتين اللتين عليك حتى كأنهما سيدخلانك الجنة ؟
لماذا كل هذا الانبهار يا ضمرة ؟
هل تستحق هاتين الرقعتين كل هذا الفخر و الاهتمام ؟؟؟
لماذا هذه الفوضوية في " توزيع المشاعر " يا ضمرة ؟ كثير من الفخر و السرور لشئ تافه حقير ؟؟
لا ينبغي هذا لصاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم .... فاستجاب ضمرة رضي الله عنه !

وضوح .. صدق ... مباشرة !...

هذه هي نظرية أنا ضعيف أنا جبان ! ...
أصدق .. إبحث .. نفذ ! ...
الخلاص شيء شخصي لن تجد أحداً يبحث لك عن " خلاصك الشخصي " ..
خلاصك من الهم ..
خلاصك من الضلال ...
خلاصك من " مسلسل الأكاذيب المكسيكي الذي هو في حلقته العشرين سنة ... الثلاثين ؟.. الأربعين ؟ ..."
و لدت بمفردك وستموت بمفردك ... و لن تصل الحقيقة الا بمفردك ! ...
و الذي يتنازل عن الحقيقة في الدنيا لن يستطيع أن يتجاهلها في الآخرة ... حيث يقول الله تعالى :
" واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين "
لم نكن غافلين ... ولكن .. " مستهبلين ! " ..
واجه نفسك و لا تهرب منها ...
إجلس و تفكر ؟ تأمل ؟ " كبر عقلك شوي " ...
العقل لا ينافي السعادة ... بل هو السعادة ... و الذي قال " المستريح اللي من العقل خالي " ...
كان يريد الهرب من " الواقع الصغير " المسمى بالحياة الدنيا ولكن الواقع الكبير يفرض نفسه ! ..
كن واقعي و فكر بالآخرة !...
قال تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) . قال قتادة قوله { قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى } رجلا ورجلين وقيل :إنما أعظكم بواحدة وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى { مثنى } يقول : يقوم الرجل منكم مع آخر فيتصادقان على المناظرة - أي تبحث عن صديق يحب لك الخير و أنت تحب له الخير فتتناقشان - هل علمتم بمحمد صلى الله عليه وسلم جنونا قط - هل علمتم سعادة بلا دين قط ؟؟ - ثم ينفرد كل واحد منكم فيتفكر ويعتبر بمفرده هل كان ذلك به فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم. انتهى كلامه .

هذه هي الطريقة الربانية في إقناع الذات ! ...
لماذا واحد مع واحد فقط ؟ لأن الواحد اذا انفرد بالآخر و كان مقربا من قلبه فإنه يستحوذ عليه و يؤثر فيه و لهذا قال صلى الله عليه و سلم ( الراكب شيطان و الراكبان شيطانان و الثلاثة ركب ) لأن انقلابات القرارات بين الاثنين تكون قوية و قابلة للتغير بسهولة و لكن اذا دخل طرف ثالث صاروا جماعة يصعب تحولها و تغير رأيها بصعوبة فيكون السفر أكثر استقراراً " نفسيا و عقليا ً " من ناحية الاطمئنان و من ناحية " ثبات الرأي في طريق سفر و غربة " تحتاج الثبات في مثل هذه الظروف .

ولكن في حالة التأمل و التفكر نحن لسنا بحاجة للثبات و لكننا بحاجة للتغيير و التجديد والنقد و التحول ...
لهذا أنت بحاجة لأن تقوم مثنى وفرادى ثم تتفكر ...
لماذا أنا ضعيف و جبان ؟!! ..
كل يوم تطلع فيه الشمس يلتزم فيه شخص و يستشهد فيه آخر ... و أنا أنقف أنفي و انظر في بردي !!! ...
نعاني من الخوف من الغد .. من ألمه .. من فقره ... من مشاكله !!..
ياترى وش راح يصير ؟؟؟
تريد الإجابة ؟؟

و لا شي !

نحن نتألم بسبب خوفنا من الألم ... لا نتألم بسبب الألم نفسه ! ...
لهذا أقول ( و لا شي !) ...
و لهذا يجب عليك أن تتعلم : ( لماذا أنت ضعيف ؟ لماذا أنت جبان ؟ ) .
تريد أن تجد الإجابة ؟؟؟
أولا ً : إذهب الى غرفة الضماد ( إجلس في الميزان ) ثم قس (طولك و عرضك ) ...حسب المقاييس الربانية ...
ثم بعد ذلك ادخل على الطبيب !. ..
تعرف من الطبيب ؟
هو نفسه طبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم ! ...
كما روى الامام أحمد بسند صحيح : عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال له أبي إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي بظهرك - أي نتوء خاتم النبوة - قال وما تصنع بها قال أقطعها قال لست بطبيب ولكنك رفيق , طبيبها الذي وضعها . و في رواية : طبيبها الذي خلقها .

و أنت أيضا ً طبيبك الذي خلقك !.
و لكنك لا تريد أن تذهب إلى الطبيب ... !!.. ثم تتساءل : لماذا يارب أنا أعاني ؟!!
هل تعلم أنت تشبه من ؟
تشبه ذلك الأحمق الذي كتب رسالة ثم وضعها في جيبه ...
بعد ثلاثة أيام و ضع يده في جيبه فوجد الرسالة ! .. فقال : لم يوصلوها حتى الآن ؟!!
مؤسسة بريد فاشلة !!.
و الصحيح أنه هو الأحمق ! .. لأنه لم يصل مؤسسة البريد برسالته لتوصلها له !.
كذلك أنت : تتساءل لماذا لا يحل ربي مشاكلي ؟
ببساطة : أنت لم تذهب اليه ...
( لم تصل إلى الله ) ... أنت تعرفه فقط .. والمعرفة شيء و الوصول إلى الله شيء آخر ! .


و الله أعلم

سعادة السفير
02-05-2007, 12:24 AM
أعود لأزداد علما , جزيت خيرا .

نـ.ـور محمد
02-05-2007, 06:57 AM
العقيدة الباطلة سجن من جهنم أظهره الله إلى الدنيا فكم مات فيه من مساكين لو كان عندهم خمس ما في قلوبنا مما ورثناه عن آبائنا من اسلام لكانوا من أسعد الناس

أبدعت...وكفى

لبنى ياسين
02-05-2007, 08:20 AM
لا أدري لماذا نتجاهل دائماً بأن الحقيقة في النهاية هي التي سوف تجلس معنا على طاولة المفاوضات لتحدد القرار النهائي . نمضي السنين ونحن نتحاور مع الأوهام و الأكاذيب و المراوغات النفسية ثم في النهاية ننتظر الحقيقة فتصل لينتهي كل شيء ولهذا يقول المتنبي : " كل شيء ٍ على المرء هين ٌ إذا هو كانا " أي أن الشيء يكون عظيما في أنفسنا حتى يقع علينا أو نقع عليه فنعيشه فنجده ليس بتلك المعضلة التي كانت بالبال قبل وقوعه . يكون هيناً لأنه إذا كان فقد تحقق فإذا تحقق مضت الحقيقة و انقطع دابر المماطلات و التكهنات ! .


و لهذا قال تعالى حكاية عن قوم موسى " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " .


فالنصر كان متعلقا بمجرد " دخول الباب ! " فالله كان يريد منهم فقط الامتثال و متابعة الرسول ولو فعلوا لكان النصر من الله , و تستطيع أن تشبه ذلك بإعفاء اللحية و تقصير الثوب , فقط قم بذلك و سيأتي الثبات من الله . و هناك أشياء كثيرة لا يكون فيها النجاح متعلقاً بحذق في الأداء أو حسن تجهيز بقدر ما هو بحاجة إلى مبادرة في الوقت المناسب و اتباع مع توكل لا أكثر وكم هي القصص التي تحدث فيها أصحابها عن سبب تحول حياتهم فذكروا أن ذلك كان بسبب خطوة جريئة على غير موعد و لا ترتيب !. و أحيانا يكون العمل جريئا ً و لكنه جرأة في طيش أو لا مبالاة غير أنه يكون متعلقا ً بأمر " حيوي " أو بشخصية " حيوية " أو بمبدأ أو قضية حية فتنتج عنه أشياء كثيرة كما روى الامام أحمد عن أبي محذورة أنه قال كنت في عشرة فتيان مع النبي صلى الله عليه وسلم خارجين إلى حنين وهو - أي رسول الله - أبغض الناس إلينا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتوني بهؤلاء الفتيان فقال أذنوا فأذنوا فكنت آخرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم هذا الذي سمعت صوته اذهب فأذن لأهل مكة !!! . فمن فتى متشدق بآيات الله إلى المؤذن الأول في عاصمة الإسلام أم القرى حتى صار الناس يتناقلون اذانه و يقولون " أذان أبي محذورة ! " الذي تعلمه من رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال ابو محذورة : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أأذن لأهل مكة ومسح على ناصيتي . فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته و لا يفرقها بعدما مسحها رسول الله صلى الله عليه و سلم .


الأشخاص الذين يعيشون في برك المجتمع الراكدة الذين كلما رأيتهم شممت رائحة النوم و التخمر , تكاد الأرض تأكل مؤخراتهم من طول ما لبثوا على أمرهم لا يغيرونه و لا يتصورون أنه سيتغير , هؤلاء لا يحسبون إلا أرقاما على المجتمع ليسوا من تنوع الحياة في شئ هم نسخ ممن قبلهم كالتيس الذي جاء من تيس و كالحمار الذي جاء من حمار . قد يقول قائل بأن المطيع لله القائم على طاعته رجل قد لبث على خير فكيف يكون حماراً ؟ . الصحيح أن حتى الملتزمين فيهم من الحماريين فقد هدد النبي صلى الله عليه و سلم المصلين في زمانه فقال :" أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ؟ " و لكن الذي يتدين بـ " حرفية " أي يجعل الدين حرفته التي تمتلك شغاف قلبه فهذا يكون قد جاء بأرقى أنواع التنوع لأنه مثل الشريحة النادرة في المجتمع وهي التي وصفها النبي صلى الله عليه و سلم بـ " الغربة " و أن أهلها غرباء , هذا الرجل نادر حقا فهو ليس نسخة ً و لا رقماً . لا تتخيل مدى الغربة و أنت تقوم من فراشك إلى صلاة الاستسقاء تستغفر الله لتلال اللحم التي خلفتها خلفك خارج المسجد من قريب و جار و هم نومى و قد أمضوا ليلتهم على الرقص و الإباحية و اللا مبالاة بعطاء الله و منعه و أنت تفرك أنفك في التراب و تقول : " اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .. اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين " فتستغفر لهم و لو استطعت أن تتوب عنهم لفعلت و هم الذين لا يرون فيك إلا " شؤم الأمر و النهي و الدروشة و ضيق الأفق و كل ما يعكر صفو حياتهم المجيدة !" . لو عرضت على أي شخص قائمة بالأشياء التي ستجري له في نفسه و في سلوكه و في تفكيره بعد الالتزام لما التزم !. تخيل نفسك تتحول من أناني تبخل يمينه على شماله , من شهواني سادر في غيه لا يهمه الا ما في حدود جسده و حواسه ثم فجأة تصبح و إذا بك مؤمن تحلم بجنة من ذهب و فضة فوق السماوات السبع و تتألم لأقليات تعيش في الشيشان و الصين تقرأ تاريخها و تتابع أخبارها , تحزن للإسلام و تغضب للإسلام و تفدي عرض أناساً ماتوا قبل أربعة عشر قرناً بمالك وأهلك ! , لك في كل زاوية مترصد و في كل محفل قرد يسخر منك و يقفز فوق كل مسلماتك , الماء لا يدخل بطنك إلا بفتوى و لا يخرج منك الا بعلم و طقوس دينية للطهارة و آدابها , كل شيء شائك , كل شيء محسوب ... تشعر بأن هذه الحياة تحولت إلى عملية جراحية خطيرة أنت طبيبها الوحيد إن أخفقت فيها مت أنت و نجت الحياة بحياتها ! . و لكن مع هذا تشعر بأنك صرت " جزءاً من العالم و جزءاً من الملحمة " و بمجرد ما تقرأ خطاب الله تعالى لك و هو يذكرك بمنه و فضله عليك حيث حفظك من الانقراض في طوفان نوح يقول : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) أي في السفينة مع نوح ! في ظهره من ذريته ! , عندها تشعر بأنك لست ابن اليوم و البارحة بل أنت ابن تاريخ طويل اسمه " الهجرة إلى الله ".


الذين يعيشون في " برامج معلبة " ورثوها عمن قبلهم : ( مال - زواج - اطفال ... مشاركة اجتماعية نفعية تمتعية تقليدية , الخ ) و ليس للدين من كل ذلك شيء ... ثم لا شيء ! . لا هدف لهم سوى ( السلامة ) ! , يرون التلفت كبيرة من الكبائر و التطلع إلى ما وراء المحسوس ضربا من الجنون و العبثية . لا يمكنك أن تستوعب نفسك و أنت تشاكل هؤلاء و ترضى بأن تكون مثلهم فهؤلاء الإنمساخيون ليسوا الا " كائنات قادرة على إدارة أنفسها " بينما استيعاب النفس يحتاج إلى تصور صحيح للعالم من الخارج .. أنظر اليه من السماء كيف ينظر الله إليه ؟ ثم انظر اليه من الداخل كيف ينظر " الإنسان المثالي " إليه ثم انظر للإنسان من السماء ثم انظر لنفسك من داخلها ... هذه الأشياء لا يخوض فيها " كائن علفي " يمارس على نفسه الإيمان البرسيمي حيث إذا رأى الثور البرسيم آمن و إذا لم ير شيئا ً قال " يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " !. هذا الضعف في استيعاب الذات و صدق التصور لكامل جوانبها يجعل الإنسان عرضة للاستغفال فكم من رجل مرموق المنصب كثير الانجاز يشار إليه بالبنان ظن أنه قد " كان " حتى يتراءى اليه في نفسه أنه صار أعجوبة من أعاجيب الزمان و لعله عند الله لا يساوي جناح ذبابة و إذا سقط المرء عند الله فليس له من قيمة لأن القيمة إنما يحددها الذي تقوم بقيامه كل الأشياء و إن كانت الدنيا وجود و الآخرة وجود فإن الإنسان سلعة لا تصنع إلا في الدنيا و لا تباع إلا في الآخرة !.


كان لنا مزرعة فدخلتها شياه رجل بدوي فجاء عامل مزرعتنا فقتل كلب الغنم و طردها فلما جاء صاحب الغنم سأل الراعي عن الكلب فقال : قتله عامل هذه المزرعة ! . فجاء صاحب الكلب و معه سكيناً يريد قتل العامل فهرب ! . جاء صاحب العامل فسأل صاحب الكلب : تقتل رجلاً بكلب يا هداك الله ؟!! فقال صاحب الكلب : كلب ! ولكنه والله يساوي نصف أهل بيتي !. و لكن لو قلت لصاحب الكلب : أقدر شعورك يا كلب ! , لغضب ! . نعم قد يساوي الكلب في نفعه نصف أهل البيت و لكنه يبقى كلباً ... إذا ولغ في الإناء يغسل سبعاً و يعفر الثامنة في التراب !.


فلا يغرك ثناء الناس على فعالك الظاهرة ...


أترى هذه المدينة الكبيرة و عماراتها الشامخة ؟


إنما بناها أجهل من سكن فيها ... عتال و بنّـاء !...




والله أعلم


جزاك الله خيرا عن كل كلمة..
ونفع بك أمة (لا إله إلا الله)
مودتي
لبنى

في صمتك مرغم
02-05-2007, 04:58 PM
مرة أخرى جزاك الله كل خير

ام محمد2
02-05-2007, 06:11 PM
أخي الكريم ...
موضوعك أثلج صدورنا ..وقلنا لن تضيع الأمة وفيها أمثالك ..فكان الموضوع دعوة للعمل الجاد لإيقاظ الغثاء ..لكن أحزنني إمتهانك لأصحاب المهن ..ألا تعلم قوله تعالى (وجعلنا بعضكم لبعض سخريا ) فالصغير والكبير والطبيب والمهندس والعامل والصانع والفراش والبواب يعملون كلهم يدا بيد من أجل مستقبل واعد بلإشراق ..
دمت أخي رائعا بروعة طرحك الجميل

فيصل المهاجر
03-05-2007, 01:07 AM
أخي الكريم RandomAcceSS
السلامعليكم ورحمة الله وبركاته
أبدعت وأجزلت وأشكرك بعنف ..... لقد وجدت في مقالك هذا كماًهائلاً من المعرفة ماكنت أجهله!

نتشوق لكل إبداعاتك وجديدك!
وجزيت خيراً!

RandomAcceSS
03-05-2007, 10:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله :

حياكم الله وجزاكم الله كل خير

أختي أم محمد و قبلها أخ آخر ناقشتم مسألة " عتال و بناء "

سياق الكلام كان واضح و ليس فيه " استهانه و استهتار " مقرر مني و مقبول و لكن نظرة المجتمع التي أنا أناقشها الآن هي أن الشهادة تعني " العلم " و أن الفاعل في المجتمع هو الشخص الأكثر ظهوراً وهذا غير صحيح و سقت مثال العتال و البناء دليلا على ذلك فلو كانت كثرة الظهور و كثرة ملامسة الناس و كثرة الانتاج " المرئي " هي ( الميزان ) لكان لزاما علينا أن نعتبر العتال و البناء هم أكثر الناس علما و فاععلية في الحياة فكل هذه المدينة قامت على يديهما هذا مع كوني أقر " واقعا " أن العتال و البناء في أكثر الأحيان يكونان في مستوى متدني من المعرفة العامة وهذا لا يعني أنهما في مستوى متدني في ميزان الله و ميزان الله هو الذي نحن تحدثنا عنه و مازلنا نتحدث " أكرمكم عند الله أتقاكم ".
قال معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه لحكيم بن حزام و قد كان أبوه " مالك دار الندوة " التي هي " الجامعة العربية " في الجاهلية و هي التي تجتمع فيها السادات و الأشراف فباعها حكيم بعد الاسلام في عهد معاوية بمائة ألف دينار ! فقال معاوية رضي الله عنه :" بعت تكرمتك و تكرمة آبآئك؟؟ " فقال حكيم : ذهبت التكرمات الا التقوى فرضي الله عنه ! .
من أين تعلم حكيم بن حزام هذا الموقف ؟؟؟
تعلمه من " صبي عبد مملوك " اسمه أسامة بن زيد و إليك القصة :
اشترى حكيم بن حزام طقم من ملابس وجده في السوق كان يلبسه أعظم ملوك الجزيرة العربية في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وهو ملك اليمن " ذي يزن " وكان ملكاً كافراً فأهداه حكيم للنبي صلى الله عليه و سلم فقال عليه الصلاة و السلام : " نحن لا نقبل الهدية من مشرك !! و لكن نأخذه بثمنه "- هذا هو الدرس الأول لحكيم في معرفة " ميزان الاسلام " الكافرليس أهل لأن تؤخذ منه حتى الهدية ! - فلبسه النبي ثم أعطاه ولداً صغيراً كان يعيـش معه في بيته اسمه أسامة بن زيد و كــان أبو أسامة عبداً فلما رأى حكيم بن حزام وكان حيــنها كافرا لم يسلم رأى أسامة ابن العبد المملوك يرتدي طقم " الملك ذي يزن " " فقال : أنت يا أسامة ! أنت تلبس طقم ذي يزن ؟!. فقال أسامة : " ولماذا لا ألبسه ؟؟؟ و الله إن أبي خير من أبيه و أمي خير من أمه و أنا خير منه ! "- فكان هذا هو الدرس الثاني لحكيم في " ميزان الاسلام " - . فعجب حكيم بن حزام من ثقته بنفسه فمع أنه صغير ولكنه يعلم بأن الصبي العبد المسلم خير عند الله من أعظم ملوك الأرض . رواها الحاكم في مستدرك هوو صححه .

لهذا باع حكيم بن حزام دار الندوة ثم قال : ذهبت التقوى بالكرامة ! إن أكرمكم عند الله أتقاكم !...

فأرجو أن " نضبط " كفتي الميزان ! ...
العتال و البناء ربما يكونان " في الواقع المثالي " خير من أعظم ملوك الآرض .. ولكن واقعنا الآن يقول بأن العتال و البناء من الناحية الدينية " غالبا في قلة علم " و كذلك من ناحية " المعرفة العامة " ...
لهذا أقول للطبيب الذي يفخر بشهادته و المهندس و رجل الأعمال بأن هذه المدينة التي تحيط بك و تحاصرك بمنشئاتها هي صنع العتال و البناء فلو كان " الجهد الظاهر " هو مقياس البشر لكان العتال و البناء هم " أسياد المدينة " ... و لكن الوضع غير ذلك ..

من ناحية أخرى ...
ذم النبي صلى الله عليه و سلم صاحب الصنعة الذي يمضي حياته كلها لصنعته دون الالتفات إلى الدين ..
فالطبيب الحاذق و المهندس و عالم الذرة و قل ما شئت اذا كان لا يهتم لأمر الله فهو داخل في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله يبغض كل جعضري جواظ صخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بالدنيا جاهل بالآخرة ) رواه البيهقي و صححه الألباني .

أي أنه " حمار دنيا " يكد لها و يصبر عليها و لكنه لا يهتم للدين و لا يصبر عليه و يعلم صنعته حق العلم و لكنه لا يعلم عن الآخرة شيئا ً ...
قال الحسن البصري : إنك لتجد الرجل يقلب الدينار على ظفره فيعرف وزنه و نقصه و زيادته و لكن لا يحسن أن يصلي !!!.

هذا ما عنيت ببساطة ... و الميزان شائك و يحتاج إلى دقة في الضبط ...
و أعوذ بالله أن أكون من المطففين ...

تحية تشبهكم و سلام

عشبة برية
03-05-2007, 04:32 PM
-
قليلة هي الكتابات التي تنفذ لأعماقنا.!
بارك الله فيك وبك ..
-

فستق بيه
03-05-2007, 06:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله :

حياكم الله وجزاكم الله كل خير

أختي أم محمد و قبلها أخ آخر ناقشتم مسألة " عتال و بناء "

سياق الكلام كان واضح و ليس فيه " استهانه و استهتار " مقرر مني و مقبول و لكن نظرة المجتمع التي أنا أناقشها الآن هي أن الشهادة تعني " العلم " و أن الفاعل في المجتمع هو الشخص الأكثر ظهوراً وهذا غير صحيح و سقت مثال العتال و البناء دليلا على ذلك فلو كانت كثرة الظهور و كثرة ملامسة الناس و كثرة الانتاج " المرئي " هي ( الميزان ) لكان لزاما علينا أن نعتبر العتال و البناء هم أكثر الناس علما و فاععلية في الحياة فكل هذه المدينة قامت على يديهما هذا مع كوني أقر " واقعا " أن العتال و البناء في أكثر الأحيان يكونان في مستوى متدني من المعرفة العامة وهذا لا يعني أنهما في مستوى متدني في ميزان الله و ميزان الله هو الذي نحن تحدثنا عنه و مازلنا نتحدث " أكرمكم عند الله أتقاكم ".
قال معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه لحكيم بن حزام و قد كان أبوه " مالك دار الندوة " التي هي " الجامعة العربية " في الجاهلية و هي التي تجتمع فيها السادات و الأشراف فباعها حكيم بعد الاسلام في عهد معاوية بمائة ألف دينار ! فقال معاوية رضي الله عنه :" بعت تكرمتك و تكرمة آبآئك؟؟ " فقال حكيم : ذهبت التكرمات الا التقوى فرضي الله عنه ! .
من أين تعلم حكيم بن حزام هذا الموقف ؟؟؟
تعلمه من " صبي عبد مملوك " اسمه أسامة بن زيد و إليك القصة :
اشترى حكيم بن حزام طقم من ملابس وجده في السوق كان يلبسه أعظم ملوك الجزيرة العربية في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وهو ملك اليمن " ذي يزن " وكان ملكاً كافراً فأهداه حكيم للنبي صلى الله عليه و سلم فقال عليه الصلاة و السلام : " نحن لا نقبل الهدية من مشرك !! و لكن نأخذه بثمنه "- هذا هو الدرس الأول لحكيم في معرفة " ميزان الاسلام " الكافرليس أهل لأن تؤخذ منه حتى الهدية ! - فلبسه النبي ثم أعطاه ولداً صغيراً كان يعيـش معه في بيته اسمه أسامة بن زيد و كــان أبو أسامة عبداً فلما رأى حكيم بن حزام وكان حيــنها كافرا لم يسلم رأى أسامة ابن العبد المملوك يرتدي طقم " الملك ذي يزن " " فقال : أنت يا أسامة ! أنت تلبس طقم ذي يزن ؟!. فقال أسامة : " ولماذا لا ألبسه ؟؟؟ و الله إن أبي خير من أبيه و أمي خير من أمه و أنا خير منه ! "- فكان هذا هو الدرس الثاني لحكيم في " ميزان الاسلام " - . فعجب حكيم بن حزام من ثقته بنفسه فمع أنه صغير ولكنه يعلم بأن الصبي العبد المسلم خير عند الله من أعظم ملوك الأرض . رواها الحاكم في مستدرك هوو صححه .

لهذا باع حكيم بن حزام دار الندوة ثم قال : ذهبت التقوى بالكرامة ! إن أكرمكم عند الله أتقاكم !...

فأرجو أن " نضبط " كفتي الميزان ! ...
العتال و البناء ربما يكونان " في الواقع المثالي " خير من أعظم ملوك الآرض .. ولكن واقعنا الآن يقول بأن العتال و البناء من الناحية الدينية " غالبا في قلة علم " و كذلك من ناحية " المعرفة العامة " ...
لهذا أقول للطبيب الذي يفخر بشهادته و المهندس و رجل الأعمال بأن هذه المدينة التي تحيط بك و تحاصرك بمنشئاتها هي صنع العتال و البناء فلو كان " الجهد الظاهر " هو مقياس البشر لكان العتال و البناء هم " أسياد المدينة " ... و لكن الوضع غير ذلك ..

من ناحية أخرى ...
ذم النبي صلى الله عليه و سلم صاحب الصنعة الذي يمضي حياته كلها لصنعته دون الالتفات إلى الدين ..
فالطبيب الحاذق و المهندس و عالم الذرة و قل ما شئت اذا كان لا يهتم لأمر الله فهو داخل في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله يبغض كل جعضري جواظ صخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بالدنيا جاهل بالآخرة ) رواه البيهقي و صححه الألباني .

أي أنه " حمار دنيا " يكد لها و يصبر عليها و لكنه لا يهتم للدين و لا يصبر عليه و يعلم صنعته حق العلم و لكنه لا يعلم عن الآخرة شيئا ً ...
قال الحسن البصري : إنك لتجد الرجل يقلب الدينار على ظفره فيعرف وزنه و نقصه و زيادته و لكن لا يحسن أن يصلي !!!.

هذا ما عنيت ببساطة ... و الميزان شائك و يحتاج إلى دقة في الضبط ...
و أعوذ بالله أن أكون من المطففين ...

تحية تشبهكم و سلام

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
الجواب لا يوافق المقصود والسؤال لا يحتاج الى طول بيان ..

هل يجوز ان يقال للبناء والعتال " جاهل " لمجرد كونه بناء وعتال
هذا مانريد ان نسمع عنه بدون لف ودوران ..

الباب الثاني ..
والرد أيضاً على قولك ..


اشترى حكيم بن حزام طقم من ملابس وجده في السوق كان يلبسه أعظم ملوك الجزيرة العربية في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وهو ملك اليمن " ذي يزن " وكان ملكاً كافراً فأهداه حكيم للنبي صلى الله عليه و سلم فقال عليه الصلاة و السلام : " نحن لا نقبل الهدية من مشرك !! و لكن نأخذه بثمنه "- هذا هو الدرس الأول لحكيم في معرفة " ميزان الاسلام " الكافرليس أهل لأن تؤخذ منه حتى الهدية !



الأصل هو جواز قبول الهدية من الكافر ، تأليفا لقلبه وترغيبا له في الإسلام ، كما قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا بعض الكفار ، كهدية المقوقس وغيره .
وبوب البخاري في صحيحه : باب قبول الهدية من المشركين ، قال رحمه الله : " وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ أَعْطُوهَا آجَرَ ، وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ " وذكر قصة اليهودية وإهداءها الشاة المسمومة للنبي صلى الله عليه وسلم .


ياناس أفهموا الإسلام على حقيقته .. الإسلام جاء رحمة للعالمين

أخي الكريم ..

الإسلام دين واضح ودين يسير لا نحتاج الى متاهات حتى يصل اليه الشخص ..

تحياتي

RandomAcceSS
03-05-2007, 08:06 PM
وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته :
بارك الله فيك يا فستق

و إن كان لديك مزيد من هذا الفهم الطيب للدين فافتح موضوع مستقل تضع فيه كل ما لديك من أفكار طيبه و سأكون أول القراء .
و بالاضافة الى الفتوى التي نقلت أنت جزء منها وهي على هذا الرابط
http://www.islamqa.com/index.php?ref=85108&ln=ara

هناك فتوى أشمل و امتن على هذا الرابط
http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&id=15156&Itemid=35

و أنا لم أقل بالحرمة و لكنني كنت أتحدث عن سبب رد النبي صلى الله عليه و سلم لهدية ذلك الكافر
الحديث صحيح و الهدية ردت و لم تؤخذ !
كلام النبي صلى الله عليه و سلم واضح في تلميحه الى انه يرد هديته بسبب كفره و لا تحتاج إلى مزيد ايضاح .

]

و بالنسبة لسؤالك الذي طالبت فيه بترك اللف و الدوران :
" هل يجوز ان يقال للبناء والعتال " جاهل " لمجرد كونه بناء وعتال
هذا مانريد ان نسمع عنه بدون لف ودوران . "

أقول كما قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين :
( إن الغلظة وقسوة القلوب في الفدادين ، أصحاب الإبل ، والسكينة في أهل الغنم." .
و أنا أقول :
( إن الجهل و قلة المعرفة في العتالين و البنائين عند أذناب الخشب و الاسمنت وجعل العلم عند طلبة العلم في حلقات دروس المشائخ ) .

هذا ليس تكبر هذا حديث عن واقع الحال أما أن تقول بأن فلان بعينه من أهل الابل قاسي القلب أو فلان بعينه من العتالين جاهل فهذا يحتاج المعرفة حال فلان .

نحن نتحدث عن واقع عام حاصل كما تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و بلا لف و دوران :

نعم يجوز أن تطلق صفة الجهل على عموم العتالين و البنائين في هذا الزمن و في أزمان كثيرة سابقة لمجرد كونه كذلك .

أما كل فرد بعينه فهذا يحتاج لمعرفته بعينه و معرفة حاله .

بيانولا
03-05-2007, 08:22 PM
" هل يجوز ان يقال للبناء والعتال " جاهل " لمجرد كونه بناء وعتال
هذا مانريد ان نسمع عنه بدون لف ودوران . "

أقول كما قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين :
( إن الغلظة وقسوة القلوب في الفدادين ، أصحاب الإبل ، والسكينة في أهل الغنم." .
و أنا أقول :
( إن الجهل و قلة المعرفة في العتالين و البنائين عند أذناب الخشب و الاسمنت وجعل العلم عند طلبة العلم في حلقات دروس المشائخ ) .

هذا ليس تكبر هذا حديث عن واقع الحال أما أن تقول بأن فلان بعينه من أهل الابل قاسي القلب أو فلان بعينه من العتالين جاهل فهذا يحتاج المعرفة حال فلان .

نحن نتحدث عن واقع عام حاصل كما تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و بلا لف و دوران :

نعم يجوز أن تطلق صفة الجهل على عموم العتالين و البنائين في هذا الزمن و في أزمان كثيرة سابقة لمجرد كونه كذلك .

أما كل فرد بعينه فهذا يحتاج لمعرفته بعينه و معرفة حاله .
اخى الكريم/RandomAcceSS
بارك الله بك.واعانك على ماانت فيه.!
لاتلتفت الا لمن فهم مقصدك مما كتبت واستوعب الكليات
ولم يحاول تتبع العورات او مواطن الزلل..ومع توقيرى
للجميع فان هذا ليس اسلوبا لائقا ولا منهجيا لمناقشة افكار
الناس..والرجل اقصدك بالطبعRandomAcceSS
لم يخطئ ولم يتجاوز فى اى شئ مما كتبه ولكن هناك البعض ممن يفضل
ويهوى تتبع العورات.وحرف المسارات عن المقصود الحقيقى منها.
وتضييع الوقت والجهد فى حوارات جانبية وفى اشياء تافهة لاتخدم
اصل الفكرة ولا اصل الموضوع وتذهب بجهد الكاتب هباء.بل وتفت
فى عضده وتصيبه بالملل.
فارحموا الناس يرحمكم الله.
تحياتى وتقديرى واحترامى لك اخى الفاضل
RandomAcceSS
دمت طيبا.

فستق بيه
03-05-2007, 10:17 PM
و أنا لم أقل بالحرمة و لكنني كنت أتحدث عن سبب رد النبي صلى الله عليه و سلم لهدية ذلك الكافر
الحديث صحيح و الهدية ردت و لم تؤخذ !
كلام النبي صلى الله عليه و سلم واضح في تلميحه الى انه يرد هديته بسبب كفره و لا تحتاج إلى مزيد ايضاح




باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم 2473 - ( عن علي رضي الله عنه قال : { أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه وأهدى له قيصر فقبل , وأهدت له الملوك فقبل منها } رواه أحمد والترمذي ) .

2474 - ( وفي حديث عن بلال المؤذن قال : { انطلقت حتى أتيته , يعني النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت , فقال لي : أبشر فقد جاءك الله بقضائك , قال : ألم تر الركائب المناخات الأربع ؟ فقلت : بلى , فقال : إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك , ففعلت } . مختصر لأبي داود ) .


مسألة: الجزء السادس

[ ص: 5 ] باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم 2473 - ( عن علي رضي الله عنه قال : { أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه وأهدى له قيصر فقبل , وأهدت له الملوك فقبل منها } رواه أحمد والترمذي ) .

2474 - ( وفي حديث عن بلال المؤذن قال : { انطلقت حتى أتيته , يعني النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت , فقال لي : أبشر فقد جاءك الله بقضائك , قال : ألم تر الركائب المناخات الأربع ؟ فقلت : بلى , فقال : إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك , ففعلت } . مختصر لأبي داود ) .


الحاشية رقم: 1
حديث علي أخرجه أيضا البزار وأورده في التلخيص ولم يتكلم عليه , ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد في باب هدايا الكفار , وقد حسنه الترمذي , وفي إسناده نوير بن أبي فاختة وهو ضعيف وحديث بلال سكت عنه أبو داود والمنذري , ورجال إسناده ثقات , وهو حديث طويل أورده أبو داود في باب : الإمام يقبل هدايا المشركين , من كتاب الخراج , وفيه : { أن بلالا كان يتولى نفقة النبي صلى الله عليه وسلم , وكان إذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم إنسان مسلما عاريا يأمر بلالا أن يستقرض له البرد حتى لزمته ديون فقضاها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأربع الركائب وما عليها } .

وفي الباب عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عند النسائي قال : { لما قدم وفد ثقيف قدموا معهم بهدية , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أهدية أم صدقة ؟ فإن كانت هدية فإنما نبتغي بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة , وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله , قالوا : لا , بل هدية , فقبلها منهم } .

وعن أنس عند الشيخين : { أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة سندس } ولأبي داود : { أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستقة سندس فلبسها } الحديث والمستقة بضم الفوقانية وفتحها : [ ص: 6 ] الفروة الطويلة الكمين وجمعها مساتق

وعن أنس أيضا عند أبي داود : { أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا فقبلها } وعن علي أيضا عند الشيخين : { أن أكيدر دومة الجندل أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال : شققه خمرا بين الفواطم } وعن أبي حميد الساعدي عند البخاري قال : { غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك , وأهدى ابن العلماء للنبي صلى الله عليه وسلم بردا , وكتب له ببحرهم , وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول صاحب أيلة بكتاب , وأهدى إليه بغلة بيضاء } الحديث وفي مسلم : { أهدى فروة الجذامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ركبها يوم حنين } وعن بريدة عند إبراهيم الحربي وابن خزيمة وابن أبي عاصم : { أن أمير القبط أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين وبغلة , فكان يركب البغلة بالمدينة , وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه فولدت له إبراهيم ووهب الأخرى لحسان } وفي كتاب الهدايا لإبراهيم الحربي : { أهدى يوحنا بن رؤبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغلته البيضاء } وعن أنس أيضا عند البخاري وغيره : { أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها } الحديث

والأحاديث المذكورة في الباب تدل على جواز قبول الهدية من الكافر , ويعارضها حديث عياض بن حمار الآتي , وسيأتي الجمع بينها وبينه

2475 - ( وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : { أتتني أمي راغبة في عهد قريش وهي مشركة , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها ؟ قال : نعم } متفق عليه زاد البخاري قال ابن عيينة : فأنزل الله فيها : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } ومعنى راغبة : أي طامعة تسألني شيئا ) .

2476 - ( وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : { قدمت قتيلة ابنة عبد العزى بن سعد على ابنتها أسماء بهدايا ضباب وأقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها , فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } إلى آخر الآية , فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها } رواه أحمد ) حديث عامر بن عبد الله بن الزبير ذكره المصنف هكذا مرسلا ولم يقل عن أبيه وقد أخرجه ابن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير وأخرجه أيضا الطبراني [ ص: 7 ] كأحمد , وفي إسنادهما مصعب بن ثابت ضعفه أحمد وغيره , ووثقه ابن حبان قوله : ( أتتني أمي ) في رواية للبخاري في الأدب مع ابنها , وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر بن مخزوم قوله : ( راغبة ) اختلف في تفسيره , فقيل : ما ذكره المصنف من أنها راغبة في شيء تأخذه من بنتها وهي على شركها وقيل : راغبة في الإسلام وتعقب بأن الرغبة لو كانت في الإسلام لم يحتج إلى الاستئذان وقيل : معناه راغبة عن ديني وقيل : راغبة في القرب مني ومجاورتي

ووقع في رواية لأبي داود " راغمة " بالميم : أي كارهة للإسلام , ولم تقدم مهاجرة قوله : ( قال : نعم ) فيه دليل على جواز الهدية للقريب الكافر , والآية المذكورة تدل على جواز الهدية للكافر مطلقا من القريب وغيره ولا منافاة ما بين ذلك وما بين قوله تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } الآية , فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل , والآية المذكورة خاصة بمن لم يقاتل , وأيضا البر والصلة والإحسان لا تستلزم التحاب والتواد المنهي عنه ومن الأدلة القاضية بالجواز قوله تعالى : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا } ومنها أيضا : حديث ابن عمر عند البخاري وغيره : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كسا عمر حلة فأرسل بها إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم }

قوله : ( قال ابن عيينة . . . إلخ ) لا ينافي هذا ما رواه ابن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين جانبا للمسلمين وأحسن أخلاقا من سائر الكفار , لأن السبب خاص واللفظ عام , فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء , كذا قال الحافظ , ولا يخفى ما فيه لأن محل الخلاف تعيين سبب النزول وعموم اللفظ لا يرفعه وقيل : إن هذه الآية منسوخة بالأمر بقتل المشركين حيث وجدوا قوله ( : قتيلة ) بضم القاف وفتح الفوقية وسكون التحتية مصغرا ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتية , وضبطه ابن ماكولا بسكون الفوقية

قوله : ( ضباب وأقط ) في رواية غير أحمد " زبيب وسمن وقرظ " ووقع في نسخة من هذا الكتاب قرظ مكان أقط قوله : ( فأمرها أن تقبل هديتها . . . إلخ ) فيه دليل على جواز قبول هدية المشرك كما في الأحاديث السالفة , وعلى جواز إنزاله منازل المسلمين

2477 - ( وعن عياض بن حمار : أنه { أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم هدية أو ناقة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أسلمت ؟ قال : لا , قال : إني نهيت عن زبد المشركين } رواه أحمد [ ص: 8 ] وأبو داود والترمذي وصححه ) الحديث صححه أيضا ابن خزيمة .

وفي الباب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند موسى بن عقبة في المغازي { أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك , فأهدى له , فقال : إني لا أقبل هدية مشرك } الحديث قال في الفتح : رجاله ثقات إلا أنه مرسل , وقد وصله بعضهم ولا يصح قوله : ( زبد المشركين ) بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال . قال في الفتح : هو الرفد ا هـ . يقال : زبده يزبده بالكسر , وأما يزبده بالضم : فهو إطعام الزبد قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لأنه صلى الله عليه وسلم قد قبل هدية غير واحد من المشركين , وقيل : إنما ردها ليغيظه فيحمله ذلك على الإسلام
وقيل : ردها لأن للهدية موضعا من القلب , ولا يجوز أن يميل إليه بقلبه , فردها قطعا لسبب الميل , وليس ذلك مناقضا لقبول هدية النجاشي وأكيدر دومة والمقوقس لأنهم أهل كتاب , كذا في النهاية وجمع الطبري بين الأحاديث فقال : الامتناع فيما أهدي له خاصة , والقبول فيما أهدي للمسلمين , وفيه نظر , لأن من جملة أدلة الجواز السابقة ما وقعت الهدية فيه له صلى الله عليه وسلم خاصة , وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة , والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام قال الحافظ : وهذا أقوى من الذي قبله وقيل : يمتنع ذلك لغيره من الأمراء , ويجوز له خاصة

وقال بعضهم : إن أحاديث الجواز منسوخة بحديث الباب عكس ما تقدم عن الخطابي , ولا يخفى أن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال , وكذلك الاختصاص وقد أورد البخاري في صحيحه حديثا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني , ذكره في باب قبول الهدية من المشركين من كتاب الهبة والهدية قال الحافظ في الفتح : وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي , وذلك لأن الواهب المذكور في ذلك الحديث وثني

فستق بيه
03-05-2007, 10:32 PM
أقول كما قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين :
( إن الغلظة وقسوة القلوب في الفدادين ، أصحاب الإبل ، والسكينة في أهل الغنم." .
و أنا أقول :
( إن الجهل و قلة المعرفة في العتالين و البنائين عند أذناب الخشب و الاسمنت وجعل العلم عند طلبة العلم في حلقات دروس المشائخ ) .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

من أنت حتى تقول ذلك ..؟؟

سؤال ..
هل الجهل هي كلمة مرادفة للغلظة وقسوة القلب وما علاقة ذلك بالجهل ...؟؟

ماذا يقصد بلفظ " جاهل " في الشرع ..؟؟

تحياتي

جمعاوىروش طحن
04-05-2007, 03:58 PM
الله ينور عليك

رائعة

إلى الأمام دائماً

تقبل تحياتى

لويس
04-05-2007, 04:20 PM
بارك الله فيك وبقلمك

إسترسال وإيصال جميل جداً


دمت برعاية الله ما حييت

RandomAcceSS
04-05-2007, 05:50 PM
أتحدث عن المال ...
كيف يؤثر في فهمنا لقيمة الناس ... لقيمة الحياة ...
كيف نضع المال في الميزان ؟ !
كل حركة في الانسان انفعالية ظاهرة وباطنة لا بد لها من إرادة وحب يحركها وأن الناس لا يتحركون الا بدافع الحب . ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم إني أسألك حبك و حب من يحبك وحب كل عمل ٍ يقربني اليك .

فالطمع مستوى من مستويات الحب و كلما طمع المرء بما لا يقربه من الله زاد بعدا عن الله وزاد كرها و اشمئزازاً لذكر الله فقد قال تعالى :{ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون } . وقال تعالى " فذكر إن نفعت الذكرى " ثم قال " ويتجنبها لأشقى " لا يريد سماعها بسبب ماذا ؟بسبب " بل تؤثرون الحياة الدنيا " ثم ختمها فقال :" إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم و موسى " أي أن هذا المرض مرض " تؤثرون الحياة الدنيا " مرض قديم مزمن في البشرية ... من زمن إبراهيم و موسى !

عندما ألف الهندي الملحد رواية " مزرعة الحيوان " صور الدنيا مزرعة والبشر أبقاراً و النبي موسى عليه السلام " الغراب موسى " و قال بأن ذلك الغراب كان يأتي ويضحك على الأبقار فيبشرها بمدينة من حلوى فوق السماوات السبع - أي الجنة - ثم جعل الخنزير هو الكائن الأذكى في المزرعة لأنه يشرب من بوله و يأكل حتى النجاسة و يستمتع بلا حدود ولا يقيم لأكاذيب الغراب أي اهتمام و هي ذاتها مبادئ الوجودية التي قامت على أساس " التقط اللذة ولو من المرحاض " فحتى شرب البول و أكل القذارة يعتبر مكسباً لمن يرى أن حدود الانتفاع تنتهي بنهاية الدنيا لهذا كان المؤمن في عين الملحد بقرة وكان الخنزير هو الأذكى و هذه هي نظرة كثير من العوام لكثير من فساق الدنيا حيث إذا رأوا الغني الفاسق الذي جمع ماله من كل موبقة قالوا :" هذا الرجل ذكي .. حسبها صح !! " مع أنه لا يعدو أن يكون من شاكلة ذلك الذي شرب بوله ولم يقم لتعاليم رسوله أي اهتمام في مزرعة ذلك الهندي الملحد ! .
ليس في هذه الحياة أطمع من الفاسق و يزيد عليه الكافر الذي قال تعالى عنه " أحرص الناس على حياة " و قال " قد يأسوا من الآخرة كما يأس الكفار من اصحاب القبور " فالكافر الذي زعم أنه لن ييبعث لن يرجو لقاء من مات لهذا فكل مطامع الكفار تنتهي عند شفير القبر و لهذا قال صلى الله عليه و سلم " الدنيا جنة الكافر " والكفار في ذلك درجات و يخلد الفاسق إلى فسوقه لأنه يجد ما يرضي مطامعه من الأشياء التي لا يشترط في نوالها طاعة الله فالمال " سبيل متاح " والجنس " سبيل متاح " و التكبر " سبيل متاح " فكل من يستطيع سوف ينال من ذلك ما يشاء و السبب هو أن الدنيا متاع المؤمن والكافر. قال تعالى "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون " قال القرطبي : ( أي وهؤلاء المريدون بأعمالهم الدنيا هم فيها : أي في الدنيا لا يبخسون : أي لا ينقصون من جزائهم فيها بحسب أعمالهم لها وذلك في الغالب وليس بمطرد بل إن قضت به مشيئته سبحانه ورجحته حكمته) . فالكافر كلما عمل كلما أدرك ما عمل لأجله و ذلك في كل باب أما المؤمن فلا يوفقه الله الا في باب الخير و يعصمه بالعجز عن الشر و لهذا كان من دعاء طاووس رحمه الله : اللهم ارحمني بقدرتك علي ! و قال أبو سليمان الداراني كما في الحلية : إنما هانوا عليه فعصوه ولو كرموا عليه لمنعهم منها. و كلما زاد توفيق العبد للنجاح مع معصيته فليعلم بأن الله صار يعامله بقانون الكفار الذين يرزقون على كل حال فيجعلون لله الصاحبة والولد وهو يرزقهم و يعافيهم فليتدارك من وجد ذلك نفسه !. والكفار لا يرزقون استقلالاً وإنما يرزقون " تبعاً " فالأرزاق في الدنيا للمؤمنين "شرعا " لأن الله يقول :" قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون" فالأرزاق في الدنيا خلقت للمؤمن و لكن ليست خالصة له فقد يشاركه فيها الكافر تبعا ً فإذا ترك المؤمن حقه في " إدارة العالم وموارده " صار الكافر هوالمسيطر فهي له تبعا و لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول الله الله " فإذا انتفى الإيمان بالكلية من الأرض لم يعد فيها الا الكفار و الكفار لم تخلق الدنيا بمائها وهوائها وأرضها و سمائها لهم وإنما خلقت للمؤمنين فإإذا انقرض الإيمان انتهت " علة وجودالعالم و أرزاقه " فتقوم الساعة !.
وقال صلى الله عليه وسلم : قال إبليس :يا رب كل خلقك بينت رزقه ؛ ففيم رزقي ؟ فقال الله : فيما لم يذكر اسمي عليه . و سنده صحيح كما في صحيحة الألباني .
أي أن الشيطان لم يخلق له رزق مستقل له و إنما الأرزاق للمؤمنين فإذا أغفلوا حقهم في استحواذها قاسمهم الشيطان أرزاقهم حتى يقاسم الرجل بضع زوجته , والله المستعان! .
روى مسلم في صحيحة : عن حذيفة قال:
كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها ) .
فلوذكر كل الناس اسم الله على كل شيء لما شرب الشيطان من الدنيا شربة ماء ...

كما قال عليه السلام في صحيح مسلم :
" إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء ".
لهذا قال تعالى :" إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " لأن المبذر لا يحترم النعمة فلا يذكر اسم الله عليها فيستحلها الشيطان فالمبذر هو ( كفيل الشيطان ) كما قال عليه السلام : " ليفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر اسم الله عليه " و هو صحيح .
فكم هومؤسف أن يفرح المرء بمال رزقه الله إياه كما يرزق الشياطين .. تبعاً لا شرعا ً ... و إن صام وإن صلى ... فمن يأكل الأرزاق بغير حقها فإنما هو حمار للشيطان يستحل به أرزاق المؤمنين " وشاركهم في الأموال و الأولاد " ..!.

كما جاء بالجارية وكما جاء بالأعرابي ... فما أسعد الشيطان اليوم بأعراب ٍ بَدَو في أنفسهم و ضاعوا في مفاوز أحلامها و أهوائها ... حتى أنكروا أنفسهم ... جفاة... غلاظ القلوب و إن طأطأت بهم الرطانة وهملجت بهم البناطيل !.
فهوشيطان يقاسم الشياطين أقواتها ولهذا وصف الله تعالى الخمر والميسر والانصاب و الازلام بأنها "رجس من عمل الشيطان " أي أن من تعاطى شيء منها فقد تعاطاها على سنة الله في رزق الشياطين و على " عمل الشيطان " و بسبب الشيطان !.
و يقول تعالى "وإذا العشار عطلت " و العشار جمع عشراء وهي الناقة الحامل و هي أكرم أموال العرب في الجاهلية يصفها تعالى حين قيام الساعة بأنها معطلة مسيبة بلا راع ٍ لا يلتفت اليها أحد من الكفار لأن كل المفاهيم المرتبطة بالمنافع الكفرية قد انتهت و لم تعد فاعلة و في هذه اللحظة تتحول كل الأرزاق إلى المؤمنين ملكاً مؤبدا ً لا يشاركهم فيها الكافر شربة ماء " و نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين " .
قال تعالى : " ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون " قال قتاده : هي والله الفرقة التي لا اجتماع بعدها ! .

فاصبر أيها المؤمن على هذه الخلطة وهذا الخلط فالحياة كبرميل القمامة الذي تدخله يد البشر والكلاب والذباب والقطط والدود و النسور و تجد فيه الأذى والأكل و ربما الكتب و ربما حتى قطع المصاحف ممن لا يخافون الله ... و إنما التمايز و الفصل يوم القيامة حيث يجلس قوم على كثيب المسك و الكافور و منابر النور وقوم على نار السموم عندما يقول تعالى " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " عشتم في الدنيا " شطار - حرامية- وممتازين "وأنتم اليوم أيضا تمتازون فتتميزون بكفركم عن أهل الايمان .. دعوا المؤمنين وشأنهم فاليوم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !
ألم تقاسمك الذبابة الطعام يوما ً ؟
ألم تقف القطة تنظراليك تسترق منك غفلة ً كي تنقض وتهرب بشيء من طعامك؟
ألم تمتص البعوضة شيئاً من دمك ؟
لم تحزن على لقمتك ودمك وتحزن على ما في أيدي الناس؟
و قد سمعت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح المنتقى يستفسر عن النطق الصحيح لكلمة " مليونير "...
فيقول : أيش ؟ منيونااار ؟ أيش!! ... صح كذا !.
و لكنه لم يسأل طلابه عن لفظ حديث :" خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك فقال لها : تكلمي فقالت : { قد أفلح المؤمنون } فقالت الملائكة : طوبى لك منزل الملوك " ..

فهو يحفظه جيداً و يعرف كيف ينطق به !.
رحم الله ابن عثيمين ...

في صمتك مرغم
04-05-2007, 07:00 PM
أكمل بارك الله فيك

الشبّاك
05-05-2007, 10:12 PM
مات اليوم "صاحب السمو الملكي" الأمير/ عبد المجيد بن عبد العزيز
"سموه" الآن" تحت" التراب .. يُسأل وربما ابتدأ الدود عمله !
الموت لا يؤمن بالواسطة وليست الفوارق الطبقية والاجتماعية من معاييره لذا زبائنه من الفقراء والمعدمين .. وأبناء الـملوك !
كل حسب دوره لا يستقدمون .. ولا يتأخرون !


وماذا بعد ..؟!
أسألني .. وأسألك ؟
أتأملني .. وأتأملك ..
وقسما بربي ..
أتألم لي .. وأتألم لك !
إن أصابعي التي تكتب لك الآن سترحل!
وعيونك التي تقرؤني الآن أيضا سترحل !
سأموت .. وستموت أنت !
وسيبقى ما كتبت .. لأُسأل عنه
وستُسأل أنت عن ما قرأت !


قال أحدهم يوما- أحدهم ينظر له على أنه من رواد التطوير والتنوير !!_ أنه واثق أن العلم سيصل يوما لطريقة يتغلب فيها على الموت، ويرى "سماحته" أنه لا يجب موت المزيد من البشر في قادم السنين وهو ليس متأكدا إن كانت "دفعته" ستكون قبل هذا الاكتشاف الطبي أم أنه ســ "ينفق" قبل ذلك لكنه متأكد أن الموت سيموت مستقبلا ..!
أحدهم ليس سوى "حمار" ولو قُلِد شهادات كامبردج واكسفورد سيبقى حمار من منظومة حمير "بل هم أضل سبيلا"، قطيع لا يستطيع الفهم أن الحياة بدون موت ستفقد قيمتها.. وستكون مجرد عبث !
وأننا على هذه الأرض مجرد عابري سبيل مهما طال بنا البقاء سنرحل لأن لهذه الحياة معنى أكبر وأشمل وأعظم من أسعار البترول وأفلام هوليوود .. وأمريكا !
فهناك رب عظيم خلقنا وسيميتنا ثم يحيينا لأن هناك ميزان وأصحاب يمين وأصحاب شمال
سماحته ليبرالي لا يستطيع أن يرفع رأسه ويرى أبعد من هذا التراب وهذه الأرض، ليرى أن السماء رُفعت ووُضِع الميزان !
رغم كل شهاداتهم والكتب التي قرؤوها لا يستطيعون أن يروا لأنه قد ران على قلوبهم ما كسبوا !


أحدهم أيضا قال يوما ..
إن كانت البعرة تدل على البعير..
والأثر على المسير أفلا يدل هذا الكون الفسيح على خالق خبير؟!
أحدهم هذا لم يكن سوى أعرابي لم يسبق له الجلوس على طاولة وكرسي ولا استمع لمحاضرات ادوراد سعيد، لكنه فهم معنى الحياة وأهم ما فيها .. معرفة الله وعبادته .

وقف الإمام حسن البصري عند أحد القبور بعد أن انفض أغلب المشيعين، ثم نظر إلى رجل يقف إلى جواره قائلا له ..
" أترى هذا الرجل المقبور لو عاد إلى الدنيا يعمل صالحا ؟!"
فقال الرجل ..
" طبعا سيفعل "
فقال الإمام ..
" فإن لم يفعل .. فــا فعل أنت ! "


أيضا عبد المجيد بن عبد العزيز لو عاد سيعمل صالحا، فإن لم يفعل فلأفعل أنا .. ولتفعل أنت !

Abeer
06-05-2007, 02:50 AM
أجزل الله لكم من الثواب .. ما تقر به أعينكم وتطمئن به أفئدتكم .. يوم توضع الموازين القسط ليوم القيامة ..

اللهم آمين .. يا رب العالمين .


.

القباطي
06-05-2007, 10:01 AM
سلمت يمناك سيدي
وجُزَيتَ الجنة أنشاء الله

RandomAcceSS
06-05-2007, 05:34 PM
حياكم الله و بارك فيكم

===========

الحياة تنتهي بنزعة
و الوعي ينتهي باغماءة
و الصحبة تنتهي بوداع.. بزفرة ... بنظرة ... و دعاء مأثور !
كل النهايات لها " طعم المأساة "
حتى المأساة نفسها ...
يفجعك الموت بفلان .. فتحزن على انتهاء حياته
ثم تحزن على انتهاء بقائه فوق الأرض
ثم تحزن على انتهاء مراسم دفنه
ثم تحزن لأنك سوف تنساه
ثم تحزن لأنك فعلا نسيته
ثم تحزن لأنك لم تعد تجد ما تحزن عليه ...
لا بد أن تتخلى عن " شيء منك " في مكان ما من الطريق ..
لا يمكن أن تستمر " كاملا ً كما أنت " ...
و قد قال أحد الزهاد في حلية أبي نعيم :
" دعوت نفسي إلى الله فأبت الصحبة ! ... فتركت نفسي و مضيت فأبدلني الله خير منها ! "
من منا يستطيع أن يترك شيئاً منه ؟
لأن ذلك الشيء أعلن العصيان ؟
نخشى من " طعم المأساة " و وحشة الفراق ؟
و لكن لا بد من شيء من الفراق ...
و شيء من " الترك "
و شيء من الإدبار ...
دخل أحدهم البصرة فقال :" من سيد أغنياء هذه البلدة ؟
فقالوا : الحسن بن أبي الحسن البصري !
فجاءه فلم يجد الا حفنة جلود و مخدتي ليف فقال : كيف يكون هذا أغناهم ؟
فقالوا : ما من أحد الا وله حاجة عنده و هو لا يحتاج من الناس إلى أحد !
فقال : ذلك الغنى ! ذلك الغنى ! "
و كانوا يقولون " الفقر بقدر الحاجة " ... هذا هو ميزان الغنى !
على قدر ما أنت محتاج فأنت فقير ... لا تقل عندي كذا و كذا !




أترككم في رعاية الله و أهديكم هذا الرابط لتستمعوا لا إلى صوت أبي بكر و عمر...
و الخيرة من المهاجرين
و لكن إلى صوت " المهاجرين الجدد " الذين أعلنوا الهجرة إلى الله على البال توك

http://www.islamway.com/?iw_s=outdoor&iw_a=outlessons&lesson_id=37714

و أختم بهذه لشيخي و قرة عيني و ملجأي بعد الله :
الشيخ الدكتور رئيس قسم السنة و علومها في جامعة الامام سابقا عبد الكريم بن عبد الله الخضير
http://216.39.222.157/2007/05/khudeir10401.rm

الأصـمعي
06-05-2007, 06:55 PM
جعله الله في ميزان حسناتكم ..

وجعلنا وإياكم ممن ثقلت موازينه .. فهو في عيشو راضية .. في جنة عالية ..

القباطي
10-05-2007, 12:29 PM
UP UP UP UP