PDA

View Full Version : حكايتي مع الشمس !



RandomAcceSS
19-09-2005, 02:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم :
--------------
عندما كنت صغيرا ... أي قبل أن أتعلم " الزعم " بأني صرت كبير ! ...
كنت استفيق ...
ليس على خيوط الشمس الذهبيه .. ولكن على صوت من يوقظني ...
و لا بد من موقظ ... وهذه عادة قديمة ... قليل هم الناس الذين يستيقظون بمفردهم !...
بل إن بعضهم لو جمعت له من بين لابتيها لما استيقظ !... لأنه يرى نفسه " واحد مفتح " على أي حال !
وكنت اذهب الى المدرسة و كان شروق الشمس يعني لي .. الساعة 6:30 صباحاً ...
لا أكثر ...
و مع استمرار زعمي أن كبرت صارت الشمس تتغير ! ...
علمت فيما بعد أنها " كتلة من النار " ! و أنها بعيدة جدا و أنها ربها و ربي الله ! ...
فإذن نحن في نفس الرق ... نفس العبودية ! ... و أنها تخاف من نفس الأشياء التي يخفونني بها ! ..
ثم علمت أن هناك أناس يسجدون للشمس !!!..
فكنت أتساءل : كيف يسجدون لها و هي لا تعطي الريالات..!..
و لا توزع حلوى على من يحفظ سورة الحمد ...! ...
و لا تضرب الأولاد الكبار عندما يسرقون الفسحة ! .... من هذا الأحمق الذي يسجد للشمس ! ...
ثم علمت فيما بعد أن الهدهد وجد الناس الذين يسجدون للشمس فأخبر عنهم !!! ...
المرة الأولى التي أعلم فيها بأن هناك من يعمل لحساب غيره مع أنه لم يره ...
و أن الهدهد يخاف من نفس الرب الذي يخفونني به ! ..
فكنت أشعر بعد ذلك ... أن الهدهد كائن " حروش " !...
لأنه أخبر نبي الله القوي ... بعمل أناس خالفوا أمره و أغضبوه ! ...
ثم علمت فيما بعد أنه كان يمارس " مهمة الأنبياء " ... وأنه أخبر نبي رب ٍ لا تخفى عليه خافيه !..
ومع استمرار زعمي .... كبرت الشمس في عيني و شعرت بأن لها قصه ! ..
خصوصا عندما علمت أنها تغذي النباتات ! ...
وأنها تقف بمفردها خلف ذلك الانقلاب الأخضر الخطير ... المسمى البناء الضوئي ! ...
الذي يجعل الكائن النباتي يعطي الأكسجين بدلا من أن يأخذه ! ..
كيف تقف نبته صغيره حقيره لا تستطيع أن تبرح مكانها في وجه كل الدنيا و كائناتها ....
فترفض الأكسجين و تأخذ ثاني أكسيد الكربون ! ... لا بد أن تكون الشمس عظيمة و قوية ! ...
فكيف اذا علمت أننا كلنا ندور حولها .... و أن النظام كله باسمها ! ....
لم تعد الـ 6:30 صباحا تعني شيئا ً بالنسبة لي ! ....
فهناك صباح آخر ....
ثم أخبرني مدرس الفقه بأن الشمس هي التي تحدد لنا متى نفرك أنوفنا في التراب !!! ...
و متى نمارس " ذل العبيد " بين يدي الله القوي المجيد ! ...
فشعرت بأن الله يضع هذه الشمس موضعا ً مهما من كونه و عالمه ! ... يكاد كل أمر يمر بالشمس ! ..
وكنت أشير اليها و أنا أتحدث مع أمي فتقول : " حرام ! لا تمد يدك للسما ! قل يد الله أطول من يدي ! "
فكنت أقول : " يد الله أطول من يدي " !!! ... " يمه ! و ين تروح الشمس اذا غابت ! "
فتقول : " حرام ! تروح تغيب ! حرام ... وش هالتـنـشّد هذا ؟ " ...
فكان ذهابها سر ! ...
قابلت بعدها " أفاك كبير " يسمونه مدرس العلوم ! ...
فأخبرني أن الشمس لا تذهب ! بل الارض هي التي تدير ظهرها للشمس !.. لم تقنعني هذه الاجابة ! ...
فأنا اليوم " كبير " وأعرف من هي الشمس !!! ... لا أحد يدير ظهره للشمس ...
لا أحد يملك الشجاعة لفعل ذلك !!.... و لا حتى الأرض ! ...
ثم زادت مزاعمي ... و شعرت أني كبرت ...
ثم هربت من نفسي ككل " الحمر المستنفرة ! " التي تمارس الفسوق بثقة بلهاء و فطرة جوفاء ...
فسمعت في يوم من الأيام أحدهم و هو يقول " يا شمس لا لا لا يغيييييييبي !!! ... وايدي بيدك يا حبيبي !"
كان الناس يتراقصون ! .. وكنت في نفسي أتساءل ! .. معقول ؟!..
هذا التمبل ! ... هذا الخرتيت الكبير ! ... تجرأ وقال للشمس " لا تغيبي !!! " ...
شعرت عندها أني أتبع قوماً لا يعنون ما يقولون ! ... وأنهم أحمق من أن أرقص في مهازلهم ! ...
ولكنني بقيت وسط الراقصين ! ... لأني كنت ممن يرون أنفسهم " مفتحين على أي حال ! " ...
ومرت السنون ... والظنون ...
و وقع بصري على قصة رجل ! .. ليس كأي رجل ! ...
رجل خرج مقاتلا في سبيل الله و كان اسمه يوشع بن نون ! ...
كان ذاهبا إلى فلسطين ! ليقاتل الكافرين ... وعندما اقترب من ديارهم كادت الشمس أن تغيب !!...
فقال لها : اللهم إنها مأمورة وأنا مأمور !!! اللهم احبسها لنا !!! ..
فحبسها الله له و لمن معه فلم تغرب الا بعد النصر ! ...
تذكرت حينها ... ذلك الأبله الذي كان يردد ليل نهار " يا شمس لا لا لا تغيبيييييييي " ..
ومع هذا كانت الشمس تغيب كل يوم ! ....
فعلمت أن الرجل الذي لأجله وقفت الشمس هو الأجدر بالحب و التأييد ....
أحببت يوشع بن نون في الله ! ... وما زلت أحبه ! ...
الرجل الذي علمني أني أكبر عند الله من الشمس و انها هي التابعة لي و لست أنا التابع لها ....
و أنها عند الله أحقر من أن تعصي رغبة رجل مسلم صدق مع الله ...
و أنها عبد من عبيده ... و رسول من رسله ! ...
يبعثه الله الى خلقه صبيحة ليلة القدر ليبشرهم بالمغفرة ... فقد قال عليه السلام :
تخرج الشمس صبيحتها بيضاء نقيه ! و في لفظ لأحمد : بيضاء كأنها الطست !...
بيض الله وجهها ! ...
حتى قال نبيه عليه السلام : إن خيار عباد الله : الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله عز وجل.
ولكن الناس لا يعرفون الشمس ! ...
ولهذا يلبسون النظارات ! ...
تجد الرجل يحمل ظلماته في جيبه فإذا رأى الشمس جعلها فوق عينيه !..
ثم علمت أنها تسجد لله كل يوم..
هكذا اخبر النبي صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال له : أتدري اين تذهب الشمس اذا غربت يا ابا ذر؟
قال : لا ! الله ورسوله أعلم !
قال : " تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن ربها بالخروج فيأذن لها و توشك الشمس أن تستأذن فلا يؤذن لها !
فيقال : ارجعي ! فتعود لتخرج من مغيبها ...
فحينئذ لا ينفع نفس ايمانها ما لم تكن آمنت من قبل !..."
و لأن كل شئ مرتبط بالشمس فكل شئ سيعود .. وكل شئ سينتهي ! ...
وقد قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة الا على شرار الناس ! " ...
و الشمس أكرم عند الله من أن يرفضها حتى شرار الناس ! .. يستنكفون عن نورها بزجاج الظلمات !! ...
الشمس لا تخدم الا المسلمين ! ..
و لا تسجد الا لربهم ! ...
و لا تقف الا لهم ! ....
ولكن أكثر الناس لا يعلمون !!!...

نت
19-09-2005, 07:10 PM
....
" فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة "


ثم أخبرني مدرس الفقه بأن الشمس هي التي تحدد لنا متى نفرك أنوفنا في التراب !!! ...
و متى نمارس " ذل العبيد " بين يدي الله القوي المجيد ! ...

ليس ذلاً ..إنما هي عبادة عن رغبة ورهبة .. شكرعلى فيض عطاء لا يجازى..
فالحمد له من قبل ومن بعد..
إنما الذل لمن لا يملك لنا نفع ولا ضر ..
...
\
وإلاّ ...فهي حكاية من جمال نـ \تـ حتاجه القلوب قبل العقول ...

تحياتي
..وكلي ود

بشبوش أفندي
20-09-2005, 03:13 PM
**

هدف ومغزى جميل ايها الجميل ... في قالب متنوع بين التشويق والإبداع والسخريه ... !!

فهنيئا لكل قاريء يمر من هنا ..!!

يثبت .. ومن ثم للشريط المميز .. ثم نسخة للروائع ... وأخير إلى رموز ساخرة في منتداك ايها البخيل ... !!



تحياتي


بشبوش أفندي :ss:

عبداللــــه
20-09-2005, 04:43 PM
أخي RandomAcceSS
رأيت الشمس هذا الصباح لم أرى فيها جديدا
ومن ثم قرأت ما سطرت هنا , وخرجت لأرى شمسا لم أرها من قبل !
ورد ذكر الشمس في القرآن مرات كثيرة وهناك لطائف لذكرها فلعل متأمل مثلك يسجلها .
وإلا بقيت مستورة كما حدث في ذكر الطير في القرآن
قربك الله

(مملكة الأحلام )
20-09-2005, 05:05 PM
رائع بل وأكثر من رائع
شكراً علي الموضوع الرائع الساحر الممزوج باللغة الساخرة الجميلة
\
/
\
/

دمت مبدعاً وموهوباً سيدي الفاضل

otiber
20-09-2005, 07:55 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
لن اكتب حكايتي مع الشمس و عن الشمس لانها ليست واحدة ووحيدة فما أكثر الشموس في حياتي!
............. و في هذا الكون !
و لن ادعي مقدرتي على قراءة ما تحت السطور فانا مسلم -و لله الحمد - و المسلمون يعتقدون و لا يفقهون على زعم فقهاء السخرية !
و لن أستشهد بالقصص لانها قصص يسبر اغورها فقهاء التهكم! و نحن صرنا كما الذباب على حواف صحن العسل !
و لن اجامل الكاتب الالمعي الذي اراد اللبن و خبأ الاناء ! ربما بلغة القصاص سرقه
و لكنني لن اكون اكثر من غبي - فاهي نطق !- فاكرر السحر و علم الذكر و بيان فقه الشمس من هذا المصنف " صحن العسل"
لا تقرأوا - تحت الشمس !- يرحمكم الله :
================================================== ========
و أنها بعيدة جدا و أنها ربها و ربي الله ! ...

فإذن نحن في نفس الرق ... نفس العبودية ! ... و أنها تخاف من نفس الأشياء التي يخفونني بها ! ..

فكنت أتساءل : كيف يسجدون لها و هي لا تعطي الريالات..!..
و لا توزع حلوى على من يحفظ سورة الحمد ...! ...
علمت فيما بعد أن الهدهد وجد الناس الذين يسجدون للشمس فأخبر عنهم !!! ...
المرة الأولى التي أعلم فيها بأن هناك من يعمل لحساب غيره مع أنه لم يره ...
و أن الهدهد يخاف من نفس الرب الذي يخفونني به ! ..
فكنت أشعر بعد ذلك ... أن الهدهد كائن " حروش " !...
لأنه أخبر نبي الله القوي ... بعمل أناس خالفوا أمره و أغضبوه ! ...
ثم علمت فيما بعد أنه كان يمارس " مهمة الأنبياء " ... وأنه أخبر نبي رب ٍ لا تخفى عليه خافيه !..
ثم أخبرني مدرس الفقه بأن الشمس هي التي تحدد لنا متى نفرك أنوفنا في التراب !!! ...
و متى نمارس " ذل العبيد " بين يدي الله القوي المجيد ! ...
================================================== =======
أووووووااااااااه اظنني فعلا ....
اللهم اهدنا في من هديت
اللهم ارنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه
يقول العبد كلمة لا يلقى لها بالا ف ...............
اظنني تهت ....!
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

فـاي
20-09-2005, 09:22 PM
_ قليل هم الناس الذين يستيقظون بمفردهم !
8
حقيقة مؤلمة .

:

_ ولكن الناس لا يعرفون الشمس !
ولهذا يلبسون النظارات !
تجد الرجل يحمل ظلماته في جيبه فإذا رأى الشمس جعلها فوق عينيه !
8
إغراق في التأمل .

:

RandomAcceSS

شكراً جزيلاً على هذا التذكير ،، وهذه الموعظة المؤثرة ..
مع أطيب الأمنيات

فـاي

ليال
20-09-2005, 09:41 PM
استاذي الكريم

صدقت الشمس ضوءها، فأورق خيوط صبح مشبوبة بحرفك.

دمت رائعا :)

الانسكاب....
21-09-2005, 01:36 AM
يبدوا أن ثقافتك البدوية الصلفة وأنت صغير لم تدلك على ذلك الابتهاج في طقطوقة الشيخ سيد درويش
(طلعت يامحلا نورها شمس الشموسة ....)

تشعر معها بسطوة الشمس الحميمة خصوصاً اذا كنت سهران


تحياتي لك

سهيل اليماني
21-09-2005, 01:54 AM
إني أراني أحمل شمسي في جيبي ..
وأسقيها ظلاماً كل صباح ..
حتى ترتوي وتغيب ..
وتعود يملؤها الجوع بياضا ..

ولا أزال هكذا منذ عرفت جيبي ..
ولا أستيقظ ..

أزعم أني " مفتح " ـ كالشمس الجائعة تماما ـ يبنما أنا لست إلاغبي يسرق التلاميذ شمسه من جيبه كل يوم !

فهل لديك ـ يا صديق الشمس ـ تأويل لرؤياي هذه ؟!

RandomAcceSS
29-08-2007, 11:01 PM
لا .....

Little author
30-08-2007, 09:27 PM
رائعة أفكاركَ..

دمتَ ساخرا

الحنان القاسي
02-09-2007, 06:09 PM
أنا لن أبكي..بل سأوجه وجهي نحو الشرق حيث الشروق الذي نعانق من خلاله الفجر بالرغم من حبي للغرب حيث الغروب والذي ندفن فيه الحزن ونعيش متطلعين إلى السماء

لَن أتـكَلَّم
03-09-2007, 04:17 AM
.. السـلامُ عليّكُم ورحمَةٌ مِن الله وبركـاته ..

.. بَعـدَ أن أجبـرني على الإنضمـام للمُمـتع ( أيّ السـاخر ) ..

.. أنطـقني .. !

.. مـا أقوى قَـلمك , تبـارَكَ الرحمـن .. :rolleyes:

.. حَفِظَكَ ورَعـاك الله ..