PDA

View Full Version : كيف حالك ؟ مية مية ؟!



هو
10-10-2006, 09:02 PM
ومضة :

من هنا يبدأ الطريق ...... !

***
كان يوما ً مختلف في حزنه ! ..
كوردة ذابلة فوق سطح بركة من الماء , كنت أنا ..

بارد ذلك الصباح وأنا مغلقة الروح , غائرة الأحزان , ناتئة التضاريس , قد أجرح أي قدم تحاول السير على أرضي , كالهكوف الساكنة في أعالي الجبال كنت..

أمضي نحو جامعتي أحمل حقيبتي فوق ظهري , محشوة بها بعض أوراق , وبعض كتب , والكثير من أوجاعي , وغضبي !.

وأنا أهبط سلم الدرج للطابق الثاني , من مبناي الثامن العتيق , رأيتها : تلك العاملة البنغالية ذات الملامح الصغيرة الدقيقة , والتي توحي بطفلة لم تتجاوز الثلاثة عشر ربيعا ً .

تنظف في أرصفة السكن _ المترامية الأطراف _ وهي تغني بلغتها , وابتسامة بلهاء _ عفوا ً أليست هذه ابتسامة الذين لم يهذبهم التعليم ؟ ! _ وقالت : كيف حالك ؟ ..

همست كعادتي معها : الحمدلله , وأنت ؟ ..

كويس أنا : ردت علي َ ! ..

ومضيت أنعى طفولتها الجاهلة , يحملني الشكر لملكوت الله , حيث جاد علي َ بالتعليم , دونها هي !..

وحشوت ألمها في حقيبتي الجامعية , إلى جوار أوجاعي ..

ثم وأنا في الباص فكرت : ربما , لو هذه البنغالية لم ( تزيف ) عمرها في جواز سفرها , فتأتي هنا عاملة في السعودية , لكانت ميتة الآن ! إذن هي بالتأكيد : تحمد لله بطريقة ما ....

إنها تغني أي أنها قانعة وسعيدة , إذن لماذا أحمل حزني وشفقتي عليها, معي ؟ ..

وسحبت وجعها من حقيبتي ورميته على الشارع الإسفلتي , تحت أقدام السابلة والسيارات , وفرغت عقلي من التفكير فيها ..

فغمز لي ميشيل مونتين : ( لا شيء يرسخ الأشياء في الذاكرة ويثبتها كالرغبة في نسيانها ) , فأشحت عنه بوجهي , ولم أفكر فيه ولا فيها ..

دقائق , ثم طوح بي تأنيب الضمير: ما أسهل أن نضع أقنعة على عيوننا لكي لا نرى أوجاع الآخرين , مفلسفين أحزان المنكوبين بطريقة ما , لكي لا نحملها إلى جوار أوجاعنا !..

وأفكر وأفكر ثم أقدر ...

آه تعبت ... حقا تعبت فبدأت أكرر أنشودة انكليزية حفظتها يوما ً ...

وهذه ترجمتها:

أحيانا ً : عندما تقف الدنيا أمامك ..

وأنت لا تعرف أين تهرب , أين تختبيء ..

وأنت تتأمل النجوم في السماء , عند الجبال العالية ... بعيون تملؤها الدموع .

في هذه الحالة ؛ تذكر فقط : أنك لست وحيدا ً .... أبدا ً.

أنك أبدا ً لست وحيدا ً .

فقط حاول الوصول إلى أعماق قلبك , فالله دائما ً هناك ..

أنك أبدا ً لست وحيدا ً .
لست وحيدا ً أبدا ً .

طوال الحزن والأسى
طوال السعادة والسلام

أنك أبدا ً لست وحيدا ً.

والآن كما تحن إلى ماضيك استعد لمستقبلك .
لكن أعلم أن كل شيء فان ..
وكما ترى : إن الحياة مجرد طريق ..
طريق مستقيم وضيق إلى مثوانا الأخير ..
فأسلكوه جيدا ً ,يا مؤمنون ..
والجنة ستكون منزلك .


دائما ً تذكر : أنك لست _ أبدا ً _ وحيدا ً .

فقط حاول الوصول إلى أعماق قلبك ..
فالله دائما ً هناك ..



أنك أبدا ً لست وحيدا ً ! .

**

ومرة أخرى :

كنت أركض مهرولة باتجاه قاعتي الجامعية , محاولة اللحاق بكرم دكتورتي قبل أن ينفد , فترميني إلى قعر المتأخرين , وربما أسوأ : جهنم الغائبين.. وتحت شمس الظهيرة التي تحرق ظهري , سمعتها تسأل رفيقتها :

(كيف حالك ؟ ميه ميه ؟ ) ..

كبرق خاطف التفت بسرعة وأنا ماضية في طريقي , فكانت عيونهما تومضان ..

إنهن مجموعة من العاملات البنغاليات , يمسحن أرصفة الجامعة ,تحت تلك النار المشتعلة فوق جبينهن ! .

ومضيت نحو قاعتي أحمل :سخريتي فوق وجعي ... وبالتأكيد حشوت بها حقيبتي الجامعية .

إيه أيتها العاملة البنغالية ! مائة بالمائة ! هل يوجد آدمي يستطيع أن يسأل آدمي عن حاله , وهو يضع هذه النسبة المتضخمة : كأعاصير البحر ,كأوجاع المحرومين أمثالك ؟!..

النسبة الفاغرة فاها كــ : فك حوت .

( كيف حالك , مائة بالمائة ) ..وتبكي الأوجاع في خاطري ..

كيف حالك ! و مائة بالمائة أيضا ً ! يال السخرية ..

ويمط الترف شفتيه ساخرا ً , وتقهقه الجامعة _ جامعة المترفين _ بقرف متزايد ! ..

مائة بالمائة , وأسخر من نفسي , وعلمي , وثقافتي , وغبائي .... حيث لا أجرؤ أن أقول لأحدهم : ( كيف حالك؟ مائة بالمائة ؟! ) ..

لو فعلتها يوما ً مثلك , لو تعلمين ! ستصفعني نظراتهم الجوفاء جحودا ً , ستسخر مني خسائرهم ..

لو سألتهم يا فقيرة , سيردون على سؤالي _ وبالذات في كليتي _ بنسبة خسائر الأسهم , وطاحونة الاقتصاد , وآخر مرض حل بأجسادهم ومؤسساتهم ! ..

وأنت ! ياويحك , تجهرين بها في حضرتنا نحن المترفين المتألمين : مية مية ! , أتسخرين منا بفقرك ؟..

أتريدين أن تقنعينا أنك تستطيعي _ بملابسك المهترئة هذه , ويدك الخشنة تلك , وسمرتك القاحلة بعيونك المنهكة هاتيك , والتي لا تجملها أي أصباغ _ الوصول إلى تلك الحالة المتضخمة من السعادة ؟ إلى تلك الحالة من الفرح ؟..

مائة بالمائة _ أيتها الأمية _ تعني الكمال ! أفتعرفين ؟ ! ..

مائة بالمائة تعني : حالة من المستحيل , تعلمنا في كل جامعاتنا : أننا لا نستطيع أن نصل لها ..


مائة بالمائة , ووصلت إلى محاضرة القانون , كانت دكتورة المادة تشير بيدها متحمسة ً: (لا يوجد قانون على وجه الأرض متكامل , بحيث نعطيه نسبة مائة بالمائة , كل شيء في العالم البشري يحمل النقص والخطأ ) ..

وابتسمت راضية : أسمعت أيتها العاملة البنغالية الجاهلة ؟! ..

***

انطفاءة :

هنا ينتهي الطريق .... !
كم خطوة من الألف ميل : مشيت ؟! .

رندا المكّاوية
10-10-2006, 10:41 PM
أول مابدخل الساخر بكون على لنك الردود الجديدة
وعنوان موضوعك شدني
حتصدقيني لو قلتلك أنو كلامك أثر فيا !!؟ كتير والله !
جميل والله جميل .. وأنتِ عارفة إنو جميل منتى في حاجة ردي دا !!


شكرا ياربا شكرا جزيلا

غير مفهوم
10-10-2006, 10:49 PM
الله يعطيك العافية ...
وبارك الله فيك ....
وفتح عليك ...

وهكذا الحزن ....
نحمله رغما عنا ...
ويمتطينا ...لضعفنا ....
نحاول الهروب منه ...
لنجد أنفسنا ... بعد ذلك بين يديه ...

الحل الوحيد ...
هو أن نهرب من انفسنا ....
الى بارئها ...
الى خالقها ...
الى الله عز وجل ...

ومن وجد الله ماذا فقد ؟

وفقنا الله وإياك ....

adamo
10-10-2006, 10:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
عزيزتي هو.. لا أظن أنك يوما غفلت ان تتسائلي ما مفهوم السعادة؟
لو كنت لتسألينني فسأقول: السعادة أن أدخل الجنة.. و لعل السعادة الحقيقية عند الكل هي تتجلى في الجنة،...
الجنة 100% لا وجود لها إلا عند رب العالمين.. و لكل منا جنته في مخيلته وفكره..
و كل منا يبذل الغالي والنفيس من أجل بلوغ سعادته و جنته..
هناك في الدنيا من يتصور الجنة قطعة خبز، قد يبذل من أجلها اشد الأعمال قساوة.. لكنه إن نالها نال سعادته بها مائة بالمائة..
و لك أن تسألين ركاب قوارب الموت نحو الجزيرة الخضراء..
دمت مبدعة
و السلام

بشبوش أفندي
10-10-2006, 11:35 PM
**


=======>> مرّ من هنا ..!!


<<====== يقولك شكرا ..!!



تحياتي


_

البـارع
11-10-2006, 12:32 AM
رعشة..

ثم تطرق الأشياء أبواب الخرائط المنسية ويستفيق ألف ألف درب بألف ألف ميل ..
فتعلن الخطى حالة العصيان .. لا أمام ولا خلف .. مجرد بقعة صغيرة تقبع بها الروح لتربط الزمان بحجة المكان .. ثم نتبعثر ما بين ممالك الحلم ومنافي الواقع .. لا شيء تحديداً ..
لا شيء تحديداً يدفعني لاستحيل ألماً بألف ألف حلم ..


هو ..
شكراً جداً ..

أنا .. إلى آخره

>عيـن القلـم<
11-10-2006, 02:37 AM
أختي هو ..

تأسرني كلماتك حد الهذيان ..
قد أجرح أي قدم تحاول السير على أرضي
<< بل أنت هو المختلف هنا ..

دمــت ياهو ..

تحيتي أصدقها

هو
11-10-2006, 02:21 PM
رندا :
الحمدلله أنه أثر في انسان , أثر فيك .. هذا سيجعلنا _ ربما _ نلتفت لهذه البشرية المسحوقة في بلادنا ..

تعرفين يا عزيزتي , لم أكن أشعر بأن موضوعي جميل لحد أن يؤثر في أحد ! ولا أظنه جميل بحيث لا أنتظر رد انسانة رقيقة وكريمة مثلك , بل كنت أراه ذاتي جدا ً ولا ينقل الحقيقة التي رأيتها .... آه لو رأيتهم يا رندا , لعرفتي أن موضوعي بسيط إلى جوار أوجاعهم ..

زوريني يارندا , زوريني كثيرا ً فأنا هنا لأتعلم منكم , لأعرف مواطن قوة قلمي , وضعفها ..
زوريني لأني لن أعرف أن موضوعا ً لي : جميلا ً , إلا بردودكم أنتم .. ولذلك لا تتوقعي أنني لا أنتظر ردك يوما ً ..

هو
11-10-2006, 03:02 PM
وسأعود بإذن الله ...

ولكن مساحة فقط لأتنفس ...

صعلوك الحروف
17-10-2006, 09:53 PM
صعلوك الحروف
مر من هنـــــــــــــا

لكنه ألتقط بعض العبارات الجميلة التي خزنتها الذاكرة

عذراً على التطفل

mtm
17-10-2006, 10:19 PM
السلام:
أختي ..... انا و انت و هم ما زلنا هنا نظن السعادة بالمال بالعلم .....
كم نحن جاهلون ما فائدة علمنا بدون العمل به الم يعلمنا العلم يوما ان التواضع صفة المسلم!!!
الم نتعلم ان البشر كل البشر متساوون كأسنان المشط!!!
الم نحفظ قول خير البشر - عليه الصلاة و السلام - (لا فرق بين عربي و لا اعجمي و لا اسود و لا ابيض الا بالتقوى)!!!

مازلنا هنا و سنظل ما دمنا لا نفقه ما نتعلم و ما نقول ......
السعادة الفعليه حين يعلم الانسان غاية الوجود و هي عبادة رب الوجود....

تحياتي لقلمك المبدع و حسك المرهف و تفكيرك النير .... مريم امين..

شاكر
18-10-2006, 01:07 PM
http://us.i1.yimg.com/us.yimg.com/i/us/pim/dclient/d/img/liam_ball_1.gif
كيف حالك
http://us.i1.yimg.com/us.yimg.com/i/us/pim/dclient/d/img/liam_ball_1.gifhttp://us.i1.yimg.com/us.yimg.com/i/us/pim/dclient/d/img/liam_ball_1.gif
مية مية
http://us.i1.yimg.com/us.yimg.com/i/us/pim/dclient/d/img/liam_ball_1.gifhttp://us.i1.yimg.com/us.yimg.com/i/us/pim/dclient/d/img/liam_ball_1.gifhttp://us.i1.yimg.com/us.yimg.com/i/us/pim/dclient/d/img/liam_ball_1.gif
والموضوع مية المية سلمت واعلمي يا أُخيه أن هناك من يئن فؤاده من الأوجاع
ولكن دائماً ما ترتسم البسمة على شفاههم ، فيا عجبي من حالنا .

لك مني كل الود وخالص التحايا .

يورانيوم
18-10-2006, 05:11 PM
أكثر الناس قناعة هم أكثر الناس حاجة
و العكس صحيح



لن أضيف شيئا سوى ما أضفت

أخوك
U

لمعة فرح
19-10-2006, 07:28 AM
يال سعادة تلكم الفتاة اللاعربية ..
لم تغتال العفوية في روحها والتلقائية ..ولم يعلمها المجتمعـ الرقابي ..
معنى التكلف والترسم(من الرسمية بزيادة حبتين)..!
لم يعلمها أن تفكر قليلاً قبل أن تبتسمـ..
ربما أشعر بك كثيراً يـــا / هو ..
أنني رأيتهم وأراهم متناثرين ..حولي في الجامعة..
ولا أنسى قفزات الآنسة السمراء جداً بينهم ..
لم أرها مرة واحده.. تمشي كل حياتها قفز وغناء!
أحسدها على هذا ..
فقد حرمت نعمة الإنطلاق ومابي من إعاقة ..
فقط مررت من هنا كي أقول شكراً ..
لأنك لفتِ الإنتباه ...مجدداً ...شكراً..

لمعة فرح...أختكمـ

نجمة القطب
28-10-2006, 07:00 PM
شكرااا لكم جميعا ً ...

لمروركم ...

لمشاعركم ...

لألقكم ....

لما نثرتموه هنا ...


شيء ما هنا ينبض ! دعوه حتى ينضج احتراقا ً ...

وأيضا ً سأعود .... ربما !

نجمة القطب
28-10-2006, 07:03 PM
نسيت أن أقول : نجمة القطب + هو , يشكلان وجهين لعملة واحدة ..

دمتم ودام نقاءكم ..

Silent Soul
29-10-2006, 10:50 PM
كعادتك يا (هو..) بنسيابك..
ماشدني حقا.. (ومضيت يحملني الشكر لملكوت الله).. مااروع هذه العباره!
لاننا نسينا الشكر على اي حال كان حالنا.. يقول تعالى( وقليل من عبادي الشكور).
الحمدلله.. والشكر لله.. مية ..مية