PDA

View Full Version : ((الوتد)).....قصة



nour
30-03-2004, 01:45 PM
.
.
.
.
مدخل القرية كان دائما يوحي له بالإمتداد...اللانهاية..........

حيث يمتد الطريق الأسفلتي إلي جوف الغيب بين الزراعات الممتدة على جانبيه

و شجرة صفصاف عتيقة تودع الراحلين

الأن حين عاد إلي القرية و مر على المدخل أحس أنه يمر من ثقب إبرة....

وكأنه داخل إلى بيت النمل...

يعلم أن ضآلته المتناهية تخفي كونا كاملا...يعرفة تمام المعرفة من جرب شعور النملة حين تخرج إلى طرق الناس


__________________________________________

كان العمدة بإنتظاره...وحوله جمع كبير من وجهاء الناحية و أثريائها متأنقين أناقة ريفية فجة والإبتسامة اللزجة لا تفارق وجوههم الحليقة بعناية

دخلت سيارته السوداء الفارهة بينهم و توقفت...

مكث دقيقة دون أن ينزل أوحتي ينظر إليهم خلال زجاج النافذة الداكن الذي يخفيه عنهم و يكشفهم أمامه بوضوح

_ألقى السائق عليه نظرة مستفهمة في المرآة حين تلكأ في النزول_

عيونهم الفضولية تذرع السيارة في نهم...فتح باب السيارة بنفسه كما عوّد نفسه و سائقه فهرول الجمع بديباجات الترحيب و الإستقبال

إبتسم من دون رغبة و العمدة يشد على كفيه بحرارة

ألقي نظرة طويلة على المكان من حوله وكأنه يحاول ملاحظة ما تغير من ملامح وجه القرية القديم

هاهو إبن القرية يعود إليها...مليونيرا....متخما بالمال

لايدري حقا أيهما عاد....

إبن القريةالقديم....أم.....الثري الجديد

أن يعود كلاهما معا فذلك يحتاج إلى الكثير من التأمل...المهم عنده الان هو لماذا عاد



طوال حفل الإستقبال الكبير الذي أُعد بدار العمدة الواسع حافظ على وقاره و رزانته فلم يتباسط مع أحد ...

يكره ان يتصنع التواضع بينهم وكأنه يتفضل عليهم _مع أنه يعلم أنهم سيحبون ذلك كثيرا_

لم يخلع حتى نظارته الشمسية الفاخرة.....

عاد إلى القرية عودة الإبن الضال....يبحث عن جذوره التي نسيها هنا...

لا ليأنس بالقرب من الأرض التي قضى فيها عشرين عاما هي ذاكرته البعيدة و الحقيقية

ولكن ليجمع من الناس أطواق حريتهم نظير أنه _الثري الشهير_ ينتمي إلي أراضيهم الفقيرة النائية

المفروض أنه هنا ليتبذل إليه كي يمنحوه كل ما عندهم

إلا أنه يشعر أنه لا يحتاج إلى ذلك...

مال الناس صاروا يدفعون لأعلى سعر في من لا يود أن يخسر فيهم قرشا واحدا

سيمثل الدائرة في البرلمان!

لذلك كان عليه ان يعود لقريته ....بمظهر المستثمر الصالح الراغب في نمو قريته الصغيرة

سيفتح لهم مستشفى و مدرسة و أشياء من هذا القبيل...لم يحدد بعد

الأمر قبل أن يجئ كان محسوما....أن تخشر قرشا في غير تجارتك لتربح بعده قرشين....كذلك كان يرى الأمر

قابل أثرياء القرية و وجهائها ورؤوس عائلاتها...ثرثروا عن القرية و أحوالها...عن الأحوال الإقتصادية و سعر الدولار

...بل حتى عن أحداث 11 سبتمبر

تذكر بينهم داره القديمة...ماتت أمه قبل أن يراها

و تبعها أبيه منذ سنوات طويلة

حين رحل لم يكن له أحد في القرية كلها....

لا أخوة أو أقارب....

عمه الوحيد كان قدسافر منذ زمن بعيد وإنقطعت أخباره

وظلت القرابات البعيدة...كما هي....بعيدة

حين رحل شعر وكأنه يسحب ورائه جذوره المقتلعة...

يجرجرها وراءها طوال الطريق من القرية...إلي المركز...إلى محطة القطار

لم يشعر أنه خلّف شيئا إلا دارا صغيرا باعها قبل أن يرحل

و "علا"

إبنة جارهم عم "جابر" بائع الزيت و السمن الطيب

زميلته في كلية التجارة

_كانت أحلى ذكرياته...هي تلك الساعات الغضة المبللة بالندى....حين كانا يسيران معا إلى موقف سيارات الأجرة..ربع ساعة و يصلان إلى محطة قطار المركز....

و ساعة يقضيانها في القطار يتحدثان عن كل شئ....ثم ربع ساعة يصلان فيها إلي الكلية_

لا يزال يذكر صوت عم جابر يوصيه أن لا يغفل عن "علا"...أخته"علا" كما كان يقولها عم جابر

لا يزال يذكر شعور الملاك الحارس

يقدمها في الدخول و الركوب و النزول

يفسح لها مكانا كافيا لتجلس أو تقف

لم يكن واثقا أنها تبادله نفس الشعور....كانت طبيعية إلى أقصي حد...أبعد ما يكون عن تصنع بنات المركز و مكياجهم الثقيل على نفسه

عيناها العسلية كانت مرفأه الأخير...يشعر حتى أنه كان يراهما حين كانت تنام أمامه في القطار بطريق العودة

يذكر مرة أن حجابها تزحزح إلى الخلف بينما كانت تستند برأسها إلي نافذة القطار نائمة في هدوء

غار حين رأي خصلتين من شعرها الفاحم يطلان لعيون الركاب

مد يده و جذب حجابها برفق و بطء ليعود كما كان.... فتحت عيناها الوديعتين بتساؤل ويداه تعود إلي جواره ثم أغلقتهما ثانية في سكينة و ووداعة وكأنه فعل ما كان يجب ان يفعله و أكملت غفوتها...

ظل ذلك المشهد هو أغلي ما لديه لسنوات أطول مما كان يعتقد

مجرد الإحساس أن هناك إنسان شفاف مثل "علا" يربط بينك و بينه أشياء صغيرة...حميمة

كان ذلك هو ما يقتاته ليبقى حيا

لم يكن أبوه من النوع السائد في القرية...لم يكن فلاحا ريفيا ثرثارا طيبا عفوي اللسان..

وإنما كان رجلا طويل الصمت حتى تحسبه زاهدا فيك و في غيرك

لذا كان دائما كل إرثه من الكلام هو ما كان مع "علا"

لكنه لازال يحمل من أبيه ذات الملامح...و قدرته على الصمت الطويل

وحكمة أبدية عن الإمام الشافعي لا يزال يذكرها ...كان أبوه يرددها دائما بعد أن سمعها من إمام المسجد و لقنها إياه:

(إحرص على ما ينفعك....ودع كلام الناس)

رحمك الله يا أبي.....

ها أنا أعود لأغرف من كلام الناس غثه و سمينه....لأحرص على ما ينفعني

ولاشك عندي في حكمتك الأبدية

و لكنني ربما لم أفهمها على الشكل الصحيح.

_________________________________________________


بعد أن فرغ من مراسم الإستقبال التي طالت حتى المغرب خلا بنفسه في الفيلا التي إشتراها قبل مجيئه

فيلا فخمة ريفية الطراز ...في قلب القرية كمارد أبيض يجلس بين الحقول

حل رابطة العنق و إستراح في الشرفة الواسعة المطلة على البحر الأخضر المحيط بها

علم بوصول مدير أعماله فاعتدل يرتب الأمور في عقله

تحدثا عن الأحوال في القاهرة و ما سيتم إجرائه في الغد و جدول المواعيد خلال اليومين المفترض قضائهما هنا

كل شئ على ما يرام

ترك مدير أعماله يرتب الاوراق و نهض إلي سور الشرفة

بدا له جانب القرية الشرقي...حيث كانت الدار القديمة....بعيدا ساكنا في ضوء الشمس الغاربة

(هناك يا "سعيد" كنت أعيش....بعد تلك الترعة على اليمين)

أشار إلي مدير أعماله دون أن يلتفت إليه ناحية الجهة الشرقية من القرية

( هناك سيتم بناء المدرسة على ما أذكر بجوار المدرسة القديمة)...قال سعيد...(لقد أكدت على المقاول أن يعد كل شئ هذا المساء)

(تلك المدرسة القديمة يا سعيد كانت مدرستي من إبتدائي لثانوي...ربما أزورها غدا)

يعلم أن تلك الزيارة ليست مدرجة في جدول مواعيده ولذلك صمت "سعيد"....

مريح جدا أسلوب "سعيد" في التعامل....مدير أعمال بدرحة أكثرمن ممتاز....مريح و ذكي

(لم تخبرني من قبل يا سعيد من أين انت؟)

إبتسم "سعيد" و هو لا يزال يرتب الأوراق في الحقيبة الجلدية الفاخرة

(من القاهرة....ولم أفكرمن قبل ان أبحث أبعد من ذلك!)

(إذن لن تعرف أبدا يا سعيد لماذا أود ان أزور مدرستي القديمة)

(المدرسة الجديدة يا باشا أخبرتُ العمدة أن إسمها سيكون مدرسة (على الناجي)...أي تعديل؟)

تباً لك يا سعيد....ألا تستطيع أبدا أن تتبادل حديثا وديا بعيدا عن الجداول و الترتيبات!

أشار بيده أن لا.....داهمه شعور بالإستغراب أن المدرسة ستسمى بإسمه...

ذلك شيئا ربما يبعث على السعادة

إستئذن منه سعيدُ و مضى إلي غرفته

تمتم لنفسه:

(مدرسة "على الناجي" النموذجية....يا سلام!....آآآآآآآآه....ترى أين أنت الأن يا "علا"؟)

سمع الكروان يصيح في البرية...هب عليه نسيم المساء الجميل....تذكر عينا "علا"الوديعتين يعودان إلى غفوتهما في سكينة

فأحس بالمساء جميلا كما لم يكن من قبل.

__________________________________________________ _

((هل جلست العصر مثلي

بين جفنات العنب

العناقيد تدلت

كثريات الذهب

هل فرشت العشب ليلا

و تلحفت الفضا

زاهدا فيما سيأتي

ناسيا ما قد مضى



أعطني الناي و غنِّ
أعطني الناي و غنِّ ))

كلما يسمع ذلك المقطع من اغنية فيروز

تنساب مشاعره كالنهر

يتذكر ضفافه القديمة



_____________________________________________يتبع

nour
30-03-2004, 08:21 PM
في الطريق إلي المدرسة كانت القرية وكأنها تومض بنور الظهيرة القوي...


الطريق لم يعد هو الطريق....إرتفعت البنايات بشكل منفر


شرد بذهنه يتذكر أخر أيامه بالقرية

بالذات تلك اللحظات التي قضاهه "علي" في مدخل الدار الخاوية من المتاع...وأمامه متراصة حاجياته كلها يستعد للرحيل

منتظرا صاحب الدار الجديدة التي إشتراها بوساطة عم جابر

كانت "علا" قد تمت قراءة فاتحتهاعلى إبنة خالها ...الأستاذ "عادل"....مدرس اللغة العربية الشاب الذي يكبرهما بحوالي سبع سنوات

كم كان أحمقا حين خجل أن يتفوه لـ"علا" بحرف واحد من تلك الكلمات المنتقاة التي كان يقضي الليل بطوله يعيد ترتيبها و صياغتها لتكون أنسب ما تكون

معها أكثرمن ست أو سبع ساعات يوميا

لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع

إستمرت لـأربع سنوات هن سنين الدراسة

و لم يجرؤ أن يصارحها بأي شئ

وكأنه ظن دور الملاك الحارس سيدوم للأبد

عزاؤه الوحيد كان أنه لم ير مرة في عيون "علا" شوق أو لهفة لـ"عادل"

بدا الأمر و كأنها تعتبره شئ طبيعي مثل دخولها المدرسة فالكلية فالزواج من القريب الميسور الحال مقبول الحضور

تتصرف بطبيعتها المعتادة و بنفس صافية كاللبن

تتقبل التهنئة بإبتسامة رضا وإمتنان

إلا أن عيون "عادل" كان فيها الكثير....و كان منها يخجل و يتوارى خلف إفتعال الأخوة المبتسرة بينه وبين "علا"

أكيد أنه يضع"علي" نصب عينيه....ويعرف أنهما كانا كثيرا معا

"عادل" كان إنسانا جيدا....محترما مثقفا متدينا قوي الشخصية....له قدره بين أقرانه...طبعا...مدرس (قد الدنيا)

ماذا يمكن أن يساوي أمامه شاب حديث التخرج... يتيم...رقيق الحال....يساعد عم "جابر" في تجارته إلى أن يجد عمل أخر

لذا حين جاءته فرصة العمل بالقاهرة في إحدى الشركات أيضا بوساطة عم "جابر" الطيب لم يتردد

حزم همومه و فقره و رحل

وفي القاهرة تحسن الحال...لعب الإنفتاح وأيام السادات دورها الأكبر

ومن القاهرة لأوروبا مندوبا للشركة

(يقولون كثيرا أن الحظ يواتي من لا ينتظره)

وهو أبدا لم يفكريوما ما أنه قديصبح ثريا أو كبيرا ...

كانت أقصى طموحاته حياة كريمة في شقة بالمركز مع....."علا"

في زيارته الأخيرة للقرية التي كان يغب عليها من الحين للحين ليسلم على عم جابر و أخته! علا

كان الإستعداد للخطبة يتم على قدم و ساق

عم جابر.... سعيد

عادل...في عيونه شئ من زهو الإنتصار

علا...طبيعية !

هنأهم جميعا.....كانت "علا" دائما تقول له حين يأتي زائرا :

(طبعا يا سيدي...من زار مصر لماذا يعود للأرياف؟!)

كان يبتسم بوجهه الأسمر النحيل _والذي لا يزال_ و يغيظها بأنه عاد ليطمأن على الفلاحين! أقاربه

فترد عليه بروحها العذبة: (خلاص...صرت أفندي...الله يرحم!)

و يضحكا معا

أما هذه المرة الاخيرة فلم تزد على أن ودعته بحنو:

(مع السلامة يا على...ربنا يكرمك...لا تنسنا)

يقسم أنه كاد أن يبكي وكأنه أحس أنها المرة الأخيرة

يذكر أيضا كم كان "عادل" ودودا و هو يودعه...بالطبع يشعر بالراحة...."عادل" غيور ولاشك و تقلقه تلك العلاقة الحميمة بين "علا" و "على" وإن لم يشوبها شئ

فكر أن شعوره سيكون هكذا بالضبط مثل "عادل" لو كان مكانه

و مضى علي

ولم يعود في العام التالي

سافر بعدها بحوالي العامين لأوروبا ممثلا للشركة في إحدى الصفقات الصغيرة

ومن هناك بدأ كل شئ..............

إقتربت السيارة من الوصول وقد إرتفع الغبار و تكاثف في ضوء الشمس المبهر

عرف من العمدة أن "عم جابر" مات منذ سنوات....

شعر بنبض قلبه يتسارع حين وصل أمام باب المدرسة

وكان إلى جواره سعيد ينتظر نزوله بينما مكث هو برهة يهدأمن إضطرابه

ولم لا؟

كان قد عرف أيضا أن "علا" تعمل مدرسة رياضيات بذات المدرسة
__________________________________________________ _________________________________


بالطبع كان ينتظره العمدة و ذات الوجوه السعيدة للغاية بلا داع على باب المدرسة...

ومع اول خطوة إلي الداخل

دقت الطبول و علا صوت الأورج المدرسي و أصوات الأطفال تردد نشيد ترحيب عتيق بد له أنه يحفظه

كان التلاميذ يصطفون في الفناء على شكل نصف دائرة مركزها العلم

إبتسم بسعادة حقيقية و هو يتطلع إلى الوجوه الصغيرة النضرة...وجوه تشبهه

وفي نهاية الفناء إصطف الأساتذة خلف التلاميذ

جرت عينه عليهم جميعا في إضطراب...أين "علا"....

ما هذا؟

ما كل ذلك الإضطراب و الإنفعال الذي يعتريه....

ألا زال في القلب بقية من عيونها العسلية

أين كان إذن كل ذلك في السنوات الطوال التي قضاهن بعيدا....بعيدا

إختطفه العمدة و مدير المدرسة من بحثه بين الوجوه البعيدة في أخر الفناء

ود لو يصفعهما معا و يلتفت ليواصل البحث عن "علا"

ترى كيف أصبح شكلها؟

صعدوا به إلى حجرة المدير المغسولة و المرتبة...شعر برائحة التراب المبلل تملأ انفه

و في الحال قدموا له و لسعيد كوبين من عصير المانجو في أكواب تبرق من النظافة

إرتاح أن الزيارة ليست زيارة عمل أو إتفاق بشأن أي شئ

زيارة إستثنائية إقتنصها من جدول مكتظ بالمواعيد

ثرثر الحاضرون بالغرفة كثيرا

حكى بالطبع عن أيامه الخوالي بالمدرسة و تذكرأسماء بعض المدرسين

وجاء دور المرور على الفصول

إبتسم

هاهو يمنح التلاميذ يوما بلا دراسة أو واجبات رغما عن أنف المدير و الناظر و المدرسين!

المدرسة كلها مقلوبة رأسا على عقب لزيارته

ود بشوق لو إندس بين التلاميذ يشاركهم فرحة اليوم الخالي من غبار الطباشير

لكن ....أين "علا"

مر على الفصول كلها فلم تكن في أي منها

عند باب كل فصل كان يتوقع اللقاء

عندما عادوا لحجرة المدير كان فعلا محبطا...

حضر "عادل"....الذي صار مدرسا أول أو مشرفا بالوزارة....حضر متأخرا...كان المفروض أن يكون في إستقباله

(أهلا يا علي باشا...شرفتنا)

قالها (عادل) دون ان يتخلى عن رصانته....وكأنه يتحدث إلي شخص أخر غير "علي الناجي" ربيب الأيام القديمة

(كيف حالك يا عادل؟..)

لم يناده (أستاذ عادل) كما إعتاد ان يقول قبل الرحيل......تبادلا السلامات و السؤال عن الصحة بعد مصافحة جيدة الود

إبتسم "عادل"

_ كبر "عادل" و أطلق لحية خفيفة زادته وسامة ووقار_ ...

(كيف حال الدنيا يا عادل؟...كيف حال "علا" و الأولاد؟...كنت قد علمت أنها تعمل هنا في المدرسة؟)

(الحمد لله بخير...نعم "علا" تعمل هنا مدرسة رياضة...لكنها في إجازة بدون مرتب منذ ديسمبر الماضي...أخبرتني أن أبلغك سلامها)

(الله يسلمك و يسلمها....وكيف حال الأنجال؟)

(لدينا ولد واحد...محمد....في الثانوية العامة)

(خير...ربنا يباركك لك فيه)

إذن لن يرى "علا"....

لم يشعر من قبل بمعنى كلمة سوء الحظ كما يمضغها مرةً الأن

كان هذا الصباح الإستثنائي هو الفرصة الوحيدة المتاحة ليرى "علا"...يشتاق إليها كما يشتاق لعبق أيامه القديمة

أكيد ان ما داخله الأن ليس كما كان

بداخله الأن ود صاف لإنسانة عزيزة عليه صار لها بيت و زوج و أولاد

لازال الفلاح الطيب بتقاليده النقية يتنفس داخله

إرتاح لذلك كثيرا و زايله الشعور بالذنب تجاه عادل وكأنه يغازل زوجته مثلا


قبل المغادرة أخبره "عادل" برزانة و إتزان أنه لابد ان يزورهم في البيت و ووصف له العنوان ببساطة مكتفيا بمرة واحدة ولم يحدد موعدا

_لا يعرف لماذا ضايقته تلك الرصانة والإستغناء في صوت عادل...كأنه إعتاد على التزلف من الجميع_

وعده "علي"بالزيارة في أقرب وقت و أخبره أن عليه أن يعذره إن لم تتم فهو كما يعلم مشغول للغاية الأيام القادمة ببرنامجه الإنتخابي

(ولكن على كل حال يا عادل...إحتمال أزوركم مساء الغد)

شعر بـ(سعيد) وكأنه يتململ خلفه..

أكيد هناك موعد ما مساء الغد أو ترتيب مسبق

_كان سعيد قد أخبره ان الزيارات الإستثنائية التي سيقوم بها هذا الصباح ستهدر الكثير من الوقت!_

إنتهت الزيارة بكثير من الحفاوة....

و نشيدٌ أخر عند المغادرة و هدية تذكارية درع أو ماشابه

شيعه الجمع إلى سيارته الفارهة

في السيارة سأل سعيد بغتة:

"(نرمين) و (لانا) وصلا باريس؟"

" نعم....كلموني هذا الصباح ...كنت لم تستيقظ بعد"

لايعرف لماذا تذكر طليقته "نرمين" وإبنته باريسية الملامح الأن؟

المفترض أنهما الأن عادا من لندن إلى باريس لتبدأ "لانا"العام الدراسي الجديد...

أوحشته"لانا" كثيرا

قرر أن يكلمهما هذا المساء

إنطلقت السيارة إلي الجهة الغربية من القرية.....في آخر الزيارات الإستثنائية لهذا الصباح

إلي قبر أمه و أبيه

_______________________________________________يتب ع

nour
30-03-2004, 11:54 PM
____________________________

ماذا تريد يا علي....حقا ماذا تريد؟....

ماذا تثبت حياتك أو تنفيه؟....


أنك ناجح؟...لو توقفت الأن عن كل شئ لما إختلف إثنان على أنك إنسان ناجح


إذن ماذا بعد؟....

لو حذفت المال و الصفقات الرابحة من تاريخ حياتك لما بقى إلا القليل...القليل جدا من الأشياء

كنت فيما سبق تحب الشعر و الموسيقى

أحيانا بدا لك انك قد تكون متدينا..

في القرية كنت مسلما إعتياديا....مثل أبيك...يحافظ على الجُمَع و الفروض قبل الأذان التالي بخمس دقائق

..إنضممت إلى بعض الصالحين في المركز الإسلامي بباريس لفترة من الوقت

لاتذكرأنك داومت على الصلاة لأكثر من أسابيع

و مع ذلك فأنت لم تكن يوما عربيدا ينفق على شهواته و ملذاته

أو يعب من الدنيا التي تفتح لك أبوابها على مصراعيها

أأنت دائما هكذا يا علي....؟

رماديّ؟

تكتفي بالحلول الوسط و أقل الخسائر..._ذلك فيما لا يتعلق بالمال دون شك!_

حتى "نرمين"...أحست انك لا تستطيع ان تنغمس كليةً في عالمها...

ولا أن تنتشلها إلى عالمك الذي لا تعرف له ملامحا محددة

صحيح يا علي..؟

من أنت بالتحديد؟

الأهم...

مالذي يجعلك تفكر بتلك الطريقة الأن؟

هل لأنك عدت إلي نقطة البداية فوجدت نفسك لا تزال عندها ؟

وكأنك يا علي ...عشت عمرا في طرقات الناس

لا يساوي شيئا _ولا يحتسب_في بيت النمل الذي خرجت منه

ذلك الكون الأخر......البعيد

أيها الوتد العائد.....

أيهماالكون الحقيقي....

ذلك الذي تود أن تقتلع نفسك منه

أم الذي تود أن تدق نفسك فيه



__________________________________________________ _


إستيقظ منهكا وفي عينيه بقية من تعب الأمس

...قضي ليلته الماضية في مكالمات هاتفية طويلة مع أعضاء مجلس إدارة شركاته و لقاءات مع ذوي الطول و النفوذ بالدائرة

والأن عليه أن يستعد للمزيد....

خطا إلى الشرفة و إستلقى على أريكة ريفية مريحة


سيقوم اليوم بترتيبات بناء المستشفى ودار الأيتام

هذا غير إختيار مساحة أرض تليق بمركزه المتخم بالمال سيقوم بشرائها ليكون له ملك في القرية

وتد قوي يدق نفسه في قلب القرية

عاد ليشتري لنفسه الأهل و الأرض و الود

كان ما يقلقه أنه لن يجد وقت لزيارة "علا" و عادل"

هذا المساء لديه لقاء مع المحافظ بإستراحة الاخير في المركز

لايدري كيف يمكن أن يؤجل لقاءا كهذا

توتر حين شعر بالجداول و الترتيبات تلتف حول عنقه بكثافة....تنفس بعمق يملأ رئتيه من هواء الصباح الصحو

لم يتصل بـ"نرمين" أو "لانا" مساء الأمس

لم يكن لديه الوقت ليفعل ذلك....أوحشته "لانا" فعلا ...بنطقها العربي المتعلثم و ملامحها الرقيقة

"نرمين الحسيني!".....حلم إبن القرية باريسي الملامح....إبنةالأغنياء الجميلة

لا ينكر أنهما قضيا معا أياما اكثر من رائعة

وتم الطلاق دون مشاكل....لم يكن هناك سبب جوهري وحيد يمكن أن يعلق عليه إدراكهما لحتمية الطلاق

فقط كانا مختلفين في كل شئ.....غير منسجمين..... كما كانت تردد دائما بعصبية

"نرمين!"....تعرف عليها بعد صفقة ناجحة!...ذلك حين دعاه والدها "علام الحسيني" للعشاء

الأكيد أنه لم يكن لعمله مع والدها أي تأثير على إعجابه بها

حين رآها للمرة الأولى أحس بنفسه منجذبا إليها....جميلة...رقيقة...ذكية..لاتهتم كثيرا بنظرات الأخرين إليها

ورثت عن أمها الفرنسية ملامحها...و شئ من الهوس بما وراء الطبيعة و المصريات

دائما كانت تخبره أن أهم شئ في الحياة هو السلام النفسي

تداوم على جلسات اليوجا....و تحب سماع القرآن رغم أنها غير محجبة أو ملتزمة دينيا بالقدر الكافي

أهم ما في علاقتهما معا أن أحدا لا يتدخل أكثرمن اللازم في شئون الأخر

لم تكن شرهة للمال ولا مادية التفكير

ولكنها من طراز أخر غيره....وذلك ما هو متأكد منه الان بوضوح

حافظت "نرمين" على مظهر الأسرة السعيدة...أفهمت" لانا" أن الإنفصال شئ مؤقت و ضروري

"لانا"....ذلك الإنسان الذي ينتمي إليه و بالكاد يعرفه

وكأنه نسيه علي المقعد في محطة القطار

_ شعورغريب يحسه الأن.....أدركه بدهشة...شعور كأن "نرمين"و "لانا" و باريس كلها أشياء لم تحدث على الإطلاق...أو أشياء بعييييييييييدة للغاية

أو كأنه لا يملك أن يقارن بوضوح بينها وبين حياته القديمة بكل ما فيها

كأنما إنعدمت بينهما أوجه المقارنة التي توضع على جانب الجدول

عالمين منفصلين تماما...ربما لأن الذي عاش كل منهما شخص يختلف تماما عن الأخر_

أزاح عن خاطره أطياف حياته الأخرى ...اللامعة البراقة...على الجانب الأخر من الكون

يريد أن يستمتع باللحظات القليلة التي يخلو فيها بنفسه هنا بأطياف الماضي البعيد..

فقط.... ذكريات إبن القرية الراحل...العائد أخيرا

جاء "سعيد"...بحضوره المميز...و في عينيه بقية من آثار النوم

إتفقا على أن يبدأ اليوم بإختيار مساحة الأرض المزمع شرائها..."سعيد" دائما يعد كل شئ حتى لا يبقى إلا مجرد إشرافه على الأمور

ألا يمكن يا سعيد أن تذهب للقاء المحافظ بدلا مني هذا المساء!!....لعن الله كل اللقاءات المهمة...غير الضروريةعلىالإطلاق!

وكما توقع

سحبته الدوامة و دارت به نهارا كاملا ..من الأرض الواسعة المطلة على النيل...إلي الأرض الفضاء التي سيحل محلها قريبا مستشفى "علي الناجي " التخصصي

مكالمات من القاهرة. ......الكثير جدا من المصافحات و الثرثرة

حين كان يتفاوض مع المهندسين و المقاول بشأن النفقات لم يمارس هوايته المفضلة

تلك التي يجيدها بمهارة

الكر و الفر لإقتناص أفضل الفرص و العروض

ولم تكن لديه اليوم أدني رغبة أو طاقة أن يقوم بذلك معهم

ربما لأنه يشعر بإنعدام المنافسة أساسا

المفترض أن هذا عمل خيريّ!

إذن لماذا يشعر أن سبب فتوره هو أن الفارق لن يكون كبيرا سواء أكلهم هو أم أكلوه

أخبره أحد رجال الأعمال الألمان أثناء عمل مشترك بينهما أنه ماهر للغاية في عقد الصفقات الصعبة...

يديرها بإستمتاع وكأنه يلعب الإسكواش....

أحيانا يحس بذلك فعلا

لم يكن حريصا على كسب الصفقات لأنه حريص على الربح المادي بتلك الصورة المحمومة التي تبدو له من منافسيه

ولكن لأنه الشئ الوحيد تقريبا الذي يجيده في تلك الحياة

_ طوال كل السنوات التي قضاها في الخارج لم يكن يشعر أن المال هو هدفه الأول في الحياة...وكأن هناك شيئا أخر بإنتظاره ليعود_

طوال هذا النهار كان يحاول أن يبتعد عن (علي باشا الناجي) قدر الإمكان

لكن كل شئ حوله كان يسحبه إلى ذات المنطقة

المقاول و المهندسون و موردو الخامات و الأجهزة و سعيد والعمدة ووووو.....

والقرية....ماعاد لها نفس الملامح

من فضول القول أن يكرر لنفسه أن كل شئ تغير...كل مظاهر المدنية الحديثة تطل أينما ذهب

أطباق إستقبال...مقاهي فاخرة بتليفزيونات كبيرة...مقهى إنترنت صغير...

أهلا بالعولمة!

لم يعد من نكهة القرية شئ غير مساكن الجهة الغربية القديمة...عند المدافن

هو نفسه أحد المستنفعين من تلك الحداثة العشوائية التي تغرق مصر كلها

في النهاية

عاد منهكا قبل المغرب بقليل

لم يعد باقيا غير ساعة قبل لقاء المحافظ

ولم يكن لديه شئ أخر يفعله غير الإعتذار لـ"عادل و علا" عن الحضور

يدرك انه لو لم يعتذر لما فرق ذلك كثيرا مع عادل

ربما يتوقع "عادل" أنه لن يجئ...أو هكذا يريد

ولكن كيف يأتي إلى هنا...إلى كل أشياءه القديمة وإبن القرية الضال في بلاد الله...ولايرى أخر شئ يربطه بذلك الإنسان القديم مكسور الجناح

الراحل في الفجر بشعور النملة في طرقات الناس


ترى كيف أنت الأن يا "علا"......

ترى كيف أنت في السادسة و الأربعين من عمرك؟!....

_يعلم عمرها بدقة...يكبرها بثلاثة أشهر فقط_

حزم أمره سريعا

و رفع سماعة الهاتف في تردد

جرس طويل

(السلام عليكم...)

إنتهى إليه صوت شاب صغير....محمد دون شك...إبن الغالية....

(وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته....كيف حالك يا محمد..)

(الحمدلله....من حضرتك)

(علي الناجي معك يا حبيبي....بابا موجود؟)

(لا والله.... بابا نائم الأن)

فكر أن يسأل عن "علا"....

(طيب يا محمد....حين يستيقظ أخبره أنني اعتذر عن ميعاد اليوم... )

(إن شاء الله....)

سمع صوتا أنثويا بعيدا ينادي محمد.....(من يا محمد؟)

كان من الممكن أن يضع السماعة و لكن يده تجمدت بها على أذنه

(عمو علي الناجي يا ماما)...(والله!..إنتظر....)

لحظة

و

(علييييييييي!.......)

(.............................!!)

(أخيرا جئت لتطمئن على أقاربك الفلاحين يا علي باشا!)

لم يكن يصدق أنه يسمع صوتها....لايزال في صوتها تلك الرنة الجزلة حين تسخر منه

(ياااه...كيف حالك يا "علا"....كيف أنتِ؟)

(بخير يا علي باشا...كنا نرى صورك في الجرائد....ماشاء الله....هكذا تأتي البلد ولا تزرونا يا علي باشا؟)

(أسف والله يا "علا"...غصب عني....ثم ما حكاية "علي باشا" هذي...أنا "علي"..علي الناجي...نسيتم ام ماذا؟)

(لا تقل هذا......والله زمان يا علي)

رباه

شعر بنفسه تموج بين جنبيه و دموع حارة تتدافع في مقلتيه

..آه يا أيتها الأيام القديمة.....

كم يود لو يبادل كل ما بعدك من أيام بيوم واحد فقط

ساعة واحدة فقط

أمام الدار بين الزراعات

مع عم جابر و "علا"

يشربون الشاي و يضحكون.....من القلب

أو ساعة في القطار المزدحم

يحكي فيها لـ"علا" عن كل شئ

(كيف حالك يا علي؟)

(الحمد لله يا علا!)

حاول أن يتحكم في صوته المتهدج دون جدوى

(ربنا يوفقك في الإنتخابات,,,سمعت إنك سترشح نفسك في مجلس الشعب؟)

(ربنا يسهل)

(إياك أن تعتذر يا علي عن زيارة اليوم....إياك....لابد أن نراك!)

(...........والله يا "علا" ليس بيدي.....ليس لدي غير يومين هذه المرة...ومساء اليوم عندي لقاء مع المحافظ لا يمكنني تأجيله...المرة القادمة إن شاء الله..لقد قررت البقاء في مصر لفترة ...أكيد ستكون هناك مرات قادمة...يكفي أني سمعت صوتك)

(ربنا يكرمك يا علي...لا أريد أن أعطلك...يبدو أنك مشغول للغاية...ولكن في أي وقت تفرغ فيه من المشاغل لا تتردد أن تزورنا......هذا بيت أختك يا علي..... ألف حمدلله على سلامتك يا علي)

أعطاها كل أرقام هواتفه (حين تحتاجين أي شئ...أي شئ يا "علا" ...تذكري دائما أن "علي" موجود)

أقسم عليها ألا تتردد في مكالمته إن إحتاجت لأي شئ

لم يكن يريد أبدا أن تنتهي المكالمة

لأنه يعلم كيف ستبدو قاسية بعدها الوحشة

وهاهو يجلس يسند رأسه إلى كفيه.....في صدره موج من الزفرات....و دموع حارة لم يستطع مغالبتها طويلا

مع السلامة يا علا!

__________________________________________________ _____________________________________


إنتهي اللقاء الكبير قرب منتصف الليل....سيادة المحافظ أعد له إستقبالا فخما

عليه الأن أن يعود فورا للقاهرة

سيل من الإلتزامات الحقيقية ينتظره...

إتصل به "نرمين" و"لانا "على المحمول

عيد ميلاد "لانا" الخميس القادم!

يشعر باليومين الذين مرا عليه هنا كأنهما أخر أيامه السعيدة

وحشة في القلب تداهمه وهو يستعد للخروج من القرية

سمع منذ لحظات سعيد وهو ينقل له بصوت متحفظ أخر الأخبار ...

أخبار و تكهنات من معارفه من أن الحزب لم يوافق على طلبه أن يمثل هو الحزب في الإنتخابات القادمة

الحزب متمسك بمرشحه التقليدي

_كان واثقا من أن الحزب لن يرفض عرضه لذا بدأ خططه الإنتخابية سريعا_

تغلب على بعضٍ من مرارة الإحباط بأنها ليست إلا مجرد اخبار غير أكيدة

لايزال هناك عدة أشهر على بداية مهرجان الإنتخابات الفعلي

على العموم هو الان لا يشعر بانه خسر القرش الذي دفنه في تلك القرية

ليس كثيرا على شراء أهل و أرض و أيام قديمة

ليس كثيرا على رؤية التلاميذ سعداء صباح الأمس

ولا يساوي شيئا مقابل سماع صوت "علا"

حتى ولو لم يرشحه الحزب

ربما يدخل الإنتخابات كمرشح مستقل رغم أن ذلك يجعل فوزه أكثر من مستحيل

كل شئ لا يهم الأن

المهم أنه يشعر بأنه سيعود مرة أخرى .....

سيعود دون شك

وعلى مدخل القرية

حين مرت به السيارة الفارهة إلي طريق الأسفلت الممتد لجوف الغيب


تذكر "علا" وهي تستند برأسها إلي نافذة القطار

تفتح عينيها الوديعتين في تساؤل وهو يعدّل حجابها

عسليتين رائقتين

ثم تعود للنوم في إطمئنان و سكينة

.
.
.
.
تمت

nour
31-03-2004, 03:18 PM
مممممممممممممممممممم!
بأنتظار ثلاثة أسماء أو أربعة

أبو يوسـف
01-04-2004, 03:18 AM
في الحقيقة أخت نور فطول القصة و أنا امل أن تكون نهايتها مثل التي في مخيلتي ..
و لكنك فاجئتني أكثر .

تحياتي الحارة .. و إلى الأمام

nour
01-04-2004, 02:03 PM
في الحقيقة أخي أبو يوسف أنا أخوك نور!

أشكرك
ردك منحني أمل

نور

nour
02-04-2004, 02:28 AM
تمنيت لو اعرف يا أخي أبو يوسف كيف تخيلت النهاية؟
جميل أن أسمع رأيك

نور

(سلام)
02-04-2004, 04:21 AM
واو


أتدري يا نور وأنا أقرأ لك هذه القصة ((الوتد))
لم أتوقف عن الإكمال حتى كلمة مت

لكن وأنا أقرأ تبادر لذهني لماذا القصة الجيدة تكون جيدة

الفكرة أم الصياغة أم التناول

أم الأسلوب والبصمة الخاصة للكاتب
لكني تهت في خضم هذا ولم يبقى عندي غير أني مستمتع بك وبقصتك

ربما هناك نقطة أعجبتني وهي التقاط الوميض بشكل ذكي من داخل نفسية البطل
ربما الإيقاع الداخلي والذي جعل من القصة قصة نفسيات أكثر منها قصة أحداث
وكان الرواي يمثل دور البطل من الناحية السردية للحدث فقد كان الرواي يصور أكثر من ما تصور الأحداث وهذا نهج من يركز على ما يخفى وراء الحدث
جميلة رغم عدم وجود عنصر المفاجأة لكن كانت تشير لفكرة الجذور
وتؤكد كيف أن الجذور هي الأساس أو ربما كانت القصة هي توضيح لماذا الجدور مهمة وكيف هي كذلك .


نور رائع وتستحق الثناء بكل قوة

وأسمح لي بنسخة للروائع بعد أكتمال الردود يا صاحبي

دمت هنا وبخير
أخوك
سلام

nour
02-04-2004, 01:49 PM
ها هو الإسم الأول قد حضر...

الغالي سلام....

كنت أفكر في رأيك وأنا أنشرها في الغواية
صراحة لم تكن الفكرة لدي هي الجذور
ولكن كانت كيف يعود الإنسان لتلك الجذور بعدما تغير فيه ما فيه
ويبدأ التساؤل
هل نتغير فعلا أم يبقى ما كان داخلنا أبدا غضا كما كان
هل تنغير أشيائنا المحبوبة القديمة ببدائل جديدة
عالم ننتمي إليه أم عالم نحاول أن ننتمي إليه

شعور داهمني أن علي غير مكتمل الملامح...أو واضح الموقف
قالها لي أخي الأكبر بعد قراءة القصة
احس أنني تعمدت ألا أجعل له في القصة موقفا يمنحه صبغة واحدة
أو يلبسه ملابس البطل النبيل
و في ذات الوقت لا أكسوه ثياب الثري الإنتهازي الشره
حاولت أن يبدو "علي الناجي" إنسانا....فذلك هو المفترض أن يكون
كتبتها كأنني أكتب مذكرات شخص ما
ليس من الضروري أن تخرج منها بحكمة واحدة تلخصها في عبارة واحدة
(هل تسير أحداث الحياة العادية دائما في إتجاه صنع فكرة ما؟!)
لكنك على الأقل تشعر بها حقيقية _هكذا تمنيت أن تكون_...بها شئ من داخل إنسان حقيقي

الغالي سلام
هل تعرف أنها ستكون أول عمل لي يدخل الروائع في الغواية!
أتدري...
كم كنت أتمنى لو كان ذلك العمل شعرا!
فلدي حب للشعر لا أجده في نفسي لما سواه من فنون الأدب
وها أنا أرى كل ما تضمه الروائع من أعمالي كتابات نثرية و قصصية و مقالات ساخرة بالحرف التاسع و العشرين!

بمناسبة العشرين!

اليوم أيضا يوم أحتفل بعيد ميلادي العشرين!
أشعر بنفسي كهلا معمّراً
يااااااااااااه...
عشرييييييييييييييييييييييييييييييين سنة قضيتها على وجه هذه الأرض!
أتذكر الأن قصيدة عامية لي نشرتها هنا بعنوان "من عمري فات عشرين سنة "
كتبتها العام الماضي...
الأن يمكنني أن أقرأها بعيون مفتوحة و شعور أخر
و أهمس في نهايتها بصدق
"من عمري فات عشرين سنة"


الغالي سلام
أعتذر عن الثرثرة!
دم هنا دائما...
فإني وجدت الخلّان على مسافة....
حسافة
ليش يبعد الخلان!!!!!!

أرأيت...صرت أتكلم نبطي!...والله جاءتني هكذا كما كتبتها عفو الخاطر!

أشكرك أخي الغالي
لك مني خالص الشكر و المودة

nour
03-04-2004, 12:59 AM
الوتد

nour
03-04-2004, 07:11 PM
الوتد

طارق شفيق حقي
04-04-2004, 03:02 PM
أخي نور

هاهو النثر
لكنه بحاجة لنفس عميق

سأتنفس الأن

تحياتي لك

nour
05-04-2004, 03:53 PM
هاهو الإسم الثاني قد جاء

أهلا بك أخي الغالي طارق شفيق حقي

لم أوجزت هذه المرة
هيا قم بالتحضير وأشرع في التخدير وأدخل مباشرة في التشريح

بإنتظارك في حجرة العمليات

نور

طارق شفيق حقي
05-04-2004, 11:56 PM
أخي نور العزيز

من قال أنني سأدخل غرفة العمليات

عجبا منك كيف تخدر نفسك تخيل
المراجع في غرفةالعمليات يخدر نفسه ويجلس على السرير وينادي

الجراح
لقد ابتسمت كثيرا لهذه الصورة
حسنا لعينيك ساحاول لكن مبضعي حاد ما تقول

الظاهر أن العمليات راقت لك

تحياتي لك يا عزيزي

nour
06-04-2004, 06:16 PM
هيا أيها الجراح
أعمل مبضعك في القصة
وهل أطلبه إلا لأنه حاد؟!
بإنتظارك

نور

طارق شفيق حقي
09-04-2004, 08:35 PM
في العمليات الاعتيادية
فان المراجع يحتاج لتمهيد قبل الخوض في غمار التشريح
لكن العزيز نور لحبه بالعمليات يرديني خوض غمار العملية
النقدية بدون تحضير وقد وقع سلفا على نتائج العملية التوقيع أعلاه
• التخدير: قليل منه يكفي
• الدخول لا أزال أعيد أن الدخول للقصة هي التعبير عن فنية القاص ومن البداية لك الخيار أن تكمل متابعة القصة أو لاتكمل

شخصيا أنا أنفر من القصص التي تسهب بالشرح والتفصيل كتلك التي مضت حقبة والناس يكتبون على منوالها
مثلا:
(في أخر الشارع الممتد والى جانب الشجرة الممتدة إلى حيث لا ترى نهايتها
كان أستاذ زهدي يقتات ألمه كل يوم وهو عائد من عمله في معمل النسيج
كل يوم كان يشعر بازدياد المرارة لأن رئيس الورشة كان يتحرش بأخته... أخته التي تلبس لباسا لا يعجبه وترد في وجهه بكلمات لا تريحه ............)
على عجالة ما قدمت مثلا لكن هذه البداية باعتقادي
أصبحت مكرورة كما دخلت أخي نور
قرأت لك عدة نصوص نثرية قد يسميها شعرا أنا أختلف معه بالطبع
ما الذي يمنعك أن تدخل دخولا شعريا واصفا مثلا مما قد يشد المتلقي ولك أن تضيف تلك الجمل الشعرية لنصك النثري فيتوهج

هنالك تقانات كثيرة للدخول في القصة مثلا الخطف خلفا

الدخول في الحوار مباشرة
الوصول للنهاية ثم الشرح ناهيك عن إبداعك في ما تخلق لنا من إبداع في الدخول

...
القصة مترهلة يشوبها التطويل وأنت يا نور لك نصوص شعرية
فلماذا لا تنحو منحى الشعر في الاختصار وإضافة الصور التي تغني السرد
لا شك أنك تملك قدرة على السرد وهي الحجرة والركيزة الأساسية في القصة( الحكي)
اختفى الحوار وتراجع كثيرا بالنسبة لقصة طويلة كهذه
وكأن القاص كان يصور فيلما من زاوية واحدة تخيل ذلك.
أنت تحاول تقديم لغة خاصة بك كالتالي:

(يعلم أن ضآلته المتناهية تخفي كونا كاملا...يعرفه تمام المعرفة من جرب شعور النملة حين تخرج إلى طرق الناس)

ومع الزمن ستنضج هذه اللغة بقليل من ا لتعب على الأسلوب وكثير من المطالعة وتعدد المشارب

موضوع القصة مكرور وكثيرة هي الرويات والقصص المصرية خاصة لكبار الكتاب الذين تناولوا هذا الموضوع

كنت أشعر أنك تقرأ لنا سيرة ذاتية شابها الخيال قليلا

وهنا نسأل ما الفارق بين النص الإبداعي ذو الفنيات والكلام الذي نسمع من أي شخص يتقن فن الحديث ؟ ؟

قد تصل لهنا منهكا والأفكار تتولد أكثر فأكثر وقد ينتابك قليل من الحزن
لكنك الآن

....نعم الآن

... أخي نور

...ستبتسم ... جميل و أنت تبتسم

قد أكون أثقلت عليك لكنك تحمل إبداعا جميلا بحاجة لمثل ما قدمت لكي يصبح قلمك أجمل
وستكون هذه القصة لبنة للعديد من القصص المبدعة

أخي نور
هكذا هي البداية

وعلى فكرة هل قرأت هذه القصة إليك رابطها

http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?threadid=79281&highlight=%D8%C7%D1%DE+%D4%DD%ED%DE+%CD%DE%ED

واليك هذا الرابط لقصة المعادلات المحيرة

http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?threadid=78684&highlight=%D8%C7%D1%DE+%D4%DD%ED%DE+%CD%DE%ED


في النهاية
قلمك سيشتد عوده مع قليل من العواصف

هكذا تكون النهاية قصة أنت ستكتبها.

سلام الله عليك.

nour
10-04-2004, 02:42 PM
هاهو الجراح طارق شفيق حقي يعود:

أهلا بك أيها الغالي
هكذا تكون الردود والله

بالنسبة للمقدمة القصصية...أعتقد أنك لا تميل للبدايات الطويلة
و أعرف صديق لي يكره أن تبدأ القصة دون شئ من التقديم و التهيئة!
و أؤمن ان لكل قصة طريقتها الخاصة في الدخول
بل لكل قارئ أيضا!
ربما يكون قد فاتتني طريقة الدخول المناسبة إليك أخي الغالي!
هل قرأت شيئا للأديب المصري علاء الديب...أحس أنني تأثرت به كثيرا في هذه القصة..... ولاعجب فقد قرأت له مؤخرا أربع روايات دسمة

أعجبتني (يسميها شعرا أنا أختلف معه بالطبع)!
أعرف انك تتحدث عن "سوناتا"...كانت تجربة لي في عالم قصيدة النثر و صراحةً إستمتعت بها..
أنا معكم أنها إصطلاحيا لايجب أن تسمى شعرا
ولكن هل يجب أن يمنعنا الإصطلاح عن تلمس بعضا من فن ذلك الأسلوب
سموها أي شئ إذا
سموها فن "الشمبرلاح"!!!
...وبذلك أكون انا رائد الفن الشمبرلاحي (:
انتظر مني قصيدة شمبرلاحية جديدة بإسم "شيئا فشيئا"...ما منعها عنكم إلا رغبتك في المباعدة بين الأعمال

نعود للقصة
أحسست انا أيضا بطول بعض المقاطع
ربما يرجع ذلك لرغبتي في أن أقول الكثير من الأشياء التي تتداعى إلي تترى
معك حق ان الموضوع مكرر...

والأن سأبتسم... (:

مع أني لم اكن متجهما من قبل بل أنا مستمتع والله بتعليقك

أشكرك أيها الغالي
أسعدني ردك والله
أعدك أن أهتم أكثر لتقرأ مني الأفضل دائما
وسأقرا النصوص التي رشحتها لي
أتمنى أن توفر لي المذاكرة وقتا لتسمع رأيي
أشكرك مجددا

نور

(سلام)
19-04-2004, 10:39 PM
للروائع

أخوك
سلام