PDA

View Full Version : حيـاة مـؤجلـة !



إبراهيم سنان
01-06-2007, 04:09 AM
When God takes something away from,Your Grasp
He is not punishing you,But he is merely emptying your hands,
For you to receive something better.

هو شيء من صندوق الوارد ، يثير ضجيجا في هدوء العقل الزائف، ويبحث في تضاريس القلب عن ألم مطمور .
وكأني اسمع الحديث الشريف : " إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه "
وارفع يدي نحو الشمس أعد فيها خيوط الآمال والأحلام التي تمسك بها منذ حين ، بعضها قارب التحقق
والبعض الآخر تماطله الأقدار وتبقيه طرفا معقدا بين أصابعي ، لا ينزلق ولا يكتمل .
هل أفلتها جميعا وانتظر شيئا يعادلها ، أم سيترك لي الرب شيئا منها ليعوضني به
أخاف أن تظل تلك الأطراف الصغيرة فيبدأ مشوار عمر جديد .

جلست إلى جانبه مبتسما يتابع أي شيء على التلفاز ، ويحدثني عن كل ما فعله في اليوم ، منذ الصباح حتى لحظة لقاءنا.
عيناه لا تغضب وقلبه يفر من عينيه فرحا دائما لا سبب له .
يحدثني عن حياته وأراه جبانا ، ما أن تقف في طريقه عثرة حتى يدير ظهره في الاتجاه الآخر .
لا يفكر برفعها ولا بتجاوزها أو الدوران حولها ، يبحث عن طريق آخر سريع وسهل
- أنت جبان يا صاحبي
- وهل رأيتني يوما أقاتل ولا أهرب
- حياتك كان لها أن تكون أفضل من ذلك
- أنا أفضل بكثير مما تتوقعه لي لو استمريت على نفس طريقك .
- لذلك تقف يوميا على تقاطع الطرق تسأل الآخرين عن هوياتهم.
- ما يدريك ، لعل حلمي الذي اكتشفت ؛أن اعرف اسماء كل سكان هذه المدينة .
- وهل ستحققه ؟
- قل هل سيحققونه لي .كل ما انتظره أن ترمي بهم الأقدار إلى طريقي حيث أقف .

أعيد النظر إليه سعيدا بإنجازه الصغير بالنسبة لي ، والكبير بالنسبة له ، يرفع هاتفه ويتصل بعائلته .
يتشاق لهم في كل مرة يشعر بأن هناك من يضيق عليه الحصار بإعادة ترتيب الماضي ليشاهد حاضرا ممسوخا ومستقبلا مجهولا .
يهرب سريعا عندما تتكاثر الأسئلة .
يبحث عن من يبتسم له حتى في أسوأ حالاته .

.............

أخبرني آخر كان معه : أن هذا الساذج ابتعد بملفه وهو يقف في طابور التسجيل بإحدى الجامعات .
كان معه وينظر إليه باستغراب عندما قرر فجأة المغادرة نحو سيارته والذهاب بعيدا ؛ ينهي غيبته بكل حسن نية ويطلبني أن أشاركه ؛ يسألني من أي نوع هذا الأشخاص ؟.
أفكر بإجابة نفسي من خلال الغائب عنا ، وأقول له هو شخص لا يعاند القدر ، ويبحث عن أسهل الحظوظ ، ولكن هذا الآخر يجدني ذا حجمي كبير وهو ليس ألا حملا ثقيل انتظر سقوطه ولو بعضه.
أولئك الذين نراهم صغارا ، هم أخف منا أحمالا ، وأكثر راحة وسعادة .

ويظل يتابعني وأنا بعيد عنه معي ، تلك النظرة في عينيه تجعلني أشعر بأنني أقف على قمة العالم ، والآخر في قاعه ، ونسيت أن من في الأعلى لا بد أن يقف على قمة وتلك مساحة ضيقة
كل ما حولها حواف تشتهي إلتقاط إحدى عثراته لتقذف به إلى الأسفل .
حيث أقف ؛ الخوف من السقوط يمنعني من النظر إلى السماء كي أظل مراقبا لخطواتي .
وهناك في القاع الكل ينظر إلى الأعلى ويتمتع بكل شيء يعطي للحياة معنى ، زرقة السماء ، الشمس ، سواد الليل وتلامع نجومه ، سديم القمر ووجه النير .
إنهم لا ينظرون إلى حيث أقف ، بل تجاوزوني إلى كون لا نهائي الحدود .
وأنا أنظر إليهم وبصري يتقطع نزولا نحوهم وتشتبك ظلالهم في عيني ، وأراهم ككتلة من الحياة تتحرك معا في انسجام .وينتهي أفقي عند أقدامهم .

..........

انظر إليه وفي يده كأس من الماء .
- ما رأيك في الماء .
- لا طعم ولا لون له ولا رائحة وبدونه لا نحيا
- هل تعتقد أن الماء كما يبدو لك
- وماذا يمكن له أن يكون غير ما أراه
- أحدثك عن عمقه ، عن تركيبه ، هي جزيئات تتصادم فيما بينها ومع جدران الكأس .إنها مليئة بالضجيج الذي لا تحسه
- هل تعني أنها تتحرك في يدي هذه اللحظة .
- وبعضها يتحرر من كأسك بخارا .
- يظل الماء ماء ، ساكنا في يدي وينتظر أن أشربه . وما في عمقه شيء يخصه ولا علاقة لي فيه .

يضحك على آخر جمله ، وأفكر بكلماتي التي وصفت الجزيئات المتبخرة ، تركت البقية تسقط في داخل بطنه معا . وتحررت هربا من ماذا ؟
من واجب ما خلقت له ؟
بحثا عن جزئيات أخرى ، أم عن كأس آخر ؟
كم سيدوم تحررها وضياعها في الهواء قبل أن تستقر ؟
وأجد إسألتي تتماهى مع حياتي ، بحث دائم عن مستقر ، وهروب من شيء خلقت له ومحتم عليها .
هل سأظل جزيئية هائمة حتى أتفكك وأفنى لوحدي ؟
انظر إلى يدي ، مازالت باردة منذ سنوات ، لم ترفع طفلا لتحتضنه ، أحضاني فارغة من إنسان أسير معه وبه وتسير بنا الحياة .

تلك خيوط لم أمسك بأي طرف لها ، الزواج والاهل أمور ليست مؤجلة ولكنها ملغية الاحتمال ، مازالت نفسي تريد حرية تبقيها وحيدة . أقبض يدي واعتصر شيئا لا يعلم به سوى ضميري .
اشد عليها بقوة ، وانتظر قطرة تشبه الدمع ، تغسل خطوط كفي من كل مآسيها .
يكمل ما في كأسه ، ويستأذن الرحيل إلى حيث تكون الحياة ، عائلته تنتظره ، تلك الكتلة الحية التي يندمج فيها ويشعر بوجوده متكاملا .

لا ألومه ففي هذه الغرفة تحيط به كتب تختزن كلمات الموتى ، ويراني ميتا لأني لم أعد أسمع كلام الأحياء .
قبل أن يغادر أوقفه للحظة وأسأله :
- لماذا غادرت طابور التسجيل قبل عشر سنين .
يرفع رأسه مائلا يحاول التذكر ، لحظة غادرته حينها ولم تبقي في نفسه أثرا من الندم .
- تعني عندما حاولت الالتحاق بالجامعة .
- أنت لم تصل حتى لشباك تقديم الطلبات ، فكيف تقول أنك حاولت .
- لقد جمعت شهاداتي وتصورت أربع صور شخصية مقاس 4*6 واشتريت ملف أخضر وجمعتها فيه ، وصحيت باكرا وركبت سيارة أجرة ووصلت ووقفت في الطابور وانتظرت مع الآخرين ،
وابتسم وانزل رأسه وعرف أنني انتظر آخر كلماته
- ثم ماذا ؟
- تذكرت أني نسيت محفظتي وفيها بطاقتي عند المكتبة كي يتم تصويرها ، ولذلك كانت أوراقي ناقصة .
- هل عدت لتأخذها .
- لا حاجة لذلك ، الخيرة فيما اختاره الله ، لو كان الله كاتبا لي التسجيل لما نسيت شيئا مهما كهذا .
- عجبا كيف تترك الصدف توصلك إلى حيث تقف الآن
- وعجبا كيف تركت نفسك واقفا هنا تنتظر صدفا توصلك إلى حيث تريد .
يدير ظهره مبتعدا ، لم يقصد الإساءة لي ، ولكنه يخبرني بأنني تأخرت كثيرا عن اللحاق به .
فكرت أن انهض ليأخذني حيث يريد ويزج بي كيفما يشاء ، أريد قلبا كقلبه وعقلا كعقله .
ولكن يداي تتشبث بي وتبقيني مستكينا أشاهد رحيله ، ألوم نفسي واتفحص كتاب يميني وصفحاته المتحجرة ، نحتت فيها حسنات بدأت تتعرى حروفها .
وكتاب يساري يشتعل بأوراق من نار تلتهم كل ضمير يحاول العبور إلى صدري .
اضرب بيدي الأرض .
واتفحص كفي وأرى فيها صورة طفل يحدثني كيف ابتليت نفسي ، يشبهني لحد ما ، ولكن ملامح الفرح في وجهه لا تشبه ملامح الحزن في وجهي ، وتجعدات الجلد تكتب كلماته
" أنت من ابتليت نفسك ، وكيف لمخلوق مثلك أن يحبه الله "
إن لم يتنزع القدر من يدي السوداء كل أطراف أحلامي.
سأقطع يدي بما فيها .
أريد يدا جديدة
يدا بيضاء .





......

تيماءالقحطاني
01-06-2007, 08:17 AM
When God takes something away from,Your Grasp
He is not punishing you,But he is merely emptying your hands,
For you to receive something better.


و قفت أمام هذا الحديث وقفة مطولة جداً..
كنت أحتاجها فعلاً.




مازالت باردة منذ سنوات

هذا ليس سيئاً بالضرورة، إذا أخذنا المثل القائل "Cold hands warm heart" بعين الإعتبار.

نصك هذا عميق و جميل.

شكراً لك.

.

نقــاء
01-06-2007, 11:23 AM
ونسيت أن من في الأعلى لا بد أن يقف على قمة وتلك مساحة ضيقة
كل ما حولها حواف تشتهي إلتقاط إحدى عثراته لتقذف به إلى الأسفل


القمم مخيفة ...


والحُفَرْ مخيفة...

لو كانَ هناكَ مستقرّ تحتَ السماء بقليل وفوقَ الأرض بقليل لكانَ الأمرُ هينًا


ولكن الحياةَ تجعلناَ دائمًا من أصحاب القمم أو من أصحاب الحفر...


ولهذا سوءُ الحظّ يرافقُ خطواتناَ دائمًا...


أما إذا باغتتناَ ضحكةُ الحظّ فجأةً فإنَّ هذا سيكونُ نتيجة رأفة الأقدار بنا ... لأنناَ ضعفاء .. وذووُ أيادي ليست أبدًا ببيضاء ...



//


إبراهيم


افتقدناكَ كثيرًا


كلّ الودّ يا فاضل a*

فاطمه.ن.
01-06-2007, 11:43 AM
أولئك الذين نراهم صغارا ، هم أخف منا أحمالا ، وأكثر راحة وسعادة .
.
.
.كل الامور نسبية اخى العزيز..
انظر الى الاحمال..
اترى حملك ثقيلا...
غيرك يراه في خفة الريش..
هي النفوس...في اقترابها من السمو..وفي انفصالها..
.
.
.الصورة الكلية للأشياء...تمنح النفس توزيعا عادلا...
المقارنة دائما غير عادلة..جزئية..ولا تعتني..او تعنى..بما هو اعم...واشمل..
.
.تاتي المرارة من مراقبة الحياة تمضى .....دون ان نحرك ساكنا..كان الله قال انظروا فقط..
ويأتي الأسف..حين نحرك ساكنا...ونسعى.فى ما لا يهم..ولا يلزم..
" قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا، ا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا ، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا"..صدق الله العظيم..
.
.
.اليد ...بيضاء امام خالقها فقط....وان اعتقدنا انها بيضاء من غير سوء..او في سواد الليل...
نحن لا نرى الصورة كامله..
.
.ما زال فى الوقت متسع..فى العمر فسحه..لبداية نحبها...او تغيير لمجرى نحلم به...وان كان الثمن غاليا

"Unless you are prepared to give up something valuable you will never be able to truly change at all, because you'll be forever in the control of things you can't give up."
تحية لأفكار..تحرث المخيلة.
وللمشاركه.

Ophelia
03-06-2007, 02:24 AM
When God takes something away from,Your Grasp
He is not punishing you,But he is merely emptying your hands,
For you to receive something better

لماذا دائماً نحاول إقناع أنفسنا أو إجبارها على تقبل الخسارة
فمن ابتلاء المؤمن لـ عسى أن تكرهوا شيئاً لـ لـ لـ
لكنها بالنهاية خسارة ومن يضمن أننا عندما نتلقى ذلك الـ something better لن يبقى شبح فقدانه يطاردنا ويحرمنا السعادة به؟


هل أفلتها جميعا وانتظر شيئا يعادلها ، أم سيترك لي الرب شيئا منها ليعوضني به
أرأيت
نظل نتنازل عما بين أيدينا وعما لم نملكه بعد إلى أن نصل لنتيجة أننا نرضى بتعويض فقط


- عجبا كيف تترك الصدف توصلك إلى حيث تقف الآن
- وعجبا كيف تركت نفسك واقفا هنا تنتظر صدفا توصلك إلى حيث تريد .
لكلاهما فلسفة محيرة وجميلة
لكن برأيي أن أقف وأنتظر ما أريد أنا أن يحدث أفضل من أن أترك الصدف تحركني حيث تريد..


" أنت من ابتليت نفسك ، وكيف لمخلوق مثلك أن يحبه الله "
جميلة فكرة ابتلاء النفس، فليست كل نفس بقادرة على ذلك
يمكن بسهولة لأي منها أن يبتلي الآخر
أما أن نبتلي أنفسنا لنرى مقدار تحملنا فلا أعتقد أن أياً كان يقدر على ذلك


أعترف أن الموضوع أكبر من قدراتي العقلية
وأعترف أن عقلي يوجعني وأشعر أني أفوت بالحيط في كل مرة أفكر بأن أفوت الخامس :l:

إبراهيم سنان
03-06-2007, 10:21 PM
كعادة النفس التي تخرج من عمق التوتر ، فإنها تجنح للمارسة التجلي خارج حدود المعقول
ولأن كائن الكسل كان شريكا في جرم إيقاظي لهذا الصباح ، لأجد نفسي غير مرتبط بهموم جامعة أو فترة اختبارات .
وجدت أن قدرتي على اقتلاع هذا الوجه القبيح تحتاج جهدا من الأفضل لي صرفه بما فيه من مساويء من خلال هذا اللقب .
الذي أجده يلبسني ولا ألبسه ويصبح بي كما يريد ولا أمنعه ، فهو يعطي شعور من الحرية ، وكأنه تفك أزرار قميصك بعد عشاء رسمي في حضور من يمارسون الترزز تحت الأضواء .
وإبراهيم سنان ليس مصابا بالفصام وإن كان فهو يفعل كي لا يشعر بالوحدة ، وفي هذا مبرر كافي يبعد عنه متطفلي التحليل النفسي .
ومن منا ليس لديه شخصية أخرى تحاول الخروج من عمقه كي تمارس بعضا مما تمنعه علينا الأسماء الحقيقية .
فهي حروف حملت معها ما ينادينا به الناس وبه أثبتوا لنا صفات لم يكن الخيار في معظمها ولكن فرضت بحسب التنوع الذي يتدرج في سلسلة اسمية إلى عوائل لا نعلم عن وجودها إلا أثر الاسم .
ولهذا أجدني مفرط الجنوح إلى العبث والتفكير بطريقة فوضوية تسمح لي بتجاوز كل حدود اللباقة المحبطة في كثير من الأحيان .
قافزا على كل الأسوار المتزينة بزخارف السلوك لتخفي ورائها حقائقنا الشائكة .

وأبدا من حيث انتهى الجميع حيث أجد اوفيليا
وأحييها على هذا الرد البسيط والعفوي في مجمله الواقع تحت بند لا تلمني إن لم افهم كل ما تقوله .
وأطمئنها بأنني لا ألوم أحد سوى نفسي فهي لم تفهمني حتى الآن .
وأخبرك يا أوفيليا أن ما نقنع به أنفسنا أمر مأخوذ بشكل مبالغ فيه ، ونحن لا نقنع أنفسنا بشيء لا نريده
نحن نقنعها بشيء يريده لنا العالم من حولنا ، إن لم تكوني تعترفي بالقدر والابتلاء في قرارتك ، فإنك تمارسين الاعتراف به لأن من حولك يتحركون في مضمونه .
وابتعادك عنه يجعلك غريبة عليهم وعلى نفسك .
ما نتنازل عنه يجب أن نتسائل قبل ذلك هل كان لنا في أصله ، هل ملكناه كليا حتى تعلقنا به لدرجة عدم الانفكاك منه .
إن ما أوصله إلى أيدينا هو الطريق المستمر إلى الطرف الآخر حيث باب خروجه .
والأشياء حين تتحقق تتفتقد صفة الحلم وتصبح روتينا يضيق بنا حتى نركنها جانبا ونهملها وبعد حين ننساها .
فهل سيكون التنازل مسبقا واختصار الوقت حتى تلك النقطة ، سيئا لهذه الدرجة
لا اعتقد ذلك .
واعتقادك بفائدة الوقوف لا يمنع ما حولك من التحرك وتجاوزك ، ومصادفة وقوعه في يدك ليس لأنه اختارك
بل ربما لأنك حجزتي طريقه للعبور لمن كان يقف قبلا منك ، أو من هو أكثر استحقاقا منك . فيظل ما تنتظرينه خاليا من حقيقة الانتماء إليك في حال توقفك
أما أن تجعلي تلك الصدف التي تعبرك تدفعها معك دون حجزها ، ففي ذلك فرصة أكبر لالتقاءك معها في بؤرة النهاية حيث يجتمع مجموع أفعال السابق لينتج فعل اللاحق .
فتكونين وإن لم تكسبي شيئا قد شاركتي وكنتي أداة في يد القدر وهذا خيرا لك من أن تكوني ضحية تمارسها أدوات أخرى عليك .
ابتلاء النفس اعترف لك بأنه أمر يشوبه وهم افتقاد الأرادة على التغيير والاختيار ،
ولأن الأوهام هوائية المحتوى فهي تكبر بسرعة وتتنتفخ بأنفاسنا المحبطة لتصبح أكبر مما نستطيع تحمله
فنضخع لها .
أوفيليا ألم تفكري يوما بأن الحيط هو من يفوت فيك ، لماذا نعتبر الجدران لا تفهمنا وهي التي تخبيء ورائها أسرارنا .

شكرا لك ولحضورك


وبعد ذلك انتقل إلى فاطمة ن وهي بصراحة إنسانة تستطيع التقاط التفاصيل الدقيقة والتي لا نشعر بتواجدها ، لتبني منها الشعور بذاته .
وهذه طريقة جيدة لتخدير الخوف من الفراغ ، وتجوف الحياة من حولنا لنصبح عائمين فيها نمشي بلا استشعار لخطواتنا وقد يدركنا الوقت في منتصف الطريق أو ننساه لنجد أنفسنا وراء النهايات المنشودة .
واعترف لك يا فاطمة أنني لم أكن يوما مؤمنا بالنظرية النسبية والتي ظلت مقترنة بتفاوت الناس لا ما يحدث للناس ، وكأن الجميع يريد أن يهون على الجميع بهذه النظرية .
والتي هي في أساسها استخدمت بعدا غائبا لا يمكن لنا استخدامه لرؤية واقعا ثلاثي الأبعاد . إن الزمن يتجول بنا متاجاهلا أبعادنا الثلاثية ، يقفز بنا تكرارا ليصل بنا حيث ننظر إلى الوراء ، فنجد أن كل طريق هو مجموعة من النقاط المتصلة للعين المجردة المنفصلة في كينونتها .
فاطمة الأحمال التي تضخمنا ليست هموما بالعادة وليست نجاحات هي مسئوليات الإكمال حتى النهاية ، نحن نيأس حتى من الحزن ونجعله معلقا بدون دمعة تهطل لتمسح أثاره عن الوجوه .
وكذلك الفرح قد تنهيه ابتسامة ولكن القلب مازال ينضب بسرعة أبطأ تجعله ينتهي بعد مدة تلك الابتسامة ، فهل فكرتي يوما أن تجعلي حزنك يختمر حتى يتقطر إلى دموع مالحة ويتبخر على وجنتيك ، أم هل فكرتي بأن تستمري في الابتسام والضحك حتى يهدأ قلبك .
أنتي يا آنستي أبد ما تكوني عن الصورة الكلية ، لكثرة التفاصيل التي تشغلك ونقرأها في طيات حروفك ، إن الصورة الكلية تفتقد إلى الملامح التي خلقتها .
وبذلك فاعتبارك امكانية حل معضلة الشعور بالذنب بالنظر إلى الصورة الكلية يناقض فكرة الوقوف على التفاصيل التي يثيرها فينا حتى العابرين المجهولين في الطريق .
إن الخالق جل شانه سبحانه وتعالى ، ينظر إلى الجزيئات في عقوبته ، ويعفو ويرحم بكلية فيغلسنا ، ونحن بشر رحمتنا لا تأتي كلية ، وكذلك ذنوبنا .
وأيدينا البيضاء التي نتصافح بها تتبادل السواد في كل مرة لنصبح بلون واحد يعبر عن ظاهر مشترك فنكون بمن يكون حولنا ، ونظهر كما يظهر من حولنا حين ينظر إلينا المطلع على كل شيء من حيث هو العلي العظيم .
ولذلك يفني القرية الفاسدة وإن كان فيها الصالحين .
فدعينا نبكي ذنوبنا بطريقة لا تستدعي اليأس . وإن كنت ألبست ملابس الحكمة في موضوعي هذا إلا أنه يأس . وكذلك الفشل الذي ألبسته ملابس النضال نحو حلم مستحيل التحقق .
فكل تلك أقنعة عقلية نلبسها فوضى القدر على أرواحنا ، ونخلق بها أملا في الرجوع إلى الطرق الحق ، ونسأله الله ذلك .
ولا أحرث بكلماتي إلا الفكر الخصب حيث تزهر ثمار فكري . دمتي خصبة لكل ماهو جميل .

نقاء أصدقك القول أنني اشتقت لنفسي أيضا ، ووجدتني بعد غياب قد حملت معي بعضا من صفات الغياب ، فكنت قاسيا على كل من حولي .
ووجدتني اتأخر في الحضور كي اتلذذ باشتياقي لنفسي واشعر بها تنتظرني دائما ، هذه اللذة التي تجعلنا نبتسم حين نتذكر من نغيب عنهم تزيدنا تحملا وتنبت في أنفسنا القسوة
لا تصدقي كلماتي فهي كذب منمق وبعضها كذب يجعلني متشابها مع الآخرين ، ولعله أيضا صدق يريد سماعه الناس .
ولكنها بالنسبة لي كذب أمارسه كي لا أتعود على قول الحقيقة ، فهي تجعل الإنسان مكشوفا كهدف متحرك لكل ألم .
والقمم والحفر من الأعلى مستوية ومتشابهة ، ولا يغرك ألوان الخريطة ، فكل التضاريس يمكن عبورها ، ولا حاجة حتى للطيران . فقط المشيء بخطوات متأنية .
تلك التي لا تجعل للحظوظ السيئة فرصة لتعثرنا ، لأن الحظوظ السيئة تحتاج إلى وقت سريع ، فهي تمرق بنا كي لا نشعر بها وهي تقترب ، تفاجئنا على حين غرة ، ولذلك حين نمشي ببطيء . تحذر من الاقتراب كي لا نكتشفها قبل وصولها .
الحظ لا وجه له كي يضحك أو يبكي ، فلا فم له ولا حنجرة ، وإلا لكان يصرخ معا فرحا أو ألما .
شكرا لك نقاء على هذه الكلمات
وتحياتي لك .

ماذا أرى تيماء القحطاني .
من النادر أو لأكن صادقا لم أكن متوقعا لحضورك في أحد مواضيعي ، ولكن لنفرح لوهلة لقبل أن أفعل الظن والشك بأن تلك الجمل الانجليزية قد جذبتك في حديثي هذا .
فنحن نلتقط أقرب الحروف مقاربة إلى محيطنا كي نفهمه ، وأنت صادقة في التقاط ذلك والاهتمام به ، فلعله الطريقة الوحيدة للتعبير بمثل ما نعتقده كافيا في لغتنا العربية حتى غرتنا بتمددها فغدونا نغرق في معانيها ونشكلها بطرق تبقينا أكثر جمالا مما نبدو أمام المرآيا .
تيماء القلوب الدافئة لا تنفصل عن الأوردة وتظل متصلة بكل جزء منا ينادي الحياة ويبقي لهذا القلب مكانا صالحا للإقامة .
لذلك لا أصدق تلك الحكمة واعتبرها وهم آخر يهون بعضا من مشاكل الظاهر الذي يبني عليه الناس اعتقاداتهم ، ويظل الناس يتلمسون في أكفافنا حين نصافحهم أثرا للحياة
ليقرروا أن نوع من الأشياء نحن ، فنخبرهم حين يكتشفون موت جوانحنا وجوارحنا ، وبرودة قلبونا بسبب الملل من صروف الدهر ، وندعي أن هذا عكس ما يفهمون .
لا تصدقي الحكماء فهم أشخاص لم يسعفهم الحظ كثيرا فخلقوا لسييء الحظ من بعدهم أكواخا هشة يخبتئون فيها من القدر .
تحياتي لك ولحضورك .

شكرا للجميع

أم جهل
03-06-2007, 11:44 PM
تسجيل حضور

هل توقعته؟ :z:

* جفرا *
04-06-2007, 02:28 AM
كنت أحشد قواي الحبرية لأكتب عن حالة ما أصابتني كصاحبك ( سعيد ) ... ولكن لن أتفاجئ برؤية ما يعبرعني دائماً هنا في مدينة الحواس الساخر .

قيل : من يَهن يسهل الهوان عليه !!
شيء ما يجعل الانسان يرضى والأصح يستسلم للواقع وربما الصدفة , يجعله كأي شيء ساكن لا يُحرك شيئا , شيء في غاية الصعوبة أن تكون مجردة ( ردة فعل لغيرك وللأشياء ) , الحياة أسذج ما يكون عندما لا نمتلك مفاتيح أنفسنا , حينذاك لن أشعر بآلام الصدامات والحوادث كما الخدر !!
ربما لانهم يمكلكون أحلام ترهقهم يحسبون من في القعر أحسن حالا .... ولكن ( من لم يعانقه شوق الحياة , تبخر في جوها واندثر ) ...
تقول الأرض على لسان شاعر إرادة الحياة : أبارك في الأرض أهل الطموح ومن يستلذ ركوب الخطر
..
. وتبقى في النهاية الموازنة ما بين الامور الشخصية والعملية كخطيين متوازيين ...

سهلٌ هو الكلام , لكنما ...

شكرا لك .
تحياتي .

من سكان الرصيف
04-06-2007, 10:29 PM
صباح الخير يا ابراهيم،
اخترت هذا الصباح لأرتشف قهوتي برفقتك، إذ أن بي شوق لما يثقل عقلي ويمنحني شيئا من ثمالة فكرية!
فشكرا لك على ما سرقته منك دون إذن :)

أما بعد،
......

ذلك كان صباحا، وها قد شلح الليل عباءته على كل ما حولنا، واستمرت أفكاري تبحث عن حروف تحتويها لتصلك كما أريد لها. وكما هي حال كل أمر في هذه الحياة، كان لا بد من ثمن يدفع. زيارة إلى البحر ـ ممثل الطبيعة الأعتى في هذه الصحراء ـ أدت الضريبة بكفاءة. هناك تتجرد الحقائق من الأقنعة المضافة إليها بفعل التفكير والإحساس. هناك يتناوب المد والجزر، يتصافح الموج والريح، يتداخل الرمل والماء ومع ذلك نحتفظ باحترامنا للبحر أو لنقل بإعجابنا به. لا نتهمه بالهمجية مثلا حين يصفعنا الزبد على حين غرة، لا نحقد عليه لقسوته عندما تبتلع أعماقه قريبا أو حبيبا أحيانا، حتى أننا لا نحاول تأطيره بصورة تناسب ما نرجوه منه لمجرد أن نستمتع بحضوره. بكل بساطة نتقبله كما هو بكل تقلباته ومزاجيته وأحواله، وأيضا بغدره. لماذا يا ترى؟

صديقتي تقول بأن شلفنطح نطق حقا هنا، فأجبتها بغيظ أن لا أحد يستحق!

مع التحية.

إبراهيم سنان
07-07-2007, 05:03 AM
شكرا لحضورك جفرا ....



من سكان الرصيف .
سيدة النساء شكرا لحضورك

نايف الخميس
10-07-2007, 03:43 AM
أهلاً


وأجد إسألتي تتماهى مع حياتي ، بحث دائم عن مستقر ، وهروب من شيء خلقت له ومحتم عليها

أرى الحزن الكثير يحيط بك ..أين أنت منه يا أبراهيم ..
كالعادة لا أعرفك ولا أقرائك إلا بعد منصف الليل هكذا أنا دائماً لأشعر بأنني بحاجه إلى سماع صوتك
إلا في أوقات الذروة الإستباحية"الساعه2 صباحاً" ألم تلاحظ ذلك. فقط لكي أُثبت مكاني و أضمن أنني في قائمة الأصدقاء لديك ..لأدري هل أنا بحاجه إلى معرفتك بشكل أكبر أو أنك شخص لا تعرف نفسك .غموض رهيب يلتبسك عكس ما أراه فيك من طبيعة روحانيتك ..هل تذكر هذه الجملة "أشتد في الوقوف على القمة وألوح للراحلين ..."
عند قرأتي لها لم أشعر بأنها "أنا" تلك القمة ..بل شعرت أنها "أنت" فهي أتقنت تعريفك ..ولهذا لأراك إلا على تلك القمة "مبتسماً" وتلوح بيدك إلينا ليس لشيء ما بل لأنك ترانا من تحتك بوضوح وتضحك عليناو بوضوح..ولكن نحن لانرى الشمس كما قلت لأنك نقطة عبور لها."ياعمدة"
عش قدر المستطاع ياعزيزي حول كتبك الباكيه فهي أفضل بكثير من عالمنا الذي يغرق بشبر من ضياع أمام عالمك ..

هل لي بسؤال حيرني كثيراً
ماهو تعريف الزغلول ؟
ولماذا يكنى عاملة "بمرسيدس"؟

ألق