PDA

View Full Version : شَخْصَنة الأفكار.. وانعكاساتها على الفرد والمجتمع !!



فهد الحازمي
05-07-2007, 01:45 AM
# مقدمة :
تعيش الأمم والمجتمعات أطواراً شتى من الحضارة والمدنية تتمثل في نسيج ضخم من الأفكار والسلوكيات والأشياء التي تتقدم أو تتقادم تبعاً لحالة المجتمع الحضارية.
وفي خضم الحراك الفكري والاجتماعي كان لابد أن يعتري هذا النسيج الضخم من الأدواء والأمراض والأوبئة -بحكمه نظاماً مفتوحاً- منها المزمن ومنها الفيروسي (يأتي ويختفي وعلاجه متعسر) ومنها السرطاني ( قاتل) ، وغيرها من الأدواء المختلفة باختلاف المؤثرات والظروف والنظام التي تتم فيه ، وعلاجها يمثل التحدي الأكبر للمصلحين ، كونه يتطلب نوعاً من النباهة والدراية لتشخيص هذا الداء أولاً ، والبدء في إجراء العلاجات اللازمة كتناول جرعة محددة من الدواء ، وقد يكون بالتنويم السريري للمتابعة والملاحظة فترة معينة ، وقد يصل إلى العمليات الجراحية المعقدة والتي تتطلب الكثير من الصبر والتأني ، وينتهي الأمر إلى استخدام الحلول الفتّاكة والفعالة احتمال بتر العضو المصاب خشية أن يؤثر على الأجزاء الأخرى مع ما في هذا الحل من التضحية والأثمان.

# شخصنة الأفكار وانعكاساتها على الفرد والمجتمع :
من الأمراض الفكرية الاجتماعية التي نود استعرضها : شخصنة الأفكار ..وانعكاساتها على الفرد والمجتمع ، أو- بعبارة توضيحية- عملية إنساب الأفكار إلى الأشخاص التي تمثل رمزاً في ذاك المجتمع الإنساني أو الفكري.
نخوض في مزيد من تعريف شخصنة الأفكار ، واستيضاح معالم هذه القضية عن قرب بالعودة إلى ما قبل الشخصنة ، من خلال المثال التالي : الطفل الصغير كما هو معروف يعمد إلى الأشياء ، ويمارس استدلاله على احتاجاته ومقاييسه من خلال الأشياء – في غالب الأحيان – فمثلا.. "هذا كبير.. بالتأكيد أنه قوي" ، و"هذا ملوّن وشكله جميل.. بالتأكيد أنه ممتع" ، و "هذا حيوان ذو أنياب ومخالب ووجه متوحش .. بالتأكيد أنه مخيف ومرعب" وهكذا في سلسلة من الاستنتاجات ، وكثيراً ما تستخدم الأفلام الكرتونية للصغار –كما يستخدمه التربويون- هذا الترميز في خدمة قضية الفيلم ، فالبطل هو ذو القوة الخارقة والشكل الكبير والسيف الناري ، والمعجزات الخارقة... (بالتأكيد أنه يستطيع فعل "كل" شيء!) ، فهو يقيس من خلال الأشياء. فإذا ما تقدم هذا الطفل في السن وانتفل أطواراً وعرف ما حوله وحاور وأصبح اتصاله واحتكاكه بمن حوله أكبر ، انتقل إلى الأشخاص ومارس عن طريق الأشخاص طريقة القياس والتقييم و"تعديل" مقاييسه الذاتية ، وسيعرف أن ذاك الشيء الكبير ليس قوياً بالضرورة ، وأن الملون والجميل ليس ممتعاً بالضرورة ، وأن الحيوان ذو الأنياب والمخالب ليس مرعباً بالضرورة ، وهكذا في عملية تلقائية تنمو بالاحتكاك والتجربة ، ويصبح عندها مديناً في تعديلها إلى مَن حوله ، فحينما يخبره أحد أصدقائه بأمر ما تجد أن مرشحاته العقلية مُغَيّبة فيصدقه بكل سهولة ، وهكذا حينما يسمع لاعبه المفضل يتحدث عن أمر ما حتى لو كان خارج إطار تخصصه ، فقيمة الأفكار التي يقولها تكتسب من قيمة قائلها ومعتنقها الشيء الكثير ، يعني أن قيمة الأفكار التي لديه اكتسبت من قيمة "الرمز" الذي يحملها الكثير ( وبالتالي فقيمة الرمز أكبر ) . بشرط أن يحوز هذا "الرمز" على ثقة الفرد وعلى حبه - وحصول هذه الثقة ومنشؤها ليس موضوعنا - ولذلك تجد الآباء يُعانون مع أبنائهم في عدم تقبلهم لما يقولون وكثيراً ما يتقبلونه رهبة لا رغبة ، وتمرد كثير من الأبناء على الآباء في جزء كبير منه يعود إلى هذا الأمر –كما أظن-.
يقوم المجتمع بدور مماثل لدور هذا الفرد ، في شخصنة الأفكار – الأفكار الفعالة خاصة – فالفكرة ليس ذات قيمة كفكرة مستقلة ، إنما "الرمز" الفلاني يكسب الفكرة قيمتها عند طائفة من المجتمع ، و"الرمز" الآخر يكسب الفكرة الأخرى قيمتها عند طائفة أخرى ، وهكذا يبدأ صراع الرموز (المتناقضة) داخل المجتمع ، ويصبح لسان الحال -من بعيد- : الأقوى رأياً والأصوب حكماً هو الأكثر شعبية ، في تغييب مخيف لدور الفكرة الأساسي لدى أفراد المجتمع ، وأصبح الرموز هم المجتمع الحقيقي أو أبسط نسبة عددية صحيحة للمجتمع ! وما قاعدة الهرم إلا نقاطاً مضاعفة من رأسه ، ربما يبدو شيئاً من المبالغة في هذه النقطة لكن – حتماً – الحقيقة لن تذهب بعيداً.
تبدو مشكلة شخصنة الأفكار – بشكل يشبه التحدي – ويصل نتنها إلى المسرح الاجتماعي حينما تتعارض فكرة ما مع ثقافة المجتمع ، يتولى إثارتها طائفة من الناس ، جاعلين من الرموز دروعاً واقية لهم من الضربات والقصمات التي تقصم ظهورهم حتماً فيما لو كانوا بدون رمز.
وعلى مستوى الفرد ، فشخصنة الفكرة من أبرز أسباب النمطية وغرس الرؤية الأحادية والنظرة الإقصائية ، خاصة إذا اجتمعت عدة أفكار ذات نسيج متشابه تجعل من الفرد آلة متحركة ودمية تمشي تلقاء نفسها ، ومبلغ عن رمزه فحسب ، ومدافع عنه ، بل ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى "تبرئته" من الأخطاء إطلاقاً سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وإن كانت الثانية الأكثر حدوثاً –والكل يعرف ذلك- ، خاصة في المجتمعات التي يوجد فيها نوعاً من التديّن الزائف ، وفي الحقيقة هذا الفرد مجرد نسخة زائدة لا دور لها في الحياة إلا بما يملأ الحيز الذي يشغله جسده.. وفي إيجاده لله حكمة.
أستطيع أن أقول : إننا حينما ننقل أفكارنا مُشَخْصَـنة هذا يعني ممارستنا - وبلغة أكثر شفافية – الهروب من المسؤولية الفكرية ، مسؤولية الكلمة ، التي يجب أن تكون مطبوعة في أفكار الفرد والمجتمع ، والتي تضمن للفرد والمجتمع مع عوامل أخرى حضارة واعدة أكثر إشراقاً.
ما لم يملك الفرد –كوحدة أساسية للمجتمع- الحريّة الفكرية ، والعقل المجرد للبحث في الحقائق بلا أثمان اجتماعية ولا سندات مسبوقة الدفع ولا مؤجلة ، فلن يجد المجتمع نفسه بعد أمد طويل إلا بين أحضان الكتب وعلى أرفف المكتبات ، أو وجد نفسه مجتمعاً عربياً !!! ، وإذا لم تعد للفكرة الاجتماعية قيمتها الذاتية كفكرة ، ودخلت فيها لفحات ونفحات من قدسيات ولعنات شتى ، وصار الحق يًـقوّم بالأشخاص وليس الأشخاص من يقوّمون الحق ، وصارت الحقيقة "هي التي توجد عند فلان" ، وليس فلان هو الذي يؤمن بها ، فلن يشتم المجتمع أنف التقدم والتحضر يوماً ما.
وسيُدفع الثمن الباهظ يوم أن يقع "الرمز" في خطأ ما – ببشريته-، فيسري هذا الخطأ في أفراد المجتمع دون أن يشعروا بشيء من الإثم الذي لحقهم ، لسبب –ولمرة أخرى- أن قيمة هذا الخطأ –كفكرة- مُكتسبة من قيمة الرمز فتصبح الفكرة صحيحة ! ، ويبرز بُهظ الثمن حين تأتي الفكرة - من الجانب الآخر- حينما يأتي الصواب ، فتصبح قيمة الصواب – كفكرة – مكتسب من قيمة "الرمز الآخر" المناقض فتصبح الفكرة عند ذلك خاطئة ! ، وهكذا تذوب ظواهر الحقيقة في صراع الرموز المتناقضة.

فهد الحازمي
05-07-2007, 01:50 AM
عفواً.. سأوغل في مزيد من التوضيح والأمثلة لأبيّن لكم فكرة المقال /

** كثيراً ما ترتبط العبارات ومدى قوتها وتأثيرها بالأشخاص الرموز ( كما نراهم في محيطنا ) فلو - على سبيل المثال أخذت ثلاث مقالات مصنفة كما يلي :
كانت المقالة الأولى تتحدث عن فضائل الإسلام ومحاسنه ، والثانية تتحدث عن موضوع مقارب لكاتب آخر ، فلو غطشنا أسماء الكاتبين وقرأنا المقالات بدون أسماء لوجدنا أنفسنا أمام الأفكار مباشرة وربما أثنينا على أحدها ونال إعجابنا بما فيه من أفكار جديدة ورائعة !!.
فلو حصل أن أعدنا الأسماء ووجدنا المقالة الأولى وهي الأضعف لعضو هيئة كبار العلماء ، أو الداعية الفلاني ، ووجدنا المقالة الثانية الأكثر تأثيراً والأجمل هي" لأحد أبواق الحضارة الغربية !!" فلان أو علان.

سيحدث نوع من الاظطراب الذي يجعلنا نعيد قراءة مقال الثاني (الأجمل) ولدينا حساسة للأخطاء ، وربما وجدنا من الأخطاء ما الله به عليم ، فهذا تحريض وهذا تلميح وهذا تحريف وهذا تمييع إلى غير ذلك من المتناقضات ، ولو أعدنا قراءة المقال الآخر لوجدناه هادئاً رقيقاً يدل على العلم الراسخ والبيان الرائع !!!!

لا أريد أن ألهج بالتحدي ، لكني أجزم إلى حد اليقين أنك لو قرأت مثلاً مقالاً بدون أن تذكر الاسم وسمعت الثناء وبعد ذكرك للاسم (الرمز المناقض لنا) لوجدت تذمراً أو مراجعة أو شعوراً مختلفاً.

وسأعطيكم مثالاُ آخر ، وللمعلومية الأمثلة خارج صلب الموضوع فقط للتوضيح
لو أخذت بفتوى عالم من العلماء الكبار ، وربما كانت من سقطاته التي تذوب في بحر حسناته ، ومحوت الاسم لوجدت التذمر والاستغراب والردود تنهال والحجارة تتكسر وتأتي صغيرة وكبيرة... !! وما إن تفصح عن العالم حتى يتغير الأمر !!
ومن الأمثلة ما أذكره حول فتوى إرضاع الكبير وما حصل في فتائت طلاب العلم وصغار العقول من التجرؤ على عِرض العالم الجليل الذي أفتى بذلك وتراجع عنها بعد ذلك ، والكلام الذي لا يُقال في مسلم ، لكنهم في الوقت ذاته لن يجرؤوا يوما ما على عرض أحد كبار العلماء حتى لو شذ بالرأي واجتهد. الواجب أن يُترك الاستهزاء والسخرية لكن أوردت المثال فقط لأخذ مقصودنا منه.

مثال آخر ما تجده عند الكثيرين من إعطاء الاسم أهمية أكثر من المقالة أو الفتوى ، فمثلاً حين تتحاور مع أحدهم في مسألة فرعية شرعية أو حياتية أو اجتماعية تجده يقول "ولكن الشيخ الفلاني يقول ذلك " في صيغة تنزيه عن الخطأ ، وإن كان خطاءً ففي هذه المسألة لن يخطئ !!

أود أن أصل إلى فكرة أن الأشخاص طاغون في أفكار الكثير من أصحاب العقول ، وخاصة ممن ينتسبون لطلبة العلم ، وما بلاء أشد من هذا البلاء ، لأن مفاهيم الدين حينها ستكون في أيدي العباد وحتماً... سيقع الخلل وتنتشر الموبقات.

وقل ذلك فيما يحصل من صراع بين التيارات الفكرية ورموزها ، وكذلك التيارات الحركية ، وغيرها ، فكلها ما زالت تتحرك في محاور شخصية ، وانتشرت حكاية الهالة الربانية المضيئة الهادية الشافية التي يعطيها الله من يشاء من عباده ، فتقيهم من الأخطاء ومن الزلات - وإن كان لم يُفصح عن ذلك صراحة - وتقي رجال الدين وتقي رجال العلم وتقي رجال الحسبة وتقي - من الجانب الآخر - رموز الحداثة وتقي رموز العلمنة ورموز اللبرلة ورموز التحرر من أضحوكة التبعية والتقليد للمجتمع ، وهكذا.... !!

لا أود أن أزيد في تحسس مواضع الألم بأصبعي فالموضع الصحيح هو ما يزيد من صراخ المريض فحسب ، ولو زدت في الضغط لزاد الصراخ وزادت علامات التعجب والاستفهام وزاد كل شيء عدا العقل والفهم ، علينا الآن بعد أن عرفنا موضع الألم - ولا نود سماع الصراخ- أن نبحث عن العلاج.

متى نعيد للفكرة قيمتها الذاتية في سياق منعزل عن الأشخاص ؟

هذا هو لُب الموضوع. والله أعلم

************
والآن.. أنتظر آراءكم ونقدكم
وأنا أعرف لمن أعطي بضاعتي ، وإن شاء الله يكون عند حسن الظن.

وحي
08-07-2007, 05:33 AM
.

موضوع يستحق القراءة .. ولعل لي عودة أيها الطيّب ..

أ خ ت ك

.

قنديش
08-07-2007, 09:20 PM
فعلا موضوع جميل وسبب من اسباب الانحطاط تقديس الاسماء,حتى في هذا المنتدي نفس الشي يسخر المشرف من احد الاعضاء فيضحك الجميع ,فإذا رد احدهم على المشرف ردا قاصفا وجدت السكون التام والموت الزؤام!!!

أزهر
09-07-2007, 10:43 AM
برأيي ..

يجب عدم الفصل بين الشخوص والأفكار .

الأفكار نتاج لتجربة الشخص .. وهي بمثابة فرع منبثق عن أصل ( شخصه ) .

ولا يمكن محاكمة فرع بمعزل عن أصل ..

فالأمر يغدو في هذه الحالة كما لو أنك أردت أن تحاكم الجمل في الغابة لأنه لا يشرب إلا لماماً !

تصرف الجمل في هذه الحالة نابع من بيئته التي تربّى عليها .

والأفكار كذلك .

لي عودة إن شاء الله بمزيد من الأمثلة .. وحتى ذلك الوقت يثبت موضوعك لنحاكمك بدلا عنه :p .

أزهر
09-07-2007, 12:24 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله !

المواضيع المنقولة .. تحتاج ردودا منقولة أحيانا !



أعتذر لك عن التأخر في المدالخة ...

ولكن طيلة هذه الأيام كنت افكر بفكرة اعرضها عليك أو إجابة على سؤال ... أنهلها من فكرك الناضج ..

هل سرقة الأفكار داخلة في هذا الموضوع أم أنها بعيدة عنه ...

شتات .

زهرة الأقحوان
09-07-2007, 03:48 PM
الفاضل ازهر
الموضوع ليس منقولا
الفاضل فهد الحازمي هو نفسه الفاضل كاتب الموضوع في موضع آخر باسم ابي رضوان

اشهد ان الموضوع موضوعه

كل التقدير

وحي
10-07-2007, 09:12 AM
.

إن كان أبو رضوان في الإسلام اليوم وهو أخ أعتبره مفكر له مستقبل هو نفسه الأخ فهد الحازمي
وهذا ما يغلب على ظني .. فلمَ لا يُـعاد الموضوع للأسلاك ؟
إلا إن تأكد لدى الإشراف من طرف الأخ فهد نفسه أو أبي رضوان نفسه أنهما شخصان مختلفان ..

مجرد رأي في مملكة الديمقراطية ..


.

النـاظر
10-07-2007, 11:35 AM
حتى لو ...
بما أن الموضوع قد كتب في منتدى آخر وأخذ كفايته من الردود والمناقشة فإننا نأمل من أبو رضوان كتابة موضوع جديد يخص به الساخر وهو بلا شك قادر على ذلك

زهرة الأقحوان
10-07-2007, 12:01 PM
اختي الفاضلة وحي
ابو رضوان هو نفسه فهد الحازمي
والمفروض ان يعاد الموضوع الى اسلاك بعد تشتيته هكذا

أزهر
10-07-2007, 12:52 PM
المتهم مدان حتى تثبت برائته :p !

الموضوع الآن بالأسلاك الشائكة حتى نرى رأي أخينا فهد الحازمي .

ولكل مشكلة حل .

ذرة ضوء
10-07-2007, 05:11 PM
نعم أبو رضوان هو فهد الحازمي هو نفسه كاتب المقال
و لا يضير أبداً ان يكون الموضوع هناك و هنا ، و المنتديات كلها على هذا الحال .
المهم الفكرة .
و هو من الشباب الذين اعتز بهم جداً و اتوقع لهم مستقبل كبير بإذن الله تعالى في مجال الفكر و الثقافة
كل تقديري و احترامي ،
و أقترح تثبيته فهو يستحق فعلاً .
اختكم
غادة احمد

فهد الحازمي
11-07-2007, 08:14 PM
المدانة.. وحي ،
أشكرك أنت على تفضلك بالمرور الكريم ، ونورت الحتّة..
انتظر تعقيبك على المقال،

****
الفاضل المتهم،، قنديش
مرورك يسعدني ، وليس كل من ذكرتهم على هذه الشاكلة ، وأظنه تعميماً خاطئاً ، فالكثير من الأحرار يسرحون هنا.
أليس كذلك ؟!
أشكرك على المرور الكريم..
****

فهد الحازمي
11-07-2007, 08:36 PM
المشرف الكريم ، أزهر
أتوجه بالشكر الجزيل لحضرتك بالمرور الكريم والتعقيب الجميل ،
وتعقيباً على ما تفضلت به أقول :
ما تفضلت به صحيح في نظري ، وتقصد أنت أنه لا يمكن محاكمة الفكرة بمعزل عن ظروف نشأتها ، وهذا لا غبار عليه ، فلا يمكنك محاكمة أحد قصائد أحمد مطر من دون أن تعرف من هو أحمد مطر ، ولا حق لك في أن تأخذ الحديث من أطرافه وتؤوله وتقلبه ، ولا تعرف أصوله ونشأته وظرفه ومراميه..
وهذا له أثر سلبي على الفكرة ذاتها ، من حيث أنه إضرار بها وإجحاف بحقها.. وهذا كله نوافقك عليه.
وفي الحقيقة في المقال لم أتحدث عن ذلك.

أتحدث أخي الكريم حينما يكون لهذا الظرف "المولد للفكرة" مكانة عاطفية في ذواتنا ، فتسري هذه المكانة على الأفكار التي نشتقها من احضانه ، وإن كانت منفصلة عنه ولا حق لنا في ذلك فالفكرة يجب أن تقوم - في تفكيرنا - بذاتها وليس بظروفها.
مثلاً ، حينما يأتي إليك أحدهم ليقول لك أنني شهدت يوم مولدك - كحدث له مكانة عاطفية عندك أو أي حدث - وأنت كنت كذ وكذا.... ، وبعد ذلك يقول: فيا أبني نصيحة مني حافظ على الصلاة ولا تفرط فيها أبداً.
الآن لنأتي ونفصل في "إدراكنا" لهذه الحادثة ، والذي عادة ما يعطي المحافظة على الصلاة -كمثال فقط- هالة أكبر ومكانة أعظم بسبب هذا الموقف ، وفي الحقيقة كان علينا أن ندرك أن أمر المحافظة على الصلاة فكرة منفصلة ومعزلة عن يوم مولدك ، ولا علاقة لها إطلاقاً ، فأنت حين تحافظ على الصلاة فأنت تريد الأجر والمثوبة وليس لها علاقة بهذا الموقف. فالصلاة هي أحد الواجبات الدينية.
ربما كان هذا المثال شبيهاً بموضوعنا وقد تعمدت اختيار "المحافظة على الصلاة" لأنها فكرة قويّة فينا وترتبط لدى أكثرنا بمصدرها الديني مباشرة ، ولا مناورة فيها. ما بالك حينما تكون بدلا من "المحافظة على الصلاة" فكرة أخرى عصرية ليس لها من القوة والنضوج الشيء الكافي ؟؟؟!
في الحقيقة هذا مثال فقط على إعطاء الفكرة قيمة من قيمة الظروف التي نشأت فيها
وفي هذا المقال ناقشت حينما يكون هذا الظرف هو احد الأشخاص ، وإنما أوردت الظرف كحادثة مجاراةً لك وتوضيحاً للفكرة ، التي أسأل الله أن تكون اتضحت.

وسعيد جداً بالنقد. ولم أطرحه هنا إلا لأنني أريد من ينقد.
تحية إجلال واحترام..
****

وسأعود فيما بعد لاستكمال الردود إن يسّر الله ذلك.

فهد الحازمي
11-07-2007, 08:37 PM
الإخوة الكرام،،
أنا نفسه أبورضوان ، بشحمه ولحمه و"بزااااااته"
وكلنا في الهوى سوا
:)

ماجد راشد
11-07-2007, 08:44 PM
موضوع قيم و يستحق القراءة ..

شكراً اخي فهد و ليس لدي ما اناقش حوله .. لاني أتفق معك بشكل كامل حول ما قلته ..

و لكن مجرد نقطة بسيطة : و هي ان الشخصنة كـ مرض و كت خطا قد يمارس أثناء النقاش أمر معلوم للجميع و لكن تجنبها امر بالغ الصعوبة على أصحاب الأفكار المؤدلجة .. او الأحكام المسبقة


أصدق الود

فهد الحازمي
12-07-2007, 02:42 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله !


المواضيع المنقولة .. تحتاج ردودا منقولة أحيانا !




شتات .

مرة أخرى أهلا اخي الفاضل أزهر.

وسرقة الأفكار ربما تسير في مسار موازي لهذا الموضوع ، وتتقاطع معه في بعض النقاط ، مثلا ربما تكون سرقة الأفكار مرحلة متقدمة جداً من الشخصنة ، حتى صار يتكلم بلسان رمزه ، وإذا سئل عن قضية أجاب بجواب رمزه كما هو.
والسارق سارق.. لو تشخّص بسبعين شخصية ، ويدل على "انحطاط" وتبعية مقيتة.
المقال من كتابتي ، وأحرص دائماً على نقل مقالاتي إلى منتديات الساخر لأن فيها جمهوراً مختلفاً ، حتماً أستفيد منهم ومن أمثالهم.
أحرص - كغيري - حينما أكتب مقالاً أن أجس النبض وأستفيد من أكبر قدر ممكن من النقد الذي أحصل عليه ، لأنه في خدمتي أولاً ، وفي خدمة المكان الذي أطرحه فيه ثانياً.
أتمنى أن يكون تبريراً كافياً ، وأعدك في المستقبل أن أحرص على أن أنشره في توقيت واحد هنا وهناك. حتى لا يستهلك.
وتقبل تحيتي. وعذري.

فهد الحازمي
12-07-2007, 03:27 AM
الأخت الكريمة / زهرة الأقحوان
أشكر لكما حسن الظن ، وكل التقدير لكِ أنت..
الأخت الكريمة / وحي
أشكر لك الإطراء ، وأسأل الله أن يجعلني خيراً مما تظنين ويغفر لي ما لا تعلمين.
****
الأخ الكريم الناظر /
لك الحق في ذلك ، وللساخر الحق في ذلك..
والغاية أن ينتشر الوعي والمعرفة ، وكلنا جنود في سبيل ذلك
سأتخذ حل النشر المتزامن كحل وسط ، وأعدك إن شاء الله أن أخص الساخر بمقالات لا أنشرها حتى في "الإسلام اليوم" !!
وشكراَ لك.
الأخت غادة أحمد ،
لا أحب مهرة التنابز بالألقاب ، التي يفعلها أصحاب المشالح والمصالح ، لكني أريد أن أقول شهادة حق : أنت مدرسة ، نحن طلابها.
وتحياتي وشكري وتقديري إليك.
****


خلاص انتهت القضيّة ؟؟
وانفكت الأسلاك الشائكة ؟ ول عاد ورانا واحنا ماندري ؟؟ !
الله أعلم

أزهر
12-07-2007, 10:57 AM
للتثبيت مرة أخرى .. ولي عودة إن شاء لي ربي .

وحي
12-07-2007, 12:39 PM
.

والله يا أخي فهد أن كلامك لا غبار عليه .. وينبغي أن نراجع أنفسنا في كثيرٍ من التجميع والتفريق الذي نمارسه على الأفكار بالنظر للأشخاص الذين يحملونها ..
وكم مرة سألت نفسي بصدق لو جيء لي بمقالين : أحدهما لأحد المشايخ الفضلاء، والآخر لأحد الكتاب اللبراليين، وكانت فكرة المقال واحدة، وفيها حق، وبدون أسماء، ولا معالم تدل على الأسماء، هل سيكون رأييّ هو نفسه بعدما أعرف لمن المقالين ؟
سأكون صادقة، أني لا أستطيع أن أكون بنفس درجة الإنصاف، وأحياناً سأذهب بعيداً في اتهام نوايا ذلك اللبرالي ربما لأنّا نحسن الظن بهذا، ونسيء الظن بذاك ! الواقع علّمنا هذا ! هم لا يمكنوننا من إحسان الظن بهم .. في آخر تقرير لراند كتب أحد اللبراليين متهجماً على راند .. استغربت ! فراند يصف في تقريره الأخير العلاقة الوثيقة بهم، وخدماتهم له، قلت: لعلها إفاقة وصحوة وبداية توبة منه، وما هي إلا أيام فقط حتى عاد لنفس مسلكه السابق .. أردت أن أقول أخي فهد أنهم لا يمنحوننا ثقة بهم .. لذلك حتى أفكارهم لا نحسن الظن بها مهما بدت حسنة ومتسقة مع أفكارنا ورؤانا ..

هذا موجود في حياتنا كلها .. أجده مثلاً في المدرسة ونحن نقابل أوراق الطالبات فلو كانت الطالبة ذكية ومؤدبة وأخطأت في جواب لسؤال ما، تجد المعلمة تنشط في تبرير الخطأ بأنها تقصد هذا ولا تقصد ذاك، وربما أُعطيت الدرجة بناء على ما في نيتها التي لا علم لي ولا لغيري بها، بينما لا يحصل هذا مع طالبة أخطأت نفس الخطأ في نفس السؤال ولكنها مشاكسة أو أقل ذكاءً ! ونحتج كثيراً بـ: فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ! ..

طيّب دعني أضع يدي على جرح غائر .. لمّا طُرحت في التسعينيات وثيقة الإصلاح في الدولة .. ماذا كان مصير الموقعين عليها ؟ ومصير المتعاطفين معها ؟ الزجّ بالمئات في المعتقلات لسنوات .. وإلصاق كل رزية وكذبة بهم .. ولكن لمّا جاء طلب الإصلاح من قبل الأمريكان ومن سار في ركبهم أصبحت ديمقراطية وأمر واجب والجميع يتحدث عن الإصلاح حتى أتفه صحفي ..! مع وجود الاختلاف في عرض الفكرة ففكرة الاصلاح من الأمريكان كانت بالإكراه !!

أرأيت أخي كم نحن ظلمة ؟ ونستحق كل ما يجري لنا .. أصدقك القول .. حتى عالم المخلوقات النتّية يُمارس نفس الهواية على كافة الأصعدة .

والحل هو إهمال الاسم وعدم الالتفات له تماماً إلا بعد فهم الفكرة، ووزنها بميزان الحق والعدل والصدق بعيداً عن الأهواء والشخصنة.. والدعاية المنظمة التي تحجب الصورة الكلية وتُغرق أصحابها في تفاصيل مؤدية للتحيّز والتعصب !
ولكي نصل لهذا نحتاج لعلاج تربوي يا أخي .. اقبل الحكمة ممن جاءت ولو كانت من ألدّ الأعداء ..
وفي هذا يقول الدكتور محمد حبيب: "احرص على ألا تتزوج أفكارك حتى يسهل تقبل نقدها من دون حرج، ويسهل تركها إلى غيرها مما يتضح أنه أصح" ، وقل مثل هذا - من باب أولى - فيمن يتعرض لهذه الأفكار أو يكون من جمهورها..

واعتقد أن الفكرة الأصيلة ستحتفظ بأصالتها مهما كان صاحبها، وستعود للحياة مهما حِيْك لها لأن الأفكار ستبقى حيّة في قلوب الأحياء كما يقول سيّد رحمه الله ..

ولـ مالك بن نبي رحمه الله في كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي (http://s203978783.onlinehome.us/books/09/0810.ra) كلام حول [ الفكرة الشخص ] كيف تتحول إلى أن تكون [ الفكرة الوثن ] أتمنى لو اُطّـلع على كتابه ..


آسفة إذ أطلت عليك .. وكلّي ثقة بوعيك أيها الطيّب .. هل سيكون بيننا مالك بن نبي جديد .. ؟ :)

وفقك الله ..

.

فهد الحازمي
12-07-2007, 06:47 PM
أخي الكريم، ماجد راشد
أهلا بك..
وفعلاً تجنبها والتخلص منها أمر بالغ الصعوبة على من عرفها وأدرك الشخصنة ، حيث أنها تحتاج لزمن ومجاهدة. فما بالك بمن لا يعرف عنها شيئاً ؟؟ ومن لا يعرف عنها شيئاً هم الجمهور وهم الأكثر..!!
يبدو أن الطريق شاق ، والله أعلم !

شكراً أخي ماجد.

(سلام)
12-07-2007, 07:28 PM
أهلاً يا بن عمي

كم أتمنى أن يكون لي عودة هنا

كن بخير ودم عليه

Silent Soul
12-07-2007, 10:29 PM
الأخ الفاضل فهد..
لك جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم.
في الأدب الأنجليزي والأسكتلندي فكرة الترميز هي من أساسيات الأدب فالكثير من القصص والروايات التي تحتوي على الترميز فيها اثارة في عقل القارئ ولكن الا ترى أن في ذلك مدعاة لأساءة الظن في الكاتب؟
الا ترى ايضا أن فكرة الترميز لاتوجد لها قاعده مقنعه ولنضرب مثالا.. لو أتيت الى الملحدين والهندوس وغيرهم فهم يستخدمون فكرة الترميز الى الرب فيما يعبدون أي أن نهايتها الى نتيجة لانهائيه تعتمد على البيئه وقد تقود الى التضليل للفرد وللمجتمع بأكمله. وستجدها أقرب في هدايا بابا نويل للأطفال من الرب في الكريسمس.
هي تخدم لأيصال الهدف والمصلحه لطارحها لكن ليس بالضرورة لها مصداقيتها.
متابع

هادي رحال
12-07-2007, 11:02 PM
تعجبني هكذا مواضيع و هكذا أفكار ..
سأحاول أن أعود لأشارك .

تقديري لك أخي فهد .

فهد الحازمي
13-07-2007, 12:53 AM
أهلاً يا بن عمي

كم أتمنى أن يكون لي عودة هنا

كن بخير ودم عليه
ابن عمي،، سلام
هل أتذكر الأطفال حينما يتمنون ويسرحون بخيالهم وبكل براءة ؟
أم أتذكر الكبار الذين يتمنون سداد الديون والفيلا والفخامة ؟
ول مين ؟
أتمنى أن تعود بما في جعبتك ، فالأقربون أولى بالمعروف!!

فهد الحازمي
13-07-2007, 06:15 PM
.

والله يا أخي فهد أن كلامك لا غبار عليه .. وينبغي أن نراجع أنفسنا في كثيرٍ من التجميع والتفريق الذي نمارسه على الأفكار بالنظر للأشخاص الذين يحملونها ..
وكم مرة سألت نفسي بصدق لو جيء لي بمقالين : أحدهما لأحد المشايخ الفضلاء، والآخر لأحد الكتاب اللبراليين، وكانت فكرة المقال واحدة، وفيها حق، وبدون أسماء، ولا معالم تدل على الأسماء، هل سيكون رأييّ هو نفسه بعدما أعرف لمن المقالين ؟
سأكون صادقة، أني لا أستطيع أن أكون بنفس درجة الإنصاف، وأحياناً سأذهب بعيداً في اتهام نوايا ذلك اللبرالي ربما لأنّا نحسن الظن بهذا، ونسيء الظن بذاك ! الواقع علّمنا هذا ! هم لا يمكنوننا من إحسان الظن بهم .. في آخر تقرير لراند كتب أحد اللبراليين متهجماً على راند .. استغربت ! فراند يصف في تقريره الأخير العلاقة الوثيقة بهم، وخدماتهم له، قلت: لعلها إفاقة وصحوة وبداية توبة منه، وما هي إلا أيام فقط حتى عاد لنفس مسلكه السابق .. أردت أن أقول أخي فهد أنهم لا يمنحوننا ثقة بهم .. لذلك حتى أفكارهم لا نحسن الظن بها مهما بدت حسنة ومتسقة مع أفكارنا ورؤانا ..

هذا موجود في حياتنا كلها .. أجده مثلاً في المدرسة ونحن نقابل أوراق الطالبات فلو كانت الطالبة ذكية ومؤدبة وأخطأت في جواب لسؤال ما، تجد المعلمة تنشط في تبرير الخطأ بأنها تقصد هذا ولا تقصد ذاك، وربما أُعطيت الدرجة بناء على ما في نيتها التي لا علم لي ولا لغيري بها، بينما لا يحصل هذا مع طالبة أخطأت نفس الخطأ في نفس السؤال ولكنها مشاكسة أو أقل ذكاءً ! ونحتج كثيراً بـ: فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ! ..

طيّب دعني أضع يدي على جرح غائر .. لمّا طُرحت في التسعينيات وثيقة الإصلاح في الدولة .. ماذا كان مصير الموقعين عليها ؟ ومصير المتعاطفين معها ؟ الزجّ بالمئات في المعتقلات لسنوات .. وإلصاق كل رزية وكذبة بهم .. ولكن لمّا جاء طلب الإصلاح من قبل الأمريكان ومن سار في ركبهم أصبحت ديمقراطية وأمر واجب والجميع يتحدث عن الإصلاح حتى أتفه صحفي ..! مع وجود الاختلاف في عرض الفكرة ففكرة الاصلاح من الأمريكان كانت بالإكراه !!

أرأيت أخي كم نحن ظلمة ؟ ونستحق كل ما يجري لنا .. أصدقك القول .. حتى عالم المخلوقات النتّية يُمارس نفس الهواية على كافة الأصعدة .

والحل هو إهمال الاسم وعدم الالتفات له تماماً إلا بعد فهم الفكرة، ووزنها بميزان الحق والعدل والصدق بعيداً عن الأهواء والشخصنة.. والدعاية المنظمة التي تحجب الصورة الكلية وتُغرق أصحابها في تفاصيل مؤدية للتحيّز والتعصب !
ولكي نصل لهذا نحتاج لعلاج تربوي يا أخي .. اقبل الحكمة ممن جاءت ولو كانت من ألدّ الأعداء ..
وفي هذا يقول الدكتور محمد حبيب: "احرص على ألا تتزوج أفكارك حتى يسهل تقبل نقدها من دون حرج، ويسهل تركها إلى غيرها مما يتضح أنه أصح" ، وقل مثل هذا - من باب أولى - فيمن يتعرض لهذه الأفكار أو يكون من جمهورها..

واعتقد أن الفكرة الأصيلة ستحتفظ بأصالتها مهما كان صاحبها، وستعود للحياة مهما حِيْك لها لأن الأفكار ستبقى حيّة في قلوب الأحياء كما يقول سيّد رحمه الله ..

ولـ مالك بن نبي رحمه الله في كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي (http://s203978783.onlinehome.us/books/09/0810.ra) كلام حول [ الفكرة الشخص ] كيف تتحول إلى أن تكون [ الفكرة الوثن ] أتمنى لو اُطّـلع على كتابه ..


آسفة إذ أطلت عليك .. وكلّي ثقة بوعيك أيها الطيّب .. هل سيكون بيننا مالك بن نبي جديد .. ؟ :)

وفقك الله ..

.
الأخت الكريمة وحي ،
أشكرك على إيفائك بالوعد وكم تكثر وعود العودات ولا عودة.. ولا يتذكرون !!

ونكون جميعاً صادقين مع أنفسنا حين نعترف أن تخلصنا من الشخصنة يحتاج إلى جهد كبير ، وما الإسلاميين واللبراليين سوى مثال جزئي ، فهنالك ما هو أكبر من ذلك!
هنالك المسلم والنصراني واليهودي والبوذي ، وغيرهم ، وهذه القضايا هي الكبيرة وهي المعقدة بحق ، لأنها لا تجتمع على "مرجعية" موحدة وواضحة. فالحق واضح أبلج وعلينا قبوله من الكافر ومن اليهودي فيما لو قاله ، فـ" الحكمة ضالة المؤمن ... " والله أعلم !
أما حديث السياسة وألعابها ، فهذا حديث طويل ، لأنه يقودنا إلى خط سريع إلى حيث مالا نعلم ..! فيجب حينها اللجوء إلى أقرب مخرج ، ولا أخفيك أن هنالك تفاصيل تحتاج إلى تدقيق كبير خاصة وأننا تحت سطوة جلاد الإعلام الذي لا يرحم فينا إلاً ولا ذمة.
والفكرة الأصيلة والمنتجة ستؤتي ثمارها ، ولو بعد حين ، فأفكار ابن خلدون وانتاجه الاجتماعي لم يؤت ثماره إلا بعد قرون ، و"الموافقات" للشاطبي في المقاصد الشرعية لم يلتفت لها أحد إلا في القرون المتأخرة !!! ، وتراث مالك بن نبي يرحمه الله تعالى يبلغ ذروة انتاجه بعد وفاته بثلاثين عاماً.. ويقول في زمانه ما يعايشه أحفاد ذلك الزمان..!!
صدق سيّد ،،
ولكي نربط بين هذا الموضوع والشخصنة ، فهنا تبدو "فشل" عملية الشخصنة ، وكيف هو مقدار العناء الذي يعانيه أصحاب الأفكار من أفكارهم التي يطرحونها ( لتعرضها للشخصنة) ولم تعرف قيمة أفكارهم إلا بعد زمن بعيد ، او بعبارة أصح ظروف مواتية.

شكراً ، وحي
ومالك بن نبي أنا من أشد المعجبين بفكره ، بما لا يتعارض مع "الشخصنة :)" وأقرأ له كثيراً ، وبالفعل قد أشار إلى موضوعنا في مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي.
بارك الله فيك. وشكراً مرة أخرى.

تبسـم
14-07-2007, 05:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم يا أستاذي كلامك صحيح نحن كمجتمعات عربية نفضل الأفكار الآمنة على الأفكار الجديدة ولهذا نجد إننا كثيراً ما نقع في النمطية الفكرية بسبب عشقنا للتقليد .اعتقد كاعتقاد خاص بي أن هذه الظاهرة متلازمة من متلازمات الانحطاط الفكري لأي امة ((ولكن هي في المشهد العربي زايدة حبتين لان فكرنا ضحل بزيادة حبتين))

أنا لست ضد الفكر الجمعي بمعنى أن تؤمن الأمة بفكرة جامعة تلتف حولها ولكن هناك فرق بين الفكر الجمعي وبين الفكر الفئوي وهو الالتفاف حول الأفكار لا لكونها تحتمل الصواب أكثر من احتملها للخطاء ولكن لأنها قادمة من مرجعية معينة دون النظر لما تحمله هذه الأفكار من معاني .


أزيد على ما تفضلتم به هنا


وسيُدفع الثمن الباهظ يوم أن يقع "الرمز" في خطأ ما – ببشريته-، فيسري هذا الخطأ في أفراد المجتمع دون أن يشعروا بشيء من الإثم الذي لحقهم ، لسبب –ولمرة أخرى- أن قيمة هذا الخطأ –كفكرة- مُكتسبة من قيمة الرمز فتصبح الفكرة صحيحة ! ، ويبرز بُهظ الثمن حين تأتي الفكرة - من الجانب الآخر- حينما يأتي الصواب ، فتصبح قيمة الصواب – كفكرة – مكتسب من قيمة "الرمز الآخر" المناقض فتصبح الفكرة عند ذلك خاطئة ! ، وهكذا تذوب ظواهر الحقيقة في صراع الرموز المتناقضة.

أن هذا العالم أو المفكر الرمز يعيش في بيئة موبوءة بالاستبداد السياسي وفقه الطاعة والخضوع للموروث وهذا سيؤدي بالضرورة إلى تمرير العديد الأطروحات التي اقل ما يقال عنها إنها لا تصب في خانة الصواب اعتقد أن هذه الإشكالية تشكل الخطورة الحقيقية في هذه الظاهرة التي تفضلتم بتشريحها في هذا المقال .


قبل أن اختم أحب أن أقول أن هذا النمط من التفكير(مقالك يعني ) لا يشكل نمط فكرياً جيد فقط بل يشكل تنوير حقيقي نحتاجه بشكل كبير في ظل أزمة العقل العربي الحالية
أعتذر عن الرد المختصر بسبب ضيق الوقت مع وعد بالعودة فهذا المخطوط أعلاه لا يجب أن يمر مرور الكرام

تحياتي لك يا أستاذي الكريم

فهد الحازمي
14-07-2007, 09:25 PM
الفاضل / Silent Soul
أشكرك بداية على ردك الجميل ، بجمالك ..
وفكرة الترميز لها علاقة بموضوعنا ، وكما أشار حضرتك خصوبة الأدب لهذه الفكرة ، والترميز بالطبع شفرة ضرورية في بعض الحالات ، قد يلجأ إليها الكاتب حينما يشعر أن الشفرات المفكوكة ستقوده إلى متاعب هو في غنى عنها ، فيلجأ إلى الترميز ، فبذلك يكون قد كسب الفكرة ، وكذلك لديه مساحة يراوغ فيها في حال محاصرته من مجتمعه بالفكرة ذاتها.
وسوء الظن أخي الكريم أمر لا مناص منه ، لكن حينما يتحول إلى سلوكيات في غير محلها فهو منبوذ مرفوض ، و علينا أن نكون أكثر ذكاءً من هذا الذي نسيء الظن فيه ، حتى تصدر الإشارة الواضحة الصريحة التي تدعم موقفنا.
وبالتأكيد مصداقيتها تتوقف على مدى وضوح الترميز ، والمشكلة أخي الكريم حينما نجد من يستخدمون الترميز استخداماً سيئاً ، فينشرون الفتنة ويبعثون البغضاء.
الترميز ، عملية مشابهة لعملية شخصنة الأفكار ، وله شروطه وظروفه التي قد يكون فيها إيجابياً.
تحياتي وتقديري Silent Soul،،
****
الكريم / هادي الرحال
أشكرك على الإطراء ، وبارك الله فيك .. وفي انتظار عودتك.
وتقديري الأعمق لحضرتك.

تمبكتو
16-07-2007, 03:55 AM
.



طيّب دعني أضع يدي على جرح غائر .. لمّا طُرحت في التسعينيات وثيقة الإصلاح في الدولة .. ماذا كان مصير الموقعين عليها ؟ ومصير المتعاطفين معها ؟ الزجّ بالمئات في المعتقلات لسنوات .. وإلصاق كل رزية وكذبة بهم .. ولكن لمّا جاء طلب الإصلاح من قبل الأمريكان ومن سار في ركبهم أصبحت ديمقراطية وأمر واجب والجميع يتحدث عن الإصلاح حتى أتفه صحفي ..! مع وجود الاختلاف في عرض الفكرة ففكرة الاصلاح من الأمريكان كانت بالإكراه !!

أرأيت أخي كم نحن ظلمة ؟ ونستحق كل ما يجري لنا .. أصدقك القول .. حتى عالم المخلوقات النتّية يُمارس نفس الهواية على كافة الأصعدة .


.


اختي الفاضلة : وحي

ممكن تتركين التحليل السياسي والاستراتيجي .. الذي تتحفيننا بها كل يوم .. والذي يزينها لك عقلك الصغير ..

..

اختي الغبية .. وحي :

الغباء ليس مشكلة .. بل هو نعمة حباها الله لكي كي تعيشين في رغد من العيش .
ولكن المشكلة .. هي الربط العاطفي بين المواضيع .. والاحداث .. بطريقة تافهه (وبعبارة ألطف بطريقة بريئة) ..
لا تمت الى دهاليز .. هذه الاحداث .. والخفايا التي كانت وراء كل حادثه .. او موضوع تقومين بالربط بينهما .

..

واخيرا : اتمنى او ياليت الأمور .. بهذه البساطة .. التي تتوقعينها عندما تقومين بتحليل الاحداث ..
لأن اي موضوع اذا اخذناه بطريقتك السطحية .. أصبحنا عباقرة في حل المشاكل وانتاج الحلول .

لكن الادهى والأمر .. حين نجد من يصدق مثل هذا الربط المبسط والغريب والتافه للأمور .


عذرا .. اذا كان في حديثي قسوة .. ولكنها الحقيقة المره .. لمن هم على شاكلتك بالسطحية والبراءه .


ولعل في حديثي القاسي معك .. صدمه كهربائية .. تعيد لعقلك الصغير توازناته المطلوبه .


..

تمبكتو
16-07-2007, 07:15 AM
..

تبسم :


نعم يا أستاذي كلامك صحيح نحن كمجتمعات عربية نفضل الأفكار الآمنة على الأفكار الجديدة


طيب سؤال لماذا نحن نرفض الجديد ؟



ولهذا نجد إننا كثيراً ما نقع في النمطية الفكرية بسبب عشقنا للتقليد


فقط من أجل عشقنا لتقليد ؟! هل هذا مبرر كافي .. حتى تختزل أمه بأكملها أنها ترفض الجديد .. لأنها تعشق التقليد ؟!


((ولكن هي في المشهد العربي زايدة حبتين لان فكرنا ضحل بزيادة حبتين))



فقط لأن فكرنا ضحل ؟! هل هذا الشئء صحيح .. حين تختزل أمه بأكملها أنها ترفض الجديد .. لأن فكرها ضحل ؟!


..



أخي .. السبب في رفض الجديد : هو الخوف على الدين .. لايوجد عشق ولايوجد ضحالة في التفكير .. ولاهاذي الخرابيط .


لأن من سمات المجتمعات المحافظة عادتا هو الخوف من الجديد ..
والسبب كما ذكرته اعلاه خوفا على دينها ومحافظتها .

والسؤال المهم : عندما يكون الخوف غير مبررا .. أي ان يكون هذا الجديد غير مخالف للشرع والدين ..
هنا اتفق معك .. بقبول هذا الجديد .. ولكن اختلف معك من حيث الاسباب ..
لأنك تقول فقط لمجرد عشق التقليد .. او لضحالة في التفكير ونحوه من المبررات التي ذكرتها .

..



لذلك من وجهة نظري :
1. هذه السمة .. هي متلازمة فطرية وطبيعية لكل مجتمع محافظ .
2. يجب من خلال الارشاد والتوعية .. التسويق للأفكار الجديدة التي ليس بها ضرر على الدين .
3. لنا في الاثر المشهور علاج نافع .. وهو ماوافق الكتاب والسنة .. فلامانع من الأخذ به .

..

ختاما انت تطرقت للسبب الحقيقي لرفض الجديد .. ولكن دون أن تشعر .. حين وصفت القديم بالآمن .
وهذا من وجهة نظري هي الصفة الحقيقية لسبب تمسك المجتمعات المحافظة .. بالذي تسميه قديمهم .

وهذا نص كلماتك التي لم تشعر بها :

نحن كمجتمعات عربية نفضل الأفكار الآمنة على الأفكار الجديدة
مره أخرى السبب أنها آمنه .. حيث لا عشق .. ولا ضحالة في التفكير .. ولاشي من هذا القبيل .


دمت بود ..
..

وحي
16-07-2007, 09:42 AM
.

أستاذي فهد ..
ما جرى في الرد 29 للأخ تمبكتو - أنزله الله منازل المتقين - من شخصنة فاصل كوميدي :p
عادي كل شيء جايز في هالزمن .. تخيّل نفسك مع حسين العنزي في بواري :p

.

فهد الحازمي
17-07-2007, 01:01 AM
الفاضل تبسم
أشكرك على التعقيب الرائع ،

تعبيرك عن الأفكار التقليدية بـ"الآمنة" كان تعبيراً رائعاً و وجيهاً-من وجهة نظري- ، فالفرد يشعر من اعتناقه لها بالأمان الفكري ، أي الاطمئنان ، لا لكونها الفكرة صحيحة بقدر ما هي مُشخصنة ، أو سائدة لدى الكثيرين من حوله. المهم متى ما وُجد غيره يتولى ( أو يقتسم ) جزء من الفكرة فهو في أمان نسبي.
وحين تشيع آفة الخوف من التجديد و الشخصنة ، بالإضافة إلى غيرها من الآفات ، ينتج عن ذلك بعض العلل الفكرية في المجتمع مثل النمطيّة التي أشرت إليها ، والرؤية الأحادية لكثير من الأشياء حتى الدين ، وشيوع مبدأ "الانعزاليّة" والخصوصيّة الزائفة في كثير من الأحيان ، و غيرها. ألم تر ما خلّفته لنا عصور الانحطاط الحضاري وتوقّف "الاجتهاد" وشيوع التقليد ؟؟! و حقّا في هذه الأجواء يشيع الفكر "الفئوي" كما سمّاه حضرتك.

ويظل الناس عوام ، لا يفرقون كثيراً ولا قليلاً بين الخطأ الذي سيخطئه الرمز والصواب الذي يصيبه ، فكل ما يقوله في منظورهم يصبّ في خانة المقبول والواجب ، و هنا لا ألوم العامّة لأنه لا ذنب لهم ، إنما يستحيل خلو المجتمع من العقلاء والوسطاء بين الرموز والعامة، وعليهم يقع اللوم.
والخطورة الحقيقة حقاً هي في تمرير الخطأ ليصبح صواباً . أكبر من كونها في الرموز الذين يمرر صوابهم ممر الخطأ.

وكم يطربني هذا النمط من الردود وأنتظره ولن يمر مرور الكلام !!!
تحياتي إليك أستاذي الكريم " تبسم "

الرياض2004
17-07-2007, 01:33 AM
الاخ فهد الحازمي امتعتني بالقراءه

طرحت مقالاً يحكي ايودليجية وسيكولجية المجتمع في قبول الواقع من حيث التبعية التي لامفر منها
إلا بفكر يعانق السحاب وسجن لفكرة حبكها الزمن

تقبل شكري ومروري

Silent Soul
17-07-2007, 01:54 AM
الفاضل/ فهد الحازمي
لندخل قليلا الى اللب يقول تعالى ( ومامحمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) الى آخر الآية الكريمة الا ترى أن هذه شخصنة خاصة ربانيه جوابها ان من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وهذا هو الغرض الأصلي.
وهي مستخدمه سياسيا كما تفضلت اعلاميا فنجد أن امريكا جعلت صدام يمتلك اسلحة دمار شامل وبعد أن انتهت من هذه المهمه تحولت الى وضع رمز للقاعدة في العراق وكان ذلك الرمز أبومصعب الزرقاوي ومن ثم أبي حمزه المصري وهكذا؟ فهي تعرف أن العرب بطبيعتهم يلهون بالرمز كثيرا وتتحطم ذواتهم ان سقط ولكن المسلم السوي يعلم أن الرمز وان كان حقيقيا على أرض الواقع ومات أو قتل فلن يلغي الفكرة الأساسيه خروج المحتل من أرضه وأن الجهاد قائم الى قيام الساعة.
منها أيضا شخصنة أن كل من له لحية فهو ارهابي وكل من يصلي في العراق في مسجد فهو أيضا تفجيري أصولي متشدد. وأن برج الحريه في امريكا يعكس أن امريكا صاحبة حرية ودميقراطيه. وأن تحت كل صاحب بيت في أرض الجزيرة العربية بئر نفط الخ...

مجرد استنتاجات عسى الله يغفر الزلات.
متابع للتعمق

فراوله2002
17-07-2007, 02:13 AM
متابعه..موضوع شيق بالفعل

يعطيكم العافيه

..

حرّة كفراشة
17-07-2007, 05:20 AM
الكريم/ فهد الحازمي
لامست الجرح بموضوعك
كم أنا فخورة أن يُقرأ صوتي لأول مرة في هذا المنتدى من خلال هذا الموضوع الرائع بفكرته وطريقة طرحه.
كم أتمنى أن أتمكن من إثراء موضوعكم بمشاركتي فيه
متى نعيد للفكرة قيمتها الذاتية في سياق منعزل عن الأشخاص ؟
هذا هو سؤالكم ولبّ موضوعكم
نحن بحاجة إلى (عقول كبيرة) لنناقش الأفكار لا الأشخاص
هذا أمر صعب!
نحن دائما نبحث عمن يقوم بالأمر نيابة عنا
فإن وجدنا من يفكر نيابة عنا وفيه من المقومات مايريحنا سلمناه الأمر كلّه واعتمدنا مايقوله ويراه صوابا
وقطعا لن نعارضه أونناقشه أوحتى نفكر فيما يقول!
إنه لم يصبح رمزاً إلا ليفكر نيابة عنا ويقرر نيابة عنا ويكون هو الصواب!!
ربما أتمكن من العودة..
إلى لقاء

فهد الحازمي
17-07-2007, 11:16 PM
الأخ الكريم تمبتكو
أهلا ومرحباً بك، كيفما كنت ، فالباحة شاسعة..

ومسألة العواطف والأفكار ، فبينها ارتباط عجيب ، فنحن غالباً ما نصدر أفكارنا بعواطفنا ، ثم ندافع عنها بعقولنا ، والقلة من تصدر آراءها بعقولها وتدافع عنها بعقولها بعيداً عن العواطف تماماً ، فالعواطف لها مجال ولها مسار خاص بها ، ولعل طبيعة العواطف "السحرية" تكسبها هذا النفوذ في الأفكار، والمشكلة أننا لا نعلم أي من أفكارنا قد خالطتها العاطفة وأي منا غير ذلك ، وحتى على صعيد حواراتنا مع الآخرين نجهد أنفسنا ونظن أننا قد وفينا وكفّينا في الحجّة ، ولا نجد أدنى تجاوب أو اقتناع ، فربما يعود لهذا السبب ذاته .
لذلك أخي الكريم ، كان علينا كسب الناس أولا ، وحسن الحديث والإنصات لهم ، و وهبهم نفحة من حبنا ، لكي نمهد الطريق لأفكارنا ، أليس كذلك ؟؟! وحتى لو خسرنا الأفكار ، فقد كسبنا ماهو أعظم.

وأراك قد وقعت فيما نهيت عنه "تبسم" إن لم أكن مخطئاً ، فقد أوجز سعادتك أن سبب رفضنا للجديد هو خوفها على الدين ، فقط ! - وأتمنى أن أكون مخطئاً -.
وأنا أوفقك في هذا ولكن توجد أسباب أخرى ، من جملتها ما أشار له الأخ تبسم من النمطيّة الفكرية في المجتمعات الضعيفة حضاريّاً و "تفضيل" التقليد على التجديد ، كون التقليد آمن ، وكذلك ما نناقشه نحن في الموضوع الأساسي الشخصنة وإن كانت تلتقي بشكل أو بآخر مع "التقليد" ، ونتيجة هذا كله هو الفكر الضحل الجامد الذي لا يتغيّر ، أو يرى فيما هو فيه الكفاية.

وكم هو رائع ومهم في قضيتنا ما أشرت إليه :
----

والسؤال المهم : عندما يكون الخوف غير مبررا .. أي ان يكون هذا الجديد غير مخالف للشرع والدين ..----
حيث يدل على وجود مرشحات أخرى ، وأسباب عديدة تتجاوز مسألة الدين -وفي نظري أنها تأتي قبله في تفكير المجتمع!!- ، فهنالك الحفاظ على "خصوصيّة" المجتمع وحفظها من الذوبان في الجديد ، وكذلك الإبقاء على العادات والتقاليد الموروثة ، وغيرها. و لعله من المثير والمقلق أن هذه الدوافع تظهر بأشكال مختلفة..

عزيزي تمبتكو ، لك عبق الجوري..
وسعيد بمرورك وتعقيبك..

تبسـم
19-07-2007, 12:43 AM
المكرم فهد الحازمي

السلام عليكم


ما راح اكتب رد لأني اعرف إن عليك ألان ضغطً من كثرة المداخلات

لكني متابع
مع وعد بالعودة حين تفرغ من مداخلات الإخوان

فالموضوع قيم ومهم جدا

تحياتي لك يا صاحبي

almamez
19-07-2007, 01:03 AM
أشكرك على الفكر الواعي
والشخصنة لم تعد حكرا على الفكر بل باتت هي الأرصفة والشوارع والكباري والأنفاق

ودمت بود

فهد الحازمي
19-07-2007, 01:11 AM
أخي الكريم : الرياض 2004 ..
أهلاً ومرحباً.
وأشكرك على الإطراء ، ولدي لمحة خفيفة حول ما أشرت إليه من "سجن" لفكرة حبكها الزمن : وأنا أعلم أنك عبرت عن ذلك من باب المجاز ، وإلا فالفكر لا يُسجن والفكرة لا تذهب ولا تموت ، لكن هنالك "شل" حركة الفكرة وإفقادها مقومات الحياة.. وليس هذا من صنع أيدينا إنما هو من صناعة الوعي.
والله أعلم وأحكم.

شكراً أخي الفاضل ،،

فهد الحازمي
20-07-2007, 05:38 AM
الفاضل/ فهد الحازمي
لندخل قليلا الى اللب يقول تعالى ( ومامحمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) الى آخر الآية الكريمة الا ترى أن هذه شخصنة خاصة ربانيه جوابها ان من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وهذا هو الغرض الأصلي.
وهي مستخدمه سياسيا كما تفضلت اعلاميا فنجد أن امريكا جعلت صدام يمتلك اسلحة دمار شامل وبعد أن انتهت من هذه المهمه تحولت الى وضع رمز للقاعدة في العراق وكان ذلك الرمز أبومصعب الزرقاوي ومن ثم أبي حمزه المصري وهكذا؟ فهي تعرف أن العرب بطبيعتهم يلهون بالرمز كثيرا وتتحطم ذواتهم ان سقط ولكن المسلم السوي يعلم أن الرمز وان كان حقيقيا على أرض الواقع ومات أو قتل فلن يلغي الفكرة الأساسيه خروج المحتل من أرضه وأن الجهاد قائم الى قيام الساعة.
منها أيضا شخصنة أن كل من له لحية فهو ارهابي وكل من يصلي في العراق في مسجد فهو أيضا تفجيري أصولي متشدد. وأن برج الحريه في امريكا يعكس أن امريكا صاحبة حرية ودميقراطيه. وأن تحت كل صاحب بيت في أرض الجزيرة العربية بئر نفط الخ...

مجرد استنتاجات عسى الله يغفر الزلات.
متابع للتعمق

أهلا بعودتك مجدداً Silent Soul وكم أنا سعيد بهذا الحوار الرائع! :)

** حول الآية الكريمة ، فهي فعلاً استدلال رائع منك ، ولم تحضرني طيلة هذه الردود ، ففيها البرهان الواضح وعلى أعلى المستويات ، على مستوى الأنبياء والرسل وعلى أفضلهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم المعصوم عن الخطأ ، يقول الله لأصحابه ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً ... ) فمن انتصر للحق الذي أتى به وجنّد روحه له فلن ينقلب على عقبيه ، وكما يقول الخليفة الراشد أبو بكر الصديق (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ! ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) هذه هي الحقيقة الواضحة الدينية الجليّة ، لا شخصنة في الإسلام ، الحق أحق أن يُتبع لو أتى به من أتى!!... ولا شيء غير الحق جدير بالاتباع.
كم أتمنى من الذين يعبدون (وفي الحقيقة لا يدركون أنهم يعبدون!! ولنقل يقدسون) العالم الفلاني السلفي! أو يعطون القدسيّة والهالة السحريّة للمشهور والمعروف فلان هالة ضد الخطأ وضد الاتهامات وضد حتى مجرد النقد الهادف أن يدركوا هذه الحقيقة!!

** الإعلام هو ليس أكثر من لـُعبة ممتعة لصناع القرار يحققون من خلالها مآرب محددة لا تصب إلا في صالحهم أولاً ، قد تختلف الطرق والاتجاهات لكن يبقى "التحايل" هو سيّد الموقف.
ومن فنونها كما أشرت : الشخصنة ، وأقول ربما الشخصنة من بابها الواسع الذي أشرتُ إليه في رد سابق ، شخصنة المواقف والأحداث ، وإلباسها بفكرة برّاقة عظيمة ، هي في غالب الأمر ليست أكثر من أمر تافه ، و سبيل ذلك هو إشغال دوائر تركيز العامّة والجمهور بالحوم حول فكرة معيّنة ، أو في مجال معيّن بعيد كل البعد عن الوتر الحسّاس ، ربما لو انتقلت دائرة التركيز إليه وسُلط عليه الوعي لانكشفت الفضيحة تماماً ولم يعد هنالك مجال للتدليس أو التحايل ولو بلغ ما بلغ!!!! ربما تستبعد هذا الدور لكن أقول لك أن هذا الدور (دور إشغال الجمهور) هو ما تقوم به وسائل الإعلام سواء أدركت أنها تقوم بذلك أم لم تدرك. وقد يستخدمون في هذه الفكرة رمزاً أو عبارةً أو ما أشبه ذلك ، واللعبة عموماً تخضع لسياق أكبر من هذا بكثير ، وربما يكون هذا الرمز هو "فلاناً" !! كما تفضلت في مشاركتك وذكرت أنموذجاً قريباً من ذلك في العراق ، وللأسف العرب فعلاً عاطفيّون يهمهم الرمز كثيراً ، وأمريكا ستكون غبيّة بالتأكيد!! إن لم تنتبه لهذه الحقيقة وتمارس اللعبة الإعلامية! أو الحرب الإعلاميّة! أو التظليل الإعلامي! قل ما تشاء.
ولها أن تستغل الإعلام العالمي في شخصنة الأفكار ، أو لنقل ترميزها ، فإلى حد كبير صار في عقليّة الإنسان الأمريكي أو الأوروبي : "عربي" معناه إنسان جلف وجاف و غبي ، ولو كان معه لحية فهو إرهابي ومفجّر ، و"مسلم" يعني حمله لأفكار متطرّفة ويدعو لقتل الكفّار ! ، و غير ذلك من الترميزات البالغة الخطورة التي توصل لهم بشكل ضمني وليس ظاهري خلال الأفلام السينمائيّة ، و الأخبار العالمية ، و الأدب و الفنون و غيرها.

وقفة: استدعى انتباهي أحد وسائل الإعلام "العربيّة" المشهورة ، تنقل خبراً لممثلة تُدعى "باريس هيتلون" بمناسبة خروجها من السجن بعد عدة أسابيع ، وجاءت صيغة الخبر قبل لحظات خروجها "العالم يقف استعداداً لخروج باريس هيتلون .... " ولا أذكر حقيقة تكملة الخبر لكني اتذكر ما استدعى انتباهي! وهو كلمتي "العالم يقف" ، وأطرح الاستفهام في ملعبك أخي الكريم.. !! فقد أعياني جوابه.

الأخ Silent Soul ، قد أوصلتنا إلى جحور وبحور من عالم شخصنة الأفكار ، و ما زالت الصفحات تخبئ المفاجآت!!
شكراً عزيزي ، وأنتظر عودتك..

فهد الحازمي
20-07-2007, 05:42 AM
متابعه..موضوع شيق بالفعل

يعطيكم العافيه

..
الأخت الكريمة فراولة2002 ,,
ويعطيك العافية على المتابعة والمرور ، وإن كنت أنتظر منك إطلالة أكثر عمقاً.
ولك من جزيل الشكر.

فهد الحازمي
21-07-2007, 04:33 AM
الكريم/ فهد الحازمي
لامست الجرح بموضوعك
كم أنا فخورة أن يُقرأ صوتي لأول مرة في هذا المنتدى من خلال هذا الموضوع الرائع بفكرته وطريقة طرحه.
كم أتمنى أن أتمكن من إثراء موضوعكم بمشاركتي فيه
متى نعيد للفكرة قيمتها الذاتية في سياق منعزل عن الأشخاص ؟
هذا هو سؤالكم ولبّ موضوعكم
نحن بحاجة إلى (عقول كبيرة) لنناقش الأفكار لا الأشخاص
هذا أمر صعب!
نحن دائما نبحث عمن يقوم بالأمر نيابة عنا
فإن وجدنا من يفكر نيابة عنا وفيه من المقومات مايريحنا سلمناه الأمر كلّه واعتمدنا مايقوله ويراه صوابا
وقطعا لن نعارضه أونناقشه أوحتى نفكر فيما يقول!
إنه لم يصبح رمزاً إلا ليفكر نيابة عنا ويقرر نيابة عنا ويكون هو الصواب!!
ربما أتمكن من العودة..
إلى لقاء
أهلا.. أيتها الحرة ، وكم يطربني سماع الأحرار !
وأتشرف بمرورك وتعقيبك (الأول) الجميل..

فعلاً تسليم الإنسان عقله و(ذاته) وقيمته لأي أحد من الخلق هو جريمة عظمى ، لا يدركها الجهلاء والصغار!!
هي ليست قضيّة إنسانية منظورة ومدركة ، إنها قضية فكر وقضية حقوق ملكية فكرية ، لا أدري في الحقيقة أن أصف جريمة كهذه!!
لو بعنا أجسادنا قطعة قطعة ، أهون من أن نبيع عقولنا ، لمن يستحقون ومن لا يستحقون.

شكراً أيتها الحرة، وبلغي سلامي لمعاشر الأحرار... أينما كانوا!!

فهد الحازمي
21-07-2007, 04:37 AM
أشكرك على الفكر الواعي
والشخصنة لم تعد حكرا على الفكر بل باتت هي الأرصفة والشوارع والكباري والأنفاق

ودمت بود
أهلا وسهلا ، almamez
في الحقيقة لم أفهم بعد مقصودك بنشر معنى الشخصنة على الآرصفة والشوارع والكباري والأنفاق ، إلا إن كنت تقصد تسميتها بأسماء أشخاص (كشارع أبو بكر الصديق رضي الله عنه، نفق صلاح الدين ، .... ) فهذا باب آخر مختلف تماماً عما نقوله.

وفي انتظار إيضاحك أخي الكريم...

فهد الحازمي
21-07-2007, 04:41 AM
المكرم فهد الحازمي

السلام عليكم


ما راح اكتب رد لأني اعرف إن عليك ألان ضغطً من كثرة المداخلات

لكني متابع
مع وعد بالعودة حين تفرغ من مداخلات الإخوان

فالموضوع قيم ومهم جدا

تحياتي لك يا صاحبي
جاء دورك يا عزيزي ،، ولا مديونيات حتى الآن :)
و أنا أرحب بكل من يريد مناقشة الفكرة معي ، أو جزء منها ، و والله أسعد بذلك لأني أنا المستفيد الأول ، وسأتعلم وأتعلم.
في انتظارك أخي تبسم ، وفي انتظار من يحب المشاركة...
ولك مني جزيل الحب ، والشكر على المتابعة.

اخوكم فهد الحازمي

هادي رحال
21-07-2007, 07:04 PM
آسف على التأخير أخي فهد !
بحق .. هذا الموضوع شـدّني و استوقفني طويلاً ..
وتعجز كلماتي أن تصف ذلك .




كثيراً ما نسمع هذه الجملة ..
( أنا و أخي على ابن عمي و أنا و ابن عمي على الغريب )
هذه الكلمات في مجمل معناها هي ديدن ومنهج الأغلب الأعم منا .. و هي الدلالة الواضحة التي ترسخ مبدأ الإقصائية بتبني طريق الشخصنة في التعاطي مع مجريات الأحداث !

تربيتنا و نمطية تفكيراتنا التي زُرعت في تركيبتنا الجينية سالفاً عن سالف حتّمت علينا ودون وعي أو شعور الاشتغال بهذه العادة السئية .. و قد جعلت منا نقاداً للأشخاص لا لما يقولونه حتى و ان كان مجمل حديثهم او كتاباتهم تتوافق مع أفكارنا التي نرى ، و لكن لأن ذاك الرمز قد تحدث في ذلك الشخص بسوء فنحن نسير وفق ما يقرره ودون تفكير أو ملاحظة !


و للإجابة على لب الموضوع ..
حينما تصفو قلوبنا و يسمو تفكيرنا و يظهر أثر العبادة في سيما أعمالنا و يكون همنا الدعوة و الاصلاح دون تتبع الأهواء و اللهث وراء ما يردده الاشخاص و نقض كل ما يقوله المخالفون في محاولة لحمل راية انتصار زائف أو شعارات جوفاء عندها يمكن أن نقضي على هذه الآفة و المرض العضال !

و مع هذا ..
أعتقد أن الشرخ قد كبرعلى الترقيع إلا أن تبتر جذور معتنقيه و يحجم أتباعهم ..






آسف مرة أخرى على التأخير و على عدم الاعتناء بهمزة القطع بسبب العجلة !
شكراً لك ابن عمي ! :p

أنس بن منذر
23-07-2007, 02:22 PM
.
لايصلح العطّار ما أفسده الدهر ؟!
.

بشـوش
23-07-2007, 11:39 PM
الأستاذ القدير: فهد

أشكرك من أعماق قلبي على طرحك العميق والواعي.... وأود المداخلة على عجل

أظن أن الجمهور وبمحض إرادته -غالبا- هو من يصنع البطل

ويلتف حوله ليصنع منه أسطورة.. وأظن أن إحساس البشر الدائم بالحاجة للالتفاف حول قائد وزعيم

يسوس لهم أمورهم...هي رغبة زرعها الله في نفوس البشر لحكمة وغاية إلهية كي تستمر الحياة وتبنى

المجتمعات وتعمر الأرض ولنا أن تخيل ماذا لو كان الكل يتوق ويطمح للقيادة والرئاسة (السياسية

أو الفكرية) إذا لأفنى البشر بعضهم بصراعاتهم الأزلية..

أعود لأقول

إن أزمة التلقي بكافة أنواعه والتي يعيشها الجمهور حاليا والآخذة بالتمدد يوما بعد يوم هي نتيجة

سلبية لآفة التعلق بالرموز والأشخاص..وأنا حقيقة أحمل المسؤولية للأبطال والنجوم والرموز الذين

يتصدرون قيادة البشر والذين قد تسرقهم نجوميتهم عن التمتع بالمصداقية والوقوع في الفخ الذي ينصبه

الجمهور دون وعي منه... فتصبح مراضاة الجمهور مطلب يحتم عليه الانقياد والانسياق وراء الثوابت

التي فرضها الجمهور أو الموروث وأصبح من العسير جدا مخالفتها وإلا لأقصي وصودرت نجوميته

ونعت أحيانا بالمداهن الذي حاد عن الثوابت وربما أصول الدين.

أرى أن الجمهور اليوم في حالة اضطراب :e: على جميع الأصعد الفكرية بعد أن تلقى لطمات

عنيفة من شخوص كانت بالنسبة لبعضه المبرر الوحيد لحياته، والآن هو متخبط (أي الجمهور) على

قارعة الفكر يتلمس ثوابته من جديد بعد أن فشل الحراك الثقافي في صياغة منظومة فكرية ثابتة.

فهد الحازمي
24-07-2007, 05:32 AM
آسف على التأخير أخي فهد !
بحق .. هذا الموضوع شـدّني و استوقفني طويلاً ..
وتعجز كلماتي أن تصف ذلك .




كثيراً ما نسمع هذه الجملة ..
( أنا و أخي على ابن عمي و أنا و ابن عمي على الغريب )
هذه الكلمات في مجمل معناها هي ديدن ومنهج الأغلب الأعم منا .. و هي الدلالة الواضحة التي ترسخ مبدأ الإقصائية بتبني طريق الشخصنة في التعاطي مع مجريات الأحداث !

تربيتنا و نمطية تفكيراتنا التي زُرعت في تركيبتنا الجينية سالفاً عن سالف حتّمت علينا ودون وعي أو شعور الاشتغال بهذه العادة السئية .. و قد جعلت منا نقاداً للأشخاص لا لما يقولونه حتى و ان كان مجمل حديثهم او كتاباتهم تتوافق مع أفكارنا التي نرى ، و لكن لأن ذاك الرمز قد تحدث في ذلك الشخص بسوء فنحن نسير وفق ما يقرره ودون تفكير أو ملاحظة !


و للإجابة على لب الموضوع ..
حينما تصفو قلوبنا و يسمو تفكيرنا و يظهر أثر العبادة في سيما أعمالنا و يكون همنا الدعوة و الاصلاح دون تتبع الأهواء و اللهث وراء ما يردده الاشخاص و نقض كل ما يقوله المخالفون في محاولة لحمل راية انتصار زائف أو شعارات جوفاء عندها يمكن أن نقضي على هذه الآفة و المرض العضال !

و مع هذا ..
أعتقد أن الشرخ قد كبرعلى الترقيع إلا أن تبتر جذور معتنقيه و يحجم أتباعهم ..






آسف مرة أخرى على التأخير و على عدم الاعتناء بهمزة القطع بسبب العجلة !
شكراً لك ابن عمي ! :p
أهلاً بك أخي الكريم / هادي رحال... ومرحباً بك في أي وقت ، و بئس من يرد كريماً..
* أوافقك أن مجمل "أنا و أخي على ابن عمي ، و أنا و ابن عمي على الغريب" هو منغرس في كل واحدٍ منا ، و هذا الأمر أخي العزيز طبيعي ، وفطري ، بحكم ميل الإنسان الغريزي إلى تكوين الجماعة والانضمام مع الآخرين وعدم الاعتزال بنفسه ، هذا أمر غريزي أكبر من كونه منهج.
لكن حينما تصبح تعصباً فكرياً ، و تدخل "الأفكار" ضمن حيز الأنا في المثل ، فهنا تبدو حالة الإقصائية التي أشار إليها حضرتك ، حيث ستحافظ الجماعة "أياً كانت" على خصوصيتها بأي وسيلة كانت ومن ضمن الوسائل شخصنة الأفكار المنتهي بالإقصاء.
* وبخصوص التركيبة الجينية - حد تعبيرك - فتوجد الكثير الكثير من العادات والأفكار والأساليب المغروسة فينا عن غير وعي ، ولا ذنب لنا ولا يد لنا فيها ، وكذلك سائر مجتمعنا ، فالأخطاء الثقافية ، كخطاب ديني متطرف ، وعادات و تقاليد ، وفساد عام يروّج للخطأ ، والقوالب الجاهزة في مُدركاتنا ، وشخصنة الأفكار ، وغير ذلك ، كلها تمكنت من أنفسنا دون وعي ، وعلى ذلك فيجب أن نوجه نقدنا للثقافة السائدة ، وليس للأشخاص. وفي ذلك قدر كبير من مكافحة شخصنة الأفكار.
* صدقني ، حينما تصفو قلوبنا ويسمو تفكيرنا ، ويظهر أثر العبادة في أعمالنا ، ويكون همنا الإصلاح والدعوة بعيداً عن الأهواء ، ستكون نهضة حضاريّة للمجتمع يشاهد أبناؤنا وأحفادنا مدنيتها ، وستصبح -بالإضافة لشروط أخرى طبعاً- الغلبة الحضارية للمسلمين لا محالة . لكن... هيهات!!


أعتقد أن الشرخ قد كبرعلى الترقيع إلا أن تبتر جذور معتنقيه و يحجم أتباعهم ..
أوف!!! يعني بتر مرة وحدة.. :)
صحيح الشرخ قد كبر على الترقيع ، لكن بالجهود المبذولة ، والتثقيف المستمر لمجتمعاتنا ، ومنتدياتنا ، ومواقعنا ، و الجهود المبذولة على صعيد الميدان ، كل ذلك سيقضي على الشخصنة ، ويحجم أتباعها ، من دون ضحايا. وإن كانت تحتاج لزمن أطول..
أظن لو أنك اتبعت أسلوب البتر هذا ، "رحنا فيها وطي :p "...!!
شكراً لك أخي الكريم هادي الرحال ، وإطلالة لا تقل جمالاً عنك.

فهد الحازمي
24-07-2007, 05:37 AM
.
لايصلح العطّار ما أفسده الدهر ؟!
.
الفاضل أنس بن منذر،،
أشكر لك هذا الحضور والمرور الكريم ،
ويا أخي على الأقل نمنح العطّار فرصة يحاول فيها ويحاول ، علنا أن نخرج بنتيجة أن يصلح الدهر ما أفسده.
وأتذكر البيت القائل، نعيب زماننا والعيب فينا** وما لزماننا عيب سوانا
حقاً أخي الكريم.. ما لزماننا عيب سوى أنفسنا و مجتمعاتنا.
الله يصبرنا وبس.. ويعيننا على الإصلاح..
لك مني كل التحية والتقدير،،

تبسـم
24-07-2007, 08:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

تعقيب على الأخ أزهر حفظه الله



برأيي ..

يجب عدم الفصل بين الشخوص والأفكار .

الأفكار نتاج لتجربة الشخص .. وهي بمثابة فرع منبثق عن أصل ( شخصه ) .

ولا يمكن محاكمة فرع بمعزل عن أصل ..

فالأمر يغدو في هذه الحالة كما لو أنك أردت أن تحاكم الجمل في الغابة لأنه لا يشرب إلا لماماً !

تصرف الجمل في هذه الحالة نابع من بيئته التي تربّى عليها .

والأفكار كذلك .


هذا الكلام الذي تفضل به الأخ العزيز أزهر صحيح إن اخذ على النسبية لا على الإطلاق بمعنى انه صحيح في بعض الأحيان لكنه لا يصح كقاعدة عامة

أمثلة على كلامي

لو تكلم شخص مثقف أو سياسي عن التعايش في احد أطروحاته مثلاً
في حين أن التنظير للقمع والتعصب يمتد بامتداد تاريخ هذا الشخص
فلا ينظر لكلامه إلا على انه دعاية رخيصة تهدف إلى إخفاء واقع مخزي .

""""""""""""""""""""""""""""""""


و من ناحية أخرى فلو وجد شيخ تلقته الأمة بالقبول وعرف طوال تاريخه بالدفاع عن الدين والقيم ثم في لحظة من اللحظات احل زواج المتعة مثلا على الرغم من إجماع الأمة على تحريم هذا النوع من الزواج فهنا يجب أن لا ينظر للفكرة بمعزل عن مصدرها ولو كان غير هذا لأتهم الشيخ بأنه يريد أن يهدم الفضيلة في المجتمع وهذا ظلم والصحيح أن لا ينظر للفكرة بمعزل عن تاريخ الشيخ .

إذا كنت فهمت كلام الأخ أزهر صح فأعتقد إن هذا الذي يقصده وهو صواب ولكن لا ينفع أن يكون قاعدة عامة
وإلا لرفضنا كثيرا من الصواب بسبب انه قادم من مرجعية فكرية ننظر لها نظرة سلبية ولقبلنا الكثير من الأخطاء و ألطوام لأنها أتت من مرجعية ننظر لها نظرة ايجابية

تأمل هنا


في حديث البخاري قال أبو هريرة رضي الله عنه : وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحث من الطعام ، فأخذته ، و قلت : و الله لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه و
سلم ، قال: أني محتاج، و علي عيال ، و لي حاجة شديـدة، قـال: فخليـت عنـه ، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟" قال: قلت: يا رسول الله شكـا حاجـة شديدة و عيـالا ، فرحمته، فخلـيت سبيلـه، قال " اما انه كذبك و سيعود "، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلـى الله عليـه وسلم انه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو مـن الطعـام فأخذته ، فقلـت :لأرفعنـك الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: دعني فاني محتـاج ،و علـي عيـال ، لا اعود ، فرحمته ، فخليت سبيله، فأصبحت ، فقال رسـول الله صلى الله عليـه و سلم :" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك؟" قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة و عيالا فرحمته . فخليت سبيله قال:" اما انه كذبـك و سيعود" ، فرصدته الثالثـة ، فجـاء يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك الى رسـول الله صلى الله عليه و سلـم ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ، ثم تعـود ! قال: دعنـي أعلمـك كلمات ينفعك الله بها ، قلت ما هـو؟ قـال: اذا أويـت الى فراشـك فاقـرأ آيـة الكرسـي (الله لا اله الا هو الحي القيوم) حتـى تختم الآية ، فانك لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبـح ، فخليـت سبيله، فأصبحت ، فقال لي رسـول الله صلى الله عليه و سلم:" ما فعل أسيرك البارحة ؟" قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال:" ما هي ؟ " قلت: قال لي : اذا أويـت الى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم ( الله لا اله الا هـو الحـي القيـوم )، و قال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح، و كانـوا أحرص شيئا على الخير ، قال النبي:" أما انه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالي يا ابا هريرة ؟ " قال: لا ، قال: " ذاك شيطان " .

فهنا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الفكرة على الرغم من كونها قادمة من شيطان ...!!!

فهنا مثال شديد الوضوح أن الحكم على الأفكار يجب أن يكون على محتوى هذه الأفكار لا على مصدرها

مثال أخر على حجم المشكلة التي يتحدث عنها الأخ فهد حفظه الله نجد إن العلاقة بين المريد والشيخ في التصوف تمثل مثال شديد الوضوح على شخصنة الأفكار
حيث إن كل ما يأتي به الولي هو صواب وخير وإيجابي و ما النتيجة ...؟؟؟؟

حتى لو ابتعدنا عن الحكم الشرعي فيما وصلوا إليه فان العقل والفطرة والمنطق السليم تقبح هذا الفهم للتدين


وجهة نظري في هذا الموضوع
إن الأفكار تأخذ من أي مكان ومن أي شخص إن كانت صواباً

وتترك ولا يعتد بها إن كانت خطأ ولو كانت قادمة من اكبر شخصية اعتبارية في المجتمع

فكلً يأخذ منه ويرد عليه إلا صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم



وصار الحق يًـقوّم بالأشخاص وليس الأشخاص من يقوّمون الحق ، وصارت الحقيقة "هي التي توجد عند فلان" ، وليس فلان هو الذي يؤمن بها ، فلن يشتم المجتمع أنف التقدم والتحضر يوماً ما.


وسيُدفع الثمن الباهظ يوم أن يقع "الرمز" في خطأ ما – ببشريته-، فيسري هذا الخطأ في أفراد المجتمع دون أن يشعروا بشيء من الإثم الذي لحقهم ، لسبب –ولمرة أخرى- أن قيمة هذا الخطأ –كفكرة- مُكتسبة من قيمة الرمز فتصبح الفكرة صحيحة ! ، ويبرز بُهظ الثمن حين تأتي الفكرة - من الجانب الآخر- حينما يأتي الصواب ، فتصبح قيمة الصواب – كفكرة – مكتسب من قيمة "الرمز الآخر" المناقض فتصبح الفكرة عند ذلك خاطئة ! ، وهكذا تذوب ظواهر الحقيقة في صراع الرموز المتناقضة.


وقل ذلك فيما يحصل من صراع بين التيارات الفكرية ورموزها ، وكذلك التيارات الحركية ، وغيرها ، فكلها ما زالت تتحرك في محاور شخصية ، وانتشرت حكاية الهالة الربانية المضيئة الهادية الشافية التي يعطيها الله من يشاء من عباده ، فتقيهم من الأخطاء ومن الزلات - وإن كان لم يُفصح عن ذلك صراحة - وتقي رجال الدين وتقي رجال العلم وتقي رجال الحسبة وتقي - من الجانب الآخر - رموز الحداثة وتقي رموز العلمنة ورموز اللبرلة ورموز التحرر من أضحوكة التبعية والتقليد للمجتمع ، وهكذا.... !!


كلامك أخي فهد هنا فيه توصيف عجيب لتداعيات هذا النمط من السلوك اقصد الشخصنة كما وصفتها
فبمجرد محاولة إنزال هذا الكلام على ارض الوقع ستجد أن الأمثلة تتداعى عليك بالجملة


ولو تأملت هذا الاقتباس


والرؤية الأحادية لكثير من الأشياء حتى الدين ، وشيوع مبدأ "الانعزاليّة" والخصوصيّة* الزائفة في كثير من الأحيان ، و غيرها. ألم تر ما خلّفته لنا عصور الانحطاط الحضاري وتوقّف "الاجتهاد" وشيوع التقليد ؟؟! و حقّا في هذه الأجواء يشيع الفكر "الفئوي" كما سمّاه حضرتك.

لوجدت الكثير من الأمثلة التي يوصفها هذا الاقتباس كأنه ما كتب إلا لوصف هذا السلوك الذي نعيشه ونشاهده في المجتمع

* = ( الخصوصية الزائفة ) وصف رائع وفيه فهم عميق للمشكلة التي تتحدث عنها و يظهر منه بوضوح ان الموضوع لا يتحدث عن أزمة فكرية عابرة ولكن أزمة فكرية لا تشكل تهديداً بذاتها فقط ولكن تساهم في ظهور إشكالات أخرا منها هذه الخصوصية التي نسمع عنها ولا نراها .

بارك الله فيك أخي فهد على هذا الموضوع الرائع بصدق فلو لم يكن فيه إلا الدعوة للتفكير لكفاه

في الختام اعتذر عن الإطالة وأشكرك على الموضوع الرائع

يحفظك الله بحفظه

تحياتي

أزهر
25-07-2007, 09:03 PM
^
^
كلام سليم .

أحسنت يا صديقي :) .

أزهر
27-07-2007, 06:18 PM
شكرا للكاتب الفاضل .. ثم لكل من مرّ هنا .

شكرا كثيراً على هذا الرقيّ !

نسخة إلى الألغام .
:)