PDA

View Full Version : *في ذكرى هدم دولة الخلافة الإسلامية - التخوم*



شريف محمد جابر
11-08-2007, 12:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اليوم هو ذكرى هدم الخلافة الإسلامية، ففي الثامن والعشرين من شهر رجب الخير لسنة 1342 هـ، الموافق للثالث من آذار لسنة 1924م، قامت الجاهليّة الغربية بقيادة بريطانيا بإلغاء دولة الخلافة العثمانيّة الإسلامية، بمساعدة عميلها مصطفى كمال أتاتورك، الذي أقام على أنقاضها دولة علمانية هزيلة...

لست أدّعي أن الدولة العثمانية كانت النموذج المثاليّ للدولة الإسلاميّة والمجتمع المسلم، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أنها كانت تشمل القوام الأدنى الذي يكون به نظام الإسلام الجماعيّ المفروض على المسلمين قائما وموجودا في واقع الحياة، على عكس ما نراه اليوم، إذ هو مفقود منذ أمد..

وفي الدرب الشائك الذي نسير عليه لاستئناف الحياة الإسلاميّة، أنثر هذه الأبيات شحذاً للهمم..ومعنى "التخوم" المعالم الهادية في الطريق...


التخوم

ألم يؤرقني ويستبيح كياني ** ويفجر الأنهار من أحزاني
فتَصُبُّ في بحر الكآبة والعَنا ** وتُحيلني موجاً من الأشجانِ
يا فرحةٌ ضاق الفؤاد بفَقدها ** حتى ذَوى من قلّة الخفقانِ!
أين الرّحيل وقد تلاشت بهجتي **وغدا سكوني سيّد الأوطانِ؟
أين الرّحيل وقد تمخّضت الدُّرو ** بُ بِحيرتي ومذلّتي وهواني؟!
لا تتركيـني منـهكا بمصيبتي! ** فأنا أعاني من لَظى النّيرانِ
لا تتركيـني مُثْـقلاً بكآبتي! ** وذَري رحيلاً قد بَرى وجداني
عودي بركبك وارفعي علماً هوى ** يوم السّقوط وغفلةِ الإخوانِ
يوماً تكالبتِ الجموع به على ** حضنِ الأمومة في سعار الجاني
ومضت تمزقها برغبة حاقدٍ ** ومضت تواريها في ثرى النّسيانِ
لكأنّهُ رجْع النّحيب يُسِرُّني: ** دع عنك ذكرى دولةِ العثمانِ!
دع عنك ماضيها وعِش في يقظة! ** لا.. لن تعود مظلّة الإيمانِ
لا.. لن تعود فقد تكسّر جذعها ** أوراقها سقطت مع الأفنانِ
يا أيّها الرّجْع الذليل ألا استكنْ! ** لا.. لست أنسى دولتي وكياني
لا.. لست أنسى فرحتي ومسرّتي ** لا.. لست أنساها مدى الأزمانِ
وَلأِن غرقتُ ببحر دمعك فانتبه! ** فالموج يعلو.. والعلوُّ غرامي!!
فالآن أبشر! قد تشقّق يا غدي ** خيطُ الشروق مداعباً أوطاني
تُبدي ومن فرط السُّرور تشوُّقاً ** للنّـور يغـمـرها بالاطمئنان
والآن هُبّو يا شبـاب ديانتي! ** سيروا على الأشواك دون تواني
هذي تُخومُ الدّين فاستهدوا بها ** تحْدوا الحيـاةَ لعصبة الإيمان
لُذ بالشّباب المستجيب لِحَدْوِها ** لُذ بالشّباب النّابض المتفاني!

12.7.2007 الخميس

شريف محمد جابر

snobar
11-08-2007, 02:03 PM
الفاضل شريف محمد جابر اطال الله بقاءك، وسدد رميك، وأبقاك ذخرا لهذه الامة وهي خير أمة اخرجت للناس.

شيطان الشعر
11-08-2007, 04:31 PM
شريف ايها الشاعر الجميل
عرفنا رثاء الاشخاص ثم رثاء المدن
وها انت اليوم ترثي دولة بل امة بكاملها


وَلأِن غرقتُ ببحر دمعك فانتبه! ** فالموج يعلو.. والعلوُّ غرامي!!

كان اجمل لو حافظت على نفس القافية

احس ان هناك اختلالا في الوزن في بعض الابيات

سلام

وحي اليراع
11-08-2007, 07:50 PM
أيها القدير شريف جابر ..

لقد استنطقتَ الألمَ ، واستدعيتَ الجُرحَ بقصيدتكَ هذه .

سامقةُ ألفاظُها ، عزيزٌ سبكُها .

شكرًا لكَ أخي .

تحياتي :
وحي .

النـاظر
11-08-2007, 07:59 PM
بارك الله فيك أخي على هذه القصيدة الرائعة الموجعة

فالآن أبشر! قد تشقّق يا غدي ** خيطُ الشروق مداعباً أوطاني
.
روعة

فيصل بن عمر
11-08-2007, 08:06 PM
تحية لك على هذا البوح و هذه الروح

محمد مصطفى
11-08-2007, 08:37 PM
أخي شريف ::جميلة جدا خصوصا عند الإلقاء مثل هذه القصائد إذا ألقيت ترعش الابدان
سلمت يراعك وﻻ نضب حبرك..
ولكن يوجد لديك بعض الاخطاء العروضية ::
ألم يؤرقني ويستبيح كياني ** ويفجر الأنهار من أحزان
ب ب-ب-/ ب ب-ب-/ب-ب ب--**ب ب-ب -/--ب-/---
في الشطر الأول عزيزي خطأ عروضي العروض في خطأ..
أخي أرجو تحملي فنحن هنا نتعلم وأنا إذا أقطع قصائد الاخوة وانا أقرأ فذلك لأتعلم وترسخ برأسي المعاني أكثر
لذلك أرجو ان تتحملني
دمت بخير
.
.
.
وَلأِن غرقتُ ببحر دمعك فانتبه! ** فالموج يعلو.. والعلوُّ غرامي!

غرقت ببحر دمع من؟؟

شريف محمد جابر
12-08-2007, 10:42 AM
الأخ/الأخت "snobar"..

بارك الله بك، وجعلنا الله جميعا ذخرا لهذه الأمة الإسلاميّة..

تحياتي..

شريف محمد جابر
12-08-2007, 10:56 AM
اقتباس :
وَلأِن غرقتُ ببحر دمعك فانتبه! ** فالموج يعلو.. والعلوُّ غرامي!!


كان اجمل لو حافظت على نفس القافية

في الحقيقة أخي، عندما كنت أكتب القصيدة كنت أفرغ مشاعري مباشرة عبر مداد القلم في الورق. وخرج هذا البيت أول ما خرج هكذا كما تراه. وقد حاولتت أن أغيره ليلائم القافية ب "والعلوّ غواني"، ولكنّ أذني لم تستسغها، ولم أستشعر صدقها، لذا أبقيت عليها كما خرجت أول مرة من صميم الوجدان!

وأنا لم أخبركم في البداية أنني سوف ألتزم بقافية القصيدة الكلاسيكية!! ثم إن "الميم" قريبة من مخرج حرف "النون"، ومشيها ياعمي!!

أرجو أن لا أكون قد أسأت إليك، أو على وجه الدقة لقوانين الشعر. ولكنه يبقى رأي لي أبديه، فالقصيدة طالما وجد فيها الوزن والصور الشعرية الموحية فهي في حسي تحسب في خانة "الشعر"..


احس ان هناك اختلالا في الوزن في بعض الابيات

صدقت أخي، وسبب ذلك أنني عندما كتبت هذه القصيدة دونتها كما خرجت من القلب أول مرة، ولم أتكلف بأن أفحص صحة عروضها، وهذا عيب عندي يستحق التسجيل، ما عليّ لو أني مررت عليها لتصحيح الوزن؟! ولكن هذا هو حال النفوس الكسولة والمتعجلة!!

مع خالص حبي ومودّتي..

شريف محمد جابر
12-08-2007, 10:59 AM
أخي "وحي اليراع"..

تحية حارة لك..

ستزول الجروح بإذن الله الواحد القهار..

شريف محمد جابر
12-08-2007, 10:27 PM
بارك الله فيك أخي على هذه القصيدة الرائعة الموجعة

فالآن أبشر! قد تشقّق يا غدي ** خيطُ الشروق مداعباً أوطاني
.
روعة

إنّك أنت الروعة أخي الناظر!

شريف محمد جابر
15-08-2007, 11:44 AM
الأخ فيصل بن عمر..

أشكر لك مرورك الكريم..

شريف محمد جابر
15-08-2007, 11:54 AM
أخي نيزك..

بارك الله بك على تنبيهي، ولا حاجة بي أن أعيد ما ذكرته للأخ شيطان الشعر، فاقرأه هناك.

أخي..

كان الأجدر بمن يلقي في هذا المنتدى قصائد متهالكة أن يرجو تحمّله! أما أنت، فجيّد ما فعلت.. فإن الملاحظات البناءة تهمّني أكثر من الإطراء.. دم على السير في دربك!

وما رأيك بهذه:

ألمُ يؤرقني.. يهزّ كياني ** ويفجّر الأنهار من أحزاني




وَلأِن غرقتُ ببحر دمعك فانتبه! ** فالموج يعلو.. والعلوُّ غرامي!

غرقت ببحر دمع من؟؟

ببحر دمع "رجع النحيب"، الذي أسرّني قائلاً: "دع عنك ذكرى دولةِ العثمانِ!
دع عنك ماضيها وعِش في يقظة! ** لا.. لن تعود مظلّة الإيمانِ
لا.. لن تعود فقد تكسّر جذعها ** أوراقها سقطت مع الأفنانِ"

بعد أن تملأ دموع اليأس كلّ مكان.. وتثيرها العواصف، تعلو الأمواج العاتية.. وأنا أعلو معها خروجاً من اليأس!


تحيّاتي..