PDA

View Full Version : بين أبطال تولستوي ودستوفسكي



seef
15-08-2007, 02:09 PM
لانغالي اذا قلنا ان تولستوي ودستوفسكي هما اعظم كاتبين للقصة في العالم كله...
هناك فرق اصيل بين أبطال دستوفسكي وأبطال تولستوي.
ذلك ان دستوفسكي يهدف الى ايجاد ابطال لكل مهم شخصيتهاالفذة التي يختلف بها عن سائر المجتمع.فهم فلاسفة اومجرمون أو حتى مجانين. ولكنهم عبقريون.وعبقريتهم في الاحساس اكثر من العقل.
اذكياء في ألاحساس .فان راسكلنيوف بطل" الجريمه والعقاب"يقتل امرأة عجوز عن تعقل منطقي ولكنه يعترف بعد ذلك بالجريمه ويرضى بالعقاب ويرضى بحكم الاعدام اوالنفي المؤبد عن احساس انساني . ولهذا المؤلف اشخاص متدينون في قصته العظيمه" الاخوة كرامازوف" تتامل تدينهم فتشك في ايمانهم.هل هم مؤمنون ام انسانيون؟نحن نقرأه ونعاني لذة اليمه.كأننا في قبضة محلل سيكلوجي نستجيب لأسئلته بومضات الذهن وارتجاف القلب .
جميع ابطال دستوفسكي ابطال شواذ ولكنهم عبقريون اذكياء.
اما تولستوي فمن الشعب يكتب للشعب .رجاله عاديون.وهو يعبر عنهم بلغة بسيطه مثله الاعلى هو الرجل العادي الذي لايشذعن المجتمع هو الطيب في معنى الطيبه الشعبيه.
البطل عند دستوفسكي هو من ينفصل عن المجتمع. الذكي الشاذ الذي يحس اكثر مما يتعقل.
والبطل عند تولستوي هو من يندمج في المجتمع.
البطل عند دستوفسكي يحب المرأة البغي .لانه يحب آلامها وينغمس في دموعها ويكرع تعاستها وكأنه يبكي في هذا الحب تعاسة الناس وبغاء حياتهم وجوعهم وهو يستنبط من هذا الحب معني انسانيه تجعلنا نسمو على انفسنا.
اما ابطال تولستوي فهم يحبون ذلك الحب الانساني الشامل للانسان والحيوان والنبات والصدق والشرف.وكلما كان الاندماج بالشعب كانت الحياة اسعد.فالحب عند تولستوي هو للناس اولا ثم بعد ذلك لهذا الكون بكل مافيه من مخلوقات .
فكان يقيس كل شيىء بقيمة الشعب .وعموما اشخاص قصصه فضلاء مستقيمون اذا كانوا فلاحين ساذجين مثل "ليفين"في قصة آنا كارنينا.وهم ارذال منحرفون اذا كانوا متدينين مثل "فردمنسكي"في القصة نفسها.ولاننسى انه كان منحاذا الى معلمه الاول روسو.وقد طردته الكنيسه كون نظرته للمسيح كانت انسانيه اكثر منها دينيه.
وعموما كانت حياتهما حافلة بالآلام والمآسي والتجارب في سبيل الانسانيه والحق.
وتجارب المؤلف هي اثمن مؤلفاته وقد تركوا لنا تراثا ادبياعالميا لايفنى..

Ophelia
31-08-2007, 09:55 PM
مقارنة جميلة
أبطال دستوفسكي معقدون مجانين مشوهون معاقون
وأبطال تولستوي بسيطون عاقلون طيبون مثاليون
بمعنى أنه عند تولستوي الأبيض والأسود واضحان جداً وصراع الخير والشر التقليدي موجود بكل بساطته ووضوحه
بينما عند دستوفسكي الأمور معقدة فالمجرم تبرر جرائمه والعاهرة نتعاطف معها والشخصية المعقدة والشاذة تدفعنا لأسئلة فلسفية لا إجابات لها..

لا أخفيك يا seef أني منذ مدة وأنا أضع رواية الحرب والسلم أمامي (بمجلديها الضخمين) ولا أجرؤ على البدء بقراءتها.. ومقارنتك هذه زادت مخاوفي من تلك الرواية المرعبة..
فهل هذا يعني أني سأقرأ كتاب بحجم الحرب والسلم فقط لأتعرف على شخصيات عادية وبسيطة ومثالية ونراها في حياتها اليومية؟
ما هو الجميل بشخصيات تولستوي لنقدم على قراءة رواية له بحجم الحرب والسلم؟

الجميل في الشخصيات الروائية أن تكون شيء مختلف عما نراه في حياتنا العادية الباهتة
حتى وإن وصلوا لقمة الشر والشذوذ والجنون.. فمن خلال هذه الشخصيات نصل لمعرفة معنى الخير والمثالية بما أن الشيء بضده يُعرف..

السؤال لك يا seef ولكل من قرأ تولستوي
أين تكمن المتعة في قراءته وما الذي جعله من أهم الروائيين مع ديستوفسكي؟

وشكراً لك

استيلا
02-09-2007, 04:02 AM
فعلا انتبهت لهذا ... أبطال دستوفسكي مجانين معقدون مسجونون ومنبوذين ..
بينما ابطال تولستوي من عامة الشعب ...

(اوفيليا بدأت بالحرب والسلم ووصلت إلى نهاية المجلد لاول .. لكني لم أبدأ في المجلد الثاني .. أعانكـ الله على التركيـز ..

شكـرا أخي للمقارنة ..

نيــــرفانا
02-09-2007, 02:00 PM
معك حق يا أوفيليا، حتى أنا أتردد في شراء اي شي لتولستوي لذات السبب!
وأميل لدستويفسكي كثيرا على الرغم من كون أبطاله يعانون كل الأمور وليس الأمرين فحسب! :)
وعلى الرغم من بعض الآراء التي تقلل من فنية رواياته إلا أن شخصياته تقدم صورة لصدامها مع الأفكار الجديدة فنرى فيها عدم الإستقرار والشذوذ أحيانا!

وأتساءل عن السبب الذي يجعل تولستوي ربما أكثر شهرة من دستويفسكي في العالم الغربي وكنت أعزو ذلك لحضور اسمه وأعماله في الأفلام والمسلسلات!

إضافة أخرى نقلتها سابقا في موضوعي عن دستويفسكي وجدتها مفيدة جدا:

يقول الناقد الروسي ميريجكوفسكي، في معرض حديثه عن دوستويفسكي، ما يلي : " إن تورجنيف وليون تولستوي و دوستويفسكي هم زعماء القصة الروسية الثلاثة. وتورجنيف هو الفنان بكل معنى الكلمة، ههنا تكمن قوته، كما يكمن سر ما يعانيه من ضيق الأفق النسبي. وأن ما يستقيه من ينبوع الجمال من ملذات يصالحه بسهولة عظيمة مع الحياة. لقد سبر روح الطبيعة بصورة أشد عمقا وأعظم نفوذا من دراسته قلب أشباهه من البشر، فهو أقل قدرة من تولستوي و دوستويفسكي على الدراسة السيكولوجية. ولكن أي فهم بالمقابل لحياة الكون بأسره، هذا الكون الذي لا يشكل البشر الفانون إلا جزءا يسيرا منه، وأي نقاء في الخطوط، وأية موسيقى في اللغة. إن من يستسلم طويلا لجاذبية هذا الشعر الرقيق يميل إلى الاعتقاد بأن الحياة ذاتها لم توجد إلا في سبيل هذه الغاية الوحيدة، ألا وهي الاستمتاع بجمالها وفتنتها".

"أما ليون تولستوي فقوة عملاقة بالمقارنة مع الصفر البسيط. إن الانسجام ينقطع هنا، فيزول الاستمتاع التأملي المستبشر الهانئ ولا يبقى سوى الحياة وحدها، بكل عظمتها الفائقة، وكمالها البدائي، وطراوتها المتوحشة قليلا، لكن العاتية في الوقت نفسه. لقد فر هذا الرجل من وجه المجتمع بمحض إرادته، وعزل نفسه عنه طائعا مختارا:

غمرت بالرماد رأسي

وهربت، في أطماري، من المدن العامرة...

" ولكن هذه القسوة في إنكار ثقافة يعود تاريخها إلى آلاف الأعوام ينفع خيال الألم والعذاب، مثله مثل تحجر تورجنيف – هذا السائح في تأمل الطبيعة- نفسا جليديا في وجه الفانين العاديين، وجه أولئك الذين لا ينتسبون إلى زمرة الأنبياء.إن هذين الكاتبين يبتعدان عن الحياة كي يتأملاها، فيلجأ أحدهما على سلام مصنعه كفنان، بينما يعتصم الآخر بقمم الأخلاق المجردة.

" أما دوستويفسكي فأوثق بنا صلة وأقرب منا. لقد عاش فيما بيننا، في مدينتنا الكئيبة الباردة، ولم يخف تعقيدات الوجود الحديث، وقضاياه العضالة، ولم يتهرب من عذاباتنا، ولا من عدوى العصر. إنه يحبنا بكل بساطة، كصديق، كند لنا، ليس من أعماق بعد شعري كتورجنيف، ولا بسمو المبشر مثل تولستوي. إنه ملك لنا بكل أفكاره وبكل عذاباته. " لقد شرب معنا كأسا مشتركة، وهو مثلنا جميعا قد أصيب بالعدوى رغما عن سموه". إن تولستوي يضمر ازدراء عظيما للمجتمع الفكري، " هذه النفاية "، إنه يغذي حقدا شديدا على ضعف الخطاة من أشباهه، إنه ينفر ويخيف باحتقاره، وبالقسوة التي يلجأ إليها كي يدين ما هو باق على قلوب البشر مقدسا في أنظارهم رغما عن كل شيء، دون أي اعتبار لسائر التهجمات عليه، وأن دوستويفسكي ليؤثر فينا أحيانا أكثر مما يفعل الأشخاص من أقاربنا وأصدقائنا الذين نحيا فيما بينهم والذين نحبهم. إنه يجعل من نفسه رفيقا لنا في أمراضنا، شريكا لأفعالنا السيئة والحسنة، وليس ما يجمع البشر مثل العيوب المشتركة. إنه يعرف أفكارنا الأكثر خفاء ويعرف مطامح قلوبنا الأكثر إحراجا. وليس من النادر أن ينتاب القارئ الذعر تجاه معرفته الشاملة، تجاه هذا النفوذ العميق بصورة لا متناهية إلى وجدان الآخرين. وأنك لتلقى عنده بعضا من تلك الأفكار الدفينة التي لا تجسر على الإسرار بها حتى لنفسك، وأقل من ذلك لصديق قريب. وعندما يمنحك هذا الرجل الذي اعترفت له بكل أعماقك غفرانه رغما عن ذلك، عندما يقول لك" آمن بالخير، آمن بالله، آمن بنفسك "، فمن المؤكد أن في ذلك شيئا يسمو على تحليق الفنان أمام الجمال، شيئا يتجاوز عظات ذلك النبي المتجبر، المنعزل عن الجميع.

" إن دوستويفسكي يفتقر إلى الانسجام، ينقصه ذلك التناظر القديم في ترتيب الأجزاء – ميراث الجمال البوشكيني- ينقصه كل ما أفعم به مؤلف " الآباء والبنون " من تراث مدهش، كما تعوزه تلك القوة البدائية، تلك الصلة المباشرة مع الطبيعة، التي نجدها عند ليون تولستوي. هذا إنسان خرج حديثا من الحياة، قد تألم لتوه وبكى، ولم تجف الدموع بعد عن أجفانه، كما لا يزال صوته يرتجف ويداه ترتعشان بفعل انفعاله. يجب ألا نقرأ مؤلفات دوستويفسكي، بل يجب أن نعيشها، أن نتلمس عذاباتها كي نفهمها، وعندئذ فإنها لن تغادر ذاكرتنا إلى الأبد!".


شكرا للموضوع :)