PDA

View Full Version : شاهدة قبر من دموع الكلمات " الى روح أمي طيّب الله ثراها "



يحيى السماوى
18-08-2007, 06:59 AM
(1)



ليَ الآنَ


سـَبَبٌ آخر يمنعني من خيانة ِ وطني :


لحافُ ترابِه ِ السـميك


الذي تـَـدَثـَّرَتْ به أمي


في قبرها أمس !




(2)



وحدُهُ فأسُ الموتِ


يقتلعُ الأشجارَ من جذورها


بضربة ٍ واحدة



(3)


قبل فراقها


كنتُ حيّا ًً محكوما ً بالموت ِ ..


بعد فراقها


صرتُ مَـيْتا ً محكوما ً بالحياة



(4)


لماذا رحلت ِ


قبل أنْ تلديني يا أمي ؟


أما من سلالمَ أخرى غير الموت ِ


للصعود نحو الملكوت ؟



(5)


في أسواق " أديلايد "


وَجَـدَ أصدقائي الطيبون


كل مستلزمات مجلس العزاء :


قماش أسود .. آيات قرآنية للجدران ..


قهوة عربية .. دِلالٌ وفناجين ..


بخورٌ ومِـسْـك ٌ ..


باستثناء شيء ٍ واحد ٍ :


كوبٌ من الدمع ـ حتى ولو بالإيجار


أعيد به الرطوبة َ


إلى طين عينيَّ الموشكتين على َ الجَـفاف !



(6)


لم تحملْ نعـشـَها عربة ُ مدفع


ولم يُعزف لها مارش ٌ جنائزي ..


أمي القروية لا تـُحِبُّ سماعَ دويِّ المدافع ِ


ليس لأنه يُفزِع ُ العصافير َ فحسب ..


إنما


ولأنه ُ يـُذكـِّرُها بـ " الطراطير" ..


الذين أضاعوا الوطن .. وشـَرَّدوني ..


نعشـُها حَـمَلـَتـْهُ سيارة ُ أجرة ٍ


وشـَّيعَتـْها عيونُ الفقراء ِ


والعصافيرُ


والكثيرُ من اليتامى


يتقدمهم شقيقي بطرفهِ الإصطناعية


وشقيقتايَ الأرملتان ...


يتقدَّمُ الموكبَ


جدولٌ من دموعي



(7)



كيفَ أغفو ؟


سَــوادُ الليل ِ يُـذكـِّرُني بعباءتها ..


وبياض النهار ِ يـُذكـِّرني بالكفن ..


يا للحياة من تابوت ٍ مفتوح !


أحيانا ً


أعتقدُ أنَّ الحَـيَّ ميتٌ يتنفـَّسُ..


والمـَيْتَ حيٌّ لا يتنفـَّس..



(8)



الأحياءُ ينامون فوق الأرض..


الموتى تحتها ..


الفرقُ بينهم : مكانُ الســرير ِ


ونوع الوسائد والأغطية !



(9)



آخرُ أمانيها :


أنْ أكونَ مَـنْ يـُغمضُ أجفان قبرِها ..


آخرُ أمنياتي


أن تُغمِضَ أجفاني بيديها ..


كلانا فشلَ في تحقيق أمنية ٍ متواضعة



(10)



أيها العابرُ : لحظة ً من فضلك ..


هلا التـَقـَطـْتَ لي صورة تذكارية ً مع الهواء ؟


وثانية ً مع نفسي ؟


وثالثة ً عائـلية


مع الحزن والضجر ِ


وأمي النائمة في قلبي ؟



(11)


سـُبحانك يا رب !!


أحـقـّا ً إنَّ عذابَ جهـنمَ


أشـَــدُّ قسـْوة ًمـن عَذابي


حين تـَعَـذرَ عليّ توديع ُ أمي ؟


آه ٍ ... لو أنَّ ساعي بريد ِ الآخرة ِ


قد وضعَ الرسالة َ في صندوق عمري


لا على وسادة أمي ..



(12)



أشـقـّائي غـطـّوها بلحاف ٍ سـَمـيك ٍ من التراب ..


ربما


كي لا تـَسـْمعَ نحيبي


وأنا أصرخ في البريّة ِمثلَ طفل ٍ ملدوغ ٍ : أريد أمي


فتبكي ..



(13)



لسـْت ُ ثـَمِـلا ً ..


فلماذا تنـظرون َ إليَّ بازدراء ٍ


حين سـقـَطـْتُ على الرصيف ؟


مـَنْ منكم لا ينزلقُ مـُتـَدَحْـرِجا ً


حين تتعثـَّرُ قدماه بورقة ٍ أو قطـرة ِ ماء ٍ


إذا كان يحملُ الوطنَ على ظـهْـره ِ


وعلى رأسـِْه ِ تابوتُ أُمِّــه ؟



(14)



يا كلَّ الذين أغضـْبْتـُهم يوما


من أصدقاء طيبين .. ومجانين .. وباعة خضروات ..


وطلبة ٍ .. وزملاء ِ طباشيرَ وأرصفةِ منفى :


إبعثوا إليَّ بأرقام هواتفكم ..


فأنا أريدُ أن أعتذر َ منكم


قبل ذهابي للنوم ِ


في حضن ِ أمي


(15)



وأنتم أيها الهمجيون


من متحزِّمين بالديناميت .. وسائقي سيارات مفخخة ٍ ..


وحَـمَلـَة ِ سواطيرَ وخناجرَ :


كفى دويَّ انفجارات ٍ وصخبا ً ..


إنَّ أمي لا تحبُّ الضجيج ..


الطيبة أمي ما عادت تخاف من الموت ..


لكنها


تخاف على العصافير من الشظايا ..


وعلى بخور المحراب من دخان الحرائق



(16)



حين أزور أمي


سأنثر على قبرها قمحا كثيرا ..


أمي تحب العصافير ..


كل فجر ٍ :


تستيقظ على سـقسـقاتها ..


ومن ماء وضوئها : كانت أمي


تملأ الإناء الفخاري َّ تحت نخلة البيت


وتنثر قمحا وذرة صفراء



(17)



في صِـغـَري


تأخذني معها إلى السـوق ..وبيوت جيراننا ..


وإلى الأئمة


حين تزور الأضرحة َمحملة ً بالنذور الشحيحة ..


حتى وأنا في مقتبل الحزن


لا تسـافرُ إلآ وأنها معها ..


لماذا إذن سافرت وحدها نحو الملكوت ؟


ربما


تستحي من ذنوبي ..


آه ٍ


من أين لي بأم ٍ مثلها


تسـاعدني في غسـل ِ ذنوبي


بكوثر دعائها حين تفترش سجادة الصلاة ؟



(18)



يا أحبّـائي الطيبين


لا تسـألوا الله أن يملأ صحني بخبز العافية ..


وكوزي بنمير الإنتشاء ..


فأنا الان بحاجة إلى :


صـَبْر رمال الصحراء على العطش ..


وتجَـلـُّد ِ بغل ٍ جبليٍّ ..


وبلادة خروف ..


ولا بأسَ


من عقل ِ حمار



(19)



لم تكن أنانية ً يوما ً ..


فلماذا ذهبت الى الجنة ِ وحدها


وتركتني في جحيم الحياة ؟



(20)



مـُذ ماتت أمي


لم أعـُدْ أخاف عليها من الموت ..


لكنها قطعا


تخاف الان عليَّ


من الحياة



(21)



رباه :


أريدُ أوراقا ً من ماء ..


لأكتب عليها


كلمات ٍ من جمر ..


***



16 ـ 8 ـ 2007

استراليا

نور وبس
18-08-2007, 07:12 AM
ياالله...
من أرسلني لأصافح يدها وأقبلها تحت الثرى ؟؟
رحمها الله , ستفقدها عاصافيرها وسجادتها .
وماء لن تتوضئ به من غبار الدنيا , أمك عند ملك رحيم .
إن زرت قبرها, بلغها أن هناك من سمع بها ويرجو لها المغفرة .
كل شئ صغير أمامك أيتها الحياة .

لأنك تعلم !
18-08-2007, 08:01 AM
غبتُ طويلاً

لتكونَ عَودَتي مُصافَحَة لحرفٍ يعرف كيف يحبك الدهشة رغم إهراقه للدموع

متجددٌّ دوماً يا أستاذنا الفاضل ..


رحمها الله ، وجمعكَ بها على سرر متقابلين







لأنك تعلم !

نيلوفرة
18-08-2007, 08:11 AM
اللهم ارحمها رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناتك...

وألهم ابنها الصبر والسلوان...

يا حي يا منان...

ألم فقد الأم.. يلهي عن وصف البديع والثناء عليه...

وما إبداعك في حاجة... ولكن الإعجاب حافز...

جبر الله قلبك وأتم بديعك...

فايز ذياب
18-08-2007, 08:12 AM
لا بدَّ لنا من الصمتِ هنا
رجاء ً

هــــدوء

فالحزن هنا أعمـق

قافية
18-08-2007, 08:43 AM
لك الله يا يحي.
.
وأوان الإفاقة قد آن يا شاعرنا.
فلنفعل..
لأجل كل أمٍ في الدنيا.

محمد حميد
18-08-2007, 11:15 AM
لقد احزنتني يا هذا..
رحم الله أمك وطيب ثراها...

معين الكلدي
18-08-2007, 11:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الوالد المفجوع بأمه ( رحمها الله تعالى )


يحيى السماوي


عظم الله أجرك

وغفر الله لفقيدتك ولك

يقول تعالى لخير خلق الله ومن هو رحمة للعالمين ( إنك ميتٌ وإنهم ميتون )
ويقول تعالى ( كل من عليها فان )

إذاً هو مصير كل نابضٍ بالحياة ولا محالة

ولكنها كما سميت في القرآن بمصيبة الموت فالحزن مشروع لك ولكل رحيمٍ ومشتاق

لن أزيد غير أن أقول

أسكنها الله فسيح جنانه وجعل قبرها روضة من رياض الجنة

وألزمك الصبر والسلوان وأثابك عليه


إنا لله وإنا إليه راجعون


إبنك

الحنين
19-08-2007, 12:05 AM
مالنــا غير الدعاء لها بالرحمة،، وعلينا الرحمة إن وجدنــا من يكفن أجسادنــا بعد حين.

هنا أجد نخلــة ماتت وهي مثمرة، ككل نخيل العراق يا عمــاه.
لها الرحمة والجنات بإذن الواحد الاحد.

في صمتك مرغم
19-08-2007, 12:58 AM
مليون خنجر بدا من كلماتك تترصد بمن يقرأ
ملايين الخناجر تترصد بمن يشعر بكلماتك
والله الصدر اختنق من كثرة الحزن هنا

رسول الحب
19-08-2007, 02:47 AM
إبدعك قصر ظله عندما امتطيت مركبا ليس مركبك المعتاد.
أجدك مبدعا في الشعر العمودي أما هنا فلا تخلو من تكلف في كل شيء حاشا عاطفتك .
ليس بالضرورة أن تسبق في كل قالب لأن الكمال لله ويكفينا أن تعود بنا إلى بحرك الطامي لنستزيد من جرارك المترعة .
أتطلع لجديد بحجم مشاركاتك السابقة يا شاعر المنفى.

خالد العركي
19-08-2007, 02:49 AM
عظم الله أجرك وأحسن الله عزاءك
اسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته
وأن يسكنها فسيح جناته
وأن يلهمكم الصبر والسلوان وأن لا يريكم مكروه .
(( إنا لله وإنا إليه راجعون ))

محمد مصطفى
19-08-2007, 08:15 AM
أسأل الله أن يرحمها ويسكنها فسيح جنانه ,,أسأل الله أن يلهمك وأشقائك الصبر والثبات ..
نعم الأم التي تنجب ابنا ﻻ ينسى أن الوطن أم ايضا!
عظم الله اجرك ايها الشاعر والابن البار وأسكنها فردوسه ان شاء الله.

هاني درويش
19-08-2007, 10:10 AM
ايها السماوي البوح

عليك السلام ونصر الله ورحمته وبركاته

ولوالدتك الرحمة الربانية

واوكد انك لست ثملا

وما نظر اليك احد الا باعجاب

ولكن السؤال

هل هذة مرثية لوالدة ام لوطن ام لامة تحتصر وقرا وصمتا

ام انها مرثية لاصالة اصبحت تحت الانقاض

تقف الكلمات عاجزة عن ايفاء النص حقه

دمت اصيلا ومبدعا

مودتي

فارس الهيتي
19-08-2007, 10:16 AM
الصديق السماوي
لله درك
باسق وسامق وعملاق حتى في حزنك
سال مداد قلبك على الورق
فاجتث القلوب واجتاح الدمع المآقي
هاك قلبي خذه معك
عله يقلل من ألمك وحزنك
أراح الله قلبك وأعطاك الصبر والسلوان

آلام السياب
19-08-2007, 10:25 AM
رحمها الله وجعل مثواها الفردوس

وأدعو الله ان يلهمك الصبر والثبات

.
.

الحرزني
19-08-2007, 06:13 PM
الجميل يحيى السماوي

( الله يرحمها ، وإن شاء الله تلقاها في جنة رب العالمين )
.
.

حبي الموروث وأنا أقبّل جبينها أودعها
قلت لها : إرحلي قليلاً و عودي كثيرا ، لأني أحبك كثيراً
ولأني لا أبقى بعدك كثيراً .
أومأت برأسها و ابتسمت ، ورحلت قليلاً
رحلت رحيلين ، مسافة خطوتين
وعادت كثيراً كثيراً
فتحت ذراعيَّ لألقاها لكنها عادت مسافة عمرين ،
تخطتني ، وما عدت ألقاها !
.
إلتقاها فيما قبل أبي ، إلتقاها قبلي ،
و أصبحت فيما بعد أمي !
.
حبّي الموروث ، حين أعاتبها تقول :
أنها لا تذكرني وأنها
ربما ، ربما
كانت غيرها !
.
.
لعلي في خاطر أبي ودعتها
لعلي في خاطر أبي التقيتها
ربما
كانت غيرها ، وتلك التي أحببتها
لعلها ، لعلها
كانت أختها

!!!

.
.

عمر بك
20-08-2007, 12:46 AM
لا أدري ما أقول فالحزن لا يقابله سوى الصمت ..
:
:
رحمها الله

تلتقي بها في جنة الخلد بإذن الله ..

adamo
20-08-2007, 10:05 PM
.
.
أما هذه فكانت دقيقة صمت..
.
.
و أما هذه فدموع هاميات أيقظتها كلمات صادقة نابعة من مهجة طيبة..
عزيزي يحيى.. لك الله
رحم الله الوالدة و طيب مثواها، وأسكنها فسيح الجنان و الفردوس الأعلى إن شاء الله...
و أتمنى من الله أن يحد البأس في السماوة و في كل مدن العراق الحبيب، و في كل أقطار الوطن العربي الإسلامي... آمين

لك الله يا يحيى... لك الله

بوح أنثى
20-08-2007, 10:20 PM
يا للحياة من تابوت ٍ مفتوح !

كلما مررت بعبارة ..وددت اختطافها....حروف قادرة على صهر الدموع في مآقلنا
غفر الله لوالدتك وأسكنها فسيح جناته.....فربما شعرت هي بها أكثر ممن على وجه الأرض..
دمت قلما صادقا

عبدالرحمن الخلف
20-08-2007, 11:35 PM
رحم الله الوالدة ياشاعرنا السماوي وعظم أجرك وأحسن عزاءك وأسكنها فسيح جناته...

قال أحدهم:
( يظل الرجل طفلاً حتى تموت أمه )

اللهم اجمعنا بأمهاتنا في مستقر رحمتك.

أَحْمَـــدْ
20-08-2007, 11:57 PM
لله حزنك ما أترفه

مسح الله على قلبك

تذكر يابن السماوةِ أن الأجر على قدر الرزأ فالزم الصبر
آجرك الله

وتغمدها برحمته

ن.ليلـى
21-08-2007, 04:54 PM
لماذا رحلت ِ
قبل أنْ تلديني يا أمي ؟
أما من سلالمَ أخرى غير الموت ِ
للصعود نحو الملكوت ؟

لله البقاء ولك العزاء في حرفك يا بن سماوة
حزن الفقد ابيض يشف المواجع ويدمي قروح القلب
آجرك الله في حبة القلب التي ما فقدت انما هي في مثوى الشهداء الابرار

سارة333
22-08-2007, 09:51 AM
يا الله !...يا الله !

القدير...يحيى السماوي

وليس في مقام الحزن هذا سبيل لامتداح الروعة المنسكبة هنا
أسأل الله لوالدتك الطيبة الرحمة ...وما أسعدها من أم إذ حظيت بك و حظيت بدعاء الكثيرين المارين بحرفك ...نسأل الله أن نجد عند موتنا مارا يترحم!
لك التقديرو الاحترام
إنا لله وإنا إليه راجعون .

عبدالرحمن ثامر
22-08-2007, 05:36 PM
هيبة

الحزن هنا غير تقليدي

لتتكسر كل الأوزان أمام هذا الفقد

رحمها الله يا شاعرنا

قبرالشر
22-08-2007, 07:28 PM
أخي الفاضل الإبداع يولدُ من رحم المعاناة وها أنا أراه .

أحزن الله عزائك .. وعظم الله أجرك ..

نجم الشمال1
22-08-2007, 07:59 PM
هل يصح القول : احسنت في البكاء والعويل ؟!
هنا .. نعم ، كلماتك لاشك جعلت الكثير يبكي ثرى أمك رحمها لله

الموت عرض إنساني يقابل الولادة ، لذلك لم يحزنني
الأسى ليس من الموت بل من طريقته وظرفه ..
والأسى الأكبر ألا يسمح لنا بذرف دمعة على قبر من نحب .. ولعل هذا هو المبكي في كلامتك

إلى رحمة الله ...

**غادة**
22-08-2007, 08:56 PM
شاعرنا الكبير ..
انهمر دمعي لحزن حروفك ، مثواها الجنة باذن الله ، ولا تحرمها من صادق دعائك فهي بامس الحاجة اليه الان .
حقيقة لا اتخيل عيش لحظة من غير امي .
تحياتي لقلمك المبدع واحساسك الصادق .

دمت .

بوح الصمت
23-08-2007, 03:16 AM
في مأتمٍ كهذا .. الصمت .. في فكري هو السائد .. والبوح خطيئة كبرى
إنا لله وإنا إليه راجعون

د. ياسر درويش
23-08-2007, 06:44 AM
الأخ العزيز يحيى
رحم الله ميتكم، وأعظم أجركم، وأحسن عزاءكم، وأبدلكم خيراً منه، وأبدله خيراً منكم.
رحم الله شهداء العراق
نصر الله مجاهدي العراق
كان الله للعراق

أسعدك الله في الدارين

>عيـن القلـم<
23-08-2007, 07:37 PM
أخي يحيى السماوي ..

قد أجاد حرفك استنزاف الدمع العصي ..!
وما أرخصه لها !!

ربـاه لطفك بنا / وفسيح جنان لهم ..!
جمعك الله وإياها ..

تحية عبقة

عبدالجليل عليان
24-08-2007, 04:41 AM
يحيى السّماوي

كأن الحزن سماويّ هذا المساء

وليت أن التراجيديا كانت من صنع الطراطير الأغيار وحدهم
صافحت حرفك الملتهب ، فألهب ما ألهب ، ونكأ ما نكأ

لله أنت .. وحروفك الجميلة
وللفقيدة من هو أرحم من الأم بوليدها ، رحمها الله .. آنسها الله
وسرّني أنك على يقين وحكمة

تقبل مروري أيها العزيز عربون محبة وشعر

عزت الطيرى
25-08-2007, 01:17 PM
الجميل الاجمل
تحياتى
لك قصيدة جميلة فى المجلة العربية لهذا الشهر

عبيرمحمدالحمد
25-08-2007, 05:12 PM
.
.
.
ثم ماذا؟
.
.
حرفكَ المتخم باللوعة والحسرة .. مضرمٌ بتمرُّدِ الأقوياء العُزْل ..
فهل ثمةَ مغوارٌ يفتِكُ بالموت ويطيُّر رأسه البغيض!؟؟؟
.
.
أليفٌ حرفكَ الجنازة .. ومهيبةٌ جنازتُكَ حينَ اعتراها جزعُ الحرف!
.
.
لم أرْوَ بعدُ .. فاسقِنا من هذا التأبينِ .. لأجل من تحب .. ومن نُحِبُّ أيضًا يا أستاذ
.
.
كنتُ هنا .. في نهلةٍ تلْوَ نهلة ..
.
.

يحيى السماوى
26-08-2007, 07:04 PM
أيها الجمع الطيب المتفيّئ ظلال أفياء ، من أخوات وأخوة ، وبنات وأبناء : لكم مني تحية مَنْ صلى الفجرَ متوضـِّئا بندى عينيه وضباب ليل ٍ شتائيّ ٍ يتيم القمر والنجوم ... مُسـْتـَنجِدا َ بكم جميعا ، أن

تصفحوا عن تقصير ٍ وجدتني أرتكب حماقته ـ حين أعجزتني أبجديتي عن نسج ما يليق بكوثر مشاعركم ، من مناديل حرير ألوِّحُ لكم بها امتنانا ... فوالله ، إني لأشعر بالحياء من تقصيري هذا ... فقد كان عليَّ أن أرد على تحاياكم ولو بمثلها ـ ما دمت عاجزا عن الرد بأحسن منها ـ لكنني والله ، أشعر بخواء لغتي وكأن بالكلمات قد أعلنت العصيان عليّ على رغم توسـّلي لها ولو بحفنة سطور ... وكأن نهر كلماتي قد نضب تزامنا مع نضوب مطر أحداقي حين تعذر عليَّ أن أقول لأمي : تصبحين على جنة ...

لكم مني جميعا ، شكر المحب الممتن ، ومحبة الممتن الشاكر ، وامتنان شكور وجد في قلوبكم وطنا وعشيرا ...

لا أراكم الله إلآ ما يملأ قوارير قلوبكم برحيق الفرح ، ويطرز فضاءاتكم بشموس المسرة وقناديل الرغد ...أعاد الله لكم غائبكم ، وعافى مريضكم ، وأغنى فقيركم ، وسـيَّجكم جميعا بسور ٍ من ملائكة لطفه ... فقد كان لنمير مواساتكم ، الأثر في إطفاء الكثير من جمر الفجيعة في روحي ... فجزاكم الله خير الجزاء .

أنين الورد
26-08-2007, 07:26 PM
يحيى
عند حرفك .. توقف كل شيء حولي

.
.


جمعك الله بـ قلبها

قسورة العرب
26-08-2007, 09:46 PM
يالله ....
لا داعي ان اسرد كلمات في روعة القصيدة...فالمقام اجل من ذلك.
اخي الحبيب غفر الله لامك وجمع بها في مقعد صدق عند عزيز مقتدر
والله لا كلام يفي الفاجعة وانما علينا بالدعاء
اللهم فرج همه وازل كربه والهمه الصبر السلوان

الفيلسوف...
28-08-2007, 06:51 AM
قرأت رثائك في الجزيره الثقافيه لا هنا
فطوبى لامك دموع كلماتك كما هو لك فغيرك يفقد كثيرا بل ربما جميعهم فلا يجدون للكلمات دموع ولا دموع للكلمات..

مرتضى المطيرى
29-08-2007, 10:26 AM
لم تكن يوما انانية فلمذا ذهبت الى الجنة وحدها وتركتنى اعيش فى جحيم الحياة\\\\\\\\\\\\\\\\\\\ تلك هى جدلية الحياة والموت قصيدة رائعة لامهاتنا اللواتى يتشابهن فى كل شى حتى الموت .......ولانفسنا التى تشعر برعشة الموت ومن خوف الموت وهى فى عنفوان الحياة

يونس البوسعيدي
29-08-2007, 11:59 AM
(1)



ليَ الآنَ


سـَبَبٌ آخر يمنعني من خيانة ِ وطني :


لحافُ ترابِه ِ السـميك


الذي تـَـدَثـَّرَتْ به أمي


في قبرها أمس !




(2)



وحدُهُ فأسُ الموتِ


يقتلعُ الأشجارَ من جذورها


بضربة ٍ واحدة



(3)


قبل فراقها


كنتُ حيّا ًً محكوما ً بالموت ِ ..


بعد فراقها


صرتُ مَـيْتا ً محكوما ً بالحياة



(4)


لماذا رحلت ِ


قبل أنْ تلديني يا أمي ؟


أما من سلالمَ أخرى غير الموت ِ


للصعود نحو الملكوت ؟



(5)


في أسواق " أديلايد "


وَجَـدَ أصدقائي الطيبون


كل مستلزمات مجلس العزاء :


قماش أسود .. آيات قرآنية للجدران ..


قهوة عربية .. دِلالٌ وفناجين ..


بخورٌ ومِـسْـك ٌ ..


باستثناء شيء ٍ واحد ٍ :


كوبٌ من الدمع ـ حتى ولو بالإيجار


أعيد به الرطوبة َ


إلى طين عينيَّ الموشكتين على َ الجَـفاف !



(6)


لم تحملْ نعـشـَها عربة ُ مدفع


ولم يُعزف لها مارش ٌ جنائزي ..


أمي القروية لا تـُحِبُّ سماعَ دويِّ المدافع ِ


ليس لأنه يُفزِع ُ العصافير َ فحسب ..


إنما


ولأنه ُ يـُذكـِّرُها بـ " الطراطير" ..


الذين أضاعوا الوطن .. وشـَرَّدوني ..


نعشـُها حَـمَلـَتـْهُ سيارة ُ أجرة ٍ


وشـَّيعَتـْها عيونُ الفقراء ِ


والعصافيرُ


والكثيرُ من اليتامى


يتقدمهم شقيقي بطرفهِ الإصطناعية


وشقيقتايَ الأرملتان ...


يتقدَّمُ الموكبَ


جدولٌ من دموعي



(7)



كيفَ أغفو ؟


سَــوادُ الليل ِ يُـذكـِّرُني بعباءتها ..


وبياض النهار ِ يـُذكـِّرني بالكفن ..


يا للحياة من تابوت ٍ مفتوح !


أحيانا ً


أعتقدُ أنَّ الحَـيَّ ميتٌ يتنفـَّسُ..


والمـَيْتَ حيٌّ لا يتنفـَّس..



(8)



الأحياءُ ينامون فوق الأرض..


الموتى تحتها ..


الفرقُ بينهم : مكانُ الســرير ِ


ونوع الوسائد والأغطية !



(9)



آخرُ أمانيها :


أنْ أكونَ مَـنْ يـُغمضُ أجفان قبرِها ..


آخرُ أمنياتي


أن تُغمِضَ أجفاني بيديها ..


كلانا فشلَ في تحقيق أمنية ٍ متواضعة



(10)



أيها العابرُ : لحظة ً من فضلك ..


هلا التـَقـَطـْتَ لي صورة تذكارية ً مع الهواء ؟


وثانية ً مع نفسي ؟


وثالثة ً عائـلية


مع الحزن والضجر ِ


وأمي النائمة في قلبي ؟



(11)


سـُبحانك يا رب !!


أحـقـّا ً إنَّ عذابَ جهـنمَ


أشـَــدُّ قسـْوة ًمـن عَذابي


حين تـَعَـذرَ عليّ توديع ُ أمي ؟


آه ٍ ... لو أنَّ ساعي بريد ِ الآخرة ِ


قد وضعَ الرسالة َ في صندوق عمري


لا على وسادة أمي ..



(12)



أشـقـّائي غـطـّوها بلحاف ٍ سـَمـيك ٍ من التراب ..


ربما


كي لا تـَسـْمعَ نحيبي


وأنا أصرخ في البريّة ِمثلَ طفل ٍ ملدوغ ٍ : أريد أمي


فتبكي ..



(13)



لسـْت ُ ثـَمِـلا ً ..


فلماذا تنـظرون َ إليَّ بازدراء ٍ


حين سـقـَطـْتُ على الرصيف ؟


مـَنْ منكم لا ينزلقُ مـُتـَدَحْـرِجا ً


حين تتعثـَّرُ قدماه بورقة ٍ أو قطـرة ِ ماء ٍ


إذا كان يحملُ الوطنَ على ظـهْـره ِ


وعلى رأسـِْه ِ تابوتُ أُمِّــه ؟



(14)



يا كلَّ الذين أغضـْبْتـُهم يوما


من أصدقاء طيبين .. ومجانين .. وباعة خضروات ..


وطلبة ٍ .. وزملاء ِ طباشيرَ وأرصفةِ منفى :


إبعثوا إليَّ بأرقام هواتفكم ..


فأنا أريدُ أن أعتذر َ منكم


قبل ذهابي للنوم ِ


في حضن ِ أمي


(15)



وأنتم أيها الهمجيون


من متحزِّمين بالديناميت .. وسائقي سيارات مفخخة ٍ ..


وحَـمَلـَة ِ سواطيرَ وخناجرَ :


كفى دويَّ انفجارات ٍ وصخبا ً ..


إنَّ أمي لا تحبُّ الضجيج ..


الطيبة أمي ما عادت تخاف من الموت ..


لكنها


تخاف على العصافير من الشظايا ..


وعلى بخور المحراب من دخان الحرائق



(16)



حين أزور أمي


سأنثر على قبرها قمحا كثيرا ..


أمي تحب العصافير ..


كل فجر ٍ :


تستيقظ على سـقسـقاتها ..


ومن ماء وضوئها : كانت أمي


تملأ الإناء الفخاري َّ تحت نخلة البيت


وتنثر قمحا وذرة صفراء



(17)



في صِـغـَري


تأخذني معها إلى السـوق ..وبيوت جيراننا ..


وإلى الأئمة


حين تزور الأضرحة َمحملة ً بالنذور الشحيحة ..


حتى وأنا في مقتبل الحزن


لا تسـافرُ إلآ وأنها معها ..


لماذا إذن سافرت وحدها نحو الملكوت ؟


ربما


تستحي من ذنوبي ..


آه ٍ


من أين لي بأم ٍ مثلها


تسـاعدني في غسـل ِ ذنوبي


بكوثر دعائها حين تفترش سجادة الصلاة ؟



(18)



يا أحبّـائي الطيبين


لا تسـألوا الله أن يملأ صحني بخبز العافية ..


وكوزي بنمير الإنتشاء ..


فأنا الان بحاجة إلى :


صـَبْر رمال الصحراء على العطش ..


وتجَـلـُّد ِ بغل ٍ جبليٍّ ..


وبلادة خروف ..


ولا بأسَ


من عقل ِ حمار



(19)



لم تكن أنانية ً يوما ً ..


فلماذا ذهبت الى الجنة ِ وحدها


وتركتني في جحيم الحياة ؟



(20)



مـُذ ماتت أمي


لم أعـُدْ أخاف عليها من الموت ..


لكنها قطعا


تخاف الان عليَّ


من الحياة



(21)



رباه :


أريدُ أوراقا ً من ماء ..


لأكتب عليها


كلمات ٍ من جمر ..


***



16 ـ 8 ـ 2007

استراليا


الله .. الله

كم في النثر شِعْر

غير أني ما زلتُ أتمناها منكَ يا أستاذي الكبير لو أنها قصيدة عمودية..

أم

حال الجريض عن القريض..

غفر الله لك و لوالديك..

اللهم آمين

سعد السعود
30-08-2007, 07:45 PM
أظنك اليوم قد بلغت أشُدَّ حزنك يا سيدي

وقد كان يمرضني من قبل
فكيف وقد


أعظم الله أجرك ورحم أمك

يحيى السماوى
05-09-2007, 05:04 PM
الله .. الله

كم في النثر شِعْر

غير أني ما زلتُ أتمناها منكَ يا أستاذي الكبير لو أنها قصيدة عمودية..

أم

حال الجريض عن القريض..

غفر الله لك و لوالديك..

اللهم آمين

*****
العزيز الفاضل يونس البوسعيدي :
شكرا لمنديل مواساتك ـ فقد مسـَّدت بحريره جرح الروح ... أسأل الله أن ينسج لك ثوب عافية لا يبلى ، وأن يجعل المسرة والرغد ضفتين لنهر حياتك .

يحيى السماوى
05-09-2007, 05:08 PM
أظنك اليوم قد بلغت أشُدَّ حزنك يا سيدي

وقد كان يمرضني من قبل
فكيف وقد


أعظم الله أجرك ورحم أمك
****

العزيز الفاضل سعد السعود : أسأل رب العزة والجلال أن يجعل من " السعد " و " السعود " رفيقيك في الدارين ، وأن يحيطكم جميعا بملائكة لطفه .

شكرا لنمير مواساتك الذي أطفأ أكثر من جمرة حزن في روحي .