PDA

View Full Version : رثاء الوالدة



الدغيم
30-08-2007, 04:13 AM
أماه
قصيدة رثاء الوالدة التي انتقلت إلى رحمته تعالى في جرجناز؛ معرة النعمان ؛ سوريا / الثلاثاء العاشر من صفر سنة 1423 هـ / 23 نيسان / إبريل 2002 م وقيلت هذه القصيدة في لندن حيث لم أتمكن من السفر لحضور دفنها لأسباب خارجة عن إرادتي في المنفى
*
أماه
1 : نَزَلَ الأَسَىْ فَوْقَ الأَسَىْ بِدِيَاْرِيْ
وَ امْتَدََّ كَالطُّوْفَاْنِ ؛كَالإعْصَاْرِ
فَجَدَاْوِلُُ الدَّمْعِ الْغَزِيْرِ كَثِيْرَةٌ
تَجْرِيْ عَلَى الْوَجنَاْتِ كَالأَنْهَاْرِ
وَ بِكُلِّ عَيْنٍ عَيْنُ دَمْعٍ لَوْنُهَاْ
يُغْنِيْ عَنِ الإِعْلاْنِ ؛ وَ الإِسْرَاْرِ
فَعِبَاْرَةُ الدَّمْعِ الْهَتُوْنِ بَلِيْغَةٌ
وَ فَصِيْحَةُ الأَخْبَاْرِ ؛ وَ الأَشْعَاْرِ
تَرْوِيْ تَفَاْصِيْلَ الْحِكايةِ جَهْرَةً
وَ تُذِيْبُ قَلْبَ الصَّاْبِرِ الْجَبَّاْرِ
وَ تُوحِّدُ الإِدْرَاْكَ رَغْمَ تَبَايُنٍ
بِمَشَاْعِرِ الأَهْلِيْنَ ؛ وَ الزُّوَّاْرِ
فَتَسُوْدُ حالاتُ الذُّهُوْلِ ؛ لِمَاْ جَرَىْ
أَوْ شَاْعَ بَيْنَ النَّاْسِ مِنْ أَخْبَاْرِ
وَ يَلُوْذُ بَعْضُ النَّاْسِ بِالسَّرْدِ الَّذِيْ
غَطَّىْ عَلَىْ مَاْ جَاْءَ فِي الأَسْفَاْرِ
فَيُصَوِّرُوْنَ نَوَاْزِلَ الْمَوْتِ الَّتِيْ
تُنْبِيْ عَنِ الْمَكْتُوْبِ فِي الأَقْدَاْرِ
10 : وَ الْمَوْتُ حَقٌّ ، وَ الْحَيَاْةُ قَصِيْرَةٌ
مَهْمَا اسْتَطَاْلَتْ مُدَّةُ الأَعْمَاْرِ
كَمْ أَخْبَرَ الرُّكْبَاْنُ عَنْهُ ؛ وَ حَدَّثُواْ
عَنْ مُقْلَةٍ عَبْرَىْ ؛ وَ دَمْعٍ جَاْرِ
مَاْ بَيْنَ صَرْخَةِِ مَوْلِدٍ فِيْ فَرْحَةٍ
وَ عَوِيْلِ نَاْدِبَةٍ ، وَ شَقِّ إِزَاْرِ
مَاْ بَيْنَ بَاْكِيَةٍ ؛ وَ بَاْكٍ بَعْدَ مَاْ
نَفِذَ الْقَضَاْءُ ؛ بِغَيْرِ مَاْ إِشْعَاْرِ
نَفِذَ الْقَضَاْءُ ، فَلَمْ تُكَفْكَفْ دَمْعَةٌ
فَيَّاْضَةٌ مِنْ أَدْمُعِ الأَبْرَاْرِ
دَمْعُ الْعُيُوْنِ عَلَى الْخُدُوْدِ قَصَاْئِدٌ
تُتْلَىْ عَلَى الْجَدَّاْتِ ؛ وَ الأَبْكَاْرِ
وَ النَّاْسُ تَلْهُوْ ، أَوْ تُفَكِّرُ ؛ إِنَّمَاْ
حُكْمُ الْقَضَاْءِ يُطِيْحُ بِالأَفْكَاْرِ
وَ يُحَوِّلُ الْفَرَحَ الْمُغَرِّدَ مَأْتَماً
يَرْمِيْ قُلُوْبَ النَّاْسِ فِي الأَعْشَاْرِ
يَرْمِي الْقُلُوْبَ بِغُصَّةٍ فَتَّاْكَةٍ
مَكْشُوْفَةٍ عُظْمَىْ بِغَيْرِ سِتَاْرِ
فَإِذَاْ بِأَلْحَاْنِ الْقُلُوْبِ حَزِيْنَةٌ
وَ الْحُزْنُ يُشْجِيْ نَغْمَةَ الأَوْتَاْرِ
20 : وَ يُبَدِّلُ الَّلحْنَ الطَّرُوْبَ مَنَاْحَةً
و يُنَغِّصُ الأَفْرَاْحَ بِالأَكْدَاْرِ
وَ يُشَتِّتُ الشَّمْلَ الْمُجَمَّعَ – فَجْأَةً -
بِجُمُوْعِهِ ، وَ بِجَيْشِهِ الْجَرَّاْرِ
و يُحَيِّرُ الْعَلَمَ الْحَلِيْمَ بِحِلْمِهْ
فَيَجُوْلُ كَالذَّرَاْتِ فِي الإِعْصَاْرِ
وَ يُكَاْبِدُ الآلاْمَ - فيْ أَحْزَاْنِهِ -
مُتَضَاْرِبَ الأَفْكَاْرِ فِي الدَّوَاْرِ
وَ يَقُوْلُ أَقْوَاْلاً - لِيَشْرَحَ مَاْ جَرَىْ -
بِالسِّرِّ ؛ وَ الإِعْلاْنِ ؛ بِالتَّكْرَاْرِ
وَ يُجَسِدُ الْحَدَثَ الأَلِيْمَ بِقَوْلِهِ :
- لِجَمَاْعَةِ الْغُيَّاْبِ و الْحُضَّاْرِ –
صَمْتاً ؛ سَأَشْرَحُ مَاْ لَقِيْتُ ؛ وَ مَاْ جَرَىْ
فِيْ عَاْلَمِ الْعُقَلاْءِ ؛ وَ الأَغْمَاْرِ
قَبَّلْتُ أُمِّيْ – حِيْنَمَاْ وَدَّعْتُهَاْ –
وَ رَحَلْتُ ؛ وَ الْعَيْشُ الْكَرِيْمُ شِعَاْرِيْ
أَبْحَرْتُ فِيْ بَحْرِ الْهُمُوْمِ ، وَ لَمْ أَزَلْ
- يَاْ نَاْسُ - مَجْبُوْراً عَلَى الإِبْحَاْرِ
وَ الذِّكْرَيَاْتُ تَطُوْفُ حَوْلِي بَعْدَ مَاْ
فَاْرَقْتُ أَغْلَىْ الدُّوْرِ ؛ وَ الدَّيَّاْرِ
30 : وَ سَمِعْتُ – مِنْ أُمِّيْ - كَلاْماً طَيِّباً
كَالشَّهْدِ يَجْرِيْ مِنْ عُيُوْنِ جِرَاْرِ
لَمَّاْ وَقَفْنَاْ لِلْوَدَاْعِ ؛ وَ لَمْ نَكُنْ
نَبْكِيْ كَمَنْ يَبْكِيْ عَلَى الدِّيْنَاْرِ
لَكِّنَّنَاْ كُنَّاْ نَرَىْ أَوْطَاْنَنَاْ
تُكْوَىْ بِنَاْرِ الْخّاْئِنِ الْغَدَّاْرِ
تُشْوَىْ ؛ وَ مَاْ مِنْ فُرْصَةٍ لِمُخَلِّصٍ
أَوْ ثَاْئِرٍ شَهْمٍ مِنَ الثُّوَّاْرِ
وَ تَوَاْلَتِ الأَعْوَاْمُ - بَعْدَ فِرَاْقِنَاْ -
و غَرِقْتُ فِيْ بَحْرٍ مِنَ الأَخْطَاْرِ
وَ مَضَتْ ثَلاثٌ ، ثُمَّ سَبْعٌ ، بَعْدَهَاْ
عَشْرٌ ، وَ قَلْبِيْ فِيْ دِيَاْرِ بَوَاْرِ
عُشْرُوْنَ عَاْماً ، وَ الأُمُوْمَةُ تَشْتَكِيْ
مِنْ شِدَّةِ الإِرْهَاْبِ لِلأَحْرَاْرِ
عُشْرُوْنَ عَاْماً !! كَالطَّرِيْدِ مُهَجَّراً
فِيْ عَاْلَمِ الْحَدَّاْدِ وَ الْبِيْطَاْرِ
لاْ أَسْتَطِيْعُ زِيَاْرَةَ الْوَطَنِ الَّذِيْ
أَضْحَىْ ضَحِيَّةَ عُصْبَةِ الْجَزَّاْرِ
بَطَشَتْ بِشَعْبِهِ طُغْمَةٌ هَمَجِيَّةٌ
وَ تَبَجَّحَتْ بِفَظَاْعَةِ الأَوْزَاْرِ
40 : سَجَنَتْ سُرَاْةَ شُعُوْبِنَاْ بِشُيُوْخِهِمِ
وَ شَبَاْبِهِمْ فِيْ أَسْوَإِ الأَوْكَاْرِ
وَ تَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيْبُ ، وَ هَاْجَرَتْ
– مِنَّا - الأُلُوْفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَاْرِ
لَكِنَّ بَعْضَ الطَّيْرِ يَرْجِعُ حِيْنَمَاْ
يَأْتِي الرَّبِيْعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَاْرِ
وَ تَمُوْتُ آلاْفُ الطُّيُوْرِ – غَرِيْبَةً !!
مَنْسِيَّةً - بِحَدَاْئِقِ الأَزْهَاْرِ
أَمَّاْ أَنَاْ ؛ فَقَدِ ابْتَعَدْتُ ، وَ لَمْ أَمُتْ
لَكِنَّنِيْ كَالْغُصْنِ دُوْنَ ثِمَاْرِ !!
كَالْغُصْنِ ؛ وَ الأَعْوَاْمُ تَنْشُرُ أَضْلُعِيْ
وَ الْغُصْنُ لاْ يَقْوَىْ عَلَى الْمِنْشَاْرِ
فَرْداً حَزِنْتُ ، وَ مَاْ فَرِحْتُ ، وَ لاْ أَتَىْ
خَبَرٌ يُفَرِّجُ كُرْبَةَ الْمُحْتَاْرِ
وَ غَرِقْتُ فِي الأَحْزَاْنِ - بَعْدَ تَفَاْؤُلِيْ -
فَهَتَفْتُ بِالطَّبَّاْلِ ؛ وَ الزَّمَّاْرِ :
كُفَّاْ ؛ فَمَاْ قَرْعُ الطُّبُوْلِ بِنَاْفِعٍ
– أَبَداً – وَ لاْ التَّزْمِيْرُ بِالْمِزْمَاْرِ
إِنِّيْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاْةِ ، وَ مَاْ بِهَاْ
مِنْ كَثْرَةِ الأَخْطَاْرِ وَ الإِخْطَاْرِ
50 : وَ فَقَدْتُ أُمِيْ نَاْئِياً ، وَ مُهَجَّراً
فِيْ لُجَّةِ الإِحْبَاْطِ ؛ وَ الإِصْرَاْرِ
فَأَضَعْتُ بُوْصِلَةَ النَّجَاْةِ ؛ بِفَقْدِهَاْ
وَ فَقَدْتُ يَنْبُوْعاً مِنَ الإِيْثَاْرِ
وَ رَجَعْتُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيْرِ – مُوَلْوِلاً -
أَتَجَنَّبُ الأَمْوَاْجَ كَالْبَحَّاْرِ
لَكِنَّ مَوْجَ الْحُزْنِ أَغْرَقَ مَرْكَبِيْ
وَ تَحَطَّمَ الْمِجْدَاْفُ ؛ بَعْدَ الصَّاْرِيْ
وَ فَقَدْتُ مَنْ فَجَعَ الأَحِبَّةَ مَوْتُهَاْ
وَ الْمَوْتُ حَقٌّ ؛ مَاْ بِهِ مِنْ عَاْرِ
لَكِنَّهُ مُرٌّ ؛ يُفَرِّقُ شَمْلَنَاْ
بِصَرَاْمَةٍ ؛ كَالصَّاْرِمِ الْبَتَّاْرِ
فَصَرَخْتُ : وَاْ أُمَّاْهُ !! وَ ارْتَدَّ الصَّدَىْ
مُتُفَاْوِتَ الإِخْفَاْءِ ؛ وَ الإِظْهَاْرِ
و بَكَيْتُ مَجْرُوْحَ الْفُؤَآدِ ؛ مُنَاْجِياً:
أُمِّيْ ، بِدَمْعٍ نَاْزِفٍ مِدْرَاْرِ
لاَ أَرْتَجِيْ أُماًّ سِواكِ ؛ وَ لَيْسَ لِيْ
إِلآكِ مِنْ عَوْنٍ ؛ وَ مِنْ أَنْصَاْرِ
و أَعَدْتُ : وا أُمَّاْهُ !! دُوْنَ إِجَاْبَةٍ
تُغْنِيْ عَنِ الأَبْرَاْرِ ، وَ الأَشْرَاْرِ
60 : وَ غَرِقْتُ فِي الْحَسَرَاْتِ ؛ بَعْدَ فِرَاْقِهَاْ
- فَرْداً - وَ لَمْ أَسْمَرْ مَعَ السُّمَّاْرِ
فَرْداً ؛ غَرِيْبَاً ؛ نَاْئِياً ؛ وَ مُهَجَّراً ؛
وَ مُطَوَّقاً بِوَسَاْئِلِ الإِنْذَاْرِ
لَكِّنَّنِيْ مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ
مَحْمُوْدَةِ الإِيْرَاْدِ ؛ وَ الإِصْدَاْرِ
غَدَرَ الزَّمَاْنُ بِهَاْ ، وَ فَرَّقَ شَمْلَهَاْ
فِي الْكَوْنِ بَيْنَ حَوَاْضِرٍ ؛ وَ قِفَاْرِ
وَ طَغَتْ عَلَيْهَاْ الْحَاْدِثَاْتُ ؛ فَكَسَّرَتْ
مِنْ شَعْبِهَا؛ الْفَخَاْرَ بَالْفَخَّاْرِ
هِيَ أُمَّةٌ !! شَاْهَدْتُهَاْ مَقْتُوْلَةً
مَاْ بَيْنَ رِعْدِيْدٍ ؛ وَ وَحْشٍ ضَاْرِ
هِيَ أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ ؛ قَدْ سَلَّمَتْ
مَحْصُوْلَ مَاْ زَرَعَتْ إِلَى النُّظَّاْرِ
فَتَقَاْسَمَ النُّظَّاْرُ زَهْرَ تُرَاْثِهَاْ
بِمَشَاْرِطِ الأَنْيَاْبِ ؛ وَ الأَظْفَاْرِ
حَتَّىْ إِذَاْ وَقَعَ الْبَلاْءُ ؛ وَ خُدِّرَتْ
بِالسِّحْرِ ، وَ انْقَاْدَتْ إِلَى السَّحَّاْرِ
قَاْمَتْ جُمُوْعُ الأُمَّهَاْتِ إِلَى الْوَغَىْ
ثَكْلَى الْقُلُوْبِ ، قَوِيَّةَ الإِصْرَاْرِ
70 : فَدُمُوْعُهَنْ : جَدَاْوِلٌ رَقْرَاْقَةٌ
وَ جُيُوْبُهُنَّ : مَنِيْعَةُ الأَزْرَاْرِ
وَ قُلُوْبُهُنَّ : مَشَاْعِلٌ وَضَّاْءةٌ
وَ وُجُوْهُهُنَّ : جَلِيْلَةُ الإِسْفَاْرِ
يَصْنَعْنَ - مِنْ جُبْنِ الرِّجَاْلِ - شَجَاْعَةً
مَمْزُوْجَةً بِجَسَاْرَةِ الْمِغْوَاْرِ
مِنْهُنَّ أُمِّيْ ، وَ الأُمُوْمَةُ نِعْمَةٌ
عُلْوِيَّةٌ تَعْلُوْ عَلَى الأَطْوَاْرِ
لَمْ أَدْرِ ؛ كَيْفَ فَقَدْتُهَاْ ؟ فِيْ غُرْبَةٍ
مَرْفُوْضَةٍ ؛ طَاْلَتْ وَرَاْءَ بِحَاْرِ
لَكِنَّنِيْ أَحْسَسْتُ أَنَّ خَيَاْلَهَاْ
كَالنُّوْرِ - يُوْمِضُ دَاْئِماً - بِجِوَاْرِيْ
و يُنِيْرُ لِيْ دَرْبَ الْهِدَاْيَةِ ؛ وَ التُّقَىْ
وَ مَنَاْقِبَ الْعُبْدَاْنِ ؛ وَ الأحْرَاْرِ
وَ يَقُوْلُ لِيْ : مَاْزِلْتُ أَحْيَاْ بَيْنَكُمْ
– سِراًّ - وَ أَسْتَعْصِيْ عَلَى الأَبْصَاْرِ
لَكِنَّ أَصْحَاْبَ الْبَصَاْئِرِ قَدْ رَأَوْا
– بالسِّرِّ - مَا اسْتَخْفَىْ مِنَ الأَسْرَاْرِ
فَأَجَبْتُ : فِعْلاً ؛ قَدْ شَعَرْتُ بِطَيْفِهَاْ
كَنَسَاْئِمِ الْفِرْدَوْسِ فِي الأَسْحَاْرِ
80 : وَ أَنَاْرَ لِيْ كُلَّ الدُّرُوْبِ ؛ وَ أَسْفَرَتْ
شَمْسٌ تُشِعُّ النُّوْرَ فِي الأقْمَاْرِ
أَنْوَاْرُ أُمِّيْ لاْ تُحَدُّ - كَحُبِّهَاْ
وَ حَنَاْنِهَاْ - بِمَنَاْعَةِ الأَسْوَاْرِ
أُمِّي تَسِيْرُ بِجَاْنِبِيْ - في غُربتي -
و تُنِيْرُ لِيْ طُرُقاً بِكُلِّ مَسَاْرِ
تَجْتَاْزُ حُرَّاْسَ الْحُدُوْدِ ؛ حَنُوْنَةً
و تُبَدِّدُ الأَوْهَاْمَ بِالأَنْوَاْرِ
وَ تَبُثُّ - فِيْ رَوْعِيْ - ثَبَاْتاً مُطْلَقاً
بِعَدَاْلَةِ اللهِ ؛ الرَّحِيْمِ ؛ الْبَاْرِيْ
وَ تُلَطِّفُ الْحُزنَ الْمُخَيِّمَ بَعْدَ مَاْ
سَاْلَتْ دُمُوْعُ الْقَوْمِ كَالتَّيَّاْرِ
وَ تُنِيْرُ لِيْ دَرْباً ؛ وَ لَيْلاً مُظْلِماً
عِنْدَ اضْطِرَاْبِيْ ، وَ اضْطِرَاْبِ قَرَاْرِيْ
ضَاْءتْ - بِنُوْرِ اللهِ جَلَّ جَلاْلُهُ -
كَالْفَجْرِ ؛ وَ انْطَلَقَتْْ مَعَ الأَطْيَاْرِ
لِتَصُوْغَ مَلْحَمَةَ الْوَفَاْءِ – مِنَ الْهُدَىْ -
حَتَّىْ يَصِيْرَ اللَّيْلُ مِثْلَ نَهَاْرِ
فَأَرَىْ دُرُوْبَ الْحَقِّ - بَعْدَ ضَلاْلَةٍ -
مَكْشُوْفَةً ؛ تَبْدُوْ بِلاْ أَسْتَاْرِ
90 : لأَسِيْرَ فِيْ دَرْبِ الْهِدَاْيَةِ – حَسْبَمَاْ
رَسَمَتْهُ أُمِّيْ - رغْمَ كُلِّ غُبَاْرِ
فَالأُمُّ - فِيْ لَيْلِ الْمَكَاْرِهِ - شُعْلَةٌ
وَ الأُمُّ يَنْبُوْعٌ لِكُلِّ فَخَاْرِ
وَ الأُمُّ - فِي الْلَيْلِ الْبَهِيْمِ - مَنَاْرَةٌ
تَحْنُوْ عَلَى الْوَلَدِ الْغَرِيْبِ السَّاْرِيْ
وَ الأُمُّ - إِنْ بَخِلَ الْجَمِيْعُ -كَرِيْمَةٌ
وَ عَطَاْؤُهَاْ مُتَوَاْصِلُ الأَطْوَاْرِ
لَكِنَّ مَوْتَ الأُمِّ ؛ يُعْقِبُ - فِي الْحَشَاْ
والْقَلْبِ - شُعْلَةَ مَاْرِجٍ مِنْ نَاْرِ
كَمْ كُنْتُ أَرْجُوْ أَنْ أُقَبِّلَ قَبْرَهَاْ
وَ أَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَى الأَحْجَاْرِ
لأُخَبِّرَ الأُمَّ الْحَنُوْنَ بِأَنَّنِيْ
- مِنْ بَعْدِهَاْ - الْمَفْؤُوْدُ دُوْنَ عَقَاْرِ
صَاْرَتْ حَيَاْتِيْ - بَعْدَ أُمِّيْ - مَسْرَحاً
لِلدَّمْعِ ؛ وَ الآهَاْتِ ؛ وَ التَّذْكَاْرِ
أُمَّاْهُ !! طَيْفُكِ - دَاْئِماً - يَحْيَاْ مَعِيْ
وَ يَقُوْلُ لِيْ : جَاْهِدْ مَعَ الأَطْهَاْرِ
فَلِذَاْ سَأَبْقَىْ مَاْ حَيِيْتُ مُجَاْهِداً
عَسْفَ الطُّغَاْةِ ، وَ بَاْطِلَ الْفُجَّاْرِ
100 : أَنَا لَنْ أُسَاْوِمَ ؛ إِنْ تَفَاْوَضَ بَاْئِعٌ
مَهْمَا تَنَاْزَلَ سَاْدَةُ السِّمْسَاْرِ
إِنَّ الْوَفَاْءَ - لِرُوْحِ أُمِّيْ - يَقْتَضِيْ
حِفْظَ الْحُقُوْقِ بِهِمَّةٍ ؛ وَ وَقَاْرِ
وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
لَمَعَتْ سُيَوْفُ الْحَقِّ بِالْمِضْمَاْرِ
وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
جَاْدَتْ غُيُوْمُ الْحُبِّ بِالأَمْطَاْرِ
وَ لِرُوْحِهَاْ ؛ رُوْحِيْ الْفِدَاْءُ ؛ لِتُفْتَدَىْ
مَرْفُوْعَةَ الأَعْلاْمِ ؛ وَ الأَكْوَاْرِ
105 : أُمِّي الْقَرِيْبَةُ – مِنْ فُؤَآدِيَ - دَاْئِماً
لَمْ يَنْفِهَاْ نَفْيٌ ، وَ بُعْدُ مَزَاْرِ
*
القصيدة من البحر الكامل
الحمد لله على كل حال سوى الكفر والضلال
داعياً الله جل جلاله أن يرحم الجميع
ولا يفجعكم بعزيز
وفاة الأم كوفاة الوطن
*
القصيدة بصوت الشاعر: اضغط هنا (http://www.dr-mahmoud.com/images/stories/audios/Mama-23-4-2002.ram)
موقع الشاعر: اضغط هنا (http://www.dr-mahmoud.com/index.php?option=com_content&task=view&id=40&Itemid=44)

العائد الأول
30-08-2007, 06:31 AM
سَجَنَتْ سُرَاْةَ شُعُوْبِنَاْ بِشُيُوْخِهِمِ
وَ شَبَاْبِهِمْ فِيْ أَسْوَإِ الأَوْكَاْرِ
وَ تَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيْبُ ، وَ هَاْجَرَتْ
– مِنَّا - الأُلُوْفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَاْرِ
لَكِنَّ بَعْضَ الطَّيْرِ يَرْجِعُ حِيْنَمَاْ
يَأْتِي الرَّبِيْعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَاْرِ
وَ تَمُوْتُ آلاْفُ الطُّيُوْرِ – غَرِيْبَةً !!
مَنْسِيَّةً - بِحَدَاْئِقِ الأَزْهَاْرِ
أَمَّاْ أَنَاْ ؛ فَقَدِ ابْتَعَدْتُ ، وَ لَمْ أَمُتْ
لَكِنَّنِيْ كَالْغُصْنِ دُوْنَ ثِمَاْرِ !!
كَالْغُصْنِ ؛ وَ الأَعْوَاْمُ تَنْشُرُ أَضْلُعِيْ
وَ الْغُصْنُ لاْ يَقْوَىْ عَلَى الْمِنْشَاْرِ


الشاعر الكبير والدكتور الدغيم قصيدة غنية عن مدح من هو مثلي ..
لي رجعة ثانية وثالثة لهذا النص..
لأني قرأته على عجل..

السنيورة
30-08-2007, 06:44 AM
أجملُ الشعر أصدقه
رحم الله أُمك يادكتور محمود وأسكنها فسيح جناته
بوركت وبورك القصيد

m.a.jed
30-08-2007, 06:51 AM
مستوحش أدريك حتى مسني
منك التوحشُ واستدار مداري

إن الرحيل مصدق ومقدر
أن المنون صنيعة الجبار

أي وطن نتوه بعده غير هذا
لك الله ولها الله
شديد دمع أخطه وأغادر

m.a.jed

براق الثنايا
30-08-2007, 06:56 AM
رحم الله والدتك يادكتور محمود , وقدس روحها , ونور ضريحها ,,


تصدق ؟ يبقى الرجل طفلا حتى تموت أمه ..

العبرات هنا هي الكلمات ,,

عبدالمنعم حسن
30-08-2007, 08:35 AM
الشاعر / د . الدغيم ..

جمعك الله بأمك في الفردوس الأعلى ... و سقى قبرها غمام الرحمة ..

والله لقد قرأتُ جرحي في هذه القصيدة ... و اسمح لي بهذه الأسطر :

يا قارئ هذه السطور:

أرجو منك أن لا تسلم نفسك للعاطفة وحدها ، ولا تتجرد لها عن حسك الدائم ، فهي شعور مؤقت يغمر الإنسان ، وينقله إلى عالم وجداني مسيطر على اللب ، ومخدر للإحساس الحقيقي ، لا يقرُّ معها قرار إن لم تُحَكَّم ، ولا يثبت لها صدق إن لم تُرْسَ على رويَِّة ... لست في هذا ؛ لكن غرضي هو أن تتصور عمق وجدي ، وتدرك مدى الأسى الكامن في نفسي ، ومقدار الحزن الجاثم على سويداء قلبي ، المتربع على عرصات لبي .

هل تذوقت لذة الوجدان ؟ إنها في ذاتها لذة لا تدانيها لذة قط ! لها حلاوة في الروح أيَّة حلاوة, وطلاوة في الضمير ناهيك من طلاوة ، يتقاصر عن إدراك كُنهِها التعبير ، وتنوء أحرف عبارتها بالسطور ؛ فإذا افْْتقَدْت هذه اللذةَ انقلبتْ موازين فكرك ، وانطفأت سُرُج وعيك ، وأظلمت دنياك، واكفهَرَّتْ حياتك ، وامتزج كل مايتصل بك بمرارة هذا الفقد وحنظلة هذا السلب، وأَلْوَتْ بك هزةُ آلامه عن التدبير ، وأقعدت عن العير والنفير، وألهبت في أحشائك شتى ألوان السعير ...هل ذقت هذه المرارة ؟ إنها لو وقعت فيك لتكاد تفرض عليك القطعَ بأنها من غسلين حُكم به عليك كما حُكم به على الخاطئين، و أن حَسَكَها لم يَنبُت إلا بما نبتَتْ به شجرة الزقوم ...نحتمي بالله وبالله نحتمي ..كل مرارة إلا مرارة الفقد ، ولوعة السلب ..

افتقَدتُ منبعَ الحنان الذي كان متدفقا حولي بالعطاء ، ومَرْفأ الحب الذي كان يلفني بالدَّلال ، والحضنَ الدافئ الذي طالما ارتميتُ فيه ، وتفيَّأْتُ في أفيائه هربا من لفح هواجر الكآبة ، ونهْشِ أراقِمِ غِيَرِ الحياة ، ولذْعِ سموم مُدْلهمَّاتِ الخُطوب .. حضن الأم المُتْرَع بالحب ، والمثمَّل بالعطف ، المحفوف بالشفقة والرحمة ، تفيض أكنافه شعورا غامرا سعيدا، وتنبجس منها جداول الرعاية المتسلسلة، هو القطب القمري أحاطت به هالة مضيئة زاهرة ، تُمثل ضحكات الحب ، وابتسامات العطف ، وبشارات الرحمة والشفقة وافتِرارات الرعاية... ترسلها قسمات الأم نورًا بعد نور ، وبريقًا بعد بريق، وومضًا بعد ومض ، وقبسًا بعد قبس ...

غابت عن ناظري - وإلى الأبد - تلك الجنة التي تملأ نُسَيماتُ رياحينها جِواءَ البيت، وتُحْيي نهور بذلها المشرقِ أَجَادِبَ الحياة ، فبقيت في جحل الحياة حائرا تهوي علي سياط الشقوة ، وتحدوني لوعة البؤس المسلِمةُ للأرق ، وتتهاداني تَنَائف الألم اللأذعِ ، وتتخطفني كلاليب الحزن الدامي ...لم يبق لي إلا ذَنوبا من آهات أُخمد به ما أَضرَمَه البؤس في نفسي ، وأنضاء ذكرى أخلعُها على أحلامي العارية المسلوبة ، و....بقايا جَلَد وصبر وإيمان...

اللهم غفرا من الجزع والسخط،لم أكن إلا إنسانا رُكِّب فيه طبع البشرية، يتألم ويحزن ويعطف ويحن و يهتز و يَجِد و يشكو و يَبُثُّ .... أَأُلام إن أبَّنْتُ وحَنَّيت وأنَّيْت ؟! أألام إن أطلقْتُ ألآهَ المحبوس في فؤادي خلَّفه لهيب البؤس ورعاه جمر الفراق؟!!! أ ألام ؟! فاللهم غفرا ..

(إن المصدور لا يمللك أن ينفث) كما لا تملك العين الدمعة الحرَّا المترددةَ يدفعها الوجد ويمنعها الحياء ، لكن سلطان الوجد والحزن أزجى لها من رعايا الحِلم والحياء ....




اللهم ارحم أمي و أم محمود و جميع موتى المسلمين .. آمين .



تعاطُفي ..

فارس الهيتي
30-08-2007, 08:53 AM
الشاعر الباسق
د . الدغيم
لله درك
راااائعة جدا
حفظك الله وأزاح عنك الأحزان

متمكن
30-08-2007, 09:18 AM
رحم الله أمك وأسكنها فسيح جناته

قصيدة مؤثرة من شاعر بارع

تحياتي وتقديري

الدغيم
30-08-2007, 02:54 PM
سَجَنَتْ سُرَاْةَ شُعُوْبِنَاْ بِشُيُوْخِهِمِ
وَ شَبَاْبِهِمْ فِيْ أَسْوَإِ الأَوْكَاْرِ
وَ تَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيْبُ ، وَ هَاْجَرَتْ
– مِنَّا - الأُلُوْفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَاْرِ
لَكِنَّ بَعْضَ الطَّيْرِ يَرْجِعُ حِيْنَمَاْ
يَأْتِي الرَّبِيْعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَاْرِ
وَ تَمُوْتُ آلاْفُ الطُّيُوْرِ – غَرِيْبَةً !!
مَنْسِيَّةً - بِحَدَاْئِقِ الأَزْهَاْرِ
أَمَّاْ أَنَاْ ؛ فَقَدِ ابْتَعَدْتُ ، وَ لَمْ أَمُتْ
لَكِنَّنِيْ كَالْغُصْنِ دُوْنَ ثِمَاْرِ !!
كَالْغُصْنِ ؛ وَ الأَعْوَاْمُ تَنْشُرُ أَضْلُعِيْ
وَ الْغُصْنُ لاْ يَقْوَىْ عَلَى الْمِنْشَاْرِ

الشاعر الكبير والدكتور الدغيم قصيدة غنية عن مدح من هو مثلي ..
لي رجعة ثانية وثالثة لهذا النص..
لأني قرأته على عجل..

الأخ الشاعر العائد الأول المحترم
تحية طيبة
أعادك الله تعالى إلى حيث يرضى وتحبُّ، مرورك أسعدني، ونحن بانتظار العودة المشرفة للجميع بعون الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الدغيم
30-08-2007, 03:07 PM
أجملُ الشعر أصدقه
رحم الله أُمك يادكتور محمود وأسكنها فسيح جناته

بوركت وبورك القصيد
*****
السنيورة
تحية طيبة
بوركت وبورك مرورك، ورحمة الله تعالى على الجميع، فقد وسِعت رحمته كلّ شيء وهو أرحم الراحمين، هم السابقون ونحن اللاحقون على دروب الرحمة والغفران بعون الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معين الكلدي
30-08-2007, 03:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشاعر الكبير

الوالد

الدكتور الدغيم


عظم الله أجرك ورحمها الله وأسكنها فسيح جنانه

قصيدة خرجت من قلبٍ محزون ومن لا يألم لفارق أغلى الناس وأرحهم

( كل من عليها فان )



دَمْعُ الْعُيُوْنِ عَلَى الْخُدُوْدِ قَصَاْئِدٌ
تُتْلَىْ عَلَى الْجَدَّاْتِ ؛ وَ الأَبْكَاْرِ



وَ النَّاْسُ تَلْهُوْ ، أَوْ تُفَكِّرُ ؛ إِنَّمَاْ
حُكْمُ الْقَضَاْءِ يُطِيْحُ بِالأَفْكَاْرِ


صدقت

أثابك الله على صبرك

ابنك

الدغيم
30-08-2007, 03:19 PM
مستوحش أدريك حتى مسني
منك التوحشُ واستدار مداري
إن الرحيل مصدق ومقدر
أن المنون صنيعة الجبار
أي وطن نتوه بعده غير هذا
لك الله ولها الله
شديد دمع أخطه وأغادر
m.a.jed


*****
m.a.jed
تحية طيبة
الحياة حقيبة ونحن مسافرون، فلنضعْ في حقائبنا خيرَ الزاد ؛ أي التقوى فهي خير مُعين في رحلة التائهين في دنيا الأوطان الأسيرة والممزّقة، عسى الله تعالى أن يجمعنا بمن نحبُّ بعد الشتات، وعساهم أن يفرحوا ونفرحَ بما في الحقائب من التقوى والحسنات والمحبة والإخلاص وباقي الفضائل
ورحمة الله على جميع الأحباء

الدغيم
30-08-2007, 03:30 PM
رحم الله والدتك يادكتور محمود , وقدس روحها , ونور ضريحها ,,
تصدق ؟ يبقى الرجل طفلا حتى تموت أمه ..
العبرات هنا هي الكلمات ,,


****
براق الثنايا
تحية طيبة
رحم الله أمواتكم وأحياءَكم، وأمواتنا وأحياءنا، وشملتْ مغفرتُه الجميعَ.
يبقى قلبُ الرجل قلبَ طفلٍ في حياة أمه وبعد وفاتها، فلا فِطام في عالم الأمومة والطفولة، فرغم مرور السنين مازلتُ ذلك الطفل الذي يبكي لفقدان أمه، فالأُمُّ رمزُ الرحمة والمحبة والإخلاص في عالم تسوده عادات مُستوردة
العبراتُ والعبارتُ من جذر لغوي واحد، وفي الرثاء الصادق تتحدُ العبارات والعبرات، وهذا هو ميزان شعر الرثاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الغيمة
30-08-2007, 03:34 PM
تذكرني قصيدتك هذه بقصائد شعراء المهجر..خاصة إيليا أبو ماضي..
جميلة..
صادقة الإحساس..
رحم الله أمك وأمهاتنا ورحمنا أجمعين..
غير أن لي ملاحظة صغيرة جدا..
وهي أن القارئ يشعر بشيء من التكرار الذي قتل جمال القصيدة..
ولا أعني هنا تكرار لفظة..أو معنى.وإنما أعني تكرار نوع الجملة المستخدمة في مطلع كل بيت..
فغالب القصيدة تبدأ أبياتها بأفعال..ومن الجميل أن ينوع الشاعر بين الجمل الفعلية والاسمية..ويمكنه أن يبدأها بأن أو غيرها..المهم أن يكون هناك تنويع يزيد القصيدة جمالا ولا يخل بمبناها..
وبالنظر إلى السنة التي كتبت فيها قصيدتك يمكنني أن أحزر بأنك أنت أيضا ترى الآن هذه الملاحظة..
شكرا لك أيها الفاضل...
وأتمنى أن يكون هذا المرور خفيفا كظل غيمة..
لك تقديري..

محمد الياقوت
30-08-2007, 04:30 PM
أستاذنا الكريم
رحم الله أمك رحمة واسعة وجميع المسلمين والمسلمات أحياء وأمواتا
ولا فض فوك على هذا الشعر الرائع ...
.
.
زادنا الله وإياك والمسلمين من نوره وفضله وإحسانه

شيطان الشعر
30-08-2007, 04:44 PM
رائعة يا استاذ

رحم الله امك وغفر لها و لجميع موتى المسلمين

رائد33
30-08-2007, 08:57 PM
الدكتور الدغيم
رحم الله من رثيت
ما شاء الله عليك يا أستاذ على هذا النفس الطويل أنا لو كتبت مثل نصفها لانجلطت
أنّى لك هذا يا رفيق
دمت لنا
بكلّ ودّ
رائد

الدغيم
31-08-2007, 02:42 AM
الشاعر / د . الدغيم ..
جمعك الله بأمك في الفردوس الأعلى ... وسقى قبرها غمام الرحمة ..
والله لقد قرأتُ جرحي في هذه القصيدة ... واسمح لي بهذه الأسطر :
يا قارئ هذه السطور:
أرجو منك أن لا تسلم نفسك للعاطفة وحدها ، ولا تتجرد لها عن حسك الدائم ، فهي شعور مؤقت يغمر الإنسان ، وينقله إلى عالم وجداني مسيطر على اللب ، ومخدر للإحساس الحقيقي ، لا يقرُّ معها قرار إن لم تُحَكَّم ، ولا يثبت لها صدق إن لم تُرْسَ على رويَِّة ... لست في هذا ؛ لكن غرضي هو أن تتصور عمق وجدي ، وتدرك مدى الأسى الكامن في نفسي ، ومقدار الحزن الجاثم على سويداء قلبي ، المتربع على عرصات لبي .
هل تذوقت لذة الوجدان ؟ إنها في ذاتها لذة لا تدانيها لذة قط ! لها حلاوة في الروح أيَّة حلاوة, وطلاوة في الضمير ناهيك من طلاوة ، يتقاصر عن إدراك كُنهِها التعبير ، وتنوء أحرف عبارتها بالسطور ؛ فإذا افْْتقَدْت هذه اللذةَ انقلبتْ موازين فكرك ، وانطفأت سُرُج وعيك ، وأظلمت دنياك، واكفهَرَّتْ حياتك ، وامتزج كل مايتصل بك بمرارة هذا الفقد وحنظلة هذا السلب، وأَلْوَتْ بك هزةُ آلامه عن التدبير ، وأقعدت عن العير والنفير، وألهبت في أحشائك شتى ألوان السعير ...هل ذقت هذه المرارة ؟ إنها لو وقعت فيك لتكاد تفرض عليك القطعَ بأنها من غسلين حُكم به عليك كما حُكم به على الخاطئين، و أن حَسَكَها لم يَنبُت إلا بما نبتَتْ به شجرة الزقوم ...نحتمي بالله وبالله نحتمي ..كل مرارة إلا مرارة الفقد ، ولوعة السلب ..
افتقَدتُ منبعَ الحنان الذي كان متدفقا حولي بالعطاء ، ومَرْفأ الحب الذي كان يلفني بالدَّلال ، والحضنَ الدافئ الذي طالما ارتميتُ فيه ، وتفيَّأْتُ في أفيائه هربا من لفح هواجر الكآبة ، ونهْشِ أراقِمِ غِيَرِ الحياة ، ولذْعِ سموم مُدْلهمَّاتِ الخُطوب .. حضن الأم المُتْرَع بالحب ، والمثمَّل بالعطف ، المحفوف بالشفقة والرحمة ، تفيض أكنافه شعورا غامرا سعيدا، وتنبجس منها جداول الرعاية المتسلسلة، هو القطب القمري أحاطت به هالة مضيئة زاهرة ، تُمثل ضحكات الحب ، وابتسامات العطف ، وبشارات الرحمة والشفقة وافتِرارات الرعاية... ترسلها قسمات الأم نورًا بعد نور ، وبريقًا بعد بريق، وومضًا بعد ومض ، وقبسًا بعد قبس ...
غابت عن ناظري - وإلى الأبد - تلك الجنة التي تملأ نُسَيماتُ رياحينها جِواءَ البيت، وتُحْيي نهور بذلها المشرقِ أَجَادِبَ الحياة ، فبقيت في جحل الحياة حائرا تهوي علي سياط الشقوة ، وتحدوني لوعة البؤس المسلِمةُ للأرق ، وتتهاداني تَنَائف الألم اللأذعِ ، وتتخطفني كلاليب الحزن الدامي ...لم يبق لي إلا ذَنوبا من آهات أُخمد به ما أَضرَمَه البؤس في نفسي ، وأنضاء ذكرى أخلعُها على أحلامي العارية المسلوبة ، و....بقايا جَلَد وصبر وإيمان...
اللهم غفرا من الجزع والسخط،لم أكن إلا إنسانا رُكِّب فيه طبع البشرية، يتألم ويحزن ويعطف ويحن و يهتز و يَجِد و يشكو و يَبُثُّ .... أَأُلام إن أبَّنْتُ وحَنَّيت وأنَّيْت ؟! أألام إن أطلقْتُ ألآهَ المحبوس في فؤادي خلَّفه لهيب البؤس ورعاه جمر الفراق؟!!! أ ألام ؟! فاللهم غفرا ..
(إن المصدور لا يمللك أن ينفث) كما لا تملك العين الدمعة الحرَّا المترددةَ يدفعها الوجد ويمنعها الحياء ، لكن سلطان الوجد والحزن أزجى لها من رعايا الحِلم والحياء ....
اللهم ارحم أمي و أم محمود و جميع موتى المسلمين .. آمين .
تعاطُفي ..


*************
الأخ عبدالمنعم حسن المحترم
تحية طيبة
أشكرك على مرورك أولاً، وعلى قراءتك ثانياً، وعلى نصّ النثر البياني الذي أتحفتنا به، فرحم الله آباءنا وأمهاتنا جميعا.
مثلما قرأتَ جُرحَك في قصيدتي قرأتُ جُرحي في نثرك، فالموضوع واحدٌ، والأمومة المفقودة كَلَمَتْ قلوبَنا المفؤودة.
لقاؤنا في رحاب رثاء الذين نحبُّهم لقاءٌ مبارك عنوانه: الوفاء لأهلنا
أكرِّر الشكر، وأرجو من الله تعالى أن يجمعَنا مع الذين نحبُّهم في الفردوس الأعلى إنه سميعٌ مجيبٌ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نيلوفرة
31-08-2007, 03:59 AM
ما أشد وقع فقد الأم على القلب... وما أكبر تأثير رثاء الأمهات على سامعه...
وبقصيدتك الماجدة تلك زادت مواجع الفقد وارتفع منسوب التأثير...
رحم الله والديك..
وأسكنهما جنته...
ولا حرمك دوام الدعاء لهما..

الدغيم
05-09-2007, 11:23 PM
الشاعر الباسق
د . الدغيم
لله درك. راااائعة جدا. حفظك الله وأزاح عنك الأحزان


الأخ فارس الهيتي المحترم
جزاك الله خيراً وبارك بك وبمصاليت هيت وتكريت، وحفظكم الله من نوائب الدهر، وقوى الغدر والكفر
ورحم الله الأحياء والأموات

الدغيم
05-09-2007, 11:29 PM
رحم الله أمك وأسكنها فسيح جناته
قصيدة مؤثرة من شاعر بارع

تحياتي وتقديري
*****
متمكن
مكنكم الله من الحلال، وأبعدكم عما سواه، ورحم الله أمهاتكم وآباءكم، وأسكن الجميع في أعلى علييين
شكرا لكم على ما تفضلتم به

الدغيم
05-09-2007, 11:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشاعر الكبير[/center
[center]الوالدالدكتور الدغيم
عظم الله أجرك ورحمها الله وأسكنها فسيح جنانه
قصيدة خرجت من قلبٍ محزون ومن لا يألم لفارق أغلى الناس وأرحهم
( كل من عليها فان )
دَمْعُ الْعُيُوْنِ عَلَى الْخُدُوْدِ قَصَاْئِدٌ
تُتْلَىْ عَلَى الْجَدَّاْتِ ؛ وَ الأَبْكَاْرِ
وَ النَّاْسُ تَلْهُوْ ، أَوْ تُفَكِّرُ ؛ إِنَّمَاْ
حُكْمُ الْقَضَاْءِ يُطِيْحُ بِالأَفْكَاْرِ
صدقت
أثابك الله على صبرك
ابنك


العزيز معين الكلدي المحترم
تحية طيبة
مرورك بركة، وما تفضلت به يثلج صدر المفؤود، ويسلّي الحزين، أبعدَ الله تعالى الأحزانَ عنك وعن أحبائك، وعافاك وحفظك من كل داء

الدغيم
07-09-2007, 04:35 AM
تذكرني قصيدتك هذه بقصائد شعراء المهجر..خاصة إيليا أبو ماضي..
جميلة.. صادقة الإحساس.. رحم الله أمك وأمهاتنا ورحمنا أجمعين..
غير أن لي ملاحظة صغيرة جدا..وهي أن القارئ يشعر بشيء من التكرار الذي قتل جمال القصيدة..
ولا أعني هنا تكرار لفظة..أو معنى.وإنما أعني تكرار نوع الجملة المستخدمة في مطلع كل بيت..
فغالب القصيدة تبدأ أبياتها بأفعال..ومن الجميل أن ينوع الشاعر بين الجمل الفعلية والاسمية..ويمكنه أن يبدأها بأن أو غيرها..المهم أن يكون هناك تنويع يزيد القصيدة جمالا ولا يخل بمبناها..
وبالنظر إلى السنة التي كتبت فيها قصيدتك يمكنني أن أحزر بأنك أنت أيضا ترى الآن هذه الملاحظة..
شكرا لك أيها الفاضل... وأتمنى أن يكون هذا المرور خفيفا كظل غيمة..لك تقديري..


********
تحية طيبة أيتها الأديبة المحترمة
يرحم الله الجميع أحياء وأمواتا

أشكرك على ما تفضلت به، وقد أخجلت تواضعي بالمقارنة بيني وبين إيليا أبي ماضي صاحب قصيدة العيد التي يغنيها ناظم الغزالي ،، للاستماع والتحميل ،، الضغط هنا (http://www.7y6rb.com/html/nathim-el-gzali.shtml)
وأشكرك على نقدك البناء، ولكن لي سؤال أبتغي من ورائه التعلم وليس الجدال: أوليست اللغة العربية لغة الفعل؟ ولذلك تشتق معظم الأسماء من الأفعال؟ أرجو أن أقرأ جوابا على ما سألت فأنا مازلت تلميذا في مدرسة أم اللغات ومفخرة الناطقين بالضاد
مرورك بركة، وتعليقك مفيد، ومنكم نستزيد، والديمة تجود بالغيث
****

الدغيم
08-09-2007, 02:01 PM
أستاذنا الكريم
رحم الله أمك رحمة واسعة وجميع المسلمين والمسلمات أحياء وأمواتا
ولا فض فوك على هذا الشعر الرائع ...زادنا الله وإياك والمسلمين من نوره وفضله وإحسانه


************
الأخ محمد الياقوت المحترم
تحية طيبة
جزاك الله خيرا، وحفظك ورعاك، وأدام سرورك بمجمع الأحبة، وأبعد عنك الأحزان، ورحم الله الأحياء والأموات وشمل الجميع بعفوه ومغفرته، وهو الرحمن الرحيم
أشكرك على ما تفضلت به

الدغيم
11-09-2007, 01:29 AM
رائعة يا استاذ

رحم الله امك وغفر لها و لجميع موتى المسلمين


الأخ العزيز يرحم الله أمواتكم وأمواتنا وأموات المؤمنين والمحسنين والمسلمين كافة، وجزاك الله خيرا
وحفظك من شياطن الشعر