PDA

View Full Version : هو الفقد ..



عبدالمنعم حسن
01-09-2007, 10:51 AM
هو الفقد !!!

إن المصدور لا يملك أن ينفث .. كما لا تملك العين الدمعة الحرّا المتردّدة يمنعها الحياء ؛ لكنّ سلطان الوجد و الحزن أزجى لها من رعايا الحِلم و الحياء ...

إلى من _ و قد فـــــــاضت _ أبثُّ شكاياتي
و نار الأسى والويلِ تلهب آهــــــــــاتي ؟!

تُهدْهِدُهــــــــــــــا الآلامُ ساخرةً بهــــــــــا
كما هدهدتْ _ هُزْءًا _ رياحُ الشقــــــا ذاتي

إذا سكَنَتْ هزَّتْ كيــــــــــــــاني, و بعثرَتْ
صمودي, و أورتْ في الحشـــــا زندَ أنَّاتي

و إنْ عصفتْ جزَّتْ سكوني , و أيقظـــــــتْ
شجوني, و أحيتْ في فؤادي الجراحـــاتِ

تكلَّفْتُ صـــبرًا حين شـــــــــــــطَّ بيَ النَّوى
و أبحرَ بي تيَّــــــارُه الزاخر العــــــــــاتي

فذاب اصطبــاري _ ويح صبري _ وعزْمتـي
ذوت .. مثلما يذوي ظلامُ انثيـــــــــــــــالاتِ

أ أطوي الأسى و الوجد بين جــوانحــــــي
و أحمل _ كرهًا _ لاعجي بين طيَّـــــاتي ؟!

أ أنشر مكنون الضمير و مـــــــــــا اختفى
سطورَ لهيبٍ في أضابير لوعــــــــــاتي؟!

و إنْ ذاك أو هذا ! أ يصغي ليَ المـــــــــدا
فيبسطَ لي في الكون كفَّ مواســــــــــاةِ ؟!

سأسلو .. و هيهـــــــــــات السلوُّ وخافقي
رهين الأسى .. يرثي لحوني الأسيـــــراتِ

و في خافقي ناعي التجلُّدِ قــــــــــــــائمٌ
و في خافقي رجْع الــــــــردى ذاهبٌ آتِ

يُناغي الشجا روحي .. رفيقين .. كالهوى
و قلبِ مَشُوق شــــــــــــــــام إيماض لذّاتِ

و لكنَّ ما بين المشُـــــوق و مهجـــــــــتي
كما بين نيرانٍ تفور وجنَّـــــــــــــــــــاتِ

إذا ضمَّني و الصًّحبَ نـــــــــــــادٍ نفَحتُهمْ
عبيرَ أمالٍ رائقــــــاتٍ و أبيــــــــــــــاتِ

و كنتُ إذا شمس ُ الكـــــــــآبة ألْهـــــبَتْ
نفوسَهمُ .. ظلًّا كأفْيـــاءِ دوحـــــــــــاتِ

سمَوا بي إلى هام الذُرى في انتِشــائهمْ
و في الويل قد غصَّ الحضيض بِغايـــاتي

يخالون رقصي بينـــــــــــهم رقـصَ مُنْتشٍ
طروبٍ .. حبــــاه الدّهرُ كلَّ الهنــــــــاءاتِ

و ما أنا إلاً طـــــــــــــــــــائرٌ راقصٌ على
مُدى الذبح من آلامِ زُرْقٍ مَهُــــــــــــــولاتِ

ذروني , وأشجاني .. أخوض غمـــــارها
وحيدًا بأحلامي البواكي البريئــــــــــاتِ

و حسبي يراعٌ صاغ في دفتر الشقــــــــا
وُجودي , و لم يُخْلِدْ حروف انتصــــ،اراتي

محا أسطرَ العزم الفصيـــــــــحةَ في دمي
و صحَّف آيــــــــات الإبـــــــاء البليغــــاتِ

و لستُ ملومــــــــــــــاً حين ناءتْ بهيكلي
جبالُ همومٍ منهكـــــــــاتٍ مُمِضَّـــــــــــاتِ

تذوقت زقُّوم الحيــــــــاة و صابَهـــــــــــا
على الكُره , و استمرأْتُ كُـــــلَّ المراراتِ

فما انحلَّ عقد من حبــــــــــــــــائل همتي
و لا محت البلوى سطورَ فتوحـــــــــــاتي

إلى أنْ عتــــــا دهري عُتوَّ مُنــــــــــاوئٍ
تغلغلَ في أحشــــــائه جذرُ ثـــــــــــاراتِ

عليَّ له في نفسه جـــــــــــــــــــــامُ دُخْلَةٍ
تسعَّرَ كالبركان .. يجتــاح ساحـــــــــاتي

نهاري و ليلي بين أرحـــــــــــــــاء جيشهِ
جريحان .. مكلومان .. ساقا معـــانـــــاتي

و لبِّي نفـــــــــاه الطـــــــــرْفُ من مستقرِّه
إلى هُوَّةٍ مُذ شــــــام برق نهـــــــايــــاتي

*****

كذا .. فلْيذُبْ شمعُ الهنـــــــــــاء و تنقصفْ
_ ببستان أحلامي _ غصونُ مســــــــرَّاتي

فقد كُسِفت شمسُ المنى عن محـــــــاجري
و زُلزِل إدراكي , و هِيضَـــــــــــتْ إراداتي

هو الفقد .. إنْ سِيمَ الفتى لذعَ نـــــــــــاره
رواه لســــان الويل قصَّةَ مـــــأســـــــــاة

*****

رحمك الله أمي ..


عبد المنعم حسن

عبدالله بيلا
01-09-2007, 01:47 PM
الشاعر الرائع / عبد المنعم حسن ..

بالرغمِ من أنَّ الإنسان قد تعتريه في ساعاتِ الحزنِ والأسى

بعضُ التحوُلات .. وربما الانتكاساتِ العاطفية ..

إلا أنني أجدكَ تتغلبُ على حُزنك لترسمُ بريشةٍ ثابتة

تفاصيلَ جراحك وآلامك ..

أما عن القصيدة .. فلا تعليق على الجمال ..

ورحم الله أمك .. والمسلمين أجمعين .

لك تحياتي .

متمكن
01-09-2007, 01:50 PM
رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته

رثاء جميل

وقصيدة محكمة

تحياتي وتقديري

ودمت بعافية

عمر بن رشيد
01-09-2007, 08:41 PM
الشاعر ( عبد المنعم حسن )

قصيدة ثرية , صورا و بلاغة ولغة ...


رحم الله أمك , وأسكنها فسيح جناته .


.

رائد33
01-09-2007, 09:47 PM
الشاعر عبد المنعم حسن
لا فضّ فوك
و زادك الله إبداعاً
نصٌّ متكامل
دمت بودّ
رائد

سلطان السبهان
02-09-2007, 02:44 AM
الشاعر الجميل عبدالمنعم حسن

رحم الله من رثيت وجمعك به في رحمته .
قصيدة كعادة نصوصك المحكمة والقوية والتي أضافت لأفياء الكثير .

المـــــــــدا = أظنها المدى

أما هذا البيت :
يُناغي الشجا روحي .. رفيقين .. كالهوى
و قلبِ مَشُوق شــام إيماض لذّاتِ

فلم يتبين لي ما معناه ككل ، ولا وجه نصب رفيقين !
ليتني أـظفر بتوضيح يزيل الإشكال .

دمتن ورحم الله ميتكم وأوسع له في قبره وجعله من رياض الجنان .

عبدالمنعم حسن
05-09-2007, 08:58 PM
الشاعر العظيم / عبد الله بيلا ..

كعادتك المشجعة .. تتشرف بقراءة النص و إضفاء الحركة على سكونه بردك البليغ و تعقيبك الصادق ، أنت لست شاعراً في شعرك فحسب .. بل شاعرٌ في روحك وشعورك وتفاعلك مع الشعر كيف كان و من أيٍّ كان ...


لا عدم الأدب شاعراً أنت هو ..



تحياتي بلا انتهاء ..

عبدالمنعم حسن
05-09-2007, 09:03 PM
الشاعر المتمكن ...

السبب الأول و الأخير الذي دعاني إلى عرض النص هو ورودُ مثل هذا الرد منكم و الدعاء المنبعث من قلوبكم ...

أشكرك بعنف على حضورك المعزي و إطلالتك المسليَّة ..



تنويهي ..

عبدالمنعم حسن
05-09-2007, 09:10 PM
الأديب / جميل بن وهب ..

إن مما يثري التواصل في الأدب هذا التفاعل المحيِّي وهذه المصافحة التشجيعية الموقظة .. أسعدني جداً وصفُك للنص بالثراء ؛ لأنه فتح لي باباً إلى وصف مرورك بأنه أثرى ...


جزيت خيراً على الدعاء ...



تنويهي ..

عبدالمنعم حسن
05-09-2007, 09:13 PM
الشاعر الرائد ...

شهادتك مقبولة .. أدام الله سعدك .. و لا حرمتُ مثل هذه الإطلالات المفعمة بالصدق و الذوق ..


تنويهي رائد ..

عبدالمنعم حسن
06-09-2007, 06:00 AM
الشاعر الأجمل دائماً / سلطان ...

أحب مثل هذه الوقفة المتفاعلة أمام نصوصي ، و لا شك في أنها تفتح آفاقا واسعة للكاتب و توقعه على أشياء لم يكن ليقع عليها لولاها ... أشكرك يا سلطان .. و أشكرك على دعاءك المخلص ..

أما عن ألف ( المدى ) فظنك فيه يقين إن شاء الله .

و أما عن البيت :

يُناغي الشجا روحي .. رفيقين .. كالهوى
و قلبِ مَشُوق شــام إيماض لذّاتِ

فمعناه - و إن كان أصعب شيء علي هو شرح شعري - أن ملازمة الشجى و الحزن لروحي كملازمة الهوى لقلب العاشق المشوق .. و التشبيه هنا تمثيلي ( تشبيه صورةٍ بصورةٍ ) .

و كلمة ( رفيقين ) منصوبة على الحالية ، كقولك : ( غضب زيدُ أسداً ) أي : كحال الأسد إذا غضب ..


شكراً لك مرةً أخرى على هذه الوقفة المثرية ..


تنويهي و تقديري ..

الشاحب الأنيق
06-09-2007, 07:02 AM
أبكيتني أيها الشاعر الفذ..
ياالروعة ..! في كل بيت صورة وأحيانا صور..
قليلة هي القصائد التي تزخر بهذا الكم الخيالي البديع..

لست ناقدا حتى أعلق بعمق .. فلا أدري كيف أصف الروعة..

وهذه أكثر ما استوقفني للتأمل الصامت حين قرأت
و في خافقي ناعي التجلُّدِ قــــــــــــــائمٌ
و في خافقي رجْع الــــــــردى ذاهبٌ آتِ


كذا .. فلْيذُبْ شمعُ الهنـــــــــــاء و تنقصفْ
_ ببستان أحلامي _ غصونُ مســــــــرَّاتي



يخالون رقصي بينـــــــــــهم رقـصَ مُنْتشٍ
طروبٍ .. حبــــاه الدّهرُ كلَّ الهنــــــــاءاتِ

و ما أنا إلاً طـــــــــــــــــــائرٌ راقصٌ على
مُدى الذبح من آلامِ زُرْقٍ مَهُــــــــــــــولاتِ



دمت أديبا وشاعرا حساسا...
وشكرا على ابداعك
فاببداع الشعر على من يعيه منة....

عبدالمنعم حسن
08-09-2007, 10:58 PM
الشاعر الشاحب الأنيقُ
مروركم للعُلا طريقُ


أسعدتَني كثيرا بهذه الكلمات الجميلة ، و التي سأحتفظ بها في أعمق مكان من الذاكرة ..



تنويهي ..

سلطان السبهان
09-09-2007, 03:14 AM
اتضح المعني
وزاد وهجاً وجمالاً ، أشكر وقتك الذي بذلته
دمت شاعرنا الجميل

m.a.jed
09-09-2007, 04:47 AM
ليت أن الشعر لا يكتفي بهذا
كان حرفك حاداً جداً

m.a.jed

نيلوفرة
09-09-2007, 05:08 AM
رحم الله أمك رحمة واسعة ولا حرمك أجر برها..
الحزن هنا قال ووصف وتجلل بالحكمة..
علوت شاعرا ونـُفحت إبداعا..

عبدالمنعم حسن
12-09-2007, 05:34 PM
الشاعر / m.a.jed


مرورك عاطر و مفعم بالتفاعل و التشجيع


أشكر تواجد توقيعك في هذه الصفحة المتواضعة ..


تنويهي ...

بريق المعاني
12-09-2007, 05:45 PM
أخي : عبدالمنعم حسن
رائعة تلك الصور وجميلة تلك المعاني ..
أحس جمالها ناراً تتوقد في داخلي تذكرني كم حبيب فقدت وكم عزيز فارقت
دمت موفقاً عزيزي

Abu Amer
12-09-2007, 06:03 PM
لله درك ..
لقد وددت أن أكون مكان من رثيت وأنها تلقى فيَّ ..
لا فضّ فوك ..
محبك
Abu Amer
:n: :n: :n: :n: :n:

عبدالمنعم حسن
25-09-2007, 05:34 PM
الشاعرة / نيلوفرة ..

آمين .. آمين

وجودك هنا موزون مقفى صادق ..

شكريكِ لا ينتهي عليه .

عبدالمنعم حسن
06-10-2007, 10:25 PM
الشاعر الوضيء / بريق المعاني

بريق مرورك يكاد يخطف بصر القصيد


شكرا على شعورك نحو النص .

عبدالمنعم حسن
06-10-2007, 10:28 PM
الأديب / أبو عمار



أطال الله عمرك و أدام صحتك و سعدك و ختم حياتك بما تريد

أشكرك بعنف على تواجدك المفعم .


تقبل عذري على الإبطاء .

نصل
06-10-2007, 11:57 PM
الشاعر المبدع ..

عبد المنعم حسن ..

كان لي سبق جمال الوقوف أمام هذه الدرة البهية في مكان آخر ..

وهنا أقف مرة أخرى لأصافحك .. لعل شيئا من روعة الحرف ينتقل إلي ..

رحم الله فقيدتكم وأسكنها فسيح جناته ..

وألهمكم الصبر والسلوان ..


لك وافر التحايا وأعطرها ..

أخوك

نصل

عناد القيصر
07-10-2007, 12:06 AM
بديعة يا عبدالمنعم
ومن يصل متأخراً يكتفي بالصمت

تقديري

عبدالمنعم حسن
08-10-2007, 02:26 AM
الشاعر / نصل




هنا استيقنت ـ على يقيني ـ بأنكم تتتبعون الحرف من أغواره و تسبرون مكامنه و تبرهنون على إخلاصكم بإمضاءاتكم الشعورية الصادقة ..


لا أفتأ أشكركم على تفاعلكم الميمون و تواجدكم الثري .. و سأظل مديناً لكم هذا الإخلاص النبيل ..

يجمعنا الحرف تحت أفيائه الوارفة ..





تنويهي ..

( سعيد )
30-10-2007, 06:00 AM
إليكِ أمدُ الطرف يا جنة المنى
فلولاكِ لم أبصر طريقاً لجناتي

توسلتُ بالحب الذي كان بيننا
بدمعي بإشفاقي بحزني بآهاتي

خذي من جوى صدري جمار اتقاده
وصبي عليها الماء من نهر ابياتي

لواعج هذا الفقد شقتْ طريقها
وعصفُ المنايا بين أضلاعنا عاتي

هبيني مسحت الجرح بالصبر ساعة
أأسلو إذا نامت عيون جراحاتي ... ؟

لقد كنتِ لي كهفاً ألوذُ بدفئهِ
إذا قلدتني الزمهرير مصيباتي !


هذا بعض ما جادت به القريحة للمرحومة بإذن الله والدتك العزيزة ..

رحمها الله برحمته وأسكنها الفسيح من جنته - فكن باراً بها بعد موتها

جزاك الله خيراً ..

ومعذرة على التقصير ...

لك الف تحية أيها المبدع فلقد استمتعت بقصيدتك فالمعاناة أججت فيك القريحة وما أجمل شعر المعاناة !

أخوك / سعيد

الغيمة
31-10-2007, 05:57 PM
عظم الله أجرك فيمن فقدت..
ما أصعب أن تلتفت فتجد مكان من أحببت شاغرا..
لا يملؤه إلا (هو)..
و(هو)..لم يعد (هنا)..
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين..

عبدالمنعم حسن
31-12-2007, 10:50 PM
الشاعرة الغيمة


مرورك هنا مسلٍ ، به يهون الصعب و يبرد لاعج الحزن ..

لا عدمناكم ..

عبدالجليل عليان
31-12-2007, 11:14 PM
أخي عبد المنعم حسن :

عظم الله أجركم يا أخي ورحم الله فقيدكم
ولقد أثبَتَّ ـ حضرتك ـ بهذا التمكن أن من البلاغة إطنابا
شكرا على إضافتك هذه في الأفياء
أسعدك الله

عبدالمنعم حسن
04-01-2008, 09:29 PM
الشاعر / عبد الجليل عليان ..




آمين آمين ...

و للسلوى معان نلمسها في مثل هذا المرور الصادق ..
أشكر تفاعلك الثري ..

محمد أبو شراره
04-01-2008, 10:03 PM
توقفت أمام نصك كالصوفي في خلواته ، فلا تسل عن تجلياته وكشوفاته .
لرحمة الله من فقدت .




ودمت .

.