PDA

View Full Version : قلق بحجم الوطن



أبو شاكر
03-09-2007, 01:09 PM
قلقٌ أنا:
تركض في دمي
أمجاد العروبة
حين كان دخانها
الفتح المؤزر
تم تغفو
مزهريات الحنين
نحو التدثر
في عباءات النخيل
يحبو كبريائي
صوب متاهة العجز الضرير
يجر أذيال الهزيمة
ثم يتلو مناقب الزعماء
على المآذن والمدارس
وفناءات الأندية


قلقٌ أنا:
من هذا التصنع للعدو
حين يهتك عرضنا
ينهب أرضنا
ثم يمد لعابه العاري
يمص عروق الأرض
يحلب خيرات البلاد
وقومي يحرسون حدود الذل
يقيمون مؤتمراتهم
أعراس من العار
ترعاه الأنظمة

قلقٌ أنا:
من هذا المدجج بالخيانة
والعمالة
يسعى في خراب الأرض
يتأبط العار
يتاجر بالكرامة
يترجم للعدو تراتيل
الجهاد
يأكل من دماء الشهداء
أرغفة المهانة
باع دياره ونساؤه
وأحلام الصغار
وأمن العشيرة
وأرحام وجار
وبلا ثمن
باع الوطن..
رضع الخيانة
وعلى أعقابها
حاضت رجولتة
وبعهر المضاجع
جاء الوليد
لقطية
يلمع للجنود الأحذية

هو نطفة المحتل
في أرحام أمتي
ألقاها سفاحا
فض بكارة الشرف النبيل
بالبندقية
تسابق العملاء

بحثا عن مراضع
كفله الزعيم
تم نادي للشعوب المستكينة
أن تعد للوالي الأوسمة

قلقٌ أنا:
من الجيوش العربية
بلا معارك
تخدم في بلاط الفخامة والسمو
تقدم العروض
تستقبل الوفود
وتفصل القيود
للمواطن
سلاحها الإدانة
بتهمة الخيانة
تعلم مافي ضمير
الشعب
وما تخفي الصدور
لكنها بلا ضمير
تثور في وجهه
المواطن
كي تحمي البلاد
للزعيم
وتحمي الزعيم
من الأرق
ومن القلق
"ومن شر ماخلق"
"ومن شر حاسد إذا حسد"
" ووالدٍ وما ولد "
هو الزعيم
فلا عجب بأن ...
يسبحُ بحمده كل شيء بهذا البلد



قلقٌ أنا:
من تلك المآتم في الديار
وعويل دجلة والفرات
ومآذن القدس تجهر بالبكاء
يسافر في مرابعها الغراب
لاشي يأكله الغراب!
قابيل قد هال التراب
على أخيه
أحنى ظهره نعش الندامة
فمالكم تتشاجرون
تتقاتلون
تتخاصمون
وأنتم أبناء دمٍ ...ودينٍ... ونسب
وتعلمون بأن النار لا تأكل القربان
ولا الحطب ..
النار تأكل الأرض والزيتون
وتأتي على أعضاء الجسد
أنسيتم من العدو المغتصب ؟

قلقٌ أنا:
ومن قلقي تدلت عناقيد الغضب
ستنهض من سباتٍ أمتي
تحتضن السلاح
ترتل آيات الغضب
ستضج أرحام النساء بالأجنة
بلا مخاض يتوالدون
يتوافدون إلى المعارك
ينثرون الموت فوق رؤوس العدى
يحطمون آلة المحتل
وعتاده وجنوده
يدفعون الشر عن بلدي
يجهضون العار
ثم يكتبون للتاريخ
أننا أمةٌ لا يموت الخير فيها
لا تغيب فيها التضحيات
أمةٌ لا تشيخ فيها الأمنيات

بقلم / خالد الشرعبي
1/9/2007م