PDA

View Full Version : :: جمهورية أفلاطون ::



Ophelia
13-09-2007, 12:18 AM
http://www.mises.org/images4/AthenianSteps.jpg

يقول ول ديورانت:

ستبقى المحاورات الأفلاطونية إحدى الكنوز الثمينة في العالم وأفضلها كتاب الجمهورية، وهو كتاب تام في حد ذاته، حيث نجد في هذا الكتاب المجاز الأفلاطوني وعلمه اللاهوتي، وفلسفته الأخلاقية الأدبية والنفسانية، وفنه التعليمي وسياسته، ونظريته في الفن.. إنه وليمة للصفوة والقلة يقدمه مضيف كريم سخي. قال (امرسون) إن أفلاطون هو الفلسفة والفلسفة أفلاطون وأنعم على كتاب الجمهورية بكلمات عمر بن الخطاب عن القرآن عندما قال أحرقوا المكتبات لأن قيمتها موجودة في هذا الكتاب.

ويقول حنا خباز:

وحسب مؤلف أفلاطون فخراً أنه قد مر على تأليفه نحو 2300 سنة وهو يدرس اليوم في أرقى جامعات الدنيا، مع أن ملايين من المؤلفات التي صدرت من عهد أفلاطون إلى اليوم، قد أصبحت نسياً منسياً..

وتقول أوفيليا (يسلم القائل والمقول):

هذا الكتاب أشبه بالرواية أو المسرحية التي لا ينقصها الزمان ولا المكان ولا الشخصيات والأحداث.. فنجد سقراط (الذي أجرى أفلاطون على لسانه كل فلسفته وأفكاره) يتجول بين الناس ويناقش هذا وذاك ويطرح عليهم الأسئلة حول الكثير من المواضيع: العدالة .. الخير.. السعادة.. الجمال.. الفن.. الحرب..الخ

ما سأفعله هنا هو أن أختصر كل الأحداث والحوارات الجانبية وأضع فقط السؤال المباشر الذي يوجهه سقراط والجواب الذي يرد به محاوريه ( ولن أضع حتى أسماء المتحاورين فلا يهمنا ذلك ولا من هم المهم ما سيجري على ألسنتهم من أجوبة وحوارات.. وسأستعيض عن أسمائهم بحرفي سين وجيم للدلالة على السؤال والجواب)..

وطبعاً الكتاب صادر عن دار القلم ببيروت ونقله للعربية حنا خباز بعنوان (جمهورية أفلاطون)



الهرم

س : إني أسر بمحادثة الشيوخ، رغبة في الافادة منهم كسابقين تقدمونا في طريق ربما بلغناها بعدهم، فنعرف منهم ما هي، أوعرة أم سهلة، هينة أم عسرة. ويسرني أن آخذ عنك، وأنت قد بلغت الموقف الذي يدعوه الشاعر "عتبة الأبدية" فأعرف ما هو رأيك في هذا الطور، أثقيلة فيه الحياة أم ماذا؟

ج : أؤكد لك أني وجدت ضعف الملذات الجسدية يتناسب مع زيادة ميلي إلى المحادثات الفلسفية، والرغبة في المسرة الناشئة عنها.
إننا معشر الشيوخ، نجتمع معاً حيناً بعد حين. ونحن أقران سناً، طبقاً للقول "شبيه الشيء منجذب إليه". فيندب أكثرنا سوء حاله، أسفاً على مسرات الصبا، وما فيها من ولائم وغرام، وحلقات شرب وطرب وما إلى ذلك. أما الآن فيحسبون أنفسهم في عداد الموتى, ويشكو بعضهم ما يلقى ضعفهم من ازدراء الأقارب، حاسبين الهرم علة هوانهم. على أني لا أراهم يلمون بسبب تعاستهم الحقيقي. ويسرني أني نجوت من تلك اللذات، نجاتي من سيد غبي غضوب. ففي دور الهرم سلاماً طافحاً، وحرية تامة من القيود الثقال. فمتى خفت حدة الشهوات وهانت مغالبتها تحررنا من سادة عنف.

س : يقولون أنك استسهلت الشيخوخة لا لحسن خلقك بل لثروتك الطائلة لأن في الغنى تعزيات جمة.

ج : لا يهون حمل الهرم على الفقير وإن كان ذا كفاءة، ولا يريح الثراء عديمها.

س : أوطارف ثراؤك أم تالد؟
سألتك هذا السؤال لأني أراك معتدلاً في حب الثروة، شأن الذين ثراؤهم تالد. أما الذين جنوه فحرصهم عليه أضعاف حرص أولئك. وكما يولع الشعراء بحب ما نظموه، والوالدون بحب من نسلوا، هكذا الذين جنوا ثروة هم كلفون بها، لا لمجرد استخدامها كما يفعل السوء، بل لأنها جنى حياتهم. وذلك يجعلهم عشراء سوء لأنهم لا يمتدحون إلا الثروة.

ج : هذا صحيح!



العدالة

س : ما هي العدالة؟

ج : إنها ليست أكثر ولا أقل من صدق المقال، وأن يرد لكل ما له.

س : ألا تعتقد أن الفعل الواحد يحسب في بعض الأحوال عدلاً، وفي بعضها تعدياً؟ أعني أن كل انسان يسلم أنه اذا استعار من صديقه أسلحة خطرة، وصديقه سليم العقل، فليس من العدالة أن يردها له، وقد أصيب في عقله، وصار وجودها في يده خطراً على حياته فلا يحسب من ردها عادلاً كما لا يحسب من أخبر انساناً كهذا، في حال كهذه، كل الحقيقة. أي " رد الانسان لصديقه، مجنوناً، ما أودعه إياه عاقلاً". مع أني أسلم أن الوديعة هي لصاحبها، أليست له؟

ج : بلى.

س : ومع ذلك فاذا طلبها في حال جنونه، فلا يجوز ردها له، أيجوز؟

ج : حقاً لا يجوز.

س : إذا ما المقصود بقول "إن العدالة هي أن يرد للمرء ما هو له".؟

ج : أن على الأصدقاء أن يفعلوا لأصدقائهم خيراً لا شراً.

س : إذاً فمن رد ذهباً أودعه. وكان في الرد والاسترداد مضرة للصديق فليس رده عدالة، مع أن الذهب هو لمن استرده.

ج : هو كذلك بالتأكيد.

س : أفنرد لأعدائنا ما هو لهم؟

ج : دون شك نرد ما هو لهم. فللعدو على العدو دين، قد يكون ضارا. والضرر مأثور في موقف كهذا.



ما تقدمه العدالة


س : إذا أنت تعني أن العدالة هي إعطاء كل ما يوافقك! فماذا تقدم العدالة؟

ج : إن العدالة تقدم النفع والضرر، والذين يتناولونها هم الأصحاب والأعداء.

س : هل العدالة اذاً منفعة الأصحاب ومضرة الأعداء؟

ج : هكذا أظن.

س : من هو الأقدار منفعة لأصحابه، ومضرة أعدائه اذا مرضوا، باعتبار الصحة وعدمها؟

ج : الطبيب.

س : من هو الأقدر على صنع الخير للأصدقاء، أو الضرر للأعداء، في اسفار البحار بالنسبة إلى أخطارها؟

ج : هو الربان.

س : ففي أي عمل وأية حال يكون العادل أقدر على نفع الصديق ومضرة العدو؟



منافع الفنون


ج : في حال الحرب، بمحالفته الفريق الواحد، وعدائه الفريق الآخر.

س : فالطبيب إذاً عديم النفع للأصحاء.

ج : حقيقة.

س : والملاح عديم النفع لمن هم على اليابسة.

ج : نعم.

س : فهل العادل أيضاً عديم النفع لمن ليسوا في حرب؟

ج : لا أظن.

س : فالعدالة إذا مفيدة حتى في وقت السلم؟

ج : مفيدة.

س : وكذلك الزراعة، أليس كذلك؟

ج : بلى.

س : وذلك لاجتناء ثمر الأرض؟

ج : نعم.

س : كذلك فن السكافة نافع؟

ج : نعم.

س : كواسطة للحصول على الأحذية؟

ج : حقيق.

س : فأي نفع أو نيل تضمن العدالة في السلم؟

ج : العهود يا سقراط.

س : الشركة تعني بالعهود أم شيئاً آخر؟

ج : الشركة لا غير.

س : اذن هل العادل هو الشريك الأنفع في لعب النرد أم اللاعب البارع؟

ج : اللاعب البارع.

س : وفي رصف الحجارة وتنضيد القرميد، العادل أنفع أم البناء؟

ج : البنّاء.

س : فباعتبار أية شركة يمتاز العادل على العواد، ما دام العواد امهر منه بضرب الأوتار؟

ج : أظن في الشركة المالية.

س : ربما يستثنى من ذلك ، حال استعمال المال، كما في شراء حصان أو بيعه. فحينذاك يكون تاجر الخيل أنفع من العادل.

ج : وفي شراء سفينة أو بيعها، بانيها أو ربانها أنفع من العادل؟

ج : هكذا أرى.

س : فوالحالة هذه، متى يكون العادل أنفع الناس طراً في أمر الفضة والذهب؟

ج : حين تروم ايداع أموالك، في حرز حريز، يا سقراط.

س : أي حين حفظه في الخزانة وعدم استعماله في أي عمل؟

ج : تماماً هكذا.

س : ففائدة العدالة مالية محصورة في حال عدم التصرف بالمال.

ج : هكذا يظهر.

س : والعدالة مفيدة أيضاً للفرد والشركة حين حفظ المكسحة، ولكن في حال استعمالها تخلي العدالة الميدان لفن التشذيب لأنه هو الأنفع.

ج : الأمر جلي.

س : أو تعني أن العدالة نافعة في حال حفظ الدرع والناي وعدم استعمالهما، ولكن في حال استعمالهما تحتاج إلى فن الجندي والموسيقي؟

ج : لا بد.



متى تنفع العدالة


س : وهكذا الحال باعتبار كل شيء، العدالة عديمة النفع حين استعماله، ولكنها نافعة في حال اهماله؟

ج : هكذا يظهر.

س : فلا يمكن أن تكون العدالة، يا صاحبي، أمراً ذا شأن كبير، اذا انحصر نفعها في حال الإهمال. ولكن دعنا نبحث هكذا: أليس الخبير في الملاكمة، حربا أو لعبا، خبيراً أيضاً في تلقي الضربات؟

ج : أكيد.

س : أوليس أكيد أيضاً أن الأخصائي في دفع المرض. وصد هجماته.. بارع في نفثه في الآخرين؟

ج : هكذا أظن.

س : ولا ريب أن الخفير، الساهر على الجيش هو قادر على سرقة خططه وحركاته.

ج : بالتأكيد.

س : فكلما كان الانسان بارعاً في حفظه كان بارعاً في سرقته؟

ج : هكذا يظهر.

س : فاذا كان العادل خبيراً في حفظ الدراهم فهو خبير أيضاً في سرقتها.

ج : أعترف أن المحاورة تتمشى في هذه الوجهة.

س : فأدى بنا البحث إلى أن العادل لص باعتبار ما. والظاهر أنك أخذت ذلك عن هوميرس.. حيث يظهر العدالة نوعاً من اللصوصية، والغرض منها نفع الصديق ومضرة العدو. أهذا ما تعني؟

ج : كلا. لكني لا أعرف ما عنيته. وعلى كل أرى أن نفع المرء أصحابه ومضرته أعداءه، عدالة.





يتبع
حقيقة الصديق

Ophelia
15-09-2007, 12:40 AM
حقيقة الصديق

س : أفمن يبدون الصداقة تحسبهم أصحاباً، أم الذين هم حقيقة أمناء، وإن لم يبدوها؟. وعلى القياس نفسه تحدد الأعداء؟

ج : أتوقع أن يحب الانسان كل من يحسبهم أمناء، ويبغض من يعتقد أنهم خبثاء.

س : أولا يخطئ الناس في ظنهم، فيعدون الخائنين أمناء والأمناء خائنين؟

ج : يخطئون.

س : فيصير الصالحون أعداءهم، والأشرار أصدقاءهم. ألا يصيرون؟

ج : يصيرون بالتأكيد.

س : فالعدالة والحالة هذه. عندهم هي مساعدة الشرير ومضرة الصالح.

ج : واضح أنه هكذا.

س : ولكن الصالحين عادولن، والتعدي غريب عن طبعهم.

ج : حقيق.

س : فينتج من كلامك أن العدالة هي الاساءة إلى العادلين.

ج : لا سمح الله يا سقراط والظاهر أن ذلك تعليم فاسد.

س : والنتيجة أنه قد يخطئ كثيرون من الناس في كثير من الأحوال، لجهلهم حقيقة صحبهم جهلاً مطبقاً، فيحسبون مضرة أصحابهم الأبرار عدالة، لأنهم توهموهم أشرار، ويوجبون نفع أعدائهم معتقدين اياهم صالحين. فتكون العدالة عكس المعنى الذي نسبناه إليها.

ج : هذه هي النتيجة، فدعنا نستأنف التحديد، فإن تحديدنا الصديق والعدو غير صحيح.

س : فكيف حددناهما؟

ج : إن من يظهر أميناً هو الصديق.

س : فما هو التحديد التجديد؟

ج : إن من دل ظاهر أمانته على حقيقة باطنه فهو الصديق، أما من أظهر الأمانة وأضمر نقيضها فليس بصديق، بل هو متظاهر بالصداقة تظاهراً وعلى القياس نفسه يحدد العدو.

س :فالصالح بحسب هذا الكلام هو الصديق والشرير هو العدو.

ج : نعم

س : فتروم أن نضيف إلى مدلول العدالة معنى آخر، علاوة على ما أعطيناها لما قلنا أنها نفع الصديق ومضرة العدو؟ واذا كنت قد فهمتك فأنت تبغي جعل حد العدالة هكذا: العدالة نفع الصديق صالحا، ومضرة العدو ردياً.

ج : بالتمام هكذا.

س : أمفروض على العادل أن يضر أحداً؟

ج : بلى. فيجب أن يضر أعداءه الأشرار.

س : اذا ضرت الخيل فماذا تصير ، أأفضل أم أردأ؟

ج : أردأ.

س : وبأي اعتبار ؟ أكخيل أم ككلاب؟ أفتزداد الكلاب رداءة ككلاب لا كخيل؟

ج : كخيل دون شك.

س : أفلا تقول بحكم القياس يا صديقي أن الناس اذا ضروا صاروا أردأ انسانياً؟

ج : بالتأكيد.



لا خير في مضرة الآخرين


س : أوَ ليست العدالة فضيلة انسانية؟

ج : إنها كذلك بلا شك.

س : فاذا ضر الناس، صاروا أقل عدالة.

ج : هكذا يظهر.

س : أفيقدر الموسيقيون أن يجعلوا الناس، بالموسيقى غير موسيقيين؟

ج : لا يقدرون.

س : أو يجعل الخيّالة الناس، بطرادهم، ضعاف الفروسية؟

ج : لا

س : وعليه أفيقدر العادلون بعدالتهم أن يجعلوا الناس ظالمين؟

ج : لا، ان ذلك مستحيل.

س : حقاً. فاذا لم أكن مخطئاً فليس من خصائص الحرارة ان تجعل الأشياء باردة، بل ذلك من خصائص ضدها.

ج : نعم.

س : وليس من خصائص الجفاف أ، يجعل المواد رطبة بل ان ذلك من خصائص الضد.

ج : أكيد.

س : فليس من خصائص الصالحين أن يضروا أحد. بل ان ذلك من خصائص الضد.

ج : واضح انه هكذا.

س : فهل العادل صالح؟

ج : يقيناً أنه كذلك.

س : فليس من خصائص العادلين أن يضروا أحداً. بل ان ذلك من خصائص المعتدين.

ج : يظهر أنك مصيب كل الاصابة يا سقراط.

س : فاذا قال قائل: إن العدالة اعطاء كل حقه. وهو يفهم بذلك أن من الحق مضرة العدو ونفع الصديق، فليس هو بحكيم. لأن هذا التعليم ليس حقاً، اذ قد اكتشفنا انه ليس من العدالة، في حال من الأحوال، أن تضر أحداً.

ج : أسلم بأنك مصيب.

نائية
23-09-2007, 10:16 PM
up /
كلّ شيءٍ في الدّنيا لا بُدَّ و أن يأخذَ حقَّه ،

أوفيليا ، سلِمتْ يُمناك ِ ، و الله الفلاسفة بوجعوا الرّاسْ بجدّ !!


وتقول أوفيليا (يسلم القائل والمقول):
و يسلِّم قلبها يا ربّ _ أوفيليا _ :)

صبا الشرقية
07-10-2007, 03:36 AM
up مرة ثانية

موضوع مثل هذا وفيه رد واحد بس حرام "فتاوي على آخر رمضان :)"

و...
09-10-2007, 09:46 PM
يعطيك العافيه برغم من انو الحديث بسيط جدا ومتعارف.............

السلام