PDA

View Full Version : (((___جبران خليل جبران___)))



محمد مصطفى
19-08-2007, 02:20 PM
(((___جبران خليل جبران___)))

http://www2.0zz0.com/2007/08/19/06/77967671.jpg

.
.
.
.
مقدمة


لا بد لكل قارئ ومحب للمطالعة والأدب أن يكون له أديبه المفضل والذي ربما تكون حروفه قد تركت بصمة لا تنمحي مع الزمن وأثرا لا تزيله عواصف الحروف الاخرى ..وكان من نصيبي جبران خليل جبران فآثرت أن أطرح فيه موضوعا، وبعد أن أشارت علي الأخت (Ophelia) مشكورة بما يمكن لي طرحه في هذا الموضوع ..قررت أن أتسلسل بسرد جبران ابتداءا من حياته ,,ثم بأدبه محاولا قراءة بعض ما جاء به جبران خليل جبران وهي قراءتي وقراءة غيري لجبران ,,ثم محاولا بقدر ما أمكن أن استخلص فلسفة جبران الأديب من خلال كتبه ومؤلفاته ومستعينا في بعض الاحيان بما تيسر لي من مراجع .

وأسأل الله أن يوفقني لما يرضى ..وما أنا إلا بشر قد أصيب وقد أخطئ فإن اخطأت فصوبوني ولكم كل التقدير.


~*~*~*~*~*~*~

(حياة الأديب جبران خليل جبران ووفاته)



كثر هم الذين تحدثوا عن حياة جبران وكان من أبرزهم صديقه ميخائيل نعيمة في كتاب (جبران خليل جبران)، متحدثا فيه عن حياة جبران وموته وفنه وأدبه ,,ومع ذلك حين بحثت في حياته وجدت أن أفضل من تحدث عن حياة جبران خليل جبران ,,هي مقدمة كتاب جبران (النبي) الذي ترجم الى اللغة العربية[1] وإلى العديد من اللغات الاخرى وحتى الصينية ، والسبب في ترجيحي لهذه المقدمة أنها لم تكتف بأخذ جبران من منظور صديقه ميخائيل نعيمة فحسب ، بل أيضا أدرجت ما ذكر عنه من مراجع عدة منها توفيق الصائغ في (أضواء جديدة على جبران)، وأيضا بعض ما ورد عنه من صحف غربية وكتاب غربيين...لذلك فإن اعتمادي الأول سيكون على هذه المقدمة المطولة التي وردت في ذلك الكتاب ولن يكون دوري هنا إلا ملخصا لما جاء في سيرته ،محاولا إيصال أكبر قدر ممكن منها.


أولا : أسرته

بين دمشق وبعلبك تنقل أجداد جبران ،حيث كان من أبناء الأسر المتوسطة التي تعيش على ما تكسب، وحين ضاق بأجداده الحال عملوا على الخروج من دمشق الى بعلبك ولم يطل مقامهم في فيها فظلوا يتنقلون بين أرجاء المنطقة وصولا إلى قرية بشرى ،هناك إلتقى والده خليل جبران بكاملة وكان أن تزوجا علما بأنها أرملة لزوج سابق كانت تقيم معه في أمريكيا وأنجبت منه طفلا إسمه بطرس وهو الأخ غير الشقيق لجبران ، وكما أشار ميخائيل نعيمة في كتابه أن زواج أمه السابق هو الذي أتاح له فرصة الخروج مع أمه الى أمريكيا فيما بعد.
وفي السادس من كانون الأول (ديسمبر) لعام 1883 ولد جبران خليل جبران. ثم بعده بعامين أنجبت أمه بنتا أسمتها مريانا وأخرى سلطانة.

ثانيا : جبران والطبيعة
وطد جبران علاقته مع الطبيعة منذ طفولته ،وﻻ شك أن طبيعة القرية التي ولد فيها كان لها الدور الكبير في جذبه إليها ،فهي قرية جبلية تشرف على الوديان هواءها عليل يميل الى البرودة تحيطها أشجار الأرز،يميل أهلها الى الطرب وللهو، وكما يقول نعيمة جبران منذ طفولته ذو عين تتبع الجمال،وأذن مرهفة للشدو. فكان أن إنسجم مع الطبيعة وتناغم معها.
لم يقم جبران أكثر من اثني عشر عاما في ظلال هذه القرية.


ثالثا: جبران طفل مقلد يفعل ما يفعل الناس من حوله ..
نما جبران على التقاليد الأسرية وخصوصا في التدين ،فعلى الرغم من أن والده كان بعيدا عن الدين -فهو لا يهمه في الدنيا سوى كأس نبيذ ولفافة تبغ فإن لم يجد الأولى اكتفى بالثانية-إلا أن جبران الطفل كان متدينا حيث وقد ورث ذلك عن أمه وأخيه بطرس..وكان لأمه الأثر الكبير في تربيته لأن الأب كان مشغولا بنفسه والام مشغولة بتربية ابنائها ..لذلك كان جبران الطفل أحرص ما يكون على الطقوس الدينية وقد رسم الكثير من اللوحات الدينية ..
--وينبغي هنا أن نتذكر حين قلنا جبران الطفل المتدين بالتقليد ..المنتمي لطائفة المارونية المسيحية.
لأننا فيما بعد سنجد جبران آخر مختلف تماما عن جبران المقلد وهو جبران الممعن في الأمور والحريص على ابداء رأيه فيها.--

وحين نتحدث عن جبران الطفل المنسجم مع الطبيعة ،ذو الحس المرهف ،والأذن الموسيقية ،وجبران الطفل المتدين ..لا بد أن نتحدث عن جبران الآخر في تلك المرحلة وهي التالية::

رابعا:: جبران فنان ..ينطق ريشته العنف والغضب !

كان جبران عنيفا على نفسه كما أورد ذلك -ميخائيل نعيمة هنا-هذا العنف جره الى العنف الآخر وهو عنف في الرأي فلم يكن يحتمل أن يقهر في الميادين الحسية ، وكان يتمنى لو أوتي البطش من صغره ليفتك بأقرانه حتى لا يبطشوا به..وكثيرا ما كان يعود لأمه باكيا بسبب ما أصابه من أقرانه ومن هم في عمره مصرحا أنه يتمنى أن يمتلك القوة الكافية للفتك بحياتهم -وإن لم يحاولوا الفتك بحياته-هذا الأمر كان يظهر النفس العنيفة لجبران والتي بدورها أرخت له ليكون عنيفا في الرأي..ممعنا فيه.

الأم بدورها كانت تحس بهذا العنف فتحاول إزالته بالموعظة ولكن الأب كان يشجعه على ذلك وكانت هذه نقطة التقاء بين جبران وأبيه ، لأن نفسية جبران تميل الى العنف..

ولكن هذا الأمر كان سببا في إظهار موهبته في التصوير والرسم ، حيث أنه لشدة ما ضاق ذرعا بما يواجهه من مشاكل في مدرسته كانت يده تتحرك لتلتقط قطعة فحم يرسم بها على جدران المنزل .



~*~*~*~*~


(هجرة جبران ودخوله في أوساط الفن والأدب)



بعد خلافات متعددة بين الأم والأب والتي تمخض عنها إقناع الأم لإبنها بطرس بالهجرة إلى أمريكيا، ومن ثم اللحاق به، كانت هجرة جبران برفقة امه وأختيه مريانا وسلطانة.
سكنت أسرته في مدينة بوسطن ، في الحي الصيني المشهور بقذارته.
هناك تمكن جبران من إكمال تعليمه ،وذلك بتشجيع من والدته والتي كانت تستمتع بالإصغاء إليه وهو يقرأ لها ما يكتب ، ويلخص لها ما قرأ..فكان ذلك ان شجع جبران على أن يقرأ كثيرا ليتعلم ، وليكتب فيتدرب.
وكما هو الحال أيضا في فن التصوير حيث لقي الدعم والتشجيع من قبل مدرسته في فن التصوير، والتي عملت على إيصاله بمصور معروف في أمريكيا آنذاك هو ماجر، مارس معه جبران فن التصوير والرسم أيضا واستزاد منه وكان ذلك في سن الرابعة عشرة، وكانت أول قصة حب واجهته في اثناء تلك الفترة حيث التقى بسيدة متزوجة في الثلاثين من عمرها، جاءَت لتداعبه كصبي صغير لكن جبران ، إستطاع أن يستميل عواطفها إليه والتي كانت تعاني من زوج لا يفهم سوى لغة المادة.
قصة حبه الاولى لم تكن نقية بل خالف فيها كل قيم ومبادئ أسرته التي تربى عليها.


عاد جبران إلى لبنان مجددا عام 1897م وذلك ليتعلم اللغة العربية بعد أن كاد ينساها ونزل في بيروت ودخل مدرسة الحكمة ودرس فيها أربعة سنوات أصول اللغة العربية والفرنسية ، وبعد أن أنهى جبران الأربعة سنوات قال:
أربع سنوات على مقاعد مدرسة الحكمة ،ماذا نفعتك، اشكر ربك فقد نجوت من الصرف والنحو، والمعاني والبيان والعروض والقوافي، وإنك وإن فاتتك قواعدها لم يفتك جوهرها،وشاكر ربك فإنك قد نجوت من الصلوات في الصباح والمساء، وقد صليت في أربع سنوات ما يكفيك حتى آخر حياتك،...

وهنا يظهر جبران الآخر بعد أن كان متدينا في طفولته تنكر لرسومه الدينية، وذلك أنه في البداية كان متدينا بالتقليد أما الآن فهو ينظر لنفسه بأنه درس فأصبح له رأيه.

قبل نهاية عام 1902م كان جبران قد عاد إلى بوسطن ..وخلال هذه الفترة الى فترة 1903م كان قد فقده أخته سلطانة بداء السل ثم أخوه بطرس بنفس الداء ومن ثم أمه.
كانت تلك الفترة إنقطاع علاقة جبران عن الدين بل إعلانها صريحة ........[2].

بعد فترة عمل جبران على إقامة معرض يعرض فيه رسوماته والتي لم يبع منها أي شيء ،كان جالسا في معرضه الخالي من الزوار يشكو إلى نفسه عدم إقبال الزوار عليه، وفي أثناء ذلك دخلت إلى المعرض سيدة وهي السيدة ماري ..وبدأت تنظر إلى اللوحات بتمعن شديد ،فسألها إن كان يخفى عليها شيء فأجابته بأنها بالفعل بحاجة الى التوضيح، ثم بعد أن وضح لها سألته من الذي رسمها :فأشار إلى نفسه.
كانت هذه السيدة هي مديرة مدرسة هاسكل للبنات وتعرفت إليه ودعته لإقامة معرض في مدرستها،
ولكن كان أن سألت جبران : لماذا تكثر من صور الأجساد العارية؟
فأجاب : لأن الحياة عارية ،والجسم العاري هو أصدق تعبير عن الحياة،فإذا ما رأيتني أرسم شيئا ما جبلا أو شلالا أو غير ذلك على صورة أجساد عارية فإنما أعني أني أرى كل شيء من هذا جزءا من الحياة العارية.
ثم سألته :ولماذا تكثر من الألم والموت ؟
فأجاب: لأن الموت والألم هما ما خرج به إلى الدنيا وﻻ زالا يعايشانه حتى تلك اللحظة.

.
.
يتبع بإذن الله في المرة القادمة فيما يخص حياة جبران ب:
1-علاقة مرضية في حياة جبران وتحليل علماء النفس لها.
2-جبران الذي حارب الطمع والشره والتملك ..كان أشد الناس امتلاكا لهذه الصفات.
3-التقاء جبران بالشاعر اللبناني أمين الريحاني والفنان يوسف حويك ومحاولة وضع أسس للعالم العربي كي يستفيق من كبوته، ومحاولة التوفيق بين المسلمين والمسيحين.
4-انشاء رابطة القلم وعميدها جبران.
5-موت جبران .


//أتمنى أن أكون قد وفقت في بدايتي ..وأرجو أن اعطى الفرصة للمتابعة ، ربما يجد البعض أنه لا داعي لهذه المقدمات ولكن شعرت أن من يريد أن يقرأ جبران وما خلف جبران عليه أن يلم بشيء من حياته ومراحلها..لهذا كانت بدايتي بهذا الشكل.

---------------------------------------------------
1- النبي : ترجمة د.ثروت عكاشة..دار الشروق /القاهرة الطبعة التاسعة 2000م
الكتاب موجود في المكتبة الادبية كنسخة إلكترونية في المنتدى.
جميع ما ورد إلى الآن هو مقدمة كتاب النبي المترجم والتي تبلغ قرابة ال 105 صفحات.
والى لآن كانت المقدمة تقتبس من كتاب ميخائيل نعيمة (جبران خليل جبران)
السرد هنا: مقتطفات مما ورد في المقدمة ومن نصوص ميخائيل نعيمة ..بتصرف.
2-وضعت فراغ ..لأن ما ورد في النص يخالف الشرع .

أحلام الزعيم
19-08-2007, 08:06 PM
نيزك
تقسيم جميل ..
فهو كالكبسولة يعطيك كل ما تريد بحجم بسيط
واصل .. فقد أحببت القراءة هنا

* جفرا *
20-08-2007, 02:19 AM
مع جبران خليل جبران , وأدبه ... وحياته ..
أعلن المتابعة ....
بانتظار ما هو آت ...


يعطيك العافية ...

محمد مصطفى
20-08-2007, 02:23 PM
(((...حياة جبران وموته الجزء الثاني)))


كان آخر ما توقفنا عنده في الجزء الأول من حياة جبران هو لقاء السيدة ماري ، ودعوتها له لإقامة معرض في المدرسة التي تديرها ::


أولا :جبران حب جديد أم قلب موزع أم أنانية ؟


لا بد لنا أن نلقي الضوء على تجربة جبران مع ماري على وجه الخصوص ومع تجربة جبران مع النساء بشكل عام وذلك ان هذه التجارب ستمدنا بالكثير عن جبران ,والتناقضات التي تعيش بداخله.

حين قدم جبران إلى المدرسة التي تديرها السيدة ماري عملت هذه السيدة على تعريفه بمدرسة فرنسية تدعى ميشلين ،أثنت عليها السيدة ماري كما أثنت ميشلين على السيدة ماري..

المثير في الأمر أن جبران أحب ماري وميشلين في آن واحد، دون أن تعرف إحداهن بأمر علاقته بالأخرى ، ومع ذلك ظل هنالك فرق بين العلاقتين، ميشلين شملت علاقتها مع جبران حبا جسديا في الوقت الذي كان حبه لماري حبا روحانيا ،كان يخاطب قلب ميشلين ،ويخاطب عقل ماري...هكذا هي المعادلة ببساطة لدى جبران حين كان يتمنى أن تحل روح ماري في جسد ميشلين.
جبران هو شخص بائس النشأة مليئ بالحرمان،لذلك كان يتمنى من كل إناء رشفة،وان ينهل من كل كأس نهلة، ففي الوقت الذي كان جبران يحارب في الناس روح الطمع والشره ونوازع التملك، كان هو على الضد من ذلك غير قنوع ولا زاهد، لذلك كان إذا وقع على شيء وتملكه يجد ما يبرر التناقض بين فعله وقوله.


ثانيا: (حب جبران ونتائجه)

يمكن تلخيص حب جبران لميشلين بالتالي : عيش في قلق نتيجة أن ميشلين كانت حامل منه ، بعد أن تسول لها راجيا إياها أن تخفي الأمر وتجهض الجنين خضعت لإرادته وعملت ما طلب ،ومن ثم رحلت عنه..وتزوجت من غيره، وقلق آخر وهو أن تكتشف ماري أمره.

أما حب جبران لماري فكان يخنلف كل الإختلاف وهو قد يلخص كالتالي ::
كما يشير توفيق الصائغ أن ماري كانت مؤمنة بمواهب جبران، وأحبته أيضا،هذا الحب هو الذي دفع ماري إلى تمويل رحلته إلى باريس لإكمال تعليمه، وهو أيضا الذي أتاح له بعد عودته من باريس أن ينشر كتبه ومقالاته باللغة الإنجليزية، فماري هي التي دفعت جبران ليعبر عن نفسه باللغة الإنجليزية إلى جوار اللغة العربية، وقد كان جبران مدرسة في المهجر تفخر به عشيرته وقومه بعيدا عنه، لذلك لم يكن يشعر بأثر ما يكتبه في حياة من يعيشون حوله حين كان يكتب بلغة قومه، ولا يلمس شهرته في المكان الذي يتواجد فيه، إلا أن دخول ماري وتقويمها للغته كان قد فتح له هذه الأبواب،

أيضا كما يشير ميخائيل نعيمة أن ماري كانت كثيرا ما تجلس وتنصت إليه ولكتاباته، كانت ذاك الباب المفتوح إليه بعد كل باب يغلق في وجهه، كانت مؤمنة بأنه فنان له خياله وواقعه وكان تراعي به هذه الأمور، وتراعي أنه قد تعرض لحرمان كثير في حياته ، لذلك كان حين يقف بين يديها ويتحدث عن نفسه مصورا جسده النحيل بأنه قوي فتي، ويصور فقره الحالي بأنه ثراء محتجز في وطنه ، وأنه ابن اسرة نبيلة كانت تعيش في بحبوحة، كانت تتقبل ذلك منه وتتقبل مبالغاته بصدر رحب ،رغم أنها تعرف انه يبالغ ويغالي، وفسر ذلك علماء النفس أنه: إحساس بخواء نفسي، ليظهر مميزا، وأكثر ما كان يظهر هذا حين يتكلم جبران أمام ماري التي يريد ان يخطب ودها، وخصوصا أنه معدم الحال،فكر جبران في الزواج من ماري وما ذلك إلا سدادا لديونها التي في رقبته وكرمها عليه، إلا أن ماري تعرف أن جبران ميال إلى النساء لا تحكمه علاقة وحيدة، بقدر ما كانت تحبه إلا أنها تعرف أن هذا الحب سيتلوث إذا تحول إلى زواج ، وإذا خرج عن إطار الروحانية، فآثرت ان تبقى العلاقة صداقة، وقد تزوجت ماري فيما بعد أما جبران فلقد بعث إليها برسالة يقول لها: سوف أظل على حبك إلى الأبد، فلقد كانت علاقتي بك هي الروح بالروح، ومثل هذه العلاقة لا ينال منها الزمن كما لاتنال منها الأحداث ....

أما التحليل النفسي للعلاقة كان كما يلي: أن جبران صاحب الحس المرهف قد فقد أمه في المهجر وهو صبي، ووجد امرأة تكبره بعشرة أعوام آوته وعطفت عليه، وكان فيها من الحنان ما يجعله طفلا وديعا بين يديها وهذا ما يفسر قوله في إحدى رسائله لماري: أملي أن تكوني المرأة التي تهجع فيّ أما صغيرة، وللعلم فماري هي التي ألهمت جبران فكرة العرافة صديقة المصطفى في كتاب النبي،وكانت حتى بعد زواجها تراجع كتاباته قبل نشرها وبعد النشر. [1]

ثالثا: (جبران في باريس وماري تعيله)



عام 1908م ذهب جبران إلى باريس وما ري كانت هي الي تقدم له الدعم المادي، ولم يكن لها هدف إلا أن يصل جبران إلى القمة في إبداعه لإيمانها بموهبته، درس جبران في أكاديمية جوليان في باريس حيث التقى هناك صديقه يوسف حويك الذي درس معه في مدرسة الحكمة ،ولكن سرعان ما شب خلاف بينهما وبين مدرسهما وذلك أن كلاهما يميل إلى المدرسة الكلاسيكية وليس التكعيبية، لذلك تركا الأكاديمية واقتسما مرسما وكان ذلك في عام 1909م ،ومن الجدير بالذكر ان جبران كان ينتمي إلى جملة من الفنانين الفرنسيين الرمزيين أمثال :بوفيس ده شافان و وجوستاف مورو.



رابعا: (إلتقاء أمين ريحاني ومحاولات عاثرة)


قبل أن يترك جبران باريس 1910م كان قد التقى بأمين ريحاني والذي كان يتفق معه في كثير من ميولاته والتي كانت سببا في جمعهما فرحلوا ومعهم الفنان يوسف الحويكإ لى لندن، وهناك وضعوا الأسس التي برأيهم تكفل نهضة العالم العربي من كبوته، وكانت الركيزة الأساسية لبرنامجهم هي حتمية التوفيق بين المسليمن والمسيحيين، وظنوا أن ذلك سيكون بتشييد دار للأوبرافي بيروت تعلوها قبتان إحداهما ترمز للإسلام وأخرى ترمز للنصرانية، إلا أن حلمهم لم يتوفق وظلت النزاعات الطائفية قائمة،وكثيرا ما عبرت كتابات جبران عن امتعاظه من هذه النزاعات .


خامسا: (إنشاء الرابطة القلمية وعميدها جبران)


في الولايات المتحدة الأمريكية..تم تأسيس الرابطة القلمية والتي نصب جبران عميدا لها وكان ذلك في عام 1920م، كانت تتألف من عشرة أدباء من أدباء المهجر،وهم جبران وميخائيل نعيمة نائبا لجبران ،وإليا أبو ماضي وغيرهم، وشعار هذه الرابطة: (ليس كل ما سطر بمداد على قرطاس أدبا، وﻻ كل من حرر مقالا أو نظم قصيدة موزونة بالأديب)، والأدب عندهم هو: (الذي يستمد من تربة الحياة ونورها وأدبها){2}




سادسا: (وفاة جبران خليل جبران){3}

بعد رحلة طويلة من الأدب كان المرض من نصيب جبران، وذلك بعد أن تضخمت شهرته واتسعت،كانت بداية نهايته فبعد كتابه يسوع إبن الإنسان، وكتابه النبي، كان المرض من نصيبه، والذي راح يأخذ دنياه شيئا فشيئا حتى إذا ما أنهى كتابه آلهة الأرض وأسلمه لرفيقه نعيمة مكتوبا بخط يده، كانت نهاية جبران وموته بعد أن أسلم للمرض قائلا: فلتفعل الأقدار ما تشاء.
وكان نعيمة في مطلع كتابه قد قال حين رآه ملقا على سرير الموت: هذا الأديب العظيم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بأدبياته وشعره ﻻ يتقن إلا كلمة واحدة مؤلفة من حرفين وهي (غر غر)..
وفي نهاية عام 1931م توفي الأديب جبران وتفككت من بعده الرابطة القلمية.

ومن نتاجه الأدبي :
1-باللغة العربية:
-العواصف
-الأجنحة المتكسرة
-دمعة وابتسامة
-الأرواح المتمردة
-البدائع والطرائف
--ملك البلاد وراعي الغنم ..آخر ما كتبه جبران باللغة العربية
باللغة الإنجليزية
-النبي
-يسوع ابن الإنسان
-حديقة النبي

ولا شك أن الكثير الكثير لم يذكر



~*~*~*~*~*~*~*~


إلى هنا تكون حياة هذا الأديب قد انتهت..مختصرة مع محاولة سرد أهم ما كان فيها.
والهدف هنا كما اسلفت أنه لربما نستطيع الربط بين جبران الأديب الموجود في الكتب، وجبران الآخر الموجود في الحياة العامة.
وقد نجد أيضا التناقضات التي عاشها جبران..

فحين نقرأ أدب جبران ،ونقرأ حياة جبران سنجد الكثير من التناقضات التي عاشها هذا الأديب في حياته ..وربما يصح قولي هنا في جبران أنه ختم حياته بسرد ما كان عليه من تناقضات بكتاب آلهة الأرض ..وكأنه أراد في هذا الكتاب أن يقول أنا رهين قوا داخلية ما بين الشر والخير والحب والكراهية ..وما بين المادة والروح .


لم أسرد العلاقة المهمة التي جمعت بين جبران ومي وذلك أني فضلت أن تطرح حين نتحدث عن كتابه الأجنحة المتكسرة ..لأن لمي رأي في ما جاء فيه.
.
.
.
.وبما أننا أنهينا الحديث عن حياة جبران، فإننا سننتقل إلى المرحلة التالي وهي الأكثر أهمية بنظري وهي قراءة أدب جبران ، وهذا ليس بالشيء السهل لشخص مثلي ،ولكني سأحاول بذل الجهد الكافي كي أوصل المعلومة الأصوب وفي حال عجزت عن شيء سأرجع للمراجع التي أراها قد تكون أفضل ما يمكن طرحه إن شاء الله وفي كلتا الحالتين سأطرح بعض وجهات النظر التي أستطيع الوصول إليها وهذا يعتمد على المراجع التي أستطيع الوصول إليها وبهذا لا تكون فقط قراءتي وإنما قراءة غيري ،و على الرغم من كثرة من قاموا بهذا العمل وهم أكفاء ولهم من الخبرة الشيء الكثير وﻻ يقارن شخص مثلي بهم، لكن هي محاولة ، قد تفيدني وتفيد كل من يريد مشاركتي فيها،لأن الأمر ليس حكرا لي، من يريد تقديم قرائته أو قراءة لغيريه..فأهلا وسهلا به.
لا أستطيع طرح كل ما كتبه جبران للقراءة مع أني أتمنى ذلك
وما سأقترحه هنا ليكون موضع الدراسة والتحليل والنقد إن أمكن:
1-الأجنحة المتكسرة
2-العواصف
3- النبي
4-آلهة الأرض :يشمل آلهة الأرض،المواكب،السابق.
5-حديقة النبي.

دمتم ..ولنا لقاء في كتاب الأجنحة المتكسرة..إن شاء الله

-----------------------------------------------------------------------------------


1-أسهبت في الحديث عن علاقته مع ماري: فقط لأنها المرأة التي كما قال ميخائيل نعيمة :ربما لولاها لما كان جبران ملحوظا بهذا الشكل.
ما دون 2 و3 هو من مقدمة كتاب النبي..والتي جاءت معظمها مقتبسة من سرد ميخائيل نعيمة في كتاب(جبران خليل جبران)وتوفيق الصائغ ..(في أضواء جديدة على جبران)..السرد بتصرف.
2-من قراءة وتعليق :حنان بنت عبد العزيز بن عثمان بن سيف /في قراءة لكتاب ميخائيل نعيمة/من موقع صحيفة الجزيرة السعودية..بتصرف
3- نفس المصدر السابق 2...بتصرف.
// لن أتعرض لكتاب يسوع ابن الإنسان كي لا أدخل في لغط كبير في الدين..ولكن سأبحث عن قراءة النقاد له وأطرحها بإذن الله.



















[/center]

محمد مصطفى
20-08-2007, 02:25 PM
أحلام الزعيم ..أهلا بك وشكرا لك ولحضورك
جفرا ..أهلا بك ..وشكرا لك ولحضورك أيضا
متمنيا للجميع متابعة جميل
وها قد طرح الجزء الثاني

أحلام الزعيم
20-08-2007, 07:35 PM
أهلا نيزك ..
لازلت أتابع كبسولاتك الشهية
علاقة مي وجبران علاقة معقدة بعض الشيء
قرأت بعض الرسائل بين مي وجبران
أتمنى أن تطرق لهذا بشيء من التوسع ..
فمي أيضا أديبة لها وزنها ..

ود

emana32
20-08-2007, 11:52 PM
موضوع رائع ....عظيم الشكر على المجهود الرائع...

**بسنت**
21-08-2007, 08:43 AM
شكرا نيزك..
تستحق أكثر..


.
.
ودي

محمد مصطفى
23-08-2007, 03:27 PM
(((في كتاب الأجنحة المتكسرة)))


http://www4.0zz0.com/2007/08/23/04/39879989.gif

.
.
.


بعد أن قمنا باستعراض حياة الأديب جبران، أصبح حريا بنا أن نقف في باب أدبه،ننظر ونتمعن بما جاء به هذا الأديب، من فن وأدب وفلسفة، ونغرف ما صح لنا أن نغرفه من كتبه ومؤلفاته،وسيرته الأدبية، التي ربما لن أستطيع تغطيتها كاملة ولكن على الأقل أن نقطف من بعض زهوره، وننظر في بعض أموره، فنستفيد مما أتى به ومن فلسفته ومما نراه صائباً في نظرته إلى الحياة.
وسيكون اليوم حديثنا عن كتابه (الأجنحة المتكسرة)، ولكن قبل أن ندخل في تفاصيل هذا الكتاب وما جاء به أفكار، يفترض بنا أن ننظر قليلا إلى الينابيع التي كان يستقي منها جبران ويميل إليها.

تأثر جبران بالعديد من الأدباء والفنانين الغرب .. فكان منهم:
:



1-تعرف جبران في رحلته إلى باريس ..بصانع التماثيل الفنان (أوجست رودان)، فكان من ضمن ما قاله في إحدى تماثيله والتي تمثل يدا بشرية: (.....، الفن هوحياة والحياة هو، وكل شيء يهون في سبيله لا مجد إلا منه،وﻻ جمال إلا فيه).
2-أيضا كان شديد الإعجاب بليوناردو دفنشي حيث كان يقارن بينه وبين رودان، ويرى فيه من أروع ما جادت به الحياة.

3-وليم بليك:تأثر بكتاباته إلى أبعد الحدود ليصبح وليم بليك بكل ما ألف وصور مثله الأعلى في الحياة، فيقول عنه: "بليك هو الرجل هو الإنسان(...)،إنه في رأيي أعظم إنجليزي منذ شكسبير، .......، ولكن لا يتسنى لأي امرئ أن يتفهم بليك عن طريق العقل،فعالمه لا يمكن أن تراه إلا عين العين،ولايمكن أن تراه العين بذاتها"،و لقد صور جبران نفسه بأنه وليم بليك القرن العشرين، على الرغم من أن هذه العبارة كانت شائعة على ألسنة الناس،ولكنها كانت تعني رودان وليس جبران.

4-مع كل كلامه عن بليك كان في ذات المرتبة شكسبير،فلقد كان يخصه بكلام لم يخصه لأحد من قبله،لدرجة أن كان ينوي أن يؤلف كتاباً عنه، إلا أن الظروف لم تعنه.

5-وكان قد أحب (شيلي) لعالمه القائم بذاته،يقضي وقته بالتغني بذكريات عاشها في عوالم أخرى. ومع ذلك فهو يعده أكثر شرقية وأقل إنجليزية.


أما حين عودته إلى الولايات المتحدة الأمريكية فلقد دخل (نيتشه) في حياته ومن بعده (زيردشت)،وكان ينظر إلى نيتشه من خلال تعاليمه وفلسفته، فنسي بليك،ولم يعد أمامه غير نتشة وزيردشت.
وأكثر ما أعجب جبران بنيتشه هو تمرده على كل المقدسات، هذا إلى ما يتميز به أسلوبه الصريح من تعبيرات لماحة تنبض بالحياة.
إن أثر نيتشة في حياة جبران ،كان كبيرا جدا، لدرجة أن جبران الذي كان يسيل رقة في عواطفه،أصبح يهيم بالقوة في كتابات نيتشة، بل أنكر ما كان يؤمن به أيام شبابه، وبخاصة مفهوم الحب،وقد أصبح عنده سيادة واستعلاء، لدرجة أن تأثره هذا جعله يجيب أحد أصدقائه والذي طلب إليه أن يجمع مقالاته العاطفية دمعة وابتسامة ب:
ذاك عهد من حياتي قد مضى بين تشبيب وشكوى ونواح، وقد كتب إلى مي بنفس اللهجة قائلا:
ﻻ تذكري أعمالي الماضية لأن ذكراها تؤلمني، لأن تفاهتها تحيل دمي إلى نار محرقة، لأن جفافها يولد ظمئي، لأن سخفها يقيمني ويقعدني كل يوم ألف مرة ومرة، لماذا كتبت تلك المقالات والحكايات، لماذا لم أصبر ؟.....


ولا بد أن نعود للحديث عن نيتشة و"زيردشت"في كتاب"هكذا تحدث زيردشت" وجبران و"المصطفى" في كتاب النبي.

.
.
.
لا بد لنا أن نلقي الضوء على علاقة مي زيادة (ماري زيادة) وجبران خليل جبران.
مي زيادة فتاة فلسطينية المولد لبنانية التعلم ومصرية الإقامة،فما أن استقرت هي واسرتها في القاهرة حتى اتخذت من بيتها منتدى يؤمه أقطاب الفكر والأدب في ذلك الحين أمثال: عباس محمود العقاد،ومصطفى صادق الرافعي، وأنطون الجميل، وشبلي شميل وغيرهم، رغم الإحترام والمكانة التي كان كل أديب يكنها لمي إلا أنها لم تبادل أحدا منهم حبا،وما أن سمعت الحديث الدائر في مجلسها عن جبران وأدبه حتى تشوقت إلى معرفته، وكان أول ما قرأت له مقالة كتبها في السادس من كانون أول لعام 1908م بعنوان "يوم مولدي"، فراحت تستطلع سيرته وتبحث، ومن ثم البحث عن سبل الوصول إليه، فلم تجد غير أن تبعث إليه برسالة تعرفه بنفسها ولكن حيائها ومكانتها كانا في البداية حاجزا وخوفها من أن يردها وخصوصا أنه تلميذ نيتشة المتجبر، ولكنها فيما بعد أعادت النظر في ذلك ،وأقنعت نفسها أنها أديبة تكتب إلى أديب ومن ثم كتبت إليه رسالة تعرفه بنفسها، وكان ذلك في عام 1912م تقول: "أمضي مي بالعربية، وهو اختصار اسمي، ومكون من حرفين، الأول والأخير من اسمي الحقيقي والذي هو ماري، وأمضي (إيزيس كوبيا) بالفرنجية؛ غير أن لا هذا اسمي وﻻ ذاك، إني وحيدة والدي وإن تعددت ألقابي".

وسرعان ما جاء الرد من جبران على رسالتها، يحمل ثناءه عليها، ويحدثها عن نفسه وعن كتبه، ويرفق به آخر ما كتب في ذاك الوقت وهو كتاب (الأجنحة المتكسرة) طالباً منها أن تبدي رأيها فيه.
سعدت مي بالرد الذي وصلها،ونشطة في قراءة هذا الكتاب وراحت تخط رأيها بما جاء فيه، وتناقشه بموضوعه، وكان من بين ما كتبت له:"...ولكن إذا جوّزنا لسلمى-ولكل واحدة بذكاء وجمال وعواطف وسمو سلمى-الإجتماع بصديق شريف النفس عزيزها، فهل يصح لكل امرأة لم تجد في الزواج السعادة التي حلمت بها وهي فتاة أن تختار لها صديقا غير زوجها، وأن تجتمع بصديقها على غير معرفة من زوجها، حتى ولو كان القصد من اجتماعهما الصلاة عند فتى الأجيال المصلوب".


توالت الرسائل بين مي وجبران ولم تنقطع إلا في أثناء الحرب العالمية الأولى،ثم سرعان ما عاد الاتصال بينهما، وأخذت مي تنشر كتابات جبران وتقدم نقدها بكل حيادية،ولم يكن ذلك يسبب أي مضايقة لجبران بل على العكس كان يرى فيها بديلا لماري التي خفت علاقته بها، وكثيرا ما بعث إليها يبرر ما كتب، وأحيانا يتبرأ مما كتب،كما عرضنا أعلاه من تبرأه من (دمعة وابتسامة).

وفي ذات يوم بعث جبران إلي مي برسالة يطلب منها زيارته في بوسطن، لما يشعر به من وحدة وألم،لكن مي شعرت ان هذه الرسالة جارحة وتمس كبريائها، فبعثت إليه برسالة معاتبة شديدة اللهجة،فرد عليها بأنها قد أساءت فهمه، وراح يعتب عليها عتبا رقيقا، ثم انشغل عنها فترة في كتابه الجديد " السابق"، فأخذ القلق يقض مضجعها، فقد تكون قسوة لهجتها في الرسالة قد جرحت مشاعره،فكتبت إليه وراحت تعتذر عما بدر منها وصرحت إليه بأنها تحبه وتفضله عن غيره من الأدباء، هذا التصريح أثار دهشة جبران فهو لم يفكر بها كما كانت تفكر به، وإنما كان تفكيره أن يوطد صداقة فكرية ، فكتب إليها موضحا إليها مطمحه ونظرته إليها.

سارت الأيام والمرض ينزل بجبران،والأحداث تنزل بمي، فتفقد أبويها ،ومن ثم تبعث برسالة إلى جبران تقول له فيها:"لم يبق إلا أنت أيها الصديق"، ولكن الموت لم يبق لها هذا الصديق[1].

*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*
رواية الأجنحة المتكسرة

في هذه الرواية والتي أخذت الطابع الرومنسي في محورها الرئيسي جاء جبران ليلقي ما في جعبته من أفكار، لم تكن أفكارا عن الحب والعاطفة فقط، وعن معاناة العشاق وآلامهم ولم تكن مسلسلا رومنسيا يعرض قصة مجنون ليلى، وإن طغى عليها كلام الحب، لكني أرى أن جبران في هذه الرواية جاء ليجسد مجموعة من القيم والمبادئ الإجتماعية والسياسية أيضا، فلو استعرضنا فصول هذه الرواية التي قسمها جبران بناءاً على أفكار محددة في كل فصل ومن ثم جمعنا هذه الفصول لرأينا منظومة القيم التي يحاول إيصالها من خلال هذه الرواية، والتي حملت بين طياتها شوقا إلى الوطن، وحنينا إلى المحبوبة، ونقمة على الظالم، وحقد على التخلف القاطن في عقول الناس في ذاك الحين.
وﻻ شك أنها جاءت لتعرض مشكلة إجتماعية لطالما ظل الشرق يعاني منها،وهي مشكلة المرأة الشرقية..
.
.
.
فلو جئنا نستعرض التوطئة التي بدأ بها جبران ،نراه يتكلم ممهدا لهذه الرواية،مقدما القارئ إليها،يبدأ فيها الحديث عن سلمى والقارئ لا يعرف من هي سلمى ولكن لا شك أن القارئ أدرك منذ بداية الرواية أنه يتحدث عن فتاة ماتت، ويهدي إلى روحها، ويظهر من خلال توطئته أن سلمى هي أحد خيوط الذكريات التي لازالت تذكره ببيروت في ذاك الحين،والتي تذكره أنه أيضا بعيد عن بلاده،وﻻ غرابة أن يكون هذا النص هو توطئته، الذي يدمج فيه بين حبين وبين ذكريات متعدد،ذكريات سلمى وحبه لها، وذكريات شبابه في بيروت،وكعادته الطبيعة شيئ لا بد من الحديث عنه،والموت والحياة، واللذين مثلهما بروايته وأحداثها مع سلمى،بيروت لجبران مقبرة حلمه والتي تتمثل بمحبوبته،ومقبرة فرحته المتمثلة بسلمى ،فهناك قبر سلمى، وبيروت بالنسبة له، هي المكان الذي يؤجج آلامه في المهجر فبعده عنها ألم لا شك،وكأنه ذكرها في روايته هذه ليقول أنا لم أنس بيروت، فبيروت الألم هي ذاتها التي امضيت أيام شبيبتي فيها وهي أغلى الأيام لدى الإنسان والتي أصبحت في المهجر شيخوخة.

ثم يأتي جبران لاستعراض حالته النفسية قبل وبعد معرفته لسلمى في فصل (الكآبة الخرساء)، ولكن سلمى المحبوبة هنا وكأنها رمز للمعرفة في ذاك الوقت ، فصل الكآبة الخرساء يعرض جبران ونظرته وفلسفته لتلك الأيام التي يتحسر عليها الناس وهي أيام المراهقة أو الفترة التي تجيء بين الطفولة والشباب، الناس يتحسرون على هذه الأيام، أما جبران يرى أنه قد تحرر من هذه الفترة، لأنها فترة جهل، وقلة معرفة ولكن أليس هذا الشيء الطبيعي في الإنسان في تلك الفترة من حياته ؟ نعم يؤكد جبران على أن هذه الطبيعة المفترضة في الإنسان لكن علة في نفسه جعلت منه شخصا مختلفا،ونحن كما أسلفنا في حياة جبران في أثناء طفولته أنه كان شديد الإرتباط بالطبيعة لطالما سحرته الطبيعة بجمالها،ولطالما أحاطته بغموضها،جبران الآن في الرواية يشير إلى أنه كان يقف أمام الطبيعة والكون متأملا متسائلا،لكن تأمله أكبر منه وتسائله أكبر من معرفته فكيف سيجد له الإجابة؟

هذه هي الكآبة الخرساء التي أصابة جبران لأنه كان يجهل ما يدور في هذا الكون فعلى سبيل المثال قوله:"ما ذهبت إلى البرية إلا وعدت كئيبا" بسبب تلك الأسئلة التي تراوده وﻻ يجد لنفسه قدرة على إجابتها كانت كآبته..لأن الجهل بالنسبة لجبران كآبة.
فهو يقول:" إن الغناوة ليست كما يراها الناس خلو بعده راحة،إلا عند الذين يولدون أمواتا ولا يفكرون. وكأنه يريد أن يقارن بينه في طفولته وبين الكبير الذي أخلد إلى الراحة عن طريق المال والثراء وإن كان هذا الثراء مغموساً بالجهل، فالبنسبة لجبران الغباء القاطن بجانب العواطف والأحاسيس المستيقظة هو أفضل من هذا الثراء، وهو يقصد بالغباء مرحلة الطفولة التي ﻻ تجد أجوبة لأسئلة أكبر من عقليته.
كل ذلك بالنسبة لجبران قبل سن الثامنة عشر،والذي به عرف الحب وتفتحت عيناه على معاني الحياة، عرف به أن الكآبة واليأس،والمحبة والحلم،تملأ الحياة بالمعرفة،رأى في الحياة عندما كبرأنها تحمل النقائض،ﻷنه رأى الملائكة والأبالسة،ومن لايرى الملائكة والأبالسة يظل بعيدا عن المعرفة وستظل نفسه فارغ من العواطف،وكأنه يشير إلى الخبرة والمعرفة المكتسبة من خلال معايشة الناس ليرى من الناس أصنافا عديدة.
وفي كلا الفصلين في التوطئة والكآبة الخرساء نرى جبران يتغنى ببيروت،وأيامه فيها
بوصف ذكريات طفولته فيها فهو إذا جاء ليصف تلك الذكريات، لم يكف عن التحدث عن سحر طبيعة لبنان، وعن جبالها وسهولها،والتي كان يمضي بهما متأملا متسائلا.
.
.
.

ثم ينتقل جبران، من الحديث عن الكآبة الخرساء والتوطئة،ليبدأ بالحديث عن قصته وسرد أحداثها، ونلاحظ أنه في معظم الفصول سنجده يتغنى بطبيعة بيروت وفي فصل يد القضاء الذي يأتي بعد الكآبة الخرساء نجده يتغنى بسوريا أيضا،وهذا إن دل يدل على أنه يمهد لشيء في هذه الرواية،غير علاقته بسلمى،حتما إنه كان يمهد ليظهر ان هذا الجمال، عكر صفوه أصحاب السلطة والنفوذ أمثال المطران المتمثل برجل الدين المسيحي الذي استغل الدين لخدمة مصالحه الذاتية،ففي هذا الفصل يبدأ بتوضيح الطريقة التي التقى فيها الرجل الطيب فارس كرامة لأول مرة،صاحب النفس الطيبة ،الثري والكريم،والذي يستغل الناس طيبته، ومن هنا نعرف لماذا أسهب جبران في الحديث عن الجهل في الفصل السابق،وتحدث عن الغنى الذي يتحول إلى نقمة على صاحبه، إن كان جاهلا، غير قادر على التمييز واتخاذ القرار.
فارس كرامة صديق والده في القدم،رأى أن جبران هو ابن صديقه الذي تمثلت روح صديقه فيه،والذي التقاه بالصدفة في بيت أحد أصدقائه فكان من هنا التعارف،ثم يعرف من خلال صديقه الحزين على حال فارس كرامة،حالة هذا الرجل الميسورة ماديا،لكن للأسف محط أنظار الجشعين والطماعين،ولأنه رجل غشيم لم ير الحياة على حقيقتها...فكان مستغلا من قبل المطران
وأيضا هنا يبدأ بالتمهيد إلى فكرة الإنصياع الأعمى إلى رجل الدين من ِقَبل المجتمع، وانقياد المرأة الشرقية لرأي الأب وإن كان هذا الرأي على غير صواب، فحين يصف صديق جبران الذي كان في بيته حين التقى فارس كرامة حال فارس وابنته، يظهر أن الرجل طيب وابنته طيبة تطيعه في كل شيء وﻻ تخالفه، وإن كانت ترى استحواذ المطران عليه،والذي يهدف إلى تزويجها من ابن أخيه منصور بك طمعا بثروة والدها.
.
.
.
.
ثم يأتي الفصل الرابع وهو (في باب الهيكل) مع العلم أن جميع الفصول متسلسلة في السرد ولكن جبران عمل على إعطاء كل جزء من الرواية عنواناً وذلك لأن كل جزء يحتوي على فكرة وفلسفة،كخلاصة لهذا الفصل،وفي أغلب الأحيان تكون مختلفة عن الأفكار السابقة ولكنها ضمن نفس إطار الرواية، وهذا لوحده برأيي جميل فهو استطاع أن يجعل من هذه الرواية المترابطة الفصول في حين،رواية متعددة الأهداف ومتعددة الأفكار،دون ان يخل في أسلوب السرد أو أن يخرج عن إطار الفكرة الرئيسية.

ففي هذا الفصل،يعود جبران ليتحدث عن أيام الشبيبة الماضية ممثلا إياها بشيخوخة فارس كرامة، وشبابه .

جبران حين لبى دعوة فارس كرامة وزاره في بيته المنفرد عن المدينة والذي لا ينم إلا عن ثراء فاحش لهذا الرجل الطيب النفس،جلس وإياه يحدثه الرجل المسن عن ذكريات الشباب التي امضاها مع والده،أما جبران فراح يحدثه عن أحلامه وطموحاته والتي مثلها بأحلام الشباب التي تصطدم مع الواقع المر وكأنه حين تحدث عن هذه الأحلام ومدى حجمها عند الشباب أراد أن يقول هذا الإنسان الحالم،هو أصغر من أحلامه بكثير،فما بالك إذا اصطدم بواقع المجتمع وأعرافه وتقاليده.

ويلاحظ القارئ لهذه الرواية في كل فصولها،شيئا مما أشرنا إليه في حياة جبران،وهو المبالغة،ولكن هذه المبالغة،جاءت في محلها في بعض الأحيان،فجبران إذا ما أخذ يصف بشيء قد يكلفه حجما كبيرا من حجم الرواية، لدرجة أن القارئ في بعض الفصول قد يشعر أن جبران قد نسي الموضوع الأصلي الذي كان يتحدث عنه، وراح يتحدث عن موضوع آخر،ولكن جبران كان أيضا يمتلك على المقدرة الكاملة، لإعادة القارئ إلى مسار الرواية من جديد بذات الطريقة التي أخرجه منه، ومع ذلك حين نتحدث عن بعض النقاط التي تقف في وجه النص سنتحدث عن هذا الأمر حيث انه برأيي قد وظف أسلوب فيه مواقع أخرى بذات الأسلوب ولكنه لم يكن بذاك القوة وليكون هذا الأسلوب ضد النص وليس معه.
وفي ذات الفصل يظهر جبران فلسفة أخرى،وهي الجمال وطبيعته في نفس جبران، فهو يرى أن الجمال في الجوهر الداخلي والمكنون في سريرة النفس،"والمنبعث من قدس أقداس النفس"كما أشار.
هذا الجمال الذي رآه في سلمى ابنة فارس كرامة، وهي جالسة أمامه والذي راح يصف به،مدرجا من خلاله نظرته للجمال.

ونلاحظ في هذا الفصل أن جبران شخص حساس ،تؤثر به الكلمة سواءاً الإجابية أوالسلبية،فهو يصف شعوره حين جاء ليغادر بيت فارس كرامة، مبيديا حبه له وأنه كالابن بالنسبة له. فراح يصف ذاك الشعور الذي غمره بإسهاب شديد لأجل هذه الكلمات التي غمره بها فارس كرامة.

ومن هنا تبدأ قصة تعلقه بسلمى،فهو حين يخرج من بيتهم،يبدأ بوصف الحالة التي هو عليها من تعلق شديد بها،وإشارته أن روحه قد اتفقت تماما مع روح سلمى، ثم يظهر ان ذات الأمر قد حصل مع سلمى لأنه أشارت أن أرواحهما سبق وأن التقتا من قبل في عالم غير هذا.

.
.
.
-------------------------------------------------
إلى هنا أتوقف ليأخذ القارئ وقته في القراءة..متبعا إياه بالجزء الثاني..
والذي يتضمن قراءة في بقية الرواية.
ومن ثم استخلاص الفلسفة المطروحة في هذه الرواية.
والإشارة إلى بعض النقاط التي تقف ضد النص وليس معه.


------------------------------------------------

1-من كتاب النبي ..النصوص مأخوذة من كتاب (بلابل الشرق) لصالح جودة،وجميل جبر في (مي وجبران)..بتصرف.

محمد مصطفى
23-08-2007, 03:31 PM
أحلام الزعيم: أتمنى أن أكون قد حققت ما طلبته فيما طرحته عن مي زيادة
emana32: أتمنى لك متابعة ممتعة
**بسنت**أهلا وسهلا بك عزيزي أتمنى لك متابعة جميلة

وهاهو الجزء الثالث قد طرح
أتمنى أن اكون قد وفقت

دمتم بخير

داليا الهواري
23-08-2007, 05:04 PM
كان لى بالأمس

كانَ لِي بِالأَمـسِ قَلـبٌ فَقَضَـى

وَأَراحَ النَّـاسَ مِنـهُ وَاسـتَـراح

ذاكَ عَهدٌ مِن حَياتِي قَـد مَضـى
بَينَ تَشبيـبٍ وَشَكـوى وَنـواح


إِنَّما الحُبُّ كَنجـمٍ فِـي الفَضـا

نُـورُهُ يُمحَـى بِأَنـوار الصَّبـاح



وَسُرورُ الحُـبِّ وَهـمٌ لا يَطـول

وَجَمـالُ الحُـبِّ ظِـلٌّ لا يُقيـم



وَعُهـودُ الحُـبِّ أَحـلامٌ تَـزُول

عِندَما يَستَيقـظُ العَقـلُ السَّليـم



كَم سَهرتُ اللَّيل وَالشَّـوق مَعـي

سـاهِـرٌ أَرقبـهُ كَـي لا أَنـام



وَخَيالُ الوَجدِ يَحمـي مَضجَعـي

قـائِـلاً لا تَـدنُ فَالنَّـومُ حَـرام



وَسقامي هامِـسٌ فِـي مَسمَعـي

مَن يُريد الوَصل لا يَشكو السقـام



تِـلكَ أَيَّـامٌ تَقَضَّـت فَابشِـري

يا عُيونِـي بِلقـا طَيـفِ الكَـرى



وَاحـذَري يا نَفـس أَلاَّ تَذكُـري

ذَلِكَ العَهـد وَمـا فيـهِ جَـرى



كُنتُ إِن هَبَّت نُسَيمـات السَّحَـر

أَتلـوّى راقِصـاً مِـن مَـرَحـي



وَإِذا مـا سَكَـبَ الغَيـمُ المَطَـر

خِلتُـهُ الـرَّاحَ فَأَمـلا قَـدَحـي



وَإِذا البَـدرُ عَلـى الأُفـق ظَهَـر

وَهيَ قُربِي صِحتُ هَـلاَّ يَستَحـي



كُلُّ هَـذا كـانَ بِالأَمـسِ وَمـا

كانَ بِالأَمـسِ تَوَلَّـى كَالضَّبـاب



وَمَحـا السّلـوانُ ماضِـيَّ كَمـا

تفرطُ الأَنفاسُ عقداً مِـن حبـاب



يا بَنِي أُمـي إِذا جـاءَت سُعـاد

تَسأَلُ الفِتيانَ عَن صَـبٍّ كَئيـب



فَاخبِـروهـا أَنّ أَيَّـامَ البـعـاد

أَخْمَدَت مِن مُهجَتِي ذاكَ اللَّهيـب



وَمَكانَ الجَمر قَـد حَـلَّ الرَّمـاد

وَمَحا السّلـوانُ آثـار النَّحيـب



فَـإِذا مـا غَضِبَـت لا تَغضَبُـوا

وَإِذا ناحَـت فَكونُـوا مُشفِقيـن



وَإِذا مـا ضَحِكـت لا تَعجَبُـوا

إِنَّ هَـذا شَـأن كُـلِّ العاشِقيـن



لَيتَ شِعري هَل لَما مَـرّ رُجـوع

أَو مَـعـادٌ لِحَبـيـبٍ وَأَلِيـف



هَل لِنَفسي يَقظَـةٌ بَعـدَ الهُجـوع

لِتُرينِـي وَجـهَ ماضِـيّ المُخيـف



هَل يَعـي أَيلُـولُ أَنغـامَ الرَّبيـع

وَعَلـى أُذنيـهِ أَوراق الخَـريـف



لا فَـلا بَعـثٌ لِقَلبِـي أَو نُشـور

لا وَلا يَخضـرّ عُـود الـمحفـلِ



وَيَدُ الحَصَّـادِ لا تُحيـي الزّهـور

بَعـدَ أَن تُبـرى بِحَـدِّ المنجـلِ



شاختِ الرُّوحُ بِجِسمِـي وَغَـدَت

لا تَـرَى غَيـرَ خيـالات السِّنيـن



فَإِذا الأَميالُ فِـي صَـدرِي فَشَـت

فَبِعـكَّـاز اصطِبـاري تَستَعـيـن



وَالتَوَت مِنِـي الأَمانِـي وَانْحَنَـت

قَبـلَ أَن أَبلـغَ حَـدّ الأَربَعيـن



تِلكَ حالِي فَـإِذا قالَـت رَحيـل

ما عَسى حَلَّ بِـهِ قُولـوا الجنـون



وَإِذا قالَـت أَيشـفَـى وَيَـزُول

ما بِـهِ قُولـوا سَتشفيـهِ المَنُـون


في مخيلتي، ارتبط جبران خليل جبران بهذه القصيدة تحديدا، بمعنى أنني أحببت الجزء الأجمل من كتاباته التي كان يتقارب فيها الوعي و الخيال على حد سواء.. بعيدا عن كل الإسقاطات التي أسماها " ميخائيل نعيمة" بالسذاجة السردية أحيانا، لكنه جبران خليل جبران ذلك الرجل/ الشاعر/ الأديب العاشق الذي عندما كتب أبدع و عندما صمت أبدع أيضا.. أشبه ما تكون القصيدة صورة سريالية لوجه نعي أننا نعرفه حتى لو اختلطت ألوانه و تلخبطت فيما بعضها.. صورة تبقى جميلة و متعبة و ضجرة من كون كان قبل اليوم مملا و صار اليوم..... قابلا للقتل!
عرض رائع منك أيها النيزك.. تقبل مروري و تقديري لجهدك الكبير ها هنا.. حياك الله

محمد مصطفى
24-08-2007, 03:26 AM
الأخت داليا الهواري ::تحية طيبة أبادلك النظرة إلى جبران من خلال هذه القصيدة
ولكني لا استطيع أن انكر فضل نيتشة عليه فهو في هذه القصيدة وكأنه يعلن انقلابه على نفسه..بعد أن اتبع درب نيتشة وهو لم يبق على درب نيتشة للأبد لكنه في هذه القصيدة كان في قمة تعلقه بنيتشة وأفكاره..وبالتالي التغير الذي طرأ لجبران في هذه المرحلة كان ناتج عن تعمقه في نيتشة وفلسفته
لكن حين نعود وننظر لجبران فيما بعد نيتشة نراه قد رجع الى طبيعته الاصلية .
وعليه انت تتكلمين عن مرحلة من مراحل جبران وربما بصراحة هي اكثر مرحلة اعجبت فيها بجبران

دمت بخير وشكرا على هذه المشاركة الحميلة وما فيها من فائدة أيضا

عطر الخزامى
24-08-2007, 05:18 PM
شكرا جزيلا لك على هذه المعلومات التي استفدت منها كثيرا وخاصة اني احب جبران جدا وارجو منك اذا كنت تمتلك النص الكامل لروايته الاجنحة المتكسرة .ارجو منك اضافتها لاني تعبت وانا ابحث عنها بغير جدوى ولك جزيل الشكر

Ophelia
24-08-2007, 05:36 PM
جبران خليل جبران

أرباب الأرض (http://www.alsakher.com/books/arbab_jubran.zip)

الاجنحة المتكسرة (http://www.alsakher.com/books/alagne7a_jubran.zip)

البدائع و الطرائف (http://www.4shared.com/file/14153429/34f52739/albadae3_wa_altaraef.html)

السابق امثاله و اشعاره (http://www.alsakher.com/books/alsabek_jubran.zip)

العواصف (http://www.4shared.com/file/14153083/29c68e71/al3awasef.html)

النبى (http://www.4shared.com/file/14146546/f96c2e9b/alnabee.html)

دمعة و ابتسامة (http://www.4shared.com/file/14143929/14d9dda/dam3a_wa_ibtesama.html)

رمل و زبد (http://www.4shared.com/file/14140502/bf06705a/ramel_wa_zabad.html)

عيسى إبن الإنسان (http://www.4shared.com/file/14143047/bf7e2cd4/Isa_iben_alensan.html)

مناجاة ارواح (http://www.alsakher.com/books/munaja_jubran.zip)

آلهة الارض (http://www.alsakher.com/books/aleht_alard_jubran.zip)

حديقة النبي (http://www.4shared.com/file/14136842/44f9a5c1/7adeket_alnabee.html)

الأرواح المتمردة (http://www.4shared.com/file/14152127/6d3aafb0/alarwa7_almutmareda.html)

adamo
25-08-2007, 05:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
لكم جزيل الشكر على هذه المجهودات المبذولة من أجلنا
شكرا لكم جزيلا

خالد بن طوبال
27-08-2007, 05:34 AM
متابع بشدة ،،
حتماً .. !!

محمد مصطفى
27-08-2007, 07:16 PM
أعتذر عن تأخري في الطرح،وما هذا إلا أني على ما يبدو قد بدأت أفقد المقدرة على النظر إلي الصفحات أو المتصفحات ..فأرجو منكم معذرة أو أن تعذروا عيني على الأقل..

كنا قد وصلنا إلى فصل (في باب الهيكل) واليوم بإذن الله نتابع بقية الفصول..

.
.
.
(الشعلة البيضاء)

في هذا الفصل يبدأ تركيز الضوء على سلمى و وطريقة الإجتماع بها ولأنه كما قلنا الفصول في الرواية هي مجرد عرض لأفكار مجتزأة من الرواية ككل: نرى أنه يوجد رابط بين العنوان الشعلة البيضاء وبين ما جاء في النص،فهو يتكلم عن سلمى واصفاً جمالها والذي كما أسلفنا في الفصل السابق أنه جمال الروح قبل الجسد فنجده يقول:"لم يكن جمالها في شعرها الذهبي،بل في هالة الطهر المحيطة بها،ولم يكن في عينيها الكبيرتين بل في النور المنبعث منهما... جمال سلمى لم يكن في جسدها بل في نبالة روحها"
فنجد انه حاول أن يثبت فكرته وهو بوصف جمال سلمى فكل ما وصفه من عينيها وشعرها هو من علامات الجمال،لكن بنفس الوقت يأتي ليقول ليس هذا ما جذبني وإنما جمال الروح والطهر..

وهو يظهر للقارئ هنا أن علاقته بسلمى كانت قد تشكلت قبل أن يبوح أي منهما للآخر بذلك،وذلك ان كلاهما كان يسمع الصوت المنبثق من الآخر،وأن كلاهما يجد الراحة لدى الآخر وذلك لقوله: إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحة بانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها الشعور،وتشاركها الإحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرض بعيدة عن وطنهما.

وكأنه يريد ان يمهد لقول:كيف يمكن لإثنين أن يجتمعا في الوقت الذي لا يوجد انسجام بينهما والفوارق كبيرة بين طبيعتيهما،كيف يمكن لمن يريد المادة (وهو منصور بك) أن يتزوج بإنسانة تؤمن بالروح،أو كيف يمكن أن يتزوجها في الوقت الذي هو لن يشاركها أحاسيسها وهي لن تشاركه أيضا.
.
.
.
(فصل العاصفة)


يتابع جبران الحديث عن الزيارات لفارس كرامة،و اللقاءات بينه وبين سلمى،في دخل منزل والدها فارس كرامة، وهذه المرة نرى أن جبران لم ينس افتقاده لأمه،فراح يصور حنان سلمى عليه بحنان الأم وراح يقارن بينها وبين الأم،على الرغم من أنها محبوبة..ربما يكون فصل العاصفة هو الحد الفاصل الذي يختم في السعادة في هذه الرواية..
وأشار هنا جبران عن اجتماع العشاء الذي جمع بينه وبين سلمى ووالدها أنه اجتماع بين ثلاثة لكل منهم مقصد ولكنه يشير:أنه مهما اختلفت مقاصد البشر،إذا اتفقت السرائر بالمودة والمحبة أمكن تجاوز الإختلافات.

وهنا نلاحظ في هذا الفصل أن المعرفة لازالت تنضج لدى جبران وهي لم تكتمل ،فهو حين أشار في فصل الكآبة الخرساء إلى المعرفة اشترط فيها الحزن والسعادة،اشترط فيها ان يعرف المرأ النقيضين

.
.
في هذا الفصل أيضا نراه يشير إلى أفكار وهي كالتالي:



صور لبنان في ساعة السكينة والحب بأنه ذاك الشاب الفتي الذي يستند على ذراعه ممددا على جبال لبنان ،صوره بذاك العملاق الفتي..ثم ليعود في الفصل التالي ويصوره في ساعة الحزن بذاك الكهل المتعب المرهق وكانه أراد ان يقول: بالحب يأتي السلام وبالكره والبغضاء واستغلال الشعوب،والاستبداد بها تأتي الحروب التي تنهك البلاد .


وكأنه يشير إلى تلك الفترة التي كانت تغصب فيها الفتاة على الزواج العيش مع رجل لم تكن تريده.



.
.
.
كأن يرى الملائكة والأبالسة..لذلك هو لازال يرى السعادة ولم ير حزنا بعد.. لذلك أشار إلى أنه وكل من سلمى وفارس كرمة ثلاثة ضعفاء يتملكهم شعور كبير ومعرفة قليلة،- كنت في البداية أظن أنه يقصد بالضعف وعدم المعرفة..هو عدم معرفة الغيب الذي ينتظر قصته مع سلمى ولكنه أتبع شعور الضعف لعدم المعرفة بالحديث عن علاقة سلمى بوالدها والتي كانت تنم عن ضعف شخصية لدى سلمى خصوصا اما والدها ونلاحظ من خلال حديث جبران المطول عن سلمى أنه وصف شخصية فتاة ضعيفة لا تجيد الدفاع عن النفس وﻻ عن حقها،مع أن والدها لم يكن شخصا ظالما ولكنه كان منقادا هو الآخر كبقية الناس لما يمليه عليهم المطران مستغلا سلطته.. 1-يرى أن الفكرة أساس كل شيء فحبه لسلمة لم يكن في البداية إلا فكرة تراوده وتراودها،لتنبثق عن هذه الفكرة علاقة حب، ثم يأتي ليسهب كما أسلفنا في طرح فلسفته بوصف مفعول الفكرة لشير أن أساس كل شيء في هذا العالم فكرة فالثورة كانت فكرة تدور في رأس رجل واحد،والحرب كانت فكرة تدور في رأس رجل واحد،فنلاحظ أنه لا يرى حبه شيئا منفصلا عن طبيعة العالم الحقيقي بل هو فكرة كبقية الأفكار التي تدور في الرأس ومن ثم لتنطلق إلى الفضاء الرحب. 2-والفكرة الأخرى وهي بنظري من اجمل التصاوير التي طرحها جبران في روايته : 3-أن العلاقة مع البشر تأتي من المحبة قبل التعايش الطويل فليس شرطا أن التعايش طويل يخلق المحبة،بل المحبة ابنة التفاهم الروحي وإن لم يأت هذا التفاهم بلحظة واحدة قد لا يتم بعام ولا بجيل. 4-ثم يشير إلى مطامع منصور بك وعمه المطران،ثم يقول لا يساوي الملك ولا المال شيئا أما الحب.


(بحيرة النار)

ربما نستطيع القول بأن هذا الفصل هو فصل التمرد على الواقع بالنسبة لجبران..

ذلك أنه أسهب كثيرا في التحدث عن السلطة والاستغلال كالتالي:
إن رؤساء الدين ﻻ يكتفون بالمجد الزائف لأنفسهم،بل ويجعلون أقاربهم وكل من يمت لهم بصلة من سادة الشعب والمستبدين به،وأن انتقال مجد الأمير هو انتقال بالارث فالمجد أصبح يورث أيضا،ومجد الرئيس الديني ينتقل أيضا إلى الأخوة والأبناء
ولم يكتف بالاشارة إلى رؤساء الدين المسيحي بل عمم هذه النظرة على جميع الديانات.


ثم يشير إلى فارس كرامة الرجل الطيب الذي لم يستطع رفض طلب المطران بولس،لأنه لا أحد يجرؤ على ذلك ،ومن يفعل ذلك يصبح كافرا بفتوة من المطران..وحينها سينبذه الناس ويحاربونه.

وأيضا يشير إلى المال الذي يجلب البلاء والشر بين الناس ويقتل الحب في القلوب ويعمي الأبصار كما عمى بصيرة المطران.

ثم ينتقل للحديث عن حال المرأة الشرقية ويلخصها بملامح سلمى حين تجبر على الزواج من رجل لا تريده،وانصياعها للواقع بالرضى والقبول التام
ثم ياتي للحديث عن أحلام المرأة على لسان سلمى حين أخذت تقارن الواقع باحلامها وتظهر النقص الذي تعاني منه بسبب المجتمع وما يفرضه عليها الواقع، ثم تقول له:تذهب بك الحياة إلى امجاد الرجال،أما انا فإلى واجبات المرأة المفروضة لضعفها لتموت أحلامها.
وتصف له قلب المرأة الذي يعشق بإخلاص،وتشبهه بساحة حرب تقتلع اشجارها وتحرق أعشابها وتلطخ صخورها بالدماء،وتبقى الارض ساكنة ﻻ تقاوم.
.
.
.
.


(أمام عرش الموت)

هنا يشير أيضا إلى كيفية المعاملة للفتاة وأن الفتاة ليس لها شخصية،وأنها كما السلعة وأبوها البائع و المشتري هو الذي سيتزوجها،وهي لاعلاقة لها بهذا الشأن سوى انها ستسلم للزوج الذي يريده الأب،أو تفرضه الظروف.

ثم يأتي جبران ويقارن بين نارين تقع فيهما المرأة: وهي نار المعرفة ونار الجهل، فالمرأة في المتحضرة التي تولد وتنمو في المدينة تتفتح مداركها ويزداد وعيها، وتخرج من ثوب المرأة القروية البسيطة،ولكن مع ذلك تظل سلطة المجتمع هي المسبب لآلامها.
فالمرأة بالقرية غير مدركة ولكنه افي المدينة مدركة ولكن تعيسة لأن أحلامها تصطدم بالواقع،في القرية كانت عمياء تسير في نور النهار،فأصبحت مبصرة تسير في عتمة الليل أي انها ذات وعي لمن هذا الوعي لا ينفعها في ظل مجتمع ينكرها.
ثم يقول المرأة في القرية جميلة بجهلها فاضلة ببساطتها،قوية بضعفها،فصارت في المدينة قبيحة بتفننها وسطحية بمداركها، معرفتها بعيدة عن القلب.
ثم يسأل عن المستقبل وكأنه يتمنى أن تجتمع صفت الجمال بالمعرفة،أن تتوحد الصفات الجيدة في المرأة لا أن تكسب شيئا وتدفع ثمنه شيئا آخر، سواء بسببها كالمرأة التي تغويها السطحيات أو بسبب المجتمع.


وحسب نظرته الرقي سنة في البشر ومنه رقي الروح،فإذا كانت المرأة قد ارتقت بشيء وتأخرت بشيء آخر تكمله ابنة المستقبل،وما تأخر المرأة بنظره إلا لأن العقبات التي تبلغها قمة الجبل لا تخلو من مكامن اللصوص.


ثم يعود الحديث عن منصور بك والمطران،فهما رمز للسيادة والسلطة والقوة،واستغلال الشعب وظلم الضعفاء،ومثل هؤﻻء هم الذي يتسببون بضياع الأمم وإبادة الشعوب.
وأن الشعوب الشرقية ماهي إلا شعوب مستسلمة للنفوس المعوجة لذوي الأخلاق الفاسدة، وبنظره أن المرأة الضعيفة ﻻ تنم إلا عن أمة ضعيفة، المرأة التي المعذبة بين ميول نفسها وقيود جسدها،هي كالأمة المعذبة بين حكامها وكهانها، والمرأة هي بمنزل الشعاع من السراج.
.
.
ثم هنا وكأن جبران يتحول إلى القراء ويخاطبهم،وذلك طبعا من خلال حواره مع سلمى،أنه ﻻبد من مواجهة هذا الظلم والفساد ولابد من الصمود في وجهه،وليس الانصياع له ولارضى بالأمر الواقع.
فهؤﻻء الأقوياء ﻻ يأبهون للضعيف بل يعملون على زيادة ضعفه،فهو كسير الجناح وهم يزيدون من كسره،فكسير الجناح لا يواسيه وﻻ يداوي كسره إلا كسير ضعيف مثله.
.
.
.

(بين عشتروت والمسيح)

هنا يبدأ الحديث عن اللقاء السري الذي يجمع بين سلمى وجبران وذلك بعد ان تزوجت سلمى من منصور بك ابن أخ المطران،كان اللقاء يحدث في معبد مهجور،ويحاول جبران الآن أن يظهر انه بدأ يمتلك المعرفة،والتي اشترط حدوثها بأن يتذوق الإنسان الحزن والسعادة وأن يرى الملائكة والأبالسة،
ولكنه فلسف هذه المعرفة بصورتين في المعبد وهي صورة عشتروت والتي كانت عند الإغريق تمثل إلهة الحب وصورة يسوع وهو مصلوب -وهذا في معتقد النصارى- يصور طبيعة الحياة الممزوجةالمجدلية الواقف أمامه وهو مصلوب.

ثم يشير على لسان سلمى:"إن الكتاب والشعراء يحاولون إدراك حقيقة المرأة، ولكنهم إلى الآن لم يفهموا حقيقة قلبها وأسراره،لأنهم ينظرون إليها من وراء نقاب الشهوات أي ينظرون إلى الجسد وينسون الروح والقلب فلا يرون غير خطوط جسدها، أو يفهمونها تحت مكبرات الكره فلا يصورونها بغير الضعف والاستسلام.


ثم يعود مشيرا على لسانها إلى اللوحتين: "في قلب هذه الصخرة -الموجودة في المعبد-قد نقشت الأجيال رمزين يظهران خلاصة ميول المرأة،ويستجليان غوامض نفسها المراوحة بين الحب والحزن،بين الانعطاف والتضحية بين عشتروت الجالسة على العرش ومريم الواقفة أمام الصليب،إن الرجل يشتري المجد والعظمة والشهرة،والمرأة هي التي تدفع الثمن".

//هنا سأترك بقية هذا الفصل إلى حين الانتهاء والعودة إليه من ناحية نقدية.


.
.
.
بالحب والسعادة والمأساة والحزن،فصورة عشتار تظهر الحب أما صور المسيح تظهر حزن مريم

(التضحية)

هنا تكمن التضحية التي قدمتها سلمى،وهي التخلي عن جبران حماية له من بطش المطران،وذلك أن المطران قد شك بأمر خروجها في نهاية كل شهر،فبث إليها العيون ووظف الخدم لمراقبتها،فكانت أن أنهت اللقاء بينهما.

هنا يظهر صوت آخر لجبران، وهو الروح المؤمنة بالله..فهو يرى أن التمرد واجب وشيء إلزامي فالله يعطي وهؤﻻء المستبدين يسلبون،فالمستسلم لهؤﻻء ولجشعهم ونفوذهم،هو ضعيف أنكر ما أتاه الله، ومع ذلك نراه يتحدث أيضا عن بلاد المهجر والتي هي في ذاك الوقت أرض الحرية بالنسبة له وهي الحرية المعنوية والاستقلال الشخصي.

ومع ذلك يعود ويقول: الإنسان مهما ولد حراً يظل عبدا لقساوة الشرائع التي سنها الآباء والأجداد.
وهنا جعل من الحرية شيء مقياسي،ولم يجعلها مطلقة وذلك أن كل امة وحضارة قد تأسر الإنسان بتقاليدها وأعرافها حتى وإن كانت خطأ.
.


(المنقذ)

مضى على زواج سلمى خمسة اعوام، دون أن تحمل بطفل، والذي جعل من منصور بك يزيد من كرهه لها واحتقارها حتى أصبح يراها عدوا له.
فهو يشير إلى نظرة المجتمع للمرأة العاقر ونبذه لها،بل وجعل ذلك عيب بشخصها..
ومع ذلك،بعد خمسة اعوام وهبت سلمى بطفل ويوم الولادة كان الجميع ينتظر بهذا المولود الذي سيحمل اسم منصور بك،ولم تذكر أحد سلمى على الرغم من أن صوتها كان قد انتشر في كل انحاء الحي،وحين انجبت فرح الناس جميعا بقدوم المولود،وأقام منصور بك حفلا بقدومه،وراح يشرب الأنخاب وكأن جبران يريد أن يقول هل المرأة آلة إنجاب حين يأتي المولود نفرح به وننسى من اتى به إلى الدنيا.

لكن في الوقت الذي كان الناس فيه يحتفلون،كان الطفل ليس إلا عابر سبيل جاء ليأخذ امه ويمضي بها إلى ملكوت آخر.
ماتت سلمى ومات طفلها،ومنصور بك واقف على الدفن ينظر للأفق وينتظر انتهاء المراسم ليجد غير سلمى فتاة تفوق ثروتها ثروة سلمى...
.
.
*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*


وها قد انتهينا بحمد الله من القراءة الأولى..ولكن بقي أن أظهر ثلاثة نقاط قد يستنتجها أي قارئ للرواية وهي كالتالي:

*في فصل(عشتروت والمسيح) وجهة نظر: لن تكون وجهة نظري مخالفة لمي زيادة والتي أشرت إليها في الجزء الأول من موضوع الأجنحة المتكسرة،وأي نفس بشرية لا ترضى بهذا الشيء ولوكانت رواية او أدب فحتى للأدب حدود يقف عند بابها،فكما قالت مي زيادة أقول معها هل على كل امرأة لم تجد سعادتها مع زوجها أن تذهب وتلاقي صديقا آخر في منطقة مهجورة؟
بالطبع لا ولكن الذي أحببت أن أشير إليه،هو ضعف تبرير جبران لهذا الموقف فالقارئ يستنتج من خلال النص الذي يبرر في جبران لقائهما، أن جبران كان أضعف ما يكون في هذا النص،ومع ذلك حتما جبران قادر ان يميز أين مواضع الضعف فيذهب لتغطيتها بشيء آخر،فبعد أن برر اللقاء راح يخاطب عاطفة القارئ محاولا إبعاد العقل،مستميلا قلبه بحجة أن المجتمع قد ظلمهما فراح يلهي القارئ بأفعال المجتمع عن فعلهما،ويستميل عواطفه بدلا من عقله.



*جبران حاول جاهدا أن يخفي نيتشة وأثره في الرواية،وأكاد أقول انه استطاع ذلك إلا في بعض الفصول ،وكان نيتشة أكثر ما يكون ظاهرا في فصل بحيرة النار،ومع ذلك بوجهة نظري لا أغالط جبران على هذا فالأدب كالبناء يعلو طوبة فطوبة،وكل يستمد من الآخر ثم يزيد عليه،وفي هذه الرواية حاول أن يجمع بين تمرد نيتشة والرومنسية التي بالأصل كان هو عليها،لكن لم يستطع أن يخفي هنا أنه تلميذ نيتشة وهو لا ينكر هذا،في هذه المرحلة فجبران لم يتخل عن نيتشة إلا بعد كتاب النبي.




*الأفكار التي جاء بها جبران في روايته هذه، هي دليل واضح على تأثره بالحضارة الغربية،فهو في فصل التضحية يقولها بشكل مباشر أن الاستقلال الشخصي موجود لدى الغرب وليس لدى الشرق،وكأنه هنا عمل على المقارنة بين الحضارة الغربي والحضارة الشرقية من ناحية الحريات الشخصية، ليس بنظري عيبا أن نقارن بين الحضارات وليس عيبا أن نستمد ما نراه مناسبا من غيرنا،ولكن هي وجهة نظر ربما لا تنفع أحد !،وهي كالتالي: ليس الجمال أن تذهب وتمار س الحرية بأرض ليست لك،ولكن الأجمل أن تصنع الحرية في أرضك لا أن تدعو الناس للهجرة من البلاد.

*كما قلنا في الجزء الأول من القراءة جبران كان يسهب في وصف الأمور وفي إبداء فلسفته داخل النصوص،وكان ذلك ناجحا في بعض الاحيان، إلا أنه في مواقع أخرى من النص كان يرهق الرواية،ويخرج عن مضمون الفكرة بفكرة أخرى فالقارئ يتسلسل في النص وهو مرتبط بفكرة معينة ثم يجد نفسه قد غرق بفكرة أخرى،ليعود مرة أخرى للفكرة السابقة.





وهذه وجهة نظري بالرواية ..دون أن أنكر جمالها الأدبي،وأن دعت إلى كثير من الأفكار التي لربما لازلنا بحاجة إليها منذ ذلك الزمن.

محمد مصطفى
27-08-2007, 07:35 PM
عطر الخزامي أهلا بك عزيزي هاقد أجابك قارورة مشكورا
شكرا لك مرة اخرى يا قارورة
خالد بن طوبال ألف مليار وردة ..وأهلابك

دمتم بخير

أود التنبيه أني أوثق النص قبل كتابته في المنتدى على المستند الخاص بإيميل جوجل وعلى ما يبدو ان هذا يسبب خللا فاعتذر عنه
إذا كان ظاهرا لديكم..فليس لدي سواه لأوثق عليه وأخشى من الكتابة في المنتدى مباشرة فقد أفقد النص أثناء الطباعة

Ophelia
31-08-2007, 07:02 PM
بداية شكراً لك يا نيزك ( محمد مصطفى) على هذا الموضوع الغني والجميل..
واسمح لي بهذا الاستعراض السريع لكتاب تناول شخصية جبران الانسان والأديب والفنان والفيلسوف من كل جوانبها.. ويحاول الكشف عن السر الكبير وراء إبداعه وفنه..
يوضح الكتاب كيف كانت لطفولة جبران وفتوته وحياته الأثر الكبر في أدبه وفنه وتحليل لوحاته وأعماله الفنية تحليلاً نفسياً يكشف جوانب هذه الشخصية..
ويسهب في الحديث عن العقد والآلام التي كان جبران يعاني منها والتي كانت مصدراً لإبداعه وفنه والتي ما كان ليستبدلها بأفراح العالم كله..
عقدة التدني الطبقي، عقدة الغبن، عقدة أوديب، عقدة نرسيسوس، عقدة العظمة ، عقدة قصر قامته وهزاله الجسدي وأمراضه، عقدة الموت والعدم..

"إن الأشياء التي يحبها الطفل تبقى مطبوعة بين أعشار قلبه حتى الشيخوخة، وأجمل ما في هذه الحياة هو أن أرواحنا تبقى مرفرفة فوق الأماكن التي تمتعنا فيها بشيء من اللذة. وأنا من الذين يحفظون ذكرى الأشياء مهما كانت بعيدة ودقيقة، ولا يدعون خيالاً من خيالاتها يضمحل مع الضباب. وقد يكون احتفاظي بأشباح الأيام الغابرة سبباً لكآبتي وانقباضي في بعض الأحايين، ولكني لو خيّرت لما أبدلت بأحزان قلبي أفراح العالم كلها..."

يقول لصديقته ماري هاسكل:"إن ثلاثة أشياء عملت لي أكثر مما عمله لي أي شيء آخر في حياتي: أمي التي كانت مدهشة وتركتني وشأني، وأنتِ التي آمنت بي وبنتاجي،وأبي الذي حاربني واستفزني للقتال.ليس بمقدور أحد أن يطلب أكثر من هذه الأشياء الثلاثة أو أن يجد أعظم من هذه الأشياء الثلاثة."

فيظهر لنا مثلاً أثر التسلط الأبوي الذي كان يعاني منه في طفولته مجسداً في لوحاته
وتظهر آثار عقدة التدني الطبقي وفقره في معظم مقالاته وكتبه حيث يميل للحديث عن الفقراء وصراع الضعفاء مع الأقوياء والعيش في الغابات والأودية بدل المنازل والانتصار للفقراء لدرجة التشفي بالأغنياء وليس من منظور إصلاحي مسالم حيث يقول قبل نشره "الأجنحة المتكسرة" لا أريد أن أكتب عن الحب - أميل الآن للصراع ولسحق الأشياء".

معاناته من قسوة أبيه وسوء العلاقة بين أمه وأبيه نمى لديه العقدة الأوديبية فبات يتعاطف مع كل أنثى ويشعر بتوحده مع صورة المرأة الأم في أعماله ولوحاته حتى علاقته بماري هاسكل كانت صورة من صور احتياجه لعطف الأم:

"أنا مديون بكل ما هو أنا إلى المرأة، منذ كنت طفلاً حتى الساعة، المرأة الأم، والمرأة الأخت، والمرأة الصديقة.. والمرأة تفتح النوافذ في بصري والأبواب في روحي".

ماري هاسكل التي وجدت فيه الطفل الذي تفرغ فيه عاطفة الأمومة لديها كانت السبب في إظهار العقدة النرسيسية عنده فقد كانت الحافز الذي جعله يرى نفسه من خلال مجهر مضخم.. فكانت تدعوه مثلا: "يا معلمي،" "يا خروفي" "يا بروميثيوس" ياطفلي" "يابركتي"... الخ

ونجده يقول لها: "يأخذني العجب أحياناً هل في التاريخ إنسان اعتنى بإنسان آخر كعنايتك بي.. أنت دائماً تجعلينني أضع يدي على اشد نقاط نفسي لمعاناً ونوراً"
"صرت فناناً بفضل ماري هاسكل"...

هذه النارسيسية نتج عنها انطوائيته وحبه للانعزال في صومعته بعيداً عن الآخرين وكل ما يمكن أن يعكر عليه صفو "العبادة الذاتية" فتشكلت لديه عقدة الحرية التي جعلته يرى في الزواج والعلاقة الجنسية قيد يحد من حريته و "تفرض للآخر حقاً عليك فتفقد جزءاً من حريتك"
ونجده يقول في رمل وزبد:


"أنت عبد لمن تحب لأنك تحبه
وأنت عبد لمن يحبك لأنه يحبك"،

هذا الانطواء على الذات وعبادتها أدى به إلى عصاب العظمة لدرجة ادعاء النبوة وتشكل مشاعر العدوانية والسادية لديه فتضطرب نفسه من الاجتماع مع الناس ويجد سكينتها في خلوته:

"يجب أن أكون وحدي. إن حضور عقل آخر.. يدمر الأشياء بالنسبة لي - إني أفعل أفضل ما أستطيع فعله وأنا وحيد".

ويظهر صعوبة تكيفه الاجتماعي في قوله لماري: "لا بد أن بي شيئاً يا ماري. فإني أخذت أضحي مثل مجنوني. إني أرى الناس وأعرف أنهم قوم طيبون، ومع هذا ما أن أجلس إلى جانبهم أو أتحدث إليهم إلا وأحس بقلق وتململ شيطاني، وبرغبة ما في إيذائهم عقلياً. وعندما يتكلمون يطير عقلي بجنون ويرفرف بعنف كطائر أوثقت قدماه بخيط غليظ".

يوجز الدكتور غسان خالد ما يعاني منه جبران قائلاً:

"إذا أوجزنا المحطات السيكولوجية التي توقفنا عندها في شخصية جبران، استنتجنا طغيان الغصص المأساوي على مراحل سيرته، وعلى كتاباته. فهل ينتقل، حيال المجتمع، من الإحساس بالضيق، إلى الشكوى، إلى الرفض، إلى التمرد، إلى الثورة، ثم إلى النزوع لاستئصال الشرور والنقائص من جذورها، باندفاع عدواني يشارف السادية في النروع إلى إيذاء الآخرين. وينتقل ، حيال نفسه، من رجاء التغلب على التدني والغبن، إلى الخوف من المحرمات، إلى صدام مع الآخرين في ضعف التكيف الاجتماعين إلى تمني موت ذاته القديمة وولادة ذات له جديدة."

عنوان الكتاب:
جبران الفيلسوف لـ
غسان خالد (دكتور في الفلسفة)

عن الكتاب:
إنها دراسة علمية تفصل، بمنهجية جامعية، المناحي الفلسفية في اثار جبران فتتطرق إلى النقد الاجتماعي الخاص بالحرية والتدين والطبقية والحب والخير والشر والنزوع إلى بناء المجتمع الفردوسي، ثم إلى الأبعاد الفلسفية الخاصة بالإنسان والله من خلال المحبة والتقمص والتصوف والتحرر من مقاييس الزمان والتأله الانساني، وهي تعتمد مصدرين: اثار جبران كتابة ورسماً، وشخصية جبران التي أفرد لها المؤلف فصلاً مطولاً كشف فيه خفايا كثيرة مجهولة في نفسية الرجل، متطرقاً، من خلال هذا الكشف العلمي الدقيق، إلى المنافذ الخلاصية الثلاثة التي أنقذت جبران من عصابه، ومركزاً على النواحي الجمالية في الرؤى الجبرانية.

المحتويات


الفصل الأول: سيرته
الفصل الثاني: شخصية العبقري في منافذ خلاصها
مقدمة: ارتباطه بذكريات طفولته:
1- التسلط الأبوي والانتماء الطبقي
2- هاجس الأمومة
(حضور الأم، التماهي بالأم، أم جديدة)
3- الارتداع الجنسي (عقدة أوديب، عقدة البتولية، الولع النارسيسي بالحرية، الولع الجنسي بالذات)
4- البحث عن الذات (الذات القديمة والهوية الجديدة، هذيان العظمة، ضعف التكيف الاجتماعي)
5- العقدة العرقية
6- العدمية
7- العصابي المبدع
8- منافذ الخلاص
(كمال الانسان، كمال المجتمع، الجمال)
9- السر الكبير: عبقريته
الفصل الثالث: النقد الاجتماعي
مقدمة:الحرية الصغرى
مرحلة أولى: التدين
مرحلة ثانية: الحب
(لوحتان فنيتان)
مرحلة ثالثة: الطبقة
مرحلة رابعة: جدية الخير والشر، والطريق إلى الحرية الكبرى: البنية الفردوسية
الفصل الرابع :جدلية الانسان والألوهية
مرحلة أولى: الحرية الكبرى
مرحلة ثانية: التقمص
مرحلة ثالثة: الحلولية
مرحلة رابعة: التصوف
الفصل الخامس: المنهجية الجبرانية
الفصل السادس: مصادر الفكر الجبراني وإشعاعه
1- مصادره
2- إشعاعه أو المدرسة الجبرانية

ولمن يرغب بمطالعة الكتاب كاملاً:


جبران الفيلسوف (http://www.4shared.com/file/23156250/7a13bcb7/__online.html?dirPwdVerified=9c771556)



مع الشكر لمحمد مصطفى
متابعين معك..

سـآخر ع الآخر
03-09-2007, 02:04 PM
جهود مشكورهـ لجميع الذين يحاولون اشـعـآل شمعه في سراديب الظلام
مع بالغي احترامي

هيثم حجازى
05-09-2007, 09:00 AM
مُتابع بشده ...!!

محمد مصطفى
06-09-2007, 03:20 AM
الأخت Ophelia
شكرا لك على طرح ما أنقصته وأغلبه ربما عن عجز مني..
فشكراً لك
وأعتذر للجميع بسبب تأخري وأقولها لأن العين تتعب قبل القلم أحيانا..(وجه يقول أن فكرة العين والقلم مسروقة من والعين تكتب قبل الحبر أحيانا).


فأرجو منكم أن تعذروني..
سأعمل على متابعة الموضوع ان شاء الله ،وإن لم يكن هناك مانع ولكن بأوقات تتوافق وظروفي .
سآخر ع الآخر نورت الصفحة وأهلا بك
هيثم حجازي اهلا بك ..(وجه يقول هل سبق وأن التقينا من قبل؟؟)
دمتم بخير جميعا

نيــــرفانا
08-09-2007, 01:50 PM
السلام عليكم

البارحة وعند أصدقاء لنا كنت أقرأ الجريدة..بحسب ما قرأت هناك 62 مسلسل في رمضان!!

المهـــم ضمن المجموعة مسلسلين سورييــن عن خليل جبران!

الأول بعنوان الملاك الثائر والآخر بعنوان رجل الإنقلابات وأحدهما من تمثيل أيمن زيدان..

أحببت إضافة المعلومة هنا للفضوليين مثلي خصوصا وأن أحد المسلسلين سيتطرق لعلاقته بالجميلة الآنسة مي زيادة :)

وأيضا للمهتمين أكثر بالحكاية المرئية أكثر من المقروءة! كما صرح بذلك بعض الصديقات :)

شكرا للموضوع