PDA

View Full Version : الثورة الفرنسية // الدكتور لويس عوض



يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:10 PM
http://upthings.googlepages.com/french1.jpg


لطالما كانت الثورة الفرنسية بشعاراتها الشهيرة "الحرية والمساواة والإخاء". وشخصيات الثورة الفرنسية الشهيرة أمثال دانتون , روبسبير , الكونت ميرابو وسجن الباستيل الشهير , وقصر فرساي عامل جذب ومحفز لي لقراءة التاريخ الأوربي .الثورة الفرنسية كـ حدث تاريخي مهم بدأ على شكل إنقلاب سياسي في فرنسا وأثر في العالم كله. ويختلف المؤرخون كثيراً في أسبابها ، فيرى بعضهم أنها حركة عقلية نشأت من حركة الاستنارة الحرة في القرن الثامن عشر ، ويرى آخرون أنها ثورة الطبقات المحرومة من الإمتيازات ضد الطغيان الإقطاعي ! ويرى غيرهم أنها توطيد لسلطة البورجوازية الرأسمالية الحديثة ضد نظام إقتصادي وإجتماعي مقيد وعتيق . والرأي الغالب هو أن السبب المباشر للثورة كان دون شك حالة الإفلاس التي كانت عليها خزانة الدولة ، إذ نشأت عن حروب القرنين السابع عشر والثامن عشر وقصورالنظام الضريبي ومجافاته للعدالة والإسراف .بحثت عن كتاب يحكي لي قصة الثورة الفرنسية من البداية , لكن لم أجد . ولاأخفي انزعاجي من عدم وجود كتاب يتحدث عن حقبة تاريخية مهمة في التاريخ الأوربي !عن طريق الصدفة وجدت كتاب إلكتروني يتحدث عن الثورة الفرنسية بالتفصيل .قمت بطباعته وقرأته في يومين , ولاأخفي إعجابي الشديد بالكتاب لغزارة معلوماته .


http://upthings.googlepages.com/french2.jpg


كتاب الثورة الفرنسية لـ الدكتور لويس عوض

الكتاب بالأصل عبارة عن مقالات مطولة نُشرت عام 1989 م في جريدة الأهرام بمناسبة مرور 200 عام على الثورة الفرنسية . وهو آخر كتاب من تأليف لويس .يتحدث الكتاب بالتفصيل عن الثورة ومسبباتها ونتائجها , وأهم شخصياتها القيادية .في موسوعة ويكبيديا , المعلومات المذكورة عن سجن الباستيل تم اقتباسها بالكامل من كتاب الثورة الفرنسية للويس عوض , دون إشارة إلى المصدر !


لويس عوض " 1915-1990 "


مفكر و مؤلف مصري , حاصل على الماجستير في الأدب الانجليزي من جامعة كامبردج , والدكتوراة في الأدب من جامعة بريستن عام 1953. لم أقرأ له صراحةوهذا الكتاب أول كتاب أقراه له . ماأثار انتباهي وأنا أقرأ سيرته هي المواجهاتالتي خاضها مع أ. محمود شاكر حول أبحاثه عن الشاعر أبي العلاء المعري والمواجهة الكبرى التي خاضها بسبب كتابه الممنوع "مقدمة في فقه اللغة العربية". وقبل سرد ما يحتوية الكتاب يجب إلقاء نظرة عن العصر الذي قامت فيه الثورة الفرنسية, والفلسفة التي كانت سائده ذلك الوقت. أتحدث عن عصر التنوير وما جرى فيه من التقاء لنقاط مشتركة بين عدد من الفلاسفة التنويريين أمثال فولتير مونتسيكيو وروسو وغيرهم.

يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:13 PM
" عصور التنوير "


بعد الفيلسوف هيوم كان المنهج الفلسفي الرئيسي هو منهج عمانويل كانت. لكن فرنسا عرفت في القرن الثامن عشر عدة مفكرين. ويمكن القول أن مركز الفلسفة الأوربية هو انكلترا في البداية, فرنسا في الوسط, وألمانيا في أواخر القرن الثامن عشر. في الرواية تم تلخيص النقاط الأساسية المشتركة بين فلاسفة عصور التنوير الفرنسيين. أمثال مونتسيكيو وفولتير وروسو وغيرهم. النقاط المشتركة هي :



1- التمرد على السلطة
2- العقلانية
3- فكر عصور التنوير
4- التفاؤل الثقافي
5- العودة إلى الطبيعة
6- الديانة الطبيعية
7- حقوق الإنسان .





- التمرد على السلطة -

لجأ عدد من الفلاسفة الفرنسيين إلى بريطانيا, التي كانت تنعم في ذلك العصر وعلى عدة صُعد بحرية أوسع مما في بلدهم, وبهرهم العلم التجريبي البريطاني, خصوصاً نيوتن وفيرياؤه الكونية. كذلك فلسفة لوك ونظرته السياسية. مما جعلعهم يثورون عند عودتهم إلى بلدهم فرنسا. على السلطة القائمة القديمة. اتجه هذا التمرد ضد السلطة بكل أشكالها إلى الكنيسة والنبلاء. فكانت النتيجة أشهر ثورة في تاريخ أوربا الحديث " الثورة الفرنسية"


- العقلانية -

لا يمكن التغاضي عن تأثير فلسفة الفيلسوف لوك البريطاني على فلسفة عصر التنوير في فرنسا. كان لوك يرى أن الله وبعض القواعد الأخلاقية موجودة بالفطرة في عقل الإنسان. وهذا ما هو موجود في صلب وأساس فلسفة عصر التنوير في فرنسا. ولكن فلاسفة عصر التوير يختلفون عن الفلاسفة التجريبيين الأخرين بأنهم أكثر عقلانية. فعندما يتحدث الإنجليزي عن الأمور البديهية, يفضل الفرنسيين التحدث عن الدليل المحسوس. ويمكن أن يترجم ذلك بـ " ما يفرض نفسه بوضوح على الفكر " أي العقل.

- فكر عصور التنوير -

يندرج فلاسفة عصور التنوير في خط الفلاسفة الإنسانيين في العصور القديمة مثل سقراط والرواقيين. من حيث إيمانهم المطلق بعقل الإنسان. وذاك ما يجعل الكثيرين يطلقون على عصر التنوير لقب عصر " العقلانية " . فبعد أن أرسى العلم التجريبي مبدأ كون الطبيعة تسير وفق قواعد دقيقة تماماً , أخذ الفلاسفة على عاتقهم مهمة ارساء قواعد الأخلاق والدين. وهذا يقودنا إلى فكر عصور التنوير بمعناه الحقيقي0 أي تميز طبقات الشعب الدنيا كشرط أساس لبناء مجتمع أفضل, ولم يكن البؤس والاضطهاد بنظرهم إلا نتيجة الجهل والشعوذة بين الناس. لذلك علق فلاسفة عصر التنوير على تربية الأطفال والشعب مما لا يجعل من قبيل المصادفة أن يعود علم التربية إلى عصر التنوير.

- التفاؤل الثقافي -

العمل الرئيسي الذي ميز عصر التنوير هو موسوعة كبيرة صدرت بين عامي (1751-1772م) في ثمانية وعشرين جزءاً. وبتعاون جميع فلاسفة عصر التنوير. يوجد فيها كل شيء. من طريقة صنع ابره إلى طريقة تذويب مدفع حسب تعبير جوستاين غاردر. ما هو مثير للإهتمام أن المؤلف لم يذكر مصير هذه الموسوعة الكبيرة التي تناوب على كتابتها فلاسفة عصر التنوير. في كتاب الثورة الفرنسية للويس عوض. تم ذكر أن هذه الموسوعة تعرضت للمصادرة وصدر قرار بإحراقها قبيل الثورة الفرنسية. وأُحرقت في ميدان الجريف بباريس .

- العودة إلى الطبيعة -

كان فلاسفة عصر التنوير يعتقدون بأنه يكفي أن ننشر العقل والمعرفة لتقدم البشرية بخطى عريضة. ولتصبح مسألة ايجاد حلول انسانية مستنيرة مكان الجهل والشعوذة مسألة وقت فقط. كلمة طبيعة مرادفة بنظر هؤلاء الفلاسفة لكلمة " عقل ". إذ أن عقل الإنسان هو عطاء من الطبيعة, وكان شعار جان جاك روسو هو " علينا أن نعود إلى الطبيعة " ذلك أن الطبيعة خيرة والإنسان بطبيعته خير والشر كله يكمن في المجتمع . ويجب برأيه أن يكون للطفل الحق في أن يعيش أطول فترة ممكنة. وعليه يعود طرح فهم خاص للطفولة إلى عصر التنوير.

- الديانة الطبيعية -

في حين كان عدد من الفلاسفة الطبيعيين الحقيقيين لا يؤمنون بأي إله, ويعلنون الحادهم الواضح . وجد فلاسفة عصر التنوير أنه لا يمكن تصور العالم بدون الله. لأنه خاضع للعقل بحيث لا يترك مجالاً لتصور كهذا. كان نيوتن يشاركهم وجهة النظر هذه. بحيث يجب على الدين أن يعيد اكتشاف جذوره العقلانيه وإزالة الغبار عن المسيحية. هكذا ناضل عدد من فلاسفة عصر التنوير لفرض ما يمكن تسميه " ديانة طبيعية ".
- حقوق الإنسان -

امتلك الفلاسفة الفرنسيين في عصر التنوير حساً تطبيقياً أكثر من معاصريهم الإنجليز. كانوا يناضلون في سبيل الإعتراف بالحقوق الطبيعية لكل فرد, والتي لا يجوز التصرف بها, والمترتبة له لمجرد كونه وُلد انساناً .بدءاً من الرقابة. أي حق التعبير عن الرأي في مجال الدين والأخلاق والسياسة. بحيث يجب أن يتمكن كل فرد من التفكير بحرية, والتعبير عن آرائه بحرية , وانتقالاً إلى النضال ضد العبودية وتخفيف معاملة المجرمين0 كان أول تطبيق لهذا النضال في عام 1789م حين تم عرض مبدأ تحريم انتهاك حرية كل فرد في نهاية إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي شرعته الجمعية الوطنية الفرنسية.

بالنسبة لحقوق المرأة في عام 1787م نشر الفيلسوف كوندورسي رسالة حول حقوق المرأة, أعلن فيها أن للنساء الحقوق الطبيعية ذاتها التي للرجال. كانت النساء خلال الثورة الفرنسية نشيطات جداً في النضال ضد النضام الإقطاعي. فكن على رأس المظاهرات التي اجبرت الملك لويس السادس عشر على الهرب من قصر فرساي ومن باريس. أحد المناضلات في سبيل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة كانت تدعى " أوليمب دو غوج " . نشرت عام 1791م بعد سنتين من الثورة إعلاناً حول حقوق المرأة. لأن هذه الحقوق لم تجد لها مكاناً في فصل محدد, في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي. تم اعدامها عام 1793م ومنذها حُظر على المرأة القيام بأي عمل سياسي.
مصدر المعلومات - رواية عالم صوفي لـ جوستاين غاردر

يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:14 PM
http://upthings.googlepages.com/french3.jpg


كلما ذُكرت الثورة الفرنسية ذُكر زوال ذلك الرمز الباقي في خيال الأجيال .
" الباستيل "

سقوط ذلك الرمز في أيدي الثورة الفرنسية كان أهم علامة مميزة لـ إنتصار الثورة والبداية الحقيقية لسقوط النظام الإقطاعي في فرنسا .يقول كلود كيتيل رئيس الجمعية التاريخية الدولية في كتابه " الباستيل " بأن الأسطورة في سجن الباستيل أكثر من الحقيقه .هو يهون من دور السجن كمعتقل للسياسيين ويدلل على ذلك بأن الألوف من الجماهير التي استولت على الباستيل لم تجد فيه إلا سبعة أشخاص نصفهم من المجانين !


هناك من يرفض مثل هذه المقولة وإصباغ تلك الروح على رمزية السجن وتاريخه الاسود .ويحدث بين الحين والآخر سجالات تاريخية بين شرائح المثقفين الذين يدين بعضهم الثورة الفرنسية جملة بدعوى غزارة ماسفكت من دماء ويتفق معهم في جزئية بسيطة من الرأي الروائي الروسي ليوتولستوي عبرقوله" لو كانت الغاية هي عظمة فرنسا، فإنها كان يمكن إدراكها بدون الثورة و الملكية. ولو كان الهدف نثر بعض الأفكار ، فإن المطبعة كانت قادرة على القيام به أفضل بكثير مما قدر عليه الجنود. و لو كانت الغاية تطور المدينة ، فإن بالإمكان التقبل دون أي صعوبة بأن هناك من الوسائل الناجعة لنشر المدنية أفضل بكثيرٍ من إفناء الرجال و ثرواتهم." تاريخ هذا السجن حافل بالكثير من الإثارة , أُنشئ في فرنسا في عام 1370 كحصن للدفاع عن باريس .ومن ثم كسجن للمعارضين السياسيين , وأصبح على مدار السنين رمزاً للطغيان والظلم , وانطلقت منه الشرارة الأولى للثورة الفرنسية في 14يوليو 1789م . وما تزال فرنسا حتى اليوم تحتفل بمناسبة اقتحام السجن باعتباره اليوم الوطني لفرنسا .


الصورة التقليدية عن الباستيل حتى قبل سقوطه في يد الثوار أنه لم يكن حصناً للدفاع بقدر ماكان قلعة للطغيان وسجناً للتعذيب . ولم يعتبر الباستيل قصراً إلا في عهد لويس الرابع عشر حين أصدر هذا الملك في 1667 أمراً ملكياً لقومندان الباستيل باعتبار الباستيل أحدالقصور الملكية وأمره بموجب هذا أن يطلق المدافع ابتهاجاً بمولد ابنته. من أهم الشخصيات الأدبية والسياسية الذين دخلوا الباستيل .الفيلسوف الفرنسي فولتير , المفكر لاروشفوكو , القائد ديموريين بطل معركة فالمي الكاردينال دي روهان بطل فضيحة جواهر الملكة انطوانيت . الكونت لويس ,الكونت جاك أرميناك , دوق نمور حاكم باريس , الأب بريفو , فونتنيل , والكثير الكثير ! كانت المطابع والكتب المصادرة في عهد لويس الرابع عشر تكدس في الباستيل حتى اضطروا أن يبنوا لها جناحاً خاصاً . من أهم الكتب المصادرة في السجن كتاب " رسائل من الريف " للفيلسوف باسكال, و كتاب " رسائل فلسفية " للفيسلوف فولتير , وأُحرق بقرار من البرلمان . وموسوعة " الانسيكلوبييا " التي كتبها أقطاب حركة التنوير. وأحرق كتاب فلسفة الطبيعة في ميدان الجريف .

يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:16 PM
معركة الباستيل

إختصر المؤرخ الفرنسي ميشليه معركة وسقوط الباستيل في سطرين
يحملان دلالة عميقة لرمزية السجن وسمعته التي أصبحت رمزاً للحكم .


http://upthings.googlepages.com/french4.jpg


" يجب أن يقال أن الباستيل لم يسقط ولكنه سُلم .
سُلم لأن ضميره المفعم بالذنوب أقلقه !
إلى حد الجنون وجعله يفقد روحه المعنوية "


في 13يوليو لم تكن باريس تحلم إلا بالدفاع عن نفسها . كانت سماؤها لاتزال مبلدة بالشكوك . وفي 14 يوليو انتقلت من الدفاع إلى الهجوم , ولم تعد لديها شكوك ! في المساء كان هناك اضطراب وهياج , وفي الصباح كان هناك صفاء رهيب. مع الصباح استولت على باريس فكرة , ورأى الجميع نفس الضياء . في كل نفس ضياء وفي كل قلب صوت يقول - قم - . وسوف تستولي على الباستيل !. كان ذلك شيئاً جنونياً - مستحيلاً - غريباً أن يقال ومع ذلك فقد أمن به كل الناس وقد تحقق . كانت الساعة 5.30 , وارتفعت صيحة مدوية من ميدان الجريف
تقول " الباستيل سقط " كل الرجال كانوا مسلحين , بعضهم عاري , والبعض الآخر يلبس ثياب من كل لون
يحملون أكثر من 32.000 بندقية , وخمسة مدافع أخذوها بالقوة من ثكنات الجيش ! ينتمون لضاحية سانت انطوان المتاخمة للسجن , تتبعهم فصيلتان متمردتان تضم الحرس الوطني والميليشيا البرجوازية التي كونها أبناء الطبقة المتوسطة .


مجموعة مسلحة كبيرة تتمنى فناء الباستيل بأكمله .بعضهم حطم بالحجارة عقارب الساعة الحديدية ! والبعض صعد إلى قمة الأبراج ليصب جام غضبه على المدافع المنصوبة !والبعض صب جام غضبه على أحجار الحصن . فأدموا إيديهم وهم يحاولن اقتلاعها. لحظة الإلتحام بين الجماهير الثائرة وجنود حامية الباستيل . كان السجن بأمان والحرس السويسري يصوب بنادقه تجاه الجماهير وهم في مأمن من نيران الجماهير الثائرة . فقتلوا 83 رجلاً بينهم عشرون من فقراء الأباء الذين تركوا ورائهم نساءً وأطفال ليموتوا جوعاً !أدى سفك دماء الجماهير بأيدي السويسريين لإستياء من قبل بعض الجنود الفرنسيين فألقوا الأسلحة . وطلبوا واستعطفوا من قائد الباستيل القومندان دي لوني أن يوقف المذبحة .الحالة النفسية للقائد كانت في الحظيظ . فما دام الأمر يعني الموت فقط ,
قرر أن ينسف الحصن بأكمله وبنفسه . وهي فكره جهنمية قد تؤدي لتدمير ثلث باريس وسحق ضاحية سانت انطوان وحي الماريه . أخذ القائد فتيل ليشعل في مخزن يضم أكثر من 135 برميل بارود . فحال دون ارتكاب تلك المذبحة الكبيرة إثنان من الضباط اعترضا طريقه إلى البارود . وهنا ادعى الرغبة بالإنتحار فأخذ سكيناً ولكنهما انتزعاه منه .


إقتحمت الجماهير الباستيل بعد استسلام الحرس السويسري , والمصادفة أو الغريب أن الجنود السويسريين لم يمسهم شيء , فقد كانوا في نظر الجماهير خدم أو مساجين بينما جُرح الجنود الفرنسيين وقتل الكثير منهم . ولم يتوقف المنتصرون عند حدود الباستيل فخاضوا معركة أخرى في ميدان الجريف . واجهوا جماعات لم تشترك في
القتال فرأت أن تشارك بشيء ما ولو بقتل الأسرى . فقتلوا رجلين أحدهم في تورنيل والآخر على رصيف نهر السين. وتبعت الجماهير نسوة شعورهن محلولة عرفن أن أزواجهن من بين من ماتوا فتركوهن باحثات علن القتلة . أما قائد الحصن القومندان دي لوني فقد هرب بحماية اثنان من الرجال الشجعان لكن ذلك لم ينفعه أمام ثورة الجماهير الغاضبة . فرأس القائد وجد بعد فترة قصيرة من سقوط الحصن معلقاً في طرف حربه .



مصدر المعلومات " كتاب الثورة الفرنسية - الفصل السابع " للمؤرخ ميشليه

يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:20 PM
مجلس الطبقات الفرنسي




في عام 1786 م غرقت فرنسا في الديون لتمويل القتال في حرب السنوات السبع والثورة الأمريكية . وبحلول عام 1788م كانت الحكومة قد أفلست تقريبًا . مما أجبر لويس السادس عشر أن يجري إنتخابات برلمانيه من أجل تنفيذ تشريع ضرائبي ينقذ فرنسا من الفوضى المالية والإقتصادية .


كان البرلمان المنتخب طبقياً , بحيث يعبر عن كل طبقة من طبقات المجتمع
1/ طبقة رجال الدين وتضم بعض أنصار الإصلاح وبعض المؤيدين للملك
2/ طبقة النبلاء وتضم نبلاء مؤيدين للأفكار الجديدة , وآخرين متعصبين
3/ الطبقة الثالثة , وهي التي تضم شخصيات ثورية أمثال ميرابو , وروبسبير




http://upthings.googlepages.com/french5.jpg



كان معظم أعضاء الطبقتين الأوليين يرغبون في أن تناقش كل طبقه الأمور، وأن يكون التصويت عليها منفصلاً. وكان عدد ممثلي الطبقة الثالثة يساوي عدد ممثلي الطبقتين الأخريين مجتمعتين . فأصرت الطبقة الثالثة على دمج الطبقات الثلاث فيمجلس وطني واحد ، وأن يكون لكل ممثل صوت واحد . كذلك رأت الطبقة الثالثة أن يكتب للمجلس دستورًا . رفض الملك والطبقتان الأوليان مطالب الطبقة الثالثة. وفي يونيو 1789م، أعلن ممثلو الطبقة الثالثة أنهم هم المجلس الوطني لفرنسا. وتجمعوا بعد محاصرة الملك لهم في المجلس عند ملعب للتنس وأقسموا بألا يتفرقوا إلا بعد أن يفرغوا من كتابة الدستور وأصبح هذا القسم معروفًا بقسم ملعب التنس . وركناً من أركان الثورة الفرنسية !
" نص القسم "


" أقسم أمام الله والوطن أنه أياً كان المكان الذي نضطر إلى الانعقاد فيه , فإن الجمعية
الوطنية هي الجمعية الوطنية , ولاشيء يمكن أن يحول دون استمرار مداولاتها
وأنه حتى قبل وضع الدستور وإقراره , فإنها تأخذ على نفسها عهداً بألا تنفصل أبداً "


بعد ذلك بفترة سمح الملك لويس السادس عشر للطبقات الثلاث بالاجتماع معًا ممثلين للمجلس الوطني . لكنه بدأ في تجميع القوات حول باريس ليفضّ المجلس طُلب من نواب الطبقة الثالثة الخروج من القاعة - خاطبهم بذلك رئيس التشريفات -فبرزت شخصية الكونت دي ميرابو أخطب خطباء الثورة الفرنسية , الذي رد علىرئيس التشريفات بقول فُهم معناه أن الكونت هو الملك الجديد لفرنسا " نحن هنا بإرادة الشعب , ولن نخرج من هنا إلا على أسنة الحراب "



المناقشات والأحداث التي دارت في مجلس الطبقات كانت اللبنة الأولى للثورة .دار الكثير من المناقشات الصاخبة والمواقف الكبيرة التي حصلت في ملعب التنس لاأستطيع ذكرها منعاً لـ إطالة الموضوع كثيراً رغم روعتها وجمالها .ولكن أذكر حديث للمؤرخ الفرنسي ميشليه يتحدث عن منع نواب الطبقة الثالثة من الدخول لقاعة المجلس , وهو حديث مهم , لأنه يختصر ميول النواب السياسية .


" هؤلاء هم ملوكنا الجدد . يُحتجزون ويقفون بالباب وكانهم جماعة من التلامذة
المشاغبين . هاهم هائمون تحت المطر وبين الناس على طريق باريس . الكل
مجمع على الجلسة وعلى التجمع . قال بعضهم إلى سوق السلاح ! وقال آخرون
إلى قصر مارلى , وقال آخرون بل إلى باريس ! وكان هؤلاء هم أكثرهم تطرفاً
لـ أنهم ارادوا إشعال البارود "



* الصورة توضح اتجاهات طبقات المجتمع الفرنسي في المجلس الوطني .
على اليمين طبقة النبلاء , واليسار طبقة رجال الدين , والوسط الطبقة الثالثة الشعبية .
وتستخدم الصورة حالياً لتوضيح وتفسير مايُعرف حالياً بتيار اليمين - اليسار .

يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:22 PM
المحامي ماكسمليان روبسبير


إذا كانت هناك شخصية من شخصيات الثورة الفرنسية جسدت الثورة تجسيداً كاملاً فهي في شخصية المحامي ماكسمليان روبسبير . لم يعش سوي 36 عاما ، وتولى حكم فرنسا بعد أن قتل دانتون , بعد أن أعدم الملك لويس السادس عشر . خطيب مفوه ومنحاز للفقراء , ومؤمن بجان جاك روسو إيماناً أعمى .كانت الجماهير مفتونه به لكن كانت تخشاه لأنه كان يعرف نقاط ضعفها التي يمكن استخدامها ضدها . في كتاب الثورة الفرنسية للويس عوض تم ذكر بعض الخطب الرنانة التي كان يستخدما روبيسبير لتهييج الجماهير وإثارة مشاعرهم .


http://upthings.googlepages.com/french6.jpg


رغم أنه تولي السلطة ثلاث سنوات ثم انفرد بحكم فرنسا كحاكم مطلق لمدة عام واحد إلا أن فرنسا عاشت في ظل حكمه أسوأ عصور الإرهاب والطغيان ، وأصبح الإعدام يوميا بالمقصلة من المشاهد المألوفة في باريس .وقال عنه المؤرخون أنه قتل ستة آلاف مواطن فرنسي في ستة أسابيع دون أن يهتز له ضمير! يقول عنه المؤرخ الإنجليزي هربرت .ج. ويلز في كتابه موجز تاريخ العالم أصبحت الثورة تحت سلطان زعيم متسلط شديد التعصب هو روبسبير . ومن العسير علينا أن نفضي في هذا الرجل برأي ، فإنه كان ضعيف البنية جبانا بفطرته، لكنه أوتي ألزم الصفات لبلوغ القوة وهي الإيمان ، ومن ثم أصبحت عقيدته الراسخة أن بقاءه في الحكم هو السبيل لإنقاذ الجمهورية، وخيل إليه أن الروح الحي للجمهورية قد نشأ عن تذبيح الملكيين وإعدام الملك "



http://upthings.googlepages.com/french7.jpg


كيف كانت نهاية روبيسبير ؟
في عام 1794م صدر قانون كان بمثابة السيف على رقاب أعضاء المؤتمر الوطني الفرنسي ! بمقتضي هذا القانون حُرم أعضاء المؤتمر من حصانتهم البرلمانية، وكان يهدف من وراء هذا القانون الإطاحة بكل من يرفع رأسه معارضاً إياه ، أو مخالفاً له. خشي أعضاء المؤتمر الذين وعوا دروس المقصلة جيدا على أنفسهم ولذا دبرت
مؤامرة ضد روبسبير واتفق بعض رجال الثورة اللذين كانوا خائفين على ما يفعله روبسبير ومن معه، على التخلص من هذا الرجل ! وبدلاً من استخدام الخطب والكلمات لإسقاطه إستخدما نفس أسلحته. تم تجهيز قوة عسكرية إقتحمت دار البلدية التي كان بها روبسبير ونجحت إحدى الرصاصات التي أطلقت عليه في أن تصيب فكه، واقتيد وهو يقطر دماً إلي المقصلةكي يذوق نفس الكأس التي أذاقها الكثير من فرائسه.تنفس الجميع الصعداء لموت روبسبيير وسفاحيه الـ 17 وراهن الكثيرون على أن موت روبسبير سيوقف حمامات الدم إلى الأبد ، ويعيد لفرنسا بعض السكينة لبناء ما انهار ولترميم الدمار الذي عم البلاد في كافة المجالات ، وقد صدق رهانهم، لأن موت مارا وهيبير ودانتون قبل روبسبير لم يوقف مسيرة القتل ، وقد توقف النزففعلاً بعد موت السفاح الضئيل الجسم الممتلئ ضغينة ضد الحياة نفسها.



تتفاوت الإحصائيات حول الأعداد الحقيقية لضحايا الثورة الفرنسية عامة وفترة حكم روبسبير ورفاقه بصفة خاصة ، ولكن أقرب التقديرات تشير الى أن ما يقرب من نصف مليون قد ماتوا ، لتغسل دماؤهم تراب بلادهم ولتبقى إنذاراً في هذا البلد ضد أيتسلط محتمل ، حتى إن الفرنسيين أصبحوا أكثر شعوب العالم خوفاً من الدكتاتورية وأحرص الناس على منح شعبهم حقوقه ، في الحرية والتعبير وطول إجراءات القضاء وبعد كابوس حكم روبسبيير وقف كارنو يعلق على مصرع القيادات الثورية واحداً بعد واحد بقوله الشهير " إن الثورة دائماً تأكل أبناءها " . ويمكن القول أن من استطاع كبح جماح الثورة وتصديره للخارج هو نابليون بونابرت الذي وجد أبناء الثورة الفرنسية يأكل بعضهم بعضاً فوجه هذه الطاقة البركانية إلى الخارج ليأكل الفرنسيون غيرهم من الأمم . في البداية فعل هذا تحت راية الثورة .فلما استتب الأمر له فعل ذلك تحت رايات فرنسا كلها !




* الصورة الاولى لـ آلة الإعدام في عهد الثورة والشهيرة بالمقصلة . استخدمت آلاف المرات حتى أصبح منظرها وهي تأكل البشر مشهداً طبيعياً في باريس .
* الصورة الثانية تُظهر آخر دقائق في حياة روبيسبير لحظة سحبه إلى المقصلة لـ إعدامه .

يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:24 PM
لويس السادس عشر



http://upthings.googlepages.com/french8.jpg


لم يكن التاريخ كريماً مع الملك لويس السادس عشر, ولعل ذلك سببه أن التاريخ نادراً ماكان كريماً مع الفاشلين . فقد وصفه التاريخ بالتفاهة ونقص الذكاء وقلة الفاعلية . ويدل على ذلك أنه يوم أن أقتحم الثوريين الباستيل كتب في مذكراته "لم يحدث شىء"


أُعدم بالمقصلة بعد أن أقتيد لها وهو في كامل أبهته كملك وزوجته ماري انطوانيت وبكل مظاهر الاحترام أركبوه عربته المذهبة وداروا به في باريس بين شعبه الذي لم يحسن التعامل معه .عُرف عنه عناده الشديد الذي تجلى في يوم الباستيل , وظهر في احتقاره للطبقة الثالثة يوم ميثاق ملعب التنس. كذلك رفضه للتصديق على الدستور المدني للكنيسه والقوانينالصادره . ومصادرة أملاك النبلاء الهاربين , ونفي رجال الدين الرافضين لأداء يمين الولاء لدستور الكنيسة المدني الذي يجعل من الكنائس تابعة للدولة لا إلى روما .




http://upthings.googlepages.com/french9.jpg


بالنسبة لإعدام لويس السادس عشر بالمقصلة , في عام 1996 م تم نشر خطاب أصلي لشارل اونري سانسون كبير جلادي باريس في الحقبة المرعبة للثورة الفرنسية للبيع في قاعة مزادات كريستي . وتم بيعها بأكثر من 200 ألف دولار !تقول الوثيقة أن ملك فرنسا لويس السادس عشر مات مرفوع الهامة !


" احقاقاً للحق قاوم كل هذا بهدوء وثبات اذهلنا جميعاً ! مازلت مقتنعاً بأنه جاء بكل هذا الثبات من المبادئ الدينية التي لم يظهرأن أي شخص آخر متأثر ومقتنع بها بعمق مثله"

يوسف الجميعة
15-09-2007, 08:26 PM
رأي شخصي


الكتاب واضح من البداية , ليس رواية يوجد فيها أبطال وشخصيات وقصة ,وإنما كتاب يحكي فترة زمنية مهمة من تاريخ قلب الإتحاد الأوربي " فرنسا " .ويسلط الضوء على الحالة السياسية والإقتصادية , التي مهدت ظهور أشهر ثورةفي تاريخ أوروبا الحديث . الكتاب أضاف لي الكثير من المعلومات حول الخطب الشهيرة التي استعملت لشحن روح الثوار , وشخصيات الثورة , والأهم معلومات سجن الباستيل كانت هناك فصول في الكتاب لم اتحدث عنها هنا منعاً لـ إطالة الموضوع أكثر مثل عن شخصية ماري انطوانيت , والكونت السويدي فيرسن , ودانتون . أخيراً , الثورة الفرنسية قامت من أجل الإنسان , والإنسان أول ضحاياها في نفس الوقت !
لقراءة الكتاب هنا (http://www.4shared.com/file/26609099/73401f48/__online.html?dirPwdVerified=9635ac8b)


أطيب تحية للجميع

داليا الهواري
15-09-2007, 10:48 PM
رأي شخصي


الكتاب واضح من البداية , ليس رواية يوجد فيها أبطال وشخصيات وقصة ,وإنما كتاب يحكي فترة زمنية مهمة من تاريخ قلب الإتحاد الأوربي " فرنسا " .ويسلط الضوء على الحالة السياسية والإقتصادية , التي مهدت ظهور أشهر ثورةفي تاريخ أوروبا الحديث . الكتاب أضاف لي الكثير من المعلومات حول الخطب الشهيرة التي استعملت لشحن روح الثوار , وشخصيات الثورة , والأهم معلومات سجن الباستيل كانت هناك فصول في الكتاب لم اتحدث عنها هنا منعاً لـ إطالة الموضوع أكثر مثل عن شخصية ماري انطوانيت , والكونت السويدي فيرسن , ودانتون . أخيراً , الثورة الفرنسية قامت من أجل الإنسان , والإنسان أول ضحاياها في نفس الوقت !
لقراءة الكتاب هنا (http://www.4shared.com/file/14542487/37efee77/__online.html)


أطيب تحية للجميع




جهد تشكر عليه حياك الله
تقبل مروري
a*

seef
17-09-2007, 02:06 PM
الاخ يوسف احسنت وأوفيت ولدت الثورة الفرنسيه بعد حمل مرهق من التراكمات والظلم ؟
مايهمنا أنها ولدت منذ قرنين.وفي الشرق ربما ولادتها عسرة أوهو حمل كاذب؟
فقط للتوضيح :أن سجن الباستيل رمز الظلم كان فيه من السجناء 800 سجين فقط؟

نائية
17-09-2007, 04:57 PM
سأقرأه إن شاء الله ،

أُعدم بالمقصلة بعد أن أقتيد لها وهو في كامل أبهته كملك وزوجته ماري انطوانيت
هذا مشهد من أيَّام الطفولَة ، يجيء و يستحضر معه كُلَّ ما كانوا يبثُّونه على الشاشة للصغار !!
ماري ، بشعرها الأبيضْ / و الموت . ..
يوسف ، شكراً جزيلاً لك ..
و رمضان كريم -

نائية
17-09-2007, 05:06 PM
سيْف / ..
فقط للتوضيح :أن سجن الباستيل رمز الظلم كان فيه من السجناء 800 سجين فقط؟
يمكنكَ أن تقرأ هذا في الموسوعة :
وبحسب أرشيف مكتبة الأرسينال بلغ مجموع السجناء في الباستيل منذ بنائه نحو 1400 حتى سقوطه في 14 يوليو 1789 نحو 6000 سجين، منهم 800 سجين بين 1400 و 1659 وهى بداية عهد لويس الرابع عشر، و 5279 سجينا بين 1659 ويوم سقوطه في 1789. وكان أول سجناء مدنيين احتجزوا في الباستيل عام 1423. أثنان من السحرة جئ بهم ليعالجا الملك من جنونه ولكنهما فشلا. وفي 1428 كانت باريس وفرنسا كلها شمال نهر اللوار أيام شارل السابع خاضعة لهنري السادس ملك إنجلترا ووثائق الفترة تقول أنه كان في الباستيل 17 سجينا منهم 4 من الإنجليز و3 من الفرسان و3 من السياس من بريتاني وراهبان وقسيس واثنان من صانعي النبيذ وغلام يبلغ من العمر 13 عاما.

و بسْ ،

عمر بك
18-09-2007, 09:16 PM
بمناسبة الحديث عن سجناء فرنسا , قبل الثورة الفرنسية كان بإمكان النبيل سجن أي شخص من الطبقات الدنيا ( المتوسطة والفقيرة ) بإرسال رسالة تأمر مأمور السجن بسجنه , وبدون أي سبب , والبراءة ليست شرطاً لخروج السجين !

شكراً يوسف على العرض الجميل والكتاب ..

تحية .

Ophelia
16-10-2007, 03:07 PM
بداية أود أن أشكر صاحب الموضوع على هذا الموضوع الأنيق والمميز
وأتمنى لو كانت الصور التوضيحية مازالت لديك لأعيد تحميلها على موقع آخر لئلا تختفي مجدداً
وهذا رابط الكتاب بعد تجديده : الثورة الفرنسية .. لويس عوض (http://www.4shared.com/file/26609099/73401f48/__online.html?dirPwdVerified=9635ac8b)
وهناك كتاب آخر هو: فلسفة الثورة الفرنسية..برنار كروتويزن (http://www.4shared.com/file/22296805/9f8aadb0/______.html?dirPwdVerified=a2bb4e2a)


واسمح لي بهذه المشاركة عن روبسبيير من كتاب "عباقرة ومجانين" لـ رجاء النقاش..
وكون هذه الشخصية وردت في هذا الكتاب يعني أن لها ما لها من السلبيات والايجابيات
تماما كما هي الثورة الفرنسية فلم تكن كلها خير ولا كلها شر.. إذ لاحظت من عرض كتاب لويس عوض أنه ركز على المآسي التي كانت تحصل في الباستيل ولم يركز على المآسي التي حدثت بعد الثورة.. والتي تجسدها شخصية روبسبيير صاحب فكرة استبداد الحرية!!


المقصلة ليست حلاً


للأديب والمفكر الانجليزي المعروف الدوس هكسلي عبارة جميلة صادقة يقول فيها:


"إن العنف يغري بالعنف، وكل إصلاح ينهض على العنف لا بد أن يذهب به العنف".


وفي هذه الكلمات تصوير أمين لدور العنف على مر الأزمان والعصور ، فمعظم الذين لجأوا إلى العنف خسروا قضيتهم وخسروا أنفسهم في آخر الأمر.
والذين يلجأون إلى العنف يحاولون دائماً إقناع أنفسهم وإقناع الآخرين بأنهم يفعون ذلك من أجل مبدأ عظيم أو مصلحة عامة تحقق الخير للناس. وبعض الذين لجأوا إلى العنف كانوا صادقين كل الصدق فيما أعلنوه من أنهم يدافعون عن الخير والعدل، ويحاولون القضاء على الشر والظلم، غير أن أصحاب هذه المبادئ الكريمة لم يلتفتوا إلى حقيقة بسيطة وهي أن الأهداف الطيبة لا بد أن تتحقق بوسائل طيبة أيضاً.

ويحدثنا التاريخ بكثير من التفصيل عن جماعة ظهرت على مسرح الثورة الفرنسية وهي جماعة اليعاقبة.
وقد كانت هذه الجماعة تمثل حزباً سياسياً بالمعنى الحديث وكان قادة هذا الحزب من أعظم الرجال وأكثرهم إيماناً بالخير والعدل والحرية والمساواة والتعاطف مع المظلومين والمعذبين في الأرض.
ولكن هؤلاء الرجل بسبب إيمانهم بالعنف جروا على فرنسا كثيرا من المآسي وأغرقوا أوروبا كلها في الدماء وانتهى الأمر بهم هم أنفسهم إلى المقصلة على يد بعضهم البعض..

وقد سمي اليعاقبة بهذا الاسم لأنهم كانوا يجتمعون في كنيسة للرهبان المسيحيين من اتباع المذهب اليعقوبي المعروف في الدين المسحي. وكان من المفارقات اللافتة للنظر أن يكون اليعاقبة هم أكبر أحزاب الثورة الفرنسية تطرفا وايمانا بالعنف وهم يستمدون اسمهم من مذهب مسيحي والديانة المسيحية بشتى مذاهبها لا تؤمن بالعنف ولا تعترف به..

وهكذا اختار اليعاقبة اسما لا علاقة له بالعنف فأصبح هذا الاسم على صفحات التاريخ أكبر رمز للعنف في كل العصور.

كانوا يؤمنون بأنه لا علاج للشر إلا بالشر، وأن العدل لن يتحقق إلا عن طريق الإطاحة برؤوس الذين يعتبرهم هؤلاء اليعافبة أعداء للجنس البشري وأنصاراً للطغيان وعبقة في طريق التقدم الانساني.

أما زعيم اليعاقبة الأكبر فهو روبسبيير وكان قبل الثورة الفرنسية يعلم بالمحاماة وقد استمد أفكاره من كتابات جان جاك روسو، وخاصة دعوة روسو إلى المساواة بين الناس وقوله بأن الانسان يولد مليئاً بالخير وتأتي الشرور بعد ذلك من الظروف الاجتماعية السيئة فاذا استطعنا أن نزيل هذه الظروف استطعنا أن نكشف الخير الكامن في الانسان. ومن أجل إزالة كل هذه الظروف السيئة دعا روسو إلى إقامة مجتمع يكون فيه الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات.

آمن روبسبيير بهذه الأفكار إيماناً يشبه الايمان الديني وكانت هذه الأفكار عن الحرية والمساواة والعدالة عند روبسبيير أفكاراً مقدسة لا تقبل الشك ولا تحتمل التردد في الدفاع عنها.وعندما قامت الثورة الفرنسية وأصبح زعيما لحزب اليعاقبة لم يستطع أن يهتدي إلى وسيلة لتطبيق ما آمن به من أفكار سوى العنف والقسوة وإسالة الدماء.

كان في الواحدة والثلاثين من عمره عندما قامت الثورة أي أنه كان في قمة شبابه وحماسه واندفاعه ولم يلجأ إلى أي لون من ألوان المرونة أو اللين أو الحيلة في الدفاع عن مبادئه فقد كان على الدوام قاطعاً مثل السيف الحاد. وأصبح اسمه يثير الرعب في النفوس ويقترن بالنزعة الدموية وكأنه وحش تاريخي مفترس خال من أي صفة إنسانية. وقد قال عنه أحد أعدائه من المعاصرين له إنه هو و أنصاره مجموعة من أكلة لحوم البشر في باريس.

ورغم ذلك كله فإن كتب التاريخ مليئة بالحديث عن جوانب أخرى في شخصيته تثير الدهشة فالمؤرخ هربرت فيشر وهو من أكبر أعداء الثورة يقول عن روبسبيير إنه كان أنيقاً في هندامه إلى أقصى حدود الأناقة ، مؤدب السلوك، رائع التظاهر بالتمسك بالفضائل الجمهورية". أما نهرو في كتابه المشهور "لمحات من تاريخ العالم" فيقول: "إن روبسبيير كان نزيها مخلصا حتى أسماه الناس بالمعصوم من الفساد والرجل الذي لا يمكن رشوته".

وكان إلى جانب ذلك خطيباً مؤثراً وكانت كلماته تنفذ إلى القلوب ببساطتها وقوتها وما تحمله من إيمان قوي وعاطفة نحو الشعب وحقوقه...

ويحاول أن يبرر استبداده ونزعة العنف التي كان يميل إليها فيقول:
"يجب ألا يخلط الناس بين استبداد الحرية واستبداد الطغيان، فالشدة التي يلجأ إليها الطغاة مصدرها التعنت والقسوة، أما الشدة التي تمارسها الجمهورية فمصدرها حب الخير".

وهكذا يبتكر روبسبيير عبارة استبداد الحرية وهي عبارة غريبة ومتناقضة فالحرية تتعارض كل التعارض مع الاستبداد ولكنه يريد أن يبرر إيمانه بالعنف دفاعا عن مبادئه..

لقد كان الجانب السلبي الخطير في شخصية روبسبيير وفي حزب اليعاقبة كله هو الايمان بالعنف وعدم القدرة على الحوار وسرعة الشك في الآخرين واللجوء إلى الاتهام والخيانة ضد كل صاحب رأي مختلف حتى لو كان صاحب هذا الرأي من حزب اليعاقبة أنفسهم. وهذا ما فعله روبسبيير بزملائه في حزب اليعاقبة ممن كانت لهم أدوار تاريخية مشهودة في هذا الحزب وفي الثورة الفرنسية كلها.
ومن هؤلاء الذين أعدمهم روبسبيير زميله في زعامة حزب اليعاقبة جورج جاك دانتون المشهور بدانتون وكان من أذكى وأقوى زعماء اليعاقبة وكان في البداية مثل روبسبيير مؤمنا بالعنف وإسالة الدماء لحماية الثورة إلا أنه عندما أحس أن موجة العنف قد بلغت حدودا غير مقبولة بدأ يميل إلى الاعتدال وأخذ ينادي بشيء من ضبط النفس وهنا اعتقد روبسبيير أن زميله قد انحرف عن الموقف الثوري الصحيح واتهمه بالخيانة والتآمر ونجح في إصدار حكم بإعدامه وتنفيذ الحكم دون أن يعبأ بتاريخ دانتون اللامع في الثورة الفرنسية..

كما أعدم زميلاً آخر هو ديمولان كل ذنبه أنه ألف كتابا دعا فيه الثورة وزعماءها للرجوع إلى فضائل الرحمة والاعتدال والكف عن تقديم رؤوس الناس إلى المقصلة.

وانتهى الأمر بتدبير مؤامرة لاعتقاله وتم اعدامه سنة 1794 وهو في السادسة والثلاثين من عمره. وفي اليوم التالي لإعدامه تم إعدام ثمانين آخرين من أنصاره في حزب اليعاقبة وبذلك انتهت سطوة هذا الحزب وانتهى عصر روبسبيير الذي سمي باسم عصر الإرهاب

وهكذا يتبين لنا صحة المقولة: أ ن العنف يفضى إلى العنف وأن كل إصلاح ينهض على العنف يذهب به العنف".

إن المبادئ الإنسانية النبيلة تحتاج إلى وسائل من نفس النوع لتحقيقها، أما أن تكون هناك مبادئ عظيمة تسعى إلى تحقيق النجاح والانتصار بوسائل غير مناسبة لها فذلك من الأمور التي تجر وراءها أسوأ النتائج والشرور.

يوسف الجميعة
17-10-2007, 12:12 AM
كل عام والجميع بخير, تأخرت في الرد على الأعضاء بسبب بعض ظروف. إضافة لأن الموضوع انتقل للصفحة الثانية. والشكر للأخت أوفيليا التي قامت برفع الموضوع.


داليا الهواري
أهلاً بكِ, وشكراً على مرورك الطيب.



seef
أهلاً بك, وشكراً لمرورك. بالنسبة للإيضاح, اتفق معك حسب قراءتي في هذا الموضوع. وفي الكتاب كذلك مذكور أن عدد السجناء حوالي 800 سجين. لكن لحظة اقتحام السجن أكثر من كتاب و مرجع لا يذكرون إلا أعداد قليلة جداً, تقارب أصابع اليد الواحدة. من المراجع المختصة بتاريخ الثورة الفرنسية كتاب الثورة الفرنسية لـ ألبير سوبول, وكتاب الثورة الفرنسية لـ لجان كليمان مارتان , وعصر الثورة في أوروبا لـ أريك هوبز ، وهو جزء من ثلاثية العصور " عصر الثورة وعصر رأس المال و عصر الإمبراطورية "



نائية
أهلاً بكِ وكل عام وأنتِ بخير. المشهد المذكور في ثنايا ردك على الأغلب الكثير يذكره, خاصة لمن كان يعشق مسلسلات الانتاج البرامجي لدول الخليج العربي. شكراً لمرورك ولـ إضافتك.



عمر بك
العفو يا اخي الكريم, حياك الله


Ophelia
شكراً لمرورك ولـ إضافتك المميزة جداً. روابط الصور أرسلتها لكِ قبل قليل. شكراً جزيلاً لكِ.


إليزا
الروابط الموجودة برد أوفيليا سليمة وبالإمكان التحميل منها. أهلا بكِ.

NOON
21-10-2007, 08:13 AM
شكرا لك ، منذ زمن بعيد وأنا أبحث عن توثيق لهذه الثورة .

Pen
21-10-2007, 11:00 PM
الآن أنا أقرأ البؤساء..


فيها الكثير عن الثورة الفرنسية

يوسف الجميعة
22-10-2007, 03:32 AM
NOON
العفو, وأهلاً بك.


Pen
هناك روايات كثيرة تتحدث عن الثورة الفرنسية من عدة زوايا مثل رواية البؤساء. وقصة مدينتين لـ تشارلز ديكنز . ورواية أحدب نوتردام كذلك كانت تحكي مقتطفات من الثورة , خصوصاً الجانب المظلم المتمثل بالمقصلة . شكراً لك .

حليوان
23-10-2007, 07:08 AM
شكرا للأخ الكريم يوسف لكن الثورة الفرنسيه الف فيها مئات الكتب خاصة بالغتين الفرنسيه والانجليزيه وحتى بالعربية من اهم هذه الكتب الثورة الفرنسيه لذوقان قرقوط وممن تحدث عنها باسهاب وول ديورانت في قصة الحضارة وكل من تحدث عن التاريخ الاوروبي الحديث من امثال الموسوعه التاريخية الحديثه للدكتور نور الدين حاطوم والتاريخ المعاصر لأوروبا للدكتورعبد العزيز نوار والدكتور عبد المجيد نعنعي وماكتبه لويس عوض غير شافي ولا شامل فيما ارى ولكنه مختصر مفيد
وشكرا لجميع الاحبه

حليوان
23-10-2007, 07:11 AM
من أفضل الروايات التي تصور الثوره افرنسيه بل هي من أفضل الروايت العالميه حسب رأيي المتواضع رواية قصة مدينتين لتشارلز ديكنز لكن لا تقرأوها الا بترجمة منير البعلبكي

أحمد عرابي
29-12-2007, 05:34 AM
مع أحترامي لكل شخص يختلف مع الثورة الفرنسية
ولكن...
التاريخ لن يتغير إلا بالثورات العنيفه
والدليل...
أنظر إلى تاريخ أوربا قبل وبعد الثورة الفرنسية وتجد الجواب
انظر إلى تاريخ روسيا قبل و بعد الثورة الأشتراكية 1917

قلان
29-12-2007, 10:16 AM
المعاناة تولد إبداع..... على سيرة الروايات وفيكتور هيجو الروائي الانساني والشاعر الالماسي
كان مجتمع فرنسا وخصوصا الفقراء يعيشون عيشة الحيوانات
والثورة الروسية وكذلك الفرنسية بالطبع تغيرت قبل وبعد الثورات
الثورات منوطة بتقدم الدول وتأخرها / على روسيا مثلا وبعيدا عن فرنسا
بعد الثورة الفرنسية أصبحت روسيا بلشفية بعد وعد بلفور بخمسة أيام 1917
اليوم روسيا وقبل أعوام كثيرة خلت، تعاني من سوء الإدارة (كيف لها أن تكون غنية ومجتمعها معظمه فقراء)
إم هناك محسوبية شديدة داخل سياستها؟
فهل هذا بسبب تأثير الثورات ؟
أم أن تأثير الثورات له مدة محددة ومن ثم يموت التأثير؟ هل كارل ماركس ولينين وستالين ما زالوا يحيون داخل المجتمع الروسي؟ بالطبع نعم و لكن مامدى ذلك التأثير؟
أم يولد تأثير بولادة ثورة جديدة؟
أنا أشكرك بعمق على هذا المجهود عموو يوسف
وأضفت معلومات جديدة لم أكن أعرفها من قبل عن الثورة الفرنسية
شكراً لك....
وخلص

الفياض
31-12-2007, 02:09 PM
.
.
شكرا جميعا ، موقرا بقناني عطر شذي كأنتم ..
واستأذن ولي أمر هذه الصفحة العزيز:
أردت فقط أضفاء شيء من التعريف بـالنكرة: (لويس عوض) ، أقذر من مشى عليها في القرن الماضي ، بعد رفيقه: موسى سلامة ، الكائنان اللذان عملا في مصر ما لم يتجرأ على فعله بيريز في ربى رام الله ، ولا كرزاي في أقبية قندهار.
إشارتك أستاذي لمناكفته العلامة شاكر في أسمار وأباطيل جيدة ، ولمن أراد الإستفاضة ليقرأ عنه عند أنور الجندي ، وعمارة ، ومحمد عباس ، وعبدالقادر القط ، وسامي خشبة في ندوة هيئة الكتاب في العام الذي هلك فيه ، والمرحوم الأروع حرفا: جلال كشك في رائعته: (دراسة في فكر منحل) ، وحلمي القاعود ، وكل من أنتجت مصر مؤخرا من رجال فكروا برؤوسهم ، لا بأقدامهم كالهالكان لويس ، وسلامة ، لا سلمه الله
مسيحيتهم ، تمثلت في لعنات أدبية ، وترجمات ، وهجمات شرسة على القران كلغة ، وكقانون حياة ، والحجاب والعفة ، كأبرز ثلاثة أمور اشتغل بها هذا الهالك مركزا على اللغة دائما ..
وحقيقة ، ولست ألزم بها أحدا ، قرأت هذا اللويس ، أدبا ، وفكرا (والله لا يستحقها) ، وقرأت ما كتب عنه مدحا ، وهو قليل ، رغم كثرة الناعقين ، لأنه لم يكن يحتمي بشيئ أكثر من احتماءه بالمستعمر الأنجليزي ، وقرأت أسمار وأباطيل ، وأركز على هذا الأخير ، لأنه ربما كنقد باهر يعتبر من أروع ما كتب في القرن المنصرم ، واكتشفت أن الوغد هذا لا يملك من الأدب ولا الفكر شيئا ، وأنه رغم حربه للعربية لاعتزازه بانجليزيته ، عراه هذا المبدع الأزهري من انجليزيته المزعومه ، وقذف به عاريا بعد أن كشف ركاكة ترجمته للمسرحية الشهيرة: الضفادع لأرسطوفان ، ولأكتشف أيضا أنه كان لدينا نماذج كثيرة سابقة من أدونيس ، وقناة العربية ، وشاكر النابلسي ..
وأود أن أقول لمن اعتبر هذا سوء أ و مجرد تعصب إلغائي مقيت ، كلا ليس هذا تعصبا ، أو كرها أعمى ، بل هو لعنة تمتد من هنا وحتى رفات جيفته إن سلمنا بكونها كذلك ، وإن كان من أمر فوق ذلك ، فإن عليكم تذكيري به مجددا لوصمه هاهنا كعار معاد لعار سابق ..
فقط ، أنوّه: أن ما جعلني أكتب هذا هو كون الهالك أبحر كثيرا في عالم الكتابة (نحو خمسين كتابا) أكثرها مقالات مجمعة ، وقصاصات ، ووزعت كتبه ونشرت أكثر من غيره حربا وعدوانا ، لذلك لزم التنبيه ، والتنويه ، ..

عذرا رفاق الكتب ، .. عذرا أستاذ يوسف

يوسف الجميعة
26-03-2008, 04:46 PM
الفن التشكيلي في عهد الثورة الفرنسية



http://abuwabdallh900.googlepages.com/439px-Sans-culotte.jpg





لو كنتُ مسؤولاً عن المعارضِ الفنية، لوضعتُ كلَّ لوحةٍ على حدة في غرفةٍ مستقلة. اللوحاتُ نصوصٌ معلقة، لا أجدُ فرقاً بينها و بين النصوصِ المكتوبة عدا أننا نستحضرُ جمالها أولاً ثمَّ نبدأُ بقراءةِ تفاصيلها، بعكسِ النصوص المكتوبة التي لا نستحضرُ جمالها حتى ننتهي من قراءةِ ما فيها من تفاصيل.


عُديّ الحربش / أرنولفيتي

يبدو أن حماسي لقراءة أي شيء عن الثورة الفرنسية كفترة تاريخية مفصلية في التاريخ الحديث لم تتوقف أو تخفت! حتى بعد أن قرأت عن هذه الثورة بعد وقت طويل من البحث, أعتقدت أني وصلت لنهاية المطاف ولا داعي للقراءة عن هذه الفترة التاريخية من جديد. ولم أعلم إلا متاخراً أن ما قرأته لم يكن إلا مقدمة للدخول. مقدمة فقط لدخول عالم هذه الفترة التاريخية المضطربة فكرياً و سياسياً, ولا حقاً فنياً!

هذه الأيام إنتهيت من فصل كامل مخصص للفن التشكيلي في عصر الثورة الفرنسية. حسناً, بعض المعلومات أعرفها مسبقاً, وكنت على علم بها بشكل بسيط. ولكن لوحة واحدة فقط, لوحة واحدة للفنان الشهير جاك لويس ديفيد , سأذكرها في الأخير , لم أكن على علم بوجودها أجبرتني على طرح هذا الموضوع بشكل موسع. ولا توجد شخصية فنية قريبة جداً من الثورة الفرنسية أقرب من جاك لويس ديفيد.

الفن التشكيلي في فرنسا, في حقبة الثورة الكبرى تأثر بثلاثة أحداث خارجية أثرت فيه تأثيراً هائلاً. أولى هذه المؤثرات خلع الأرستقراطية وهجرتها عقب أحداث الثورة. والحفائر الأثرية التي كشفت عن آثار قديمة في هيركيولانيوم وبمبي, واستيلاء نابليون على ذخائر الفن الإيطالي!

الثورة الفرنسية كحركة تغيير كبرى لم تحدث أية حركة متطرفة في مجال الفن. بل العكس، فالإلهام الذي قدمته للكلاسيكية الجديدة هو النبش والتنقيب عن التماثيل والعمائر القديمة في نابلي، وكتابات الرسام نكلمان عملت على إحياء الأسلوب الكلاسيكي بكل ما فيه من مضامين أرستقراطية. وردة الفعل هذه ثبت أنها من القوة بحيث تتصدى للتأثيرات الرومانسية، والديمقراطية المنبعثة من الثورة!

قبل كل الفنّانون في هذه الفترة نظريةً وتطبيقاً, الصيغ الكلاسيكية والنبيلة التي تشير للنظام والشكل والفكر والعقل باعتبارها حارساً يحول بين التعبير الفني، واعتماده على الإنفعال والعاطفة والحماسة والفوضى. في ظل حكم لويس الخامس عشر ولويس السادس عشر وجد الفنانون راحتهم في الباروك وأنسوا إلى الركوكو. ومع مشاعر جاك روسو المتحفظة ومشاعر ديدرو المؤيدة بدا أن عصر الرومانسية أصبح قريب التناول. لقد كان هذا في المجالين السياسي والأدبي، لكنه لم يكن في مجال الفن!

في سنة 1774 اتجه الرسام جوزيف مارى فين إلى إيطاليا بعد أن زاد شوقه للإطلاع على حفائر هيركولانيوم وبمبي, بعد أن وصلته تقارير عنها. اصطحب جوزيف معه تلميذه جاك لويس ديفيد لكن الشاب ديفيد الذي سيصبح في ما بعد مرآة الثورة الفرنسية ,عزم على ألا يجعل الفن المحافظ والأرستقراطي الذي يتجلى في الآثار الكلاسيكية، يضله أو يبعده عن هدفه. اتخذ ديفيد الذي ساد الفن الفرنسي في فترة تاريخية مهمة من تاريخ فرنسا , من الأبطال الكلاسيكيين موضوعات لأعمالة الفنية الأولى وجعل لباسهم على النمط الكلاسيكي.


http://abuwabdallh900.googlepages.com/Jacq.JPG


كان شيئا ما في داخله يتحكم فيه جعله يستجيب لعظمة التكوين ومنطق البناء وقوة الخط ووضوحه، كما تتجلى في الفن الإغريقي والروماني. لقد قاوم لفترة رسالتها الموحية بالرجولة والقوة، لكنه استسلم لها بالتدريج، وحمل هذا التأثير معه عند عودته إلى باريس، وجعله يتناسق مع مناهضة الثورة للمسيحية وتمثلها بالجمهورية الرومانية, بل إن هذا الإتجاه كان متفقاً مع عباءة مدام تاييه الإغريقية. والآن لقد حان الوقت المناسب لطرح استلهام الفن القوطي ذي النزعات العلوية وما يوحيه الباروك من دهشة، وما يتجلى في الروكوكو من زخارف بهيجة، والصور الزيتية العارية والمتفائلة التي انتجها بوشيه ولوحة الفتيات وهن يقفزن، التي انتجها فراجونارد. الآن يجب أن يكون الخط الكلاسيكي والمنطق الكلاسيكي، والمنطق المجرد والقيد الأرستقراطي والشكل الرواقي هو هدف الفن وعليه تقوم دعائمه في فرنسا الثورة, الرومانسية، الديمقراطية، العاطفية، الزاخرة بالمشاعر.



في 1784 ذهب جاك لويس ديفيد إلى روما ليرسم صورة بتكليف من لويس السادس عشر, فخرج فيها عما ألفه الرسامون في روما. إنها اللوحة التي جعل لها عنوانا The Oath of the Horatii وعندما عرضت اللوحة في روما، قال له الفنان الإيطالي العجوز بومبيو باتوني : "أنت وأنا وحدنا رسامان، أما الباقون فلا يستطيعون القفز في النهر"


http://abuwabdallh900.googlepages.com/-Horatii.jpg

لما عاد إلى باريس قدم عمله هذا في صالون للفن . وهنا في تاريخ ليفي الأسطوري وجد ديفيد في "الوطنية " الدين الحقيقي لروما القديمة: ثلاثة إخوة من أسرة هوراتية يقسمون أن يشعلوا الحرب بين روما وألبالونجا, وأن يقتتلوا حتى الموت مع ثلاثة إخوة من عشيرة كورياتي. صور ديفيد الهوراتيين وهم يقسمون ويتسلمون السيوف من أبيهم بينما أخواتهم يندبن، وكان واحدٌ منهم خطيبا لفتاة كورياتية. كان الفرنسيون يعلمون القصة من كتاب كورنيل Corneille`s Horace وفسروا فحوى اللوحة على أن "الوطنية" تجعل الأمة فوق الفرد، بل وحتى فوق الأسرة!


لاقى ديفيد تشجيعاً لأسلوبه الفني ولإختياره لموضوعاته فعاد إلى التراث الإغريقي وقدم في سنة 1787 عمله العظيم "موت سقراط " The Death of Socrates.


http://abuwabdallh900.googlepages.com/Socrates.jpg

هذه اللوحة تمثل الشخصية الأكثر إشكالية في تاريخ الفلسفة على الإطلاق, سقراط. لم يكتب سطراً واحداً , ومع ذلك فإنه واحد من أكثر الذين أثروا في الفكر الأوروبي . وساعده في ذلك موته التراجيدي . في حياته أُعتبر واحداً من أكثر الأشخاص غموضاً , وبعد موته أُعتبر مؤسساً لعدة مدارس فلسفية مختلفة فيما بينها . وسبب ذلك غموضه الذي سمح لـ اتجاهات فلسفية أن تدعي نسبتها إليه .

لم يكن يحاول تعليم الناس , كان يعطي الإنطباع بأنه يريد أن يتعلم من محدثه . وكان يحاور ويناقش . حتى يوم حُكم عليه بالإعدام , كان يطرح الاسئلة متظاهراً بأنه لا يعرف شيئاً. كان يتظاهر بعدم المعرفة , ويجبر الناس على التفكير . كان يعرف أن يلعب دور الجاهل أو على الأقل دور من هو أكثر غباءً . وهذا ما يسمى بـ سخرية سقراط . وهكذا استطاع كشف مواطن الضعف عند الاثنيين . وكثيراً ما كان يحصل في وسط السوق بين الناس . حيث كانت مصادفة سقراط في السوق تعني خطر الوقوع في فخ السخرية والتحول إلى اضحوكة المدينة .

كان يؤكد أنه يسمع صوتاً إلهياً في داخله . وكان يرفض كشف أسماء المعارضين السياسيين . فكلفه ذلك في النهاية حياته . في عام 399ق.م أُتهم بانه أدخل آلهة جديدة , وأفسد الناشئة , وأدين بأكثرية ضئيلة أمام محكمة من 500 عضو . كان بإمكانه أن يطلب الرحمة , أو مغادرة أثينا في ذلك الوقت . لكنه لم يفعل , لأن ضميره وحياته في موقع أهم من حياته , مؤكداً أنه كان يعمل لصالح السلم الإجتماعي .

تمثل هذه اللوحة التي برع في تنفيذها هذا المجنون الفرنسي اللحظات الأخيرة لحياة سقراط, وحكم الإعدام الذي نفذ بحقه - عن طريق السم - عندما تناول سقراط الكأس وتجرعه دفعة واحدة بكل هدوء . لم يتمالك تلامذته مشاعرهم فانفجروا يجهشون بالبكاء مثيرين غضب المعلم , فرد عليهم سقراط بقوله : ماذا تفعلون ؟ لقد أمرت زوجتي بالرحيل حتى لا أرى ما يشبه مظاهر الضعف هذه , أريد ان أموت بصمت الخشوع . فتمالكوا مشاعركم .

لما رأى السير جوشوا رينولد هذه اللوحة في باريس وصفها بأنها "أعظم إنجاز فني منذ مايكل أنجلو ورافائيل. إنها يمكن أن تكون امتيازاً لأثينا في عصر بريكليس!

بعد ذلك بعامين عاد ديفيد إلى التراث الروماني بلوحته The Lictors Bring to Brutus the Bodies of His Sons.


http://abuwabdallh900.googlepages.com/Lictors.jpg

هذه اللوحة تصور حكاية أوردها ليفي عن القنصل الروماني. ذلك القنصل الذي حكم على اثنين من أبنائه بالموت من أجل تآمرهما لعودة الملكية. وقد كانت هذه اللوحة قبل سقوط الباستيل ولم يكن لدى الرسام فيما يظهر أية فكرة عن الثورة المرتقبة، وقد منع وزير الفنون عرضها لكن الجلبة التي سببتها الجماهير ضمنت له عرضها في صالون سنة 1789، واعتبرتها الجماهير التي أتت لرؤيتها جزءاً من الثورة، وهكذا وجد ديفيد نفسه الناطق الفني باسم عصره! وعلى هذا قدم ديفيد نفسه للثورة في زواج نادر بين السياسة والفن. لقد قبل ديفيد مبادئها ووضح أحداثها ونظم مهرجاناتها وزينها وأحيا ذكرى شهدائها،


عندما قتل واحد من الملكيين النائب الراديكالي ليبيلتييه دى سان فارجو نذر ديفيد نفسه لإحياء ذكرى هذا المشهد، ففي غضون شهرين قدم صورة المشهد للمؤتمر الوطني الذي علقها على جدران مقره. وعندمـا قتل مارا دخلت جموع الحزانى إلى ممرات المؤتمر الوطني، وانطلق صوت من بينهم "أين أنت يا ديفيد ؟ لا بد أن تنقل للأجيال القادمة ما حدث كما فعلت بالنسبة لليبلتييه، فهو ومارا قد ماتا من أجل الوطن إن عليك أن ترسم لوحة أخرى"



http://abuwabdallh900.googlepages.com/Marat.jpg

فوقف ديفيد وقال: "سأرسمها" وبالفعل, قدم لوحة مكتملة للمؤتمر الوطني, وقد أظهرت هذه اللوحة مارا وقد غطت مياه حوض الاستحمام الخاص به نصفه وقد تدلى رأسه إلى الخلف فاقداً الحياة وإحدى يديه تقبض على مخطوط وذراعه متدلية إلى الأرض، وقطعة الخشب إلى جانب الحوض موضوع عليها مخطوطة تدعو للفخر "إلى مارا ديفيد" ? لقد كانت اللوحة نقلة ترك فيها ديفيد أسلوبه الفني المميز. فقد حلت الحماسة المتوهجة محل الكلاسيكية الجديدة مع الواقعية. وأكثر من هذا فهذه اللوحة بالإضافة إلى اللوحة التي رسمها لليبيلتييه قد كسرتا المنحى الكلاسيكي باتخاذهما الأحداث الجارية موضوعاً لهما, لقد جعلت هاتان اللوحتان الفن مشاركا في الثورة!

بحلول عام 1794 كان ديفيد مشهوراً سياسياً حتى إنه قد تم انتخابه عضواً في لجنة الأمن العام. كان من أتباع الشخصية الأكثر دموية في تاريخ فرنسا الثورية روبيسبير. بعد سقوط روبيسبير قبض عليه باعتباره واحداً من أتباعه وقضى في السجن ثلاثة أشهر قبل أن يفرج عنه بسبب ضجيج تلاميذه وفي 1795 عكف في مرسمه لكنه عاد إلى الظهور في سنة 1799 فقدم "البانوراما الكبيرة The Rape of the Sabine.



http://abuwabdallh900.googlepages.com/Sabines.jpg

وفي العاشر من نوفمبر استولى نابليون على السلطة، فبدأ ديفيد الذي بلغ الواحدة والخمسين من عمره مرحلة فنية جديدة منتصرة.




من مميزات القراءة في الفن التشكيلي، أنه لكل شخص الحق في رؤية مختلفة، قد أنظر إلى لوحة فنية تعجبني وتعني لي الشيء الكثير. لكنها في نفس الوقت لا تعجب زميل آخر لأنه يقرأها و يشاهدها بصورة مختلفة.

قراءة الأعمال الفنية تمر عبر أربع مراحل أولوية *
أولاً : description عملية الوصف "ماذا ترى أمامك؟".
ثانياً : analyzing تحليل ما ترى.
ثالثاً : interpretation التفسير أو الترجمة.
رابعاً : judgment حكمك الخاص على العمل أو نظرتك الخاصة له.


سأطبق هذا المراحل الأولية على لوحة جاك لويس ديفيد التي كنت ابحث عنها . يمكنني قراءة هذه اللوحة بناء على معرفة مسبقة بها وبالفنان الذي رسمها ! ولكن سأتخلى عن هذا الوصف الآن.



http://abuwabdallh900.googlepages.com/TennisCo.jpg

أولاً رجال في قاعة كبيرة, كئيبة, بشعة المنظر, خالية من الأثاث, يجلسون بشكل فوضوي وبدون ترتيب, أيديهم مصوبة نحو رجل يقف فوق طاولة, وبعض هؤلاء يمسكون بأيديهم قبعاتهم, ويصوبونها نحو الرجل الواقف فوق الطاولة. الرجل المصوبة إليه أيدي الجماهير الغفيرة يرفع يده اليمنى إلى الأعلى, واليد اليسرى ممسكة بورقة. وكأنه يقسم كرئيس جديد. ما هي حكاية هذا الورقة التي في يده؟ وماذا يقول؟

يجب أن لا أستعجل في البحث عن حكاية هذه الورقة التي في يده , لأن هناك ثلاث شخصيات مهمة لم أذكرها في هذا اللوحة. هل تشاهدون الرجال الثلاثة الممسكين ببعض أمام الرجل الواقف فوق الطاولة؟ هل بينهم تشابه ظاهري؟ يبدو كأنهم هم قادة هؤلاء الجماهير. ولكن مخطئ من يظن أن هؤلاء ينتمون لتيار أو حزب واحد. الرجل الذي على يسار اللوحة زيه يختلف عن الباقين. يبدو كرجل دين كاثوليكي, الرجل الذي أمامه مندفع إليه يريد أن يصافحه. وزيه يوحي بأنه من الطبقة العامة. رجل دين و رجل من العامة متحمس, إذاً من يكون الشخص الذي يتوسطهم. هل عرفتموه؟ بعملية حسابية بسيطة, ماذا نتوقع من لوحة فنية من القرن الثامن عشر, تضم ثلاث أشخاص بأزياء مختلفة أحدهم رجل دين, والثاني رجل من العامة؟ الثالث غير معرف بالشكل الجيد. لا تحتاج العملية إلى تفكير طويل, أنه من النبلاء, وطبقة النبلاء. هكذا تصبح العملية واضحة أشد الوضوح.

ثلاث رجال من طبقات مختلفة يتصافحون و بينهم جماهير محتشدة تهتف, ورجل في منتصف اللوحة يقسم رافعاً يده اليمنى كأنه يستعد لحرب, واللون الذي يكسو اللوحة لون واحد مما يعطي فكرة أن شيء واحد, فكرة واحدة عبقرية جمعت هؤلاء على قلب رجل واحد يقف في المنتصف. أين اجتمعت هذه الطبقات الثلاث بقلب رجل واحد, في مكان واحد, يجمعهم فكرة عبقرية واحدة؟ القارئ للتاريخ, أو العارف بالقرن الثامن عشر سيعرف أن هذا التجمع لم يحدث إلا في ملعب التنس الشهير, بالقرب من ضاحية فرساي القديمة, و الورقة التي في يد الرجل هو قسم ملعب التنس الشهير الذي أضحى الركن الأول, والشرارة الأولى للثورة الفرنسية. وبمعرفة مكان اللوحة و الورقة التي في يد الرجل, نعرف من هو هذا الرجل الواقف وقفة رجل حرب. أنه النائب بالي! هؤلاء الرجل الذين يرددون القسم خلف النائب بالي هم من أول من رفع سقف المعرضة ل لويس السادس عشر وقالوا له, لن نطيعك !

في عام 1786 م غرقت فرنسا في الديون لتمويل القتال في حرب السنوات السبع والثورة الأمريكية . وبحلول عام 1788م كانت الحكومة قد أفلست تقريبًا . مما أجبر لويس السادس عشر أن يجري إنتخابات برلمانيه من أجل تنفيذ تشريع ضرائبي ينقذ فرنسا من الفوضى المالية والإقتصادية .

كان البرلمان المنتخب طبقياً , بحيث يعبر عن كل طبقة من طبقات المجتمع. طبقة رجال الدين وتضم بعض أنصار الإصلاح وبعض المؤيدين للملك. وطبقة النبلاء وتضم نبلاء مؤيدين للأفكار الجديدة , وآخرين متعصبين.و الطبقة الثالثة , وهي التي تضم شخصيات ثورية أمثال ميرابو , وروبسبير.

كان معظم أعضاء الطبقتين الأوليين يرغبون في أن تناقش كل طبقه الأمور، وأن يكون التصويت عليها منفصلاً. وكان عدد ممثلي الطبقة الثالثة يساوي عدد ممثلي الطبقتين الأخريين مجتمعتين . فأصرت الطبقة الثالثة على دمج الطبقات الثلاث في مجلس وطني واحد ، وأن يكون لكل ممثل صوت واحد . كذلك رأت الطبقة الثالثة أن يكتب للمجلس دستورًا . رفض الملك والطبقتان الأوليان مطالب الطبقة الثالثة. وفي يونيو 1789م، أعلن ممثلو الطبقة الثالثة أنهم هم المجلس الوطني لفرنسا. وتجمعوا بعد محاصرة الملك لهم في المجلس عند ملعب للتنس وأقسموا بألا يتفرقوا إلا بعد أن يفرغوا من كتابة الدستور وأصبح هذا القسم معروفًا بقسم ملعب التنس . وركناً من أركان الثورة الفرنسية !

نص القسم :

" أقسم أمام الله والوطن أنه أياً كان المكان الذي نضطر إلى الانعقاد فيه , فإن الجمعية الوطنية هي الجمعية الوطنية , ولاشيء يمكن أن يحول دون استمرار مداولاتها وأنه حتى قبل وضع الدستور وإقراره , فإنها تأخذ على نفسها عهداً بألا تنفصل أبداً "

أذكر حديث للمؤرخ الفرنسي ميشليه يتحدث عن منع نواب الطبقة الثالثة من الدخول لقاعة المجلس , وهو حديث مهم , لأنه يختصر ميول النواب السياسية " هؤلاء هم ملوكنا الجدد . يُحتجزون ويقفون بالباب وكانهم جماعة من التلامذة المشاغبين . هاهم هائمون تحت المطر وبين الناس على طريق باريس . الكل مجمعون على الجلسة وعلى التجمع . قال بعضهم إلى سوق السلاح ! وقال آخرون إلى قصر مارلى , وقال آخرون بل إلى باريس ! وكان هؤلاء هم أكثرهم تطرفاً لـ أنهم أرادوا إشعال البارود "



مراجع :
قصة الحضارة لويل ديورانت / عصر نابليون
الثورة الفرنسية للويس عوض
* كيف نقرأ عمل فني للأستاذة عابرة, من جسد الثقافة.