PDA

View Full Version : يوميات الحزن العادي / محمود درويش



wroood
18-09-2007, 02:15 PM
بين الشعر والنثر مسافة هي أشبه بالقفز في المجهول. يصعب الانتقال من ضفة هذا الى ذاك من دون أن يتعرّض صاحب "المغامرة" لهول الغرق في الحياة العميقة. عالمان مختلفان، متقاربان، متباعدان. ومع ذلك يتشبث أحدهما بالآخر خوفاً من أن يموت وحده أو يحيا وحده. كل منهما جحيم وفردوس في آن. أو هكذا يخيّل إلينا ونحن نطمئن الى أحدهما وننفر من الاخر. عالمان يقيمان على حد النصل. كيانان منفصلان، وما بينهما جغرافيا ملبّدة بالمناطق الداكنة، بالمتاهات الجائعة الى تلقف الساقطين من هذا العالم أو ذاك. توأمان لدودان لا يحترمان أواصر الأخوّة ولا حتى صداقة الدم. كتب عليهما أن يدور كل منهما في فلك نفسه. قدران متباينان، كلما فكر أحدهما بالتقّرب من الآخر، اشتعلت البغضاء بينهما فأعلنا حالة الاستنفار القصوى. القاسم المشترك بينهما، تعاهدهما على الطلاق الدائم ليحفظ كلاهما هويته النقية المطلقة. النثر يستقرئ العالم في رتابته المبتذلة. الشعر يسعى الى خلط الأوراق وإعادة خلطها ليحدث تحوّلاً في شكل العالم ومضمونه. الأول يتوخى الهدنة، يتوق الى التصالح مع العالم ولا يحتمل في طبعه، الانقلابات الحاسمة. الثاني متهوّر يرغب في حرق المراحل ليسبق التاريخ وهو يسطّر قوانينه ومبادئه الأبدية. بين هذا وذاك نزاع على كل شيء. أيهما أقدر على المصادرة والتملك. أيهما أكثر موهبة في صنع الانسان من جديد.
نثر مشرّع على إيحاءاته
قد تبدو هذه التصورات من نسيج النصوص النثرية للشاعر محمود درويش في كتابه الصادر حديثاً عن "دار رياض الريّس للكتب والنشر"، بيروت 2007، بعنوان "يوميات الحزن العادي". وهو الطبعة الرابعة المنقّحة والجديدة لما كان سبق نشره في العام 1973. ومع ذلك، يستدرجنا الكاتب الى فضاءاته الذاتية الملأى بالتساؤلات الصعبة والمدهشة وكأننا نقترب منها للمرة الأولى. نصوص نثرية بامتياز، غير أنها تتطلع، في طبيعتها، الى ما يجعلها متفلتة من قوانين النثر الثقيلة. سبيلها الى ذلك على الأرجح، انفتاح من دون شروط مسبقة، على الايحاءات الداخلية للرؤية النثرية، وانفتاح خارجي على دلالات هذه الرؤية وتشكلها في ذهن القارئ وروحه. نصوص لا تشذ، في تكوينها، عن بنية النثر وهويته. لكنها تميل، بشكل أو بآخر، الى التمرد على أشكاله التقليدية والانقلاب، كلما أمكن، على ذلك السياق المتوازن بين الوقائع في حقائقها الجامدة والتعبير عنها بالكلمات.


بقلم جهاد الترك/صحيفة المستقبل اللبنانيه


http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/156/156543.gif

المحتويات:

القمر لم يسقط في البئر
الوطن بين الذاكرة والحقبه
يوميات الحزن العادي
من يقتل خمسين عربيا يخسر قرشا
الفرح...عندما يخون!
تقاسيم على سورة القدس
صمت من أجل غزة
ذاهب الى العالم غريبٌ عن العالم
ذاهب الى الجمله العربية في الخامس عشر من أيار


سأورد هنا مقاطع متفرقه من هذا الكتاب..

wroood
18-09-2007, 02:25 PM
الوطن..بين الذاكرة والحقبة

1

_ما هو الوطن؟

*الخريطة ليست إجابة,وشهادة الميلاد صارت تختلف,لم يواجه أحد هذا السؤال كما تواجهه أنت منذ الآن والى أن تموت,أو تتوب أو تخون,قناعتك لا تكفي لأنها لا تغير ولا تفجر ولأن التيه كبير..ليست الصحراء أكبر من الزنزانة دائماً,.
وما هو الوطن؟ليس سؤالا تجيب عنه وتمضي ,حياتك وقضيتك معاً.وقبل وبعد ذلك هو هويتك,ومن ابسط الأمور ان تقول:وطني...حيث ولدت..وقد عدت الى مكان ولادتك لم تجد شيئا فماذا يعني ذلك؟ومن أبسط الأمور أن تقول أيضا:وطني حيث أموت..ولكنك قد تموت في أي مكان وقد تموت على حدود مكانين فماذا يعني ذلك؟وبعد قليل...سيصبح السؤال أصعب.
لماذا هاجرت....لماذا هاجرت؟منذ عشرين عاما وأنت تسأل:لماذا هاجروا؟ليست الهجرة الغاء الوطن..ولكنها تحويل المسأله الى سؤال ,لا تؤرخ الآن,حين تفعل ذلك تخرج من الماضي والمطلوب هو ان تحاسب الماضي,لا تؤرخ الا جراحك لا تؤرخ الا غربتك أنت هنا...هنا..حيث ولدت وحيث يأخذك الشوق الى الموت,وما هو الوطن؟ولكنك جزء من كل والكل غائب ومعروض للإباده,ولمذا صرت تخشى القول:إن الوطن هو المكان الذي عاش فيه أجدادي؟لأنك ترفض ذريعة أعدائك,هكذا يقولون.

_ماذا تعلمت في المدرسه؟

*"سلام على العصفور العائد من بلاد الشمس الى نافذتي في المنفى,أخبرني أيها العصفور عن حال أهلي وأجدادي".

_والأغنية السابقه؟

*ألغوها.

_ماذا كانت تقول الأغنية التي ألغوها؟

*عليك مني السلام
يا أرض أجدادي
ففيك طاب المقام
وطاب إنشادي
لا فارق كبير بين الأغنيتين,غير الفارق غير الحنين القادم من بعيد والحنين الطالع من قريب,كلتا الأغنيتين تعلن الحب للأرض ذاتها,وكلتاهما تحدد مفهوم الوطن بالإنتماء للاجداد,الأولى_لشاعر يهودي عاش في روسيا والثانيه_لشاعر عربي عاش في فلسطين وما رأى المنفى وما سمع به,بعد قليل تغلبت الأغنية الأولى على الثانيه وصار الشاعر الثاني يغني الحنين البعيد وصار الفتيان العرب الباقون في بلادهم محرومين من التغني بقصيدة شاعرهم ,وصار طريقهم الى المستقبل مرهونا بإتقان الشاعر اليهودي الذي كان يقيم في روسيا,والمعلم العربي الذي يجرؤ على تلقين أغنية حب الوطن مطرود من العمل بتهمة التحريض على دولة اسرائيل وبتهمة اللاساميه,ثم كبرنا قليلا,فعلمونا ملاحم ذلك الشاعر الصعبه ,ولم نأخذ من المتنبي إلا"فيك الخصام وأنت الخصم والحكم"
هم الخصوم والحكام.
وهم الذين يحددون لنا"ما هو الوطن":
"تخرج مع موسى من مصر هاربا,تضرب البحر بعصا,ينشق البحر,يمر بنو اسرائيل ثم يلتهم البحر أعدائهم,تبقى في صحراء سيناء أربعين عاما,تتصالح مع (....) ثم تعود."
هم الخصوم والحكام.
وهم الذين يحددون لنا "ما هو الوطن":
"جلس تيودور هرتسل وفكر بمصيرشعبه المضطهد,ألف الفكرة الصهيونية التي هي الطريق الوحيد الى أرض الخلاص الوحيد...لن يحقق اليهود ذواتهم ولن يقدروا القيام بتنفيذ الرساله التاريخية للبعث اليهودي الا بالعوده الى وطن الأجداد..الى فلسطين"

وحين تسأل المدرس عن مصير الشعب العربي الفلسطيني وعن وطنه,يهمس في أذنك أن تكف عن المخاطرة وعن التطاول على قدسية التاريخ,ولكن,حين يكون المدرس يهوديا يترجم لك ما قاله وايزمن في مجلس السلام في باريس عام 1919:"إن أرض اسرائيل يجب أن تكون يهوديه كما أن انجلترا انجليزية"
وحين تلح عليه بالسؤال عن مصير العرب الفلسطينين يطمأنك وايزمن:"أن الصهيونيين لن يدخلوا أرض اسرائيل كالغزاة ,لن يطردوا أحداً".
لن يطردوا أحدا..


2

لا تسأل أستاذ التاريخ, لقمة عيشه يأخذها من الأكاذيب,وكلما ابتعد عن التاريخ عادة,كلما اقتربت الكذبه من البراءه,وقل أذاها,وأستاذ التاريخ هذا يعرفك جيداً,على بعد خمس دقائق من المدرسه يخرج شارع من عكا الى الشرق في اتجاه صفد,وفور خروجك من عكاتبدأ غابة زيتون صغيرة تحيط برابية مطله على سهل منبسط أخضر,على هذه الرابية ,ولدت قبل قليل وما زالت طفولتك قريبة من كل شيء..من الرابية ومن السهل ومن الشارع الأسود ومن طلقات الرصاص الأولى,لولا القمر,ليلتها لفقدوك الى الأبد,واستبدلوك بشيء آخر ,كما فعلت أم من حيفا ليلة غاب القمر ,هجم الرصاص والرعب على منزلها فتناولت شيئا حسبته طفلها وقفزت الى أقرب زورق.
في البحر الذاهب الى عكا إكتشفت أن الطفل وسادة يومها,أصيبت بالجنون,كم طفل تحول الى وساده وكم وساده تحولت الى طفل,وما هو الوطن؟
وطن الأم طفلها ووطن الطفل أمه."والفلسطينيون باعوا أراضيهم وهاجروا"_هكذا يقول الأصدقاء والأعداء على السواء,الموت ليس استشهادا حين يكون بالمجان,ودير ياسين لم تكن دعاية عربية كما يقول البعض الآن,ان تطلب من شعب أعزل أن يموت ليس تحديدا صحيحا لمفهوم الوطن,ليست هذه حربا ولا كفاحا هذه مجزرة.والذين يقولون أن الفلسطينيين باعوا وطنهم كانوا يعتبرون البقاء في الوطن خيانه ,وكانو يعتبرون الحرب نزهه,والرحيل رحله.

وليلتها,لم تفهم شيئا سألت أباك.فنهاك عن السؤال لأنك صغير ,وضعوك في قرية مجاورة وذهبوا,وأستاذ التاريخ ينبئك بأنهم لم يطردوا أحدا ,وفي جنوب لبنان تصبح لاجئا تأكل من وكالة الغوث,وتنتظر العودة,هو هذا الشيء الضائع.هو هذه العوده المنتظرة,وحين تعود بعد عام او عامين الى ذلك الشيء الضائع تكتشف أنك أصبحت ضائعاً.

لا تخبر أحداً أنك في لبنان.
_أين كنت إذن؟
*في مضارب البدو شمال فلسطين.
بعد قليل تصبح كلمة فلسطين ممنوعة,اسمها اسرائيل الذي حمله موسى بعدما شق البحر بعصاه.
_وماذا لو قلت أني جئت من لبنان؟
*لأنك عدت متسللا والدنيا تغيرت..لن نحصل على بطاقة هوية,في كل أسبوع جناتزة في القرية,الفلاحون يعثرون على جثة هنا وجثة هناك من هؤلاء المتسللين الذين اكلتهم البراري والبرد والرصاص..وأستاذ التاريخ يقول لك إن اليهود لن يطردوا احدا..
وحين تسأله:كيف تكون اسرائيل يهوديه كما تكون انكلترا انكليزية دون ان يطردوا العرب؟,ينهاك عن الأسئله ويقول لك:التاريخ تاريخ,والسياسة سياسة.
وعلى بعد خمس دقائق من هذه القرية يخرج شارع من عكا الى صفد,هذا الشارع بالنسبة اليك ليس طريقا ولكنه حدود تفصل أرض غربتك ولجوئك عن أرض وطنك.
الجانب الجنوبي من الشارع أرض أبيك وجدك يستثمرها مهاجرون جاءوا من اليمن,في اللحظة التي وصلوا فيها أرضك حددوا مصيرهم ومصير أبنائهم وفي الوقت ذاته حددوا مصيرك.
في اللحظة التي صاروا فيها مواطنين صرت أنت لاجئا,إذا وطئت قدماك هذه الأرض,_أرضك ساقوك الى المحكمة,ومن المحكمة الى المنفى,وحين تناقشهم يتهمونك بالعدوان حينا وبالخيال آخر.
وهنا تفهم للمرة الثانيه ما هو الوطن؟
هو الشوق الى الموت من أجل أن تعيد الحق والأرض,ليس الوطن أرضا ولكنه الأرض والحق معا,الأرض معهم,وحين امتلكوا الأرض بالقوة صاروا يتحدثون في الحق المكتسب,كان "حقهم" تاريخا وذكريات,وصار أرضا وقوه
وأنت بلا قوة_فقدت التاريخ والأرض والحق.

يتبع

في صمتك مرغم
18-09-2007, 04:09 PM
جميل يا وروود
سأضع ردي هنا حتى أتذكر العودة للتكملة
شكرا لكِ

wroood
18-09-2007, 06:49 PM
يوميات الحزن العادي


2

_ضع فاصله وراء كل تنهيده وقل لنا:من انت؟
وحين أفاق من الغيبوبة كان دمه قد جف
*أنا من الضفة الغربية
_ولماذا عذبوك؟
*وقع انفجار في تل أبيب فاعتقلوني
_وماذا تفعل في تل أبيب؟
*أعمل في البناء

لم تكن حالة عمل العمال العرب من الضفة الغربية او قطاع غزة في المدن الاسرائيلية قد تحولت الى ظاهرة عامة,ولعل الرأي العام العربي بعد الهزيمة الأخيرة مباشرة,كان يطالب العمال العرب بالمجاعة تعبيرا عن الصمود ,ورفض الاحتلال,دون ان يفكر أحد من المسؤولين بالاهتمام بمسألة تأمين سبل المعيشة للسكان الواقعين تحت الاحتلال من اجل ضمان استمرارهم في الصمود وعدم التعاون مع الغزاة.

*عندما تسكت المدافع من حقي أن أشعر بالجوع.

ماذا تقول لمن يطرح السؤال بهذا الشكل؟ليس بوسعنا أن نطرح الأناشيد الحماسيه والخطب السياسية ونعجنها ونحولها الى خبز.
إن أخطر شيء هو ان يتحول الوطن,تحت الاحتلال الأجنبي,الى رغيف خبز,ولكن السيء أيضا هو أن يدفع المواطنون الواقعون تحت الاحتلال الى المجاعة في حالة الصمت العسكري والسياسي السائده.

*في حالة الحرب والمعارك لا نفكر كثيرا بمستوى المعيشة .أعلنوها معركة أو حربا وخذوا منا كل التضحيات.
ولكن حين تسكت المدافع,فمن حقنا ان نشعر بالجوع.

ولماذا ننسى أو نتناسى أن اسرائيل بنيت بسواعد عريبة.

يا للمفارقه...ويا للعار!


3

يقدمون لك تفاحة حمراء,ويسألون:هل ذقت التفاح السوري؟

ما أجمل التفاح في السجون,هو الشيء الوحيد الذي يحول لون الرماد الى لون النار

تقول لهم:إن التفاح السوري يملأ الأسواق الاسرائيلية وأن التفاح السوري يهزم التفاح الاسرائلي..أكبر وأجمل وأرخص,يشتريه اليهود بلا حرج,على الرغم من احتجاج الكيبوتسات التي هبط قيمة تفاحها,لأنه أكبر...وأجمل...وأرخص!

_وماذا جاء بكم الى هنا أيها الأشقاء السوريون؟كنا نعد العدة للقائكم في بيوتكم لا في السجون.

*لقد ألقوا علينا القبض بتهمة التسلل من دمشق الى القنيطرة.
_كل عودة تسلل..هذا هو حظ العرب

*...وقالوا إننا جئنا للتجسس!

_تجسس على المنازل والكروم؟!
*شيء كهذا!

_وهل اتهموكم بأنكم تسرقون تفاحكم؟
*لم يقدموا لائحة الاتهام بعد..

_كم قضيتم في الاعتقال؟
*أحد عشر شهرا وأسبوعا وثلاثة أيام

ويسألونك فجأة:
أنت تعرفهم فهل تظن أنهم سيتهموننا بأننا سوريون؟
*ألستم كذلك؟
_نعم نحن سوريون.
*وهل هي تهمة؟
_لا نعرف...


4

_من أين أخي؟
*من غزة.
_ماذا فعلت؟
*ألقيت قنبله على سيارة الغزاة,فانفجرت بي.

*ألقوا علي القبض,واتهموني بالإنتحار.
_اعترفت طبعاً؟
*ليس تماماً,قلت لهم إن محاولة الانتحار لم تنجح,ولذلك حرروني من الرحمة وحكموا علي بالسجن المؤبد.

_ولكنك كنت تنوي القتل لا الإنتحار؟
*يبدوا أنك لا تعرف غزة,فالمسافة هناك شيء وهمي

_لا أفهمك جيداً.
*يبدوا أنك لا تعرف غزة,فمن أين أخي؟
_من حيفا.
*ماذا فعلت؟
ألقيت قصيده على سيارة الغزاة,فانفجرت بهم.

*ألقوا علي القبض واتهموني بالقتل الجماعي.
_اعترفت طبعا؟
*ليس تماما,قلت لهم بأن محاولة القتل نجحت,ولذلك أعطوني الرحمة فاستجابوا الى طلبي,وحكموا علي بالسجن لمدة شهرين.
_لا أفهمك جيداً.
*يبدوا أنك لا تعرف حيفا,فالمسافة هناك شيء وهمي.

جاء الحارس..وضعه في زنزانه وأطلق سراحي!


10

تريد أن تنام؟

في الساعة الرابعة صباحاً,يوقظك جرس الباب, تعرف الزائر لكن النعاس أقوى من الشرطه,في التاسعة صباحا تذهب الى مكتبك لتعمل,تستمتع بنصف فنجان القهوه قبل قراءة الأخبار,يأتيك الزائر المعتاد ويقول:تعال معي!تسأله:اعتقال..أم تحقيق؟
يقول:لا أعرف,تسأله أن تأخذ فرشاة أسنانك وأدوات الحلاقه وملابس داخلية فيرد عليك:لا وقت!

تجلس أمام الضابط.
يقول لك بأدب,من تحت صورة هرتسل:يشرفني أن أعتقلك.
تجامله:ويشرفني أن أمنحك هذا الشرف,ولكن,هل تتفضل وتقول لي ما هي تهمتي؟
يقول لك:أنت متهم بتفجير بطيخة عند مدخل السيرك ,وبالمس بأمن الدوله.

البطيخه والدولة والسيرك__انسجام نادر

تنتهي مدة التوقيف القانونية،كل شيء هناك قانوني,تتوقع أن يأخذوك الى المحكمة,فتستمتع برؤية مدينتك المفتونة بنفسها,من خلال قضبان سيارة البوليس,أو تتطرف بالأمل,كعادتك,وتتوقع أن يطلقوا سراحك.

_انتظر قليلاً.
تحتج على حافة القانون فيقولون لك:لن نحتفظ بك ساعة واحده بعد انتهاء مدة التوقيف..ماذا تظن؟هنا قانون,هنا اسرائيل,وليس العالم العربي.

تفكر بالعالم العربي,فتختلط الغصة بالحلم..وتنتظر,وماذا تنتظر..
ضابط التحقيق أم العالم العربي؟!

ثم يدخلونك الى غرفة اخرى,تجد ضباطاً وامرأة عجوزاً,يسألك أحد الضباط إن كنت تتقن اللغة العبرية,ثم يتلو لا ئحة الاتهام:أنت متهم بالعمل على تدمير دولة اسرائيل,تسأل:تقصد الدولة أم البطيخة؟تقول تلك المرأة القبيحة:احترم المحكمة,تعلن دهشتك:أية محكمة؟فيأتيك صوت قادم من مستنقع:هذه محكمة,وأنا قاضية,عندها تفهم انهم احترموك ونقلوا المحكمة الى السجن من اجلك,ولكنك ترفض تكريمهم:كلا سيدتي,لا هذا المكان محكمة ولا أنت قاضية,هذا سجن وأنت سجانة.

تنتهي الجلسه بتجديد مدة التوقيف.


11

تعود الى البيت بسيارة اجرة؟

تتكلم مع السائق بلغة عبرية سليمة,وشكلك لا يعلن هويتك,يسألك السائق:الى أين يا سيدي؟تقول:الى شارع المتنبي.
تشعل سيجارة لك وسيجاره للسائق لأنه مهذب,يقول فجأة:قل لي: إلى متى هذا القرف...لقد سئمنا.

تظن انه سئم حالة الحرب وارتفاع الضرائب وسعر الحليب,فتقول:الحق معك..لقد سئمنا,يتابع:الى متى تحافظ دولتنا على هذه الأسماء العربية القذرة!يجب أن نمحوهم ونمحو أسماءهم من الوجود,تسأله:من هم؟يقول باستنكار:العرب طبعا,تسأله عن السبب,فيقول:لأنهم قذرون.

تعرف من لهجته أنه مهاجر من مراكش,تسأله:هل أنا قذر الى هذا الحد؟وهل أنت أكثر نظافة مني مثلاً؟
يندهش لسؤالك:ماذا تقصد؟
تسأله أن يكون ذكياً,فيدرك,ولكنه لا يصدق:أرجوك..كف عن المزاح!

عندما يرى بطاقتك يصدق أنك عربي يقول:لا أقصد المسيحيين_أقصد المسلمين,تقول له أنك مسلم,فيقول لا أقصد المسلمين,أقصد القرويين,تقول له إنك من قرية متخلفة هدمتها دولته كما يشاء ومحتها من الوجود كما يشاء,يقول:كل الاحترام للدولة!
تنزل من السيارة,وتقرر العودة الى البيت مشيا تصيبك نوبة قراءة أسماء الشوارع,فعلاً,محوا أسماءها صار صلاح الدين شلومو.
وتتساءل:لماذا حافظوا على اسم المتنبي!
وعندما تصل الى شارع المتنبي تقرا الاسم,لأول مرة,باللغة العبرية فيخيل لك أنه"المونت نفي"وليس المتنبي كما كنت تتصور!


14
تحتفل بعيد ميلادك؟

آه من الاحتفالات ,يهجم التاريخ عليك بشراسه,هزيمة تلو هزيمة تلو هزيمة,والعرب يحتفلون بكل أيامهم,وتتساءل:أيامنا تمحو أيامنا من فرط المناسبات والأعياد,ألم يبق في الروزنامة يوم واحد للنصر.؟
كل الأيام محجوزة للانقلابات والانقلابات المضادة,وكلها اعياد مقررة,عندها تجد سببا لاستمرار هزيمتك:حين يخلو أحد مقاعد السنة من يوم واحد...سننتصر

والليلة عيد ميلادك_الثالث عشر من آذار_وأنت تريد مناسبه لانتزاع المرح الكاذب من جهامة الأيام الصارمة,تدعو أصدقاءك..
تتآمرون على الكآبة بالكأس والموسيقى والنكات الجارحة,يرتفع صوت الموسيقى وترقصون,تصل ضحكات الفتيات الى نوافذ الجيران,وفي منتصف الليل يأتي البوليس ,يتحقق من هويات الحاضرين ويهددك بالإعتقال:كونوا مهذبين,كفى بربرية!
تسأل عن السبب فيقول لك:إن الجيران قد استدعوه ليحافظ على هدوء البناية من مرحنا
تقول له:عيد ميلاد,يقول : لا يعنيني.

ويا أيها الجيران الطيبون!لماذا لم تنبهوني أن فرحي يؤلمكم!لماذا تنهمر موسيقاكم المأخوذه من لحمي على نوافذي كل ليله ولا أحتج,متى تخرجون من حلقي أيها الجيران متى؟

وحين تأوي الى الفراش لتنام,تقتنع بأن الجيران كانوا على حق,في الصباح تعتذر لهم قائلا:لا يحق لي أن أحتفل ما دمت جاركم,سامحوني أيها الجيران,فقد تبت عن الاحتفال.

يتبع

نائية
18-09-2007, 10:52 PM
سلمت يمناكِ يا ورودْ ، بانتظار ما تبقّى / ..

wroood
19-09-2007, 04:38 PM
من يقتل خمسين عربياً يخسر قرشاً

هنا ينامون,أسماؤهم كثيرة وموتهم واحد ,كانوا متعبين وكان الغروب صغيراً,فسقطوا بسهولة ولم يقولوا شيئا لان الموعد كان مفاجئاً,وماذا لو احيطوا علماً؟فالوصايا معهم..والعائله كلها عائده من العمل,والعالم ليس لهم.

هنا ينامون,نالوا عقابا على جريمة غامضة,لم يخرجوا في مظاهرة واحده,ولم يدافعوا عن الحياة والتراب الا بالصلوات,كانوا يخرجون من البؤس في الصباح الباكر ويعودون الى البؤس في الغروب الباكر,وكانوا ينتظرون المطر,فجاءهم الموت في غزارة المطر.

هنا ينامون,ويكبر الغروب,ويتحول الى غابات من الشجر الجاف,لا وقت لذكراهم ولا مناسبه ولا موعد,الحجارة هي الوقت ,وامتداد الغروب الذي لا لون له هو الوقت,وماذا نسميهم؟

ليست مذبحة كفر قاسم يوما للذكرى,وليست مرحله يغلبها النسيان,إنها تاريخ كراهية ممتد منذ استل هرتسل سيفه من التوراة وأشهره في وجه الشرق,فسكان هذه القرية المسحوقه المهمله لم يفعلوا شيئا يثير غضبة أحد ولو كان عدواً متطوعاً,لم يقاتلوا الا الطبيعة القاسية والبؤس الاسود,فمن أجل ماذا ماتوا؟لم يموتوا من أجلنا كثيرا,هم ضحايا لا شهداء,وتلك هي مأساتهم المزدوجه وذاك هو حزننا المزدوج عليهم,في وسعنا أن نقول لهم ماتوا من أجل أن نعمق كراهيتنا للظلم والاغتصاب,ومن أجل أن نعمق عبادتنا للأرض,ولكننا لا نحتاج الى هذا البرهان الضاري,إننا قادرون على تنمية حاسة الحب والكراهية بدون هذا الموت المجاني..

فمن أجل ماذا ماتوا إذن؟

ليس من أجلنا,بل من أجل القتله,لكي يمتلئ الصهيوني بالإحساس بأنه قادر على أن يمثل دوراً في التاريخ غير دور الضحية,من أجل هذا البرهان يتلذذ بالقتل,"إما أن أكون قاتلاً وإما أن أكون قتيلاً"هذا هو الخيار الضيق الذي وضعه لنفسه.

في المحكمة_المسرحيه,استجوب المحامي جندياً إسرائيلياً من الذين اشتركوا في المذبحة:

_هل صحيح أنك تعمل في البلاد,وأنه طيلة حياتك أدخل اليك الشعور بأن العرب هم أعداؤنا؟
الجندي:نعم
المحامي:هل صحيح أنك تحمل هذا الشعور نفسه تجاه العرب في اسرائيل والعرب خارجها؟
الجندي:نعم,ليس عندي أي فرق.
المحامي:هل صحيح أنك شعرت بأنك إذا لم تنفذ الأمر بقتل كل عربي في كفر قاسم إذا رأيته خارج بيته,فإنك تكون قد خنت الروح التي تربيت عليها في الجيش وفي حرس الحدود؟
الجندي:نعم.
المحامي:لو كنت تسير,أيام الحرب,في أحد شوارع يافا مثلاً,ولقيت عربياً,فهل تطلق الرصاص عليه؟
الجندي:لا أعرف.

القاضي:لو جرى معك في كفر قاسم ما يلي:بعد الساعة الخامسه نادتك امرأة,وكنت متأكداً من أنها ليست خطرة ولا تهدد الأمن, فقط نادتك وأرادت أن تسألك سؤالاً ,أو تطلب منك السماح لها بالعبور الى بيتها,ولنفرض أن هذا كان في الساعة الخامسة وعشرين دقيقة مثلاً,فلو كانت هذه المرأة تبعد 10 أمتار عن بيتها وهي تطلب منك السماح لها بدخوله,ماذا تفعل؟
الجندي:لا أسمح لها.
القاضي:ماذا كنت تفعل؟
الجندي:إذا كانت في الشارع..أطلق عليها الرصاص.
القاضي:ولكن لم يكن أي خطر,كل مافي الأمر أن شخصا ما بسبب خطأ ما,أو بسبب أنه لم يعلم بأمر منع التجول توجه إليك وأراد,بإذن منك,قطع الشارع,السؤال هو:إنك,رغم ذلك,كنت ستقتل كل واحد أم انك كنت ستميز وتمتنع عن القتل في حالات معينة؟
الجندي:ما كنت اميز.
القضي:هل كنت ستقتل كل واحد؟
الجندي:نعم.
القاضي:حتى لو كان ذلك الشخص امرأة أو طفلاً؟
الجندي:نعم.

وهذا ما حدث فعلاً...

طفل عمره ثماني سنوات,واسمه طلال شاكر عيسى,هربت عنزة من ساحة داره إلى الشارع,لا الطفل ولا العنزة يفهمان بأن منع التجول قد أصبح ساري المفعول في القرية منذ دقائق معدوده,ركض الطفل وراء العنزة,فانهمر رصاص بندقية وأرداه قتيلاً.
لحق به أبوه,فاستأنفت البندقية مهمتها.
ركضت الأم نحو زوجها وابنها,فاستأنفت البندقية مهمتها,لحقت الابنة نورة بوالديها وأخيها,فاستأنفت البندقية مهمتها.

وماذا كانت مهمة البنقية؟!

عشية الهجوم الثلاثي على مصر عام 1956,دعا اللواء شدمي الرائد مالينكي الى مقر قيادته,وأبلغه بالمهمات الملقاة على الوحدة الخاضعة له.كانت إحدى هذه المهمات التي ألقيت على عاتق حرس الحدود في المنطقة الوسطى فرض منع التجول وبقاء السكان داخل بيوتهم في قرية كفر قاسم والقرى المجاورة لها,ابتداءا من الساعة الخامسة مساءا حتى السادسة صباحا,ودار بين القائدين الحوار التالي كما ثبت في قرارات المحكمة المركزية فيما بعد:

شدمي:يجب أن يكون منع التجول حازما جداً,وتتم المحافظة عليه بيد قوية,لا بواسطة اعتقال المخالفين,وإنما بإطلاق النار عليهم,ومن الأفضل قتلهم بدلاً من تعقيدات الاعتقالات.

مالينكي:وما هو مصير المواطن الذي يعود من عمله خارج القرية,دون أن يعلم بأمر منع التجول,ومن المحتمل أن يقابل في مدخل القرية وحدات من حرس الحدود؟

شدمي:لا أريد عواطف..الله يرحمه!

وبإنتهاء الحوار السريع والحازم,قدم مالينكي الى ضابط قوات الاحتياط التابع لفرقته أمرا يتضمن العبارة التالية:"لا يسمح لأي ساكن أن يترك بيته خلال منع التجول,ومن يترك بيته تطلق عليه النار..ولا تكون اعتقالات".
ودار الحوار التالي بين مالينكي وبين جنوده,كما ثبت في قرارات المحكمة المركزية فيما بعد:

جندي:ماذا نفعل بالمصابين؟
مالينكي:يجب عدم الاهتمام بهم,أو يجب عدم نقلهم,أو لن يكون هناك جرحى<حسب الشهادات التي وردت في المحكمة>.
قائد أحد الأقسام:وماذا بشأن النساء و الأطفال؟
مالينكي:بدون عواطف.
القائد نفسه:وماذا بشأن العائدين من العمل؟
مالينكي:حكمهم كحكم الجميع...الله يرحمهم..هكذا قال القائد.



يتبع

wroood
19-09-2007, 10:34 PM
الفرح...عندما يخون!



علّموك أن تحذر الفرح,لأن خيانته قاسية,من أين يأتيك فجأة!

تغزوك الأيام بذكرياتٍ لا تشبهك,كنت خارجاً للتو من الخامس عشر من أيار/مايو,وكنت عاجزاً عن الالتصاق بالأشياء التي ابتعدت عن مسام جلدك,وقد مات جدُّك الذي أوصاك بمراقبة الرابية المطلة على مصادر موته,أخوك يحب الخطابة,فوقف على الأطلال ووعد الجنازة القادمة انها ستكون أكثر حظاً من الاولى.لم تبلغ الثلاثين,ولكن محاذاة الموت تعطيك الحكمة,ومن الحكمة الا تبدو عاطفيا في حضرة الآخرين.

تنتهي مدة الحزن المحدده في تصريح سفر,تنسل من الجنازة الثانية, وتعد أهلك بالعودة لزيارتهم في جنازة قادمة,فهذه هي المناسبة الوحيدة للحصول على اذن بالحركة,ما أشد العلاقة بين الموت والحركة,وكنت خارجا للتو من ذكرى الخامس عشر من أيار/مايو,كنت مسرعاً الى البيت لا لتسبق الشمس الغاربة,وإنما لتهرب من الأضواء المتفجرة من الشوارع في عيد مصرعك التاسع عشر.

ماذا قالوا لك في المرة الاخيرة؟

خياليون..خياليون أيها العرب.

وفي كل ليله من كل عام,في مثل هذا اليوم يتحدد انتحارك الذي لا يشعر به أحد..الانتحار غالبا ما يكون تظاهرة,ولكن انتحارك سر,يهبط عليك يوم,يثقب جلدك وينتشر في عظمك,رويدا رويدا كزلزال صغير لا ينتهي,لا يكبر ولا تنفجر.

الانفجار_هذا ما يشغل بالك,تنتظر هذه النهايه منذ عشرين سنة,ولا تأتي,لأن حالتك لا تفهم ولا تصل,ما أسهل أن تكتب قصيدة تجهض الانفجار ,وما أسهل أن تحاور خصمك لتثبت ماذا؟أن لك حقاً؟

وماذا قالوا لك في المرة الأخيرة؟

خياليون...خياليون أيها العرب.

ولو أعطوك كل شيء,فماذا انت فاعل,هل ترضى؟هل تكف عن البحث عن نقطة انفجار؟وهل تأمن الفرح؟إن من سلبك كل شيء لن يعطيك أي شيء,ولو اعطاك أهانك."كن عاقلا واذهب الى الطين"هكذا قلت لنفسك,ولم ترد على سؤالي : لو أعطوك كل شيء فهل تأمن الفرح؟وتلتفت الى أيامك وتصنف أجمل الشعارات التي حملتها وسرت بها الى السجون:

تصريح سفر..
حرية تعبير..
مساواة..

وفجأة تضحك,تضحكك المساواة,وأنت تناضل لكي لا تأتمن الفرح..ولقد علمتك الأيام أن تحذر الفرح,لأن خيانته قاسية,فمن أين يأتيك فجأة؟



يتبع

wroood
19-09-2007, 10:41 PM
صمت من أجل غزة

تحيط خاصرتها بالألغام..وتنفجر ,لا هو موت ولا هو انتحار.

إنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة.

منذ أربع سنوات,ولحم غزة يتطاير شظايا قذائف.

لا هو سحر,ولا هو أعجوبة.

إنه سلاح غزة في الدفاع عن بقائها,وفي استنزاف العدو.

ومنذ أربع سنوات,والعدو مبتهج بأحلامه,مفتون بمغازلة الزمن..
إلا في غزة,لأن غزة بعيده عن اقاربها ولصيقة بالأعداء,لأن غزة جزيرة,كلما انفجرت_وهي لا تكف عن الانفجار_خدشت وجه العدو,وكسرت أحلامه,وصدته عن الرضا بالزمن,لأن الزمن في غزة شيء آخر...لأن الزمن في غزة ليس عنصراً محايداً..إنه لا يدفع الناس الى برودة التأمل,ولكنه يدفعهم الى الانفجار والارتطام بالحقيقه,الزمن هناك لا يأخذ الأطفال تواً من الطفولة الى الشيخوخة,ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاءٍ مع العدو,ليس الزمن في غزة استرخاء,ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة,لأن القيم في غزة تختلف..تختلف..تختلف..القيمة الوحيدة للإنسان المحتل هي مدى قدرته على مقاومة الاحتلال,هذه هي المنافسه الوحيده هناك,وغزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية,لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد,لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون من اجل الاعلان والصورة.

إن غزة لا تتباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها,إنها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها,وتسكب دمها.

وغزة لا تتقن الخطابة,ليس لغزة حنجرة....مسام جلدها هي التي تتكلم عرقا ودماً وحرائق.

من هنا,يكرهها العدو حتى القتل,ويخافها حتى الجريمة..ويسعى الى اغراقها في البحر أو في الصحراء أو في الدم.

من هنا,يحبها أقاربها وأصدقائها على استحياء يصل الى الغيرة والخوف احياناً,لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السواء.

ليست غزة أجمل المدن..

ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية الأخرى..

وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض.

وليست غزة أغنى المدن..

{سمك وبرتقال ورمال وخيام تخذلها الريح,وبضائع مهربه,وسواعد تباع للشاري}.

وليست أرقى المدن,وليست أكبر المدن,ولكنها تعادل تاريخ أمة,لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء,وفقراً وبؤساً وشراسة..لانها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته,لأنها كابوسه,لانها برتقال ملغوم وأطفال بدون طفولة,وشيوخ بلا شيخوخة ونساء بلا رغبات,لانها كذلك _فهي أجملنا وأصفانا واغنانا وأكثرنا جدارة بالحب.

نظلمها حين نبحث عن أشعارها,فلا نشوهن جمال غزة,اجمل ما فيها أنها خالية من الشعر,في وقت حاولنا ان ننتصر على العدو بالقصائد..فصدقنا أنفسنا,وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني...وتركناه ينتصر,ثم جففنا القصائد عن شفاهنا,فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع.

ونظلم غزة حين نحولها الى أسطورة,لاننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم,وحين نتساءل:ما الذي جعلها اسطورة؟سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة.أو نلعنها لو رفضنا ان نثور على أنفسنا.

ونظلم غزة لو مجّدناها,لان الافتتان بها سيأخذنا الى حد انتظارها,وغزة لا تجيء الينا,غزة لا تحررنا,ليس لغزة خيول ولا طائرات ولا عصي سحرية ولا مكاتب في العواصم,إن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد,وحين نلتقي بها_ ذات حلم_ربما لن تعرفنا,لان غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار.

صحيح ان لغزة ظروفا خاصة وتقاليد ثورية خاصة.
{نقول ذلك لا لنحلل,وإنما لنتحلل}.

ولكن سرها ليس لغزاً:مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد{تريد طرد العدو من ثيابها},وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم,وليس علاقة المدرس بالطلبة.

لم تتحول المقاومة في غزة الى وظيفة.

ولم تتحول المقاومة في غزة الى مؤسسة.

لم تقبل وصاية أحد,ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد.

ولا يهمها كثيرا أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها,لم تصدق أنها مادة إعلامية وأنها فوتوجنيك,لم تتأهب لعدسات التصوير,ولم تضع معجون الإبتسام على وجهها.

لا هي تريد..ولا نحن نريد.

ولم تتحول جرح غزة الى منبر خطابة..من جمال غزة اننا لا نتحدث عنها كثيراًولا نعطر دخان أحلامها بعبير أغانينا النسائي.

من هنا_تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة,ومن هنا_تكون كنزاً معنويا وأخلاقياً لا يقدر لكل العرب.

ومن جمال غزة,أن أصواتنا لا تصل اليها,لا شيء شغلها,لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو,لا شكل الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر,أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه,
ولا طريقة توزيع المقاعد في المجلس الوطني,لا شيء يشغلها,إنها منكبة على الرفض..الجوع والرفض,العطش والرفض,التشرد والرفض,التعذيب والرفض,الحصار والرفض,والموت والرفض.

قد ينتصر الاعداء على غزة.{قد ينتصر البحر الهائج على جزيرة صغيرة}.

قد يقطعون كل أشجارها
قد يكسرون عظامها
قد يزرعون الدبابات في احشاء اطفالها ونساءها,وقد يرمونها في البحر أو الرمل أو الدم.

لكنها:
لن تكرر الاكاذيب.
ولن تقول للغزاة: نعم.
وستستمر في الانفجار.
لا هو موت,ولا انفجار,ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة.


يتبع

wroood
20-09-2007, 04:42 PM
ذاهبٌ الى العالم...غريبٌ عن العالم
في ساعةٍ متأخرة من الليل,يذهب العالم إلى غرفة النوم.
لقد كان يومه حافلاً,وكان الصفاء يغمر الأرض:ما زالت أدوات الحضارة الغربية تصارع الإرادة البشرية في آسيا,التراب الآسيوي يموت,والإنسان الآسيوي يموت,ومياه الأنهار تجرف من فاتهم أن يلتقوا بأدوات الحضارة,وقريبا من البحر الأبيض,مازالت الأحذية العسكرية,الغريبة الصنع,تدوس الحضارة القديمة والإنسان الجديد..وفي نشرات الأخبار العادية,العادية جداً,يباد حقل من الأطفال,لأنهم عرب ولأنهم قادرون على النمو.

وفي ساعة متأخرة من النهار,ينهض العالم من غرفة النوم إلى غرفة العمليات,لقد كانت ليلته صافية,وأحلامه متواصلة السعادة,
هكذا ينام العالم..
هكذا يستيقظ العالم..
وهكذا ينساني.

لا يذكرني إلا في حالتين:حين اجرب الموت,وحين أجرب الحياة,ولقد مت لمدة ربع قرن وشبعت موتاً.

واليوم,اليوم لم يذهب العالم إلى غرفة النوم,وقف على حافة الكرة الأرضية,وأمرني بالخروج من دائرة الانسانية,لأنني حاولت أن اخترق الدائرة,حاولت الدخول.

_ماذا يعنيك من تاريخي أيها العالم...ماذا يعنيك؟
*التاريخ هو الماضي,وأنا أدرسه في المعاهد.

_وأين رأيتني أول مرة؟
*كنت أراك دائماً على تراب فلسطين حتى خرجت,وعاد الصفاء والسلام إلى الأرض.فلماذا تعود الآن؟لماذا تكسر الصفاء؟

هكذا يفهمني العالم,وهكذا يريدني,لقد انتهى صراعنا ما دمت قد خرجت من فلسطين,وما عاد للنار حارس,واكتملت معادلة سلام العالم,وصار الأمن الدولي مشروطاً بغيابي عن فلسطين وعن الانسانية.

لم أودع أحداً ولم أودع شيئاً,دحرجني كعب بندقية من الكرمل الى الميناء,وكنت أتشبث(................)وأصرخ,حتى ضاع صوتي ووعيي,ولكن العالم وعدني بصدقة مقابل التوقيع على هدنة,مع النفس.لأن الهدنة مع القاتل لا تتم الا بهدنة مع النفس,ولقد تصدق العالم علي:أعطاني طحيناً وثياباً وخياماً كثيرة لي ولأطفالي الذين لم يولدوا مقابل أن اعطيه الوطن والامن,وحين كنت أشعر بالبرد في المنافي,كانت صحف الرأي العام العالمي تقيني من الأمطار والارتجاف,وحين كنت أشعر بالجوع,كانت فقرة من ثلاثة أسطر في خطاب رئيس دولة متحضرة تشبعني,وحين كنت أشعر بالحنين,كانت الأغاني الأجنبية,المنبثقة من راديو الجيران,تجعل الرحيل تجربة جميلة.

وهكذا يذهب العالم الى غرفة النوم..وينساني.

_لا توقظوا الضحية,لئلا تصرخ.
_من أيقظها..من المسؤول؟
*ريح تهب فجأة فتنعش الموتى.
_من أين تهب؟
*من كل الجهات...من الوطن.
_ومن علمهم هذه اللفظة المهجورة؟
*شعراء يغنون على ربابة.
_اقتلوهم؟
*قتلناهم فابتكروا لفظة أخرى__الحرية.
_من علمهم هذه اللفظة العاصية؟
*ثوار حماسيون.
_اقتلوهم؟
*قتلناهم,فتعلموا كلمة أخرى__العدالة.
_من علمهم هذه اللفظة؟
*الظلم...هل نقتل الظلم؟
_إذا قضيتم على الظلم,قضيتم على أنفسكم.
*ما العمل؟
_نقتل الذاكرة.

وهكذا ينام العالم,وهكذا يصحو ,هو مدجج بالسلاح وأنا مدجج بالقيود,القوي متحضر,والضعيف بربري,وليس التاريخ قاضياً,التاريخ موظف,ماذا كان الهنود الحمر سيقولولن لو هزموا غزاتهم,والذين يتباهون بالحضارة والتقدم هم غالباً مايكونون القتله..القتله.
انظروا الى هذا الثلاثي:الأول__أباد شعباً من الماضي,ويبيد اليوم شعبا وتربة في جنوب شرق آسيا,ويفجر علامة تحضره الكبرى_القنبلة الذرية_في شوارع العالم..يطالبني بالخروج من حلبة الانسانية ومن الكرة الأرضية لأنني ارهابي.
والثاني__ليس من الحكمة أن نذكره بماضيه,لقد أحرق عشرات الملايين من البشر باسم الحضارة والتمدن.,والآن يتعانق القاتل والضحية وينجبان وليداً جديداً هو الثالث__فماذا ينتج عن زواج الارهاب الا الارهاب!!
وجاء الثالث المدجج بالتوراة والسلاح,واقتلعني من جبالي وسهولي ودحرجني من الحضارة الى الحضيض,هذا الثلاثي يطالبني بالخروج من الكرة الأرضية لأنني إرهابي.

وماذا كان العالم يفعل؟
في ساعة متأخرة من الليل يذهب إلى غرفة النوم وينام.

القتل دائما جريمة.فلماذا يتحول القتل إلى دعامة من دعائم الهيكل الحضاري.إذا مارسه الأقوياء؟
وهل نشات اسرائيل على وسيلة أخرى غير القتل والارهاب__شديد الاعجاب بالقتل الجماعي,وشديد التنديد بالقتل الفردي,من حق الدول أن تقتل شعوبها والشعوب الأخرى,وليس من حق فرد أو شعب أن يقاتل من أجل حريته.

ومن هو هذا الرأي العام العالمي؟

نحن نستخدم هذا المصطلح مجازاً,فنطلب العدالة من القتله إذا كان معنى المصطلح هو تلك الأجهزة الاعلامية التي يديرها أفراد متشابكون في المصالح والعقائد,فلماذا نعطيه مثل هذه القداسة؟
إن الرأي العام_الضمير الانساني_لا نراه ولا نسمع صوته,لأن"مؤسسة الضمير العام العالمي"الغربية الرسمية قد خنقته وزيفته.وإذا كان سلوكنا خاضعا لمتطلبات كسب"الرأي العام العالمي"المعبر عنه بالأجهزة الاعلامية الرسمية,فقد آن لنا أن نكتشف أننا نستمرئ عبوديتنا وضياعنا ونبحث لها عن اسباب البقاء,طالما أن هذا"الرأي العام"ملك أفراد فهل يصلح هؤلاء لأن يكونوا قضاة؟حين نتحاشى الانتحار يقولون إننا جبناء,وحين ننتحر يقولون برابرة,وحين ندعوا الى السلام يقولون إننا كذبة مراؤون,وحين ندعوا الى المعركة يقولون إننا متوحشون.

هل نحن قتله؟من قتل من؟هل سألوا هذا السؤال؟

ليس صحيحاً أن العالم قد فقد ذاكرته,وليس صحيحا أيضا أننا قادرون على إعادة الذاكرة الى العالم عن طريق إرضائه.العالم يرتاح,العالم يريد أن يلعب ويريد أن يشرب.

_لماذا توقظ العالم من النوم؟
*هذا ليس صوتي,هذا صوت ارتطام جثتي بالأرض
_ولماذا لا تموت بهدوء؟
*لأن الموت الهادئ حياة ذليلة.
_والموت الصارخ؟
*قضية.
_هل جئت تعلن حضورك؟
*بل جئت أعلن غيابي.
_ولماذا تقتل؟
*لا أقتل الا القتل..لا أقتل الا الجريمة.
_اذهب الى الجحيم.
*أنا آتٍ من الجحيم.

للمرة الاولى سأل العالم نفسه:من أخبره أنه قنبلة؟
_من كثرة ما ضربوه بالرصاص,تراكمت الشظايا فولدت طاقة,وصار قابلا لانفجار.

_أخرجوه من دائرة العالم.
*لقد أخرجناه...وعاد.

_انصبوا له كميناً على حافة الأرض,وادفعوه الى الفراغ.
*لا يمكن الاقتراب منه,لأنه مدجج بربع قرن من المأساة والغضب والانفجار.

_ارهابي؟
*نعم ارهابي وبائس.

ماذا يفعلون باليأس.اليأس صنو الموت,لا أريد من العالم شيئا الا أن يرفع سكينه عن عنقي,لقد كنت رهينة,أنا الرهينة منذ خمس وعشرين سنة في أيديكم,وأطلق اليأس سراحي,من يعيدني الى الامل غير إعلان يأسي!ومن يحررني من الأسر غير قدرتي على الانتحار!ليذهب العالم الى غرفة النوم.
أنا صمام أمان العالم__هذا هو الدور الذي حددتموه أنتم لي,وليس بوسعكم أن تحددوا لي شكل اعتراضي على موتي المجاني,ليس بوسعكم أن تحددوا لي طريقة تخلصي من المجزرة المزمنة,ليس لي إلا أن أموت,فلأمت كما أشاء,لا أرضى بهذا الدور لا أرضى__فليست عبوديتي معادلة للأمن,سموني ما شئتم,جاء دوري الآن لأسمي نفسي ما أشاء,وأفعل ما أشاء أقف في قلب العالم,أنتزع ذراعي,ألوح بها في الهواء,أحولها الى كرة وألعب معكم..أقذفها في شباككم يا قضاة الحضارة,ليس من أجل الوطن,ليس من أجل الشعب,وليس من أجل الانتقام,هكذا يطيب لي__كحيوان آسيوي__أن أستخدم جسدي,أن أمرنه على الحركة بعد شلل دام ربع قرن..أن أقطعه إربا إربا وأسليكم,هذه هي حريتي الوحيده,فلماذا تعترضون على إنتحاري يا خبراء القتل الجماعي,ويا من تحولون الأطفال الى فحم!أنتم تقتلون...إذن أنتم تعيشون,وانا انتحر..إذن انا أعيش.لن أسمح لأحد,بعد الآن,ان يقتلني سواي,هل تعرفونني؟
إن حليب وكالة الغوث لا يخلق دماً في الشرايين,إنه يخلق ديناميت,هذا غذاؤكم يعود اليكم,وحين رمتني أمي في شوارعكم طردتموني وقلتم:عد الى امك,وحين عدت الى أمي ألقيتم علي القبض وعذبتموني وقلتم:إرهابي,ومنذ تلك اللحظة,وأنا أبحث عن امي.وهل تعرفون أين وجدتها؟كان جسمي يمطر دماً,وحين أفقت من الغيبوبة وجدت نفسي في بركة دم,حدقت فرأيت ملامح سميتها وجه أمي...
كان ذلك دمي ولم يكن دمكم يا قضاة العالم.

من حولني إلى لاجئ,حولني الى قنبله,اعرف أني سأموت,واعرف أني أخوض معركة خاسرة اليوم لأنها معركة المستقبل,وأعرف أن فلسطين__على الخارطة__بعيدة عني,وأعرف أنكم نسيتم اسمها وتستخدمون ترجمتها الجديدة ,أعرف هذا كله,ولهذا أحملها الى شوارعكم,وبيوتكم,وغرف نومكم.


يتبع

wroood
20-09-2007, 11:41 PM
ذاهب إلى الجملة العربية في الخامس عشر من أيار

3


من يوقف التشريد؟

كنا نتساءل قبل أيام..من يوقف الهزيمة؟والآن نصرخ:من يوقف التشريد..تشريد هذه المرأة؟

الصورة ذاتها تواجهنا دائما في الصحيفة,وفي ضواحي المدينة,وعلى كل أرض عربية,ونادرا ما تواجهنا في الضمير.

الصورة ذاتها,تأتي بعد الرصاص دائماً:أم فلسطينية تجراطفالاً,وتحمل فراشاً,وتمشي في الريح والمجهول,تلجأ من ملجأ الى ملجأ,فمتى تستقر في ملجأ أخير غير القبر؟كأن الدعوه الى العودة أرجئت,من ربع قرن ونحن نراها تخطو في العظم,"من نحن لنتكلم بهذه الصيغة__مراقبون؟"تخرج من مخيم في اتجاه خيمة أخرى أو صخرة منحنية,تلاحقها اللعنة والقذيفة والأقدار المكتوبة,سموها ما شئتم,فهي أمي.

_أقيموا لها خيمة من اسمنت,لكي تكف عن التشرد,دعوها تستقر في لجوء واحد.

_الفراش المحمول على الرأس..والوطن المحمول في القلب مربوطان بخيط واحد..إذا استراح الفراش ضاع الوطن.

_وهل أصبح اللجوء إعلاناً وزينة؟

لا ينتهي الحوار الا بتدخل غارة,مرة من الأعداء ومرة من الأشقاء,فلا يبقى في الوطن العربي أو"العالم العربي"مكان لا تصل اليه القذائف بحثا عن ظل هذه المرأة التي لا أعرف اسمها ولكني أعرف أنها أمي.

_لماذا تضربها الطائرات؟

*لكي تخفي ظلها عن الأرض.

_ولماذا يؤذيكم ظلها؟

*لأنه ثقيل..ثقيل تنوء به أكتاف هذه اليابسة الممتده من المحيط الى الخليج.

_إنها لا تطلب شيئا الا الوجود!

*العدو لا يرضى بهذا.

_وأنتم..هل يعنيكم رضا العدو..أم حياة هذه المرأة التي هي دمكم؟

*لا حيلة لنا بمصارعة العدو.

_لا تصارعوه...دعوها تصارعه وحدها.

*ليس على أرضنا..لأن العدو لا يرضى بهذا.

صار بوسع العدو أن يمشي أو يتنزه في الشوارع العربية التي لم يعلن عن احتلالها بعد,يشرب القهوة في المطارات أو المقاهي,يسهر في البارات,ويعود بسيارة خاصة أو بسيارة أجره في آخر الليل الى حدود فلسطين,وإذا تعب من السهر نام في فراشنا,ألم يطرد كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار من فراشهم!

غضب العرب من هذه الإهانة,فسارت ملايين في جنازتهم,وبعد أسبوع تبرعت الطائرات العربية_دفاعا عن سلامة فراش النساء المستوردات_بضرب هذه المرأة التي لا أعرف اسمها ولكنني أعرف أنها أمي.

_لماذا تضربونها؟

*من أجل مصلحتها..من أجل الدفاع عنها,نحن لا نستطيع ان نحميها من غارات العدو,فنحميها من الحياة التي تسبب لها التشرد وتسبب لنا فتور السياح,خير لها أن تموت برصاص الأشقاء من أن تموت برصاص الأعداء.


5

وقفت على هذه القارة المحاصرة بالبحر والمحيط,وقلت:أنا قادم من ذروة السقوط.كانت هذه الأرض شبيهة بثور جريح يسقط من قمة الرجاء الى قاع الهزيمة المتناسلة,ولكنه كان يرتبط بالكون بقرنه الحاد الذي ما زال يطفو على سطح اليابسة.طافح بالنفط والكسل,والشعوب الممنوعة من الممارسة والمجهزة بنتائج استفتاء جاهزة"نعم".

{خلع الملك ثيابه الملكية,وارتدى بزة ضابط,واحتل الاذاعة,وأعلن الجمهورية,وقال:كان الحكم البائد متآمرا على قضية فلسطين,وقد قامت ثورتنا المجيدة من أجل تحرير فلسطين وتحقيق الوحدة العربية,صفقوا له,انتقلوا من حالة اليأس الى حالة اللا يأس,وكان الملك يضحك في غرفة النوم سعيدا بنتائج الاستفتاء الشعبي"نعم"}.

أغمدت القرن في صدرك,فكنت بين الجسم والجثة شكلاً ثالثاً قابلاً للتسمية المشجعه,فسموك وصدقت اسمك,وما كنت تدرك جيدا أنك التوتر الباقي في أعصاب المرحلة المترددة على مفترق الاختيار.

_دمك والنفط,هذا هو الصراع.

كانوا يحتاجون الى هذه المعادله من أجل الضغط على المستهلك عبر البحار,فصفقوا لك...وكان لون النفط أقوى من دمك في علاقتهما الأولى.

مادة للإنفجار ممنوعة من الانفجار,هذا انت,لك الاناشيد كلها,وأطنان من الخيام,وحائط الاعلان.

ثوريّ في قبضة ملك,هل تتقن اللعبة؟وهذه الجماهير التي تمنحك آمالها وخبزها يخبئها الملك_باسمك_في عباءته البيضاء.

وهذا الشيء الممتد من الماء الى الماء,ما اسمه؟لا هو خارطة,ولا هو وطن,ولكنه جسد ينتظر الزلزال القادم من نبي لا شرط لنبوءته إلا أن يسمي الأشياء بأسمائها,ولست البديل ولا المخلص,ولكنك الإشارة والبدء والقربان.فتحركت أشياء.

_دمك والنفط,هذا هو الشعار الباقي بعد سقوط التجارب السابقة والشعارات.

لماذا يزهو دمك الى هذا الحد,ويصبح لونه أقوى من لون النفط؟يرجوكم المستهلك عبر البحار أن تعيدوا النفط الى صفائه القديم مقابل وعد بإعادة قطعة ارض.فجاءوا اليك ليعيدوك الى قبضة الملك في لعبة لا تتقنها ,وانتهى دورك لتعود الى حالتك الاولى:

لاجئا وقضية,وقالوا للجماهير هذا عدوك الداخلي الذي يؤلب عليك العدو الخارجي,وأعطوا الأمان للعدو المشترك,لأن المعادلة تغيرت,والتحم امن العدو بأمن النظام,تركوا العدو يستريح وقاموا بالدفاع عن أمنه وحدوده التي تشدد قبضتها على رقاب العواصم,الدفاع عن الباب العالي يقتضي الدفاع عن نوم الغزاة وراحتهم.

وكان الطلبة القلقون يتساءلون:ما الفرق بين الغزاة القادمين من الخارج والطالعين من الداخل؟اختلفوا على فروق كثيرة واتفقوا على فارق واحد هو:أن الغزاة يشردون والطغاة يقتلون من ينجوا من أيدي الغزاة.

وأنت,ما زلت واقفاً على هذه القارة المحاصرة بالبحر والمحيط وتصرخ:أنا قادم من ذروة السقوط,لأحمي قرن الثور الذي ما زال يطفو على سطح اليابسة التي هي....صدري!


6

تكبران معا:أنت وأيار.

تكبر كتفاك,وتكبرالصخرة,ويقدم أيار/مايو أوراق اعتماده الى الشهر الذي يليه,ويبقى الوضع سجالاً,من الصعب أن يبلغ أيار/مايو ربع قرن بهذه السهولة,ولا تتغير نتيجة الحرب الصامتة.

هل يمزح التاريخ؟بعد كل هذه الهزائم...بعد اختلاط هذه الشهور تدور الحرب في شوارعنا ليتسنى للعدو أن يكمل احتفالاته,هل يمزح التاريخ؟يخرج أيار/مايو ليدخل حزيران/يونيو,والبنادق العربية تصوب الى كل الاتجاهات الا الاتجاه الصحيح,واذا اشتكى العامل,واذا غضب الطالب تصبح بنادقنا شجاعة.!كل الحرب في الداخل ونغني للصمود.ربع قرن...ربع قرن ونحن نلوك الجمله اياها,وحدود العدو تلاحقنا,مزيد من الخطابات مزيد من الهزائم,وأنت الشذوذ عن القاعدة.

_أيها الفلسطيني التائه!ضع حداً لهذه الفوضى.

لم تسمع فساقوك الى مجزرة في شهر آخر أو في عيد ميلاد موتك الأول.لماذا؟من اجل سلام وهمي.

تصير شبحاً.تصير كابوساً.تصير شرارة.

_اذهب الى مكان آخر واتركنا بامان.

*أينما ذهبت يصير ظلي مكاناً.

حين سقط حصان في الملعب الرياضي,برصاص طائش,حزنت سيدات المجتمع وهواة سباق الخيل.

وحين سقط عشرات من الناس,في البيوت,وبرصاص مصوب لم يحدث حزن في المدينة.!

ليس لقتلاك صور ولا أسماء لأن الحصان الشهيد يغطي الكون.

لماذا يسقط الشهداء بهذه الكثرة المجانية,وفي مكان غير صالح للاستشهاد؟كثيرا ما يتحول الموت الى مهنة.فماذا يحدث لو أعلن المرشحون للموت الاضراب عن هذه المهنة..ماذا يحدث؟

*نصير شعبا بلا شهداء,ويصير عيد الشهداء باطلاً.

_ماذا أيضاً؟

*يفلس الشعراء.

_ماذا أيضاً؟

*يتلعثم الخطباء؟

_وماذا أيضاً؟

*تسقط الحكومة.

التصفية؟لا نظن.هذه مشكلة داخلية,علاقاتنا طيبة.ومن أجل السيادة والمراعاة المتبادلة للاستقلال الوطني__لا نتدخل.التصفية؟

لماذا ينبغي استخدام هذا المصطلح؟هذا يسمى تحريراً.

والشعار المرحلي المطروح الآن ليس تحرير الأرض العربية المحتلة من الغزاة الاسرائيلين.الشعار الآن هو تحرير الأرض العربية من الذين يشكلون خللاً في معادلة الأمن الرسمي في منطقة الشرق الأوسط,ومن الذين يذكرون الناس بأن لهم أطانا محتلة.وهذا بالطبع ليس تصفية.

من المسؤول؟ليس شخصا وليس جناحا في سلطة,المسؤول هو المناخ العربي الرسمي.ففي ظل هذا المناخ الراكد يصبح القمع الداخلي أمرا مشروعاً ينطوي تحت لواء المحافظة على السيادة الوطنية,وزن القضية اكبر من أي كتف فلماذا نحملها وحدنا؟هكذا يقولون.

في ظل هذا المناخ العام يصبح كل اعتداء على الوجود الثوري_لا الفلسطيني فقط_شأناً من شؤون البلد الداخلية.

_إذا قتلتوهم سرنا في جنازاتهم,وإذا لم تنجح العملية بسرعة نجد أنفسنا في مأزق ونضطر للتدخل من أجل المصالحة.فمن المسؤول؟حالة السلم غير المكتوب في الممارسة العربية,وحالة الحرب المعلنة في الجملة العربية.

wroood
21-09-2007, 10:08 PM
في صمتك مرغم,نائية.
شكرا لكما ولحضوركما الطيب.
وأدامكم ربي بكل الخير..

الحـــالـــم.
30-09-2007, 07:32 AM
والله مجهود مشرف

اشكرك من كل قلبي

Silent Soul
01-10-2007, 05:01 AM
كعادتك.. اختيار رائع واسلوب راق مميز.
بحفظ الله

ماجد الصالح
03-10-2007, 09:17 AM
هل هناك من بقيّة؟

داليا الهواري
16-10-2007, 10:09 PM
والشعار المرحلي المطروح الآن ليس تحرير الأرض العربية المحتلة من الغزاة الاسرائيلين.الشعار الآن هو تحرير الأرض العربية من الذين يشكلون خللاً في معادلة الأمن الرسمي في منطقة الشرق الأوسط,ومن الذين يذكرون الناس بأن لهم أطانا محتلة.وهذا بالطبع ليس تصفية.

من المسؤول؟ليس شخصا وليس جناحا في سلطة,المسؤول هو المناخ العربي الرسمي.ففي ظل هذا المناخ الراكد يصبح القمع الداخلي أمرا مشروعاً ينطوي تحت لواء المحافظة على السيادة الوطنية,وزن القضية اكبر من أي كتف فلماذا نحملها وحدنا؟هكذا يقولون

كل ما يمكن قوله هو هنا
داخل اللغة تتسرب الكلمات و تصبح سلطة الفاعل جزء من سطوة اللغة
نتابع

Abeer
19-10-2007, 01:21 AM
أعطاني طحيناً وثياباً وخياماً كثيرة لي ولأطفالي الذين لم يولدوا مقابل أن اعطيه الوطن والامن,وحين كنت أشعر بالبرد في المنافي,كانت صحف الرأي العام العالمي تقيني من الأمطار والارتجاف,

يا الله !!

.

wroood
20-10-2007, 08:47 PM
*الحـــالـــم.*
شكراً لك.


*Silent Soul*
لكَ حضورٌ مختلف.
ودمت بحفظ الله.

*ميم دال*
ستكون هناك بقية بإذن المولى
أخي الكريم.

*داليا الهواري*
شكراً لك ولمتابعتك اختي الكريمة.


*عبير*
هذا هو محمود درويش لا تستطعي أن تقفي امام كلماته
دون أن تقولي: يا الله!!

wroood
25-10-2007, 11:20 PM
القمر لم يسقط في البئر

_ماذا تفعل يا أبي؟
*أبحث عن قلبي الذي وقع في تلك الليلة!

_وهل تجده هنا؟
*أين اجده إذن!أنحني على الأرض والتقطه حبات حبات كما تجمع الفلاحات في تشرين حبات الزيتون.

_ولكنك تلتقط الحصى!

*شيء كهذا يمرن الذاكرة والبصيرة,وما أدراك قد يكون هذا الحصى تكلس قلبي.
وإذا لم يكن__أكون قد تعودت على محاولة البحث وحدي عن شيء حين ضاع ضيعني.
وإن مجرد البحث عنه,دليل على أنني أرفض الاندماج في ضياعي.
وعلى الطرف الثاني من المحاولة دليل على أنني ضائع طالما لم أجد الشيء الذي أضعته!!

_وماذا تفعل ايضاً يا ابي؟

*أعثر على الحصى الذي يشبه قلبي واحوله بأصابعي الملتهبة الى كلمات تجعلني في حوار مع البلد البعيد,نصير لغة قابلة للتجسيد.

_ألا تقول كلاماً آخر؟

*أقول لكنني لا أفهمه,وتصير المرأة التي أخاطبها لغة ثانية.

_حين كنت صغيراً كنت تخاف القمر؟

*يقولون ذلك..ولكن ليس صحيحاً أن الأطفال يخافون القمر دائماً.

..لولاه لكنت يتيماً قبل أواني,لم يكن قد سقط في البئر,كان أ على من جبيني وأقرب من شجرة التوت التي توسطت دار جدي,وكان الكلب ينبح عندما يقترب,وحين دوَّت أول رصاصة دهشت لحفلة زفاف تحدث في المساء,وحين ساقوني إلى القافلة الطويلة رافقنا القمر إلى طريق عرفت فيما بعد أنها طريق المنفى,ولولاه_كما قلت لك_لضعت عن والدي.

_ماذا تذكر ايضاً؟

*أذكر اني تعلمت السفر وحدي في سن مبكرة , ,سافرت أمي إلى عكا فغضبت لأنها تركتني,وكم كنت احب عكا!كانت أبعد نقطة في العالم قبل سنين. وصارت الآن_ويا للمفارقة_أبعد نقطة في العالم مرة أخرى,كنت احمل خمس سنين وأمشي على الشارع الأسود في اتجاه عكا.

_وكيف عرفت الاتجاه؟

*كان الشارع المعبَّد السائر نحو الغرب لا يعني الا السفر الى عكا,كان الحرّ شديداً فبكيت من الشمس والعطش,وجلست مراراً لاستريح فكرت بالعودة فخجلت من الهزيمة.

_ماذا كانت تعني الهزيمة لك؟

*ان اطلب شيئا ولا يتحقق,أن ابدأ ولا اكمل, وأكملت طريقي الى عكا,ووقفت عند مدخلها أمام مفترق طرق,كان استخدام الاتجاه الذي جئت منه ساقطاً من حسابي, جربت الإتجاه الجنوبي فأوصلني إلى هضبة رملية تطل على البحر,ليست أمي هنا,فعدت إلى المفترق,جربت الاتجاه الشمالي ,فكان يقود الى بيروت,وليست أمي هناك,فعدت إلى المفترق.جربت الاتجاه الغربي فأوصلني الى قلب المدينة,دخلت مكاناً وطلبت ماء, فأسقوني وسألوني عمن أبحث فقلت:أبحث عن أمي.

_كيف يبحث طفل قروي عن امه في مدينة مزدحمة؟

*كما فعلت أنا,كنت واثقاً من أنني سأجدها بين آلاف الوجوه,ولولا خوفي من المساء الذي صار يقترب لما عدت إلى القرية وحدي,ولكن طفلاً في الخامسة لا بد من أن يُهزم,عدت إلى مفترق الطرق واستعملت الاتجاه الذي جئت منه خائباً,خشيت من الليل القادم من السهل فوقفت على حافة الشارع,وقفت سيارة شحن وسألتني الى أين انا ذاهب,فقلت إلى البروة.
كانت أمي في البيت,وكان أهل البيت والجيران يبحثون عني في كل آبار القرية,حين يضيع الطفل فلا بد أن يكون قد سقط في بئر.
بكت أمي وبكيت معها,وحين اكملت فرحتها ضربتني,فأخذني جدي وأعطاني حلوى..وانتهى سفري الأول.

هذا هو طعم عكا الأول,دائماً أبحث فيها عن شيء لا أجده,فتشت فيها عن أمي,فكانت قد عادت إلى القرية,وبعد سنين فتشت فيها عن حبيبتي,فكانت تُزف إلى رجل آخر,وفتشت فيها عن شعبي فوجدت الزنزانة والضابط الوقح,كانت آخر حدود العالم,وأولى المحاولات والخيبة,وكان سورها يتآكل في الزمن.

_تذكر شيئاً آخر عن بداية العالم ؟

*أذكر شكلاً غامضاً ساعدني على الاستعانة بالخيال والحلم,كان الواقع يتعرض لعملية انقطاع قبل ان يأخذ شكله النامي في وعيي,وفي ظروف لاحقة كان لزاماً علي ان أعود إليه لأحتفظ بوجودي,فكان الحلم هو المكَمِّل,
وهذا ما يجعلني في حالة حلم دائم محدوداً بمبررات الضرورة,لا منطلقاً بأجنحة الوهم المترف,تصير الأرض صخرة وعصفورا في آنٍ واحد..فالواقع على حالته الراهنة_حتى وإن لم يكن قانونياً_لا يعود جزءاً منك بدون رباط الحلم الذي يصير أكثر واقعية من شجرة ثابتة,والحلم على حالته العامة_وإن لم يكن مترفاً_لا يعود حافزاً لك بدون ارتباط بصخرة مهما تغيرت أشكالها,صحيح أن الأشياء لا تكون مقدسة إلى هذا الحد إلا إذا كانت حالتها محكاً لانتمائك إلى الوجود,إلا إذا كانت موضع صراع,ولكن كونك محروماً منها ليس هو الحيوية الوحيدة لثمنها العزيز إلى هذا الحد,وإلا فكيف نفهم إقدام فقراء البلدان المستلبة على الموت في سبيل العودة إلى فقرٍ قديم؟ثمة شيء ننساه في زحمة التسابق على حفظ الجمل الثورية الجميلة,هذا الشيء هو الكرامة البشرية,ليس وطني دائما على حق,ولكنني لا أستطيع أن امارس حقا حقيقياً إلا في وطني.

_لماذا تتحاشى..هل تبتعد عن الأيام القديمة؟

*لأفسر لك أني لا أدافع عن سعادة قديمة,ولا أتغنى بتعاسة ماضية,ليس للعمال وطن؟ولكن للمحرومين من الوطن وطناً,ومن حسن حظنا_ربما_أن وطننا حق وجمال,إنه لم يأخذ هذا الشكل اللاذع في جماله من إسقاطات حرماننا عليه,إنه حلم في واقعه وواقع في حلمه, نحن لا نشتاق إلى فقر,ولكننا نشتاق إلى جنة,نشتاق إلى ممارسة إنسانيتنا في مكان لنا.

* جفرا *
26-10-2007, 12:15 AM
شكرا يا ورود .....

صيد رائع !!
قمت بحفظها لدي أعتقد أنها تستحق القراءة بهدوء ...


تقبلي تحياتي ,
و كوني بخير .

ريم الوائلي
11-04-2008, 04:01 PM
على أنقاض يومياته .. /



كيفَ تجيءُ لوثةُ الحزن .. تأتَدِمُ من ربى عُمُرِنا جنانَه البهيّة .. فتسرقُ من الليلِ نورَ أقماره .. وتشربُ الضّحى والحسنَ من صباحاته ..


كيفَ يجيئُنا بغتةً .. يختلسُ الخُطا إلينا حين نغرقُ في سعادةٍ يستعذبُها القلب .. فيتقلّبُ في ساحاتها ويزهو في أرجائها .. حتى إذا صاقبَه الحزنُ ودنا منهُ .. نثرَ البؤسَ و الشقاءَ فوقَ عرائِه .. وتركَه كالذبيح ..يتمَرْمَرُ في الزفرات .. و يُكابدُ الوجدَ و البرجاء ..


من أينَ يتهافت .. يتأثّرُ أرواحنا أينما كانتْ .. يأتمِرُ بأمرها كُلّما عانقَ البدرُ لياليها .. ويْكأنه لم يُخلقْ إلا لنا .. ليسيلَ على يديهِ الموسومتين .. روحاً بريئةً يُثيرُها رعبُ العصافير .. ويُلهبها هسيسُ النار .. ويُدمي بنانها لمسُ الحريرِ في الظلام .. فتموتُ بصوتِ الحزن قبلَ أن يصل .. كما يريد ..



ريم ..

خرافية
14-03-2010, 11:38 PM
شكرا كبيرة .. من منا لم يعشق درويش يوما؟

فكيف بتلك الاحزان التي وضعنا فيها ...


عندي الكتاب وأقرأه هذه الأيام .. ممتع ومؤلم في آن واحد