PDA

View Full Version : الساخر عزيز نيسين



Ophelia
21-09-2007, 10:59 PM
http://upthings.googlepages.com/azeez.jpg.jpg

تربع عزيز نيسين على قمة الأدب التركي في القرن العشرين إلى جانب أسماء كبيرة في مقدمتهم ناظم حكمت ويشار كمال وأورهان باموق، كما يعد الكاتب الأبرز بين أدباء الكوميديا السوداء (السخرية ) في العالم.

ملامح من سيرة عزيز نيسين الذاتية:

· 20 / كانون الأول / 1915 : ولد محمد نصرت نيسين – وهذا اسمه الحقيقي – في إحدى الجزر القريبة من استانبول، والواقعة في بحر مرمرة لعائلة فقيرة.
· 1935: أنهى الإعدادية العسكرية ،وفي نفس العام دخل الكلية الحربية وتخرج منها في العام 1937
· 1939: تخرج من الكلية العسكرية الفنية ، برتبة ضابط في الجيش.
· و خلال نفس الفترة درس لمدة عامين في كلية الفنون الجميلة.

· يقول عزيز نسين عن بداياته:
(كنت عسكرياً في قارص وكنت أكتب الشعر والقصص القصيرة، ولما كانت كانت كتابة العسكريين غير مستحبة استعملت منذ ذلك الوقت اسم " عزيز نيسين " المستعار، وصرت أنشر قصصي القصيرة بهذا الاسم في مجلة ( الأمة ) اليمينية ، التي كانت تصدر في أنقرة ، ثم صدرت هذه القصص فيما بعد عن دار ( الرجل الجديد )، أما أشعاري فقد كنت أنشرها منذ عام 1937 باسم وديعة نيسين في مجلة ( الأيام السبعة ) ، وبسبب سجني عام 1944 سُرحت من الجيش،فجئت إلى استانبول وعملت في مجلة ( Yedigün ) وكانت بداياتي الصحفية )

· كتب في العديد من الصحف التركية ومنها ( الأراجوز والفجر .. ) كما عمد إل إصدار مجلة أسبوعية خاصة به باسم ( السبت ) لم تستمر أكثر من ثمانية أسابيع.
· كانون الثاني/ 1946: تمكن بالتعاون مع الأديب التركي صباح الدين علي من إصدار جريدته الشهيرة ( ماركو باشا ) التي وصلت مبيعاتها إلى ( 60000 ) نسخة يومياً .
· 1946 :اعتقل بسبب مقالاته في الجريدة التي سبق ذكرها.
· 1947 :حوكم أمام محكمة عسكرية عرفية وحكم عليه بالسجن عشرة أشهر وبالنفي إلى ( بورصة ) ثلاثة أشهر ونصف بعد انقضاء المدة ، وذلك بسبب انتقاده في أحد مقالاته للرئيس الأمريكي هنري ترومان.
· وأغلقت على إثر مواقفه هذه جريدة ( ماركو باشا ) مع اعتقال صاحبها عزيز نسين،فعاود إصدارها باسم ( معلوم باشا ) وهكذا راح عزيز نسين يعيد إصدار المجلة مع تغيير اسمها في كل مرة يتم فيها اعتقاله و إيقاف الجريدة عن الصدور. :أكثر من
فمن معلوم باشا إلى مرحوم باشا، ثم علي بابا، ثم باشاتنا ، ثم ماركو باشا الحر ، وأخيراً جريدة مَدَدْ.
· 1950: حكم عليه بالسجن ستة عشر شهراً بسبب ترجمته لأجزاء من كتاب ماركس.
· 1951 : خرج من السجن لكنه لم يجد عملاً في الصحافة، فعمد لفتح دكان لبيع الكتب لكنه لم ينجح
· ( 1952 -1954 ) : عمل مصوراً.
· 1955 : اعتقل من دون يعرف سبب اعتقاله وأمضى بضعة أشهر في السجن.
· 1956 : نال جائزة السعفة الذهبيةمن إيطاليا.
· 1956 : أسس بالاشتراك مع الأديب التركي كمال طاهر داراً للنشر باسم ( دار الفكر) لكنها احترقت في العام 1963 مع آلاف الكتب التي كانت بداخلها.
· 1957: نال جائزة السعفة الذهبية من إيطاليا ( للمرة الثانية على التوالي ).
· تشرين الثاني / 1966 : شارك في مؤتمر اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا في القاهرة ( عاصمة جمهوية مصر العربية ).
· 1966 : نال جائزة القنفذ الذهبي من بلغاريا.
· 16 / نيسان / 1967: انتخب نائباً لرئيس اتحاد الأدباء الأتراك، ثم انتخب رئيساً لنقابة الكتاب الأتراك بعد تأسيسها.
· أيار / 1967 : شارك في مؤتمر اتحاد الكتاب السوفييت في موسكو .
· 1968 : نال الجائزة الأولى في المسابقة التي أجريت في تركيا تخليداً لذكرى الشاعر الشعبي ( قراجه أوغلان ) عن مسرحياته ( ثلاث مسرحيات أراجوزية).
· 1969 : نال جائزة التمساح الأولى من الاتحاد السوفيتي.
· 1969 : نال جائزة المجمع اللغوي التركي عن مسرحيته ( جيجو ).
· 1975: نال جائزة اللوتس الأولى من اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا
· أنشأ عزيز نيسين وقفاً نذر له ريع كل أعماله الأدبية، وكانت مهمة هذا الوقف رعاية الأطفال الأيتام حتى آخر مراحل الدراسة الجامعية ، وتأمين عمل أو مهنة لمن تعثر منهم في دراسته ،وقد استقبل هذا الوقف أول فوج من الأطفال الأيتام في أواخر العام 1977.
· 1979 : شارك في مؤتمر اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا في لواندا ( عاصمة أنغولا ).
· 1982 : شارك في مؤتمر اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا في هانوي ( عاصمة فيتنام ) .
· 6 / تموز 1995 : توفي عزيز نيسين إثر إصابته بالسكتة القلبية .

مؤلفات الأديب التركي عزيز نيسين:

ترك عزيز نيسين أكثر من مئة عمل إبداعي في الرواية والمسرحية والقصة القصيرة وقصص الأطفال وغيرها ... ، ومن أعماله نذكر:

أولاً : الرواية :

1. الحمار الميت : 1957
2. الهداف :1957
3. الفهلوي :1961 ( انتجها التلفزيون العربي السوري في العام 1992على شكل مسلسل تلفزيوني باسم " الدغري " من إخراج هيثم حقي وبطولة دريد لحام )
4. بتوش الحلوة: 1974
5. السرنامة(وقائع احتفال رسمي ) : 1976
6. يحيى يعيش ولا يحيى : 1977
7. الطريق الوحيد : 1978

ثانياً : المسرحية:

1. إفعل شيئاً يامِت : 1959
2. هل تأتون لحظة :1958
3. وحش طوروس :1963
4. حرب المصفرين وماسحي الجوخ : 1968
5. ثلاث مسرحيات أراجوزية :1969
6. إمسك يدي يا روفني :1970
7. هيا اقتلني ياروحي :1970
8. جيجو : 1970

ثالثاً : القصة القصيرة:

1. في إحدى الدول : 1953
2. مجنون على السطح : 1956
3. نصيب الحي : 1957
4. أي حزب سيفوز؟ : 1957
5. آه منّا نحن الحمير :1960
6. كيف ينقلب الكرسي :1961
7. غاز الشرف الأخضر :1965
8. فليحيا الوطن : 1968
9. مرحباً يعامي السبعين :1984

رابعاً: المذكرات والخواطر:

1. في قسم الشرطة
2. مجانيني
3. مذكرات منفي


إعداد : قاسم فرحات



المصادر:
ثلاث مسرحيات أراجوزية : عزيز نيسين – ترجمة فاروق مصطفى / وزارة الثقافة السورية / دمشق / 2000
ويكيبيديا( الموسوعة الحرة ) : ar.wikipedia.org
ويكيبيديا( الموسوعة الحرة ) باللغة التركية : tr.wikipedia.org
ويكيبيديا( الموسوعة الحرة ) باللغة الانكليزية : en.wikipedia.org



عن موقع أوراق 99



أعماله المتوفرة في حديث المطابع:

الأعمال المسرحية (http://www.4shared.com/file/51852713/b48a344d/___online.html?dirPwdVerified=9635ac8b)
حكاية البغل العاشق .. قصص قصيرة (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=112683)
آه منا نحن معشر الحمير.. قصص (http://www.alsakher.com/books/aah_mena_na7noo.zip)
الحمار الميت.. رواية (http://www.alsakher.com/books/1178865701.zip)

Ophelia
28-09-2007, 05:33 PM
من مقدمة المجموعة القصصية
( يساري أنت أم يميني)

حين طلب إليّ الأستاذ المترجم جمال دورمش أن أكتب مقدمة لترجمته لهذه المجموعة القصصية الساخرة، للكاتب التركي (عزيز نيسين)،صادف ذلك مني رضىً وترحاباً. لأن الأدب الساخر ، الذي يعد نيسين علماً كبيراً من أعلامه، يستهويني ويطربني، ولأنني لا أملك إلا أن أستجيب لكل واثق بي وبكتاباتي، عملاً بالقول القائل: "مَن ظنّ بك خيراً، فصدق ظنه".

وكنت قد قرأت لهذا الكاتب المبدع أكثر من مجموعة قصصية ورواية. وفي دراسة لي سابقة حول الأدب الساخر حاولت التعرف إلى هذا الكاتب الكبير ومدى حضوره في الساحة الثقافية العربية، فعلمت أنه ترك بعد وفاته في العام 1995 (112) كتاباً مطبوعاً، وأن وراءه إرثاً كتابياً آخر ما زال مخطوطاً. ومطبوعاته ومخطوطاته تتراوح ما بين القصة والرواية والمسرح والشعر والمقالة الصحفية.

وكان نيسين قد ولد في العام 1915 لعائلة معدمة، وعانى الكثير في حياته، فوضع تحت المراقبة، وسجن لسنوات عدة. ويقال إن إقامته في السجن كانت أطول من إقامته خارجه. وقد عمل بالتجارة والصحافة، وتنقل ما بين بقال وصاحب مكتبة وضابط ومصور فوتوغرافي.. وطلقته زوجاته الثلاث، وترك وراءه ثلاثة أولاد وابنة.

وقد أصدر نيسين بالتعاون مع صديقه صباح الدين علي جريدة في العام 1946 باسم (ماركو باشا) وصلت مبيعاتها إلى ستين ألف نسخة يومياً. وبعد سن الخمسين حصل على جواز سفر تركي بعد أن كان ممنوعاً من مغادرة بلاده، وهذا مكنه من حضور مؤتمرات أدبية عالمية.

وكان نيسين قد بدأ بالكتابة وهو في سن الأربعين، وبعد أن رسخت قدمه فيها حصد عدة جوائز، منها الجائزة الأولى لعامي 1956 باسم بوداغيرا، وجائزة القنفذ الذهبي لأفضل كتابة ساخرة من بلغاريا في العام 1966، وجائزة التمساح الدولية للكتابة الساخرة التي أقامتها مجلة التمساح السوفيتية في العام 1969، وجائزة المجمع اللغوي التركي في العام 1969، وجائزة لوتس التي يمنحها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا وذلك في العام 1975.

وانتخب نيسين رئيساً لاتحاد كتاب تركيا في العام 1980. وقد زار كلاً من مصر والعراق وسورية قبل وفاته في العام 1995 كما ذكرنا.

وأنشأ نيسين وقفاً باسمه نذر له ريع أعماله الأدبية الغزيرة لمساعدة الأيتام واللقطاء والطلبة الدارسين الفقراء. وفي مجموعته هذه قصة بعنوان "تدوين تلك الليلة" كتبها نيسين عام 1992، وقعت أحداثها في ذلك الميتم الذي أقامه. وفي ليلة رأس السنة يبسط الكاتب ما مر في داخله إثر نوبة قلبية ألمت به، ويخامره شعور بأن الموت منه قاب قوسين أو أدنى، ويؤلمه كثيراً أن يتعكر احتفال أطفاله بهذا العيد، ويتمنى لو يستطيع كتابة كيف يموت، يقول مثلاً:

" يا خسارة لن أستطيع كتابة كيف مت.. وأكثر ما يزعجني هو هذا الشيء. فالكاتب حتى لو دوّن كل لحظات حياته إلا أنه سيبقى عاجزاً عن كتابة موته. على الرغم من أن الموت من أهم حوادث الحياة، وها أنذا ذاهب دون تدوين أهم لحظة من لحظات حياتي". والحق أن هذه القصة هي القصة الوحيدة غير الساخرة في هذه المجموعة.

إن عظمة إنتاج نيسين وغزارته مكنتاه من أن يصبح بحق كاتباً عالمياً، فقد ترجم أدبه إلى عشرات اللغات العالمية. ويهمنا هنا أن نشير إلى ترجمات نيسين إلى عربيتنا، فقد ترجم له عبد القادر عبد اللي: رواية زوبك – الكلب الملتجئ في ظل العربة (1988) والحمار الميت (1989) وفي إحدى الدول (1990) ورواية الطريق الوحيد (1997)، وترجم له عمر عدس: أطفال آخر زمن (1998)، وفاروق مصطفى: كيف ينقلب الكرسي (1992)، وترجم أحمد الإبراهيم: كيف قمنا بالثورة (1998) وآلة الخطابات (2000)، وترجم فاضل جتكر: مختارات قصصية لعزيز نيسين (1983).

ولعل مترجم هذه المجموعة الأستاذ جمال دورمش هو الأكثر عناية بأدب هذا الكاتب العالمي، فقد ترجم له سبعة أعمال. والأستاذ دورمش مولود في قرية الغسانية بالجولان المحتل في العام 1958، وهو عضو اتحاد الصحفيين، واتحاد الكتاب العرب "جمعية الترجمة"، ويتقن اللغتين التركية والروسية.

ومن حسن الطالع أن السيد دورمش ترجم هذه المجموعة التي نقدم لها عن التركية مباشرة دون لغة وسيطة. وهذا شأن يصب في صالح أمانة النص. وقد دعي الأستاذ المترجم لحضور مؤتمر أدبي عن عزيز نيسين عقد في ألمانيا في العام 1999، ولهذا فهو يكاد يكون متخصصاً بأدب هذا الكاتب، أو على الأقل متابعاً لما يدور حول أدبه من نشاطات ثقافية. ولا غرو في ذلك، فقد ترجم الأستاذ دورمش لنيسين من الأعمال:

1- آه منا نحن معشر الحمير (1994)
2- العرض الأخير (1995)
3- يسلم الوطن (1996)
4- خصيصاً للحمير (1997)
5- حكاية البغل العاشق (1998)
6- العسل المبرطم (2000)
7- يساري أنت أم يميني (2002)

وهو يقوم الآن بكتابة دراسة حول العنف السياسي والديني في تركيا في القرن العشرين.
وقد قرأت ترجمة السيد دورمش لمجموعة نيسين هذه الأخيرة، وأكبرت فيها اهتمامه بكاتب عالمي كبير، وحرصه على إغناء مكتبة الأدب العربي الحديث عامة والأدب القصصي خاصة بتجربة ناضجة وجاذبة وذات ميسم انساني تقدمي في الوقت نفسه، تجربة استطاع صاحبها تحويل الحزن إلى فرح، وتمكين النفس الانسانية من أن تتحمل قدرها الغاشم، من خلال ابتسامة ساخرة تجابه بها قسوة الحياة وعبثها. وقد كتب نيسين في مقدمة مجموعته القصصية التي طبعتها وزارة الثقافة بدمشق عام 1983 يقول: "سيميائيو العصور الوسطى عجزوا عن قلب الحجر إلى ذهب، أما أنا فسيميائي نجحت في قلب دموعي إلى ضحكات قدمتها للعالم".

والحق أنك، وأنت تقرأت عزيز نيسين، تشعر للتو بأنك في حضرة كاتب ساخر من الطراز الأول، وسخريته لاذعة، إنه كما يقول عنه سليمان الشيخ: "صاحب حساسية دقيقة فائقة في التقاط المفارقة الكامنة في الكثير من تفصيلات الحياة، وهو يملك تداخلاً محبوكاً بدقة وتسلسلاً موزعاً بسلاسة واقتدار .

وهذه الميزة في أدبه نلمسها لمس اليد في كثير من قصص هذه المجموعة التي تضم إحدى عشرة قصة بدءاً من قصته "حتى التزوير لا يمكنوننا من القيام به"، وانتهاء بقصته "خالي جيانغ واو".

والحق أن الأدب الساخر لا يسخر للإضحاك فحسب، بل له أهداف وغايات أخرى. ومن أهم أهدافه تكريس السلوك السليم، والتصرف المستساغ، وتعديل مجرى اتجاه متطرف، والهزء ممن يجارون المنحرفين والمسيئين... وقد يتم الإضحاك من خلال اللعب على الكلمات، أو العبث بالمفاهيم وتشويهها، أو استثمار المواقف المتعارضة والمتناقضة، أو تكبير الصغائر أو تصغير الكبائر، أو إبراز سمات النفس المريضة على نحو مستهجن ومفاجئ وغريب ومبالغ فيه، أو نبش حقيقة داخلية تتحين الفرص لظهورها، كما هي الحال في قصة "خالي جيانغ واو (http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1141111&postcount=10)" التي كشفت على نحو ذكي وغير مباشر أن القاضي ينطوي على رغبة في شتم المسؤولين والحكومة في بلاده، ولكنه لا يفصح عن ذلك.. وقد أطال مدة محاكمة الخال "جيانغ واو" لهذا الغرض بعينه، لأنه وجد هذا الخال يتكلم بلسان حاله تماماً.

إن أدب السخرية والضحك أدب عالمي لا يختص به شعب دون آخر. وفي وسعنا أن نذكر عند كل شعب كاتباً ساخراً كبيراً، فلليونان (أرستوفان) وللإيرلنديين (جورج برناردشو) وللأمريكيين (مارك توين) وللألمان (غونتراغراس).

وفي تراثنا العربي لم يكن الجاحظ الساخر الوحيد، فثمة البهلول وجحا العربي والحطيئة وأبو العيناء وابن مماته صاحب رسالة "القاشوش في أحكام قراقوش".

وفي التراث التركي ظهر نصر الدين خوجا الذي يقابل جحا العربي.. وقد أفاد عزيز نيسين منه، كما أفاد من بعض كتب الأدب العربي القديم، مثل كليلة ودمنة، وألف ليلة وليلة.

وخلاصة القول: إن السخرية لون أدبي صعب الأداء يتطلب موهبة خاصة وذكاء حاداً وبديهة حاضرة. وهو في الوقت الذي يسعى للغض من السلوك المنحرف، ويهزأ من الخروج على الأعراف والمفاهيم والتقاليد ، يحفظ للمجتمع كيانه. كما يمتاز بوظيفة نفسية حذقها "عزيز نيسين" أفضل حذق، وتتمثل بكسر حد الجدية المفرطة والتجهم الكريه، فالحياة بلا نكتة يصعب أن تعاش.

وقد كان الضحك علاجاً لكثير من المشكلات وتنفيساً عن كبت وترويحاً عن قهر، وهو في كل نتائجة، إن لم يخرج إلى شطط، نافع ومجدٍ. وجدواه لا تقتصر على خاصة الناس الذين يقبلون على الأدب الساخر، بل تمتد إلى عامتهم الذين نجدهم يهوون الفن الضاحك ويرتاحون للعمل الكوميدي مسرحاً وتلفازاً وسينما، أكثر من راحتهم للفن الجاد والعمل التراجيدي. وفي هذا لغز ينبغي أن نتأمل فيه ومسألة جديرة بالتمحيص والتحليل. فهل الحياة ملهاة أكثر منها مأساة؟.. أم هي مأساة لا بد من ملهاة معها لنتحملها؟؟؟؟



الدكتور عادل الفريجات

Ophelia
18-06-2008, 11:22 PM
عزيز نسن في سطور (1)
بقلم: فاروق مصطفى


حياته وأعماله (2) هو محمد نصرت نسن، أهم كاتب تركي تقدمي معاصر، ولد في 20 كانون الأول عام 1915 في إحدى الجزر القريبة من استنبول، والواقعة في بحر مرمرة، وبقي مستمراً في الكتابة الساخرة، حتى ناهز الثمانين من عمره، حيث توفي في أوائل تموز 1955 وقد بلغت أعماله أكثر من 100 عمل في شتى ألوان الإبداع.

هو ابن عائلة معدمة أنهى الإعدادية العسكرية عام 1935 ودخل الكلية الحربية وتخرج منها عام 1937، وفي عام 1939 تخرج من الكلية العسكرية الفنية برتبة ضابط في الجيش، وفي أثناء متابعته للدراسة في الكلية العسكرية، درس في كلية الفنون الجميلة مدة عامين، وهكذا جمع في شخصه شخصيتي عزيز نسن العسكري، وعزيز نسن الشاعر والأديب الظريف، والفنان وعاشق الجمال.
يعتبر عزيز نسن مع يشار كمال وناظم حكمت من أهم الرموز الأدبية التركية، لكنه لم يكن ضمن التيار الذي يمثله ناظم حكمت ويشار كمال، بل كان مناضلاً وطنياً تنويرياً وديمقراطياً مستقلاً.
يعتبر مارك توين تركيا، ويعتبر أحد أبرز ممثلي الهجائية الساخرة في العالم. نال جوائز عالمية عديدة عن قصصه الساخرة، التي ترجمت إلى أغلب اللغات الحية، ومنها اللغة العربية والتي يكتبها أحياناً على لسان بعض الحيوانات، مستعيداً فيها تراث كليلة ودمنة، وألف ليلة وليلة، بإسقاطها على الحياة ومشاكل العالم الثالث، مبرزاً معاناة إنسان هذا العالم، ملبساً المأساة أثواب الكوميديا، منطلقاً في سخريته من تمرد ورفض كبيرين، يقترن التعبير عنهما بقدر غير قليل من القسوة التي تأتي مغلفة بروح الدعابة والمرح الظاهرين لكنها أبداً تقطر بالمرارة والألم، إنما بالحب أيضاً، حب المؤمن بشعبه، وحريته وكرامته وسيادته، لذا فهو يشيع فضاء من الضحك الفضي البريء، وقهقهات العافية التي تريد أن تنتصر على أمراضها، فنضحك من مواطنيه بتعاطف ونقهقه بود وحب، فهو سخرية المقرِّع المحبِّ، وكأنه يقرِّع أبناءه.

موضوعاتي كلها استقيتها من الحياة التي عشتها وأعيشها، هناك أوضاع إنسانية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، أوجاع وآلام ومشاكل، صخب حياة وظل وتخلف وأمراض عديدة، ودوري ككاتب هو تكثيف هذه الحالات والتفاعل معها وصبها في قوالب أدبية، علها تبقى في وجدان القارئ كي توجه نحو خلاصه وخلاص غيره من الناس".

هكذا تحدث عزيز نسن في إحدى حواراته الصحفية مشيراً إلى الينابيع التي تشكل مصادر إلهامه، وملخصاً مدى علاقة أدبه بالحياة التي استطاع أن ينفذ إلى آلامها ومشاكلها، وأن يسلط الضوء ببصيرته ووعيه على الأوضاع الإنسانية الرثة فيها مغطياً في كتاباته مختلف الجوانب الاجتماعية للسيطرة على كلية المواضيع التي تستثير غضبه ضد مجتمعه الذي يريده أن يكون أفضل، مخلفاً لنا هذا الكم الهائل من الأعمال الروائية والمسرحية والقصصية حيث وحدة الملهاوي بالمأساوي تمنح أدبه خصوصية اندماج الرؤيتين للعالم، هذا العالم ملهاة لمن يفكر، ومأساة لمن يشعر.

عانى عزيز نسن وقاسى واعتُقل وسجن ووضع تحت المراقبة كل العهود تقريباً، خاصة في الفترة ما بين عامي 1945 ـ 1960 حيث كانت مدة إقامته في السجن أكثر من حياته خارجه. يتكلم عن بداياته فيقول: "بين عامي 140 ـ 1943 كنت عسكرياُ في قارص وكنت أكتب الشعر والقصص القصيرة، ولما كانت كتابة العسكريين غير مستحبة استعملت منذ ذلك الوقت اسم "عزيز نسن" المستعار، وصرت أنشر قصص الصغيرة بهذا الاسم في مجلة "Millet ـ الأمة" اليمنية، التي كانت تصدر في أنقرة، ثم صدرت هذه القصص فيما بعد عن دار "Yeni Adam" الرجل الجديد". أما أشعاري فكنت أنشرها منذ عام 1944 سُرت من الجيش، فجشت إلى استانبول وعملت في مجلة Yedigun" وكانت بداياتي الصحفية".

اشتغل في عدد من المهن ليكسب قوته وعمل بقالاً لفترة من الزمن. عمل فترة في مجلة Yedigun" ثم عمل مديراً لجريدة Karagoz الأراجوز". وفي عام 1945 انتقل ليكتب الفقرات والمقالات في جريدة "Tan الفجر" التي أصبح كاتبها الساخر. لكن المدة لم تطل، إذ أغلقت الجريدة، فعمد إلى إصدار مجموعة أسبوعية خاصة به باسم "Cumartesi ـ السبت" لم تستمر أكثر من ثمانية أسابيع، أي صدر منها ثمانية أعداد فقط. انتقل على أثرها ليعمل في جريدة "vatan وطن" مع السعي لإصدار مجلة خاصة به.

وفي كانون الثاني عام 1946 تمكن بالتعاون مع الأديب التركي المعروف صباح الدين علي من إصدار جريدته الشهيرة "Marko Pasa ماركو باشا" التي سبقت كل الصحف اليومية ووصلت مبيعاتها إلى 60 ألف نسخة يومياً. لكن حكم "حزب الشعب الجمهوري" لم يرض عن مقالات عزيز نسن، فاعتقلته عام 1946 بسبب إحدى مقالاته.

وفي عام 1947 حوكم أمام محكمة عرفية عسكرية وحُكم عليه بالسجن عشرة أشهر وبالنفي إلى بورصة ثلاثة أشهر ونصف بعد انقضاء مدة سجنه، بسبب مقالة كتبها انتقد فيها مبدأ الرئيس الأمريكي ترومان، وتهجم فيها على القرص الأمريكي لتركيا في ذلك الحين، وقال بوجوب رفض تركيا لهذا القرض الذي ستستوفيه الولايات المتحدة الأمريكية بأن تمتص خيرات تركيا امتصاصاً.
ومن الطبيعي أن تمنع "Marko Pasa" عن الصدور مع اعتقال صاحبها، لكن عزيز نسن لم ييأس فأصدر جريدته باسم "Maalum pasa" صدرت جريدة "Merhum Pasa مرحوم باشا". وبعد إغلاقها صدرت جريدة "Ali Baba" علي بابا. وبعد إغلاقها صدرت جيدة "Bizim Pasa باشاتنا". وبعد إغلاقها صدرت جريدة "Hur Marko pasa ماركو باشا الحر"، وآخر الأمر أصدر جريدة "Medet مَدَدْ".

وفي عام 1950 حكم عليه بالسجن ستة عشر شهراً بسبب ترجمته التي لم تُطبع لأجزاء من كتاب ماركسي. هكذا فغن عزيز نسن الذي ترك الجيش عام 1944 برتبة ملازم أول، ودخل ميدان العمل الصحفي وهو في التاسعة والعشرين من عمره، كان قد أمضى خمس سنوات ونصف في السجن عندما بلغ الخامسة والثلاثين عام 1950.

في 14 أيار 1950 استلم "الحزب الديمقراطي" مقاليد الحكم في تركيا، لكن عزيز نسن الذي خرج من السجن عام 1951 لم يجد لـه عملاً في الصحافة، فعمد إلى فتح دكان ليبيع الكتب، لكنه لم ينجح، فعمد عام 1952 إلى فتح محل للتصوير، وبقي يعمل مصوراً حتى عام 1954، إلا أنه لم يبتعد عن الكتابة، ففي الوقت نفسه ومنذ عام 1952 كان يكتب القصص القصيرة وينشرها في جريدة "Akbaba ـ شوحا" تحت أسماء مستعارة، إذ استعمل أكثر من مائتي اسم مستعار غير اسم عزيز نسن الذي انكشف وأدرج في قيود البوليس.

وفي عام 1955 أمضى شهوراً عديدة في السجن بدون تحقيق، وبدون أن يعرف سبب اعتقاله، ولم يعد إلى اسم عزيز نسن إلا بع أن أحصل على جائزة السعفة الذهبية العالمية من إيطاليا عام 1956. وكانت عودته إلى العمل الصحفي بعد هذا التاريخ أيضاً، إذ عمل محرر زاوية في جريدة "Aksam ـ المساء". وأسس بالاشتراك مع الروائي التركي المعروف كمال طاهر داراً للنشر أطلق عليها اسم "Fikir ـ فكر"، إلا أن دار النشر هذه احترقت في شباط 1963 نتيجة لحريق مجهول السبب، واحترق بضمنها مئة وعشرة آلاف كتاب.

ومع أنه كان من أنصار حركة الجيش في 27 أيار 1960 التي أنهت حكم "الحزب الديموقراطي" وأعلنت يوم 27 أيار عيداً للحرية، ونادت بإطلاق الحرية. فأيدها بكل جوارحه، واستبشر وتفاءل بها، حتى أنه تبرع بجائزة السعفة الذهبية إلى خزينة الدولة دعماً منه للحركة. إلا أن قادة الحركة كانوا يعتبرونه يسارياً متطرفاً. مع ذلك بعد عام 1960 أُتيحت لـه فرص العمل وكتابة المقالات في الصحف التالية على التوالي: "Tanin طنين"، "Oncu التقدمي"، "Yeni Tanin الطنين الجديد"، "Gundyin صباح الخير".

يذكر أنه عندما كان متخفياً في استانبول في إحدى المرات، بقي بلا طعام ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع أكل قشور البرانصا المرمية في تنكة الزبالة، يعرف قيمة ما يجنيه من تعبه، ولا يقبل أن يفرط فيه. أنا ممتن لأني عشت تلك الأيام، فليس من السهل أن يكون المرء إنساناً، أما أن يبقى شريفاً في هذا المجتمع...!!".

ورداً على سؤال صحفي يقول: "عشت حياة قاسية، لا أحب استرجاعها، وأغلب تفاصيلها مبثوثة في قصصي القصيرة، وبإمكان قارئ قصصي أن يتعرف على الكثير من تفاصيل حياتي، فالكاتب الذي هو أنا، لا تخلو منه قصة واحدة من قصصي، وإذا خلت منه ككاتب، فإن شبحه كإنسان موجود فيها، خاصة الشبح الاجتماعي، أو الظل الاجتماعي بمعنى أدق، وهذه الأشياء البعيدة عن الوثيقة يكون تكون أكثر قرباً من الإنسان العادي".

انتخب عزيز نسن نائباً لرئيس اتحاد الأدباء والأتراك في 16 نيسان 1967. ولما تأسست فيما بعد نقابة الكتاب، انتخب رئيسياً لنقابة الكتاب الأتراك. والطريف أن خصومه من الأدباء الأتراك لم يكونوا يعتبرونه أديباً، وكانوا يقللون من شأنه ويصفونه بأنه "كاتب النكات"، أو "الهازل". علماً بأنه نال جوائز عالمية عديدة على قصصه القصيرة الساخرة. ومن الجوائز العالمية التي نالها نذكر:

1 ـ جائزة السعفة الذهبية من إيطاليا عام 1956.
2 ـ جائزة السعفة الذهبية من إيطاليا عام 1957.
3 ـ جائزة القنفذ الذهبي من بلغاريا عام 1966.
4 ـ جائزة التمساح الأولى من الاتحاد السوفيتي عام 1969.
5 ـ جائزة اللوتس الأولى من اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا عام 1975

وفي تركيا:
1 ـ نال عام 1968 الجائزة الأولى في المسابقة التي أجريت في تركيا تخليداً لذكرى الشاعر الشعبي قراجة أوغلان على مسرحياته الشهيرة باسم "Uc Karagoz Oyunu ـ ثلاث مسرحيات أراجوزية" التي كتبها في تلك المناسبة، والتي ترجمتُها إلى اللغة العربية عام 1996، وصدرت عن وزارة الثقافة السورية عام 2000.
2 ـ نال جائزة المجمع اللغوي التركي على مسرحيته المعروفة " Cicu جيجو" عام 1969.
شارك في العديد من المؤتمرات الأدبية العالمية، بعد أن حصل على جواز سفره لأول مرة في حياته بعدما بلغ الخمسين من عمره عام 1965 حيث كان قبل هذا التاريخ ممنوعاً من مغادرة البلاد.
ومن المؤتمرات العالمية التي شارك فيها نذكر:

1 ـ مؤتمر اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا في القاهرة في تشرين الثاني عام 1966.
2 ـ مؤتمر اتحاد كتاب السوفيتي في موسكو في أيار عام 1967.
3 ـ مؤتمر اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا في لواندا عاصمة أنغولا في جزيران عام 1979.
4 ـ مؤتمر اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا في هانوي عاصمة فيتنام في خريف عام 1982.

أنشأ عزيزنسن وقفاً باسمه، نذر لـه ريع كل أعماله الأدبية، مهمة هذا الوقف رعاية الأطفال الأيتام حتى آخر مراحل الدراسة الجامعية، أو حتى تأمين عمل أو مهنة لمن تعثّر منهم ي دراسته، بحيث تؤمن لهم المهنة الحياة الكريمة. وقد استقبل الوقف أول فوج من الأطفال الأيتام في نهاية عام 1977.
وفي هذا الصدد يقول عزيز نسن: "لقد عشت طفولة معذبة، إذ عشت في ملجأ للأيتام، وأعتقد أن حياتي كلها من صنع هذا الملجأ، فلولا رعايته لما كان هناك عزيز نسن، لذلك فإنني مهما فعلت من أجل هذه المؤسسات الاجتماعية فلن أسدّ بعض الدين الذي لها في عنقي.

لقد خطرت فكرة إقامة الملجأ ببالي عام 1974، فقد أدركت حينها أن الجلوس مع هؤلاء الأطفال، وتربيتهم وتوفير الحماية الاجتماعية لهم ، وإشعارهم بإنسانيتهم، أهم بكثير من التسكع في الشوارع أو الجلوس على المقاهي من أجل الثرثرة، أو ارتياد الحانات من أجل الشرب. وقد اشترينا سبعين ألف متر مربع وأقمنا عليها خمسة أبنية من سبعة أبنية سيتم إنجازها مستقبلاً، وقد خصصت لدعم هذا الملجأ ريع خمسة وخمسين كتاباً من كتبي، حيث طبع منها حوالي أربعة ملايين نسخة، داخل تركيا وخارجها، وستوفر للملجأ دخلاً لا بأس به".

آثاره الأدبية:
كتب عزيز نسن الرواية والمسرحية، فضلاً عن القصة القصيرة وقصص الأطفال.
الرواية:
ZubukOlmus Esek الفهلوي( 3)
Olmus Esek الحمار الميت (4 )
Gol Krali الهداف( 5)
Tek Yol الطريق الوحيد(6 )
Tatli Betus بتوش الحلوة
المسرحية
Bisey Yap Met افعل شيئاً يا مت( 7)
Roros Canavan وحش طوروس( 8)
Uc Karagoz oyunu ثلاث مسرحيات أراجوزية( 9)
Biraz Gelimisiniz هل تأتون قليلاً( 10)
Tut Elimden Rovni امسك يدي يا روفني( 11)
Hadi Oldursene Canikom هيا اقتلني يا روحي(12 )
Dudukculerle Fircacilarin Savasi حرب المصفرين وماسحي الجوخ(13 )
Cicu جيجيو(14 )
Bes Kisa Oyun خمس مسرحيات قصيرة( 15).
القصة القصيرة:
Damada Deli Var مجنون على السطح( 16)
Memlekein Birinde في إحدى الدول (17 )
Bir Koltuk Nasil Devrilir? كيف ينقلب كرسي؟ (18 )
لا تنس تكة السروال( 19)
أسفل السافلين( 20)
Ah Biz Esekler آه منا نحن الحمير( 21)
Hangi Parti Kazanacak? أي حرب سيفوز؟( 22)
Insanlar Yaauiyor البشر يستيقظون
Vatan Sos Cesum يَسلم الوطن(23 )
Mahallenin Kismeti نصيب الحي
Yesil Renki Namus Gaziغاز الشرف الأخضر
Kor Dogusu صراع العميان( 24)
100 Liraya Bir Dili مجنون بمائة ليرة
Yaser ne Yasar ne Yasamaz يشار لا يعيش ولا لا يعيش
Yetmis yasim Merhaba مرحباً بعامي السبعين
وغيرهما كثير جداً.
مذكرات وخواطر
Poliste في قسم الشرطة
Benim Delilerim مجانيني
Bir Surgunun Anilari مذكرات منفي ( 25)
أدب الرحلات:
Irak ve Misir العراق ومصر

وجدير بالذكر أنه في فترة عندما بلغت كتبه سبعة وستين كتاباً، ظهر لـه في إيران أن أكثر من سبعين كتاباً، إذ كانوا يجمعون مقالاته وقصصه المنشورة في الصحف، ويصدرونها في كتاب، قبل أن يجمعها هو في تركيا. وكان الإيرانيون يصدرون كتبه إلى أفغانستان أيضاً. وكان عزيز نسن يحار ويدهش ويتمنى لو اطلع على كتبه هذه.

وفي المقدمة الخاصة بالترجمة العربية لـ "مختارات قصصية" من قصص عزيز نسن التي ترجمها الأستاذ فاضل جنكر، يقول عزيز نسن في رسالة مؤرخة في 23/10/981:
"إلى القراء الأعزاء في سورية
إن مهمة الكاتب الشريف، الذي هو أحد العاملين في حقل الثقافة، هي العمل على بناء أواصر الصداقة بين الشعوب عن طريق تمكينها من معرفة بعضها بعضاً معرفة أكثر قرباً، مما يؤدي إلى خدمة السلام، بالتالي علينا أن نشيد صرح السلام أول الأمر بيننا وبين أقرب الناس إلينا، بيننا وبين جيراننا.
تركيا وسوريا جارتان. فإلى أي مدى نعرف نحن الأتراك جيراننا السوريين؟ وإلى أي مدى يعرف السوريون جيرانهم الأتراك؟ هل نستطيع أن نجيب بنعم على هذا السؤال؟
لا!
ألسنا جيراناً؟ ألم نتقاسم التاريخ نفسه في وقت من الأوقات؟ ألم نكن نملك ثقافتنا المشتركة؟ ماذا فعلنا بغية تمكين شعبينا من عرفة أحدهما للآخر؟ ماذا فعلنا في سبيل جعل شعبينا يحب أحدهما الآخر؟
اسمحوا لي أن أصارحكم بالحقيقة التي أردت التحدث عنها. لابد لنا من الوقوف على الحقيقة المؤلمة وهي: أن هناك فتوراٌ وبروداً يسود العلاقة فيما بين الأتراك والعرب. وأن هذا الشكل غير الودي من العلاقة إنما أوجدته الإمبريالية بصورة مصطنعة، هذه الحقيقة الداعية للأسف أن نعرفها أولاً كي نتمكن من بناء أواصر العلاقات الودية بين شعبينا من جديد.
ففي مصر والعراق رأيت أن الإمبريالية الإنجليزية بغية إخفاء قيامها باستغلال المصريين والعراقيين، نجحت في تحويل عداء هذين الشعبين نحو إمبرياليي العهود الغابرة، نحو الأتراك. ودفع الشعب إلى كره الأتراك مع العمل على قطع العلاقات الثقافية والتاريخية. وللأسف فإن تلك الجهود تكللت بالنجاح. لقد كان الهدف هو تضليل الشعب العربي وحرف أنظاره عن الإمبريالية والإنكليزية.
في سورية أيضاً فعلت الإمبريالية الفرنسية الشيء نفسه على ما أعتقد. وهكذا فإن الشعوب المتجاورة دفعت إلى أن يكره بعضها بعضاً.
البلاد التي تعرضت للاستغلال عن طريق جيوش الاحتلال هي البلاد العربية.
الإمبريالية التي مارست الاستغلال عن طريق جيوش الاحتلال هي الإمبريالية الإنجليزية والإمبريالية الفرنسية.
أما العدو الذي ينبغي أن نواجهه بالعداء فهو المستعمر القديم!.
لاشك في أن البلاد العربية عانت من الإمبريالية العثمانية. ولكننا إذا دققنا في الأمر تدقيقاً علمياً لا لنضلل أنفسنا ونخدعها، نجد أن الإمبريالية العثمانية لم تكن إمبريالية عصرية، لم تكن من ذلك النوع من الإمبريالية الناشئة عن تورم الرأسمالية بفعل الثورة الصناعية لتندفع إلى البلدان الأخرى بهدف الاستغلال والاستعمار. أضف إلى ذلك أن الإمبريالية العثمانية ألحقت بأبنائها في الأناضول بالذات، بالشعب التركي نفسه أضراراً تفوق بكثير تلك التي ألحقتها بالشعب العربي. هذه حقيقة واضحة لا لبس فيها. ولو لم يكن الأمر كذلك لما كانت تركيا اليوم وهي وريثة الإمبراطورية العثمانية أطول إمبراطوريات التاريخ عمراً ـ إذ دامت خمسة قرون ـ على هذه الدرجة من الفقر، لما كانت بين الدول المختلفة أو النامية.
لكل تاريخ صفحاته السوداء والبشعة. من الواجب معرفة هذه الصفحات وعدم نسيانها. غير أننا إذا كنا نريد السلام، نريد صداقة الشعوب ـ وهذا هو واجبنا ـ فإن علينا أن نخرج إلى النور صفحات التاريخ الناصعة والجميلة، لا السوداء والبشعة.
كلا الشعبين العربي والتركي على حد سواء كان ضحية المؤامرات الإمبريالية وقد عانينا الكثير من جراء ذلك. وعلى الرغم من كوننا قد تأخرنا كثيراً فقد آن لنا أن نفهم كوامن هذه المؤامرة لنعمل معاً على إقامة الود والأخوة التي يفرضها تاريخنا وجغرافيتنا وثقافيتنا المشتركة خارج إطار العلاقات الرسمية."

كذلك في المقدمة الخاصة بالترجمة العربية لمجموعته القصصية "في إحدى الدول" التي ترجمها الأستاذ القادر عبد اللي عام 1990 يقول عزيز نسن:
"أعزائي القراء العرب
الأدب هو النور الذي ينير ظلمات البشرية. إن خدع الإمبريالية وأطماعها قد نجحت وللأسف في إبعاد الشعبين العربي والتركي، أحدهما عن الآخر، هذين الشعبين اللذين كانا متعارفين جيداً في الماضي، كان مطلوباً أن يعادا إلى الظلمات.
من غير الممكن أن يتعرف الشعبان التركي والعربي، أحدهما على الآخر، من خلال العلاقات بين الحكومات والتجارة فقط، لا يمكن أن يتحابا دون أن يتعارفا عن كثب. وهناك ما يمكن أن يؤدي إلى المعرفة المتبادلة بيننا بالتأكيد، إنه شعرنا ورواياتنا وقصصنا وحكايتنا، أو بكلمة واحدة: أدبنا".
هذا هو عزيز نسن الكاتب العالمي الهجائي الساخر الناقد، المتمرد، الرافض، الغاضب، القاسي، المداعب، الفنان المرح، الظريف، الشاعر، المتألم، الإنسان، الذي استقى موضوعات أعماله كلها من الحياة التي عاشها كواحد من أبناء عالمها الثالث راصداً الأوجاع والمشاكل والظلم والتخلف، متفاعلاً معها. نافذاً في أعماقها، والذي رحل عنها في أوائل تموز 1995 مخلفاً لنا هذا الكم الهائل من الأعمال الروائية والمسرحية والقصصية الهاجية بهجاء ظاهره المرح وباطنه الغضب والرفض والسخاء والتمرد.
وبفقد عزيز نسن، يفقد الأدب الساخر أحد أكبر مؤسسيه وأبرز ممثله في العالم، حيث لحق، وانضم إلى الخالدين من أعلام الأدب الهجائي الساخر، الذين رحلوا، مارك توين، وفولتير، وبرنارد شو.


حلب 6/6/2004



(1 ) اسم ساخر،اختار الكاتب كنية له، يسخر به حتى من شخصه، فيعتبره نكرة مجهولاً ويوجه إليه تساؤلاً هازئاً مستخفاً بصيغة غير العاقل: ما أنت؟ ماذا أنت؟
( 2) بتصرف عن كتاب " Cagimizin Narettin Hodasi Aziz Nesin جحا عصرنا عزيز نسن" للكاتب التركي "Demitras Ceyhun".
( 3) ترجمها إلى العربية الأستاذ عبد القادر عبد اللي عام 1987 وصدرت عن دار الأهالي للطباعة والنشر بدمشق. وأخرجها الأستاذ هيثم حقي للتلفزيون العربي السوري عام 1992 كمسلسل تلفزيوني باسم "الدغري" ولعب بطولته الفنان السوري الكبير دريد لحام.
(4 ) ترجمها إلى العربية الأستاذ عبد القاهر عبد اللي عام 1989 وصدرت عن دار المنارة باللاذقية للدراسات والترجمة والنشر.
( 5) ترجمها إلى العربية الدكتور هاشم حمادي عام 1993، بعنوان "ملك الكرة" وصدرت عن دار الحصاد بدمشق.
( 6) ترجمها إلى العربية الأستاذ بعد القادر عبد اللي عام 1997 وصدرت عن دار المدى بدمشق.
( 7) ترجمها إلى العربية الأستاذ حوزيف ناشف ـ سلسلة "من المسرح العالمي" الكويت عام 1986. كما ترجمتها إلى العربية عام 2003 وما زالت قيد الطبع.
( 8) ترجمها إلى العربية الأستاذ حوزيف ناشف ـ سلسلة "من المسرح العالمي" الكويت عام 1986. كما ترجمتها إلى العربية عام 2003 وما زالت قيد الطبع.
( 9) ترجمها إلى العربية عام 1996 وصدرت عن وزارة الثقافة بدمشق عام 2000. في سلسلة "مسرحيات عالمية".
( 10) ترجمتها إلى العربية عام 2003 ومازالت قيد الطبع.
( 11) ترجمتها إلى العربية عام2004 ومازالت قيد الطبع.
( 12) ترجمتها إلى العربية عام2004 ومازالت قيد الطبع.
( 13) ترجمتها إلى العربية عام2004 ومازالت قيد الطبع
( 14) ترجمتها إلى العربية عام2004 ومازالت قيد الطبع
( 15) ترجمتها إلى العربية عام2005 ومازالت قيد الطبع
( 16) ترجمها إلى العربية الأستاذ محمد الظاهر ومنية سمارة عام 1988 وصدرت عن دار الكرمل بعمان لنشر والتوزيع.
( 17) ترجمها إلى العربية الأستاذ عبد القادر عبد اللي عام 1990 توزيع مكتبة دار الرازي بحلب.
( 18) ترجمها إلى العربية عام 1987 وطبعت في مطبعة دار العلم بدمشق عام 1992 توزيع دار الينابيع بدمشق ضمن سلسلة الأدب الساخر.
( 19) ترجمها إلى العربية الدكتور هاشم حمادي عام 1992 وصدرت عن دار الحصاد بمشق.
( 20) ترجمها إلى العربية المخرج السينمائي السوري عبد اللطيف عبد الحميد عام 1993 وصدرت عن دار الحصاد بدمشق.
( 21) ترجمها إلى العربية الأستاذ جمال درمش عام 1994 وصدرت عن دار الطليعة الجديدة بدمشق.
( 22) ترجمها إلى العربية الأستاذ عام 1995 وصدرت عام 1997 عن دار المرساة باللاذقية للطباعة والنشر والتوزيع.
( 23) ترجمها إلى العربية الأستاذ جمال درمش عام 1969.
( 24) ترجمها إلى العربية عام 1999 وصدرت عن دار عبد المنعم ناشرون بحلب.
( 25) ترجمها إلى العربية المخرج السينمائي السوري الأستاذ عبد اللطيف عبد الحميد عام 1996 وصدرت عن دار الطليعة الجديدة بدمشق بعنوان "ذكريات من المفنى".