PDA

View Full Version : كتبتُ .. له



جوزيفينا
24-09-2007, 06:07 AM
عندما امتطئ مهر الكتابة يحزنني انني ارنو اليك لتقرأني بمسمى اللامسميات الذي يصطاد ذاكرتي ، كلما غسلت عنها الفوضى وكنَست مساحات التخفي عنك عمداً . فيأسرني نفس الحنين المستفز بعد الف صلاة للنسيان وبعد كل الغرق المتعمد في دروب الضياع من احرفك .


وأجامل قسراً شيوع سطوة اقوالك في دمي ، رغم النزيف وجعاً على مدينتي _ فكانت هناك مدينة _ أحرقتها نيران زينوس لتسرق ذاتك علها تستعيد كبرياء امرأة هزت عرشها نحيلة لا تمتلك سوى الحروف امتداد للحياة .
أضحت حروفي خائنة سلبتَها زهو الاعجاب الذي كان فى عينيك .. وعاش الرمز فى مخيلتك مرتكز للقبول واللاجدال وباتت الاحرف مجرد احتمال للتغير والاكتشاف .. وضاعت ملامح انوثتي ورائحة انفاسي فى تلك التفاصيل .. واكتفيت بالانبهار فى عينيك .. فكنتَ المعجب الأوحد .. لمُراسِلة ترسم الكلمات صِنعة .. وتفترش الرياحين

نص :
الحب كلمة تختل معها موازين العادة والصحيح والخطأ..

رغم ان لا مبالاته كانت فوق العادة لكني أُشفِق عليه وأحِن الى ما لم ارى فيه، فوضعت حجر أساسه فى دواخلي وشقِيت بحسن ظني وبإنتظاري للإنتماء الى جنونه بأنثى لن يراها فى دواخلي ولا حتى فى عيناي ..


حينما تسقط من اوجاعه الكثيرة بعض كلمات (ككوني الى جانبي) أحس ان الكون أُغلِق على هاتين الكلمتين فاجمع أغلى ما أحمِل من أجل حلاوة قربي اليه ... وحينما كنت اهرب اليه بشوقي لأجِد كل حرارة احتضاني لصوته ، أصبِح مببلةًً بالجليد الذي يمطرني به ..

وجــــــــع :

تهتز المشاعر وتعطيه الف باب للتبرير وللحضور واستئناف حِس رجل صنعته فى دواخلي لم يكن إلا خيال وبعض وهم لا بل كثيـــــير من الوهم أرى الدنيا بريشة رسمي لاحاسيسي التى فقدت أهم عنصر للوحة وهو المجسَم الذي طليت الوانه.

رغم هذا الدمار والانهيار طوال شد وجذب قربه وبعده وضعفى وخوفى على وجودى وبُعدِه إلا ان الألم ماذال يتملك قلبي ويأكل من شراييني كل مخارج الجمال والعطاء فلا أجِد منفذ للخروج من حلاوة ما يتدفق فيني حينما يغزوني اهتياج قلبي الى رجل الصلصال الذي اختزنته سنينا طوال...

يا أنا.. الرحيل هو قضاءك وقدرنا وكل غاياتك وأصعب وأبعد امنياتي .. اذن ليكن فراق بينٌُ وخصام بلا نفاق فدواخلي المبتورة بحنينها وبسكاتها ومرارتها ..لن تستغيث بكتاباتك ولن تتوهم انك فى الجوار ولا في الذاكرة والتفاصيل.

سأُبعِد ذاتي من اجل بني أدميتي التي بدأت اتناساها ،واستقطع كرامتي التي نحرتُها فى رحابك.

عبدالله بيلا
25-09-2007, 12:13 AM
جـوزيفينا

جميلٌ هو هذا النصُّ النثري المكثَّف .. والمُشبَعِ بالمرادفات

اليومية المترددة على ألسنتنا ..

دون أن نتوقَّف أمامها يوماً متأملين امتدادَها اللانهائي.

أعجبني النصُّ إجمالاً .. وتحديداً الصور المستحدثة

ومحاولة اقتناص الأسطورة .

وملاحظتي في قولك :

يتدفق فيني حينما يغزوني


أظن أنَّ ( فيني) عامية أكثر من كونها فصيحة .

لك تحياتي .

وكل عام وأنت بخير .

جوزيفينا
25-09-2007, 02:04 AM
تحياتي عبدالله

أشكرك أولا على قراءة النص بحِس تأمُلي .. وممتنة لكونك أعطيت الفكرة حقها رغم عدم تخصصيتي فى النصوص إلا أن تعليقك أثر فيَأ .. أما فيما يخص (فيني) التى يجب ان تُستبدل ب(فيَ) فالسبب هو : فى بلادي تأثير العامية ضارب في الجذور .. فحينما تُعبِر عن وجعك باللغة البسيطة فهذا ضربٌ من السماحة والحميمية .. فالكثيرون يحبذون النثر العامي أو الشعر العامي فهو جذل ، مشحون بمفردات كما أسلفت نتداولها بعفوية ولكن نستخدمها بطريقة تُميز نصوصنا .

يـــــــاه يا عبدالله هذا ما صنعته تلك الأرض المنبوذه من الصفوة .. غرست في أبنائها حنينٌ لن ينقضي ..

الف شكر