PDA

View Full Version : الحـــب .. الكلمـة المظلومة



بخار
10-10-2007, 06:56 PM
ولو قدر لها :m: أن تبكي لبكت c*..

بكت من أهل هذا الزمان الذين ائتمروا بها بتحجير واسع معناها كمن يحبس طيرا حرا في قفص مظلم بعد سمائه النيّرة..

يظن الناس أنهم يجدون الحب فقط بين بني البشر.
ثم يقصرونها بين الرجل والمرأة.
ثم يقصرونها بعلاقة غرامية بين وسيم وجميلة.
فيالحب كيف نقلوه من قفص واسع الى ضيق الى أضيق..

الحب يوجد حيث توجد الارواح ولاحب بلا روح ولا حب بلا حياة ولكل قاعدة استثناء.
ولايظهر بحجم وقدّ ولكن في احداث ومواقف متنوعة.
ويبرز في حالة الفرح والحزن بالمشاركة والمواساة ويبقى ما حافظ عليه المحبان، فمثله كمثل بيت لهما جميل نظيف فإن لم يتعاهداه بالنظافة والزينة استحال قذرا موحشا قبيحا..

الحب يغمر الروح والقلب وحتى الجسد بالدفئ.
ويشعر بالمودة والرحمة.
ويهدئ النفس ويسكّنها.
أحياناً يحس المحب بيد تقبض على القلب وأخرى تضيق النَفَس
أو كأن الروح المنتشرة في الجسم تتجمع كلها في الصدر فترتخي الاعضاء ويزدحم مكنون الصدر فيضطرب القلب ويخفق وتضطرب الرئتان وترى الصدر في ارتفاع وانخفاض بين شهيق وزفير.

والحب هو الدافع لكل خير أو شر.
ففي الخير مثلا يدفع حب الله الى عبادته وحب الناس الى الاحسان اليهم.
وفي الشر مثلا يدفع حب الذات احيانا الى ظلم الاخرين.
بل حتى العمل الجبري تفعله حبا لمصلحة نفسك عندما تكون مصلحتها فيما تجبر عليه..

الحب .. أين تراه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ترى الحب في ذلك المشفى حيث شيخ جالس يقرأ المصحف بجانب زوجته العجوز التي أخذ بها المرض كل مأخذ وظل ملازما لها الليل والنهار.
فما يدفعه لمواساتها ولم يبق له فيها مطمع غير .. الحب..

تراه في قصة الجارية الحسناء صورة وعقلا ، التي اخذت من حبيبها بالمدينة الى الخليفة ومرت ايام طوال لم يصبر فيها الحبيب فقصد الشام ومدح الخليفة وحظي عنده.
وعلمت حبيبته بمقدمه فأرسلت اليه ولما بصرت به بكت وبكى وجلسا يشكوان شدة الشوق الى السحر في غير ريبة انما حديث الارواح لا الاجساد. والخليفة من وراء حجاب ينظر ويسمع وعند خروج الحبيب قال:
أمسى فؤادي في هم وبلبال .. من حب من لم أزل منه على بال
فقالت:
صحا المحبون بعد النأي إذ يئسوا .. وقد يأست وما أضحت على حال
- من كان يسلو بيأس عن أخي ثقة .. فعنك سلام ماأمسيت بالسالي
- والله والله لاأنساك ياشجني .. حتى تفارق مني الروح أوصالي
- والله ماخاب من أمسى وأنت له .. ياقرة العين في أهل وفي مال
ثم ودها وخرج ، فأخذه الخليفة ودعاها وقال انه علم باجتماعهما واستخبرهما واستصدقهما.
فأخبراه الخبر لم ينقصوا حرفا فقال للجارية: أتحبينه؟
فقالت : إي والله ياأمير المؤمنين
حبا شديدا جرى كالروح في جسدي .. فهل يفرق بين الروح والجسد
وسأل الرجل فقال: إي والله ياأمير المؤمنين
حبا شديدا غير مطّرف .. بين الجوانح مثل النار يضطرم
فقال الخليفة: انكما تصفان حبا شديدا فخذها، ووصله بسخاء تقديرا لهذا الحب العفيف..

ولكن الحب لاينحصر بين رجل وامرأة فإنك تراه في سماء أوسع من هذه
وهذا ما سيتبع لاحقا إن شاء اللــــــــه..
:m:

بخار
15-10-2007, 09:40 PM
وتراه في شوق الصحابة للرسول حتى ليخرج احدهم من بيته لا لشئ الا ليراه..

ولما انقلبت معركة احد على المسلمين وتفرق الجيش بقي من الصحابة امثال طلحة الذي احتضن الرسول وصد عنه السهام حتى لكأنك تنظر الى ظهر قنفذ من كثرة السهام وشلت يمينه وحنى ظهره للنبي حتى يرتقي صخرة في طريق العودة، حتى قال ابوبكر لم سأل عن احد: ذهب طلحة بذلك اليوم..

وتراه في حب النبي للصحابة حتى ان كل واحد فيهم يظن انه احب الناس الى رسول الله عليه الصلاة والسلام..

وتراه في فهم الرسول لنفس عائشة بمعرفته غضبها ورضاها من قولها والذي بعثك بالحق عند الرضا
وقولها والذي بعث ابراهيم بالحق عند الغضب..

وفي وفائه لخديجة لما قالت عائشة: ماتريد من عجوز قد ابدلك الله خيرا منها
فغضب بشدة حتى احمر وجهه وقالت عائشة في نفسها: عهد لك لي يارب ان ارضيت رسولك عني لا اعود لمثلها.
فقال النبي: لا والله ماابدلني خيرا منها لقد امنت بي اذ عندما كفر الناس وواستني بنفسها ومالها..

وتراه وتراه وتراه في ذلك المجتمع المتحاب الذي عاش مطمئنا في نفسه وماله بسبب الحب..

بل انك لتراه بين الخالق والمخلوق فهذا ربنا سبحانه يلتلطف الخطاب عند العتاب لنبيه بقوله:((عفا الله عنك لم اذنت لهم...))

ولما خرج النبي من عند عبد ياليل مهموما ومشى حتى خرج من مكة وهو لايشعر فارسل له مل جبال يخيره في ان يطبق الاخشبين على مكة..

وعندما قالت اليهود انهم اعداء جبريل قال الله:((من كان عدوا لجبريل...)) يتوعدهم بعداوته سبحانه..

فهذا الحب وهذه سعته..

يتبع...

بخار
21-10-2007, 08:42 AM
وكما انه بين الجنون والعبقرية شعرة فإن بين الحب والانحراف شعرة.

فرق بين ان يحب الرجل رجلا وبين ان يحبه كما يحب النساء
فهذا النبي احب بلالا واختاره رفيقا ومؤذنا وورد انه نام ورأسه على فخذ بلال
فليس في ذلك مايراه بعض اهل هذا الزمان من سوء الظن
ومايفعله المنحرفون من شذوذ

وان بعض من انحر بهم الحب يعشقون من لاينبغي لهم
وماكان ذلك الا لانهم جهلوا ان الحب بين روح وروح وهو خُلق وشعور واحساس وليس التعلق والعشق الشاذ وما ادرج تحت مفهوم الجنس.

ليت المحبين يستطيعون في الدنيا الالتقاء في عاالم الارواح..
ينام فتصعد روحك فتلتقي بمن تحب فتمسكه يدا بيد وتطير معه في السماء الواسعة
حتى يكون الحب طاهرا نقيا بلا ريبة لا بين امرأة واخرى ولا بين رجل واخر
ولابين الرجل والمرأة ولا بين كبير وصغير..

ولكن هل الحب يفقد طهره بسبب الجسد ؟؟
ان الناس يفكرون ان الحب منحصر في حركات الجسد المعروفة او هذا ما يصوره الاعلام الساقط.
ولاشك عندي في قوة صلة الجسد بالروح حتى لكأنهما شئ واحد وان الجسد يعبر عن الروح ولولاه لما عرفت ان احدا يحبك .
فالنظرة والابتسامة والكلام الجميل والعناق كلها ظواهر ومعرفات بالحب
والبعيد عن العين بعيد عن القلب كما قيل مع بعض التحفظ.

وان المحب يتمنى قرب الحبيب والجلوس بجانبه والانس برفقته.

فكيف نفرق بين تقارب الاجساد تعبيرا عن الحب ان كان عفيفا او لا؟
كل ذلك في حدود الدين والعرف الاجتماعي الموافق له،
الذي نظم ذلك وبي اساليب اظهار الحب للاخرين على مختلف الفئات والجامع بينها حسن الخلق ولطيف المعشر.

فإن احببت اباك وامك فاخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقبّل يداهما واحسن رفقتهما..

وان احببت اخا او اختا او صديقا او جارا او قريبا فألقي السلام واحسن الكلام واطب المعشر وتعهد الحوائج.

وان احببت امرأة فكما قال النبي عليه الصلاة السلام:((مارأيت للعاشقين مثل النكاح))

فان عرف الناس مفهوم الحب على رحابة معناه وعظيم قدره ونبيل مكانته وشرف اسمه واطلقوا ذلك الطائر الحر في السماء الواسعة الجمال فقد فازوا فوزا عظيما وعاشوا عيشا كريما.