PDA

View Full Version : من تراه يبالي؟



مدوزا
17-10-2007, 07:35 PM
نفض الغلا جيبي فطار ريالي
.................................الله يعلم بعده بالحالِ

أمشي وكل فاغر فكأنه.....
............................يوم المعاد لشدة الأهوالِ

وأكاد أغرق في ذهولي كلما
.......................حدقت واجتاح التوجس بالي

هذا يصيح وذاك يلتحف الأسى
..........................فقراً وذلك هام خلف الآلِ

قلق هنا وهناك خوف يمتطي
........................ُمهَجاً هنالك من تراه يبالي؟!

ما لي بهذا حيلة هات الجوا
.......................بَ فربما أطفأت نار سؤالي

وهب الغلاءَ مبدداً دخلي فما
...................حال الضعيف وكل شيءٍ غالِ؟!

الراتب المسكين ليس بوسعه
........................تنفيس همي غير بضع ليالِ

كالمستهام أهش حين قدومه
.................................وأظن أني بالغٌ آمالي

فإذا أطلّ حضنته ولثمته.....
..........................وكذاك يفعل في لقاه عيالي

حتى إذا حان الرحيل معجلا
................................ودعته بالمدمع الهطّالِ

لم يصف عيشي بعده كلا وهل
.......................يصفو ومن نجواه جيبي خالِ؟!

حولي مسامات أضيق بسدها
..............................رباه كم تلتف كالأغلالِ

الغيت منهمرٌ ولكن الثرى.....
...............................يرنو إليه بمقلة الغربالِ

أختال أيام الرواتب كالعريـ
.......................ـسِ أتيه في أحضانها بدلالِ

الثوب يلمع و(الشماغ) كأنه
.........................سهم ودفق الأنس كالشلالِ

وأهيم في الأسواق جيبي عامرٌ
......................بالحمر أو بالزرق لست أغالي

وتصدني الأسعار تشعل مهجتي
..........................غيظاً وتدفعني لألف سؤالِ

هذا بكم؟ وأقول لست بحاجة
..............................هذا بكم؟ وأعود للموالِ

ماذا جرى ولمَ الغلا أتظن أنْـ
..........................ـنَا كالبنوك ربيبة الأموالِ

البيت كالأرض اليباب وليس إلـْ
....................ـلا راتبي أأضيعه في الحالِ؟!

عذراً أخي فالشهر ليس بليلة
...........................لكنْ هلالٌ ينقضي بهلالِ

سأعود أحسب كل قرش ربما
.....................كفّى، وإن لم؛ من تراه يبالي؟!

(الكشخة) الجوفاء كأسٌ أترعت
........................زيفاً وعجرفةً ومحضَ خبال ِ

عجباً أيكشف للخلائق مخبري
....................لمعانُ ثوبي (غترتي) وعقالي؟!

فإلى متى والركض يلتهم الخطى؟!
.........................ونعود بالأخفاف كالأثقالِ؟!

الحال من كفٍّ إلى كفٍّ ذوت
.......................وسعى بها الإمهالُ للإهمالِ

سلطان السبهان
30-10-2007, 09:34 AM
الشاعر مدوزا وشكوى الراتب التي لا تنتهي

مرحباً أخي الكريم مدوزا ، وفي ظني أن هذا أول نص لك في الأفياء .
وقد قرأت قصيدة مليحة اعتمدت على عنصر خفة الدم والسخرية الجميلة
إلا أن النظم غلب عليها أكثر من الشعر ، ولعل لموضوعها دوراً في هذا :)
ليس لي هنا إلا أن أرحب بشاعر جميل مثلك وأن أنبه على بعض ما وقع من سهو أو ما يشاد به في النص :


أمشي وكل فاغر فكأنه
يوم المعاد لشدة الأهوال
هذا بيت مليح جداً وفيه صورة غريبة ليومين مختلفين .

وأكاد أغرق في ذهولي كلما
حدقت واجتاح التوجس بالي
هنا شعر في هذا البيت ، ابتعدت عن النظم قليلا هنا !

ما لي بهذا حيلة حيلة هات
الجواب فربما أطفأت نار سؤالي
وددت لو راجعتَ هذا البيت فهو اختلط واضطرب !

دمت بود :)

الغيمة
30-10-2007, 03:27 PM
نص لطيف يا أخي..
قد دارت الدائرة وها نحن تحرقنا نيران الغلاء..نعوذ بالله منه..
حياك الله في أفياء..

عبدالرحمن الخلف
30-10-2007, 05:42 PM
أخي مدوزا (لا أدري كيف ينطق هذا الاسم؟!)

قصيدتك فيها الشعر وفيها السخرية وفيها الجمال...
ولكنك بخلت عليها بالتنسيق فأتعبت أعين القراء وعيني سلطان :) مما حداني لتنسيقها فهات أجر التنسيق يا بخيل :)

إيييه... الراتب وما أدراك ما الراتب؟! هذا الشيء ذو الجناحين... إنه الصديق الذي يفر عند اللقاء ويتولى يوم الزحف قاتله الله!

يقول سلطان إن بها من النظم أكثر ما بها من الشعر ووالله ما أنصفك وقصيدتك.. وإني لم أر إلا شعرا وإن ضعف في موضعين تقريبا...

وإنني في عجلة من أمري الان فلعلي أعود لأكمل مداخلتي هذه..
وحتى أعود؛ ادع لرصيدي بالبركة يا مدوزا فإنني حديث عهد براتبٍ تربصت به سباع الخدمات وآكلات جيوب البشر!

تحياتي.

وحي اليراع
31-10-2007, 02:29 PM
لا أحد بالطبع ..

شكرًا لك .

تحياتي :
وحي .

محبة القلم
31-10-2007, 02:38 PM
الراتب المسكين ليس بوسعه
........................تنفيس همي غير بضع ليالِ

كالمستهام أهش حين قدومه
.................................وأظن أني بالغٌ آمالي

فإذا أطلّ حضنته ولثمته.....
..........................وكذاك يفعل في لقاه عيالي

حتى إذا حان الرحيل معجلا
................................ودعته بالمدمع الهطّالِ

لم يصف عيشي بعده كلا وهل
.......................يصفو ومن نجواه جيبي خالِ؟!

حولي مسامات أضيق بسدها
..............................رباه كم تلتف كالأغلالِ

الغيت منهمرٌ ولكن الثرى.....
...............................يرنو إليه بمقلة الغربالِ

أختال أيام الرواتب كالعريـ
.......................ـسِ أتيه في أحضانها بدلالِ

الثوب يلمع و(الشماغ) كأنه
.........................سهم ودفق الأنس كالشلالِ

وأهيم في الأسواق جيبي عامرٌ
......................بالحمر أو بالزرق لست أغالي

وتصدني الأسعار تشعل مهجتي
..........................غيظاً وتدفعني لألف سؤالِ

هذا بكم؟ وأقول لست بحاجة
..............................هذا بكم؟ وأعود للموالِ

ماذا جرى ولمَ الغلا أتظن أنْـ
..........................ـنَا كالبنوك ربيبة الأموالِ



ماتعة ورائعة،، تضعنا فيها على واقع معاش.


تحياتي لقلمك.

عبدالرحمن الخلف
09-11-2007, 04:05 PM
أما عن شبهة النظم وضعف الشعرية فإنه من الأهمية أن ينظر لجو القصيدة وغرضها قبل الحكم على شعريتها من عدمها..
فالغرض هنا واقعي صرف يحكي معاناة إنسانية معاشة تتطلب تفاصيلا محسوسة وصوراً مباشرة.. فلا ينفع معها التخييل ولا هندسة الكلمات والتفافها على الدلالات.. وبالمناسبة يجب توخي الدقة في مسألة الشعرية حيث نتوهم أحياناً أن بساطة الأسلوب ومباشرة المفردات توحي بالنظم أكثر من الشعر... ولكن هذا ليس الفاصل بين الشعر واللاشعر.. ولو أخذت نماذج شعرية من قصائد لبعض الرواد من أمثال البارودي وإيليا أبي ماضي مثلا لوجدت سحرا لا تدري أين مصدره رغم بساطة الكلمة ووضوح الصورة وملامسة الواقع... وهنا تأتي الموهبة الحقة التي تميز الشاعر عن المتشاعر...

نعود للقصيدة التي لامست هماً شهريا بل يوميا.. يئن تحت وطأته الجيب الفارغ المنتظر "للناقوط" الذي يحيي الموات بعد جدب ولكنه ما يلبث أن يتبخر كسراب بقيعة!

تلك الصورة التي عبر عنها الشاعر بقوله:

كالمستهام أهش حين قدومه
.................وأظن أني بالغٌ آمالي

فإذا أطلّ حضنته ولثمته
.............وكذاك يفعل في لقاه عيالي

حتى إذا حان الرحيل معجلا
...............ودعته بالمدمع الهطّالِ

ثم يمضي الشاعر في وصف صدمة الغلاء التي تطل بوجه كل مسكين توهم أن راتبه قد فاض فإذا به لا يكاد يكفي للبصل والخيار والطماطم:

وأهيم في الأسواق جيبي عامرٌ
...................بالحمر أو بالزرق لست أغالي

وتصدني الأسعار تشعل مهجتي
.......................غيظاً وتدفعني لألف سؤالِ

ثم تمضي بنا الأسئلة الواحد تلو الآخر في منظومة لا تنتهي ولا تجد صدى مجيبا..

فإلى متى والركض يلتهم الخطى؟!
......................ونعود بالأخفاف كالأثقالِ؟!

كان الله في عون الكادحين..
إنها لكوميديا سوداء يا مدوزا.. لا يخفف وطأتها غير أنها أحيت في المشهد روح السخرية التي نكاد نفتقد..

احترامي.
ونسخة لشرفة الروائع.