PDA

View Full Version : وكانت



هاني أحمد
19-10-2007, 05:47 PM
وكانت تعشق الترحال مثلي

في مدى العمرِ ..

وتحملُ موجة الأحلام في يدها

وتُبحر في حمى الليل المقيم بساحةِ البحرِ

وتخطو في الفضاءِ

يُعينها تكونيها الطيفي أحياناً

وتأسرها سماء الحسنِ والسحرِ

وتخطو .. لم يعد في قلبها الطفل اعترافٌ

بالمسافاتِ البعيدةِ

لم تعد تخشى دموع الليلِ والبدرِ ..

وكانتْ ..

***

وحينما تلعثمت منا الحروف

تدفقتْ بشفاهنا بسمةْ ..

حفظناها بعمق القلب خوف البعد يذبحها ..

ضحكنا فرحةً وبراءةً

وتناثرتْ أشواقنا الحيرى نلملمها

بصدرينا

حكايا عن طفولتنا ..

فتعزف في هدوء الليل فينا عشقها

نغمةْ ..

وغنينا

على إيقاع دقات القلوب وهاجتْ الذكرى ..

تذكرنا أغانينا

وفاضت من محاجرنا تواسينا

وتحكي العمر أطيافاً

وتسكن في رحاب الصدر عنواناً ..

تمزق في حنايا القلبِ

لم أعرف لها رحمةْ ..

ولم أعرف

غياب الطيف يسحقنا

ويسرق عمرنا منا

ويظهر في سماء الوجد أحياناً

فيجرحنا .. يداوينا ..

ويقتلنا .. ليُحيينا ..

وكانت ..

***

وهرولنا إلى اللقيا ..

وكاد الفرح يخنقنا ..

لمستُ الدمع في عينيكِ رقراقاً

وأسرع من مآقيه يعانقنا ..

لينزع من ضلوعي سيف شكوانا

تساءلنا :

لماذا كل من عشقوا تناثر قلبهم قطعاً ؟

وفرّقتْ الليالي بينهم فتطلعوا للبدرِ في لومٍ

وهاموا في شعابِ العمرِ أشباحاً

تطارد ظلها وتزيدها الألحان أشجانا؟

لماذا نحن يا قمري

نصاحبُ جرحنا زمنا

فيهدأ بعض وقت ثم يلهبُنا

بأسواطٍ من الحرمانِ أزمانا ؟

يؤنبنا ، فنعرف أننا – حقاً –

غرقنا في خطايانا ..

***

وكانتْ تعشقُ الترحالَ ..

وتمضي ..

لم تر الأشواق أجمل من معاني الحب في العينينِ تستبقُ

وأنظر بسمها الرقراق يكوي الجرح في صدري

فيشفيه ..

وأنسى كل ما قاسيتُ في عمري من الغدرِ ..

ويلقاني زماني باسمٌ في وجهها القمري ينطلقُ

وألقاها

طليق الوجه مبتسماً

فتلك حبيبتي قربي

ولم ترحل .. وكانت ..

***

نبوح بسرنا في زحمة الأيام ..

وتبقى في خواطرنا بقايا من صدى الأعوام

تعاهدنا

وكان العشق في دمنا علينا شاهداً عدلاً

وكان لقاؤنا حتماً برغم تباعد الأحلام ..

تهادى الحب فابتسمت معانيه ..

لأنسى عندها حالي

وأنسى ما أعانيه

حديث الشوق أرّقني

وأرخى الستر بين الجفنِ والوسنِ

وكانت تحمل الأحلام في يدها

فاسألها :

أيغفو حزن آمالي على صدر الهوى المنسوج

بالشجنِ ؟

إذن .. كانت ..!!

***

الدوحة

17/10/2007م

عبدالله بيلا
20-10-2007, 07:05 AM
الشاعر / هاني أحمد ..

قصيدةٌ وجدانيةٌ .. سردية .. قصصية ..

حوتْ من الصور والتراكيب الجميلة والمفرداتِ الرشيقة

ما أسهمَ في إضفاءِ مزيدٍ من الجمالِ عليها .


لك تحياتي .

غربه
21-10-2007, 12:53 AM
كانت وكانت والحكايا ...
حكاية اللقاء والفراق ..!
حكاية اللوعة والإشتياق ...
حكاية روتها الأنفاس المتسارعة ...
والنبضات ...
روتها مقطوعة ...!
لحنتها العصافير ..!
وهزجت بها فوق المكان ...
وبقي المكان ...!
وجاء ليروي ما كان ...
حيث كانت وكان ...

اسمح لي في هذه الخربشة في لوحتك البديعة
ودمت مبدع

هاني أحمد
20-01-2009, 05:24 PM
أخي عبد الله
أسعدني مرورك الجميل على متصفحي
لك خالص الود

هاني أحمد
20-01-2009, 05:26 PM
غربة :
سعدت بطلعتك البهية تنير أرجاء هذا المتصفح المتواضع
لك باقة من الورد