PDA

View Full Version : ( أمـتـنـا )



( سعيد )
25-10-2007, 01:28 PM
على غرة يسطو وليس له ردُ
يمض صحيحاً في نضارته يبدو

وهل من محيص عنه إن هرب الفتى
سيطلبه يوماً وكل له وردُ

له في الجديدين انتقاءُ مواقع
فذا حاضرٌ والبادي ما كنه البعدُ

ولا الناطحات الشامخات بزهوها
ترد له سهماً ولا صده الصلدُ

ولا سبسبٌ أعيى طماح ركابه
إذا جدّ يورى في مسيرته الزندُ

يشقُ بعمق الطود نهْماً إذا اشتهى
كأن له فيه إذا ما نوى غمدُ

ويمخر في اللجي أسطول فُلْكه
حبائله في القاع من فوقها رصْدُ

يحلقُ من فوق الرباب وتحته
وما في السواري والغوادي له ندُ

ولم يلهه عن خسف خودٍ جمالها
إذا رامها لم يثنهِ ذلك القدُ

ولا يافع روق الشباب يظله
توارى وما فيه وقاء ولا بردُ

ولا من كسا من ابلج الشيب مفرقاً
كمستسلم ينجو إذا حاشه الجندُ

وما أرقت عينيه حين يديرها
بضاضةُ طفل وادع ضمه المهدُ

فلا عجب سهم الردى إن أصابني
كما مات عَمْرٌ مات من قبله زيدُ

ولكنني آسى على أمةٍ طوتْ
بكلتا يديها عزها وانتهى المجدُ

وقوض عسفُ الدهر ركناً لصرحها
غدافُ الردى نعباً بأطلالها يغدو

يكفنها الذل المشين وطرفها
محاجره من بؤسهِ عنده بعدُ

ويجلدها وصمُ الخنوع بغرةٍ
خوتْ بعدما كانت تقبلها الأسْدُ

بوائقه قد طوقت حلو جيدها
فما عاد للعشاق يحلو به عِقدُ

ويلجمها قيدٌ محيطٌ بثغرها
إذا ما استغاثتْ قيل أمتنا تشدو

تمدُ فتستجدي من اللص قوتها
وقد كان في أحضانها للورى رفدُ

وتجتر فكراً من حثالة عصبةٍ
وبين يديها النور والحق والرشدُ

بنا نكدٌ في أمة نضب وعيها
دليلٌ على عقمٍ وإن كثر الولْدُ

يضجون ملئ الأرض في كل موطن
" كثير همُ لكن قليل إذا عُدوا "

تنوح لفقد النبع منا جداولٌ
وتشكو أواماً في الحشاشة يشتدٌ

بشطآنها الثكلى تموت عزائمٌ
وتفنى الأماني فهْيَ في الوحل تمتدُ

ليلثمها نعْلٌ وخفُ معربدٍ
ويهزأ في تيه على حالها وغدُ

كـ عارية حاكت من الطين حلة
فما غسلتْ جزراً ولا بلها مدُ

وهذا الشتات المر شوكٌ بدربنا
يغذيه من أشلاء وحدتنا اللدُ

يجرعنا السم الزعاف عشية
ويصبح مشكوراً له المن والحمدُ

وما إن يعد عقل سليم لرشده
يُرى حوله سورٌ ومن خلفه سدُ

وإن مد كفّ الود تلقاء أهله
أقاموا عليه الحد أو قُطع الزندُ

1413هـ
1993 م

محمد غطاشة
25-10-2007, 09:53 PM
ولكنني آسى على أمةٍ طوتْ
بكلتا يديها عزها وانتهى المجدُ


أيها الشاعر
لسع الحروف مؤلم جداً
رغم أنها كبوة ستنتهي قريباً بإذن الله

شعرك رائع رائع يا سعيد, متين السبك رصينه
غزير الصور ثريّها
والأهم من ذلك غايته رغم أننا أشبعنا أنفسنا لوماً وتباكياً ولم نفعل شيئاً لنتغيّر
عسى الله أن يحدث أمراً

زادك الله بسطةً في العلم والرزق
... شـ راع

( سعيد )
25-10-2007, 11:06 PM
لسعُ الحرف أقلُ أذى من لسع الواقع الذي نعيشه
رغم مرور 14 عاما على القصيدة تقريبا إلا أننا
لا زلنا نتذوق مرارة هذا الواقع . أشكر لك مرورك
وثناءك الجميل على القصيدة - بارك الله فيك يا شـراع

تحيــــاتي

الغيمة
27-10-2007, 08:19 PM
رائع يا أخي..
أنت هنا مبدع..
ولكن..
أكثرت من الأفعال المضارعة حتى طغى وقع تكرارها على أذن السامع..
إلا أنها رائعة..
بكل تفاصيلها وأبياتها..

( سعيد )
27-10-2007, 08:38 PM
رائع يا أخي..
أنت هنا مبدع..
ولكن..
أكثرت من الأفعال المضارعة حتى طغى وقع تكرارها على أذن السامع..
إلا أنها رائعة..
بكل تفاصيلها وأبياتها..


الأخت الغيمة

مرورك من هنا وتعقيبك الرائع حملني على قراءة القصيدة وقد اكتشفت فيها المضارع المتكرر
كانت قصيدة من بداياتي الشعرية . جزاك الله عنا خيراً وحقق أمانيك ! تحياتي