PDA

View Full Version : لست ادري...



رياض...
30-10-2007, 12:39 AM
لست ادري ...



لماذا إن مضت عني كتبت


ونمقت القصائد والخطب


حتى إذا ما رحت ألقاها


صارت عباراتي خشب


غار لونها الزاهي


و جفاها نبضها


ومضى عنها الطرب


أتراني قد جننت ؟


أم تراني قد وهنت ؟


أم ترى قد خبا فيَّ اللهب ؟


أتراه الشوق يذكو إن بعدنا أو نأينا


حتى إذا عدنا ذهب ؟


لا تسلني يا صديقي


لا تسلني


لست أدري ما السبب


أم ترى كنت لأخرى


أنتقي تلك الخطب ؟


و أشي ما القلب يخفي


مذ مضت تلك الحقب



مذ مضت تلك الحقب


صار همي فوق ظني


و نما من غير علمي


مثل غابات القصب


لا تسلني يا صديقي


لا تسلني


لست أدري ما السبب


هل مضت تلك السنين ؟


وجلا عني الحنين


وانزوى عني الوصب ؟


أم ترى قلبي الحزين


يكتم الداء الدفين


مذ مضى عنه المحب ؟


ذاك ظني


بل يقيني


فلتعلمي ذاك السبب



.

الغيمة
30-10-2007, 04:46 PM
مرحبا بك أخي رياض..
مرة بعد مرة..
فكرة النص تستحق الاهتمام..
ولكن..ثلاث أمور أفقدتها جمالها..
ولنأت عليها:
(1)الوزن:
فهو ينتظم في بعض المواضع..
وفي مواضع أخرى تتحول المقاطع إلى قصيدة نثرية..
(2)اللغة:
غلبت عليها المباشرة في عرض الفكرة..فلا صور توصل المعنى..ولا عبارات منمقة تغرينا كقراء كي نقول:الله!ما أحلى هذا المقطع..
(3)التركيز في الفكرة وتسلسلها:
كنت في مطلع النص مركزا غاية التركيز..وكنا معك..حتى وصلنا إلى الاستنتاج المنطقي الذي من المفترض أن يكون آخر ما تطرحه لصاحبك وليس الأول..
كيف؟
لماذا إن مضت عني كتبت

ونمقت القصائد والخطب

حتى إذا ما رحت ألقاها

صارت عباراتي خشب

غار لونها الزاهي

و جفاها نبضها

ومضى عنها الطرب



حسنا هذا هو التساؤل الذي تدور عليه القصيدة..
وهو مرتبط لديك بـ(إن غابت) >>>>(تصبح مبدعا)
(إن رحت تلقاها)>>>>(تفقد كلماتك وهجها وبريقها)
وعليه يجب أن تكون الإجابات..
لنر..ما هي إجاباتك على هذا السؤال المشروط بالحضور والغياب..

أتراني قد جننت ؟
إن كنت تعني الجنون برؤيتها..فهذا يستدعي أن تعتري الشاعر حمى تجعله يكتب بلا توقف..
وبما أنك لم تحدد..موعد الجنون أهو في اللقاء أم في الغياب..فيمكننا أن نختار الجواب الثاني:وهو أن الشاعر يجن بفقدها فيكتب حتى يكل القلم من يده!
ولذا..فمن الجميل أن تقول:
"أترى جننت بفقدها"

أم تراني قد وهنت ؟
آها!هنا أين موضع الوهن..في حالة الغياب..أم اللقاء..
إذا اعتبرنا أن الوهن مرتبط بحالة لقائها..يصبح (الجنون)كذلك مرتبطا بهذا اللقاء..لأنهما مرتبطان في النص عندك..مما يعني مناقضة السؤال..بطريقة تخل بالمعنى ولا توصل إلى نتيجة..
ولذا..
يمكن ربط الجنون بالغياب..
والوهن باللقاء..حيث يهدأ جنون المحب..ويفقد تلك الطاقة التي كانت تحثه على الكتابة..
فتقول:"أترى جننت بفقدها..فإذا التقينا..يصيبني الوهن"
طبعا..مع اختيار العبارات والصور المناسبة لإيصال الفكرة بشكل جميل يذهل القاريء..


أم ترى قد خبا فيَّ اللهب ؟
وهذه النقطة مرتبطة بالوهن..فمن الجميل أن تنمقها بحيث يكون (اشتعال)الجنون في الغياب..و(انطفاؤه)في الحضور..مما يسبب حالة الوهن..بل ويمكنك حذف (أم تراني قد وهنت)عندما تمزج بين فكرتي الاشتعال والانطفاء..
ولنأت على (اللهب)و(خبا)..فاللهب على حسب علمي لا يخبو!والله أعلم"أرجو لمن لديه علم بالأمر أن يخبرنا"
أتراه الشوق يذكو إن بعدنا أو نأينا

حتى إذا عدنا ذهب ؟
بالضبط..هذه هي النتيجة المنطقية التي من المفترض أن نصل إليها في آخر المطاف..ولذا كان عليك أن تجعلها (في آخر المطاف)!

لا تسلني يا صديقي

لا تسلني

لست أدري ما السبب
تعجبني هذه العبارات التي يكون الطرف الآخر فيها صديقا مقربا..أو حبيبا مجافيا..أو حتى عاذلا لائما في الهوى..

أم ترى كنت لأخرى

أنتقي تلك الخطب ؟


سبب آخر..لانطفاء الوهج..ولكن..هل هو جواب..للسؤال المشروط..فيكون الاحتمال:
عندما نلتقي أكون لأخرى فتكون القصائد لها..وعندما تغيب..تفلس من الاثنتين؟!!
أو تكون عند الأخرى..فتحول قصائدك بدلا من أن تكون لمن أنت معها..تكون لتلك الغائبة..يعني لا تقنع بمن عندك..(هذا بفرض أنك متزوج من اثنتين)
لا بأس..ارفع هذه الفكرة إلى أعلى قبل الفكرة التي أظنها المنطقية..
و أشي ما القلب يخفي
وأشي بما يخفيه قلبي..أفضل لتكتمل أركان الجملة..فوشى على ما أظن فعل لازم يتعدى بحرف جر..فتقول:أشي بـ..ولا تكون متعدية إلى مفعول به مباشرة..مع ملاحظة أن عبارتي غيرت البحر الذي تكتب عليه..
مذ مضت تلك الحقب
ما مناسبة هذه الجملة هنا؟


صار همي فوق ظني

و نما من غير علمي

مثل غابات القصب
الله!جميلة..ولكن..هل تستحق الفكرة..أن ينمو همها حتى تصبح مثل غابات القصب؟عموما..السياق هنا جيد..فالإنسان الحائر.هو إنسان مهموم..


هل مضت تلك السنين ؟

وجلا عني الحنين

وانزوى عني الوصب ؟


لحظة!
هنا أخذت الفكرة منحى آخر..فبعد أن فهمنا أن المحب يكون بين لقاء وافتراق مترادفين..جئتنا لتقول بأن اللقاء جاء بعد سنوات من الفراق أو هكذا فهمت..
إذن..رتب الفكرة..وحاول أن تربطها بنضوب الشعر مع انتهاء الطاقة..وأن الحب لم يتوج باللقاء إلا بعد أن خبا..
أم ترى قلبي الحزين

يكتم الداء الدفين

مذ مضى عنه المحب ؟
أرأيت؟نعود إلى تساؤل عن الفراق..وتوهج القريحة..التي ترتبط بكتمان الحب طوال فترة الفراق..
فيكون:
مضت السنوات وهو يكتم حبه ولما التقيا كان قد خبا هذا الحب فخبا معها وهج القريحة...

ذاك ظني

بل يقيني

فلتعلمي ذاك السبب
لم نصل إلى النتيجة التي وصلت إليها..فلا ندري..بالضبط..ما سبب المفارقة التي تحدث للقريحة عند الحضور..وعند الغياب..
فما رأيك أنت؟
والكرة الآن في ملعبك..
وما دمت تمتلك الفكرة الجميلة..فتوجها بما تستحقه من العناية بالعبارات والتسلسل المنطقي..والوزن..

رياض...
30-10-2007, 05:43 PM
الشاعرة المميزة هناء
يسعدني ان تكوني اول العابرين على محاولتي هذه
وهذه ثاني مرة تمتعينني بمناقشة احد نصوصي هنا


اولا اريد ان اشكرك على الوقت الثمين الذي قضيته في متصفحي

بالنسبة للملاحظتين الاولتين فهذا يرجع الى ان هذه كانت اولى محولاتي في التفعيلة وهي قديمة نسبيا

اما بالنسبة لتسلسل الفكرة فيجب ان اوضح فكرة النص

فالشاعر هنا يتحدث عن تجربتين
الاولى حب حقيقي وقد انتهى بفراق ابدي

و الثانية حب جديد او بداية حب جديد او فلنقل وهم حب

و هو هنا يحاول ان يخاطب هذه المحبوبة الجديدة لكنه يشعر ان الحديث الذي اعده لها غير مناسب
ثم يعرف ان هذا الحديث ينطبق اكثر على محبوبته الاولى و انه يتخيل الثانية نسخة عن الاولى بينما هي مختلفة عنها تماما
ويكتشف ان الحب الذي نسيه او ظن انه نسيه مازال مختبئا في داخله

و انا اعتقد ان الشاعر عندما يكون متأثرا يفقد ادواته التعبيرية ولا يمكنه التعبير عن فكرته بوضوح الا بعد مرور فترة تهدأ خلالها ثورة العاطفة او تنقص حدتها والا فإن القصيدة تاتي غير مكتملة

و بالعكس فهناك شعراء آخرون اجمل قصائدهم تاتي في ذروة الانفعال

مرة اخرى تشرفت بزيارتك يا هناء
و ارجو ان تبقي قريبة لانك من الصنف الاول الذي نامل ان نتعلم و نستفيد منه