PDA

View Full Version : فتى اللغز الأكبر .. رامبو



صبا الشرقية
11-11-2007, 09:01 PM
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_m_644633f.png


http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_m_d6e798c.png

http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_953057f.gif




في البدء .. مع رجاء النقاش :




http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_m_4d2706c.png


http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_1m_4356d56.png
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_2m_2c097fd.png
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_3m_3e48486.png
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_4m_87db92b.png
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_5m_4d2b558.png
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_6m_a0730f2.png
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_7m_9b1d747.png

http://www.alsakher.com/vb2/newthread.php?dohttp://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_45dc879.gif=newthread&f=46

صبا الشرقية
11-11-2007, 09:11 PM
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_a7abdf9.gif




ترجمة وتقديم : محمد الإحسايني





ترتكز دراسة " دانيال دوبوا " - 1 - حول " رامبو " ، على مدخل وتسعة محاور ، فخلاصة.

والنتيجة التي توصلْت إليها ، أن " رامبو " ما فتئ يذكرنا أولاً بأن الشعر، هو صنيعة القصائد، يعني وليد اللحظات ، لا تتحكم فيه أي رابطة لجمعه ، ولو كانت كرونولوجية. ذلك أن زمن الساعات الجدارية لا يدق بإيقاع الشاعر.

تحاول الدراسة أن تتجنب الوقوع في المعنى المبتذل القديم للشعر ، والمتوارث عن اليونان ، ولو كان صحيحاً ومبتذلاً، أن الشعر هو" إبداع الشاعر"؛ بل يرى الدارس أن الشعر هو " إبداع القارئ " أيضا .ولايفوته أن يذكّرنا بدوره ، بدرس الشاعر "بول فاليري " : صُنع الشعر لتُعاد قراءته. ومن هنا، يجب قراءة "رامبو "، وإعادة قراء ته ، بالرغم من أن شعره قد نُسج من خيوط حياته . ومع ذلك ، يكاد لايكشف لنا شيئاً عن نفسه بالذات، باستثناء ما جاء في بعض الأبيات، إذ يلجأ فيها إلى شع رمليئ بالأسرار الغامضة ، أضف إلى ذلك أن أثره الشعري وصل إلينا مقنّعاً من خلال تاويلات متباينة .شعـر يمر عبر قالَب منكسر، بالرغم من ان قصائده ، كل واحدة منها بمثابة نداء ودعوة ما . والمدهش أن يمر التكسير في أشعاره الأولى : " المشدوهون "؛ وهي القصيدة الوحيدة في سنة1870 التي انتشلها الشاعر من طي النسيان. وقد أدى به مساره إلى نتيجة مؤلمة ، فأثره الشعري بالنسبة إليه هو ، قد مات. وتثبت الدراسة حال الفشل هذه ، بنوع من تراجع الشاعر الحرون. بيد ان التوقف نتج عنه "شعر التطلع " بوصفه أثراً رامبوياً . فهل فقد " رامبو " دليل طريقه بعد أن وصف الشعر البرناسي بأنه شعر لاطعم له ؟ واين ذهب عقد المجاهرة بالمبادئ للشمس واللحم :" أومن بك ... يا " أ فروديت " البحرية ". هناك صورة متباينة للشاعر وهو في الخامسة عشرة سنة إذ كتب عقد المجاهرة بالمبادئ ، وصورة مؤ لف "إشراقات "الذي أدى فروض إعلان مبادئه الإيمانية إلى راهبتـ [ه] " لويز فينين دوفورنيغن". ويتساءل " دانيال دوبوا ": أين "رامبو " الحقيقي؟ قيكتشف في الحين أن ذلك سؤال عديم الجدوى : إذ ليس هناك شاعر واحد يدعى "رامبو " ؛ بل أصوات شاعر متعددة .وهنا ، لابد من اللجوء إلى النص ونقده ،مروراً ببعض النقط ، ومشاكل التاريخ بالخصوص ، وبمصادر أخرى متعددة للقصائد ، بدءاً بالتأويل الشائع جداً الذي لايتعلق بالنقد تحديداً : تأويل " رامبو" شاعراً كاثوليكياً. وقد وُ لد هذا التأويل في أسرة الشاعر، عند أخته " إيزابيل " وزوجها " باتيرون بيريشون "، مع الإشارة إلى الخلا ف في التأويلات . من هنا ، تنطلق الدراسة إلى النتيجة التي أشرنا إليها في هذه المقدمة .فيما يلي


دراسة"دانيال دوبوا




مدخل:

"رامبو"، شاعر غامض . مازالت المخيمات الظلية لم تغادر الطريق الغابوي، تسد أكثر من طريق في حياة" آرتور رامبو "، وتحول أحياناً دون الوصول إلي لب عمله الشعري أمام هذا الغموض ، فإن القارئ يحد د غالباً ، لاالقارئ المحترف، بل " شبيهي" و" اخي" ، قارئ القاعات الدراسية، أوالأمسيات الشعرية ، يحد د غالباخياره في القصائد ذات المداخل السهلة : بدءً من قصيدة "رواية" و " النائم بالوادي "، إلى " المركب المنتشي "،إلا إذا لم يجازف بالصفحات الأكثر دقة وببعض السطور من " فصل في الجحيم "، وببعض قصائد من" إشراقات". ولما هو مدفوع شيئا ما، بإحساس مسبق بالجمال، من خلا ل التشبه بالأكابر ؛ فإنه لم يكن ُيرضى أبداً رغبته في الفهم إرضاءً تاماً، وحاجته إلى توضيح متعته الشعرية. ومع ذلك؛ خلافاً للشعراء الآخرين الغامضين ، أمثال " نيرفال" ، " ومالا رميه " و "فاليري" ، الذين لايتجاوز سماعهم دائرة الأ د باء ؛ فإن" رامبو" هوشاعر شعبي ، على الأرجح ، حسب درس " إتيومبل" ، لآنه يمتلك الأسطورة، بنفس الرتبة الغامضة التي تربطها شبيبة أعوامنا ال 70بصورة "بوريس فيان" ، فتثير نفس الجاذبية ونفس الارتباط.


الخلا ف في التأويلات

نقد مـزعج

ليست الجمل هي التي تنقص لهم "رامبو" . لقد كُتب عنه بشكل لامثيل له ، أكثر مما كُتب عن الشعراء الآخرين الذين يصعب فهمهم: يكفي الرجوع إلى مقابلة القوائم الفهرسية. وتنمّ ملاحظات هذه الطبعة والكتب المرجعية الأخرى ، عما أُلف من تأويلات أكثرها متباين ،إن لم يكن أحياناً سجالياً جداً . من ذلك ،النقد المبني على رغبة القارئ في الذهاب لملاقاة الأثر الرامبوي عارياً كله ، ورفض القناع الذي يستخدمه نقد مزعج. كذلك رد فعل سجالي ل "هنري بيشيت " الشاعر والممثل لوجهات نظر المفسرين ، ووجهة نظر "إيتيومبل" ؛ يعترفا ن بأن كل ما أمكنناقوله عن "إشراقات "، ينتهي بكونها مبهمة ومع ذلك ، سواء أحببنا أم لا ، يأتي إلينا" رامبو" مصحوباً بالمعلقين .ويخضع عمله الإبداعي ، أكثر من أي عمل آخر ، لما تنتهي به الأعمال الشعرية المكثفة، التي قد انفلتت من مبدعيها ، ووصلت إلى َخلَفه من الأدباء والشعراء ، غير متفرقةعن تمثلاتها المتخيلة من خلال الأجيال من قرائها .



بعض التأويلات

ينبغي البدء بالتأويل الشهير ، والذي لايتعلق بالنقد تحديداً: تأويل" رامبو" شاعراً كاثوليكياً.وقد ُولد هذا التأويل في أسرة الشاعر، وبالضبط ، عند أخته" إيزابيل" ، وعند زوجها " باتيرن بريشون" ، اللذين أوّلا الشاعر، من خلال التقاليدية الأخلاقية، ومن خلال هاجس الشرافة، بنفس القدر الذي أوّلا به عمله الإبداعي. فلو كان وجوُد أسا س مسيحٍّي عند" رامبو"، في التصورات، لكان ذلك من أجل أن ُيتخذ منه العكس، في لغته ، وفي أزمة " فصل في الجحيم "، فكل شيئ داخل الديوان ، يكشف أن الشاعر؛ وهو ينتفض ضد المسيحية ، انتهى بالانفصال عنها ، و بعد م اكتراث أسوأ أيضاً من ِحّد ته الأولى . وبفضل توضيحات" إتيومبل" المركزة بالخصوص ، أمكن قراءة" رامبو" الآن بدون الحكم المسبق الكاثوليكي ، بل بدون الاحتراس السجالي الذي يقوم عند" إيتيومبل " نفسه مثلاً ، على رفض الاعتراف بالعمل الشعري ، عندما يكون هناك أثر للإيمان القديم. وتصدر بعض التأويلات عن الطريقة النقدية المستعملة ، شان التاويلات التي يقترحها التحليل النفسي أو الدراسة التيماتيكية – الموضوعاتية -. غير أن تصورات مخصبة للنقد ،ليست نوعية عند"رامبو" نفسه .

وبالمقابل ، توجد فرضية بحث تنزع إلى الإ حالة على العمل الإبداعي بكامله : فرضية " رامبو" الشاعر المطلع على أسرار علم الباطن ، وعلى اسرار القِبالة، وقارئ تاريخ السحر، لـ "إليفا ليفي "، مثلاً. وهو ما يطمح إلي البرهنة عليه "ج. جنغو "في اطروحته .مع أنه قابل جداً للنقاش في مبدئه . ذلك انه لا شيئ يدل على ان رامبو" كان قد امتلك في حيازته امثال هذه الأعمال . وهذا التاويل مازال يمكن إدراكه ، هنا وهناك، حتى عند"بونيفوا "، وقد امكن ان نلاحظ نفس التعميم ، عندما اردنا شرح تكوين بعض قصائد " إشراقات" ، من خلال ا ستعمال المخدرات المسببة للهلوسة، وهو ماساعد على فهم قصيدة واحدة ، وقد لايمكن ان يطبق ذلك التعميم نفسه بدون تعسف، على بقية القصائد الأخرى.



العودة إلى النص

يوجد مجال يظل اللجوء فيه إلى النقد أمراً لابد منه: نقد النص بالذات. إن جهلنا لا يزال واسعاً بدون شك ، حول بعض النقط ، وبعض مشاكل التأريخ بالخصوص ، إلا أن التاريخ الأدبي يُسهم في يقينيات حول ظروف التركيب ، وحول المصادر المتعددة للقصائد. أخيرا، قد يصبح سوء التأويل أمراً متجنباً إذا ماعدنا إلى النص، وإلى وحدة كل قصيدة ، بالمعنى الحرفي: هل ينبغي التذكير بقصائد : " قوس قزح "، " خمرة الكهوف " ، أو " زمن القتلة " ؛ وهي القصائد التي كانت في الأصل، هدفاً لكثير من التعليقات العد يمة الجدوى ؟ من وجهة النظر الحالية ، يقدم كتاب" ج. ريفيير" السديد في قيمته إلى حد ما، فارقاً زمانياًمفاجئاً مع كُتب العقد الأخير، لكن، منذ ان كان يعتمد على معلومة زمانه .ومع ذلك، فليست قراءة حدسية مغرية بمافيه الكفاية" لرامبو"، ممكنة سوى مرة واحدة تثبت فيها معرفة أساسية بوقائع




التاريخ واللغة

دليل رحلة رامبو : شعر برناسي شعر لاطعم له

بين الشاعر‘ وهو في الخامسة عشر عاماًالذي يكتب عقد المجاهرة بالمبادئ " للشمس واللحم " : " أؤمن بك ...يا "أفروديت " البحرية " وبين مؤلف " إشراقات " الذي أدى فروض إعلان مبادئه الإيمانية إلى را هبت[ ه] " لويزفانين دوفورنغم" بعد ذلك بخمسة أعوام، السؤال :أين "رامبو " الحقيقي؟- سؤال عديم الجدوى: ليس هناك شاعر واحد يدعى "رامبو "؛ بل أصوات شاعر متعددة، يٌدهش بواسطة باكورة نضجه إدهاشاً أقل من الإدهاش الناتج عن السرعةلتطوٍر جعله يجتاز في ظرف خمس سنوات - كما لاحظ ذلك الكثيرون – جميع مراحل التاريخ الفرنسي.

طالب ثانوي مثقف ثقافة واسعة، توّا ق إلى الظهور في النشر ، يقلد في بادئ أمره،الشعراء الرومنطقيين الذين قرأ لهم : "هوغو "،" موسيه " والبرناسيين ، " بنفيل "، وبينهم آخرون ، و" بودلير " غير خاضع للتصنيف. ربما يكون ذلك بالضبط لأنه سرعان ما امتلك وعياًبخضوعه النسبي لأولئك الشعراء ،فسيأمر " ديمني " في يونيه – حزيران – 1871 ،أن يحرق قصائده لسنة 1870. ولوحظ عليه سنة 1871 أقل التأثيرات بغيره من شعراء عصره : تأثير " بودلير " عليه في قصيدة " راهبات المحبة – الإحسان –"، وهي من نتاج سنتي 1870- 1871 ،وتمتاز مجموعتان ؛ وهما من نتاج 1870- 1871،بملاحظتهما الأكثر أصالة، وهاتان المجموعتان هما: سونيتات في التشرد البلجيكي 1870 ، وقصائد العنف 1871.

بيد ان استهجانه لكل إنتاجه السابق ، يبدو من خلال رسائل ماي – أيار – 1871، التي كتب فيها بيان " العرافة"

فهو ينادي فيه بعدم جدوى الشعر الذاتي ،هذا " الشعر التفِه" . ومع أنه يتهيأ للصيف ، فهو يرمي إلى أغراضاخرى ، ويسجل" المركب المنتشي " تراجعاً بالنسبة إلى الأفكار الربيعية : فهو عودة إلى الصيغ البرناسية على الأرجح محكوماً بالرغبة في أن ينال إعجاب أولئك الذين سيستقبلون شلب "شرلفيل" الطموح، " في "باريس "



الشعر الذاتي وسيلة للمعرفة

في هذا الشعر الشخصي ، يقترح" بيان الرائي" أن يبد ل شعراً ذاتياً من خلال قصيدة " الرائي " التي يكشف " فيها "االرائي " للبشرية عن المجهول . فالشعر لم يعد يُتصوّر كأنشودة ترافق الحياة ؛ بل كوسيلة لمعرفة الحياة – من يدري؟ -أن يغيرها . وأصبحت الإستطيقا في فكر الشاعر، ميتافيزيقية .

رسائل " الرائي "هي رسائل ماي – أيار – 1871، ولكنها تترجم عقلية ينبغي أن تكون عقلية الشاعر قبل أن يحررها .إلا أنه غريب ألا يعطي "رامبو "، في هذه الحقبة، سوى بعض التوضيحات عن أطروحته ، لعلها "الحروف الصائتة "، و " رأس فون "، والرباعية " النجمة"، وايضاً، فإن أصالته أكثر بروزاً في الرؤية المشهدية منها في الكشف عن المجهول ، واكثر ظهوراً على الخصوص ، في النوعية للغةٍ هي في تناقص ، منصهرةٍ في النثر، ولو انها شعرية .وستأتي البرهنة . نعرف ذلك من قصائد 1892، ومن " إشراقات " .



وبما أنه يبدو من الثا بت وجود العديد من قصائد " إشراقات " ربما قد كُتب أكـثر من نصفها على الأقل في 1874، ؛ فينبغي التسليم بأن " الفصل " لم يكن سوى أزمة ما ، في نهاية 1873 ، والشعور بعدم وجود "خمياء الكلمة" .كان ذلك ، الكف الثاني عن الشعر في حياة " رامبو "الشعرية ، قبل ألتوقف النهائي. لكنه توقف في السيرالكرنولوجي، دون أن يتضمن أن الشاعر قد نذر على نفسه أن يكف عن الكتابة .وتُمد دال "إشراقات " التي ستلي كذلك ، بصورة مختلفة قليلاً عن رؤية 1872، ُتمدّ د إلهاماً مستكشفاً بعدُ، وتغير بالخصوص، مشهدَ الأشياء المتطورة .فتلك المشاهد نادرة مثل قصيدتيA الكشف عن المجهول الذي يتوقعه " الرائي " لسنة 1871. نعف كش ل استحاولان اللتين A une raison و Genie



سكوت المؤلف

في بداية 1875 ، كان على " رامبو" أن يتوقف عن كتابة القصائد . ويمكننا أن نتصور تفسيرين تكميليين لهذا الوداع النهائي للأدب .التفسير الأول : "رامبو " بما هو أداة موسيقية استمدت منه جميع رناتها الممكنة . قصائد منظومة ، قصائد مسجّعة ، وقصائد الشعر الحر لسنة 1872، النثور الشعرية في قصيد ة "صحارى "، "أناجيل "، من "فصل في الجحيم "، و قصائد نثر في " إشراقات "، كلها قد خرج من الأداة : لن تستطيع الصيغ المستقبلية أبداً أن تتجدد.



التفسير الثاني يمس لبّ الشعر . وسرعان ما تحول المرام الميتافيزيقي لـ"رائي "1871،إلى مشروع إستطيقي ، فقد كانت الرؤية التنبؤيةبالخصوص ، رؤىً من أشكال وألوان : فلم يعد الشعر وسيلة للمعرفة ؛ بل هو مانادى به " الفصل " جهاراً ؛ وهو مايؤكد تجربة " إشراقات " الأخيرة .لقد اكتشف "رامبو" أن الشعر يظل مجرد لعبة، لعبة ضرورية للإنسانية ، كالماء ، والنار ؛ وهو يتخلص منه .وفي هذه اللعبة ، فضّـل الحياة الجد ية، حياة التاجر الذي يكتب رسائل من" هراري " التي امتد منها كيانه كله، نحو النجاح الاجتماعي ، ونحو تلك العائلة في طور التأسيس ، التي قد يستطيع ولدها تحت توجيهها ، أن يصبح يوماً ما، مهندساً وعالماً. وبالنسبة للآخرين ، تستمر اللعبة .بل إن البعض قد اكتشف في "رامبو " أسباباً لاقتفاء أثره الشعري المكتشف سنة 1886بدون علمه، كحافز للمدرسة الرمزية التي سترغب مختصراتها الأدبية في ترتيبه ديواناً بدون وجه حق.إلا أن الرمزيين في سنتي 1886 – 1891، وجدوا فيه ، حسب أطروحة" ج . ميشو "، الممارسةَ المأثورةَ لمايسمونه بالشعر الحر، وذوقَ الصور ، والتمرن المهيأ للغرض الشعري ، لعدم وجود نظرية رمزية .




ثوابت العمل الأدبي



شعر التطلع / شعر النظرة

مسار الشعر أدى به إلى هذه النتيجة المرة والنهائية : "الشعر ؟ كالحياة ؛ ومع ذلك لم يكن شيئاً ". ذلك كان درسُ "رامبو "، بعد أن كان طموحه قد استحوذ عليه ، من خلال الشعر، وغايات الحياة. وبالنسبة إليه ؛ فإن أثره الشعري قد مات: عمله الشعري علامة طريق بحثه الروحي ، انتهى به إلى إثبات حال الفشل هذه ، لكن بالنسبة إلينا؛ فإن عمله الشعري حي.ويبقى الكشف عن استمرارية ما، عبر مراحل هذه المسيرة: في ُحَمّيا هذه الدينامية، والثوابت لعمل شعري ما. عند الشعراء الآخرين ، مايسود ، هو الفكرة ، أو اللب . أما عند "رامبو "؛ فهو التطلع . شعره بمثابة مشهد ما، مجرد قريحة شعرية وصفية تماماً، تسير على نهج سذاجة قصيدة buffet - الدولاب، "تلك الخزانة الكبيرة ، "المستشفة من " عيدية اليتامى "، نص بدايته الشعرية ، وفي غرابة " المدن " وقصائَد رُتبتْ في ال "إشراقات " الأخيرة .ففي بداية العد يد من القصائد ، ينكشف الشيئ المنظور الذي يسجل : " المشدوهون "، و "مؤخراتهم المستديرة " وجيش " الغربان العزيزة اللطيفة "، والأمواج المعتمة لنهر "كاسيس "، ورذاذ القنوات من خلال الحقول" للجُمَل .

وعندما يعيد "رامبو " المشهد ؛ فإنه يرده إلينا حاضراً: تفرضه الإ شاريات على نظرتنا .الأشياء او الكائنات موجودة هناك ، أمامه وأمامنا : " تلك الشجيرات المحروقة التي يزرقّ فيها البرقوق " ، وفي اتحادات الآراء الأولى ، أو هذا الصنم ، عينان سوداوان ..." التي تفتح قصيدة " طفولة " ، أوهذا الجسر الخشبي المتقوس ، وسط "ميتروبوليتان ".

إذا لم يقم "رامبو " بالوصف ؛ فخياله هو الذي يعيد تشكيل مشهد ما."شاعرعمره سبع سنوات أخذ يحلم بالمرج العاشق " بعُد؛ ولو تحت تأثير التقليد ‘فهو يستحضر منظر" النهر الطويل الأسود " في قصيدة " أوفيليا" " وصنوبراته المرتعشة "و"ازهارنيوفر – ه - المتجعدة " أما موضوع " الحروف الصائتة . "؛فتجاوُرٌ للحروف الملونة، المشتركة في نفس الحلقة بواسطة الخيال الوحيد للشاعر.

يحدث ان "رامبو "يعيد تشكيل الرؤية ؛ وهو بصدد القيام بها. ونحضر معه في إعصار"د مع "، وفي السير نحو عالية النهر في " الذاكرة "، وفي ظهور اللوحات المنبثقة على مستوى" أخاديد"، وفي " النزهات المتخيّلة او المعيشة ثانية ، حسب "الطوفان "، و" فجر "، و"طفولة2 ".ويبدو أن شعر النظرة ،الوصف عند "رامبو "، أحذ يفقد طابَعه السردي المميز، شيئاً فشيئاً، ليتركز على الرؤية الصامتة، حول المشهد، الذي يظهر أمام النظرة ، التي تنبثق داخل الخيال ، ولو هو يتحول إلى هلوسة بسيطة، من خلال إرادة الشاعر .



القصيدة المتكسرة

مثلما كانت النظرة عند "رامبو " الفرصةَ الأقـلَّ في تزويد الشعر الوصفي بالتيمات، من أي وسيلة مفضلة لولوج الشعر رأساً، فكذ لك لايفتح ثابت القصيدة فصلاً في قائمة المصطلحات للمواضيع التي يمسها ، إن صح القول ، خلال القالَب الذي يتكسر.واضح أن يظهر بعدُ ، هذا التكسير، من بين أشعاره الأولى في " المشدوهون "، القصيدة الوحيدة في سنة 1870التي انتشلها "رامبو " من النسيان حيث كان قد كرس إنتاجه السابق من أجل أن يبعث به إلى صديقه " فيرلين " . ومن خلال التكسير، ندرك رفضه للفصاحة ، وللجملة" المتماسكة "، من السقوط إلى التأثير، ومن الخاتمة المسرحية إلى طريقة " النائم بالوادي " .وقد وجد "رامبو " غريزياً، بدلَ قميص" المشدوهون "، الصوتَ الذي يهتز قليلاً في الريح الشتوية ؛ وهو الصوت الذي يُسمَعُ في نهاية قصيدة " الغربان "، ذات الطموح الوطني، التي تتعارض أبياتها الأخيرة ذات الإيقاع المنكسر مع التفخيم المعتاد في جنس الشعر. وفي " المركب المنتشي " ، هووَلَدُ " الانخساف "، هذ ا الاكتشاف لإتمام قصيدة دائرية نصفياً، ومن جانب آخر، هو هذه السقطات ،كالمنفكات حول الإيقاع الساخر في الأبيات أحادية المقطع ، وهو ذلك الانخساف لفلاح " نهر كاسيس "، " الذي اصطدم بجذع شجرة قد يم"وانخساف في سؤال "الذاكرة" " في أي طمث ؟ " وتعـطي الخلاصة في سلسلة "إشراقات "، أحياناً الا نطباع بكونها قد



وُضعت جانباً بغيةَ التعبير عنها بأقل من فهم الباقي .كذلك إعادة إطلاق عبارة " والذي نجهله " في " بعد الطوفان "، وفي " صوفي " ، و السر المكشوف لعبارة " الجحيم يزدهر والزرقة تحت هذا ". وحتي هذا التطبيق للقصيدة المنكسرة ، امكن أن َيظهر صيغةً لبناء خاص للعديد من القصائد في " إشراقات " ، والبناء الثنائي في " حماسة وسقوط "، إنه الإيقاظ الشرس لطفل" الفجر" ، والموسيقى الصعبة ا لمنال – التي – تنقص رغبتنا "،في " طفولة 3" و " أحد يطردك ". إذن ؛ فغالباً ما ينصدع الصوت عند "رامبو ": "تنفجر الغنائية من الحياة المحبوبة " بدل أن تكون طافحة، وتصطبغ بهذا اللون الرمادي الذي ربما يعطي الشعور بكونه قد مر بحانب الحياة الحقيقية ، وتزدحم في حلق الشاعر كأنها شهقة محتبسة .



الشعر المستـتر

لم يكشف "رامبو " عن نفسه شيئاًبالذات تقريباً ، خارج قصائد العنف التي عبر فيها عن أفكاره المفضلة الى " الكومونة " أو هيجانه المعادي للدين .فعنده يكاد البوح المصّمم عليه فقط ، أن يدلي به ، فيكتب إلى أستاذه بغيةَ إفهامه أنه لايستطيع أن يقول عن ذلك شيئاً أكثر : " إن ذلك لايعني شيئاً قط مع ذلك ، واضح جداً أن شعره قد نُسج من حياته ، لكن باستثناء في فانطازيا الأشعار الأولى التي هي لُعَبٌ أكثر منها اعترافات ، وفي الانتشاء الساذَج لسونيتات الهروب إلى بلحيكا ؛ فإن " رامبو " يلجأ إلى شعر خفي. وعندما يبدو أنه يتحدث عن نفسه ، يضع على المسرح ، الوجه الأسطوري للطفل ، " شاعر سبع سنوات ، المعجب بالفجر ، أو بالفقير كي تُمَثل مسرحية ال"عطش " ، و"دمعة " ، و "أغنية أعالي البروج " ، و" عار" يكون شعره تلميحياً أحياناً ويتضمن نوعاً من التعقيد وإحالةً ما، مثلما هي الحال في "رحيل " ، و"أحكام الحياة " ، وفي هذا الازدواج الذي " يغنّي ويمكث "في "حركة " ، وفي جميع هذه الصيغ المجهولة ، وفي " هي " ، في قصيدة " قلق " ، أو"هي" في قصيدة " ميتروبوليتان " ، و"مدام " في قصيدتي " الذاكرة "و"بعد الطوفان"، و"راهبات التقوى " . ولماكان غير مباشر، وتلميحياً ؛ فإن هذا الشعر يحتاج إلى عدم قابلية الإفصاح عنه ، من خلال فصْد الشاعر.فلنفسه يغني في التحليل الأخير .وحتى في " الفصل "، العمل الأدبي في البوح ، فإن " رامبو

يتجنب الكشف عن نفسه .فماذا يهمه أن يوضح – ولمن؟ لأمه ؟ لـ"قيرلين " ؟لمسيرته ومشاريعه؟ فالأساس ان يعثر ثانية على نقسه هناك .في صفحاته التي يستوجبها اللعب القليل بالانفعالات ، وتستوجبها الرغبة في أن يرى، فإن الرؤى كذلك ، هي مثل دورات نحو الداخل، رؤى ال "حروف الصائتة "، ورؤى "جُمل"، و "أخاديد "؛ فهي له وحده، له وحده تنمو الزهور السحرية ل "طفولة ". هناك توجد أصالة " رامبو " العظيمة .فالشعراء الغـنائيون باشتراكهم مع الشعراء الآخرين ، لهم عمق التصورات ، وعمق المشاعر، وعمق الإحساسات ،والصور التي تسهل التواصل ." كل ما يوجد من باطن في كل شيئ..."ولو كان جد باطني ، فشعر "هوغو"، يخاطب قارئاً ما ،: " يا أرعن ، يامن تظن أنني لست أنت..." "رامبو" ، هو ، يرفض الأمكنة المشتركة للغنائية ، والصيغ اللغوية الشائعة . فميدانه يكمن فيما يشعر به، هو ، في اللحظة ، من خلال نظرته أوكل كيانه ، ويكمن في شيئ يجري ، في الحياة مباشرة "كما سيقولEluard . ويعلم أن له وحده مفتاح هذا العرض التهريجي الهمجي[ الذي كان يبدأ عادة خارج المسرح قبيل العرض، لجلب المتفرجين ] : هو، "يدخر التأويل ".يمثل عليه بالذات مسرحه الخاص ، ولا يدعو جمهوراً ليقاسمه أسراره.


خلاصة


قصائد وشعر


يصلنا عمل" رامبوى"الشعري إذن مقنعاً من خلال تأويلات ذات إلحاحات متباينة . فهو عمل شعري صادر من شاعر وهب تطورُه اللآمع للشعر، صيغاً متعددة، حتى لو لم يكن البوح بثوابتها من أول إلى آخر تلك هاوي التوليف ثانية عمل "فيكتور هوغو" الشعري أو تصميم "أزهار الشر " ، بيقين تركيبي . فيجبرنا "رامبو " على تذكيرنا بأن الشعر اولاً صنيعة القصائد ، يعني وليد اللحظات ، وهو لا يجمع أيرابطة ، ولو كانت كرونولوجية ، ذ لك أن زمن الساعات الجدارية لايعزف إيقاع الشاعر .


عمله الشعري، بمثابة الكثير من الصفحات، المختلفة ، والفريدة ، الصادر كل واحد منها عن إلهامات توجد بينها تناقضات ،وانفراديات، كالرجل الذي أمد الشاعر بنار حياته الخاصة :" الأثر الشعري ل "آرتور رامبو" ؟ " كلا. [بل] " رامبو "، قصائد " .


قصائد : كل واحدة منها بمثابة نداء . إذاكان صحيحاً ، و مبتذلاً القول : إن الشعر، حسب المعنى اليوناني القديم ، هو إبداع الشاعر ؛ فهو أيضاً إبداع القارئ .وُتذكي بعض القصائد عقولنا ، ولا تبلغ القصائد الأ خرى سوى المساحة الانفعالية .فصفحات "رامبو" الجيدة، تطلب من القارئ ، شأن صفحات كبار الشعراء ، أن يذهب إلى القصيدة بوسائل كينونته بكاملها : بالعقل والقلب ، بل بالخيال أيضاً ، وعلاوة على ذلك ، بالانتباه الموسيقي ، وبهذا المعنى القريب من الرقص إلى حد ما.وعند "رامبو" ؛ فالقصيدة هي تركيب ما ، وكذلك عند قارئه، فهي المتعة الشعرية .فيجب إعادة قراءة " رامبو " وإعادة قراءته. وللقارئ . دائما ً الشعراء الذين يستحقهم.





المرجع:





1-étude citique illustrée.Rimbaud ,Oevres,Univers de lettres/Bordas





Œuvres Poétiques Extraits par Daniel dubois. p , p 115, 122.





كاتب وصحافي من المغرب

http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_a7abdf9.gif

صبا الشرقية
11-11-2007, 09:14 PM
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_50a87b3.gif


http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_5m_b90c2d9.jpg


آرثر رامبو قصائد ورسائل مختارة :.
قام بترجمة هذه القصائد والرسائل المختارة لرامبو من الفرنسية إلى الانجليزية كل من الناقدين جون ستوروك وجيريمي هاردينغ وقد توقفا عند أهم رسائله التي تنظر للشعر الجديد، ولكنهما لم يهملا رسائله الافريقية التي كتبها إلى أمه أو عائلته من عدن بعد ان أدار ظهره للشعر واختار حياة أخرى مختلفة تماماً.

من المعلوم ان آرثر رامبو ولد في مدينة شارل فيل القريبة من الحدود البلجيكية عام 1856، وكان له أخ أكبر منه وأختان. ثم ترك والده العائلة بشكل غريب وغير مفهوم واستقر في مدينة أخرى ولم ير أولاده أبداً بعدئذ. وقد ربتهم أمهم بشكل قاسٍ لكيلا ينحرفوا عن الطريق المستقيم كما حصل لوالدهم، وكان رامبو لامعاً في دراسته إلى درجة ان استاذه قال عنه: هذا الطفل لن يكون عادياً، وانما سيكون عبقرياً أما في طريق الخير واما في طريق الشر.

وفي عام 1870 يصل من باريس استاذ جديد يدعى جورج أيزامبار لكي يعلمهم مادة البلاغة الفرنسية، وقد نشأت بينه وبين تلميذه رامبو علاقة خاصة، ولذلك فانه سلَّمه مفاتيح بيته ومكتبته الشخصية لكي يأخذ منها ما يريد، وكان يتوسم فيه العبقرية أيضاً.

وفي العام نفسه أرسل آرثر رامبو عدة قصائد إلى إحدى المجلات الشعرية الباريسية لكي تنشرها، ولكنها لم تفعل لأنه شخص مجهول ولا اسم له في عالم الأدب، وعلى الرغم من هذا الرفض الأولي إلا ان رامبو لم ييأس ولم تحبط همته أبداً. ثم دخل رامبو بعدئذ في مرحلته الفوضوية وترك المدرسة واصطدم مع أمه وعائلته، وقد هرب مرتين إلى باريس، وفي كل مرة كان يسجن لأنه لم يشتر بطاقة القطار.

وعندما اندلعت الثورة الشهيرة باسم تدمونة باريس انضم إلى المتمردين على البورجوازية الفرنسية، وقد ساهم في أعمال الشغب والعنف. ثم خلَّد الحدث ببعض قصائده العبقرية. وبعد ان عاد إلى مدينته شعر بالضجر والملل بسبب انعدام الحياة الأدبية فيها، وكان يعلم علم اليقين ان الشهرة في مجال الشعر أو غيره لا تنال إلا في باريس، ولكن بما انه كان صغير السن «16 سنة» ولا يملك فلساً واحداً فإنه ما كان يستطيع أن يقيم في العاصمة أو أن يتحمل المصاريف والتكاليف.

ولذلك كتب إلى الشاعر بول فيرلين رسالة مؤثرة يصور فيها أوضاعه. وقد رد عليه فيرلين برسالة مشهورة يقول فيها: تعال أيها الصديق العزيز، تعال اننا ننتظرك!.

ثم يردف المؤلفان قائلين: ولكنه عندما وصل إلى محطة الشمال في باريس لم يجد أحداً في انتظاره. فذهب إلى عنوان بيت فيرلين. وعندما وصل استقبلته زوجة الشاعر وقالت له: لقد ذهب لانتظارك! والواقع انهما ذهبا إلى المحطة للقائه ولكنهما لم يعثرا عليه في زحمة البشر الواصلين.

ثم نشأت بعدئذ تلك العلاقة الشهيرة بين رامبو وفيرلين. وهي علاقة تحولت إلى اسطورة فيما بعد. ولكننا نسينا أن نقول إن رامبو وصل إلى العاصمة وفي جيبه إحدى أجمل قصائد الشعر الفرنسي: القارب السكران. وقد اجتمع شعراء باريس لسماعها بعد أن دعاهم فيرلين إلى ذلك لكي يقدم لهم رامبو. وفوجئ الجميع بصغر سنه. فقد كان يبدو كطفل.

ثم وقف لانشادها، وما ان انتهى من ذلك حتى أصيب الجميع بالذهول. وعرفوا ان شاعراً كبيراً قد ولد. ولكن تصرفات رامبو المزعجة وشيطنته وعدوانيته أبعدت الآخرين عنه. وحده فيرلين ظل ملتصقاً به ووفياً لصداقته. وقد ساعده مادياً كثيراً ولولا ذلك لما استطاع أن يعيش في باريس كل تلك الشهور.

وفي تلك الفترة واصل رامبو نظم قصائده بإيقاع متسارع. ولكن العلاقة الشاذة التي نشأت بينه وبين فيرلين فجرت فضيحة في باريس.

وقد أدت إلى هروب زوجة فيرلين من البيت وانقطاع العلاقة. وفي تلك الفترة، وقبلها بقليل كتب رامبو رسالته المشهورة باسم: رسالة الرائي. وفيها نظر للشعر الجديد. وهاجم كل الشعراء ما عدا بودلير الذي نعته بأنه أمير الشعراء.

وقال رامبو بما معناه: على الشاعر أن يعيش بشكل فوضوي وأن يجرب كل الأحاسيس الغريبة وأن يعيش كل التجارب الشاذة والمرعبة قبل أن يكتب حرفاً واحداً.

وقال ان الشاعر يرى ما لا يرى بالعين المجردة ولولا ذلك لما كان يستحق اسم الشاعر. ولكن الرؤية لا تجيء إلا بعد أن يخرج في الحياة العادية ويعيش خلخلة فكرية ونفسية هائلة.

ولهذا السبب انخرط رامبو في حياة السكر والمجون والخروج على المألوف طيلة حياته الباريسية. فقد كان يعتقد بأن الشعر ينبغي أن يعاش قبل أن يكتب. فالشعر تجريب: تجريب داخل الحياة وتجريب داخل اللغة، والشعر لا يعطي نفسه الا بعد ان يعيش الشاعر تجارب حادة وقصوى تصل به حافة الجنون.

ثم يردف المؤلفان قائلين: وبعدئذ أقنع رامبو فيرلين بمغادرة باريس والسفر إلى لندن للعيش فيها بعيدا عن مراقبة الاوساط الادبية الفرنسية. وهذا ماكان. وفي لندن عاشا حياة بوهيمية حرة إلى أقصى الحدود. ولكنها انتهت بالخلافات والمشاكل فعاد الى باريس عن طريق بروكسل.

وهناك حصلت مشادة عنيفة بينهما، وانتهت باطلاق النار على رامبو من قبل فيرلين الذي كان يحمل مسدسا، وقد جرحه في معصمه جرحا خفيفا. وأدى ذلك إلى سجن فيرلين لمدة سنتين. وعندئذ كتب رامبو الديوان المؤسس للحداثة الشعرية الفرنسية وربما العالمية: فصل في الجحيم، وفيه يصور مغامراته مع فيرلين بطريقة رائعة ـ لغة شعرية لاتضاهى، ثم ذهب بالمخطوطة إلى دار نشر بلجيكية في بروكسل. وبعد ان طبعوه له أخذ بعض النسخ لكي يوزعها على الشعراء في باريس.

ولكن لم يهتم به أحد. وبقيت معظم النسخ في قبو المطبعة اكثر من خمسين سنة حتى اكتشفوها بالصدفة بعد موت رامبو بزمن طويل.

وهكذا مر الديوان المؤسس للحداثة الشعرية تحت ستار من الصمت ولم يلفت انتباه احد في وقته، وبعده لم يكتب رامبو الا ديوانا واحدا هو : الاشراقات.

وهو من أصعب نصوصه واكثرها استعصاء على الفهم. وقد أسس فيه ما يدعى بقصيدة النثر. فقد تخلى عن الوزن والقافية بل وحتى الايقاع، نقصد الايقاع الخارجي لا الداخلي بالطبع. ويرى النقاد انه وصل فيه إلى ذروة الشعر: أي الى الذروة التي لا ذروة بعدها. ولذلك فان رامبو سكت كليا بعد كتابة هذا الديوان ولم يكتب قصيدة واحدة.

وكان عمره أنذاك واحدا وعشرين عاما، وهذا من عجائب ما حصل في تاريخ الأدب والشعر على مدار القرون فقد استطاع هذا الصبي الشقي على مدار خمس سنوات فقط ان يحدث ثورة كاملة في الشعر ثم يصمت نهائيا دون ان يعرف احد السبب. ثم يتحدث المؤلفان أو بالأحرى المترجمان عن مغامرات رامبو في أوروبا وسواها قبل ان يسافرا الى الشرق الاوسط وافريقيا حيث استقر في عدن وهرر. وهناك اصبح تاجرا ولم يعد له من هم الا النجاح في الحياة وجمع الفلوس لكي يرضي أمه ويعود يوما ما إلى البيت وهو من الأثرياء.

وعندئذ كان يحلم بالزواج والاستقرار العائلي ونيل رضى الوالدة، بمعنى آخر رامبو انقلب من النقيض الى النقيض. فبعد ان كان يعيش حياة بوهيمية مع فيرلين يضرب عرض الحائط بكل قيم العائلة والمجتمع والزواج اصبح أنساناً تقليدياً وامتثالياً بالخالص.

وتنكّر للشعر كلياً بل أصبح يقول إنه لم يكن شاعراً أبداً في يوم من الأيام!

وهكذا طبق عملياً مقولته الشهيرة السابقة: الأنا شخص آخر. فرامبو لم يعد رامبو بكل بساطة. لقد تحول إلى شخص آخر لا علاقة له بالشخص الأول من قريب أو بعيد.. لقد مات رامبو الأول وانتهى إلى الأبد، رامبو الشاعر البوهيمي الذي طالما سحرنا.

ورسائله في أفريقيا تبدو لنا نثرية أكثر من اللزوم وخالية من أي نغمة شعرية. أما رسائله التي كان يكتبها في مطلع حياته الأدبية فهي أقوى من أي شعر.

نضرب على ذلك مثلاً الرسالة التي كتبها إلى الشاعر تيودور دو بانفيل بتاريخ 24 مايو 1870، والتي أرفقها ببعض القصائد الغضة. وهي قصائد رفضت من المشرف على مجلة البارناسيين ولم تنشر، فقد تساءل دوبانفيل: من هو هذا الشاعر الذي لم يسمع به أحد؟ وهل لقصائده أية أهمية؟

بالطبع فإن النقاد سوف يلعنونه فيما بعد ألف مرة لأنه لم يكتشف عبقرية رامبو في الوقت المناسب ولم يعرف أن هذه القصائد هي جواهر شعرية بكل بساطة. وينبغي أن نتوقف قليلاً عند رسالة الرائي أو بالأحرى رسالتي الرائي لأنه كتب رسالتين اثنتين لا واحدة.

الأولى كانت من جهة إلى أستاذه في المدرسة جورج ايزامبار والثانية إلى شاعر مغمور يدعى بول دومني. وهاتان الرسالتان أقوى من أي شعر، وعلى الرغم من طابع التشتت والفوضوية الظاهر عليهما إلا انهما تحتويان على بذور الثورة الشعرية المقبلة، وهما متفجرتان ببراءة عفوية لا تكاد تصدق.

كما ينبغي أن نتوقف عند الرسائل العديدة التي كتبها رامبو إلى فيرلين، الشاعر الكبير الآخر. هذا بالإضافة إلى الرسائل التي كتبها في أفريقيا إلى أمه أو أخته العزيزة ايزابيل.

وأخيراً فإن المترجمين يعترفان بأن رامبو ظاهرة عصية على التفسير، فلم يحصل في تاريخ الأدب أن نبغ شاعر وهو في الخامسة عشرة. لقد انفجر رامبو بالشعر انفجاراً ولم يكتبه كما يفعل الآخرون، من هذا الطابع الخارق لقصائده، وبالتالي فهو معجزة الشعر الفرنسي والعالمي، والمعجزات لا يمكن تفسيرها عادة بشكل منطقي.

والشيء الآخر الذي يدهشنا هو ان كتاب «فصل في الجحيم» يعبر عن تجربة شخص مارس الحياة وذاق مرارتها ووصل إلى نهايتها ونكاد نتوهم انه شخص تجاوز الخمسين أو الستين من العمر، ولكن رامبو لم يكن قد تجاوز العشرين عندما كتبه، وهذا أيضاً شيء يستعصي على التفسير.

الكتاب: آرثر رامبو

قصائد ورسائل مختارة

ترجمة وتقديم: جون ستوروك وجيريمي هاردينغ

الناشر: بنغوين بوكس ـ لندن 2004

الصفحات: 512 صفحة من القطع المتوسط


ARTHUR RIMBAUD

SELECTES POEMS AND LETTRES

JOHN STURROCK

JEREMY HARDING

PENGUIN BOOKS - LONDON 2004

P. 512
عن(البيان



http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_50a87b3.gif

صبا الشرقية
11-11-2007, 09:28 PM
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_50a87b3.gif
مختارات من كتاباته :











_ ( قصيدتان ترجمهما محمد الإحسايني )


*الشر


بينما تزمجر البصاقات الحمراء للشظايا
النهارَ كله خلال لانهائي السماء الزرقاء ؛ ْ
تنهار كتائب الجند بكثافة في النار؛
جنوداً قرمزيين كانوا ، أوخُضراً، ً
قرْبَ الملك الذي يسخر منهم،

بينما يسحقهم جنون مرعبٌ
ويجعل من مئة ألفٍ
كومة مدخّنة ؛
- يا للموتى البؤساء!
في الصيفِ ،في العشبِ ،وفي فرحكْ
أيتها الطبيعة! يا أنت التي أنشأتِ أولئك البشر ،
إنشاءً قُدُسياً!..

-يوجد إله ،يسخر من سماطات مشجرة بالرسومْ
ينام في هدهدة تسبيح خلصنا ،
لكنائس بالبَخور ، وبالكؤوس الكبيرة الذهبية ؛
ويستيقظ؛عندما تمنحه الأمهات








*النائم بالوادي





إنها كوة من الخُضرة يشدو فيها
وادٍ يعلق بهياج على الحشائش ْ
سرابيلَ من فضة؛ تلمع فيها الشمس من الجبل المزهوْ ،ْ
هُوْ: وادٍ صغيرٌ يُرْغي بالأشعه .

جندي شاب، فاغرٌ فاه، حاسرُ الرأس ِ،
تسبح رقبته في الغثاء الطريّ الأزرقِ ِ ،
ينام؛ وقد تمدد على الحشائش مغطىً بالسحابة،
شاحب ٌ في سريره الأخضر الذي يهطل عليه الضياءْ.

قدماه في دلابيث الماء، ينام .و يبتسم كما،
كان يبتسم طفل عليل يغفو،
ياطبيعة ُ، هدهديه بحرارة:إنه يشعر بالبردِ!

لم تعد الأطايب تهز أنفهُ،
ينام في الشمسِ ِ، ويده على صدرهِ،
هادئاً. له ثقبان أحمران في جانبه الأيمن ًْ





Le dormeur du val
,C'est un trou de verdure où chante une rivière
Accrochant follement aux herbes des haillons
,D'argent ; où le soleil, de la montagne fière
.Luit : c'est un petit val qui mousse de rayons

,Un soldat jeune, bouche ouverte, tête nue
,Et la nuque baignant dans le frais cresson bleu
,Dort ; il est étendu dans l'herbe, sous la nue
.Pâle dans son lit vert où la lumière pleut

Les pieds dans les glaïeuls, il dort. Souriant comme
:Sourirait un enfant malade, il fait un somme
.Nature, berce-le chaudement : il a froid

;Les parfums ne font pas frissonner sa narine
,Il dort dans le soleil, la main sur sa poitrine
.Tranquille. Il a deux trous rouges au côté droit
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_50a87b3.gif



ترجمة المقاطع: سمير الحاج شاهين:.




الذبابة السكرانة*

إنها مستعادة
ماذا ؟ الأبدية.
انها البحر المتوافق
مع الشمس.
أيتها الروح المترصدة
فلنوشوش الاعتراف
عن الليل الباطل جداً
والنهار الملتهب.
من الآراء البشرية
والحماسات الشاسعة
هنا تنعقين
وتطيرين على هواك.
هنا لا أمل
ولا شروق
علم مع صبر
العذاب أكيد.
إنها مستعادة
ماذا؟
الأبدية.
إنها البحر المتوافق
مع الشمس


*





لقد باتت صحتي مهددة.
وراح الرعب يقترب.
كنت أسقط في إغفاءات لعدة أيام واكمل
وقد استيقظت اكثر الأحلام كآبة.
كنت ناضجاً للموت وكان ضعفي يقودني
على درب محفوفة بالمخاطر،
الى تخوم العالم ((السيميري)) موطن
الظلام والزوابع.
كان على أن أسافر
أن ألهي الفتون المتجمعة فوق دماغي.
على البحر الذي أحببته كما لو كان عليه
أن يغسلني
من لوثه






السعادة كانت قدري ندامتي،
دودتي: ستظل حياتي دائماً أوسع من أن تكون
منذورة للقوة والجمال.
السعادة نابها; العذبُ حتى الموت
أنذرني عند صياح الديك في أحلك
المدن ظلاماً.
هذا قد مضى.
أعرف اليوم أن أودع الجمال.
في الغابة يوجد عصفور
غناؤه يوقفك ويجعلك تحمر.
يوجد ساعة لا تدق.
يوجد ردغة مع عش من الحيوانات
البيضاء.
يوجد كاتدرائية تهبط
وبحيرة تصعد.
يوجد عربة صغيرة مهجورة في الحرش،
أو تهبط الدرب راكضة مزينة بالشرائط.
يوجد فرقة من المهرجين الصغار بملابس التمثيل،
مترائين على الطريق عبر حاشية الغابة.
يوجد أخيراً، عندما يكون بك جوع وعطش
أحد ما يطردك


كنت أحب الصحراء.
البساتين المحروقة; الحوانيت
الذابلة الكحول الفاترة.
كنت أنسحب في الأزقة المنتنةوأهب نفسي; مغمض العينين للشمس
آلهة النهار.
(أيها القائد; إن كان بقي مدفع عتيق)
على متاريسك المدمرة; اقصفنا بكتل أرض يابسة.
في مرايا المخازن الرائعة !
في غرف الاستقبال ! اجعل المدينة تأكل غبارها.
اغمر المزا ريب بالصدأ.
(املأ المخادع بمسحوق ياقوت ملتهب)
آه! الذبابة السكرانة في مبولة الحانة عاشقة عشبه
الحميم المعرقة والتي يذيبها
الشعاع.
وأخيراً
يا للسعادة. يا للعقل.
أبعدت عن السماء اللازورد الذي هو سواد وعشت
شرارة ذهب من الضوء ((طبيعة)) من فرح
كنت اتخذ تعبيراً بهلوانياً وتائهاً إلى أقصى حد.
صرت أوبرا خرافية:
رأيت ان كل الكائنات تملك قدراً من السعادة.
الفعل ليس هو الحياة
لكنه وسيلة لافساد قوة ماا
تهيج أعصاب.
علم الأخلاق هو إعياء الدماغ
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_50a87b3.gif

صبا الشرقية
11-11-2007, 09:30 PM
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_1m_d87ee4f.png


http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_2m_18bff02.png
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_3m_6e40c92.png

صبا الشرقية
11-11-2007, 09:38 PM
http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_m_cbc2e67.png






بعد الطوفان


حالما همدتْ فكرةُ الطوفان،
وقف أرنبٌ وسط البرسيم والأزهار ذات التويجات الجرسية المتأرجحة، وصلّى لقوس القُزَح من خلال شبكة العنكبوت.
يا لَلأحجار الكريمة التي كانت تتخفّى، - والأزهار التي رنتْ لتوّها.
في الشارع الرئيسي القذر، أقيمت الأكشاك وأُجريت القوارب إلى البحر ذي التدرجات العالية كما في الرواشم القديمة.
عند "اللحية الزرقاء" جرى الدّم – عبرَ المسالخ، في السيركات، حيث امتقعتِ النوافذ بخَتْم الله (1) جرى الدم والحليب.
القنادسُ بَنَتْ. دخانُ "المازغرانيين" تصاعدَ في المقاهي (2)
في البيت الزجاجي الكبير الذي ما زال يرشحُ، نظر، إلى الصور الساحرة، أطفالٌ في حَداد.
اصطفق بابٌ ما؛ وفي ساحة الدسكرة، طوّح الصبيّ الصغير بذراعيه؛ دوّارات الريح والديوك على الأبراج في كل مكان، تحت وابل ساطعٍ من بَرَد المطر، فَهَمتْهُ.
مدام X نصبت بيانو في جبال الألب. على مذابح الكاتدرائية المائة ألف، احتُفِلَ بالقدّاس وتناولات القربان الأولى.
القوافلُ أقلعتْ. وشُيّد "أوتيل سبلنديد" في فوضى الجليد وليل القطب.
طويلاً بعد ذلك سمع القمرُ بنات آوى تتشاكى عبر صحارى الصعتر، وأناشيد الرعي (3) في قباقيبها تُهَمْدِرُ في البستان. ثمَّ، في الدوحة البنفسجية، المتبرعمة، أخبرتني يوخاريس (4) بحلول الربيع.
انبجسي، أيتها البِرْكة – أزبدي، انحدري على الجسر وانسكبي فوق الغابات؛ أيتها الملاءات السود والأراغن، البروق والرعد، شُبّي وتدحرجي؛ ارتفعي أيتها المياه والأحزان وأطلقي الطوفانات من جديد.
فمنذُ انحسارها – يا للأحجار الكريمة التي دُفنت والأزهار المتفتّحة! – أيُّ مَلالٍ – والملكة، الساحرةُ التي تُشعلُ جمرَها في آنيّة الفخّار، لن تقبل أبداً أن تحكي لنا ما تعرفهُ، ذاك الذي ندريه.

هوامش "بعد الطوفان":
1 – "ختم الله" هو القوس قزح الذي هو رمز العهد بيننا وبين الله باعادة الحياة من جديد بعد الطوفان. رامبو الذي قرأ جيدا العهد القديم حد أنه كتب في بداياته نثرا انجيليا، يلمح هنا إلى نص من سفر التكوين: "وقال ألله: هذه علامةُ العهد الذي أنا جاعله بيني وبينكم وبين كل ذي نفْس حيّة معكم مدى الأجيال للأبد: "تلك قوسي جعلتها في الغمام فتكون علامة عهدي بيني وبين الأرض.
2 – "مازغران" تعني القهوة الخفيفة التي تقدم في قدح كبير وليس في فنجان كما هو معروف، وهذا هو عين الاختلاف، إذ يضاف ماء كثير. يعود أصل الكلمة إلى قرية مازغران في الجزائر. ومقطع رامبو: "دخان المازاغرانيين تصاعدَ في المقاهي" رمز عودة الحياة من جديد.
3 – Eclogue شعر رعوي، جنس أدبي يتقرى أحداث الحياة الريفية، كتلك التي كتبها فيرجيل. هنا تلميح يستعيد ذكرى الأزمنة البدائية لما بعد الطوفان مباشرة.
4 – Eucharis حورية الجمال كفينوس، التي تغنى بها الشعراء، وهي أيضا إحدى شخصيات رواية فينيلون الرعوية "مغامرات تيليماك" التي تعتبر من أفضل الأعمال النثرية التعليمية في القرن السابع عشر. وأيضاً تعني الأزهار على شكل نجمة بيضاء ولها رائحة طيبة تشير إلى الربيع. وربما يسقط رامبو كل هذه المعاني في يوخاريس ربة الجمال ربة الجمال التي تخبره عبر تشخصنها كأزهار لها عطر رائع، بحلول الربيع



صوفيّة


على مَيْلةِ المنحدر ترفلُ الملائكةُ في أرديتها من الصوف بين مراعي الفولاذ والزمّرد.
مروجٌ من لهيب تثبُ إلى قمّة الرابية. إلى اليسار، رُغام السّنَمة الذي داس عليه كلُّ السّفّاكين وكلُّ المعارك، تترسّمُ منحناها كلّ جَلَبةٍ محمّلة بالنكبات. خلف السَنَمة التي على اليمين، خطُّ المشارقِ، التقدُّم(1).
و، بينما يتكّون الشريطُ في أعلى الصورة من الوشيش اللولبيّ والمتوثب لمحار البحار البشريّة والليالي، تتحدّرُ الحلاوةُ الزَهريّةُ للنجوم وللسماء وللبقيّة، إزاء المنحدر، تلقاء وجوهنا، مثل سلّة – وتحيل الهاويةَ، في الأسفل، فاغمةً (2) وزرقاء.

هوامش "صوفيّة"
1 – تجنبا للخلط والتشويش اللذين تتركهما كلمة التقدم في حالة الجمع: التقدمات، كما يراد في القصيدة، أرتأينا وضعها بالمفرد.
2 – Flrurant تعني مُزهرة، لكن رامبو يريد منها عطر الزهور.


إلى عقلٍ

نقرةٌ من إصبعك على الطبل لتنطلق الأصوات كلّها ويبدأ الوئام الجديد.
خطوة من خطاك، وينهض الرجال الجدَدُ ليباشروا المسيرة.
رأسك يحيد: الحبُّ الجديد! رأسك يلتفت، - الحب الجديد!
"غيّر نصيبنا، انخل البلايا بادئا بالزمان"(1) يرتّل لك هؤلاء الأطفال. "انصب جوهر قسمتنا ونذورنا أينما كان". يتضرعون إليك.
أبديّ الوصول، ستمضي إلى كل مكان.

هوامش "إلى عقل":
1- يريد رامبو من "غيّر نصيبنا، انخل البلايا" أن يتغير مصيرنا، وأن لا تقع علينا عبر المنخل، البلايا الكبيرة، بل الصغيرة منها فقط.


بربريّ

بعدَ الأيّام، الفُصولِ، الكائناتِ، والأقطارِ بوقتٍ طويل، رايةٌ من اللحم الدامي على حرير البحارِ والورود القطبيّة (إنّها غير موجودة).
بارئاً من عَجيج البطولات العتيق – الذي ما زال يهاجمُ القلبَ والرأس – بمنأى عن السفّاحين العتاق.
أَوه! رايةٌ من اللحم الدامي على حرير البحار والورود القطبيّة؛ (إنّها غير موجودة).
يا للّذائذ!
مجامرُ تمطرُ زخّاتِ صقيعٍ أبيض – يا للّذائذ! - تلك الحرائق في مطر الرّيح الماسيّة يقذفها قلبُ الأرض المتفحّم من أجلنا إلى الأبد – أيّها العالم!
(بعيداً عن التقهقرات القديمة والشُعَل القديمة التي يسمعها، التي يُحسّها الواحد)
مجامرُ وزَبد. موسيقى، تطوّحاتُ المهاوي واصطدام ذؤابات الثلج تلقاءَ النجوم.
يا للّذائذ، يا عالم، يا موسيقى! وهنا، الأشكال، العَرَق، العيون والشعر الطويل، تطفو. ودموع بيضاء تغلي – يا للّذائذ!- والصوت الأنثويّ النازل إلى قاع البراكين والمغاور القطبيّة.
الراية...


ضَحْوةُ السُكْر

أيا خيري! يا جمالاً هو لي! الأجواق الشنيعة حيث لا تنالني عَثْرة! مِخلَعةُ التعذيب الخلاّبة! (1) ليحيَ العملُ الذي لا يصدّق والجسدُ العجيب، للمرّة الأولى! لقد بدأ بضحك الأطفال، وبه سينتهي. سيبقى هذا السُّمّ في كلّ عروقنا، حتّى إذا عيدَ بنا، باستدارةٍ من موكب الأجواق، إلى اللاتناسق القديم. آه! دعونا الآن، ونحن الأجدر بكلّ هذه العذابات! نجمّع بكل ما فينا من حُميّا هذا الوعد الفائق للبشريّ المنجَز لأجسادنا وأرواحنا المخلوقة: هذا الوعد، هذا الجنون! الأناقةُ، المعرفةُ، العنفُ! لقد وُعدنا بأن تُدفنَ شجرةُ الخير والشرّ في الظلام، بأن تُنفى مراسيمُ الشرف الباغية ليتسنّى لنا أن نأتي بحبّنا النقيّ جدّاً. بدأ هذا بمقدار معيّن من القرف وينتهي – لعجزنا عن القبض على الأبدية فوراً – ينتهي بتبدّد العطور.
ضَحِكُ الأطفال، احترازُ العبيد، تقشّفُ العذارى، رعبُ وجوهِ هذا المكان وأشيائه، مباركةٌ أنت بذكرى هذه السهرة. بدأت بكل فظاظة، وهاهي ذي تنتهي بملائكة اللَهب والجليد.
يا سهرة سكْرٍ صغيرة، قُدّسْتِ! حتّى إذا كان من أجل القناع الذي وهبتِنا أيّاه. نشهد لك، أيّتها الطريقة! لن ننسى أنّكِ بالأمسِ مجدّتِ أعمارَنا كلَّها. نحن نؤمنُ بالسُمّ. نعرفُ كيفَ نعطي حياتنا كاملةً كلَّ يوم.
هذا هو زمانُ الحشّاشين.(2)

هوامش "ضحوة السكر"
1 - Chevalet التي تعني اليوم الحامل الخشبي الذي يوضع عليه اللوح الذي يرسم عليه الرسام. لكنها كانت تعني أيام رامبو: آلة تعذيب. مما اضطر المسؤولون عن الطبعة الشعبية لكتاب رامبو في غاليمار وضع إشارة لإفهام القارئ المعاصر خصوصاً الطلبة، بأنها في هذه القصيدة تعني "آلة تعذيب" وليس "الحامل الخشبي."
2 – إن كلمة assassin تعني في قصيدة "بربري" السفّاح، وما يريده رامبو عندما يقول في نفس القصيدة: "بمنأى عن السفّاحين العتاق" هو بمنأى عن العنف البربري. أما في قصيدة "ضحوة السكر"، فإن هذه الكلمة تبدأ بحرف كبير Assassin الحشاشين. إذن، ثمة تحذير يريدنا رامبو أن نأخذه في نظر الاعتبار: من الواضح ان قصيدة "ضحوة السكر" تستبق نيتشه بدعواها إلى الفكر الديونيزوسي حيث الإنسان يعدل الله، فهي تكاد تكون وصفا لليلة خمر باخوسية حيث الألم يتذاوت واللذة. ذلك أن في حفل العربدة والمجون الذي كانت تقيمه عذارى باخوس تتم افتراسات انتشائية والتهامية بغية الصيرورة إنسانا أعلى. ورامبو في كل شعره يسعى للعود إلى الحياة الأولى، حياة ماوراء الخير والشر، حياة وثنية تلغي فكرة التوحيد. إذن، بقدر ما تمثل "ضحوة السكر" ليلة باخوسية، فهي أيضاً نداء معارضة يدعو إلى الدفاع عن الحشاشين الذين اشتقت منهم بالفرنسية كلمة "قتلة". وخير دليل على هذا هو السطر التالي: " نحن نؤمنُ بالسُمّ. نعرفُ كيفَ نعطي حياتنا كاملةً كلَّ يوم. هذا هو زمانُ الحشّاشين". ولاننس أن بودلير الذي قرأه رامبو قراءة متمعنة حد أنّه لو لم يكن ثمة بودلير لما كان ثمة رامبو كما عرفناه، قد وصف طرق الحشاشين في كتابه "فراديس اصطناعية". فضلا عن أن جميع طبعات أعمال رامبو والدراسات حول شعره أكدت هذا إما بلإشارة لإفهام القارئ العادي او بتعليق مطول بغية التوسع في فهم شعر رامبو.




مَلَكيّة

ذات صباح، في بلدٍ شعبُه جدّ وديع، كان رجلٌ وامرأةٌ رائعان يصرخان في السّاحة العامة: " أيّها الأصدقاء، أتمنى لها أن تُصبحَ ملكةً"! "أريد أن أكون ملكةً"! ضحكت واضطربت. كان يتحدّث مع أصدقائه عن إفشاء ما، عن محنةٍ مرّت. لم يتمالكا نفسيهما فاستند أحدهما إزاء الأخر.
وفعلاً كانا مَلكين طوال صباح بأصله علّقت فيه الجداريات القرمزيّة على البيوت، وطوال الأصيل بينما كانا يشقّان طريقهما صوب بساتين النخيل.

مدنٌ

مدنٌ هي! هو ذا شعبٌ نُصبَت من أجله أليغينات الحلم (1) ولبناناتُهُ هذه! أكواخٌ من كريستال ومن خشب تدرجُ على سكك وبَكْرات لا تُرى. فوهات البراكين القديمة المحاطة بعمالقة ونخيل نحاسي تهدر ميلوديّاً وسط اللهيب. عبر الأقنية المعلّقة فوق أكواخ الجبال، تضجُّ أعياد الحب. صيحاتُ قنص النواقيسِ عبرَ المعابر تعلو. أفواجُ من المنشدين المَردة تهرعُ بأرديةٍ وبيارقَ وهّاجة كأنوار الذرى. ومِن فوق منصّاتٍ وسط المهاوي أكثر من رولان (2) يبوّق بسالتهُ. على المماشي الممتدة فوق الهاوية، وعلى سقوف الحانات، توقُّدُ السماء يزين الصواري بالأعلام. انهيار شعائر التأليه (3) يلتحق بالحقول الأكثر علوّاً حيث تهيم قنطورسات (4) سيرافيّة بين الانهيارات الثلجية. وفوق مستوى غوارب الموج، بحر يُهيجُهُ ميلاد فينوس (5) الأبدي، محمّلاً بأساطيل كوراليّة وغمغمة اللآلىء والمحار النفيس –يكفهرُّ البحر أحياناً بإيماضات قتّالة. على السفوح حصادات أزهار، ضخمة كأسلحتنا وكؤوسنا، يعلو خوارُها. مواكب جنيّات من "الماب" (6) في أثواب صهباء بلون الزعفران والعقيق، تصعدُ من الوهاد. هناك، في الأعلى، ترضع الغزلانُ وأقدامها في الشلال والعوسج، من ثدي ديانا. باخوسيات (7) الضواحي ينتحبن، والقمر يضطرم ويعوي. فينوس تدخل كهوف الحدّادين والنسّاك. أسراب النواقيس البلَدية تتغنى بأفكار الشعوب (8). مِن القصور المشيَدة بالعظام تنبثق موسيقى لم تُعرف من قبل. كلّ الأساطير تتكامل وفي البَلْدات تتسارع الأيائل (9). جنّةُ العواصف تتهاوى. يرقص المتوحشون بلا كلال لعيد الليل. وثمّة ساعة. سرتُ فيها وسط الزحام في شارع ببغداد حيث كانت زُمرٌ تهزج بغبطة العمل الجديد، في نسيم مبهظ، سارحاً من دون أن أقدر على تفادي أشباح الجبال الخرافية، حيث تمَّ التلاقي.
أيّة أذرع طيّبة، أيّةُ ساعة جميلة ستعيدُ إليَّ هذه المنطقة التي تجيء منها نَوْماتي وأوهى حركاتي.

هوامش "مدنٌ":

1- Alleghanys سلسلة جبال في أميركا الشمالية. ارتفاعها ما يقارب الألفي متر، مغطاة بنبات رائع. استعمال رامبو لهذه الكلمة ما هو سوى اندفاع لصالح الصورة الشعرية. لبنانات جمع لبنان. رؤيا رامبو للبنان كأرض كل العجائب _ أرض الأرز – تعيدنا إلى الصورة التي كثيرا ما تذكر في العهد القديم: "تشبعُ أشجار الرب / أرز لبنان الذي غرسه / حيث تعشعش العصافير" (المزامير)... "هَلُمّي معي من لبنان أيتها العروس، هلمي معي من لبنان" (نشيد الإنشاد). و"ساقاه عمودا رخام موضوعان على قاعدتين من إبريز وطلعته كلبنان هو مختار كالأرز" (نشيد الإنشاد). ... والخ. فاللائحة ستطول إذا أردنا تقوية هذه الرؤيا عن بلد الحلم في الأزمنة الغابرة.
2- ال Roland أحد محاربي شارلمان، الذي تغنى به شعر العصور الوسطى. وواضح أن رامبو قد قرأ "أغنية رولان" التي تروي هذه الملحمة، وموت البطل بعد أن بوّق. غير أن رامبو هذا القارئ النهم إلى حد أن يكتب أعظم قصيدة عن البحر "القارب السكران" وهو لم ير البحر أبدا وإنما اعتمد على قراءاته لكتب من بينها "عالم المحيط" لفوجييه و"البحر" لميشليه وكتاب فكتور هيغو... أقول أن رامبو كعادته يعيد تركيب كل ما علق من قراءاته في مخيلته (شخصيات أسطورية، صور، ألوان، حوادث الخ) تركيباجديدا محملا بأصالة شعرية وكأن هذا الحدث – الأسطورة كان من صنعه. وهنا تكمن عظمة رامبو التي لا تضاهى والتي تجعل من قراءته فعا خلق.
3- Apothéose هي شعائر التأليه التي تجري عادة عند موت امبراطور أو بطل، أي أن ينال نصيباً من الربوبية فيُبعث في السماء. كما جرى لاينياس بن فينوس عندما قبل جوبيتير بأن يمنحه البركة السماوية، فتمت شعائر تأليهية "بأن يغسلَ الهُ النهر ذو القرنين كل ما في اينياس من فناء حتى لم يبق من البطل سوى أسمى أعضائه. وعكفت أمه بعد ذلك على دهان جسمه بعطر إلهي ثم مسّت شفتيه بمزيج من شهد الألهة "الأمبروزيا" ونبيذها العذب "النكتار"، وهكذا جعلت منه إلها، فرحّب به أهل كوبرينوس (أحد تلال روما) ودعوه رب المكان وشيدوا له معبدا وهياكل" (انظر مسخ الكائنات لأوفيد من ترجمة ثروت عكاشة).
4- Centauresse القنطور أو القنطورات جماعة من الوحوش البرية يظن عادة أن لها رؤوس الإنسان وأجساد الخيل. وكانت تعيش في الغابات وعلى الجبال في أقاليم أبليس وأركاديا وتساليا. ويصفها هوميروس في الإلياذة بأنها حيوانات. تمثل في خيال اليونان الحياة البرية والشهوات البهيمية والحالة البربرية بوجه عام. وقد عرف عنها الشبق والكلف المفرط بالنبيذ. ومن أشهر الأساطير (انظر "نصوص النقد الأدبي" للويس عوض). يؤنث رامبو القناطير ليجعلها أكثر وثنية (قنطورسات)، وفي الوقت نفسه يمنحها لمسة انجيلية بنعتها بالسيرافيم. وهكذا يقرب رامبو بين كلمات متناقضة بغية دفع المخيلة إلى أقصى حدود تخيلاتها. ويقال أن القنطور في علم الفلك كوكبة جنوبية موضعها في ذنب كوكبة الشجاع، فوق المجرة، ولها سبعة وثلاثون كوكبا (انظر كتاب صور الكواكب للرازي الصوفي). أما الساروفيم Seraphins فهم ملائكة ضباط في بلاط الله يتبوأوون المكانة العليا في هرمية الملأ الأعلى. ويأتي ذكرهم في سفر أشعيا: "رأيت السيد جالسا على عرش عال ورفيع، وأذياله تملأ الهيكل. من فوقه سَرافون قائمون، ستة أجنحة لكل واحد، باثنين يستر وجهه، وباثنين يستر رجليه، وباثنين يطير"... "فطار إلي أحد السرافين، وبيده جمرة أخذها بملقط من المذبح، ومسّ بها فمي وقال: "ها أن هذه قد مست شفتيك، فأُزيل أثمُكَ وكُفِّرت خطيئتك".
5- Venus ربة الحب والجمال والخصوبة وهذا هو رمزها في شعر رامبو الذي يتكرر فيه اسمها ما يقارب عشر مرات. يقال أنها ولدت من زبد البحر، فاسمها عند اليونان أفروديت مشتق من "أفروس" بمعنى "زبد" أو "ثبج" (رغوة ماء البحر). والغريب أن رامبو يقلب رمز فينوس المعروف بخروجها من الماء إلى الفضاء، إلى رمز يعبر عن حقيقة ثورية هي كوميونة باريس مما يطالب ربة الجمال هذه أن تزور بيت الحدادين حيث العرق والجهد العضلي وعزلة الزهّاد. وخير برهان على هذا هو أن السطر التالي : " فينوس تدخل كهوف الحدادين والنسّاك. أسراب النواقيس البلدية تتغنى بأفكار الشعوب" يكشف عن أحلام رامبو، بعد أن عاش أحداث كوميونة باريس، بأن أفكار الشعوب عاد لها نواقيس تؤشر إلى انتصارها وتتغنى بها.
6- ال Mabs ملكات الجن في الأساطير الآرثرية.
7- Bachantes عذارى الإله ديونيزوس رب الخمر، واسمه الآخر باللاتيني باخوس، يستولي عليهن جنون من النشوة أو الوجد. وكنّ يتزين بأكاليل اللبلاب أو أوراق البلوط أو الصنوبر ويلبسن جلود الحيوان ويظهرن قوة الإله ديونيزوس بالأغاني والألحان والرقص. وكن يتجولن في الجبال والغابات ويعشن كالحيوانات البرية متجردات من كل تقاليد البشر ومخاوفهم واهتماماتهم. وكان يقال إن ديونيزوس يعطيهن قوة خارقة يقتلعن بها الأشجار ويصرعن بها الوحوش القوية. وكن يصدن الحيوانات ويأكلن لحمها نيئا اعتقادا منهن بأنهن يأكلن لحم الإله ديونيزوس، وبهذا يحل الإله في أجسادهن وتنتقل إليهن قوته. (انظر كتاب لويس عوض المذكور أعلاه).
8- Beffrois برج ناقوس لكن ما إن يقرع حتى يتسارع سكان المدينة للاجتماع في البلدية. إنه نصب البلدية بامتياز وهو العلامة الخاصة بحرية المدن.
9- Elans تعني أيضاً "سورات" أو حمّيات. وهنا تكمن إعجازية اللغة الرامبوية في استغلال شفافية المعنى لإعطاء امكانيات تفسير متعددة للقصيدة.



كتب المقدمة وجميع الهوامش عبدالقادر الجنابي






http://img29.picoodle.com/img/img29/5/11/11/f_divflowersbm_fefc55a.gif

صبا الشرقية
11-11-2007, 09:41 PM
يتبعـ:biggrin5::biggrin5:ـع

داليا الهواري
12-11-2007, 06:33 AM
يتبعـ:biggrin5::biggrin5:ـع

ها انت تحملين رامبو يا صبا. أتذكر انك بحثت عنه في قائمة البحث عن الكتب..
يذكرني رامبو ـ بشكل لا إرادي ـ بالشاعر الفرنسي شارل بودلير.. ربما في طريقته " العنترية" ( على الطريقة الفرنسية :buba: ) و عربتدته التي نكاد نلمسها باليد في أدبه :62d: ..
ربما لأن الشعر هو تحالف غامض مع ال.... :sgrin: ( كما قال لوركا)
:rose:
:g: