PDA

View Full Version : سيرة الألم



جاسمين
20-11-2007, 01:13 PM
http://7r7.org/up/7r/d2ef01125c.jpg

أتذكر تلك اليد ؟
حسنا دعني أذكرك بها


تلك التي ظنناها في ليلة ضبابية مجداف النجاة واستمتنا للوصول لطرفها ، تسلقتَ جسدي ودهستُ كتفك الأيمن ، قسونا على بعضنا كثيرا ، رأيت في عينيك وميض الأنا يفور وأحمى منه كان في عيني ، عرفنا ضمنيا أنه إما أنت أو أنا ، لم يكن الوقت مناسبا للشعور بالألم لأنه ذرة رمل في مفازة العذاب الذي كنا نخوضها ، لكنه داهمني حينما رأيت الكثير من مواقفك و أكاذيبك تتفسخ وتسقط ، هذا الأمر شجعني أن أخفف من حمولتي وأسمح لجميع أقنعتي بالتقشر واحدا تلو الآخر، سقطت منا عهود ،وعود، آمال، آلام، أصوات ،ضحكات حقيقية ومزيفة ، ذكريات ملونة وأخرى لا ، أحلام صغيرة وأخرى حلمناها وفاقتنا حجما فحملتنا وثالثة ارتكبناها لمجرد تصريف الوقت الفائض ، سقط مستقبلي وحاضرك ، كلمات رتلناها منذ سنوات وكان لنا معها وقفات على درج العمر ، تراشقت ببساطة للأسفل فرادا بلا معنى ، آسف، طواف ، جرح، أينك ، هات ، حفل ، صلاة ، تخرج ، سيارة، حبيبتي ، عتاب غياب عذاب ، أعياد، دم ، دم ، آه ،آه ، أه ، وبل آهات
عندما اقتلعتُ تاريخ معرفتك وأغصانه من ذاكرتي وسقط مع غبار التواريخ الماطر للهاوية تأثرتُ بشدة ، بادئ لفني الضياع ، ثم اهتديت بعد أن حلّق بي وزني الذي خف كثيرا مما زاد من فرصة نجاتي، كنا جائعين للحياة التي تتدلى في الأعلى ومحزونين على الشخصين الذين فقدانهما في الأسفل ، سأكون صريحا معك لأنه لا موجب للمجاملة الآن ،كلانا سيئ لكنني أراك الأسوأ ،أنت أصبحت أخف وزنا مني لأنك كنت مثقل بمتاع لا يخصك.

بعدئذ بدوت بشعا ،

أنا لا أعرفك ، لو التقيتك في مكان وزمان قبل الآن وعلى هذه الكيفية لقلت عنك ما سبق وقلناه سويا عن إنسان شاهدناه يبيع ضميره كاملا في دكان (كل شيء ابتداء من خمسة إلى عشرة خدعة) ، أتَذكره ؟ أتذكر كيف بهتنا بأناس بالغي الإنسانية يتبضعون هناك ؟ كنا صغيرين ونتصرف كسائحين في ذلك الدكان ، كنا كذلك فعلا ، أنا متأكد أننا لم نكن قد تلفنا بعد ، والدليل أننا هربنا من المكان نتحسس مواضع قلوبنا ، واحترازا لحقيقتنا سألتني عن لون عينيك أجبتك بني صادق وسألتك عن لون بشرتي ، نظرتَ عاليا وأشرت لغيمة نقية عابرة وغمزت عيناك وابتسمنا ، مضينا نتعاهد أن لا نقص ما رأينا على أحد ، لكيلا نُسَوق للبشاعة ! الله الله تأمل طهر دواخلنا ! أَتَذكر ؟ ربما الوقت ليس ملائما الآن لتذكر مثل هذه الهرطقات الإنسانية أو ربما كنا معترضين على الثمن الذي تقاضاه بائع ضميره ، لم أعد أذكر لماذا انتقصنا منه ولم يعد هذا مهما لأننا فعلنا أمورا تعيسة تؤمن انصرافنا عن الآخرين لأعوام طويلة ، هذا إذا قدر لأحدنا النجاة .

هل قلت أنك بدوت بشعا دون أشياءك التي سقطت ولا بد أنني كنت كذلك رأيت ذلك في ركلاتك على جبيني ، جبيني الذي كان فانوسك في وقت مضى ، هشمت ظهري وهذا أكثر ما أنهكني لأسباب يطول اختصارها ، تهشيمك سحق معه تفاصيل غاية في الأهمية لي ككائن يحب أن يرى نفسه جميلا في مرآة الغد ، ولأنني أعتقد أنك كنت حريصا على تشويه ظهري تحسبا لنجاتي وبذلك أعود لأمي مكسورا ، تلك الأم الجليلة ألم تفكر في انفجار قلبها وأنت تبطش بعظامي ، لا أنتظر إجابتك فلم يكن يهمني ظهري إن كنت ميتا ، لكنه أهم لدي من قلبي إن بقيت حيا ، دعك من أمي ، كيف استطعت أن تنسى أنها أمك أيضا ، اسكت الآن ولا تجبني ، هذا أفضل لكي لا أكتشف أنك لا تستطيع سوى ممارسة الصمت والإنصات ، في حياتك ، فرصتك ، اقترفت أشياء مهولة ومجنونة ،أحرقت قلوبا ،أذبت ابتسامات، قتلت بشرا طيبين بأدوات مختلفة ، لسانك ، لسانك نصل ، عيناك لغما وعيد ، يداك جرافتا فرح ، دماغك مفاعل وحشي ، أظافرك مبيد بشري ،نواياك مسدس كاتم للفضيلة ،أفكر الآن كيف كنت تخب في الخطايا ،لم يكن لذنوبك أي مسوغ ولا أستطيع أن أتفهم دوافعك سوى حب الظهور أمام تلك الأم ، بمظهر الأقوى ، هل عرفت الآن لم كانت هي أمك ولم تكن أنت ابنها، تذكرت ذكرى مضحكة عن ظهري ، ألم يكن دعامتك بالأمس ؟ ربما قلت هذا سابقا ، بدأت أتعب و أكرر سيرة الألم بصيغة ركيكة لكنها أصدق ، تحدثت عنك كثيرا الآن وفي غيابك ، أنت لا تستطيع أن تمنعني أو تمنع الآخرين من التحدث عنك ، أنت غير موجود الآن وقريبا ستشعر أنك لم تكن موجودا في يوم ما وسيتذكرك الأخيار من الركام الذي خلفه إعصار آثامك وغالبا سيتضرعون لله ليأخذ بحقهم ،أما من يملكون بصمتك فلن يتذكروك مطلقا لأن الأشرار لا يعرفون بعضهم البعض ، كيف ؟ وهم مثلك منشغلين فيما أغواك ، أعرف أنك تتمنى أن تؤوب إلى هناك لتكون موجودا وستحب لو أنك عشت حقيقيا أكثر، وفي وقت لاحق ستشتهي أن تهدي أحدهم وردة أو حبة عنب لتغسل أدرانك بابتسامة عينيه ،مسكين، فأنت لا تعرف كيف تبتسم العيون ، أنا رغم سوئي لم أفوت تلك المتعة ، أنظرهي كتلك الابتسامة التي التقطتها كاميرا قلبي لك حينما سألتك عن لون بشرتي ، لا تجهد ذاكرتك لن تتذكرها، لأن قلبك عاطل عن الوميض ، دعنا نعود لحديثنا الأساسي ،

عرفت أنك تعلوني من سيل الرفسات ،أسكرتني وقرّبتك ليد النجاة ، ورغم أن المعاناة صهدتنا كنا نتوجس ثواني لنسمع صليل اصطكاك أشيائنا المتساقطة في الهاوية ومن ثم ننتفض عزيمة للنجاة ونتباسل في وغي الحياة ، في لحظة فاصلة ، أصبحت الرؤية أحادية لا تقبل المناصفة و احتدت المنافسة ، ياللخجل .

لم أكن بشراستك وولاءك للحياة ولكن لا أنكر أنني عولت على سوءك كثيرا، أتذكر تلك النظرة ؟ تلك الأخيرة تماما حينما سقطت منك كذبة خرافية الضخامة وسقط معها كلك ، بدوت غير مهتما بشكلك المخزي أمامي ربما لأنك عرفت أنه لا بعد بيننا .

أصبحت من بعد لا بعد صغيرا وجدا، لم أستطع أن أُسقط صورتك الأخيرة من ذاكرتي، تلك التي بدوت فيها كشجرة ضخمة عجفاء بلا رأس، بلا غصون ، أوراق ، ثمار ، دعني أسهب ، بلا حياة أو حياء ! ومن ثم تلاشيتَ كماض لا يدعو للفخر، هويت بخفة شيء عديم الوزن ، وهذه الحالة التي ألتَ إليها (اللاشيء) يسرت لي أنا الحزين المخذول محاولة القبض على اليد ، تلك التي بدت لكلينا نجمة بعيدة ، أصبحت فوقي عنقودا مستويا متدليا

أتذكر اليد ؟
لم تكن سوى طرف نافر من جثة ما، قد تكون جثة النهاية التي ماطلنا ختامها بعرض كوميدي سوداوي سخيف
سوء الفهم هذا، كلفني ردحا من الزمان معلقا أقترف جريمة الأمل
إلى أن هويتُ بها معي ، هنا
حيثك