PDA

View Full Version : رسالة الى مثقف لا أعرفه



ابن حوران
28-11-2007, 05:53 PM
رسالة الى مثقف لا أعرفه

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أدري .. إن وصلت تلك الرسالة الى من لا يحبون مثل تلك البدايات التي تبدأ بالبسملة .. وتكون التحية فيها بهذا الشكل .. أدري أنها ستصطدم منذ اللحظة الأولى بمعوقات تؤخر من أداءها لدورها .. وأدري أنها ستصنف منذ اللحظة الأولى حسب الميزان الذي تقيم به الرسائل والذي يحتفظ به من تصله ..

وأدري أن الكثير من المثقفين الذين قد تصل الى مرمى عيونهم تلك الرسالة، كانوا قد وصلوا الى مرحلة قريبة من الإشباع الذهني، التي توصل أي منهم الى مرحلة الاعتداد بالنفس والفكر والهوية، وكل بما لديه فرحون ..

وإن كنا ندري بكل ذلك، كل في موقعه الفكري، هل يعني أن نتوقف عن مخاطبة بعضنا البعض، لأننا قد وصلنا الى مرحلة الإشباع أو هكذا هيئ لنا؟ أم أنه لا زال هناك متسع من الوقت لنتخاطب فيما بيننا؟

إن كان الكلام كالتجارة، فلا أظن أن التاجر يفرح بامتلاء مستودعاته، دون أن يصرف مما لديه من بضائع .. فإن كان التاجر هو من يصنع تلك البضائع .. فإن مصنعه سيعتاد على التوقف، حتى تتكلس ركبه فلا تعود قادرة على الوقوف .. وإن كان من زكى بضاعته وأعطاها علامة الجودة الفائقة هم من كانوا من أهل صاحب المصنع أو عماله، فإن تلك الشهادات بالتزكية لن تكون مقبولة، وإن قبلت وعلا صوت المريدين لها من صناعها فإن من هم خارج نطاقهم لن يقيموا وزنا لتلك الشهادات ..

إذن لنصرف بضائعنا و نبيعها، ولنتعرف على رأي المستهلكين بها، وإن طلبوا تعديلا عليها ندرس ذلك التعديل ونقبل به إذا كان حجم المستهلكين من السعة بمكان بحيث ألا يعود إمكانية تجاهلهم واردة!

بالأمس يا صديقي .. كان أجدادنا يبادلون ويقايضون سلعهم بسلع أخرى، ويتباركون من ذلك لأن به حركة ويتبعون ذلك بقولهم (بالحركة بركة) .. وأظن أن مبدأ الجدلية يقوم على فكرة (بالحركة بركة) ..

لا تضع بيني وبينك حواجز، فكلانا نشعر بالبرد والحر والألم بنفس الدرجة .. وكلانا يكره الذل والهوان .. وكلانا يكره الغطرسة والظلم .. وكلانا يضحك لنفس النكتة ويحفظ ما يحفظ الآخر من شعر وأمثال .. وكلانا نمر بنفس الشوارع وننتسب لنفس الوطن .. هل تعتقد أنه لم يعد بالإمكان لأن نلتقي؟

ستقول لي: خطي غير خطك .. ورؤيتي غير رؤيتك .. وماذا يعني؟ هلا حصينا ما يجمعنا وما يفرقنا فإن كان ما يجمعنا أكثر، وهو الاحتمال الأكبر، لنؤجل قليلا ما نختلف عليه، لحين ما نستثمر ما نلتقي عليه..

هل رأيت شعوب الهند وجنوب إفريقيا و الكثير من شعوب العالم، كيف تخلصت من كوابيسها؟ لقد تخلصت منها بحشد ما كانت تلتقي عليه، فالتقى البوذي بالمسلم بالشيوعي بالمسيحي وحققوا استقلالهم الحقيقي .. ونحن نمني أنفسنا بكرامات هزيلة، نبحث عما نتفوق به على غيرنا ممن يشبهونا في بؤسهم وذلهم .. ومع الأسف تكون المفاضلة باستمرار بين أقطارنا نحن، لا أقطار غيرنا ..

مشاوير السياحة والسفر والعمل والتفقد، تعني الحركة، فإن كان إصرارك أن ننتقل بواسطة الباخرة أو الطائرة أو على الجمل أو مشيا على الأقدام، فأنت تقر بفكرة المشوار .. فلا تسفه وسيلة غيرك بالتنقل .. بل نسق معه كما ينسق السواق سيرهم فوق الطرقات فهناك من يركب الحافلة وهناك من يركب الشاحنة وهناك من يركب السيارة الصغيرة .. وقد يلتقوا على الشارع دون سابق معرفة، فلماذا لا نقر بهذا المبدأ .. السير فوق طريق التغيير؟

تقبل احترامي وسأبقى أنتظر ردك