PDA

View Full Version : حوار مع عبدالله المطيري



سجن مدى الحياة
30-11-2007, 10:23 PM
قال إن الفلسفة تساعد الإنسان في تجاوز الأوهام التي يعيشها ... المطيري: «الليبرالية» شُوهت... وعلى المثقفين تحمل مسؤولياتهم

حائل - سالم الثنيان الحياة - 25/11/07//



يعد عبدالله المطيري واحدا من أبرز الكتاب الشباب اليوم، الذين يتعاطون مع قضايا الليبرالية والتنوير والطابع الفكري والفلسفي، من وجهة نظر نقدية في شكل عام.
المطيري مدرس تربية إسلامية، يكتب مقالات منتظمة في جريدة «الوطن»، و»الرياض»، وعرف في الساحة الثقافية بجرأته التي تميز كتاباته. نشأ المطيري، الذي يستعد لأطروحة الماجستير في فلسفة التربية والفكر، كما يقول، ممتلئاً بالبديهيات والمبادئ، لكنه سعى إلى تأمل هذه البديهيات وفحصها ثم ردها إلى أصلها الحقيقي. «الحياة» التقته وحاورته حول تحولاته الفكرية وعدد من القضايا التي تهم شريحة واسعة من المثقفين.
هنا نص الحوار.


> نتحدث بداية حول جمعك بين دراسة الفقه كتخصص من جهة، والفلسفة كاهتمام من جهة أخرى، هناك من يرى في هذا الجمع مفارقة، ما رأيك؟


- دراسة الدين أمر مهم لفهم ما يجري في هذه الحياة... أثر الدين في حياة الإنسان عميق جداً وشديد التأثير. في مجتمعنا يزداد الأمر أهمية كون الدين هو أهم المشكّلات الثقافية، من دون دراسة الدين لا يمكن فهم المجتمع السعودي والعربي عموماً. الفلسفة هي صورة العقل البشري، الفلسفة تعقلن الإنسان وتساعده في أن يتجاوز أوهامه التي يعيشها. مع دراستي للفقه شعرت بضرورة دراسة الفلسفة. كانت أسئلتي تتوالد يوماً بعد يوم وتكبر يوماً بعد يوم. شعرت بحاجة للعقل، أن أمارس مسؤوليتي مع أسئلتي... وكانت الفلسفة هي الطريق.


> ألا ترى أن الانعطافات الحادة في منحى حياتنا تنم عن عدم قناعاتنا الثابتة دوماً، فهل انعطاف عبدالله المطيري من منحى إلى منحى آخر في حياته كان نتيجة عدم ثبات في قناعاته؟ وهل السنوات القليلة الماضية أعادت توازنه في ظل اصطداماته المباشرة بمن حوله؟


- لم يكن اصطداماً بمن حولي بقدر ما كان مع ذاتي ومع قناعاتي الخاصة. لم أكن شديد الاندفاع للإجابات التي تربيت عليها منذ الصغر. كان هناك شعور باستمرار بعدم الحماسة لما يقال. في مرحلة لاحقة ازدادت جرأة النقد والسؤال وازداد القلق.


> لماذا بواكير كتاباتك فكرية؟


- لا أعتبر ما أكتبه اليوم من البواكير، فقد كتبت في أول سنة في الجامعة رواية بسيطة ثم انتقلت إلى كتابة القصص القصيرة ونشرت بعضاً منها. مع كتابتي ليومياتي التي كنت أدونها يومياً. كانت هذه أنواعاً للتعبير عما كنت أعيشه وأنفعل به وأفكر فيه. مع القراءة المتأنية والنقاش والتأمل أجد الآن أن أداة التعبير الأكثر قرباً مني هي الكتابة الفكرية، وإن كانت تواجه إشكالات كبرى أولها مع الذات، التي تطالب دائماً بالصرامة والعلمية والدقة، ومن القارئ الذي لم يعد يملك وقتاً ولا صبراً للكتابة المتعمقة (طبعاً لا أدعي القدرة على هذه الكتابة)، ولا مجال لتجاهل القارئ وإلا تفقد الكتابة التنويرية هدفها الأكبر.


في هذا الصراع أعيش وأتحول ولا أستقر. كما أنني لا أعتقد أن نوع الكتابة هو أمر يتم بالاختيار بقدر ما هو استجابة لدوافع داخلية تجد في هذا النوع أو ذاك من الكتابة متنفساً ووسيلة للتعبير.


> مقالاتك وحوارك التلفزيوني في قناة «الحياة»، أثارت الكثير من اللغط والجدل، هل هدأت العاصفة؟


- ظاهرياً العاصفة هدأت لكن في الأساس ما تزال عواصف الأسئلة حول الإنسان وحقوقه تشتد داخلي يوماً بعد يوم.


> تعمل مدرساً في مدرسة ثانوية كيف هي أجواء المدرسة الآن بعد الكثير من الصراعات؟


- منذ بدأت العمل معلماً كان الطلاب هم هدفي، وهم الذين يعطون المعنى الحقيقي للعمل، باستمرار كانت علاقتي معهم تدعوني للاستمرار في العمل، منهم استقيت الكثير من أفكاري، ومعهم خلقنا أجواء إنسانية جميلة. في 2005 كانت المدرسة تشبه العاصفة بسبب المؤامرات والشكاوى ضدي. كان الصراع الفكري مع بعض الزملاء في أوجه، خرج عن إطار الفكر للإيذاء الشخصي، لكن الظروف العامة قللت من أثر هذه الأجواء كثيراً. شخصياً أنظر اليوم لتلك الأحداث كذكريات مهمة، كتجربة كان من الطبيعي المرور بها في بيئة مغلقة ومتشددة كبيئتنا الفكرية. المهم اليوم هو أنني خرجت من صراع التعصب والكراهية من دون أن أتدنس به، من دون أن أتعصب وأتشدد من جهة أخرى... آمل أن يكون هذا حقيقياً بنسبة عالية.


> ما مساحة البديهيات في العقل لديك؟


- نشأت ممتلئاً بالبديهيات والمبادئ، كان كل شيء يبدو تقريباً مسلماً به وبديهيا ومن المبادئ. مع القراءة والنقاشات والتفكير أصبحت هذه الأشياء تقل شيئاً فشيئاً، لأنها لم تكن تصمد أمام الفحص. اكتشفت أن كثيراً من مبادئنا وبديهياتنا هي أفكار تحتمل الصواب والخطأ، وأنا الآن أتعامل معها على هذا الأساس بعيداً من هالات الوثوقية. حين البحث في العلوم والسياقات الفكرية نكتشف أن وجود البديهيات في العموم هو أمر ضروري للبناء العلمي والفكري، ولكن بشرط عدم تمدد وتوالد هذه البديهيات وبقائها في حدود الأسس الأولى. شخصياً أرى أن حتى هذه البديهيات يجب أن تكون مفتوحة للفحص والنقد. طبعاً القلّة من الفلاسفة والعلماء يملكون القدرة على هذا، وحين نتأمل التحولات والتطورات في المسارات الفكرية والعلمية نجد أنها ليست إلا الاقتراب من تلك البديهيات نقداً وفحصاً والخروج عليها، إن ثبت أنها لا تصمد لكل ذلك. مساحة البديهيات عندي أصبحت صغيرة جداً، إنها تضيق يوماً بعد يوم.


> في ورقة قدمتها في نادي حائل الأدبي قبل خمسة أعوام عن العقل، كيف تنظر إليها الآن؟


- في الواقع كنت قدمت ثلاث ورقات فكرية في نادي حائل الأدبي، النادي صاحب الفعالية الأكثر عمقاً ووعياً اليوم. كانت الورقة الأولى محاولة في التفكير في المسلمات والمبادئ والبديهيات عن طريق تعريفها فلسفياً وبالتالي نزع هذه الصفات من معظم الأفكار التي تُقدم باسمها. كما حاولت أن أثبت مدى خطورة تكاثر وتوالد المسلمات في عملية التفكير، إذ إنها تمنعها، فما دامت الأمور مسلماً بها فما داعي التفكير فيها مجدداً. الورقة الثانية كانت استكمالاً للأولى فقد كانت محاولة لتأسيس فكرة الشك وإعادة الاعتبار لها بوصفها الفكرة القادرة على تأسيس عملية المراجعة والنقد والفحص. كيف أنظر لهاتين الورقتين الآن. أجدني لا أزالت مقتنعاً ومفكراً في الأفكار الرئيسة فيها مع تجاوز للصياغة وطريقة العرض.


> العلمانية، الليبرالية، التنوير، العقلانية، كيف يتم تفسيرها في مجتمعنا؟


- هذه المقولات هي نتاج الفكر الغربي الناهض والحديث وأثبتت فعاليتها في تلك البيئة، ولكنها من ناحية أخرى منجز بشري يمكن الاستفادة منه بشكل كبير، خصوصاً في ظل التشابه الكبير بين أجواء ما قبل النهضة الأوروبية وأجوائنا الحالية، من ناحية سيادة الفكر ما قبل العلمي والتطرف الديني من جهة أخرى. طبعاً هذه المفاهيم مغلوطة ومشوهة جداً في مجتمعنا، بل أصبحت تهماً يُلاحق بها المنشغلون بالفكر والثقافة، الذين يقومون بنقد ومراجعة للفكر التقليدي المتخلف صاحب السلطة.


ولكن مع استمرار هذه الأعمال النقدية ونضوجها وقدرتها على الإقناع أكثر، ستتغير النظرة شيئاً فشيئاً، فكما نلاحظ الآن أن بعض المثقفين لدينا أصبحوا يعرفون أنفسهم بكونهم ليبراليين وبشكل علني، بعد إحساسهم بشيء من الحرية والأمان. إذا توافرت أجواء آمنة لممارسة العمل الثقافي ستتحسن الأمور بالتدريج.


> ما مفهومك للمثقف والدور المناط به؟


- مفهوم، المثقف مفهوم مختلط ومشوش الآن. فمن جهة لا يزال كثير من المشتغلين بالثقافة يعتقد أن المثقف هو الممتلك للمعارف دون غيره، والمسؤول عن تقديم المعرفة للآخرين وتولي مهمة التفكير نيابة عنهم. ومن جهة أخرى مفهوم المثقف مختلط بمفهوم الداعية، وكثير من المتسمين بالثقافة يفكرون بعقلية الداعية ومنهجه وأساليبه. في رأيي أن المثقف يمكن وصفه بأنه ذلك الإنسان المتحصل على قدر من المعرفة يضعه ضمن الطبقة العالِمة، وهو كذلك منشغل بالشأن العام تحليلاً ونقداً ويمتلك حساً عالياً، يدفعه دوماً للبحث والتقصي والنقد والسعي للمعرفة. في لحظات إدراك الأمم لواقعها المتخلف وضرورة التنوير تبرز أهمية المثقف، بوصفه الأكثر ممارسة لنقد الواقع والأكثر استشرافاً وسعياً للمستقبل.


> هناك فجوة بين المثقف والمجتمع، ما سبب هذه الفجوة؟


- هذه الفجوة سببها تجاوز المثقف في مستواه الفكري والثقافي وفي اهتماماته لمستوى المجتمع. وستبقى هذه الحال حتى تفلح مؤسسات التربية والإعلام في رفع هذا المستوى في حلقة الوصل بين المثقف والمجتمع. الذي حصل عندنا أن الواعظ أو الداعية ملأ هذه الفجوة، وأصبح أحد المرسخين لها بحكم عدم انشغاله بالرقي بالوعي المجتمعي بقدر اهتمامه بالحصول على أتباع ومؤمنين. أيضاً على «المثقفين» تحمل مسؤولياتهم في التصدي للشأن العام على رغم الصعاب المتعلقة بذلك.
> العقل العربي مقارنة بالعقل الأوروبي يتراجع بشكل كبير، في رأيك ما سبب هذا التراجع؟


_العقل العربي إن صح التعبير لا يزال في مرحلة العقل الميثيولوجي (الأسطوري) ولم يتجاوز إلى العقل العلمي الحديث، بمعنى أن مقولات العقل والحرية والعلم لا تشكل الفكر العربي بل لا تسهم في تشكيله. حين نعود إلى التراث الحاضر (فتراثنا لم يكن ماضياً في يوم من الأيام) نجد أن مقولات العقل والحرية والعلم لا تشكل أثراً محسوساً ومؤثراً، بل تبقى في خطابات صغيرة ومقموعة تتداول في إطارها المحدود، وحين تحاول الخروج تهاجمها مقولات الأسطورة والأفكار البدائية ذات السلطة العليا، فتقمعها وتعيدها إلى مداراتها المغلقة. الفكر العربي لم يقم بقطيعة مع الماضي كما حدث في الفكر الأوروبي، القطيعة هنا لا تعني إنكار الماضي والتجرد منه بل تعني قطيعة مع المنهج السابق والخروج بمنهج جديد يجيد التعامل مع الماضي، كما يضع المستقبل والإنسان هدفه وغايته. الفلسفة هي أداة هذا كله وهي صاحبة القدرة في إحداث هذه القطيعة وإيجاد البديل القادر على ملء الفراغ. لم تكن قطيعة الغرب مع ماضيه أمراً سهلاً وبسيطاً بل كانت عملية بالغة الألم والحساسية، ذلك أنها قطيعة مع الذات.




المصدر (http://ksa.daralhayat.com/arts/11-2007/Article-20071124-73555cb5-c0a8-10ed-00c1-a41ec53a3935/story.html)

سجن مدى الحياة
30-11-2007, 10:34 PM
كان المفروض أن أضع هذا الموضوع في قسم صيد الشبكة و لكنني تسرعت و وضعته هنا .



أعتذر لإدارة المنتدى .

أزهر
30-11-2007, 11:05 PM
حاولت أن أنقله إلى صيد الشبكة ولكني تسرعت وأرسلته إلى شتات !!
فالسماح السماح !