PDA

View Full Version : اعتذاريات..........



صائد الفرائس
14-12-2007, 08:23 PM
اعتذاريات


(1)

اعتذر
اعتذر عن ماضٍ لم تكوني فيه
كما اعتذر عن حماقات
أرتكبها هذا العالم
قبل أن أعرفكِ
واكرر اعتذاري
نيابةً
عن غاندي
ومانديلا
ونيابةً عن جميع دُعاة الإنسانية
والسلام
في هذا العالم
* * *





(2)
في هذا العالم المادي
الذي هو أصغر من أن يعرف
كم أهواكِ
وأصغر من أن يعرف
ماذا تعني كلمة إنسان ..؟
في هذا العالم
الذي لا يعرف
ولم يعرف
ولن يعرف
أن الحُزن
وأن الدمع
هو الإنسان
(3)

اعتذر
اعتذر إليك
نيابةً عن زمني
الذي حاصرني فيه دمي
وحاصرتني فيه لغتي
وخذلني فيه أصدقائي

(4)

اعتذر
اعتذر إليكِ
نيابةَ عن قلبي
وعن شراييني وأوردتي
التي يجب أن أدرس
عشر لغات
حتى يكون حُبها لك على مستواكِ..

(5)

اعتذر
اعتذر إليكِ
نيابةً
عن دموعي
التي تحتاج إلى ساحرة
كي تحولها من حممٍ
من جمرٍ
من زجاجاتٍ حارقةٍ
إلى زنابقَ
أو دُررٍ
أو تبرٍ
حتى تهطل على عتبات ذراعيكِ

(6)

اعتذر
اعتذر إليكِ
نيابةً
عن كل حرف من حروف لغاتي
سهى على حين غُرّةٍ منه
ولم يبتهل
ويسبٍِّح بحمد عينيكِ

(7)

اعتذر
اعتذر إليكِ
ولا أملك إلا الأعذار
كي أهديها
كما أهديكِ
كل رصيدٍ لي في بنك الأسف الدولي
وكل رصيدٍ لي من أشعارٍ ..
ومكاتيبٍ . .
وقصائد
في بنك الغزل العُذري
هاأنذا . .
هاأنذا أطرقُ بابكِ
لاجئاً شعرياً
لا أملك إلا جسدي هذا
وطُهري هذا
ونرفانيتي مع الله
ومع وجهكِ
ومع كتبي
وكل ذنوبي التي لم أقترفها
لا ولا أعرف لي ذنباً
إلا أني أهواكِ



كل ذنوبي
أن الوردة في خد فتاةٍ
أن البسمة من ثغر شفاةٍ
أن النظرة من عينٍ غجرية
أوقمحية أو عسلية
تسلبني لُبيّ
تُسكرني ..
ُتتلف روحي
تحلِّقُ في ذاتي
تُسافرُ كالضوء
بين سراديب دماغي
*******

(8)

كل ذنوبي
أنّي أعشقُ أي امرأةٍ
تملك حُسناً
ثم أعود لأبحث عنكِ
لأبحث عن وجهكِ الجنوبي الذي دوخني
عن العيون التي بالضوء
بالعطر فيها
تغتسلُ الكائنات
أتقصصُ وقع خُطاها
على أهداب طريقٍ
في ذاكرتي
وفي برجي العاجي
الشوق يغني فيه
والحزن الأزرق يسبيه
وأظل أطارده
خلف الظل ..
وخلف الصوت
أتقصصُ أثراً إثر أثر
أثر الضوء
أثر الحزن الأزرق
في ذاكرة الماء المنقوشة
في جبهة تشرين
فيجدني ولا أجده
في ذات الحين
فيطاردني ويظل
وأظل أنا أهرب
خلف الظل
وخلف الصوت
ويظل يطاردني
وأظل أنا أهرب
نحو الماء المُتصلّب
في شريان الزمن المثقوب
بمسمار البين
أو نحو القهوة في علب الليل
أو نحو ليالٍ مثخنةٍ بالحزن المطلق
والأفلاك
أو نحو كتاب
وفي خد الصفحات المتورد خجلاً
ألقاه
ولا يلقاني
في ذات الحين
فيأخذني ويعرِّشُ بي
فوق الأكوان
وفوق محيط السنوات المُبتَذلة
من عمر الإنسان
فيُعيدُ صياغة أفكاري
ويتلوه الحزن الأزرق
والصمت المتلعثم بالآهات
عليَّ وعلى الأيقونات والمسابيح
ولا يتركني
قبل أن يُدخلني في دوامه
أشبهُ بالإعصار
ولا أصحو منها
قبل أن يرجع بي الصباح
إلى المساء
والمساء إلى وحدتي
وإلى حُرقة الغياب
يا للغياب يا..؟
يبسطني ثم يجمعني
يكتبني بكِ
ولا يمحو مخاوفي
يُهيئني للغضب
ولا يُلقي بي في هوّة الفراق الأخير

الغياب ..؟
نصفه لقاء ..
ونصفه وداع
الغياب ..؟
فمٌ يصرخ
وعينان تشتهيان
ويدان تعانقان
الأوهام والظنون
الآتية من الكُتبِ والدروب

(9)

اعتذر
اعتذر إليكِ
وهاأنذا
يسبقني قسمي
ببارئ عينيكِ
وشظايا القلب المكسور
وبقايا الكأس المسموم
أنّي طلّقتُ التاريخ
وأعتقتُ جميع إمائي
وأتيتُ إلى أحضانكِ طفلاً
يسبقني ظلي
وتلهثُ خلفي مأساتي
لأفتشَ
في أهدابكِ
في عُتمةِ شعركِ
عن ذاتي
فلا تجتثي أوردتي
"كليلى" و" المرواني"
فأنا لم أعرف لي وطناً
لا ولا ولن أعرف لي وطناً
إلاكِ

(10)

اعتذر
اعتذر إليكِ
نيابةً عن كل كتابٍ
إن كان هناك كتابٌ
وما كتبوكِ فيه
أو لم تُذكر أوصافكِ فيه







(11)

اعتذر
اعتذر إليكِ
وأُعلنُها
أحبكِ
أحبكِ حُباً بحجم الزمن
أحبكِ حُباً بحجم المسافة
أحبكِ منفىً .. أحبكِ وطناً ..
أحبك ماءً.. أحبكِ ناراً ..
أحبكِ داءً .. ودواءً
أحبكِ أرضاً وملاذاً
أحبكِ قدراً ومصيراً
أحبكِ برداً وسلاماً
أحبكِ ليلاً ونهاراً
أحبكِ صحواً .. أنواءً
أحبكِ حرباً وسلاماً
أحبكِ لحناً ودموعاً
أحبكِ سراً وجهاراً
أحبكِ فرحاً وجنوناً
أحبكِ .....
أحبكِ....
أحبكِ....
وهذهِ هي المهنة الوحيدة التي أتقنها
ويحسدني عليها جميع من يعرفني

(12)

اعتذر
اعتذر إليكِ
وأتحدى
مُحترقاً
في كفي روحي رُمحاً
ويداكِ رفيقي
ووجهكِ يستوطن أوردتي
حزني .. الآمي
خوفي .. وشكوكي
ظلمي وظلامي
زمني أعدائي
بؤسي أزماتي
(13)

اعتذر
اعتذر إليكِ
وأتمنى إشفاقاً
ألاّ أعرفكِ
وألاّ تجديني
أو أجدكِ
كما أتمنى رغماً عني
ألاّ تأتي
في زمني هذا
ففي زمني هذا زمنٌٌ
وفي العالم هذا عالم
وفي العالم هذا ظلام
وفي الظلام هذا غابة
وفي الغابة غابة
فلا تأتي
اعتذر
اعتذر
اعتذر

هايل علي