PDA

View Full Version : دوران زينهم - الجزء الاول - محاوله



الحكيم خـوخه
23-12-2007, 09:58 AM
تعرفت على هذا الصرح الأدبي والثقافي منذ فترة بسيطه بواسطة احد الاصدقاء المشاركين هنا
واحببت ان اشارككم محاولة احسبها بداية لقصة قصيره او طويله .. لا أعــرف كنهها حتى الان
وسوف أُنزل اجزاءها هنا تباعاً

فأرجــوا منكم القراءة والحكم عليها

واسع الصدر ستجدوني هنا

.................................................. ...............



رفع رأسه بتثاقل ..ليطفأ المنبه الموضوع على الكوميدينو بجانبه


" ياه الساعه لحقت توصل خمسه ونص الصبح ..دنا مانمتش كويس ..يادوب غمضت عنيّا شويه "



نظر على يساره ليجد زوجته نائمة وصوت شخيرها يفوق صوت زقزقة العصافير طرباً في اذنيه ..!!



حاتم رجل تجاوز العقد الثالث من عمره بسنتين ..متزوج منذ ثلاث سنوات .. يعمل سائق تاكسي يكد ويجد ليوفر لأسرته الصغيره جدا حياة كريمه ..

خاصة في هذه الايام وهو ينتظر مولوده البكر ..

شروق حامل و في هذه الايام متوقع لها ان تضع مولودها الذكر ..كما قال لهم الطبيب الذي تتابع شروق عنده حملها في مستشفى الجلاء للولاده ..


نهض حاتم نشيطا من نومه لم يحب ان يوقظ زوجته لكي لا يقلق منام "عمرو" كما سمع من والدته العجوز التي
تروي لهما دائما خبراتها المتراكمه في شأن الحمل والولاده ..وهي من اشد الكارهين لأطباء النساء ..!!



اه نسيت ..!!




عمرو هو الاسم الذي اختاره حاتم لولده القادم هذه الايام ..تيمناً بالرجل الذي يملك التاكسي الذي يعمل عليه حاتم والعديد من سيارات الاجره الاخرى التي توفر دخلا لا بأس به لساكني حارة المعصره في حلوان من الشباب الذين ذاقوا المر امام الشركات والوزارات ....دون أمل ..!!



حمل على كتفه المنشفه وتوجه الى الحمام وكل أمنياته ان يرجع ادراجه الى فراشه الدافيء وخاصة في مثل هذا الوقت من السنه ..!


" النهارده ..26 ديسمبر ...الجو سقعه اوي ..حاسس ان البرد بينخر عظامي نخر ..
إيه ..؟26 ديسمبر

...يااااه كلها 10 اايام وشروق تولد وعمرو يجي ويملا لك حياتك ياحاتم "



سرى في جسده شعور جميل بالدفىء حينها ونسى البرد الذي كان يتذمر منه قبل حين ..




اكمل طريقه الى الحمام ..

نظر في المرآة ........لاحظ ان بضع شعيرات بيضاء بدأت تغزو جانبي رأسه ..شاربه محتاج للتشذيب ودقنه ايضا ..

" مش مشكله ياعم .. الاوسطه اسماعين الحلاق حيزبط كل حاجه والشعرتين البيض دول مش هيغلب معاهم
نصبغه وكأنه اللي كان ماكانش .."


علت ابتسامة عريضه وجه حاتم


غسل وجهه وتناول المنشفه وجفف وجهه جيدا

عاد الى غرفة نومه ... لبس ثيابه ومشى على اصابع قدمه الى باب الشقه اقفل باب شقته
ونزل السلالم كالغزال

وأمام البيت ...

" صباحك فل وإشـطه يا اسطه حسين ... معلش انا اتأخرت عليك حبتين ...اصل الوليه ام عمرو امبارح بالليل خدتها المستشفى ومارجعتش الا الساعه 3 الفجر "

" خير ياحاتم .. طمنّي ..!! ولدت والا ايه النظام .!!؟ "

" لأ ياعم الدكتور قال ان الطلق اللي جالها دا طلق كازب وقال شوية كلام مفهمتوش ... المهم لسه ربنا ما ازنش ..!"

" خير ان شاء الله .. المهم يا اسطه حاتم التاكسي فل وكويس .. ومليان بنزين .. والكوتشات متزبطه وكل حاجه عال العال ... البونديره بتاعت امبارح كانت كويسه ولله الحمد ..انت عارف الكريسمس وزباينه .. اللهم لك الحمد والشكر ....

" الحمد لله ..ربنا يديمها نعمه ياسطه حسين وتكون البونديره بتاعت الصبح فل وعال ..."

" خلاص اسيبك دلوقت انا راجع البيت اتخمد .." قالها الاوسطه حسين والتثاؤب يعلو وجهه ..

" بالسلامه انت ياسطه حسين .."



الاوسطه حسين هو شريك حاتم في قيادة التاكسي وكلاهما كما نعرف لايمتلكان هذا التاكسي بل يتشاركان في قيادته على مدار 24 ساعه نصفها الصباحي لحاتم من الساعه الخامسه والنصف صباحا والنصف المسائي لحسين من الساعه السادسه مساءً ..



ادار حاتم المحرك ..

احس بصوت قرقة في بطنه ..

" انا حموت من الجوع ... يالله بينا نروح عند عربية عم عبده بتاع الفول .. "



توجه بالتاكسي الى ميدان المعصره ... اوقف التاكسي بجانب عربية الحاج عبده ..المشهور جدا في هذه المنطقه بالفول المدمس ذو الطعم الذي قلما تجد له مثيلا .. وبأسعاره الرخيصه ..



" صباح الفل ياعم عبده ... اعمل لي طبق فول بالزيت الحار والطحينه والفلفل ... ورغيفين عيش ..وفحل بصل اخضر .. وسلطه ... واتوصى ..."

" من عنيّا يا اسطه حاتم "

تناول طبق الفول ..الغارق في الزيت الحار حتى الثماله واركنه على غطاء محرك التاكسي وشرع يأكل واقفا بشراهة ...

اكمل الاكل وتجشأ بعنف

الحمدلله
" يارب ادمها نعمة واحفظها من الزوال .. يارب " قبل كفه الايمن وش وظهر وامسك الطبق يعيده الى عم عبده

" حسابك كام ياعم عبده "

" ماتخليها علينا المره دي ياسطه حاتم ...خيرك سابق "

الحوار نفسه يدور بينهما منذ سبع سنوات ...

" المره الجايه ياعم عبده .... حسابك كام !!؟"

" جنيه ونص ياسطه حاتم .... بالهنا والشفا "

اخرج جنيه ونصف من جيبه واعطاهم لعم عبده وتوجه الى التاكسي وادار المحرك ..


تناول علبة السجاير من فوق طبلون التاكسي واشعل واحده ..

اخذ نفسا عميقا ..منها ..

" بعد الفطار المعتبر ده ..لابد من كباية شاي نوزن بيها الطاسه ..ونزبط التباتيك .."

توجه بالتاكسي الى قهوة الاخوه ..

" صباح الفل يا جرجس ... هات كباية شاي كشري سكر مزبوط .."

" فريره ياسطه حاتم .."

وضع جرجس صبي القهوة الشاي على المنضده التي يقعد بجوارها حاتم
تناول حاتم فنجان الشاي وجعل يرشف منه ويتلذذ بمذاق الشاي بعد افطاره الشهي
وعلى نفس السيجارة .. التي راح يشربها حاتم وينفث الدخان من فمه وهو يشاهد الماره في الشارع

" ايييييه ياحاتم ..من زمان والوشوش نفسها واللي بتشوفه يوم بيتكرر معاك كل يوم في القعده دي
نفس الشاي ونفس السيجاره ونفس الشارع ونفس الاحداث اللي بتحصل ..

حتى جرجس نفسه ..ماتغيرش ..لولا شوية الشعر اللي طلعله في وشه ...!!
لأ ... كلها كام يوم والدنيا دي تتغير ... وأدم السعد يهل عليك ياحاتم يابن روحيه ..انا حاسس ان ربنا حيعدل
حالي لما اكون أب ..!!..
يااارب " .... قالها بصوت مسموع .... اكمل فنجان الشاي ووضع نصف جنيه تحت الفنجان وغادر القهوة ..


رن جرس موبايله ..... نظر الى الرقم ...

" اه ...دي شروق ... باين انها قلقت لما شافتني مشيت بدون ما اصحيها "
" الو .. صباح الخير ياحبيبي .. كده برضوا ياحتومتي ..تتسحلب زي الحرامي وماتصحينيش ..عشان اعملك فطار ..؟؟
" معلش ياحبيبتي ...ماحبيتش اقلق منامك .. وانا عارف انك تعبانه شويه ... "

"تعبك راحه ياسي حاتم .."
" الا قولي لي ..اخبار الواد عمرو ايه ... لسه بيتحرك وبيتعبك ..!!"

" اه ياحاتم ... الواد ده طالع زي ابوه شقي وعفريت ..!!

ههههههههههه
ضحك ملء فاه وهو يحس بأنها تُدغدغ فحولته المطلقه ..

" طبعا يا شروق ..من شابه اباه فما ظلم ..!!

" المهم ياسي حاتم عاوز اعملك ايه على الغدا "

" ماتتعبيش نفسك ياروحي ... ولاتقومي من على السرير .. انا حروح الظهر وحجيب معايا اكل من برا "

" ربنا يسهل لك طريقك ويرزقك ..قادر ياكريم .."

" مع السلامه ...وخلي بالك من عمرو يا شروق .."
"طريق السلامه ياخويا ... خلي بالك من نفسك "

أغلق الهاتف المحمول وركب التاكسي وادار المحرك وسار في طريقه ..

" ربنا يرزقنا بمشوار طويل نأكل منه قرشين حلوين .." قالها وكله تفاؤل ..

من بعيد يقف رجل يشير بيده الى حاتم لكي يقف ... رجل يلبس بدله كحلي وربطة عنق حمراء وشال سكري ..وتظهر عليه علامات النعمة ..

" رايح فين ياباشا .."

" ممكن ياسطه توصلني ميدان رمسيس .."

" ياه .. الحمدلله ... مشوار حلو ..." قالها حاتم في نفسه ..

" طبعا يابيه ميدان رمسيس وماله ... اتفضل ياباشا اركب .."

" حتاخد كام ياسطه في المشوار "

" اللي تجيبه يابيه ... انت اول زبون معايا من الصبح واللي تجيبه رضا .. "

" حدفع 30 جنيه ياسطه ... استبينا "

" رضا يابيه والف شكر وحمد ليك يارب "

يصعد الرجل الى التاكسي .. ويقفل الباب ...

يتحرك حاتم بالتاكسي وعلى وجهه تعلو ابتسامه عريضه ..

" تاخد سيجاره يابيه .."

" لا شكرا ... مابدخنش ياسطه ..."

" كويس يابيه ... انت عارف ان السجاير مش حلوه عشان الصحه ...حتى شوف ..مكتوب على العلبه بتاعتها "

" طب لما انت عارف ياسطه انها مضره ؟..... بتشربها ليه ..؟؟ "

" نعمل ايه يابيه ... الشغلانه اللي بشتغلها دي .. ماينفعش معاها غير السجاير ... بس حبطلها ان شاء الله "

" إن شاء الله "

يسلك حاتم طريق كورنيش حلوان المطل على نهر النيل ... الشارع غير ممتلئ بالسيارات كعادته ..فالوقت باكر .. ونسيم الهواء البارد اللذيذ ..يدخل من النافذه ويد حاتم اليسرى تلاعب النسيم وكأنما هو يلاعب اوتار الجيتار ..

" تحب تسمع ايه يابيه ..."

" اللي يعجبك ياسطه ... بس مايكونش شعبولا والا سعد الصغير .."

" يابيه احنا مانسمعش الاصوات النشاز دي ... ايه رأيك اسمعك مياده الحناوي ..إغنية .. انا بعشقك ..دي حتعجبك اوي ..."


" وهو كذلك ياسطه ..."










وضع شريط الكاست في المسجله ..



وراح يدندن مع صوت مياده العذب .. ويطوي الطريق بخفة ...


............

يتبع الجزء الثاني حالما ينضج :)