PDA

View Full Version : ليبرالية .. ما فوق السماء و تحت السُّرة



إبراهيم سنان
29-05-2007, 08:55 PM
من الجميل أن تؤسس لنفسك تصنيف في أعين من حولك ، حتى لو كان اتهاما .

ويقول أحد الفلاسفة أو الحكماء أو الكتاب _ وكلهم يقولون كلاما لو انتظروا قليلا لاكتشفه الناس بأنفسهم ولكنهم سباقون إلى فضحنا _ :
أن تكون مطلوبا لأي شيء خير لك من أن لا تكون مطلوبا على الإطلاق .

وذلك التصنيف الذي تشبعت به أذناي والكل يوجهه إلى هو أنني ( ليبرالي ) ، ومع مرور الوقت اكتشفت أن التهمة لا تصبح كذلك إلا عندما نرفضالاعتراف بها ونصبح مأسورين فيها . ومن الأفضل أن نتجاوب مع ما يقولونه الناس بطريقة تجعلنا أكثر تسامحا مع أنفسنا ، أو بطريقة حسنا ( ادعوا لي بالهداية ) .

وما وجدته في حالات مراجعة النفس وتصيد أخطائها التي تراكمت بما يجعل الآخرين يوجهون اتهاماتهم ، وجدت أن المصطلح هو الفكرة المجردة والبسيطة التي يستخدمها الناس في تصنيفاتهم ، إذن ( الليبرالية ) كلمة ذات شيوع متعارف عليه وتعني في ألسنة العامة ( ديوث ) كأقصى احتمال وأسوأه ، أو ( غير ملتزم دينيا ) كأبسط معنى لا يريد ممارسة الوقاحة .

وتأصيل أي مصطلح داخل المجتمع ينتج عن طريق العينات التي تتبنى ذلك المصطلح في خطاباتها ، ومن هذا نجد أننا مضطرين لتصديق الناس واعتبار ثقافتهم محل مصداقية نظرا لتلك العينات والأمثلة التي سيرمون بها أمامك في خلال أي حوار تحاول فيه الدفاع عن حقيقة ذلك المصطلح ( ليبرالي ) .


متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .

الحرية هي المعنى الدقيق والترجمة الحرفية لمصطلح ( ليبرالية ) ، وهي الكلمة التي أصبحت هم من لا هم له ، وقد تجد طفلا في سن العاشرة يفاجئك بمطالبتهم بنوع من الحرية كي يخرج إلى الشارع ويلعب بطريقة تجعله أكثر الأطفال قذارة . وهذا ما يمنعك من اعتبار هذه الحرية جديرة بالثناء أو حقيقة يجب ممارستها ، لأنها تخرج المسئولية من أيدي المعنيين فيها .

وعندما انتشر الإسلام بفكرة الدعوة إليه ، ورغم ما قد يعتبره البعض غزوا ، إلا أنه خرج على مبدأ ( تحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ) ، وهنا يكفينا فقط التقاط كلمة ( تحرير ) لنجدها هي الأصل المراد به في كل تلك الدعوة ، ومن ثم ننتقل إلى تفصيل الجزئيات الباقية ، والتي نجدها واضحة للعيان ودلائلها كثيرة في تاريخ النهضة الأوربية الحديثة . وحين اقتبسوها من أقرب الدول الإسلامية الأندلس وظفوها بطريقة تخرجهم من سطوة الكنسية التي تخلت عن مباديء الالتزام بالتعاليم وتحولت إلى سلطة يوقعها رجال الدين يمنعون من خلالها أي محاولة للتفكير والتجديد على جميع المستويات العلمية والأدبية ، ومن ذلك كان لا بد للغرب هناك أن يذهبوا بعيدا في مطالبتهم للتحرر من خلال نسف كل القيم الدينية المتوفر لديهم ، وهذا ما يقال عنه ( طالب بذراع باطل من أجل شبر حق ) ، وهو مثل بسيط ولكنه متقن ومختزل ويشرح معنى النهضة الأوربية التي خرجت بكل ما هم فيه الآن ، وانتقل الأوربيين إلى مرحلة التطوير العلمي والأدبي والاجتماعي ، ومن الضروري طبعا أن ندرك أن أي ثورة فكرية يجب أن يكون لها هوامش لا تخص المفكرين وإنما يلتقطها العامة كأبسط المعاملات التي يمارسون من خلالها المفهوم العام للحرية التي حصلوا عليها من خلال اسقاط التسلط الكنسي ، وبذلك نرى الاستقراطيين في كل الدول الأوربية مازالوا يحتفظون بالكثير من القيم الأخلاقية المرتفعة في مضمونها ولا نستطيع انكارها عليهم ، ونجد العامة من شعوبهم قد خرجت في تطورات هامشية لتؤسس لحرية الغريزة التي هي أسهل انواع الفكر والذي لا يحتاج إلى نظرة معمقة ويكتفي باطلاق العنان للغرائز .

وبذلك انتشرت ( الليبرالية ) أو ( الحرية ) في النطاق الغربي بكل فوائدها ومساوئها ، بعيدا عن إمكانية وجود ما يعتبر بنود معيقة ومؤخرة ومثال ذلك في الإسلام هو (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) ، وأيضا أسست ( الليبرالية ) لطريقة تمنع أي محاولة لإعادة عصر اللظلمات والقرون الوسطى ، من خلال اطلاق ( الحق الفردي ) وجعله العملية الوحيدة لمنع أي تشكل سلطوي يعتمد في أصوله على بعض من المورورث القديم ، والسبب في ذلك أن التجمعات والجماعات إنما تجتهد دائما في تأسيس نظم متكاملة تختزل الكثير من المصالح بعيدا عن الحالات الفردية الخاصة ، وبذلك فإن الفكر الفردي الغربي المطبق ( لليبرالية ) لا يهتم ( بمصلحة الجماعة المقدمة على مصلحة الفرد ) ، وبذلك نجد الإنسان هناك قادر على التمدد في كل أشكال الحياة سواء الراقية والفاضلة أو المنحظة والمبتذلة . وهذا ما جعل العالم الغربي حديثا يبدأ بمراجعة هذا الأمر ، فنجد الكونغرس الأمريكي يمرر مشروع منع عرض الافلام الخالعة في الأماكن العامة ، وجد قبل ذلك في الستينات منع للكحول ، وإعادة تقنينه بسن البلوغ ، وهكذا دواليك بدأ العالم الغربي يغربل منتجات ( ليبراليته ) السيئة وإعادة تصفيتها بخلق قوانين وضوابط بعضها مستمد على حياء من ( القيم الدينية ) المتأصلة في نفوس الشعوب الغربية والتي لا يمكن لهم إنكارها مهما حاولوا ، لأن طبيعة الإنسان تطفعه دائما للتشبث بأي حقيقة فوق الطبيعة تجعله يتلمس الأمل فيها ويعتبرها طريق النجاة في حال امتناع ظروف الدنيا عن مساعدته . لذلك نجدهم خلقوا شخصيات المنقذين والأبطال ونشروها بطريقة تتناسب مع عقلية الفكر ( العلماني ) كي لا يتهمون أنفسهم بإعادة موروثهم الكنسي العقدي .

ومع تكون المجتمع الدولي الحديث وترابط المقدرات العالمية بتفاصيل المجتمعات الدقيقة ، وتداخل كل المؤثرات الخاصة بكل شعب لتؤثر في بناء شكل العالم الحديث ، وجدنا العرب سباقين إلى اقتناص واقتباس المظهر الغربي العام ، وهو مظهر لا يمكن إنكار جمالياته المعنونة في الديمقراطيات والتطور العلمي والتكنولوجي . ومن هنا كان المفكرين العرب يبحثون عن مخرج يجعلهم يصلون بسرعة إلى نفس المراحل الغربية ، وهنا وجدوا أن ( الليبرالية ) أو ( التحرر ) هو المبدأ القديم لهم والذي انطلق به الأوربيين وتركونا خلفهم في صراعات داخلية وانماط قمعية لم تقصد سوى المحافظة على الدين وليس القمع بمعنى المنع من التفكير ، فلقد كان العلماء المسلمين رغم شطحاتهم الدينية بارعين وقادرين على الانتاج . ولكن الدين يظل قيمة مرتفعة جدا لا يمكن المساس بها ، لسبب أن المجتمعات تحتاج إلى توجيه جماعي وطريقة انضباط تؤهل الدول والحكومات لعملية رسم سياساتها واستراتيجياتها . فلم يجد المفكرين العرب أسرع من طريقة الهدم الأخلاقي ، والحضور في تماثل غريب يستمد من الغرب كل المظاهر التي بدأ الغرب نفسه يحاربها حاليا ، وهي أمثلة الظواهر السيئة الناتجة عن ( الليبرالية ) . وهكذا نرى المثقفين والكتاب العرب قد ابتعدوا عن كل المباديء التي تعنيها ( الحرية ) ، فبدلا من قول الحق وعدم الخوف من السلطة والحكومة ، اتجهوا للتحدث في أمور بعيدة المنال عن المسائلة ، فكان باستطاعة المثقف والمفكر العربي أن يتجاوز كل المساحة الشاسعة بين واقعه والسماء من مشاكل اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية ، ليعيد النقاش في الذات الإلهية وينظر حولها ويتجاوز بها كل الحدود الفكرية الممكنة للعقل البشري ، ليثبت أنه شجاع وقادر على قول ما يريد ، لأن الله سبحانه وتعالى ( يمهل ولا يهمل ) ، ولأن أثر عقابه لا يأتي سريعا وبطريقة مباشرة وواضحة وموثقة بورقة سجن أو اعتقال ، فكان من السهل ادعاء الشجاعة على حساب رحمة الله وتأجليه للعقاب . وكأنهم بذلك يأسسون لنظرية أننا لا نخاف من احد حتى ( الله ) ، فكيف تتهمونا بالخوف من الوزراء أو الحكام أو غيرهم . فكان الفكر التنظيري العقدي هو النتيجة التي تظل تكرر مرحلة المتكلمية والفلاسفة الذين لم يخرجوا بشيء سوى كتب مليئة بالجدل دون نتيجة نهائية .

وفي خلال الصحوة الدينية الفكرية ، وجد المفكرين المتحررين من الالتزام بالحد الأدنى من ( موجبات الكفر ) أنهم محاصرين بتهم الالحاد والتكفير ، وهذا جعلهم يرون أنفسهم في مصاف مؤسسي الحضارات الغربية والشرقية الحديثة ، مثل الماركسية والبراغماتية ، مع العلم أن كل العقائد إنما أنتجت مفاهيم أوسع واشمل على النطاق الاقتصادي والنطاق العلمي بغض النظر عن تجاوزها الديني لشيء لا يملكونه وهو العقيدة . ولكن مفكرينا صدقوا أنفسهم حين تم اتهامهم بالكفر والإلحاد ، ولكن الطبيعة البشرية تمنع الضمير من الموت نهائيا والسكوت ، فكانت العقول المتكبرة والمتجاوزة تقع تحت تأنيب الضمير ، ولذلك نجد أن المفكرين والمثقفين وجدوا حلا مختلفا ، وهو أنه بدلا من قذف قمة الهرم العقدي بالحجارة والتشكيك فيه ، يمكنهم الصعود من الحضيض ، لذلك اتجهوا نحو مستوى الغريزة والتي هي أقل من أن تكون سوى وسيلة تكاثر ووسيلة تتجاوز عقلي وقلبي ينفع في اصلاح المجتمع ، فكان ما تحت السرة هو البداية الجديدة ، فهو محظور فطري له لذته التي لا تمنع من أن يتم اعتباره تجاوز أقل خطورة من التجاوز في الأصول الدينية ، فكان الجنس هو مصدر فكرهم وثقافتهم الحالية والتي انتشرت في الجيل الجديد من مثقفي هذا العصر ومفكريه ، لأنه ارتبط بكون ( الحرية ) نمط يجعل الإنسان قادر على التحدث بكل شيء يحظره الذوق العام والمجتمع عدا المنع المتوافر في الدين ، فكانت نتيجة ( الليبرالية ) العربية أنها استطاعت بكل فعالية على خلق فراغ كبير بين ما تتصدى له وبين واقعها ومشاكله المتنوعة ، وما بين السماء والسرة أصبح مجرد مشاكل اعتيادية لم يعد المفكر يرى فيها محفزا يسلط عليه الأضواء أو يقدم من خلاله مشاريع فكريقة وثقافية تحسن من معيشة المجتمع وترفع قدرات المواطنين المادية والفكرية ، فهو يستسلم لنظرية أن الأمور الخاضعة لسلطة الدول والحكومات غير قابلة للتغيير ، ولكنه يستطيع تغيير تلك التي لا تملك أي حكومة القدرة على ضبطها ، لأنها عبارة عن ظلمات تتدحرج خلف الكواليس الخاصة بالنخبة المثقفة وما يجاورها من وسائل خاصة بنشره كالإعلام ومؤسسات النشر والمنتديات الثقافية ، فكان النخبة بعيدين كل البعد عن مجتمعاتهم متعلقين ومتأرجحين بين ما فوق السماء وتحت السرة .

أزهر
29-05-2007, 09:18 PM
طيب ..

ما رأيك أن تصلب لتأكل الأسلاك من وجهك ؟!
:biggrin5:

بيانولا
29-05-2007, 09:35 PM
ومن هنا كان المفكرين العرب يبحثون عن مخرج يجعلهم يصلون بسرعة إلى نفس المراحل الغربية ، وهنا وجدوا أن ( الليبرالية ) أو ( التحرر ) هو المبدأ القديم لهم والذي انطلق به الأوربيين وتركونا خلفهم في صراعات داخلية وانماط قمعية لم تقصد سوى المحافظة على الدين وليس القمع بمعنى المنع من التفكير ، فلقد كان العلماء المسلمين رغم شطحاتهم الدينية بارعين وقادرين على الانتاج . ولكن الدين يظل قيمة مرتفعة جدا لا يمكن المساس بها ، لسبب أن المجتمعات تحتاج إلى توجيه جماعي وطريقة انضباط تؤهل الدول والحكومات لعملية رسم سياساتها واستراتيجياتها . فلم يجد المفكرين العرب أسرع من طريقة الهدم الأخلاقي ، والحضور في تماثل غريب يستمد من الغرب كل المظاهر التي بدأ الغرب نفسه يحاربها حاليا ، وهي أمثلة الظواهر السيئة الناتجة عن ( الليبرالية ) . وهكذا نرى المثقفين والكتاب العرب قد ابتعدوا عن كل المباديء التي تعنيها ( الحرية ) ، فبدلا من قول الحق وعدم الخوف من السلطة والحكومة ، اتجهوا للتحدث في أمور بعيدة المنال عن المسائلة ، فكان باستطاعة المثقف والمفكر العربي أن يتجاوز كل المساحة الشاسعة بين واقعه والسماء من مشاكل اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية ، ليعيد النقاش في الذات الإلهية وينظر حولها ويتجاوز بها كل الحدود الفكرية الممكنة للعقل البشري ، ليثبت أنه شجاع وقادر على قول ما يريد ، لأن الله سبحانه وتعالى ( يمهل ولا يهمل ) ، ولأن أثر عقابه لا يأتي سريعا وبطريقة مباشرة وواضحة وموثقة بورقة سجن أو اعتقال ، فكان من السهل ادعاء الشجاعة على حساب رحمة الله وتأجليه للعقاب . وكأنهم بذلك يأسسون لنظرية أننا لا نخاف من احد حتى ( الله ) ، فكيف تتهمونا بالخوف من الوزراء أو الحكام أو غيرهم . فكان الفكر التنظيري العقدي هو النتيجة التي تظل تكرر مرحلة المتكلمية والفلاسفة الذين لم يخرجوا بشيء سوى كتب مليئة بالجدل دون نتيجة نهائية .
-هذا الجزء اخى الفاضل/أبراهيم..
ومن وجهة نظرى المتواضعة..هو زبدة وخلاصة الموضوع.
وهو الجزء الجدير بالمناقشة..وقد استطعت ان تصوغه بشكل
مباشر ومكثف ودقيق..يعطى انعكاسا واقعيا لفكر الليبراليين
العرب والمسلمين..وتيار الحداثة العلمانية..المقيت الذى بات
يترنح حاليا تحت وطأة الهجوم الشامل من عقلاء الامة وابناءها
الشرفاء..
ملاحظة مهمة جدا اخى الكريم..لاحت لى منذ فترة..
كلما اقتربت وتعمقت اكثر من الفكر الليبرالى والعلمانى وجيش المنتمين
له من ابناء عالمنا العربى الاسلامى..وكلما اقتربت من افكارهم وطروحاتهم
الادبية والعلمية..كلما احسست انهم هم اصلا غير مقتنعون اقتناعا تاما يصل لليقين
بانتماءاتهم الليبرالية تلك.!وانها قد لا تمثل لهم او لمعظمهم على الاقل سوى سبيلا
لأكل العيش وتوفير مستوى معيشى افضل..وفى احيان اخرى لدرء خطر الابعاد
او التهميش او حتى الاعتقال من السلطات .!
حقيقة هذا الشعور ينتابنى بشدة كلما اقتربت منهم.
لى عودة مرة اخرى باذن الله.
تحياتى وتقديرى.

ماجد راشد
29-05-2007, 09:42 PM
إبراهيم سنان

الله الله .. جلعني أصفق و أقف بحق احتراما لهذا المقال ..

هو من المقالات القليلة التي تضع يدها على الجرح و تشخص العلة بشكل دقيق بدلا ً من الاستمرار في الدوران حول نفس الحلقات أو محاولة رفع الصوت لإثبات أننا حاضرون لا أكثر

لا يوجد لدي ما أضيفه .. سوى قول شكرا ً لك َ من القلب لأنك أثبت أننا لا زلنا نمتلك المفكرين المعتدلين و المحايدين

أصدق الود و أطهره

الفاهم..غلط
29-05-2007, 10:44 PM
..

طيب .. :y:

..

فانون
30-05-2007, 12:35 AM
..

طيب .. :y:

..


وطيب : وردت هنا بمعنى "لاتؤذن في مالطا" ..:)

مين أنااا
30-05-2007, 08:55 PM
أن تكون مطلوبا لأي شيء خير لك من أن لا تكون مطلوبا على الإطلاق .

ماذا لو تكون مطلوب للتحقيق في جريمه كإرهابي مثلا :)

مملكة تمبكتو
30-05-2007, 11:53 PM
..
هاذي محاولة لفك الارتباط و الخلط الواضح بين العلمانية والليبرالية .. وكأنها مفهوم واحد .. و هي مشاركتا مني ومنكم وددت أن أفتح لأجلها هذه الصفحة لوضع النقاط على الحروف .. وتكوين صورة واضحة .. عن هاذين المنهجين .. ومتى يلتقيان وفي أي النقاط يختلفون .. مع محاولة لفهم من هم الذين يمكن أن نعتبرهم مؤيدين لمثل هذه الأطروحات .. أرجوا منكم المساعدة .. في تكوين هذه الصورة عن هذه المناهج ..

.................................................. .................................................. ..........

ما هي العلمانية :
العلمانية باختصار .. هي فصل الدين عن الدولة .

ما هي الليبرالية :
الليبرالية باختصار .. هي تقليص دور الدولة أو الحكومة أو أي شكل من أشكال (السلطة) في المجتمع .
ونستطيع أن نقول عنها فصل السلطة عن المجتمع .

.................................................. ........................................

ما هو الفرق بينهما :

1. العلمانية : لا تنادي بفصل السلطة عن المجتمع .. المهم عندها : هو فصل الدين عن الدولة .

فمثلا : إذا كان سلطة متسلطة وديكتاتورية .. هذا لا يعني العلمانية بشيء .. المهم عندها هو فصل الدين عن الدولة .. وحتى لو كانت السلطة متشددة أو غير متشددة كل ما يعنيها .. هو فصل الدين عن الدولة .

مثال آخر : الحكم الشيوعي .. في الاتحاد السوفيتي السابق .. حكم متسلط ديكتاتوري .. لكنه علماني .. لأنه يفصل مسألة الدين عن الدولة .

مثال أيضا آخر : و هو مثال قريب تونس وتركيا والصين .. دول تسيطر فيها الحكومة على المجتمع .. ولكنها علمانية .. لأنهم فصلوا الدين عن الدولة .

مثال أخير : الولايات المتحدة .. والدول الغربية لا تسيطر فيها الدول بشكل ديكتاتوري .. وفيها مساحة من الحرية .. لكنهم دول علمانية .. لأنهم فصلوا الدين عن المجتمع .

إذا المهم في العلمانية .. هي فصل الدين عن الدولة .. بغض النظر عن شكل الدولة (السلطة) .. أو طريقة تركيبها .

2. الليبرالية : تنادي بفصل السلطة عن المجتمع .. و من ضمن أطروحاتهم .. أن الدولة يجب أن تقتصر على الجيش .. وحفظ الأمن .. والسياسة الخارجية فقط ..
أما مسألة الدين .. والثقافة .. والتجارة .. والتربية والتعليم .. وكل مناحي الحياة .. يجب أن لا تتدخل فيها السلطة (الحكومة) .

فمثلا .. الصين وتونس تركيا = دول علمانية .. ولكنها ليست ليبرالية .

فهي علمانية .. لأنها فصلت الدين عن الدولة .. ولكنها ليست لليبرالية .. لأن السلطة فيها تحتكر كل ما يتعلق بإدارة المجتمع .


.................................................. .................................................. ..............



وجه الشبه بينهما :

تتفق العلمانية .. والليبرالية .. في شيء واحد فقط .. وهو :
أن العلمانية تنادي بفصل الدين عن الدولة .
وكذلك الليبرالية تنادي بهذا الفصل .

العلمانية تنادي بذلك .. من مفهوم ومنطلق أن الاعتماد يجب أن يكون على الأشياء العلمية .. وليست الدينية .
أما الليبرالية تنادي بذلك .. من منطلق أن الدين سلطة .. وهم ينادون بفصل أي سلطة عن المجتمع .

لكن لاحظ الفرق هذا كل همه فصل السلطة عن المجتمع .. وهذا كل همه فصل الدين والغيبيات عن الدولة .


.................................................. .................................................. ...............


ما سبب نشوء هذه الأطروحات :

1.العلمانية : الجميع يعرف أن سبب نشوء هذا الطرح .. الأزمة التي مرت بها أوروبا في عصور الظلام .. عندما سيطرة الكنيسة .. على كل أوروبا .. وأصبح البابا يسمى ملك الملوك .. ينصب هذا .. وينزع حكم هذا .. وهو عصر ضياع .. وصلت بهم المهزلة والسلطة الطلقة .. أن البابا كان يبيع صكوك الغفران .. باستخفاف بغيض على سكان تلك القارة .. وكان يمنع كل من تسول له نفسه .. من معرفة الحقيقة .. عن طريق العلم .. فكانوا يقمعون كل حركة علمية .. تحاول أن تنزع .. السلطة والنعيم الذي يعيش ويقتات منه حراس الكنسية .. وأسيادها .. فأقاموا محاكم التفتيش .. في داخل كل كنسية .. فيها من أساليب التعذيب بالحديد وغيره .. يتعرض لها أولئك الذين حالوا إيصال الحقيقة .. وحث الناس على النهل من العلوم .. بدل هذا الدجل الواضح .

فخرج تيار ناقم .. على كل ما هو ديني (لأن الدين خرج عن إطاره السماوي .. وأصبح ألعوبة بيد كلاب ا لكنيسة) فنادوا بفصل الدين عن الدولة بعد تلك التجربة المريرة .. ولكنهم لم يحاربوا الدين .. بل جعلوه مسألة شخصية .. لكن منعوا كل من تسول له نفسه .. في جعله سلطة .. حتى لا يتكرر ذلك المسلسل الحزين .. الذي حدث في عصور الظلام .

من وجهة نظري : كانت طريقة معالجتهم للخطأ .. غير موفقة .. إذ كان المفروض أن (يصححوا تلك الأخطاء) ويعيدوا الدين إلى مساره الصحيح .. بدلا من جعله مسألة شخصية .. وبالتالي انسلخ جميع الناس من هذا الدين .

2. الليبرالية : بدأت الليبرالية كمفهوم اقتصادي .. حيث كانت هناك النظرية الاشتراكية التي تصل في أبشع صورها إلى المرحلة الشيوعية .. وفي المقابل كان هناك المنهج الرأسمالي ..الذي يصل في أبشع صوره إلى الرأسمالية المتطرفة .

المهم : ينادي المنهج الشيوعي .. بإلغاء الملكية الفردية .. بحيث تتحكم السلطة بجميع الموارد .. وتقوم بإعادة توزيعها داخل المجتمع .. (أي أن الفرد ليس له التدخل في أي شي .. وتقوم السلطة بالسيطرة الكاملة على كل شي)
أما المنهج الرأسمالي : ينادي بإبعاد سيطرة الدولة عن الاقتصاد تماما .. وفتح السوق أمام الجميع .. حسب مفهوم (السوق الحر)
لن أطيل .. في شرح الجزء الاقتصادي .. المهم أن هناك منهجين أو أطروحتين : الأولى تسيطر فيها السلطة على كافة مفاصل الاقتصاد وتتحكم بها .. والثاني : ينادي بتحييد الدولة و إبعادها عن كل النظام الاقتصادي (النظام الحر)

تحول هاذين المنهجين .. من منهجين اقتصاديين الى منهجين سياسيين ..
فنادى الأول : بتحكم وسيطرة السلطة على جميع مناحي الحياة داخل المجتمع .
ونادى الثاني : بإبعاد السلطة عن كل ما يتعلق بالمجتمع .. ليس في الاقتصاد فحسب .. بل في إبعادها عن كل شي .. عن الثقافة .. والدين .. والتربية .. والتعليم .. وجعل كل ذلك لحرية الناس .. والنظام المفتوح . وطالبوا في اقتصار دور الدولة : في المسائل الأمنية والجنائية والعسكرية والسياسة الخارجية فقط .

فأصبح هناك ما يسمى بالطرح الليبرالي .

وجهة نظري : لا يمكن فصل السلطة عن هذه المجالات .. خصوصا أن هذا يتعارض مع الدين :

في المجال الاقتصادي : لا يمكن نسمح بحرية سوق تبيع فيه ما تشاء حتى ما يخالف أمور الدين .
في المجال الثقافي : من واجبات الدولة المحافظة على ثقافة المجتمع .. بحيث لا يسمح بظهور ثقافات على حساب الدين .
في مجال التربية والتعليم : لا يمكن تدريس شي يخالف الدين .. أو ترك مهمة التدريس والمناهج حره طليقة بدون ضوابط .. يدرس فيها النشء ما يشاء .
في كل المجالات في النظام الإسلامي .. هناك حاجة لدور الدولة والسلطة في المجتمع .ولكن بالشكل الصحيح والمناسب .. وليس بالتعدي وإساءة استخدام السلطة .. ثم نخرج بالدين عن إطاره الشرعي الذي نزل به محمد صلى الله عليه وسلم من السماء .


.................................................. ..............................................


أخيرا ... ما علاقة كل ذلك في السعودية :

هل يوجد لدينا علمانية .. أو ليبرالية .. ؟؟
لا أعتقد بوجود شخص مسلم يطالب بهما . إلا شخص معتوه وهم قلة .. أو شخص لا يعرف معناها الحقيقي .

ولكن يوجد لدينا من يتشابه طرحه .. مع مثل هذه الأطروحات .. ولكن لا يصل الى معنى هذه الكلمة الحقيقي .
فنجده يطالب بقيادة المرأة ... وغير ذلك من الأمور .. لكن لا اعتقد انه علمانيا ينادي بفصل الدين عن الدولة قلبا وقالبا .

وكذلك يوجد لدينا من يطالب .. في تخفيف سيطرة الدولة .. في بعض المناحي .. لكن لا أتوقع أن هناك من يدعوا إلى إلغاء دور الدولة في كافة المجالات .. واقتصار دورها على الأمن والسياسة الخارجية ..
فلجميع يحتاج الدولة لحفظ مناهج التدريس .. وحفظ الثقافة .. وحفظ المجتمع نفسه .. فمطالبته بتخفيف حدة الحكم في جزء معين لا يعني المطالبة بتحييد دور الدولة كاملا كما هو في الطرح الليبرالي .

أتوقع أن كل ما هناك مجرد تهم معلبة .. لم نصل بعد لتأكد من صحة هل هذا الشخص فعلا .. يمكن أن يقال عنه ليبرالي أو علماني .

وإن كنت لا أنكر وجود قلة قليلة .. ممن مسخ بهم الحياء ويطالبون فعلا بكل هذه الأشياء .


.................................................. ..............................................



ملاحظة :
أقسم بالله العلي العظيم واحد يقول أن المقال مسروق أو منقول .. ما يقدر التعب اللي تعبته في كتابة هذا المقال .
فله من الله ما يستحق وبئس المصير .

..

هاذي كم كلمة كانت تقرقع في قلبي .. وحبيت اتفلسف فيها عندكم .

لأني حصلت هذا المنتدى الأسلاموي يتكلم عن ثلاث :

جامية و حزبيه (اخوانيين) ....... وهاذي قلت كل ماعندي عنها .
ليبرالية وعلمانية ..................... وهاذي وضحتها في هذا المقال .
أما الشيعة مالي نفس أتكلم عنهم .. ما يستاهلون .. أتعب نفسي عليهم .. أنتم شدو حيلكم .ودمتم بود ..

..

اهات ساخر
31-05-2007, 12:10 AM
اشكرك اخي الحبيب على موضوعك المثير والمفيد والمتميز
موضوعك حديث الساعة...واجدر ما يهتم به النخبة ..............المصطلح والمعنى والفكر والاهداف ..علاقة ذلك بالدين الاسلامي الحنيف الذي يدعي الى الحرية..فهل نعي

ماجد عوض
31-05-2007, 12:59 AM
الله الله!

الحقيقة لا عطر بعد عروس ...

ولكن أريد أن أضيف نقطتين مهمتين هما

1- المعناة الشديدة من (إشكالية المصطلح) في كل المجالات , والتي أصبحت الشكوى منها تزداد يوما بعد آخر , ولعل هذا ما جعل المفاهيم غير ثابته والاتفاق حولها غير موجود تماما ؛ نظرا لعدم اسقرار المصطلح ..!

2- قولك "... وكذلك يوجد لدينا من يطالب .. في تخفيف سيطرة الدولة .. في بعض المناحي .. لكن لا أتوقع أن هناك من يدعوا إلى إلغاء دور الدولة في كافة المجالات .. واقتصار دورها على الأمن والسياسة الخارجية ..
فلجميع يحتاج الدولة لحفظ مناهج التدريس .. وحفظ الثقافة .. وحفظ المجتمع نفسه .. فمطالبته بتخفيف حدة الحكم في جزء معين لا يعني المطالبة بتحييد دور الدولة كاملا كما هو في الطرح الليبرالي."


يبدو أنك لم تسمع بالمثل العربي القائل " أكل العنب حبة حبة" , ومع هذا فلا بأس أن يكون هذا الأمر شريطة أن يُعدَّ المجتمعُ إعدادا جيدا لكي يستطيع أن يدير شؤونه بنفسه ؛ لأنه في هذه الحالة لا خوف عليه ..!

مملكة تمبكتو
31-05-2007, 01:22 AM
..


1- المعناة الشديدة من (إشكالية المصطلح) في كل المجالات , والتي أصبحت الشكوى منها تزداد يوما بعد آخر , ولعل هذا ما جعل المفاهيم غير ثابته والاتفاق حولها غير موجود تماما ؛ نظرا لعدم اسقرار المصطلح ..!



صحيح .. ولكن اي مصطلح أو مفمهوم .. سيتعصي علينا .. سنبطحه أرضا .. ونشرشحه .. ونعطيه ما يستحق من البهذله والتشريح .. حتى تتضح ملامح وجهه الغامض .



يبدو أنك لم تسمع بالمثل العربي القائل " أكل العنب حبة حبة" , ومع هذا فلا بأس أن يكون هذا الأمر شريطة أن يُعدَّ المجتمعُ إعدادا جيدا لكي يستطيع أن يدير شؤونه بنفسه ؛ لأنه في هذه الحالة لا خوف عليه ..!

أنا كنت محايدا .. وقلت أنه لم يصل إلى مرحلة ان نقول عنه انه ليبرالي ..

ومع ذلك ثق تماما .. أنه سيجد من يقف له بالمرصاد .. بأي شكل يأتي .

سواءا أتي .. يأكل العنب حبة حبة .. أو اتى يلعق السم كاملا ..


أشكرك على هذا الإيضاح .. واشكر فيك هذا المرور .

..

فيصل الجبعاء
31-05-2007, 03:44 AM
للأسف توجد لدينا شرذمة في المملكة تدّعي الثقافة ولم تأخذ من أمريكا سوى الإنحلال
ولا أعلم أين يذهب الطّرح الليبرالي حين يأتي الكلام في القضايا المهمة..

فهم قد تخصّصوا بالهيئة وقيادة المرأة


ملاحظة :
أقسم بالله العلي العظيم واحد يقول أن المقال مسروق أو منقول .. ما يقدر التعب اللي تعبته في كتابة هذا المقال .

أحييك على مجهودك :)

فله من الله ما يستحق وبئس المصير .

آمين.. هدّ أعصابك
..


هاذي كم كلمة كانت تقرقع في قلبي .. وحبيت اتفلسف فيها عندكم .
خذ راحتك.. غيرك يتفلسف وهو من جنبها

لأني حصلت هذا المنتدى الأسلاموي يتكلم عن ثلاث :


جامية و حزبيه (اخوانيين) ....... وهاذي قلت كل ماعندي عنها .
ليبرالية وعلمانية ..................... وهاذي وضحتها في هذا المقال .

هذي ما قصّروا الاخوان فيها


أما الشيعة مالي نفس أتكلم عنهم .. ما يستاهلون .. أتعب نفسي عليهم .. أنتم شدو حيلكم .
سوالف الشيعة هناااااااااااااك في شتات..حيث تتحقق الأمنيات :)

مزاجيه..!
31-05-2007, 03:59 AM
ماشاء الله عليك

ياليت كل الناس يقرأون :)

وحي
31-05-2007, 08:23 AM
.

ولكن العلمانيين والليبراليين والاشتراكيين وغيرهم موجودون حقاً في المملكة ككل الدول ولهم خططهم وأهدافهم ..
وإن كانوا في المملكة ما زالوا أطفالاً خدج وسيبقون على هذا بإذن الله رغم ولاءاتهم الخارجية ضد بلدهم ..


أشكرك ..

ووفقك الله لكل خير ..

.

ذيب السنافي
31-05-2007, 10:45 AM
أنا عندي تعليق بسيط حول نقطة إستقرار المصطلح ..

أنا أعتقد أن المصطلح مستقر , ولكن ما يجعله يبدو غير مستقر , هو معتنقي الفكر الهابط هذا في بلادنا , حيث يعتنقون شيء يخالف الليبرالية والعلمانية الحقيقية , وبالتالي من ينظر لما يظهرون يعتقد أن لها تعريفاً آخر وأن المصطلح المعروف لا ينطبق عليهم , ومن يسمع لكلامهم أيضاً يخرج بمصطلح آخر , لكنني أميل للقول بأن حقيقتها هي ما يظهر في الغرب من ملامح هذا الفكر بشكله الحاد المتطرف , ولكن (ربعنا) الليبراليين والعلمانيين , هم من يحاول أن يتجمل ويظهر بغير صورته الحقيقية ليقبله المجتمع , وهذا هو سبب الإعتقاد بأن المصطلح لم يستقر بعد ...

وأتذكر تعريف حقيقة جميل جداً لدكتور يدرس مادة الفكر الإسلامي , فأذكر أنه بعد أن عرف العلمانية أتى لتعريف الليبرالية قال هذه أسوأ من سابقتها وليس لها تعريف محدد في بلادنا , ولكن تستطيع أن تقول أنها تميل مع الهواء أينما مال , أو تستطيع أن تقول عنها بكلمة واحدة (المصلحجية) فهي لامبادئ ولا قيم ولا شيء إلا ماتمليه الشهوة والشبهة <- مابعد المصلحجية من كلامي :)


أما السعودية فإن بها ليبراليين حقيقيين وعلمانيين واشتراكيين بل شيوعيين ملاحدة , هربوا للإتحاد السوفيتي السابق ولم يظهر لهم بعد ذلك خبر..
وكل هؤلاء لهم ولاءات خارجية , وأجندة خفية , ورواتب لدى بعض السفارات الخارجية , ومهمتهم واضحة , ولا يهمكم الدعاوي التي تسمعون والتي يطالبون بها , لأن العم سام لايريد تطبيقها فعلاً , وإنما يريد أن يجعلها منفذاً له للوصول لأهدافه , ولعلي أنقل لكم هنا مقالاً للدكتور عبدالله النفيسي حول هذا الموضوع يقول في مقال له بعنوان ( الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية ) :
( يُقر هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الاسبق واستاذ العلوم السياسية والمفكر الاستراتيجي الامريكي ذائع الصًّيت في كتابه: &#171;هل تحتاج الولايات المتحدة الى سياسة خارجية؟&#187; ص .187(Does America Need a Foreign Policy?) P. 187 الذي نشرته دار Touchstone في نيويورك ISB noـ 684ـ8557ـ4 نقول يُقر بان اقليم الخليج والجزيرة العربية لا تنطبق عليه مبادئ وودور ويلسون &#171;مؤسسات ديمقراطية وحقوق انسان وحلّ المعضلات الشائكة في الاقليم بالتفاوض&#187; وذلك - يقول كيسنجر - لسبب بسيط وهو انه ليس في الخليج والجزيرة العربية نظم ديمقراطية حسب المفهوم الامريكي للكلمة، وكما يقول في نفس الصفحة: (there are no democracies to defend).




ما يقوله كيسنجر صحيح. اذن لماذا كل هذه ا لجَلَبة الامريكية حول الديمقراطية وحقوق المرأة السياسية في الخليج والجزيرة العربية وحرية التعبير السياسي في الاقليم اذا كانت مبادئ ويلسون Wilsonion Principles لا تنطبق في هذه المنطقة ولا يجعلها كيسنجر مبادئ ينبغي ان تقود وترشيد العمل والتحرك الامريكي في المنطقة؟ لذلك من المهم ان تنتبه الشعوب في شريط النفط الممتد ما بين الكويت ومسقط وتلك الممحنة في يابسة الجزيرة العربية ان الخطاب الامريكي الرسمي حول الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المرأة وحرية التعبير هو لخلخلة الاوضاع في الجزيرة العربية ورجّها رجّا سياسياً وثقافياً يفتح امام الامريكان الاقامة الدائمة بطريقة لا تختلف عن اقامتهم في الفلبين وتايوان التي تتعامل معها الادارة الامريكية وكانها مراحيض عامّة وليست دولا Public Lavatory وليس المقصود فعلاً تأسيس نُظم ديمقراطية في المنطقة.


من المهم جدا ان تفهم الادارة الأمريكية انها تستطيع ـ بواسطة آلتها العسكرية الارهابية ـ ان تسقط النظم والقيادات السياسية وان تتحكم بحقول النفط والغاز في المنطقة والاستحواذ عليها وابعاد الاوروبيين والصين وروسيا والهند عنها والتحكم من خلال هذه الحقول بحركة الاقتصاد العالمي والتنمية العالمية، كل هذا تستطيعه الادارة الامريكية، لكن ثمة فضاءات من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تحقق الادارة الامريكية نفس القدر من النجاح فيها وهو فضاء تغيير فهومات الناس والشعوب في الجزيرة العربية: فهومات تتعلق بنظام الولاءات السياسية Loyalties والسلطلة authority والدين religion والتقاليد traditions والتاريخ history وكل هذه المجالات تحتاج لخبرة تاريخية وسياسية لا تملكها الادارة الامريكية باعتراف كيسنجر نفسه اذ يقول في ص 189 من الكتاب نفسه ان الولايات المتحدة تعاني من ازمة كبيرة وهي &#171;كيفية ترجمة انتصاراتها العسكرية الى انتصارات سياسية&#187; (America's Congenital difficulty with translating military Success into political coin) حسب تعبيره.
نحن شعوب الجزيرة العربية لسنا نعيش في كورسيكا وليست مشكلتنا: ننضم الى فرنسا او لا ننضم؟ ولسنا نعيش في اقليم الباسك وليست مشكلتنا: ننضم الى اسبانيا او لا ننضم؟ نحن جزء من امة ممتدة ما بين جاكرتا ونواكشوط تشكل الجزيرة العربية نقطة &#171;المركز&#187; فيها حيث الكعبة المشرفة ومدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثراه الطاهر هناك، وينتظمنا تصور عقائدي وتشريعي واجتماعي وسياسي وثقافي وتاريخي لا اخال الادارة الامريكية قادرة على شطبه من ذاكرتنا ولا يحق لها ان تتوغل في هذا الفضاء تحت اي مسمى كان. باختصار، الجزيرة العربية ليس كما يقول المفكر الاستراتيجي الامريكي لوتواك Edward Luttwak &#171;empty lands ارض فارغة&#187; تنتظر من يملؤها لكنها ارض مزدحمة ـ فعلا ـ بمخزون تاريخي قد ينفجر في اي لحظة وسوف نبحث ـ بإذن الله ـ في الحلقات القادمة عناصر هذا المخزون وآليات تأثيره وفعاليته كحاجز صاد للاجندة الامريكية في الجزيرة العربية. )
إذاً هؤلاء الليبراليين المدعومين والعلمانيين من قبل أمريكا , هم أدوات تنفيذ لمخطط معين , وإدعاء الثقافة , وغيرها كل هذا الشيء لا يهمنا لأنه عند أول نقاش مع ليبرالي يتبين لك مدى ضيق الأفق وقلة العقل , والنقلية الحرفية للعقلية الغربية دون التحقق والتمحيص المعروف عادةً عن المسلمين ..

وإنسياق هؤلاء خلف المخطط هذا , هو إما أن يكون بغباء تام وانبهار حضاري , والأغبياء المفترض أنهم لايتبعون ولا يسودون على القوم , وإما بخبث وعمالة , وأيضاً هؤلاء مكانهم مزابل التاريخ ...

فهؤلاء الليبراليين والعلمانيين يجب أن يعلموا أنهم لا يخرجون عن إحدى الصنفين , وكلاهما لا يسر عاقل بأن يكون منهما ..

تحية طيبة لكاتب الموضوع , وللمشاركين ..

وأعذروني على الإطالة

وحي
31-05-2007, 11:06 AM
.

إضافة حول الليبرالية والتي تعني بكل وضوح : منع المنع ..

وحول الليبراليين موضوع أستاذنا إبراهيم سنان هنا في أسلاك ..

البارحة شاهدت إحدى حلقات برنامج محمد رضا نصر الله [ الذي قُدّم على ما يبدو في رمضان لكني لم أشاهده ]
الضيف كان غازي القصيبي ..وسيعاد اليوم الظهر ..

عموماً معروف جداً دور الأدب في خدمة الليبرالية والعلمانية وتحقيق أهدافها ..
وغازي يصنف نفسه عبر روايته شقة الحرية بأول من كسر الممنوع في المجتمع ..
ولديّ شبه يقين أنه من كتب [بنات الرياض] أو له يدٌ طولى في خروجها بذلك الشكل من أجل أن يكسر الممنوع عند النساء أيضاً ..

.

وحي
31-05-2007, 11:19 AM
على فكرة بما أن أوراق مبعثرة في الموضوع الآن .. فأتمنى عليه /ها أن يضيف التوقيع الخاص به/ها ..

احترامي ..

ذيب السنافي
31-05-2007, 01:17 PM
ولديّ شبه يقين أنه من كتب [بنات الرياض] أو له يدٌ طولى في خروجها بذلك الشكل من أجل أن يكسر الممنوع عند النساء أيضاً ..
أعرف شخص ثقة , ينقل لي عن كاتب من الكتاب , أنه راسل مؤلفة بنات الرياض , وحاورها واستطاع ان يصل معها لإعتراف مهم , وهو أنها كتبت على شكل مذكرات أو أحداث في حياتها , وأرسلتها لغازي القصيبي الذي بدوره اخرجها بشكلها الأخير ووضع اسم الفتاة عليها وقدم للرواية إن صحت التسمية , ووضعها أمام الأمر الواقع , وهذا الكاتب قام بدراسة للرواية بناءً على مايكتب القصيبي وخلص إلى أن الرواية نسبة تدخل القصيبي فيها على أقل تقدير 60% ..

أنا أثق أن القصيبي هو كبيرهم الذي علمهم السحر :) بمعنى أنه هو الأب الروحي لكل دشير الثقافة الليبراليين والعلمانيين .. نسأل الله الخلاص من شرهم عاجلاً غير آجل ...

خالد الطيب
31-05-2007, 05:17 PM
ملاحظة :
أقسم بالله العلي العظيم واحد يقول أن المقال مسروق أو منقول .. ما يقدر التعب اللي تعبته في كتابة هذا المقال .
فله من الله ما يستحق وبئس المصير ...


المعلومات غير صحيحة )k

التعاريف لا تمثل تعاريف أهل النظرية ، وهم الغرب
يمكنك العودة للقواميس والمعاجم الغربية

على ذمتي a*
العلمانية والليبرالية ، شيء واحد وإن اختلفت المسميات

أهم ما في الأمر
الفصل ليس فصل الدين عن السياسة

بل فصل الدين عن الحياة


مجهود طيب نشكرك عليه :kk

أزهر
31-05-2007, 11:05 PM
موضوعان عن الليبرالية .. يكفيهما واحد .

أعتقد أن صدر الأخ تتسع لموضوع أخيه .. وإثراء الموضوع بموضوع آخر خير من إثراءه برد .

والله أعلم .

شكرا لتفهمكم :) .

almamez
31-05-2007, 11:44 PM
يـاهـلا يـامـرحبـا بـك .. يابـن سنـان في السـاخـر
تـاخـذ البنـدق هـواهـا .. مـن تهـاويـل الـزمـان

تحيـاتـي

وحي
01-06-2007, 12:12 AM
.

بما أن أوراق مبعثرة لم تضف رداً في الموضوع فإني استأذنها في إضافته هنا ..
مع الاعتذار مسبقاً لأستاذي إبراهيم وفقه الله [ فما حصل بسبب دمج موضوعين ] ..



قال الأمير نايف حفظه الله :
"وهناك دعاة للتغريب أصحاب علاقات بشبكات أجنبية وسنقطع ألسنتهم ، ونعرف اتصالات في جهات أجنبية سنحاربهم ونقطع دابرهم"


:g:

.

وحي
01-06-2007, 12:28 AM
أعرف شخص ثقة , ينقل لي عن كاتب من الكتاب , أنه راسل مؤلفة بنات الرياض , وحاورها واستطاع ان يصل معها لإعتراف مهم , وهو أنها كتبت على شكل مذكرات أو أحداث في حياتها , وأرسلتها لغازي القصيبي الذي بدوره اخرجها بشكلها الأخير ووضع اسم الفتاة عليها وقدم للرواية إن صحت التسمية , ووضعها أمام الأمر الواقع , وهذا الكاتب قام بدراسة للرواية بناءً على مايكتب القصيبي وخلص إلى أن الرواية نسبة تدخل القصيبي فيها على أقل تقدير 60% ..

أنا أثق أن القصيبي هو كبيرهم الذي علمهم السحر :) بمعنى أنه هو الأب الروحي لكل دشير الثقافة الليبراليين والعلمانيين .. نسأل الله الخلاص من شرهم عاجلاً غير آجل ...

ما الذي أكّد لي ذلك ؟
أن الفتاة بدت بسيطة جداً خاصة في مقابلة تركي الدخيل في إضاءات والذي قرأته كاملاً ولأكثر من مرة ..

http://www.turkid.net/article.php?sid=132

من يملك أن يضع تلك الاقتباسات المنعكسة على الرواية بشكل أو بآخر إلا الغازي ؟!!

أنا لا أتكلم عن لغة الرواية .. أنا أتكلم عن تلك الجمل السامة فكرياً وأخلاقيا ..

.

almamez
01-06-2007, 01:50 AM
عفـوا ..
لغيـر الـفـاهميـن عليـه.. البنـدقيـة يعنـي البنيـه

تحيـاتـي

قـ
01-06-2007, 02:19 PM
يعجبني فيك يا إبراهيم أنّك تنطلق من الحسّ الفردي لا الجمعي ..
وتضع يدك على "الإنسان" كلّه ، بدلاً من أن تعزف على بيانو "الفسططة" المقيتة التي لم يكن الحديث الوارد فيها إلا من باب الإخبار عن الغيب ، وبراهين النبوة ..

هنالك أناس يا إبراهيم تبحث عن مؤامرة وراء كلّ شيء ، وتنظيم يختبئ تحت كلّ طاولة ، وأجندةً تتلفع بكلّ كلمة، وتتناسى أنّ المؤامرة لم يقم عليها مخلوقات أخرى قادمة من الفضاء.


محمد ، ذات ليبراليّة.

خالد الطيب
01-06-2007, 05:00 PM
كل محاولة لحشر جسم بالغ في ملابس رضيع ، محاولة تفتقر لأبسط قواعد المنطق

حاول الكاتب بكل ما أوتي من قوة أن يربط بين لليبرالية والإسلام ، ثم شرع بتفريغ الليبرالية من محتواها حتى لم تعد ليبرالية ، ثم سد الباب الأخير بنقد الأقلام الليبرالية .

طبعاًَ كان الموضوع خيال كاتب لا منهج علمي
فليس لليبرالية علاقة بالإسلام
وتفريغه لليبرالية من محتواها لا يعني إلا جهله بها أو محاولة تجهيل القارئ
وحتى حديثه عن منظري الليبرالية من العرب كان محاولة لتحسين صورة الليبرالية على حساب منظريها لبغض مجتمعاتهم لهم .


والكاتب نفسه سيغرق لو جلس على طاولة نقاش علمي يبين من خلاله رؤيته ان كانت لديه رؤية فعلاً
ادعوه إلى هذا النقاش ، وان يكون نقاشاً علمياً يخضع لمقاييس شرعنا كمسلمين ، ومقياس العقل والفطرة السوية .

إبراهيم سنان
02-06-2007, 11:31 PM
كل محاولة لحشر جسم بالغ في ملابس رضيع ، محاولة تفتقر لأبسط قواعد المنطق

ادعوه إلى هذا النقاش ، وان يكون نقاشاً علمياً يخضع لمقاييس شرعنا كمسلمين ، ومقياس العقل والفطرة السوية .

أشكر كل من قرأ الموضوع وكل ما اتفق معي او اختلف على حد سواء .

وأستسمحهم القفز هنا إلى رد الأخ خالد الطيب . وأقبل دعوته للنقاش .

وبما أنه اشترط أن يكون نقاشا علميا يخضع لمقاييس شرعنا كمسلمين ، ومقياس العقل والفطرة السوية .

اتمنى منه أن يبدأ بإعادة كتابة رده على ما كتبت بنفس الطريقة التي يدعوني إليها ويوضح أوجه اعتراضه ويشرحها على تلك المقاييس التي يدعوني للنقاش على أساسها مع توضيحها وتأطيرها كي لا اتجاوزها واعرف من أين انطلق معه .

انتظرك

تحياتي

تبسـم
03-06-2007, 12:37 AM
.

إضافة حول الليبرالية والتي تعني بكل وضوح : منع المنع ..

وحول الليبراليين موضوع أستاذنا إبراهيم سنان هنا في أسلاك ..

البارحة شاهدت إحدى حلقات برنامج محمد رضا نصر الله [ الذي قُدّم على ما يبدو في رمضان لكني لم أشاهده ]
الضيف كان غازي القصيبي ..وسيعاد اليوم الظهر ..

عموماً معروف جداً دور الأدب في خدمة الليبرالية والعلمانية وتحقيق أهدافها ..
وغازي يصنف نفسه عبر روايته شقة الحرية بأول من كسر الممنوع في المجتمع ..
ولديّ شبه يقين أنه من كتب [بنات الرياض] أو له يدٌ طولى في خروجها بذلك الشكل من أجل أن يكسر الممنوع عند النساء أيضاً ..

.

رأيت هذه الحلقة ولم اعرف لماذا نصر الله هذا عندما يأتي ليسأل سؤال يتموضع كأنه جالس على كرسي حمام أجلكم الله
قاتل الله التكلف
بالنسبة لي لا أحبه فالرجل اقرب إلى الدعي منه إلى المثقف

إبراهيم سنان
03-06-2007, 12:58 AM
ولديّ شبه يقين أنه من كتب [بنات الرياض] أو له يدٌ طولى في خروجها بذلك الشكل من أجل أن يكسر الممنوع عند النساء أيضاً


لم أشأ التطرق لمثل هذا الأمر ، ولا أحب عرض الأمثلة التي تأخذ نصيبا من الضوضاء الذي لا تجاوز غضروف الإذن ويمنعنا من الاستماع إلى الهمس المؤثر في العقل ، والمثال المندرج هنا بخصوص تلك الرواية ، ألغى النظر في الخلفية الثقافية المتنوعة التي نشأت فيها طبقة ونخبة ثقافية ، وربما نحن لا نعيد قراءة التاريخ الأدبي والثقافي السعودي ونركز على الأحداث الحالية وكأن هذا الجيل هو المؤسس وهو المنتج لهذه الأيدلوجية ، في حين أنه نتيجة كانت متوقعة ، وكل الظواهر الحالية ليست إلا ظواهر كانت تسير خلف الجدران المتكتمة والتي تمنع الحديث عن الأخطاء علنيا للمحافظة على الظاهر الفاضل الذي يدعيه منظري ومثقفي المجتمع .

الكاتب عبدالله بخيت أول من قال بكتابة القصيبي لتلك الرواية ، واعتقد أن الاسم فقط أخذ أكبر من حجمه كقائد ومحرك لكل الليبرالية والعلمانية في المجتمع السعودي ، في حين أنه مجرد شخص مارس ثقافته التي نشأت ضمن شريحة اجتماعية خاصة وفي منطقة ذات تنوع في العادات والتقاليد بعيدة كل البعد عن الشريحة الأكبر والتي توافقت مظاهرها القبلية في التشدد على أعراف وعادات وتقاليد حددت الثقافة العامة أسس وخطوط لا يمكن لأي شخص تجاوزها بدون اعتباره شاذ ومخرب . في حين أن التنوع في المجتمع السعودي كبير ، والعلمانية والليبرالية الأخلاقية التي أراها شغلت التنظير في هذه الردود تجاهله أو نسيت أو سقط من أذهانها أن السواد الأعظم من المجتمع قد يمارس علمانية وليبرالية اخلاقية وعرفية من أنواع أخرى بعيدة كل البعد عن ما يسود هذا النقاش من التركيز على نقاط الروايات ،

وعندما لخصت النظرة الخاصة بليبرالي المنطقة فلم ألغي تماما ليبرالي المجتمع وعلمانيه الذين انتجتهم الظروف الاجتماعية والذين لم يصلوا إلى مصاف النخبة كي يعتبروا قيادين لها ومنتجين وناشرين وداعين .

إذن اتمنى من الجميع تجاوز الخصوصية الأدبية والنظر في ابعاد أخرى ذات طابع ظرفي مهيء لظروف التقبل التي نراها قد بدأت تزدهر في مصاف الأجيال الحالية .


الليبرالية والعلمانية قديمة جدا وواضحة بالنسبة للمصطلح المتعارف عليه في المجتمع ، إذن السؤال هنا ليس من أنتجها أو من نقلها ، ولكن السؤال الحقيقي هو كيف لها أن أصبحت ظاهرة ومتقبلة من قبل أفراد المجتمع .؟
ما هي البيئة التي خلقت هذا التقبل ؟
الأخطاء . التطورات . التغييرات ؟

تحياتي

رندا المكّاوية
03-06-2007, 01:21 AM
بكل صراحة ..
الادارة السياسية ( النفسية والفكرية والمعلوماتية ) للحرب وفي الحرب وفي مواجهة الحرب .. في منطقة الشرق الاوسط .. باختصار شديد هي التي انتجت سلالم مبدأية"" مهيأة أو ساعدت على الصعود نحو الليبرالية والعلمانية على التوالي ..
دا شي اولي
الشي التاني اعتقد / فنون الدعاية القادمة من الجانب الاخر وطبيعة العقول التي استقبلت هذه الدعاية !
ثم العوامل او العناصرالاقتصادية والاجتماعية التي تفاعلت مع كل ماذُكر في بوتقة المجتمع الواحد المحدود ..

دا شي بسيط
ربما اعود .

وحي
03-06-2007, 08:39 AM
.

أستاذي الكريم / إبراهيم سنان ..

حسناً ربما أخطأت بذكر الأسماء .. وإنما أردت التمثيل فبالتمثيل يتضح المقال كما يقال ..
وأتفق معك في بعض ما ذكرت، وأختلف معك في بعضه الآخر، وبعضه يحتاج لذهنية متفتحة صافية ليُفهم على وجهه الصحيح..

أعدكم بالعودة ..

.

للصمت صدى
03-06-2007, 02:53 PM
أيها الساخرون ما أجمل أن نصلي بخشوع ... وأن نصوم ونجوع ... وأن نرتل القرآن بدموع ...
لا نحمل غلا أو ضغينة ...لا نغتاب أو نمشي بنميمة ...لا نحمل إلا قلوبا سليمة ...
نحب لله ... ونعمل لله ... ونذكر بالله ... ونختم يومنا ثم دنيانا بلا إله إلا الله ...
أقول إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت (( صدقوني لن يسألنا الله عن ذلك العلماني وهؤلاء الليبراليون
إني (وجهت نظر) أعتقد أن نهتم بأنفسنا وعبادتنا وأمتنا ثم نتفرغ للرد على هؤلاء واقناعهم أو تحذير الناس منهم ... أنظر إلى نفسك ماذا قدمت لأمتك ثم راجع نفسك ثم إبدأ ... بالفعل إبدأ
""""""""""""""""" اللهم إني لا أحسن التدبير فدبرني """""""""""""""

خالد الطيب
03-06-2007, 03:03 PM
أشكر كل من قرأ الموضوع وكل ما اتفق معي او اختلف على حد سواء .

وأستسمحهم القفز هنا إلى رد الأخ خالد الطيب . وأقبل دعوته للنقاش .

وبما أنه اشترط أن يكون نقاشا علميا يخضع لمقاييس شرعنا كمسلمين ، ومقياس العقل والفطرة السوية .

اتمنى منه أن يبدأ بإعادة كتابة رده على ما كتبت بنفس الطريقة التي يدعوني إليها ويوضح أوجه اعتراضه ويشرحها على تلك المقاييس التي يدعوني للنقاش على أساسها مع توضيحها وتأطيرها كي لا اتجاوزها واعرف من أين انطلق معه .

انتظرك

تحياتي

http://www.islamonline.net/Arabic/arts/2004/04/images/pic04b.jpg


أشكر أخي الكريم إبراهيم سنان لموافقته على الحوار

وقبل البداية
يسرني تقديم التهنئة للشعب السعودي والعربي والإسلامي ، بمناسبة زفاف :m: حاملة مشعل الليبرالية والدفاع عن حقوق المرأة والإنسانية المخرجة هيفاء المنصور من الشاب الأمريكي الوسيم برادلي نيمن ، المسئول عن مكتب الشئون الخارجية في القنصلية الأمريكية ، وبحضور السفير الأمريكي .

وهيفاء المنصور خريجة الجامعة الأمريكية في القاهرة ، وهي أول مخرجة سينمائية سعودية، كان آخر أعمالها الفيلم الوثائقي «نساء بلا ظل»، الذي أثار جدلاً ساخنا، وعرض في منزل القنصل الفرنسي في جدة برعاية القنصلية الفرنسية ونادي «أصدقاء الثقافة» الفرنسي ، وهو أول فيلم يعرض لها داخل السعودية، وتبلغ مدة الفيلم 50 دقيقة، وهو من الأفلام الوثائقية، ويناقش قضية المرأة في المجتمع السعودي والإشكالات الثقافية والفكرية. وقدمت قبله ثلاثة أفلام سينمائية هي «من؟»، «الرحيل المر»، و«أنا والآخر»، الذي يعالج قضايا التعدد الفكري في السعودية، وحاز جائزتين دوليتين: الأولى جائزة «أفضل سيناريو» في مسابقة أفلام من الإمارات (مارس/ آذار/ 2004)، والثانية فوزه بتنويه خاص في مهرجان روتردام للفيلم العربي بهولندا (يونيو/حزيران/ 2004). وتم عرض الفيلم في الولايات المتحدة ومهرجان دبي الثقافي لسينما المرأة، ومهرجان فلاينغ بروم العالمي لسينما المرأة في العاصمة التركية أنقرة، وكذلك بينالي السينما العربية في باريس. ورشح للعرض في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام القصيرة والتسجيلية ومهرجان بيروت السينمائي ومهرجان مونتريال للعالم العربي في كندا.
واعتبر فيلمها الثالث «أنا والآخر» على نطاق واسع واحد من أبرز التجارب السينمائية في الخليج العربي. ومدة الفيلم 15 دقيقة، وتم تصويره في الإمارات، واستعانت بممثلين من الشباب.

لي عودة عاجلة لمقال الأخ الكريم إبراهيم سنان ، لبداية حوار مثمر بحول الله وقوته
ويشرفني أن أكون بصحبة قلم متميز ، لا نجحده تميزه وان خالفنا رؤيته .
وله كامل التقدير والاحترام مقدماً

خالد الطيب
04-06-2007, 02:02 AM
سأشرح مقال الأخ الكريم بشكل مبسط وموجز ، ويمكنه تبيين ما قد يراه على قرأتنا لمقاله


( 1 )
المصطلح فكرة مجردة وبسيطة في تصنيف الناس لليبرالي ، وليبرالي تعني لدى العوام ديوث أو غير ملتزم دينياً
والسبب في هذا التصنيف ، هم الأشخاص الذين يتبنون الليبرالية في خطاباتهم في مجتمعنا .
لذلك لا يجد الكاتب غضاضة في تصديق الناس الذين صنفوا هذا التصنيف ، والذين يصنفهم بأنهم ( عوام ) !
تصديقه من باب مسايرة العوام .

هنا أراد الكاتب تبيين خطأ ما تعارف عليه الناس ( العوام ) ، وذلك لأن المصطلح ( ليبرالية ) تشوهت بمن تبناها في مجتمعاتنا !



( 2 )

بين الكاتب المصلح الصحيح لليبرالية ، وهو ( الحرية ) فليبرالية تعني ( حرية )
واستعار للتدليل على ذلك ، بالقول الإسلامي المأثور (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا )
وضرب مثلاً على الطفل الذي يطلب الخروج للشارع لممارسة ( الحرية ) القذرة ( محاولة لتبيين استغلال الحرية )



( 3 )

عاد الكاتب مرة أخرى ليحاول الربط بين الليبرالية والإسلام من خلال (التحرير ) ( تحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ) وكذلك كانت الليبرالية تحرير للعباد من عبادة العباد ( الكنيسة )

ويعود لإيجاد العذر للحرية المطلقة مرة أخرى من خلال قوله ( ومن ذلك كان لا بد للغرب هناك أن يذهبوا بعيدا في مطالبتهم للتحرر من خلال نسف كل القيم الدينية المتوفر لديهم ، وهذا ما يقال عنه( طالب بذراع باطل من أجل شبر حق )
وكان نتاج هذا التحرر نهضة أوربية متطورة علمياً وأدبياً واجتماعياً .

ومرة أخرى يعود الكاتب لإيجاد عذر للحرية المطلقة بقوله ( ندرك أن أي ثورة فكرية يجب أن يكون لها هوامش لا تخص المفكرين وإنما يلتقطها العامة كأبسط المعاملات التي يمارسون من خلالها المفهوم العام للحرية التي حصلوا عليها من خلال اسقاط التسلط الكنسي )
تقريباً مثل ما سبق من تبرير كقوله الذي ذكرناه أعلاه ، وهو المطالبة بالباطل لأجل الحق ، وهنا أصبحت من هوامش الثورة التي لا تخص المفكرين الذي صنعوا النظرية .

ويعود لإيجاد عذر للحرية المطلقة بضرب مثال أخر مثل المثل الذي ضربه على حرية الطفل سابقاً ، يقول ( نرى الاستقراطيين في كل الدول الأوربية مازالوا يحتفظون بالكثير من القيم الأخلاقية المرتفعة في مضمونها ولا نستطيع انكارها عليهم ، ونجد العامة من شعوبهم قد خرجت في تطورات هامشية لتؤسس لحرية الغريزة التي هي أسهل انواع الفكر والذي لا يحتاج إلى نظرة معمقة ويكتفي باطلاق العنان للغرائز )
يبين ان طبقة الأرستقراط لم تتأثر بالحرية المطلقة ، بينما العوام هم من شوه هذه الحرية ، مثلهم مثل الطفل الذي لم يفهم معنى الحرية ، وخرج للشارع يريد حرية القذارة ) وهذا ليس ذنب الفلاسفة إنما للنوعية الهامشية التي استغلت ما نتج من هوامش عن تلك الثورة التحررية .




( 4 )
يخبرنا الكاتب ان هناك عملية إصلاح لهذا الهامش الذي نتج عن تطبيق مبدأ الليبرالية ( التحرر ) ويضرب مثلاً بمشروع الكونجرس الأمريكي بمنع عرض الأفلام الخليعة في الأماكن العامة وبيع الكحول للقصر .
ويقول ( وهكذا دواليك بدأ العالم الغربي يغربل منتجات ( ليبراليته ) السيئة وإعادة تصفيتها بخلق قوانين وضوابط بعضها مستمد على حياء من ( القيم الدينية ) المتأصلة في نفوس الشعوب الغربية والتي لا يمكن لهم إنكارها مهما حاولوا )


( 5 )

يتجه الكاتب مرة أخرى للعرب بقوله أنهم كانوا سباقين لاقتناص الفرصة واقتباس المظهر الغربي العام ، والذي لا يخفي الكاتب إعجابه بجماليته إلا وهو الديمقراطية والتطور العلمي والتكنولوجي .
ومن نتاج هذا كان المفكرين العرب يفكرون عن مخرج يجعلهم يصلون بسرعة إلى ما وصل إليه الغرب ، ووجدوا الحل في ( الليبرالية ) أو ( التحرر ) ليكون حلاً يخرجهم من الصراعات الداخلية والأنماط القمعية ، التي كان هدفها المحافظة على الدين وليس قمع التفكير .
ويعود للتاريخ ليبين ان علماء المسلمين رغم شطحاتهم الدينية كانوا قادرين على الإنتاج .

ثم يعود ليبرئ الليبرالية من الهدم الأخلاقي الذي انتهجه المفكرين العرب ، وهم بذلك اخذوا ما بدأ الغرب محاربته ( الهدم الأخلاقي ) وهي الهوامش السيئة التي رافقت الليبرالية ، وهم بذلك ابتعدوا عن مبادئ ( الحرية ) ، وكان سبب ذلك خوفهم من السلطة والحكومة ، فتجاوز المفكر العربي المشاكل السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية ، ليناقش الذات الإلهية ، وكل هذا ليثبت شجاعته على حساب تعديه على الذات الإلهية ، ويختمها بقوله ( فكان الفكر التنظيري العقدي هو النتيجة التي تظل تكرر مرحلة المتكلمية والفلاسفة الذين لم يخرجوا بشيء سوى كتب مليئة بالجدل دون نتيجة نهائية)
وعندما وجد المفكرين أنفسهم يرمون بالإلحاد ، وقعوا تحت ( تأنيب الضمير ) والذي فرضته عليهم طبيعتهم البشرية ، لذلك وجدوا بديلاً لذلك ، إلا وهو الاتجاه نحو الغريزة لإصلاح مجتمعهم ، وهذا السبب الذي جعلهم بعيدين عن مجتمعهم .


لن استعرض المقال من الناحية الفنية ( تسلسل الفكرة ) لأنه ليس مهماً ، بل ما يهمنا ، هل كان الكاتب محقاً كل الحق فيما قال أم لا ؟

نسأل الكاتب
من خلال دفاعك عن الليبرالية الغربية ( التحرر ) ، هل هناك نقص في التشريع الإسلامي يقف في وجه من يريد الانطلاق نحو النهضة ، حتى تتجه لنتبنى مصطلح تقر بنفسك ان أهله يغربلونه ويعيدون تصنيفه ؟
( إن كان هناك ما يعيق النهضة من خلال التشريع الإسلامي لا المسلمين ، عليك أن توضيحه حتى تقنعنا بتبني المنهج الغربي )
حسب ما ذكرته عن حال العرب الذين تبنوا الليبرالية ، أليس ما قالته عنهم يخرجهم من نطاق الإنسان السوي إلى شخص باحث عن الضوء وصاحب إسقاطات نفسية )
لماذا لم يتبنى الليبرالية من العرب إلا هؤلاء ؟
إلا يدل ذلك على ان المنهج فاسد والفاسد لا ينتج إلا فاسد ؟
إلا يدل اتجاههم نحو الإلحاد وهدم الأخلاق إلى مرجعيتهم الأم ( الليبرالية ) ؟
لنرى هل خالفوا مرجعيتهم أم ( لا )
ما هي الليبرالية ؟
هي وجه من وجوه العلمانية وتعني ( الحرية المطلقة ) ( التحرر )
والإنسان له كامل الحرية في القول والفعل والمعتقد ، وهي قائمة على فلسفة التغيير والجدال والفيصل التصويت ، ليس على السياسة ، بل حتى على القوانين التي تحكم الناس ، فلو صوت الناس للإلغاء القرآن ، يكون الحكم للأغلبية .
هذه روح الليبرالية الغربية ، وهي تناقض الإسلام والعقل والفطرة ، ولا تستطيع أن توائم بينها وبين الإسلام
إلا ترى انك تجنيت على الليبراليين العرب ، فإلحادهم ليبرالية وهدمهم للأخلاق ليبرالية ؟
إلا إن كانت لديك ليبرالية من نتاجك لا نتاج فلاسفة الغرب الذين صنعوها ، فيكون حديثك عن ليبرالية لا نعرفها ولا يعرفها الغرب نفسه ، ليبرالية سنانية !
حتى الإصلاح الذي ادعيته ليس صحيح ، فهل منع القاصر من شرب الخمر إصلاح ، فمتى ما بلغ سن الرشد له أن يكون بهيمة سائبة !
هل منع عرض فيلم إباحي في مكان عام إصلاح !
الإصلاح الذي تحدثنا عنه ، تقوله انه في الستينيات ، فكيف يسن زواج المثيل اليوم ؟

حاولت ان تربط بين الليبرالية والإسلام ، وكنت تحلم للأسف
وحاولت أن تفرغها من محتواها ، فصنعت ليبرالية ليس لها وجود ، وصلت حد التضحية بمنظريها فكنت خارج المنطق للأسف
وكل ذلك
لمــــــــــــــــــــــــا ذا ؟

قلت ( ومن ذلك كان لا بد للغرب هناك أن يذهبوا بعيدا في مطالبتهم للتحرر من خلال نسف كل القيم الدينية المتوفر لديهم ، وهذا ما يقال عنه( طالب بذراع باطل من أجل شبر حق )
مصدر هذا القول ؟
وان لم يكن لديك مصدر ، هل كنت تعلم ما في صدور فلاسفة الغرب !

هذه بداية موجزة لحوار لا زال طويلاً ، لكن حتى لا يتشعب الموضوع ونخرج منه بفائدة

تقبل تقديري

إبراهيم سنان
05-06-2007, 04:03 AM
إن النقاش ليس من الشرط فيه أن يكون بتعارض المتناقشين واختلافهم بل يمكن له أن يكون بناءا ومتراكما في طريقه للوصول إلى هدف ونقطة مشتركة تلتقط في طريقها كل ما يطرح هنا . وهذا ما أريد فعله هنا لأننا بحاجة للوقوف مطولا حول هذا الموضوع الذي أصبح حديث الناس والكل يكتب فيه ويناقش فيه ويختلف عليه وما بين معارض ومؤيد أصبح القراء يجدون الذرائع والحجج متناثرة ومشتتة بما يجعلهم غير قادرين على تكون قرارات مؤسسة على التواتر المعقول في توافر الدلائل والاستشهادات .

ومن هنا أرى أن الموضوع قد اتخذ محور التنظير في التيار الليبرالي والفكر الليبرالي وقضية المحركين له والمؤسسين والمطالبين بتبنيه ، وكنت في موضوعي أصقدكم القول أخاطب فئة معينة وليس كل الفئات المثقفة وتلك الفئة التي هي تنادي وتطلب وتدعي وتؤسس لفكرها على المبدأ الليبرالي ، ولقد اتخذت موقفا شاذا ومغايرا للمتوافر في ضوء هذه القضية ولكنه ليس غريبا على المطلعين ويجنح هذا الرأي للغموض كونه غير قابل للتأقلم مع واقع الثقافة الإسلامية الحالية وعدم إمكانية فتح ثغرات في جدار التكامل الإسلامي من خلال طرح نظريات جديدة تخترق هدوء الاتفاق العقائدي والذي يرجع في تاريخه إلى واقع العقيدة السلفية ومذاهبها والتي تم إنهاء كل الخلافات المطولة والمعقدة فيها على نهايات القرن الرابع الهجري ، فلم يكن بالإمكان بعد ذلك في عهود انقطاع الدعوات الإصلاحية وعهود القمع القومي والتيارات الاستعمارية إعطاء فرص كبيرة للعلماء للتعمق في اختلافاتهم الدينية والتنظير حولها نظرا لظروف الأمة التي تحتاج لتوفيق كل المواقف والإكتفاء بالاتفاق المتوفر حينها لصد كل الحركات الأخرى التي نشأت داخل المجتمع نتيجة اقتحام الآخر لهذة الدولة الإسلامية ونتيجة وقوعها في صراعات كافية من الاختلاف العقدي لم تكن الأمة بحاجته في وقت كان فيه المسلم باختلاف مذهبه وعقيدته مستهدف من عناصر مختلفة جدا كالزحف الاستمعماري المبتديء بالحملات الصليبية .

والمدخل الذي استخدمته لم يكن المقصود فيه إيقاع الشك في كمال الإسلام وصلاحه لكل زمان ومكان ولكنني قصدت أن أولئك المتطلعين للتغير كان بإمكانهم الأنطلاق من داخل الشريعة الإسلامية لتوفر كل ما يدعونه من مميزات وقيم وفوائد يمكن اكتسابها بتبني الفكر الليبرالي .

لذلك كما فعل الشيخ الكويتي محمد الكويتي وأيضا كما فعل المفكر الإسلامي محمد قطب وجدت أن إعادة النظر في تاريخ انتقال المصطلح وترجمته نقطة مهمة قبل بدايات التأقلم والاتباع لهذه التيارات من قبل المثقفين العرب ، فكان كل ما قولته يصب في أن الحرية والتي هنا نقطة الاتفاق الوحيدة في أساس الإدعاء الذي يتمسك به أطراف القضية الليبرالين ، مصدر قوة في اعتباره أمر منشود ومطالب به داخل المجتمعات العربية في ضوء الوضع الراهن والسائد من قبل الشعوب بكونها تحت طائلة القمع الفكري وما وراء ذلك من مؤامرات سياسية يتخذها الليبرالين ذريعة في ندائاتهم في حين أنهم لا ينقلون مستوى الاقتباس الليبرالي إلى ما يتجاوز التشكيك في الدين أو الهدم للأخلاقيات العامة والمتعارف عليها .

فكأنهم ينادون الناس للحرية عن طريق فتح أبواب قصية لا حاجة لهم بها ، ويطالبون بقصف كل الخطوط الحمراء وتجاوزها لتعويد الشعوب على طابع الثورة والمجازفة كنوع من التجهيز لمراحل متقدمة من المعارضة الفكرية لكل الأوضاع السياسية الحالية .

وخالد الطيب صادق فيما يقول وأنا اتفق معه في كل الجزئيات التي تحدث عنه ، ولكنه أخطأ فهم النية وربما كان ذلك من حقه لعدم وضوح مقالي واختزاله للعديد من النقاط التي أتت في تكثيف يقفز التدليل والاستشهاد الأكاديمي والموثق كعملية اعتماد على ما يحمله القاريء من علم مسبق بتلك الاستشهادات والتوثيق لها ، وهذا خطأ مني اعترف به ولكنه لا يلغي إن شاء صالح النية ولكل مجتهد نصيب .

وأعود لأقول لكم أن الموضوع اتخذ منحنى جميل يمكننا المشاركة فيه ، ولإيماني الكامل في أن التنظيم مهم جدا في مثل هذه الحالة ويعطي فرصة لكل شخص في اختيار الجانب المناسب له للتحدث به في هذه القضية أو الجانب الذي يشكل نقطة قوة من حيث وقوف المشارك في موضع مناسب للمشاركة بما لديه .

وخالد الطيب ومملكة تمبكتو والأخ بيانولا وجدوا إمكانيتهم في المشاركة والتحدث في هذه القضية من خلال التطرق للمحور المهم فيها وهو الأصول والأسس التي بني عليها هذا التيار وكشف الأخطاء والأهداف وراء المحركين والناشرين والمتحدثين باسم هذا التيار ، وهذا جانب مهم وارجوا منهم الاستمرار عليه والمشاركة بما لديهم وسأكمل النقاش مع خالد في رد آخر بعد هذا ولكن هنا أدعوا الجميع للمشاركة في عملية تنظيمية واختيار الجانب الأنسب لهم وليس في ذلك تقصيم أو تصنيف لمستوى الثقافة والإطلاع ولكن كما قلت هو التركيز على جني أهم الفوائد من خلال رؤية الأراء بوضوح وجلاء من حيث يقف المشاركين تجاه هذه القضية .


ومن ذلك
الأخت رندا المكاوية والأخت وحي شكرا لمشاركاتكم القيمة والتي أتت مجزأة ومهتمة بشكل أكبر على جانب معين وهو الجانب الذي وقفت عنده قليلا وخلق لدي تساؤل ، وهو إن كنا نؤمن بأن هذا التيار الليبرالي وكل المتبنين له وأنهم ينشرونه ويحاولون تعميمه بين الناس وفي المجتمعات ، فهل يعني ذلك أن الناس هنا يقفون كأوعية مستقبلة دون تفكير أو مقاومة ؟

ولطبيعة المرأة وقدرتها على اقتباس أدق التفاصيل في الحياة الاجتماعية وقدرتها على المشاركة بإطلاعاتها الشخصية وتجاربها من خلال قدرة المرأة على التعمق في القضايا والظواهر الخاصة بالأسر ، أجد نفسي مضطر لدعوة كل من الأخوات الكريمات للمشاركة في جانب مهم جدا وهو شرح سبب تقبل الناس وتأثرهم السريع لهذه المفاهيم التي يتم نشرها من خلال وسائل كثيرة سواء إعلامية أو أدبية أو حتى سياسية واقتصادية ، فهل هذا يعني أن هناك استسلام شعبي يمنع الناس من إحياء الأسس الإسلامية وقيمها لمقاومة وانتقاد هذه الظواهر .

نحن في أزمة حقيقية في تبيين نقاط الاتفاق والخلاف التي قد تدخل في طيات الموضوع ، وهو أننا يجب أن نهمل الحالات الفردية والحالات الناتجة عن تنوع طبيعي في شرائع المجتمع ، ومن ذلك مثال الأخ خالد الطيب عن إحدى الفتيات التي تزوجت من أجنبي ، فهل يمكن لنا اعتبارها إنسانة تم غسل دماغها أو إنسانة لم تستيطع التفريق بين الصواب والخطأ ، وإذا كان الناس يعتمدون قياسهم للخطأ والصواب حسب خصوصيات النشأة والتكيف الاجتماعي فهل يمكننا محاكمتهم كأطراف في قضية الانتشار الليبرالي .

فمثلا لدي انتقال بسيط ولكنه في حقيقته مهم جدا،
الأخت رندا المكاوية والأخت وحي أريد أن أسالكما حسب اطلاعكم ومالاحظاتكم الدقيقة _ والتي لاحظتها من خلال كتاباكاتكم وقدرتكم على الالتقاط الدقيق _ هل باستطاعتكم إخباري هل هناك فروق اجتماعية حقيقية تجعل الناس يعتمدونها في تعميم النظرة التحررية على أطراف أخرى من المجتمع ، مثال ذلك عندما تتقابل عائلة نجدية وأخرى حجازية أو _ أو ما شابه هذا التنوع في دول وأقاليم أخرى _ فمن يطلق على الآخر أنه متحرر فيما لو اعتبرنا أن العادات والتقاليد موازين أحكام وقياس لاطلاق المصطلح التحرري إن لم يتجاوز للانحلال ، هناك فروقات اجتماعية بسيطة لا تتجاوز الحدود الدينية ولكن بناءها العرفي والتقليدي يجعلها أدلة ثبوت لأحكام شرعية في العقل الاجتماعي .


المحور الثالث والأخير والذي أريد منكم الاهتمام به ، هو إن كنا هنا جميعا وفي أطراف أخرى من المنتدى نعارض هذا الفكر ، ونعتبره تجاوزا دينيا هل طرأ في أذهاننا أننا نتفق على ما نختلف عليه ، فمثلا الأخوة من دول عربية أخرى يرون أن الحجاب كافي جدا ولديهم حججهم الدينية ، في حين أن المجتمع السعودي في معظم شرائحه لا يرى ذلك ، ومع ذلك نحن نتفق ونضحك ونمارس الثقافة بكل ألفة دون النظر إلى ما ورا هذه اليوزرات من اختلافات اجتماعية تقع في بنود ما نحن في صدد نقاشه ، وربما يكون هذا الاختلاف ليس على مستوى دول بل على مستوى عوائل . إن كنا فعلا نخالف التوجه الليبرالي على كل النواحي ، فمن هو الذي يتقبله ، فنحن نمثل عوائل وأسر تعتبر في حد ثاتها عينات من شرائح اجتماعية ذات تنوع اقليمي كبير ومتسع ، وبالتالي فهذه العينات تنطلق من تاريخ عرفي وديني له جذور تواصل وارتباط في المجتمع بمعنى أننا نمثل مجتمعات أكبر من ذواتنا فقط ، فأين الخلل الذي نلاحظه وكيف نلاحظ طواهر نحن ندحضها في اتفاقنا هنا كوننا نشكل الظاهرة الأكبر ، ولو نظرنا إلى نسبة المنتديات التي تحارب التيار الليبرالي وأعداد اليوزرات التي تخطب وتنظر وتكفر في أحيان أخرى ، لوجدنا أننا نمثل الأغلية وندعي انتشار شيء لا نلاحظه منتشر بحضورنا واتفاقنا ، بل أننا نعتبره شاذ جدا ونحاربه على أنه شاذ ونطلق أسماء أمثلة معينة ومشهورة وليس لها امتداد كبير ، فلا نجد تلك الأسماء لنزج بها في كل حديث ( غازي القصيبي ، تركي الحمد ، نجيب محفوظ ، رجاء الصانع ، الخ الخ ) والخ هنا لا تعني الكثرة أو الوفرة بل تعني تكرار أسماء معينة ما زلنا نبرهن بها على أن الأمر أصبح ظاهرة .

هنا اتمنى من الجميع المشاركة كل بخبرته وكل بحسب اهتماماته وكل بحسب قدرته على التقاط الشواهد والملاحظات التي يمكن بناء اتفاق وهدف مشترك .


تحياتي ولي عودة

رندا المكّاوية
05-06-2007, 11:42 PM
يعني مثلا نحن نرفض او ننتقد مااقدمت عليه رواية رجاء الصانع .. كما اننا نحارب من يحاول نشر هذه الليبراليه وتزكيتها في العقول .. مثل ما انكر اخي خالد الطيب زواج هيفاء المنصور من اياه ..
لكن دون ان نبحث عن اسباب اختراق هذه الليبرالية للعقول .. وتمكنها من بعض حامليها !؟
اعتقد انني هذا ما فهمته من تسلسلات اسئلتك الاخيرة ..

فهل يعني ذلك أن الناس هنا يقفون كأوعية مستقبلة دون تفكير أو مقاومة ؟

الفاضل ابراهيم سنان ..
التربية السياسة داخل دول الشرق الاوسط . .. بنيت على خطأ .. واستفاد من هذه المهزلة الدول التي تعلم علم اليقين ان امتلاك الاسلحة اقل شأنا من امتلاك الكلمات !
على اساس مايذكر في الجانب الادبي والجانب الاعلامي بشكل عام سواء الصحافة او الاذاعة والتلفاز .
حتى في الجانب الاقتصادي .. فلاي سبب حقيقي يذكرون مكان الصُنع في كل المنتجات الصناعية !؟
مامعناه ان الدعاية بديلا مهما وحياً لاي حرب حقيقية تريد ان تشنها اطراف اخرى !
هناك فلسفة قائمة او قائم تداولها كنظرية جيدة في انتشار معتقد ما يريد احدهم نشره بسهولة وهي " انه لا يمكن ان نقدم سياسة دعائية في العالم الحديث على دعائم من الكذب او تزييف الحقيقة "
مثال " رواية رجاء الصانع"
كتجربة سابقة تمت :
في الدول الغربية التي عاصرت الحرب العالمية الاولى والثانية ..كانت ردود فعل الشعوب التي قابلت انفجار الحرب عبر الاعلام كانت ردودهم بالنسبة لمن حولهم مدمرة للمعنويات .. حتى ان وبرغم ماكانت بريطانيا تحاول ان تبث روح القوة في النفوس استطاعت روسيا ان تزلزل روح الشعب البريطاني عبر الاذاعات الروسية والتي كانت اول اذاعات تعمل في العالم كله .
كانت روسيا تعتمد على جملة ما " وهو تعلم الا تكدب عامدا ابدا " !
وبذلك ففي اليوم الذي اصبحت فيه المانيا كذبة نازية امام شعبها ومعتنقي الفكر النازي , صار من غير المعقول ان تعود المانيا النازية مرة اخرى !

يعني نحن شعب بصراحة .. ناكل المأكولات الاجنبية الماركة ... ونلبس المنتجات الاجنبية الماركة .. وناكل في الاطباق الاجنبية الماركة " احد يستخدم منتجات ميد ان ساودي اربيا ؟! " على اساس ان " الغالي يعيش" و " الغالي سعره فيه " !
اعتبر كلمة الغالي هذه كدعاية غير مقصودة وحقيقية في نفس الوقت تم اعتناقهاا بين الأوساط الاجتماعية بشكل فطري !
واجهزتنا الكهربائية اجنبية الماركة .. ثم نستمع في نهاية اليوم للاخبار العربية يخبرونك فيها انه تم دك حصون مدينة عربية بجيش معادٍ بكل سهولة !
وحتى التعليم مُلقن !!! وكل شيء من حولك تافه !
وتستغربون وجود ليبرالية وعلمانية !

باختصار نحن نشعوب تعودت على التلقين والاوامر .. تعودت بلا كلل !
وهنا يقودني لمقولة ذكية .. عند ذكري لفنون الدعاية وهي انه Speak ur weight machine
بمعنى الشعوب التي تعودت على التلقين والاستقبال من الاخر صار لديها وزاع يقيني للتصديق كحقيقة يجب ان نؤمن بها .. هي ترى ان الجانب الاخر الذي ساعد على دخول الليبرالية والعلمانية اقوى من الجانب الذي تنتسب اليه حاليا او سابقا ..!
لذلك تبنت تلك المنظمات فنون الدعاية للحيلولة بين ما كانت تتمسك به هذه الشعوب " من عقيدة وتصاويير اسلامية وغيره " والتغيير نحو الافضل الجيد !
حبا للسعي نحو القوة !
لاحظ ان الموضوع يتم باستمرار !
في كلا الجانبين سواء الجانب الذي ساعد على تفشي هذه الليبرالية .. او الجانب الاخر الذي يستقبل ... والذي عادة لا يتقدم ولا يتأخر , والذي هو على اساس انه تابع لنظرية " القوميات المقهورة " !

وإذا كان الناس يعتمدون قياسهم للخطأ والصواب حسب خصوصيات النشأة والتكيف الاجتماعي فهل يمكننا محاكمتهم كأطراف في قضية الانتشار الليبرالي .
، مثال ذلك عندما تتقابل عائلة نجدية وأخرى حجازية أو _ أو ما شابه هذا التنوع في دول وأقاليم أخرى _ فمن يطلق على الآخر أنه متحرر فيما لو اعتبرنا أن العادات والتقاليد موازين أحكام وقياس لاطلاق المصطلح التحرري إن لم يتجاوز للانحلال ، هناك فروقات اجتماعية بسيطة لا تتجاوز الحدود الدينية ولكن بناءها العرفي والتقليدي يجعلها أدلة ثبوت لأحكام شرعية في العقل الاجتماعي .
الشطر الاول من السؤال اخبرك انه .. , أكيد ..!
يمكننا محاكمتهم كاطراف ساعدت بصورة متواترة في قضية الانتشار الليبرالي !
ثم انه حقيقة نحن مجتمع واحد لكن يحمل عدد كبير من التناقضات فيما بينه .. دعني اصدقك القول .. مالاحظته ان نساء مدينة جدة " كمثال" يجدن ان نساء مدينة مكة اكثر تحررا منهن !
برغم انهن في منطقة واحدة , وكما ان الاعتقاد الشائع مغاير تماما عند نساء مكة !
فعلى أي اساس بنى هذا الاعتقاد لدى نساء جدة !؟ ومن سببه !؟ وكيف حدث !؟ وبرغم انني عاصرت الحياة في مكة وجدة ارى العكس تماما ! وهو ان المرأة في جدة .. تعيش حياتها بمرونة اكثر من المرأة في مكة !!
هذا معناها ان مصطلح التحرر هذا يحمل اكثر من مدلول واحد في المجتمع الواحد !
وهذا ما يجعلني اتساءل الان .. هل مدلول الليبرالية والعلمانية ايضا يحمل لدينا اكثر من مدلول واحد في مجتمعنا الواحد !؟

كارثة إن كان !!

أحلى الاسامي
06-06-2007, 09:54 AM
السلام عليكم
من خلال قراءتي للموضوع وجميع الردود هنا خرجت بفكرة قد تحمل من الغباء ماتحمله , والمهم أن أحمل قدرًا من الغباء بدلا من أحمل بحرًا من اللبرالية وأنكره .

لقد أثرت نقاط مهمة في ردك الأخير أخي إبراهيم وهذا مادفعني للمشاركة في موضوعك المميز .. وأهمها العادات والتقاليد واختلافها بين المجتمعات العربية وخاصة الإسلامية ...وعلى سبيل المثال لا الحصر الاختلافات في العادات والتقاليد بالمجتمع السعودي , فهل يندرج ذلك تحت مسمى ليبرالي وعلماني ؟!! وإن لم ينادوا بها , فهم يمارسونها كعادة وتقليد متوارث ..
فهل الليبرالي والعلماني هو فقط من يجاهر بفصل الدين أو السلطة عن المجتمع ؟!!
وحقيقة قد فُصل الدين في أغلب التعاملات ببداية القرن التاسع عشر , وبداية النهضة العلمية والفكرية والاجتماعية ... والأمثلة كثيرة لندلل على ذلك فهل تلك ليبرالية ؟!!
إن كانت كذلك فاستطيع أن أخرج بتعميم بسيط وهو ليبرالية مقصودة وليبرالية غير مقصودة , وحتى أكون سيبويه عصري سأعطي لك تعريفًا لهما :
1- الليبرالية المقصودة : هي ماينادي بها المنسلخون من جلدتهم بفعل الغرب وتأثير الثقافة الغربية الواسعة في فكرهم وسلوكهم ... مثال بعض ـ ( وبعض عدد بسيط بين 3 - 9 ) ـ الدراسين في الدول الأوروبية وتأثروا بما يدور في المجتمعات الغربية فجاؤا إلى مجتمعنا ليسلخوه من الدين حتى يكون صورة لما رأوه هناك .... وأمثلة ذلك قضية تحرير المرأة التي غثت القلوب من إفكها .
2- ليبرالية غير مقصودة : وهي تلك التي تنحصر في مجتمعنا بين العادات والتقاليد , فبعض العادات تفصل الدين عن المجتمع وبعضها يفصل السلطة وهكذا دون قصد للتعميم فقد تربى أغلبنا عليها وأمثلتها كثير وأقواها ذلك المثل الذي يطن في أذني ليوسوس لي غالبًا بفعلة السوء ( ساعة لك وساعة لربك )
ولك أن تجول بين مناطق المملكة من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها لترى ألوان النكرة الغير مقصودة ( أقصد الليبرالية الغير مقصودة ) ومع ذلك فهم ليسوا بليبرالين أو علمانيين لماذا؟!! لا أعلم .

أخيرًا أخي الفاضل : كم أتمنى أن أكون مخطئة فيما رميت له في مشاركتي , فلك أن تعدل في فكرتي بما يقنعها فكم أكره أن أنتقد غيري بفعل ملتصق بي لا يفارقني ... وكم أكره أن أقول لفظة ( ليبرالية ) ليس لمعناها وإنما لأنها تثقل لساني الذي يعاني كثيرًا من التقاء اللام والراء دومًا ... وقد أعودة مرة أخرى .

احترامي وتقديري .

خالد الطيب
06-06-2007, 06:17 PM
وخالد الطيب صادق فيما يقول وأنا اتفق معه في كل الجزئيات التي تحدث عنه ، ولكنه أخطأ فهم النية وربما كان ذلك من حقه لعدم وضوح مقالي واختزاله للعديد من النقاط التي أتت في تكثيف يقفز التدليل والاستشهاد الأكاديمي والموثق كعملية اعتماد على ما يحمله القاريء من علم مسبق بتلك الاستشهادات والتوثيق لها ، وهذا خطأ مني اعترف به ولكنه لا يلغي إن شاء صالح النية ولكل مجتهد نصيب .

وسأكمل النقاش مع خالد في رد آخر

انتظر ردك أخي الكريم

إبراهيم سنان
06-06-2007, 11:36 PM
الأخ خالد

اعتذر لك عن موضوعي حيث أنه وصل بك إلى هذا الفهم الذي لم أكن اتمناه وقد تفائلت خيرا بردود الأخوة من قبلك ولكن اعتقد إما أنهم أقل فهما منك أو انك أكثر فهما منه ، وفي جميع الأحوال سألوم نفسي على كون الموضوع مختزل بطريقة تجعله يبتعد بك إلى حيث تعتقد أنني أشك في العقيدة الإسلامية وشموليتها .

وكونك تعتقد أن هذه ( فلسفة سنانية ) فلا أرى أن في هذا مشكلة فأصحاب النظريات قبلنا كانوا رجال ونحن رجال ولدنيا عقولنا وكما تعلموا تعلمنا ، ومن ذلك ما يعطينا كل الأدوات اللازمة لنفعل ما فعلوا ، ولا أرى نفسي أقل منهم فيما لو اعتقد أحدهم ذلك في نفسه ، ولنقل إن قولك هذا والذي ربما أتى بشكل ساخر أو كانتقاص بقدر ما كتبته ، أننا ما زلنا نعتقد بأن ما كان سابقا من فلسفات إسلامية انتهى عند حد وأصبحنا لا نتذكر إلا من سبقونا في وضع عالم متغير مما أوقعنا عاجزين مع تطورات الأحداث التي ربما لو فعل كل شخص منا قدراته العقلية لوجد بما لديه من أسس إسلامية ثابتة مخرجا لها وتوسع من داخل هذا الدين ليشمل به كل ما حوله بحلولوه المستمرة أزليا وهذا ما ضمنه الإسلام لنا .

ولكي لا ارد عليك بطريقة المتهم أو المدان من خلال أسئلتك دعنا نبتعد عن النقاش بشكل تحفزي وأحاول ان أقدم فكرتي لك بطريقة قد تروق لك وقد يصل منها فهم حقيقي لما قصدته :

إن حديثي إنما عن تطورات الليبرالية وارجاعها تاريخيا كعنصر إسلامي تم انتقاله للغرب غيروا ملامحه وأعادوه لنا بطريقة مشوهة ، وأن الليبراليين العرب نسيوا تاريخ عقيدتهم الإسلامي وما فيه من أنظمة تشريعية تشمل جميع أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يكفي لنا بأن نعيد أمتنا للتصدر ، وبدلا من ذلك تبنوا فكرا مشوها يحاولون من خلاله إحياء بعض النزعات التي حاربها السلام في طريقهم لاكتساب حقوق قد نقول أن بعضها مشروع ولكن في الدين الإسلامي لا يوجد ميكافيللية تبرر لهم هذا التصرف . فمهما كانت غايتهم فإن طرقهم التي بدأوا فيها ووسائلهم إنما تضر هي باطل كما أشدت وما بني على باطل فهو باطل .

وعندما أعدت حقيقة المصطلح باعتبار الليبرالية هي الحرية التي تبني وتطور الشعوب وليس تهدمها وشرحت ببعض الأمثلة كيف أنها أصبحت تهدم في معقلها الغربي . فإنني هنا أشدد على أن الإسلام في غنى عن هذه الليبرالية لأنه ضمن حرية الفرد وحقوقه وكذلك ضمن تنظيم المجتمع في جميع أوجهه على أساس هذه الحريات دون تجاوز ودون تقديم لمصلحة الفرد على مصلحة الجماعة . وبذلك فإنا هنا إنما أطرح حقيقة التبني الوهمي الذي يعتقده ليبرالي العرب في أنهم يسعون إلى خلق فكر جديد يخرج الأمة الإسلامية من مشاكلها في حين أن الأمة الأسلامية إنما فشلت في تطبيق قوانين التصدر والمواجهة والتي تنطلق من داخل التشريعات النصية في القرآن والسنة ولم يعد هناك عملية توسع واستنتاج حقيقي تجعل من الأمة الإسلامية قادرة على إحتواء كل تغير كما فعلت في عهودها المتصدرة والتي لم تنتهي إلا في نهايات الخلافة العثمانية رغم ما فيها من مسماويء .

لذلك أحببت فقط التأكيد على أن كل ما يعتقده الليبرالين هو وهم وأن الإٍسلام هو البديل الأمثل حتى لما يدعونه من حرية في التفكير واسترجاع للحقوق الضائعة . وهذا ما يجعلني أضيف كذلك على أن العلمانية أيضا والعولمة والليبرالية إنما هي مشوهة في حقيقتها المستخدمة في الغرب والتي انتقلت عن طريق الليبراليين العرب والمترجمين العرب بحيث أنهم بلا منا أن يخلقون هذه الأنظمة وهذه النظريات من داخل الإسلام إنما هم يأتون ببديل في أساسه استافد من الإسلام في خلال مراحل ظلماته وتبنى الفكر الإسلامي بحيث انطلق إلى ما وصل إليه .


وشكرا لك .

إبراهيم سنان
06-06-2007, 11:47 PM
الأخت رندا

اتفق معاك في كل ما قلتيه ، وأعرف تماما أننا لو بدأنا في شرح أسباب هذا التفاهت وهذا التغير والتقبل لكل ما يطرح من فكر جديد وغريب وشاذ على مجتمعنا ، وأستطيع أن اساعدك في إدانة كل الوسائل الإعلامية والسياسات الحكومية التي تم اختراقها واستغلالها لخدمة أهداف ذات أبعاد تشكل خارطة العالم الحديث والمجتمع الدولي الحالي بعيدا عن النتائج التي تخلفه هذه التغييرات على الأسس الثابتة في التشريع الإسلامي .

ولكن الحديث في هذا الأمر سيسوقنا إلى تقليد قناة الجزيرة :) في فتح الملفات السرية وتحليل كل المؤامرات والاستشهاد بكل ما هو ممكن وحاضر وقائم ليصبح دليلا على مدى خطورة الوضع ، ولكن ماذا بعد هذا ؟

إن اكتشافنا للخلل وإدانا الوسائل الإعلامية والدعائية وشرحنا قدراتها على خلق هذه التغييرات السيئة والتوجهات المنحرفة ، فإننا لن نفعل شيئا جديدا ولن نقدم أمرا يستحق نقاشنا ، لأن الأمر الذي لا نملك قدرة على تغييره لا نملك فيه إرادة ولا نستطيع الاتفاق على حلول حوله ، فهي أمور مهما شرحناها وناقشناها بعيدة كل البعد عن قدراتنا كأفراد في المجتمع يهتمون بمصالحهم الصغيرة وينظرون إلى المستقبل بنظرة الخائف والذي يتمنى أن هناك من يسمعه دون حاجته للتحرك والتغيير ، نحن نتحدث مرارا وتكرارا عن هذه الأخطار ولم يعد هناك أي شخص إلا ويسمع بهذه الحقائق ويستطيع رؤيتها ظاهرة أمام عينيه بشكل مباشر ، ولكن هل هذا تبرير لذنب الوقوع تحت تأثير هذه المؤثرات ، هل نحن أشخاص سلبيين لدرجة أننا لا نستطيع التحكم بظروفنا التي تقع في نطاق قدراتنا البسيطة .

أنا اتفق معك تماما ، وأجد نفسي أفكر ماذا سأفعل من أجل عائلتي كي لا تقع تحت تأثير ما قالته رندا من حقائق .؟

اعتبري هذا السؤال أنوب به عن أشخا كثر وقراء وزوار يرون هذا النقاش ويجدون أننا نشطح بهم إلى نظريات وإلى أمثلة عالمية وحروب ودول وما إلى ذلك ، ما نفع ذلك لهم ، إن كنا نريد النقاش فاعلموا أننا لا نناقش أنفسنا وان هناك من يستفيد وان هناك من يقرأ لنا ، اتمنى منك ومن الأخت وحي وكذلك الأخت أحلى الإسامي والتي كانت إضافتها دليل مهم على أننا بحاجة لنقاش يوجد الحلول التي يمكن للفرد في المجتمع استخدامها بعيدا عن سطوة الإعلام والنظام والتوجيه القسري المفهوم .

إن كان كل أولئك تيار ، فهل يمكن لنا خلق تيار اجتماعي خاص بنا .



شكرا لك

إبراهيم سنان
06-06-2007, 11:49 PM
هناك أشخاص ابتعدوا عن الموضوع بعد دمجه وكانت نقاشاتهم فيها فائدة وفيها نقاط يمكن لها إضاءة هذا النقاش ..

اتمنى من الجميع العودة والمشاركة سواء على المحاور التي اناقشها مع الأخوة الحاضرين حاليا أو على المحاور التي بدأوا بها ، ربما نصل جميعا إلى محاور تتكامل لتشكل صورة موحدة ونخرج بشيء مفيد في هذا النقاش .

خالد الطيب
07-06-2007, 01:07 AM
الأخ خالد

اعتذر لك عن موضوعي حيث أنه وصل بك إلى هذا الفهم الذي لم أكن اتمناه وقد تفائلت خيرا بردود الأخوة من قبلك ولكن اعتقد إما أنهم أقل فهما منك أو انك أكثر فهما منه ، وفي جميع الأحوال سألوم نفسي على كون الموضوع مختزل بطريقة تجعله يبتعد بك إلى حيث تعتقد أنني أشك في العقيدة الإسلامية وشموليتها .

وكونك تعتقد أن هذه ( فلسفة سنانية ) فلا أرى أن في هذا مشكلة فأصحاب النظريات قبلنا كانوا رجال ونحن رجال ولدنيا عقولنا وكما تعلموا تعلمنا ، ومن ذلك ما يعطينا كل الأدوات اللازمة لنفعل ما فعلوا ، ولا أرى نفسي أقل منهم فيما لو اعتقد أحدهم ذلك في نفسه ، ولنقل إن قولك هذا والذي ربما أتى بشكل ساخر أو كانتقاص بقدر ما كتبته ، أننا ما زلنا نعتقد بأن ما كان سابقا من فلسفات إسلامية انتهى عند حد وأصبحنا لا نتذكر إلا من سبقونا في وضع عالم متغير مما أوقعنا عاجزين مع تطورات الأحداث التي ربما لو فعل كل شخص منا قدراته العقلية لوجد بما لديه من أسس إسلامية ثابتة مخرجا لها وتوسع من داخل هذا الدين ليشمل به كل ما حوله بحلولوه المستمرة أزليا وهذا ما ضمنه الإسلام لنا .

ولكي لا ارد عليك بطريقة المتهم أو المدان من خلال أسئلتك دعنا نبتعد عن النقاش بشكل تحفزي وأحاول ان أقدم فكرتي لك بطريقة قد تروق لك وقد يصل منها فهم حقيقي لما قصدته :

إن حديثي إنما عن تطورات الليبرالية وارجاعها تاريخيا كعنصر إسلامي تم انتقاله للغرب غيروا ملامحه وأعادوه لنا بطريقة مشوهة ، وأن الليبراليين العرب نسيوا تاريخ عقيدتهم الإسلامي وما فيه من أنظمة تشريعية تشمل جميع أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يكفي لنا بأن نعيد أمتنا للتصدر ، وبدلا من ذلك تبنوا فكرا مشوها يحاولون من خلاله إحياء بعض النزعات التي حاربها السلام في طريقهم لاكتساب حقوق قد نقول أن بعضها مشروع ولكن في الدين الإسلامي لا يوجد ميكافيللية تبرر لهم هذا التصرف . فمهما كانت غايتهم فإن طرقهم التي بدأوا فيها ووسائلهم إنما تضر هي باطل كما أشدت وما بني على باطل فهو باطل .

وعندما أعدت حقيقة المصطلح باعتبار الليبرالية هي الحرية التي تبني وتطور الشعوب وليس تهدمها وشرحت ببعض الأمثلة كيف أنها أصبحت تهدم في معقلها الغربي . فإنني هنا أشدد على أن الإسلام في غنى عن هذه الليبرالية لأنه ضمن حرية الفرد وحقوقه وكذلك ضمن تنظيم المجتمع في جميع أوجهه على أساس هذه الحريات دون تجاوز ودون تقديم لمصلحة الفرد على مصلحة الجماعة . وبذلك فإنا هنا إنما أطرح حقيقة التبني الوهمي الذي يعتقده ليبرالي العرب في أنهم يسعون إلى خلق فكر جديد يخرج الأمة الإسلامية من مشاكلها في حين أن الأمة الأسلامية إنما فشلت في تطبيق قوانين التصدر والمواجهة والتي تنطلق من داخل التشريعات النصية في القرآن والسنة ولم يعد هناك عملية توسع واستنتاج حقيقي تجعل من الأمة الإسلامية قادرة على إحتواء كل تغير كما فعلت في عهودها المتصدرة والتي لم تنتهي إلا في نهايات الخلافة العثمانية رغم ما فيها من مسماويء .

لذلك أحببت فقط التأكيد على أن كل ما يعتقده الليبرالين هو وهم وأن الإٍسلام هو البديل الأمثل حتى لما يدعونه من حرية في التفكير واسترجاع للحقوق الضائعة . وهذا ما يجعلني أضيف كذلك على أن العلمانية أيضا والعولمة والليبرالية إنما هي مشوهة في حقيقتها المستخدمة في الغرب والتي انتقلت عن طريق الليبراليين العرب والمترجمين العرب بحيث أنهم بلا منا أن يخلقون هذه الأنظمة وهذه النظريات من داخل الإسلام إنما هم يأتون ببديل في أساسه استافد من الإسلام في خلال مراحل ظلماته وتبنى الفكر الإسلامي بحيث انطلق إلى ما وصل إليه .


وشكرا لك .


أخي إبراهيم
أنا استأذنتك في حوار معك
وهذا ردي http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1124282&postcount=26 (http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1124282&postcount=26)

فوضعت ردك لتعتذر من قفزك على الردود السابقة لترد علي http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1124999&postcount=27 (http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1124999&postcount=27)
وطلبت مني كتابة ما أريد ، رغم أنني حددت لك النقاط
فعدت وقرأت مقالك ، وفندت عيوبه ، بل لم أجعل فيه ما يمكن أن نقول عنه صحيح http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1125790&postcount=34 (http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1125790&postcount=34)
وعدت في ردك لتقرّ بموافقتك لي وتصادق على ما أقول
هذا قولك
وخالد الطيب صادق فيما يقول وأنا اتفق معه في كل الجزئيات التي تحدث عنه ، ولكنه أخطأ فهم النية وربما كان ذلك من حقه لعدم وضوح مقالي واختزاله للعديد من النقاط التي أتت في تكثيف يقفز التدليل والاستشهاد الأكاديمي والموثق كعملية اعتماد على ما يحمله القاريء من علم مسبق بتلك الاستشهادات والتوثيق لها ، وهذا خطأ مني اعترف به ولكنه لا يلغي إن شاء صالح النية ولكل مجتهد نصيب .

وتقول أنك سترد علي
وسأكمل النقاش مع خالد في رد آخر بعد هذا


وكنت متعجباً كيف تصادق على قول شخص ، وهو يقول أنك لم تكتب شيئاً صحيحاً !
وانتظرت وانتظرت وانتظرت
ثم رددت بهذه العبارة
(انتظر ردك أخي الكريم )
إذا ماذا استجد أصلحك الله ، بعد هذه العبارة ، وقد دبجت سطراً تبين فيه مصادقتك لي !


والذي رفع السماء بلا عمد أنني لم أرغب في أن أضعك في هذا الموقف المحرج ، لأنني أعلم أنك لست ليبرالياً


ولكن مرة أخرى أخي الكريم ، هل من المنطق أن يدبج أحدنا مقالة عن أمر لا يملك أدواته المعرفية !
أخي إبراهيم أنت لا تعرف ( أ ب ت ) الليبرالية
فموضوعك يدل على أنك لا تعرف الليبرالية
وردودك تدل على أنك لا تعرف ماذا تريد

عموماً يكفيني أنك عرفت الآن أن الليبرالية شيء ( ما هو زين )

أعلم أنك كنت تريدني أن أسكت ، وتريد تشتيت النقاش الذي لم ترد عليه بكلمة !
لكن لا يمكن أن أسكت وأنت تمجد الليبرالية وتكتب من خيالك عن ذراع باطل وشبر حق !!!
لا يمكن ، وكان لا بد من توضيح ذلك ، حتى لو أحرجتك



ملاحظة أخي إبراهيم
متى ما أردت أن تجيب علي ردي الذي وضعته بعد موافقتك ، يمكنك ذلك
ويمكنك متابعة ما سأدبجه عن الليبرالية

لك التقدير

إبراهيم سنان
07-06-2007, 01:12 AM
لا بأس يا خالد
أنا بالقرب منك دائما ولا اتمنى منك السكوت أبدا لا على أخطائي ولا على جهلي ومهما كنا سنظل بحاجة للتعلم والتصويب .

مقدر لك جهدك

خالد الطيب
07-06-2007, 01:32 AM
لا بأس يا خالد
أنا بالقرب منك دائما ولا اتمنى منك السكوت أبدا لا على أخطائي ولا على جهلي ومهما كنا سنظل بحاجة للتعلم والتصويب .

مقدر لك جهدك
ما نجهله اليوم نعلمه غداً ، وما نجهله كثير وما تعلمه أكثر
أخي منذُ قرأت مقالك استشفيت منه كونك لست ليبرالياً ، وكذلك سلامة المقصد ، لكن لا تعني سلامة المقصد صحته
وكما ذكرت ( لكل مجتهد نصيب )

ويكفيني شرفاً التعرف على مثلك ، لماتملكه من خُلق رفيع



والاختلاف لا يفسد الأخوة
أخيك الصغير الذي بهرته بحُسن خُلقك ، وقربك منه شرفاً له ، لاشك
خالد الطيب

وحي
07-06-2007, 06:00 AM
.

سأعود إن شاء الله ..

.

قـ
07-06-2007, 06:03 AM
http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=985759&postcount=31

مرت علي فترة ، أقرأ فيها كلّ شيء عن الليبرالية وقع تحت يدي من منظريها الغرب ، وأبحث عنها في كل مكان ، ووجدت أنهم حتى هم لم يتفقوا على أسس لها .. وعموماً : رأيتُ أنها معنية بالاقتصاد أولاً ، لا السلوك المجتمعي ، والكلام الذي ذكره تمبكتو في مقاله وجدت فكرته تقريباً موجودة لدى بعض منظري الليبرالية الغربيين.

هنالك أيضاً مقالات جميل عن الليبرالية في موسوعة إنكارتا ، أوصي بالرجوع إليها .

خبري بالكلام عتيق ، وأعرف أني لم أعد أهتم بأشياء كهذه هدفها (الهيلمان ) المعرفي ، لا أكثر .





محمد،

مـــدثـــر
07-06-2007, 07:25 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..



ومن هنا كان المفكرين العرب يبحثون عن مخرج يجعلهم يصلون بسرعة إلى نفس المراحل الغربية ، وهنا وجدوا أن ( الليبرالية ) أو ( التحرر ) هو المبدأ القديم لهم والذي انطلق به الأوربيين وتركونا خلفهم في صراعات داخلية وانماط قمعية لم تقصد سوى المحافظة على الدين وليس القمع بمعنى المنع من التفكير ، فلقد كان العلماء المسلمين رغم شطحاتهم الدينية بارعين وقادرين على الانتاج . ولكن الدين يظل قيمة مرتفعة جدا لا يمكن المساس بها ، لسبب أن المجتمعات تحتاج إلى توجيه جماعي وطريقة انضباط تؤهل الدول والحكومات لعملية رسم سياساتها واستراتيجياتها . فلم يجد المفكرين العرب أسرع من طريقة الهدم الأخلاقي ، والحضور في تماثل غريب يستمد من الغرب كل المظاهر التي بدأ الغرب نفسه يحاربها حاليا ، وهي أمثلة الظواهر السيئة الناتجة عن ( الليبرالية ) . وهكذا نرى المثقفين والكتاب العرب قد ابتعدوا عن كل المباديء التي تعنيها ( الحرية ) ، فبدلا من قول الحق وعدم الخوف من السلطة والحكومة ، اتجهوا للتحدث في أمور بعيدة المنال عن المسائلة ، فكان باستطاعة المثقف والمفكر العربي أن يتجاوز كل المساحة الشاسعة بين واقعه والسماء من مشاكل اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية ، ليعيد النقاش في الذات الإلهية وينظر حولها ويتجاوز بها كل الحدود الفكرية الممكنة للعقل البشري ، ليثبت أنه شجاع وقادر على قول ما يريد ، لأن الله سبحانه وتعالى ( يمهل ولا يهمل ) ، ولأن أثر عقابه لا يأتي سريعا وبطريقة مباشرة وواضحة وموثقة بورقة سجن أو اعتقال ، فكان من السهل ادعاء الشجاعة على حساب رحمة الله وتأجليه للعقاب . وكأنهم بذلك يأسسون لنظرية أننا لا نخاف من احد حتى ( الله ) ، فكيف تتهمونا بالخوف من الوزراء أو الحكام أو غيرهم . فكان الفكر التنظيري العقدي هو النتيجة التي تظل تكرر مرحلة المتكلمية والفلاسفة الذين لم يخرجوا بشيء سوى كتب مليئة بالجدل دون نتيجة نهائية .



في رأيي أن من المهم جداً أن نفرق بين الليبراليين المؤدلجين و الليبراليين الغير مؤدلجين ..!! ، و أظن أن الإلحاد ركيزة مهمة تقوم عليها الأيديولوجيا الليبرالية ..!! ، فالليبراليون المؤدلجون يطلقون العنان للفكر لتقصي حقائق ما وراء الأديان ..!! ، و الأصل عندهم الشك لا الإيمان ! ، و لأن الأديان تحاول تبرير الغيبيات بالبراهين ، و لأن العقول تختلف في تلقي البراهين و تصديقها ، فإن من المنطقي جداً أن يلحد البعض من خلال عدم قناعته ببراهين تلك الأديان ! ، و من هنا يسوغ لنفسه كل العبارات الفظة و السخيفة التي تطول الذات الإلهية و مقدسات الأديان على إختلافها ! ، و لا يمكن تصوير الليبراليين جميعاً بهذه الصورة المقتبسة ! ، و لايمكن قولبتهم جميعاً في قالب واحد !


دمت بخير .

خالد الطيب
08-06-2007, 09:04 PM
هذا الموضوع كتبته اليوم 22/5/1428هـ ، رداً على موضوع أحد العلمانيين
توجد اقتباسات من أقوال الغربيين تقرب ما أهدف إليه
ولا زلت أرغب في الكتابة عن الليبرالية من نشوءها حتى اليوم
لعل الله يهيئ الوقت لذلك





نقد النقد
1
تقول ( إن الليبرالية ليست ديناً ولا عقيدة )


أنت ذاتك لا زلت أسير العقدة التي تطالب الليبراليين التحرر منها !
تقول (لا بأس في تبني وجه نظر معينة لمفكر معين عن قناعة ورضا ووعي وليس عن تقليد أعمى مكروه .. ولكن ليس معناه أن نعتنق كل ما يقوله هذا المفكر ونقر به وإلا فنحن آثمون وغير ليبراليين !)
( التأثيم ) يعني الوقوع في الذنب ، والذنب غير الخطأ
من الذي يؤثمهم !
الذي يؤثم هو ( الرب )
فهل الرب يؤثم من لا يطبق الليبرالية !
هنا أنت ذاتك أيها المنظر لم تنفك من عقدتك الدينية ، في موضوع لا علاقة للدين فيه !



2
قلت (الكتاب الليبراليون والتنويريون الذين بثوا أفكارهم ورؤاهم في الصحف أو عبر وسائل الإعلام الأخرى لأنها أفكار وكتابات ينقصها كثير من الصراحة والجرأة وهذا شيء مقبول في مجتمع لم يتعود بعد على الصراحة والاختلاف في الرأي والنقد )
دقق معي في هذه الكلمات التي قلتها ذاتك .
قلت (كما وأشير إلى أن تحفظي على كلمة ( ليبرالي ) لن تمنعني من تسميته – مؤقتاً - بهذا الاسم في هذا المقال .. فأنا أقترح أن نعتمد كلمة ( تنويري عقلاني ) على كلمة ( ليبرالي ) لأسباب لا يسمح المقال بسردها )


أنظر عباراتك ( الفكر الليبرالي التنويري ) (أن الفكر الليبرالي هو الأجدى والأرقى في وقتنا هذا .. لأنه فكر عقلاني )
لماذا تريد استبدال ( ليبرالي ) بـ ( عقلاني وتنويري ) رغم أنك تقرّ من تكرارك لها بأنها مسميات لشيء واحد !
السبب أنك تقع للمرة الثانية فيما تنتقد به الآخرين ( الصراحة )
ليبرالي باتت كلمة منبوذة في المجتمع المؤدلج ( في نظر الليبرالي ) واستبدال الاسم لا يعني تغيير المسمى ، لكن حتى يتقبل المجتمع الأفكار الليبرالية دون أن يكون هناك رفض مباشر بناه على ما ترسخ في ذهنه عن المسمى المألوف ( ليبرالي )



3


قلت ( فالإيمان بالليبرالية مرتبط بالإيمان بالإنسان وحريته وكرامته , والبحث عن أي وسيلة تحقق هذه الغاية )



تصفيف الكلمات الجميلة لا يمثل الواقع
لا أدري أين هي جنة الليبرالية ، في أي أرض وجدتموها ؟
لا اعتقد أن هناك أماً حنون لليبرالية كفرنسا
فهل هذه الكلمات التي ذكرتها موجودة فعلاً لكل إنسان ، أم إنسان وإنسان ؟
هل الحرية لكل إنسان أم لإنسان معين
هل الكرامة لكل إنسان أم لإنسان ذو مواصفات أوربية
( ثورة الجياع تشهد ) على الداخل
وفرنسا الاستعمارية تشهد على الخارج
فكيف لو ذهبنا إلى أمريكا !!!


لا اعتقد أنك تعرف الليبرالية أكثر من صاحب ( إنجيل الثورة ) جان جاك روسو ( العقد الاجتماعي )
هذا الرجل العادل ، كان أول عدله مع أبنائه ، أنجبهم ثم رماهم في ملجأ يرعاهم !
هذا الرجل أخرج ( الكاثوليك ) من تسامحه الديني ، قمة العنصرية ، لزعيم إلا عنصرية
برر جدعون ساعر سكرتير الحكومة الإسرائيلية عنصرية إسرائيل ضد الفلسطينيين باستعارة مقولة جان جاك روسو
( حين تقتضي الضرورة سن قوانين جديدة، فإن هذه الضرورة تبدو ظاهرة للعيان في كل مكان )



مشكلتكم يا صديقي أنكم لا تريدون الإقرار أو أ تجهلون أن هؤلاء الفلاسفة متحيزون للهوية القومية ، وستجد هذا وبشكل فاضح وصارخ في مقارنات ( ماثيو ارنولد )


هذا القول تشهد به الكاتبة الفرنسية ( صوفي بسيس ) في كتاب (الغرب والآخرون تاريخ من الهيمنة)
تقول ( الغرب الحديث يرفض كل ما ليس أوروبياً أو مسيحياً ويعتقد ان على غيرهم تقبل الغرب كأستاذ تتجسد من خلاله القيم الكونية ليتعلم منها الآخرون )


المفكر الفرنسي جول فيري: (بعد مائة عام على اعلان حقوق الانسان والمواطن اقول لكم واكرر القول ان من واجب الاعراق العليا ان تحضر الاعراق الدنيا.. وبالتالي فمن حقها ان تستعمرها )


الليبرالية في بلاد المسلمين فكرة استعمارية ، بلسانهم لا بلساني أو صف كلمات من البعض عن قصد أو حسن نية وانبهار
أحد أعضاء مجمع اللغة العربية ! ، المستشرق ( جب ) في كتابه ( حيثما يتجه الإسلام )
يقول ( يجب أن نحمل العالم الإسلامي على حضارة الغرب ) ويقول ( عندما نقول حضارة الغرب لا نعني الحضارة المادية فقط بل يجب أن يأخذ المسلمون بأخلاق أوربا والتي هي أخلاق الكنيسة المسيحية )


يقول المعتمد البريطاني في مصر في كتاب بريطانيا العظمى في مصر ( سنرحل عن مصر على أن تحكم بأيد مصرية وعقول بريطانية )



4


قلت ( ولكن كثيراً من الشباب اعتتنقوا الليبرالية لهدف ذاتي )
ما هو الهدف الذاتي ؟
وجد فيها تحرر من القيود الدينية والاجتماعية ليمارس تحرره لا حريته ، وحتى لا نظلمه ، هو لم يخالف الليبرالية


ونوعية أخرى ذكرتها بقولك ( البعض يعتنق الليبرالية كموضة )
مثل من يلبس قبعة كاوبوي ويرعى غنيماته


حتى لو تخطينا هذه النوعية ممن ينتمون للتيار الليبرالي وتجاوزناها إلى الطبقة المثقفة العارفة
للأسف لا تجد إلا مقلد لا يعرف التجديد ، لا تجد لديه نظرة وفكر تحليلي .


بكل صراحة هذا الوسط الليبرالي السعودي


5


لدي استفسار
عندما تقول ( العقل ) و ( عقلاني )
عقل من ؟
عقل فلاسفة الغرب
سنجدها عقول تتباين في كثير !
عقلك
لماذا تفرض عقلك علي !
عقلي !


هل هي تراكمات عقلية ؟
كيف تؤلف التباينات وتستخلص ما تريد
وما تريد
قد لا أريد ما تريد


هل تستطيع جمع عقول الناس لتستخرج عقلاً موحداً !


تريد استمرار الجدلية
إلى متى


لن تجد نهاية

خالد الطيب
12-06-2007, 11:07 AM
توبة فتاة ليبرالية
قضيت سنوات طويلة أؤمن بقيم الليبرالية . أدافع عنها وأناضل في سبيلها , وأدبج الصفحات في جمالها.

كانت الليبرالية هي الخيار الوحيد المطروح في الساحة !
لقد آمنت أنه بقليل من التعديل ستتوافق هذه الليبرالية الغربية مع الدين الإسلامي وستكون مقبولة للناس وستكتسح المجتمعات ...وستحكم العالم العربي والإسلامي ...
وكطفلة صغيرة تضفر جدائلها على الأمل الموهوم بلعبة جميلة تقضي وقتاً في أحضانها , ذهبت احلم !
كنت أظن أن دعاوى العدل الذي تصدح به الليبرالية هي دعاوى حقيقية !!
وأن حقوق الإنسان هي معصرة الليرالية الخالصة , وأن الحرية والمساواة التي يُنادى بها آناء الليل
وأطراف النهار هي قيم حقيقية تستحق التضحية وبذل النفيس في سبيلها .
لقد توهمت لسنوات طويلة أن لا خيار سوى هذه الليرالية , فذهبت لذلك أدافع في كتاباتي الصحفية عن
الليبرالية وعن أبطالها وعن كُتَّابها ومفكريها ..
كنت , كما هم كل الليبراليين العرب , أمريكية الهوى يشدني المجتمع الأمريكي , وتُعجبني منظوماته
الفكرية والأدبية والسياسية والاقتصادية ...
كنت أقرأ لفكرهم أكثر مما أقرأ في صفحة واقعنا وحضارتنا وديننا ...
لفترة طويلة صدقت أن الليبرالية هي الحل , وأنها ستكون مقبولة للناس , وأنها ما سيحفظ للناس حقوقها
وأنها ما سيردع الحكام والساسة عن التطاول على حقوق الضعفاء..
كنت أقرأ لكل الكتَّاب الليبراليين في السعودية , فأظن أنهم معي على ذات الطريقة , وعلى نفس الهدف ,
يكتنفهم الهمَّ نفسه الذي يكتنفني , ويؤرقهم ما يؤرقني .
كنت أصدق , يا لضيعة العقل , أنهم صادقون في دعاواهم , مخلصون في نصحهم , أمناء في مطالبهم .
صدقت كل ما يقولونه ...وأمنت على كل ما تجود به قرائحهم ...
لم يكن لدي خيار آخر , فالخيار الآخر هو الإسلامويون كما يسميهم أستاذي السابق !
كانت صورة الإسلامويين في خيالي باهتة متخلفة متعجرفة ولا تلوموني فهذا ما تعلمته على يد الليبرالية
لم أكن لأصدق ولو حلف لي العالم أنه قد يوجد إسلاموياً يهتم بحقوق الإنسان أو يفهمها على الأقل !
بل ودون مبالغة ما ظننت أن هناك مثقفاً قد يرضى بإطلاق لحيته أو تقصير ثوبه أو أن مثقفةً قد تلبس قفازاً
أسوداً وعباءةً وتغطي وجهها في عصر الفضاء والأنترنت !! لقد كانت هذه القشور تصدني عن الحقيقة ,
إضافةً إلى بعض التجاوزات التي تحدث من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفظاظتهم
أحياناً.
صدَّقت أن كل من يرى أن الحل هو الإسلام إنما يطرح مصطلحاً غير حقيقي , وأنَّه إنَّما يريد من وراء طرح
هذا المصطلح مكسباً سياسياً ...لقد كان كل من ينادي بتطبيق الشريعة مجرماً في نظري ..
هذا كله رغم أنني أحب الإسلام وتاريخه وحضارته , لكنه حب أجوف لا دليل عليه ولا طريق إليه.
قضيت السنوات الطويلة أقرأ في كتب فلاسفة عصر النهضة الغربيَّة , وفي أدبهم وفكرهم ومطارحاتهم
حتى ما عاد في صدري مكان لسواهم !
التحقت بأحد جرائدنا التي توسط لي عندهم أحد أساتذتي الليبراليين ممن يكتبون فيها , وذهبت أكتب في
سحر الليبرالية وجمالها لكن بطريقة ملتوية خوفاً من مقص الرقيب وخوفاً من وصمي بالنفاق أو تكفيري
من قبل الإسلامويين...
في الجريدة بدأت خيوط الوهم تتكشف أمام ناظري ...
اتصل بي من خلال البريد الكثير من الليبراليين والليبراليات للتواصل ودعم التوجه الليبرالي بزعمهم
وخلق جبهة ليبرالية تنسق فيما بينها وتتعاون في سبيل أهداف الجميع .
طوال هذه المدة لم أكن لأترك الصلاة , فقد كانت من المحرمات الكبيرة في حياتي .
لكنني منذ أن تعرفت على بعض الكاتبات الليبراليات وجدت عندهم تفريط رهيب في الصلاة بل وسخرية ممن
يواظبون عليها !! لم يتوقف الأمر عند الصلاة , بل أنني سمعت بأذني أن الكثير من الكتاب الليبراليين
والكاتبات الليبراليات من الفاسدين أخلاقياً يتراوح انحرافهم بين شرب الخمر والزنا وغيره مما أنزه آذانكم
عن قوله في هذا الشهر الكريم . وحتى لا يتهمني أحد بالكذب أقول أن هذا هو ما صرح به إلي بعض
الكاتبات بأنفسهن !
هالني الانحرف الأخلاقي الكبير لدى دعاة الليبراليَّة في وطني , وبدأ زعم المصداقية والشرف والأمانة الذي
يدعونه ليل نهار يتزعزع عندي
بدأت تتنازعني الشكوك حول مصداقية دعاة الليبرالية في بلادي, وبدأت افتح عيني جيداً.
تكشفت لي الكثير جداً من الأسرار من خلال كتاباتي في الجريدة , واتصالي بالليبراليات والليبراليين
ومحاورتهم .
اكتشفت أن هناك علاقات بين بعض الكتاب والكاتبات والبعض منهم متزوجون !!
اكتشفت لقاءات دورية مشبوهة في استراحات خارج المدينة تُدار فيها كؤوس الخمرة , ورقص الفتيات
في حضور الكتاب والكاتبات .
اكتشفت أن هناك الكثير من اللقاءات التي تُعقد خارج المملكة , والمؤلم أن بعض الكُتَاب الليبراليين
يواعد كاتبة ليبرالية في البحرين من وراء ظهر زوجها الليبرالي !!
اكتشفت خداع بعض القائمين على الصفحات ممن نظنهم شرفاء وأمناء وأنقياء ...
أحدهم اغتصب فتاة كانت تراسله وينشر لها رسائلها بعد التعديل والتحوير, وحين انكشفت فعلته تدخل
مالك الجريدة الذي يرتبط بعلاقات قوية مع الأمراء وأخرجه من السجن وأوقفه لشهر ثم عاد لعمله وكأن
شيئاً لم يحدث !!
اكتشفت أن أحدهم يكتب بأسماء أنثوية ويطرح مواضيع مثيرة ومغرية لجلب أكبر عدد من الكُتَاب , وهذا
على فكرة مشهور جداً , حتى أن بعض الكاتبات يمازحنه بمناداته بالأسم الأنثوي الذي يكتب به !!!!!!
اكتشفت أن الليبرالية التي ينادون بها هي حروف يتداولونها , يمررونها على البسطاء والسذج , فلم أجد
أشد منهم ديكتاتورية وتسلط وأحادية في الرأي. فكر أن تعارض أحدهم أو إحداهنَّ أمام جمع من الناس
وانظر كيف يجيبون على تلميحاتك ؟!
اكتشفت أن الكثير من الكُتَّاب الليبراليين هم طلاَّب مال وجاه وشهرة , لا أقل ولا أكثر, وأنهم مستعدون
للتخلي عن الكثير من قناعاتهم في سبيل ليلة حمراء في مكان ما !
قلة قليلة من الكُتَّاب الليبراليين يُعدون على الأصابع كان يزعجهم الذي يحدث لكنهم لا يستطيعون تغيير
شيء . أحدهم سألته مرة عن الذي يحدث وكيف نكافحه فرد علي : أتصدقين أنني بدأت أفقد ثقتي بالمشروع
برمته , وأنني بدأت التفكير في التوقف والانعزال عن هذه البيئة الموبوءة , ولو أخبرتكم باسمه لاندهشتم!
اكتشفت أن أحد رؤوساء التحرير يرسل لكتاب جريدته طالباً منهم طرح مواضيع مثيرة مثل : إغلاق هيئة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وحجاب الوجه , والاختلاط , وسياقة المرأة للسيارة !! والسبب في
طلبه هذا أنه يقول أن جريدة الوطن نجحت في كسب جماهيرية بطرقها لهذه المواضيع !!! هكذا هي عقلية
بعض رؤوساء تحريرنا !
حتى بعد اكتشافي لهذه الحقائق لم أكن لأتخلى عن الليبراليَّة أو أفكر في تركها , حتى جاءت أحداث
الحادي عشر من سبتمبر ,,, فعدت أقرأ بعين أخرى غير التي كانت قبل الحادي عشر من سبتمبر !!
قرأت الليبراليَّة مرة أخرى ...بانفتاح ....وهدوء ...أخذت وقتي في ذلك ...ثم قرأت كتب التراث العربي
والإسلامي وخصوصاً الفلسفي منه حتى خرجت بقناعة أن المشروع الليبرالي العربي والسعودي منه هو
مشروع فاشل وسينتهي بالارتماء في أحضان الغرب حتماً فما يخرج من الرحم لا يُفطم إلا على يدي سيدة
الرحم, وهو ما حصل فعلاً لكن الغرب لم يفطم الليبرالية العربية بل يراها دائماً كالذنب !
أدهشني تسابق الليبراليين السعوديين على طلب ود أمريكا بطريقة وقحة لا تحترم مشاعر الجماهير, وهو
ما كنت انكره دائماً وأدافع عنه وأقول أنه زعم الإسلامويين وتلفيقهم وتلك المؤامرة التي لا يرون إلا من
خلالها , لكن الذي حدث أمام عيني غيَّر كل شيء وكان كالقشة التي قصمت ظهر البعير !
نظرت في العالم العربي حولي , وذهبت أرى من هم أهل الخط الأول في الدفاع عن كرامة الأمة والأوطان ,
ومن هم الذين يمسكون بدفة الحكم ويتحالفون معه ...
وجدت أن الليبراليين في مصر وتونس والمغرب والأردن والعراق والكويت والسعودية والبحرين وقطر
والجزائر وفي طول العالم العربي وعرضه وجدت أن الليبراليين هم من يطبلون للحكام , ويدعونهم لخنق
أصوات أي معارضة وخصوصاً المعارضة الإسلامية ...! سبحان الله أهذه الليبرالية التي نشأت على العدل
والإخاء والحرية والمساواة ؟! ما الذي حدث لي ولم يجعلني أرى قبلاً كل هذا الهزال الذي فيها ؟! وكل هذا
الكذب والدجل الذي نما عليها كالطحالب الميتة ؟
على الجانب الآخر رأيت الإسلامويين , رغم ضعفهم إعلامياً , هم الأقوى والأشرف وهم الذين يبذلون دماءهم
في سبيل الأوطان , وضد الهجمة الصليبية على أوطاننا ...
وجدتهم في فلسطين الكريمة ...وفي العراق ...وفي أفغانستان ... لقد كانوا خط الدفاع الأول ضد التوسع
الأمريكي ..تساءلت مالي لم أر ليبرالياً واحداً قاتل اليهود أو الأمريكان , لم أرهم إلا على الدبابات الأمريكية
يأتون كفاتحين وهم الخونة , كأبطال وهم الرعاددة الجبناء !
زنا وخمور ....كذب ودجل ...نفاق وخيانات ...مال وشهرة ...
هذه هي قصة الليبرالية في وطني , ولا ينبئك مثل خبير

منفول
http://www.lebraly.com/inf/articles.php?action=show&id=22

خالد الطيب
12-06-2007, 11:22 AM
الليبرالية نشأتها ومجالاتها
بقلم : عبد الرحيم بن صمايل السلمي


بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :
فإن موضوع "الليبرالية" له أهمية كبيرة في الدراسات الفلسفية والواقعية من جهتين :
الأولى : الغموض الذي يحيط بالمصطلح في نفسه وعدم تصور الكثير لدلالته ومفهومه .
الثانية : تأثر كثير من أبناء المسلمين به , وكثرة الكلام حوله بعلم وبدون علم في أحيان كثيرة .
وقد كان جيل النهضة – كما يسمونه – ممن شارك في دعوة المسلمين إليه ونصحهم به, وصوَّر أن نهضة الغرب وقوة حضارته المادية كانت بسبب اعتناق هذا المذهب الفلسفي , فكثر المطبلون له من كافة أطياف المجتمع .
وما هذه المعاناة التي نعاني منها في البلاد الإسلامية مثل القوانين الوضعيَّة , والفساد الأخلاقي , وانتشار الإلحاد , وترويج مذاهب الكافرين إلا إفرازا لهذا المذهب الفاسد .
وربما تميَّز هذا المذهب عن غيره في قربه من التطبيق العملي , وكونه سيال يحمل مذاهب متعددة مع بقائه على وصفه كمذهب فكري
وبعد سقوط الشيوعية كآيديولوجية كانت تهدد الفكر الليبرالي الغربي اغتر الغربيون كثيرا بمبدأ ( الليبرالية ) وصاروا يبشرون به في كل محفل ويزعمون أنه هو خيار الإنسانية الوحيد فوظفوا طاقاتهم الفكرية والإعلامية بدعم سياسي واقتصادي رهيب لنقل هذا النور !! الى الإنسانية كلها .

ولعل أبرز نتاج فكري يدل على الغرور الكبير بهذا المبدأ عند الغربيين كتاب (نهاية التاريخ ) لمؤلفه فرانسيس فوكوياما وهو أمريكي الجنسية ياباني الأصل , وقد ظهر فيه بوضوح مدى الغرور الكبير بهذا المنهج ( الليبرالية ) حيث اعتبرها فوكوياما نهاية التاريخ الإنساني وليس الأمريكي فحسب .
ولقد أستغل الغربيون الليبراليون الإمكانيات الكبيرة المتاحة لديهم لنقل هذا المذهب إلى أقصى الدنيا وصناعة الحياة الإنسانية على أسسه ومبادئه عن طريق القوة السياسية والإقتصادية وتوظيف وسائل الإتصالات التي تمكنهم من مخاطبة كل الناس وفي كل الأرض .
ولعل من أبرز نتائج الليبرالية في مجال الإقتصاد (العولمة ) وما تحمله من مضامين فكرية وقيم أخلاقية وأنماط حضارية وهي تحمل الرغبة الغربية في السيطرة في كل اتجاه : الحربي والسياسي والقيمي والحضاري والإقتصادي .
فضلا عما تحمله من الدمار للإنسانية في معاشها الدنيوي وقد ظهرت آثار الرأسمالية في الحياة الغربية قبل مرحلة العولمة التي هي تعميم للرأسمالية على العالم كله .
مما جعل البعض يعتبر القرن الحادي والعشرين هو قرن المفكر الشيوعي (كارل ماركس ) لما يرى من تكدس الثروة بيد طبقة من الناس وانتشار الفقر والعوز في الناس و أخذ الأموال من البشر بأي طريق ، والتفنن في احتكار السلع الضرورية وتجويع البشر وإذلالهم باسم الحرية الإقتصادية .
لقد أصبح من الواضح الجلي تأثير العالم الغربي في الحياة الإنسانية في كافة المجالات , ونحن المسلمين جزء من هذا العالم الذي يتلقى التأثير من الغرب في كل وقت , بل ربما نكون نحن معنيين بهذا التأثير أكثر من غيرنا لأننا – مع ضعفننا وهواننا على الناس – أمة منافسة في قوة الدين الذي نحمله وهذا ما جعل هنتجتون في مقاله (صراع الحضارات ) ير شح المسلمين للصراع في المرحلة الحالية والقادمة كبديل للشيوعية بعد سقوطها أكثر من الجنس الأصفر ( الصين واليابان ودول شرق وجنوب آسيا ) لأن الدين الذي يحمله المسلمون فيه من عوامل البقاء والقدرة على الصراع وإمكان التفوق والصعود مرة أخرى ما يلاحظه أي مراقب في الحركة التاريخية والمسيرة الواقعية له.
والدعوة الإسلامية إذا استطاعت أن تواجه المشكلات الداخلية فيها - مثل التفرق والفوضوية و مخالفة الهدي النبوي وغيرها – فان أكبر ما يواجهها هو التيار الليبرالي في البلاد الإسلامية .
ولهذا كان من الضروري دراسة الفكر الليبرالي ومعرفة حقيقته وأبعاده لمعرفة كيفية التعامل معه وإدارة المعركة معه بنجاح , فكانت هذه الدراسة المختصرة التي تؤدي جزءا من المطلوب , وأتمنى من الأخوة القراء التواصل معي فيما يفيد في خروج البحث في صورته القادمة ولكل من أهدى لي ملاحظة أو تصحيح أو فائدة أو توثيق الشكر والدعاء بالأجر والثواب .



وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .



كتبه/ عبد الرحيم بن صمايل السلمي








المبحث الأول : مفهوم الليبرالية


من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق لليبرالية , وذلك بسبب تعدد جوانبها ,وتطورها من جيل إلى جيل .
يقول الأستاذ وضاح نصر : "تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمراً صعباً وربما عديم الجدوى . وفي حال تحديد الليبرالية نجد أن هذا التحديد لا ينطبق على عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين سيموا بسمة الليبرالية([1])



وقد قررت موسوعة لالاند الفلسفية الالتباس الحاصل في مفهوم الليبرالية ؛ فجاء فيها "نرى من خلال التعريفات السابقة مدى التباس هذا اللفظ . ومما يزيد في الالتباس استعماله الطارئ المتداول في أيامنا للدلّ على الأحزاب أو النزعات السياسيَّة" . ([2])



وفي الموسوعة العربية العالمية "وتعتبر الليبرالية مصطلحاً غامضاً لأن معناها وتأكيداتها تبدَّلت بصورة ملحوظة بمرور السنين" ([3])



وقال الدكتور يوسف القرضاوي :"وأمثال هذه المصطلحات التي تدل على مفاهيم عقائدية ليس لها مدلول واحد محدد عند الأوربيين . لهذا تفسر في بلد بما لاتفسر به في بلد آخر, وتفهم عند فيلسوف بما لاتفهم به عند غيره , وتطبق في مرحلة بما لاتطبق به في أخرى .
ومن هنا كان اختلاف التعريفات لهذه المفاهيم , وكانت الصعوبة في وضع تعريف منطقي جامع مانع يحدد مدلولها بدقة . حتى اشتقاق كلمة "ليبرالي" نفسها اختلفوا فيه :هل هي مأخوذة من (ليبرتي) التي معناها الحرية كما هو مشهور أم هي مأخوذة من أصل أسباني ؟" ([4])



ولكن لليبرالية جوهر أساسي يتفق عليه جميع الليبراليين في كافة العصور مع اختلاف توجهاتهم وكيفية تطبيقها كوسيلة من وسائل الإصلاح والإنتاج .
هذا الجوهر هو " أن الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى , الباعث والهدف , الأصل والنتيجة في حياة الإنسان , وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمع في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه" ([5])



يقول الأستاذ وضاح نصر : "وإذا كان لليبرالية من جوهر فهو التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل نوع من أنواع السيطرة والاستبداد , فالليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه : تسلط الدولة (الاستبداد السياسي) , وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي) , لذلك نجد الجذور التاريخيَّة لليبرالية في الحركات التي جعلت الفرد غاية بذاته , معارضة في كثير من الأحيان التقاليد والأعراف والسلطة رافضة جعل إرادة الفرد مجرد امتداد لإرادة الجماعة" ([6])
وأهم ما يميز الأدبيات الليبرالية الكلاسيكية المعاصرة هو اهتمامها المفرط بمبدأ الحرية , حيث يفترض الفكر الليبرالي أن الحرية هي الغاية الأولى والرئيسيَّة التي يتطلع لها الفرد بطبيعته.
وأنه لا يوجد إجابة مطلقة للسؤال الفلسفي المشهور : ما هي الحياة المثلى للإنسان ؟ لأن لكل فرد الحق والحرية في اختيار أسلوب الحياة الذي يناسبه .([7])
إذن : مبدأ الحرية وتحقيق الفرد لذاته تمثل نقطة انطلاق في الفكر الليبرالي بكل أطيافه , وفي كل المجالات المختلفة .
وقد ورد في موسوعة لالاند أن "هذا الاسم (الليبرالية) عينه يدل خاصة على العقائد التي تعتبر ازدياد الحرية الفردية من مثلها , والعقائد التي ترى أن الحد من دور الدولة هو بمنزلة وسيلة أساسية لهذه الحرية" ([8])
والأساس الفلسفي الذي ينطلق منه الفكر الليبرالي هو المذهب الفردي الذي يرى أن الحرية الفردية هدفاً وغاية ينبغي تحقيقها. وقد عُرِّفت الليبرالية مجموعة تعريفات بحسب المجال التي تعرَّف من خلاله. ([9])



يقول منير البعلبكي :"والليبرالية تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية ... وتطالب بحقه في حرية التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة". ([10])
وفي المؤسسة العربية أن الليبرالية :"فلسفة اقتصادية وسياسية تؤكد على الحرية والمساواة وإتاحة الفرص" ([11])
وهذا التعريف ليس تعريفاً دقيقاً لمذهب فلسفي تغيَّر مفهومه مع السنين بسبب التقلبات الفكرية والسياسية والاجتماعية .
والحقيقة أن التعريف الدقيق لهذا المصطلح هو تعريفه بحسب المجال الذي يعرف من خلاله, نعرفها على النحو التالي : ليبرالية السياسة , وليبرالية الاقتصاد , وليبرالية الأخلاق ... وهكذا . وهذا ما قامت به موسوعة لالاند الفلسفيّة .
وسيأتي تعريف كل نوع على حدة في مبحث مجالات الليبرالية .



وإذا تتبعنا مراحل الليبرالية التي مرت بها نجد أنها على النحو التالي : ([12])
(1) مرحلة التكوين , والمفهوم الأساسي في هذه المرحلة هو مفهوم ذات الإنسان باعتباره الفاعل صاحب الاختيار والمبادرة .
(2) مرحلة الاكتمال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعمله , وعلى أساس هذا المفهوم شيد علم الاقتصاد العقلي المخالف للاقتصاد الإقطاعي المتفكك , وشيد علم السياسة العقلية المبني على نظرية العقد , والمخالف لسياسة الاستبداد المترهل المنخور .
(3) مرحلة الاستقلال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المبادرة الخلاّقة من المحافظة على الحقوق الموروثة , والاعتماد على التطور البطيء , وهو تطور من العقل الخيالي إلى الملك الواقعي .
(4) مرحلة التقوقع , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المغايرة والاعتراض وترك مسايرة الآراء الغالبة , لأن الخلاف والاعتراض يبعد عن التقليد ويولد الإبداع .
ليس الغرض من بيان مراحل الليبرالية تاريخ تطور الفكر الليبرالي بل تحديد منظومة الأفكار المختلفة التي يتبين من خلالها خطأ إعطاء تعريف واحد لهذه الفلسفة صاحبة المفاهيم المتعددة .
ويلاحظ (رانزولي) أن هذه الكلمة تستعمل في إنكلترا خصوصاً بالمعنى الاقتصادي , بينما تكاد تستعمل دائماً في إيطاليا بالمعنى السياسي الديني . ([13])
ويحاول طوكفيل – أحد أقطاب الليبرالية في القرن التاسع عشر – أن يحدد معنى الحرية فيقول :"إن معنى الحرية الصحيح هو أن كل إنسان نفترض فيه أنه خلق عاقلاً يستطيع حسن التصرف , يملك حقاً لايقبل التفويت في أن يعيش مستقلاً عن الآخرين في كل ما يتعلق بذاته وأن ينظم كما يشاء حياته الشخصية" ([14])ونظراً لكون الحرية مفهوماً عاماً يوصل إلى التعارض والتنازع بين الحريات المتناقضة فإن هيمون يتمنى أن توضع الليبرالية في مقابل النظرية الانفلاتية , وهذا تغيير لمفهوم الحرية (الانفلات)"وعندئذ يمكن أن تكون الأولى (الليبرالية)معتبرة بوصفها النظرية الأخلاقية والسياسية التي تتوق إلى حرية الفرد أيما توق , وتحدّ في الوقت نفسه من المطالبة أو الحصول على هذه الحريات عندما تغدو إباحيات مضرة بالآخر (بمعنى إعلان الحقوق) في المقابل يمكن للنظرية الانفلاتية أن تكون صورة للفردية التي لاتعترف بأي حد مألوف وقانوني للحرية الفردية فهي وحدها الحكم على حقوق الفرد وفقاً لقوته" ([15])
ويقابل الليبرالية مجموعة من المصطلحات المناقضة لمفهوم الحرية بالمعنى الليبرالي مثل الاستبدادية ([16]) autocrtisme) (, والحكومة الأوتوقراطية هي الحكومة الفردية المطلقة المستبدة , و autocratic) ) أي حاكم استبدادي .([17])



خلاصة :
الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه , ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية , وتحقيق الفرد لذاته , واعتبار الحرية هدفاً وغاية في ذاتها .
فالليبرالية هي "نظرية الحرية" , وهي نظرية ذات أطياف متعددة وجوانب مختلفة , وبمقادير متفاوتة .
والحرية – كما يلا حظ الباحث المدقق – مفهوم عام يمكن أن يعني به الحرية المطلقة دون معنى محددا , وقد يريد به البعض معنا محددا معينا.
ولكن المفهوم الفلسفي لهذا المذهب الفكري هو الحرية المطلقة التي لا تحدها الحدود ولا تمنعها السدود الا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين ) .
ومن أستعمل هذا المصطلح لغير هذا المفهوم الشمولي فهو غير مصيب في استعمال المصطلح في غير مجاله وكان الأولى به البحث عن لفظ يناسب معناه غير هذا المصطلح .
وهذا يكشف مدى تردد الليبراليين العرب بين مفهوم المصطلح الفلسفي وبين انتسابهم للأسلام المناقض له من الجذور والأصول .




المبحث الثاني : الليبرالية عند جون ستوارت مل ([18])




يعتبر (ملْ) من أبرز المفكرين الغربيين الذين نظّروا للفلسفة الليبرالية من خلال كتابه (في الحرية – on librty) ( [19]) – والذي أصبح المصدر الأساسي لفكر الليبراليين العرب من أمثال أحمد لطفي السيد , وطه حسين , وحسين هيكل . ([20])
أخذ (مل)موضوع الليبرالية من الجهة التطبيقية والاجتماعية ولم يناقشها من الناحية الفلسفية المجردة فيقول :"لا يتناول هذا المقال ما يسمى حرية الإرادة , وهي التي تتعارض مع ما يدعى خطأ بفلسفة الضرورة , ولكنه بحث في الحرية المدنية الاجتماعية". ([21])
وقد تحدث (مل) عن حركة الفكر وقال عن المعتقدات الدينية :"ولاأقول أن الاعتقاد بصدق العقيدة مدعاة للعصمة , بل إن ماأقوله إن ادعاء العصمة معناه إجبار الغير على قبول ما نراه في العقيدة دون أن نسمع رأيه فيها , ولا أستطيع أن أدعي العصمة حتى وإن كانت لحماية أعز معتقداتي".
ويقيد مل الحرية حتى لاتصبح انفلاتية متناقضة فيقول :"كلما تعين ضرر واقع أو محتمل, إما للفرد وإما للعموم ينزع الفعل الذي يتسبب في الضرر من حيّز الحرية ليلحق بحيّز الأخلاق أو بحيّز القانون".
ويقول :"إن ما يخص الفرد وحده هو من حقوقه , ومايخص المجتمع فهو حق للمجتمع".
ويرى مل أن الدولة لابد أن يكون لها حَدّ معين تقف عنده لينمو رصيد الحرية عند الأفراد سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو غيره وأنه بدون ذلك سيتحول الأمر إلى استبداد حتى لو كان هناك حرية في مجال معين أو انتخاب تشريعي. ([22])
يقول مل :
"إذا كانت الطرق والسكك والبنوك ودور التأمين والشركات بالمساهمة والجامعات والجمعيات الخيرية كلها تابعة لإدارة الحكومة , وإذا أصبحت – زيادة على ماسبق – البلديات والجماعات المحلية مع مايترتب عنها اليوم من مسؤوليات , أقساماً متفرعة عن الإرادة المركزية, إذا كانت الحكومة هي التي تعيّن موظفي تلك المصالح وتكافؤهم بحيث يعود أملهم في تحسين معاشهم معقوداً عليها , إذا حصل كل هذا , حينئذ تصبح الحرية اسماً بلا مسمى , رغم المحافظة على حرية الصحافة وعلى انتخاب المجلس التشريعي بالاقتراع العام".
ورغم أن الديمقراطية من إفرازات الليبرالية إلا أن (مل) ينتقد الديمقراطية لأنه يعتبرها هيمنة للأكثرية على حرية الأقلية ولو كان فرداً واحداً.
يقول ملْ:
"إن مشكلة الحرية تُطرح بإلحاح داخل الدولة الديمقراطية.. بقدر ما تزداد الحكومة ديمقراطية بقدر ما ينقص ضمان الحرية الفردية".
ويقول عن إنجلترا :"ليست هذه البلاد وطناً لحرية الفكر".
وتوضيح ذلك :
أن من مقومات الليبرالية المهمة ضرورة الاعتراض والمغايرة لينمو بذلك الفكر الحر أما إذا كانت الأمور مسلمة لا تحتمل النقد يجمد الفكر ويضمحل الابتكار.
يقول :"عندما نقبل أن تكون المبادئ مسلمات لاتحتمل النقد , وأن تكون المسائل الكبرى التي تهم البشر موضحة بدون نقاش محدد , حينذاك يضمر النشاط الفكري الذي طبع الفترات الذهبية من تاريخ الإنسان".
ويعتبر ذلك من أبرز صور الاستبداد لأن مخالفة الجمهور وحيوية النقاش وبلورة الشخصية الفردية هي أساس التطور والتقدم والتحديث , ومن لم يكن كذلك فلا تاريخ له بالمعنى الحقيقي .
يقول (مل):
"إن القسم الأكبر من الإنسانية لا يملك تاريخاً بالمعنى الحقيقي لأنه يئن تحت وطأة الاستبداد".



الدين في كتاب ستوارت ملْ ([23])
يرى ملْ أن المجتمع الديني غير ليبرالي لأنه مجتمع في نظامه للحكم فردي استبدادي , ونظامه الاجتماعي العام مؤسس ([24]) على الإجماع في الرأي وعلى تحريم النقد والنقاش المفتوح.
وهو ينتقد كل دين أو مجتمع متشدد في قوانينه الأخلاقية والدينية أي التي يضعها فوق النقاش . بما في ذلك المجتمع اليوناني في زمن نهضة العلوم , والإصلاح الديني (البروتستانت) والمجتمع الإنجليزي والأمريكي .
ويصرح ملْ بنقد الدين في اعتراضه على تحريم تجارة الخمر ,فيقول :"إن التحريم يمس حرية الفرد لأنه يفترض الفرد لا يعرف مصلحته"
وكذلك تحريم أكل لحم الخنـزير , فيقول :"إن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنـزير لأنهم يعافونه , لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله , فإنهم يمسون بحرية ذلك الغير".
وهو يعارض فكرة الحسبة لأنه يعتبر ذلك وضعاً للنفس في موضع الإله , يقول :"إن الناس عندما ينهون غيرهم عن المنكر يعتقدون أن الله لا يكره فقط من يعصي أوامره , بل سيعاقب أيضاً من لم ينتقم في الحال من ذلك العاصي".ومن الطريف أن ستوارت ملْ يعود إلى الاعتراف بأهمية الحسبة ويناقض نفسه لمّا طرح الأسئلة التالية : هل يجوز السماح ببيع السم أو التبغ أو الخمر ؟ هل يسمح للمرء أن يبيع نفسه لغيره ؟ هل يجب إجبار المرء على التعلم ؟ هل يجب تحديد النسل ؟ ولنقارن الآن بين قول ملْ الآتي وبين إنكاره مفهوم الحسبة بأنه اتهام للإنسان أنه لا يعرف مصلحته يقول :"في كل قضية من القضايا السابقة إن عدم تدخل الدولة قد يؤدي إلى أن يضر المرء نفسه بنفسه : أن يبقى جاهلاً أو أن يبذر ماله أو أن يسمم أقرباءه أو أن يبيع نفسه , ولكن إذا تدخلت الدولة ومنعت بعض الأنشطة , فسيكون المنع بالنسبة للرجل العاقل تجنياً على حقه في التصرف الحر".



ويقول :" إذا كانت الدولة مسؤولة على تغذية الفقراء فلها الحق أن تحد النسل , أما إذا تركت الناس ينجبون كما شاؤوا فليس عليها أن تعيل الفقراء" ([25])
وهنا يناقض ملْ نفسه في عدة قضايا :
- في تدخل الدولة للمصلحة لأنه ليس كل إنسان يعرف مصلحة نفسه .
- في إبطال قاعدة أن الإنسان يعرف مصلحته ولا يحتاج إلى وصاية .
- في إنكار مبدأ الحسبة وتقييد الحريات المطلقة.

خالد الطيب
12-06-2007, 11:26 AM
المبحث الثالث :نشأة الليبرالية وجذورها
نشأت الليبرالية في التغيرات الاجتماعية التي عصفت بأوربا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي، وطبيعة التغير الاجتماعي والفكري يأتي بشكل متدرج بطيء.
وهي لم " تتبلور كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي وطابعها المميز.
فالليبرالية ليست اللوكية ( نسبة إلى جون لوك 1632 – 1704 )، أو الروسووية ( نسبة إلى جان جاك روسو 1712-1778 ) أو الملّية ( نسبة إلى جون ستوارت ملْ 1806-1873 )، وإن كان كل واحد من هؤلاء أسهم إسهاماً بارزاً أو فعالاً في إعطائها كثيراً من ملامحها وخصائصها"([26])


وقد حاول البعض تحديد بداية لبعض مجالاتها ففي موسوعة لا لاند الفلسفية "الليبرالي ( أول استعمال للفظة ) هو الحزب الأسباني الذي أراد نحو 1810م أن يدخل في أسبانيا من الطراز الإنكليزي.)([27])
ويذكر الأستاذ وضاح نصر: " أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي الحديث نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وذلك على الرغم من أن لفظتي ليبرالي وليبرالية لم تكونا متداولتين قبل القرن التاسع عشر.([28])
قال منير البعلبكي :" الليبرالية(liberalism)فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع، ثم اتخذت منذ ذلك الحين أشكالاً مختلفة في أزمنة وأماكن مختلفة([29])
والظاهر من تاريخ الليبرالية أنها كانت رد فعل لتسلط الكنيسة والإقطاع في العصور الوسطي بأوربا ، مما أدى إلى انتفاضة الشعوب ، وثورة الجماهير ، وبخاصة الطبقة الوسطي.والمناداة بالحرية والإخاء والمساواة، وقد ظهر ذلك في الثورة الفرنسية. وقد تبين فيما بعد أن هناك قوى شيطانية خفية حولت أهداف الثورة وغايتها([30]).
وبهذا يتضح لنا أن الليبرالية في صورتها المعاصرة نشأت مع النهضة الأوربية ثم تطورت في عصور مختلفة إلى يومنا هذا.
ويرد بعض الباحثين جذور الليبرالية إلى ديمقراطيّ أثينا في القرن الخامس قبل المسيح، والرواقين في المراحل الأولى من المسيحية، ثم حرك الإصلاح البروتستانتية([31]).
وقد ذكر البعلبكي أن في حركة الإصلا الديني توجهاً ليبرالياً فقال: " كما يطلق لفظ الليبرالية كذلك على حركة في البروتستانتية المعاصرة تؤكد على الحرية العقلية ([32]).
يقول الدكتور علي بن عبد الرزاق الزبيدي: " ومن الصعب تحديد تاريخ معين لنشأة الليبرالية فجذورها تمتد عميقة في التاريخ([33]).
ويعتبر جون لوك من أوائل الفلاسفة الليبراليين وفلسفة تتعلق بالليبرالية السياسية.



تطور الليبرالية :
أخذت الليبرالية أطواراً متعددة بحسب الزمان والمكان وتغيرت مفاهيمها في أطوارها المختلفة ، وهي تتفق في كل أطوارها على التأكيد على الحرية وإعطاء الفرد حريته وعدم التدخل فيها.
ويمكن أن نشير إلى طورين مهمين فيها:



أولاً : الليبرالية الكلاسيكية :
يعتبر جوك لوك ( 1704م ) أبرز فلاسفة الليبرالية الكلاسيكية، ونظريته تتعلق بالليبرالية السياسية، وتنطلق نظريته من فكرة العقد الاجتماعي في تصوره لوجود الدولة، وهذا في حد ذاته هدم لنظرية الحق الإلهي التي تتزعمها الكنيسة.
وقد تميز لوك عن غيره من فلاسفة العقد الاجتماعي بأن السلطة أو الحكومة مقيدة بقبول الأفراد لها ولذلك يمكن بسحب السلطة الثقة فيها([34]).
وهذه الليبرالية الإنكليزية هي التي شاعت في البلاد العربية أثناء عملية النقل الأعمى لما عند الأوربيين باسم الحضارة ومسايرة الركب في جيل النهضة كما يحلو لهم تسميته.
يقول القرضاوي : " وهي التي يمكن أن يحددها بعضهم بـ" ليبرالية ألوكز" وهي التي أوضحها جوك لوك وطورها الاقتصاديون الكلاسيكيون ، وهي ليبرالية ترتكز على مفهوم التحرر من تدخل الدولة في تصرفات الأفراد،سواء كان هذا في السلوك الشخصي للفردأم في حقوقه الطبيعية أم في نشاطه الاقتصادي آخذاً بمبدأ دعه يعمل"([35]).
وقد أبرز آدم سميث (1790م) الليبرالية الاقتصادية وهي الحرية المطلقة في المال دون تقييد أو تدخل من الدولة.
وقد تكونت الديمقراطية والرأسماليّة من خلال هذه الليبرالية، فهي روح المذهبين وأساس تكوينها، وهي مستوحاة من شعار الثورة الفرنسية " دعه يعمل " وهذه في الحرية الاقتصادية " دعه يمر " في الحرية السياسية. وسيأتي التفصيل في مجالات الليبرالية.



ثانياً : الليبرالية المعاصرة :
" تعرضت الليبرالية في القرن العشرين لتغيّر ذي دلالة في توكيداتها. فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، بدأ العديد من الليبراليين يفكرون في شروط حرية انتهاز الفرص أكثر من التفكير في شروط من هذا القيد أو ذاك. وانتهوا إلى أن دور الحكومة ضروري على الأقل من أجل توفير الشروط التي يمكن فيها للأفراد أن يحققوا قدراتهم بوصفهم بشراً.
ويحبذ الليبراليون اليوم التنظيم النشط من قبل الحكومة للاقتصاد من أجل صالح المنفعة العامة. وفي الواقع، فإنهم يؤيدون برامج الحكومة لتوفير ضمان اقتصادي، وللتخفف من معاناة الإنسان.
وهذه البرامج تتضمن : التأمين ضد البطالة ، قوانين الحد الأدنى من الأجور ، ومعاشات كبار السن ، والتأمين الصحي.
ويؤمن الليبراليون المعاصرون بإعطاء الأهمية الأولى لحرية الفرد ، غير أنهم يتمسكون بأن على الحكومة أن تزيل بشكل فعال العقبات التي تواجه التمتع بتلك الحرية.
واليوم يطلق على أولئك الذي يؤيدون الأفكار الليبرالية القديمة : المحافظون([36]).
ونلاحظ أن أبرز نقطة في التمايز بين الطورين السابقين هو في مدى تخل الدولة في تنظيم الحريات ، ففي الليبرالية الكلايسيكية لا تتدخل الدولة في الحريات بل الواجب عليها حمايتها ليحقق الفرد حريته الخاصة بالطريقة التي يريد دون وصاية عليه ، أما في الليبرالية المعاصرة فقد تغير ذلك وطلبوا تدخل الدولة لتنظيم الحريات وإزالة العقبات التي تكون سبباً في عدم التمتع بتلك الحريات.
وهذه نقطة جوهرية تؤكد لنا أن الليبرالية اختلفت من عصر إلى عصر ، ومن فيلسوف إلى آخر ، ومن بلدٍ إلى بلدٍ ، وهذا يجعل مفهومها غامضاً كما تقدم.
وقد تعرف الليبرالية تطورات أخرى في المستقبل ، ولعل أبرز ما يتوقع في الليبرالية هو التطور نحو العولمة التي هي طور ليبرالي خطير وسيأتي الإشارة إليه في المبحث الرابع.





المبحث الرابع : مجالات الليبرالية




تعددت مجالات الليبرالية بحسب النشاط الإنساني . وذلك أن الليبرالية مفهوم شمولي يتعلق بإدارة الإنسان وحريته في تحقيق هذه الإرادة فكل نشاط بشري يمكن أن تكون الليبرالية داخلة فيه من هذه الزاوية ، وبهذا الاعتبار.
" إن خصوصية الليبرالي عامة أنه يرى في الحرية أصل الإنسانية الحقّة وباعثة التاريخ. وخير دواء لكل نقص أو تعثر أو انكسار "([37])



وأبرز هذه المجالات شهرة : المجال السياسي ، والمجال الاقتصادي.
أولاً : ليبرالاية السياسة
في موسوعة لالاند الفلسفية: " الليبرالية: مذهب سياسي يرى أن من المستحسن أن تزاد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية بالنسبة إلى السلطة الإجرائية التنفيذية ، وأن يعطى للمواطنين أكبر قد من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم".([38])
ويقول منير البعلبكي : " الليبرالية liberalism فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع عشر.. تعارض المؤسسات السياسية والدينية. التي تحد من الحرية الفردية ، وتنادي بأن الإنسان كائن خيّر عقلاني ، وتطالب بحقه في التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة([39]).
وتعتبر الديمقراطية من النظم الليبرالية التي تسعى لإعطاء الفرد حقوقه وهي نوع من التطبيق العلمي للفكر الليبرالي. يقول الدكتور حازم البيلاوي : " فنقطة البدء في الفكر الليبرالي هي ليس فقط أنها تدعو للديمقراطية بمعنى المشاركة في الحكم ، ولكن نقطة البدء هو أنه فكر فردي يرى أن المجتمع لا يعدو أن يكون مجموعة من الأفراد التي يسعى كل فرد فيها إلى تحقيق ذاته وأهدافه الخاصة([40]).
وقد أعطت الديمقراطية كنظام سياسي جملة من الحريات السياسية مثل : حرية الترشيح ، وحرية التفكير والتعبير ، وحرية الاجتماع ، وحرية الاحتجاج ، كما أعطت جملة من الضمانات المانعة من الاعتداء على الأفراد وحرياتهم مثل : ضمان الاتهام ، وضمان التحقيق ، وضما التنفيذ، وضمان الدفاع".([41])
"وقد أدّت الثورات الليبرالية إلى قيام حكومات عديدة تستند إلى دستور قائم على موافقة المحكومين.وقد وضعت مثل هذه الحكومات الدستورية العديد من لوائح الحقوق التي أعلنت حقوق الأفراد في مجالات الرأي والصحافة والاجتماع والدين.كذلك حاولت لوائح الحقوق أن توفر ضمانات ضد سوء استعمال السلطة من قبل الشرطة والمحاكم"([42]).
ومع ذلك فإن الليبرالية تطالب من الدول الديمقراطية مزيداً من الحريات تطالب بالتخفف من السلطة على الأفراد ليحصل بذلك الفرد على حريته.
ويرى سبنسر أن وظائف الدولة يجب أن تحصر في الشرطة والعدل والدفاع العسكري بمواجهة الأجنبي([43]).
ويظهر من ذلك المطالبة بغياب الدولة إلا فيما يتعلق بالحماية العامة للمجتمع ، وهذا هو رأي الليبراليين الكلاسيكيين. وقد انقرض هذا الرأي في الليبرالية المعاصرة التي جنحت إلى اعتبار الحرية الفردية هدفاً ولو بتدخل الدولة . بينما كان المذهب الأساسي عند الكلاسيكيين المطالبة بغياب الدولة مهما تكن نتائجه على الفرد([44]).
وقد اختلف الليبراليون الكلاسيكيون مع الديمقراطيين في من يملك حق التشريع العام ، فالديمقراطيون يرون أن الأكثرية هي التي تقرر وتشرع وتمسك بزمام السلطة. أما الليبراليون فقد اهتموا بحماية الفرد من الأذى، وأن هذا هو مهمة القانون بدل التشديد على حق الآخرين بسبب الأكثرية ، وهذه من نقاط التصادم بينهم"([45]).
ولكن الليبرالية اختلفت في الواقع المعاصر عمّا كانت عليه سابقاً.
ويمكن أن نطلق على التوجه الجديد ( الليبرالية الجديدة ) وبرروا ذلك بأنه نتيجة لعدم مسايرة الليبرالية التقليدية للتطور الذي شهده العالم كان ذلك هو السبب في ولادة ليبرالية جديدة تتلاءم وظروف المجتمع الجديد ، وهي ليبرالية ما بعد الحرب العالمية الثانية([46]).
والفرق بينهما فيما يتعلق بالسياسة هو :
أن دور الدولة في ظل النظرة الجديدة يجب أن يكون أكبر ، فلها مهمة أساسية هي تحديد الإطار القانوني للمؤسسات التي يدور فيها النشاط الاقتصادي ، وقد حدد منظرو الليبرالية الجديدة دور الدولة الذي يجب أن تقوم به بما يلي :-
1-أن تعمل كل جهدها ضد التضخم والانكماش.
2-أن تحد بشكل معتدل من سلطة الاحتكار وبشكل تتابعي.
3-أن تؤمم فقط الاحتكارات التي لا يمكن للقطاع الخاص.
4-أن تتحمل كافة الخدمات العامة.
5-أن تعطي الفرص والموارد بالتساوي.
6-أن تطبق التخطيط التأثيري من أجل التقليل من المخاطر التي قد تحدث.
7-أن تطبق التخطيط المركزي عندما يقتضي أن يكون هناك عمل تغير بنائي.
8-أن تتدخل عندما يكون هناك خلل في ميكانيكية السوق([47]).



ثانياً : ليبرالية الاقتصاد
الليبرالية الاقتصادية: " مذهب اقتصادي يرى أن الدولة لا ينبغي لها أن تتولى وظائف صناعية ، ولا وظائف تجارية ، وأنها لا يحقّ لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم. بهذا المعنى يقال غالباً ليبرالية اقتصادية"([48]).
ويلاحظ أن هذا التعريف واقع على الليبرالية الكلاسيكية قبل التحول الكبير الذي تم في الليبرالية الجديدة على نحو ما سيأتي.
ويقول البعلبكي " ويطلق لفظ الليبرالية أيضاً على سياسة اقتصادية نشأت في القرن التاسع عشر متأثرة بآراء آدم سميث بخاصة ، وأكدت على حرية التجارة وحرية المنافسة ، وعارضت تدخل الدولة في الاقتصاد"([49]).
والليبرالية الاقتصادية وثيقة الصلة بالليبرالية السياسية ، ويعتقد الليبراليون أن الحكومة التي تحكم بالحد الأدنى يكون حكمها هو الأفضل.. ويرون أن الاقتصاد ينظم نفسه بنفسه إذا ما ترك يعمل بمفرده حراً ، ويرون أن تنظيمات الحكومة ليست ضرورية([50]).
وأبرز النظم الاقتصادية الليبرالية هو نظام " الرأسمالية " التي رتّب أفكاره عالم الاقتصاد الاسكتلندي آدم سميث في كتابه ( ثروة الأمم ).
ويدخل في الحرية التي يطالب بها الليبراليون حرية حركة المال والتجارة ، وحرية العمل وحرية التعاقد ، وحرية ممارسة أي مهنة أو نشاط اقتصادي آخذاً من الشعار الشهير للثورة الفرنسية " دعه يعمل دعه يمر."
والذي يحكم قواعد اللعبة الاقتصادية وقيمها هو سوق العرض والطلب دون أي تقييد حكومي أو نقابة عمالية. فللعامل الحرية في العمل أو الترك كما لصاحب رأس المال الحرية المطلقة في توظيف العدد الذي يريد بالأجرة التي يريد([51]).
ولكن سبق أن ذكرنا أن المفهوم الليبرالي تغير وبرزت الليبرالية الجديدة عل السطح بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة والكساد وذلك لتمركز رأس المال وظهور الاحتكارات الصناعية الضخمة ، وانهيار قاعدة الصرف بالذهب وأزمة الثورات العمالية في ألمانيا مما جعل الحكومات تتدخل لإنعاش الاقتصاد فتغيرت الأيديولوجية الليبرالية إلى القول بأهمية تدخل الحكومة لتنظيم السوق([52]).
وقد فصّل صاحب كتاب " الليبرالية المتوحشة " كيفية تدخل الدولة لإنعاش الاقتصاد وإصلاح السوق ، وبهذه المرحلة تغيب شمس الليبرالية الكلاسيكية حيث أبطل الواقع فكرة إصلاح السوق لنفسه لتبرز إلى السطح الليبرالية الجديدة بقوة.
وقد أطيل النفس في مراحل الاقتصاد الليبرالي في الكتاب سابق الذكر، ونقد فكر الليبرالية الجديدة واقعياً ببيان انحدار الازدهار الاقتصادي الذي حققته الرأسمالية بعد الحرب الكونية الثانية ، فبدأت معدلات النمو الاقتصادي في التراجع وارتفعت معدلات البطالة والطاقة المعطلة ، وانخفضت معدلات نمو الإنتاجية([53]).



ولعل أبرز تطور جديد في الليبرالية المعاصرة هو " ليبرالية العولمة " ومن دلالتها الفكرية : العودة إلى الليبرالية الكلاسيكية كمفهوم ، وذلك أن من أبرز معالم العولمة : التخفيف من التدخل الحكومي في انتقال المال عبر الحدود والأسوار السياسية ، وذلك لتحقيق أعلى الأرباح ، فقد طبّقت الفلسفة الليبرالية عملياً عن طريق الشاويش السياسي الذي يحمي هذه الفكرة القديمة في الضمير الغربي.
لقد أصبح الاقتصاد وسيلة سياسية للسيطرة ، ونقل الثقافات الحضارية بين الأمم ، ولهذا فالأقوى اقتصادياً هو الأقوى سياسياًّ ولهذا اقتنعت الدول الغربية بهذه الفلسفة مع مشاهدتها لآثار الرأسمالية على الشعوب الفقيرة ، ومن خلال اللعبة الاقتصادية يمكن أن تسقط دول ، وتضعف أخرى.
وجذر العولمة الفكري هو انتفاء سيادة الدول على حدودها ومواطنيها فضلاً عن عدم سيطرتها عل النظام الاقتصادي الحر الذي كان يطالب به الليبراليون الكلاسيكيون.
يقول رئيس المصرف المركزي الألماني هناس تيتمار في فبراير من عام 1996م أمام المنتدى الاقتاصادي في دفوس " إن غالبية السياسيين لا يزالون غير مدركين أنهم قد صاروا الآن يخضعون لرقابة أسواق المال ، لا ، بل إنهم صاروا يخضعون لسيطرتها وهيمنتها"([54])وسوف يكون قادة العالم في المرحلة القادمة ( العولمة ) هم أرباب المال ، وسدنة المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
والعولمة مبنية على نظرية اقتصادية ينصح بها عدد من الخبراء والاستشاريين الاقتصاديين. ويقدمونها دون ملل للمسئولين عن إدارة دفة السياسة الاقتصادية على أنها أفضل نهج وهي (الليبرالية الجديدة new liberalisms) وشعار هذه النظرية (ما يفرزه السوق صالح ، أما تدخل الدولة فهو طالح )([55]).
وهذا صريح في إعادة ترميم الليبرالية الكلاسيكية والارتداد إليها بعد التغير الذي حصل بعد الحرب العالمية الثانية.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] - الموسوعة الفلسفية العربية (المجلد الثاني – القسم الثاني – ص / 1155).

[2] - موسوعة لالاند الفلسفية 2/725.

[3] - الموسوعة العربية العالمية 21/247.

[4] - الحلول المستوردة ص / 50 - 51

[5] - مفهوم الحرية – عبد الله العروي – ص/ 39.

[6] - الموسوعة الفلسفية العربية (المجلد الثاني - القسم الثاني –1155).

[7] - مقال في صحيفة الأهرام العدد (132) إبريل 1998م : الليبرالية : نظرة نقدية – دينا سماته – ص / 47 .

[8] - موسوعة لالاند الفلسفية 2/726

[9] - انظر سلسلة تراث الإنسانية 4 / 473- 474 .

[10] - موسوعة المورد العربية 2 / 1050 .

[11] - الموسوعة العربية العالمية 21 / 247 .

[12] - انظر مفهوم الحرية – عبدالله العروي – ص / 39 –40 (بتصرف) .

[13] - انظر موسوعة لالاند الفلسفية 2 / 726 .

[14] - الحالة الاجتماعية والسياسية في فرنسا سنة 1836م ( ضمن المؤلفات الكاملة )2 / 62 .

[15] - موسوعة لالاند الفلسفية 2 / 726 – 727 .

[16] - المصدر السابق 2 / 726 .

[17] - انظر : المورد – للبعلبكي – ص /75

[18] - انظر النصوص المنقولة عن جون ستوارت مل : كتابه في الحرية ضمن سلسلة تراث الإنسانية (الجزء الرابع) .

[19] - قسم ستوارت مل كتابه في الحرية إلى خمسة فصول , أولها في فكرة الحرية , والثاني : حرية الفكر والمناقشة , والثالث : الفردية كعنصر من عناصر الحياة الطيبة , والرابع : حدود سلطة المجتمع على الفرد , والخامس : تطبيقات .

[20] - انظر مفهوم الحرية – عبدالله العروي – ص / 42 .

[21] - المصدر السابق ص / 42 .

[22] - سيأتي تفصيل رأي الليبراليين في الدولة والاقتصاد في مبحث مجالات الليبرالية .

[23] - النقول المنقولة عن كتاب (في الحرية)مأخوذة من مفهوم الحرية – للعروي – ص / 46 وقد صور العروي أن كلام (ملْ) هو نقد للإسلام .ويبدو أنه استنتاج من المؤلف , وأن ملْ لم ينص على نقد الإسلام باسمه بل بالآراء التي توحي بذلك (هذا ما أراه) .

[24] - مفهوم الحرية – عبدالله العروي – ص / 46 .

[25] - حول الاقتصاد السياسي (عن مفهوم الحرية ص 531 )

[26] - الموسوعة الفلسفية العربية ( الجزء الثاني – القسم الثاني – ص / 1155)

[27] - موسوعة لا لاند الفلسفية 2/726.

[28] - الموسوعة الفلسفية العربية ( الجزء الثاني – القسم الثاني ص 1156)

[29] - موسوعة المورد العربية 2/1050.

[30] - أنظر : الموسوعة الفلسفية العربية

[31] - انظر : الموسوعة الفلسفية العربية ( الجزء الثاني – القسم الثاني ص 1156

[32] - موسوعة المورد العربية 4/1050.

[33] - مقال : في الدول الليبرالية – مجلة المؤرخ العربي العدد 35، ص / 71.

[34] - أنظر العلمانية – سفر الحوالي – ص /214 ، وانظر تفصيل نظرية لوك في ذلك : الموسوعة الفلسفية ( الجزء الثاني – القسم الثاني ص /1156-1157.

[35] - الحلول المستوردة ص 51.

[36] - الموسوعة العربية العالمية 21/248.

[37] - مفهوم الحرية – العروي –ص /511.

[38] - موسوعة لا لاند الفلسفية 2/725.

[39] - موسوعة المورد العربية 4/1050.

[40] - مجلة آفاق الإسلام – عدد 4-عام 1994م.

[41] - انظر تفصيل ذلك في : مذاهب فكرية معاصرة – للأستاذ محمد قطب – ( الديمقراطية).

[42] - الموسوعة العربية العالمية 21/248.

[43] - الموسوعة العربية العالمية 21/248.

[44] - انظر : موسوعة لا لاند الفلسفية 2/726.

[45] - الموسوعة الفلسفية العربية ( الجزء الثاني – القسم الثاني – ص /1160).

[46] - مقال : في الدولة الليبرالية – مجلة المؤرخ العربي – عدد 35- ص/73.

[47] - أنظر مقال : في الدولة الليبرالية – مجلة المؤرخ العربي – عدد 35-ص/73.

[48] - موسوعة لا لاند الفلسفية 2/726.

[49] - موسوعة المورد العربية 2/1050.

[50] - أنظر الموسوعة العربية العالمية 21/248

[51] - أنظر الليبرالية المتوحشة ص/41.

[52] - أنظر المصدر السابق ص/47-51.

[53] - أنظر : المصدر السابق.

[54] - أنظر في العلاقة بين الليبرالية والعولمة : كتاب " فخ العولمة " ومنه أخذت النصوص السابقة.

[55] - أنظر في العلاقة بين الليبرالية والعولمة : كتاب " فخ العولمة" ومنه أخذت النصوص السابقة


---------- انتهى ------------

بقلم : عبد الرحيم بن صمايل السلمي
نشر بتاريخ 04-06-2007

أزهر
14-06-2007, 12:08 PM
نسخة - ولو لم تكتمل - للألغام .

وحي
21-06-2007, 07:54 PM
.

فتوى للفوزان حول تكفير الليبراليين تثير جدلاً بين أوساط سعودية
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifhttp://www.alraialaam.com/images/blank.gif
«العربية نت» - أسماء المحمد :
اثارت فتوى متداولة في الانترنت لعضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء في السعودية الشيخ صالح الفوزان حول الليبراليين، جدلاً في أوساط سعودية، فانتقدها المحسوبون على التيار الليبرالي، لاعتبارها تكفّرهم، وحذّروا من تداعياتها، في حين اعتبرها متخصصون بمثابة اجابة عن تفاصيل محددة ولا يمكن تعميمها على الليبراليين، وأنه جرى تأويلها خطأ على أنها تكفير لهم.
http://www.alraialaam.com/images/blank.gif
وكان سؤال وجه للفوزان من أحد طلبته عن «الدعوة الى الفكر الليبرالي في البلاد الاسلامية وكونه يدعو الى حرية لا ضابط لها الا القانون الوضعي، ويساوي بين المسلم وغيره بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويحادّ بعض الأحكام الشرعية التي تناقضه، كالأحكام المتعلقة بالمرأة، أو بالعلاقة مع غير المسلمين، أو بانكار المنكر، أو أحكام الجهاد، الى آخر الأحكام التي يرى فيها مناقضة لليبرالية. وهل يجوز للمسلم أن يقول «أنا مسلم ليبرالي».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifواجابه الفوزان بالفتوى الاتية «ان المسلم هو المستسلم لله بالتوحيد، المنقاد له بالطاعة، البريء من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها الا القانون الوضعي، هذا متمرد على شرع الله، يريد حكم الجاهلية، وحكم الطاغوت، فلا يكون مسلمًا، والذي يُنكر ما علم من الدين بالضرورة، من الفرق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنكر الأحكام الشرعية، ومن الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومشروعية الجهاد في سبيل الله، هذا قد ارتكب نواقض عدة من نواقض الاسلام، نسأل الله العافية.
والذي يقول انه مسلم ليبرالي متناقض اذا أريد بالليبرالية ما ذُكر، فعليه أن يتوب الى الله من هذه الأفكار؛ ليكون مسلمًا حقًا».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifوفي تعليقه على الفتوى التي فسرها البعض بأنها تكفير لليبراليين، قال رئيس قسم الدراسات الاسلامية في كلية الملك فهد الأمنية في الرياض محمد النجيمي لـ «العربية نت»، ان تأويل ما ورد في الفتوى على أنه تكفير لليبراليين «خطأ، فالشيخ صالح الفوزان تم سؤاله عن تفاصيل محددة في الفتوى وأجاب عليها من دون تعميمها على الليبراليين».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifوحذر النجيمي من التصفية الجسدية على خلفية قراءة الفتوى بطريقة خاطئة، وقال ان «من يقرأ الفتوى لا يجد فيها لبسا، ولا بد من بيانها للناس، واغلب الليبراليين لا يقولون بما ورد فيها وهم ملتزمون بشرع الله، ولديهم قضايا يكرسونها لا توصلهم الى الكفر. ولا اعرف منهم من ينادي بالحرية المطلقة التي لاضابط لها».
ولفت الى أن الفتوى تطرقت الى الرد على نقطة محددة وحالة خاصة لا تستهدف الغالبية الساحقة من الليبراليين، «والشيخ الفوزان يتطرق الى نوعية معينة من الليبراليين نعتبرهم قلة في بعض الدول العربية»، مشككاً في وجود «هذا النوع في السعودية، لأني اعرف الأكثرية لا يقولون بهذا القول ولا أرى أن المقصود في الفتوى هو التكفير».
وتحدث النجيمي عن وجود تطرف ليبرالي ينبغي نقده «ان كان الجانب المتطرف من الاسلاميين تم الحوار معه، وهناك دول عربية تشهد تراجعا من المتشددين فيها عن غلوهم بما في ذلك السعودية، فالتطرف الليبرالي لم يتصد له احد، ولم ينتقد الليبراليون أنفسهم من الداخل، هم مسلمون وأشقاء لنا، لدينا رؤية كما أن لديهم رؤية تخالفها، نقبلها ونتعايش معها، واذا لجم التيار المتطرف فيهم كما لجمنا التيار المتطرف المتمسح بالدين، فهذا يؤدي بنا الى أن نتعايش معاً».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifلكن المختص في العلوم السياسية، والكاتب الذي تعرض لتكفيره وهدر دمه، تركي الحمد، اعتبر ان نشر فتوى «تكفّر من يحملون الفكر الليبرالي، ينمّ عن افلاس، ومحاولة لاعادة الروح لتيار الصحوة الذي أزهق بعد جهود مكافحة الارهاب في السعودية».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifوحذر من أن تداعيات الفتوى قد تطول بعض الرموز الليبرالية، واستطرد أن «الاعتداء بالتصفية الجسدية مسألة محتملة، وتمرير الفتوى في هذه المرحلة اخطر منه قبل 10 أعوام، بسبب الوضع اليائس الذي تعيشه المجتمعات، اضافة الى شعور الصحويين بانحسار الأضواء عنهم وغياب شعبيتهم وكشف حقيقة تكريسهم الارهاب ودعمه وتمويله».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifواضاف أن «اعادة بث الروح في سلاح الفتاوى التكفيرية ناتج عن الشعور بالضعف وهذا لا يقلل من خطر الانسياق خلفها». وقلل من قيمة التجييش ضد الليبرالية باستخدام الفتاوى بما اعتبره «تدني قيمة الفتوى ومناقشتها أمورا مثل ارضاع الكبير».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifورأى أن عدد من يحملون فكراً ليبرالياً في السعودية قليل، معتبراً أنه «لا يوجد تيار ليبرالي في السعودية بالمعنى الحرفي للكلمة»، ويعتقد أن كل من لا ينتمي الى التيار الديني يدرج على أساس أنه تحت مظلة الفكر الليبرالي». ويضيف: «التيار الليبرالي لا يمارس السياسة من وجهة نظر واقعية.
فبعض الأقلام الليبرالية لا تمارس الواقعية في نقدها ومطالباتها»، مشدداً على ضرورة الانطلاق من أرض الواقع القائم على احترام الشرعية الدينية والثقافة السائدة والابتعاد عن التنظير. كما أوضح أنه لا يرفض وجود رجل الدين «بل ارفض أن تكون له الكلمة الوحيدة، واشدد على «ضرورة أن يعامل معاملة المواطن وان يكون جزءا من كل».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifمن جهته، شدد الكاتب في صحيفة «الجزيرة» محمد الكنعان على «ضرورة عدم خروج الليبراليين عن ثقافة المجتمع خصوصا في المرجعية الدينية التي يركز الليبراليون في السعودية على كونها لا تتعارض مع الاسلام».
وصرح لـ «العربية.نت»: «نعلم أن الليبرالي في السعودية مسلم ويؤدي الفروض»، واكد «أن نقد الفكر لا يعني تجريد من يحملون هذا الفكر من ايمانهم واتهامهم بالكفر، وليس لدينا مشكلة في ايمانهم، الاشكالية فكرية فقط. فالليبرالية تتعارض مع الاسلام من حيث المرجعية النهائية الحضارية للأمة، فالاسلام والليبرالية يتفقان بالدعوة للقيم الأخلاقية ذاتها ويختلفان في التطبيق».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifودعا رموز التيار الليبرالي الى «اعادة النظر في خطابهم وتطبيق مبادئهم من خلال نقد الذات ورفض الغلو في الخطاب والدعوة للتجديد، كما حدث في تجربة التيار الديني عندما استخدم أدوات الفكر الاسلامي ونصوصه الدينية المقدسة للرد على حجج التطرف والغلو الذي ادى الى الارهاب في السعودية».
http://www.alraialaam.com/images/blank.gifأما الاعلامي في قناة «الاخبارية» السعودية جاسر عبدالله الجاسر فحلّل وصول خط الفتوى الى هذه المرحلة، بقوله ان العديد من مشايخ الصحوة في التيار الصحوي عبر تاريخه «حرصوا على تشويه الفكر الليبرالي في حربهم ضد من يحملون الفكر المتحرر، واستعانوا ببعض اراء الشيوخ او الفتاوى من أشخاص قد لا يفقهون مصطلحات الليبرالية بمعناها الفلسفي الكامل، وبذلك يقلبون المفاهيم ويربطونها بالدعوة للمجون والفساد ومحاربة الدين».
ويضيف: «علما بأن الليبراليين يقومون بملامسة قضايا احترام حرية الخيار والتعبير والحق الانساني في الحياة الكريمة، والليبرالية تحارب لأنها تقدم صورة حضارية يفتقدها مجتمعنا ونتيجة ضغوط الليبرالية، ونقدها تواجه بشراسة من معتنقي الفكر الصحوي».

الرأي العام الكويتية ..

.

وحي
24-06-2007, 06:37 AM
.
الأستاذ إبراهيم سنان .. سلمك الله ..
** طرحتَ موضوعك نقداً فجاء ردي نسيئة فعذراً ..
لقد كنت آمل أن أجد وقتاً لأقرأ كل الردود لكن للأسف لم أقرأ إلا الموضوع الأصلي وردكم في هذه المشاركة المقتبسة ..
ولذا عذراً على التأخير .. وعذراً ثانية على الإطالة..

أحسنتم كثيراً هنا :

إن النقاش ليس من الشرط فيه أن يكون بتعارض المتناقشين واختلافهم بل يمكن له أن يكون بناءً ومتراكما في طريقه للوصول إلى هدف ونقطة مشتركة تلتقط في طريقها كل ما يطرح هنا .

الأخت رندا المكاوية والأخت وحي شكرا لمشاركاتكم القيمة والتي أتت مجزأة ومهتمة بشكل أكبر على جانب معين وهو الجانب الذي وقفت عنده قليلا وخلق لدي تساؤل ، وهو إن كنا نؤمن بأن هذا التيار الليبرالي وكل المتبنين له وأنهم ينشرونه ويحاولون تعميمه بين الناس وفي المجتمعات ، فهل يعني ذلك أن الناس هنا يقفون كأوعية مستقبلة دون تفكير أو مقاومة ؟
ولطبيعة المرأة وقدرتها على اقتباس أدق التفاصيل في الحياة الاجتماعية وقدرتها على المشاركة بإطلاعاتها الشخصية وتجاربها من خلال قدرة المرأة على التعمق في القضايا والظواهر الخاصة بالأسر ، أجد نفسي مضطر لدعوة كل من الأخوات الكريمات للمشاركة في جانب مهم جدا وهو شرح سبب تقبل الناس وتأثرهم السريع لهذه المفاهيم التي يتم نشرها من خلال وسائل كثيرة سواء إعلامية أو أدبية أو حتى سياسية واقتصادية ، فهل هذا يعني أن هناك استسلام شعبي يمنع الناس من إحياء الأسس الإسلامية وقيمها لمقاومة وانتقاد هذه الظواهر .


إذا اتفقت معي في أنهم يحاولون تعميمه ونشره، فإنه لابد لذلك من أساليب تختلف باختلاف هؤلاء الناس إذ ليس كل الناس على درجة واحدة من الفهم، والإدراك، وأيضا عمق الارتباط بالدين والوطن والبيئة ..
فماذا يفعلون حتى لا يصطدموا بالممانعة المرتبطة بالحصانة ضد التغيير السلبي ؟
أبرز الأدوار هو ما تقوم به وسائل الإعلام والاتصال عن طريق Cultural Norms Theory
وهي بهذا تصور الأفكار الخاصة ببناء المعنى والمشكلة للحقائق الاجتماعية بشكل تطبيقي ، وتعمل على امتداد لدورها المناط بالتنشئة الاجتماعية بحيث يكسب الفرد اتجاهات وسلوكيات معينة مع الزمن شعر بذلك أم لم يشعر، وتختلف درجة التغير الفردي تبعاً لعدد من العوامل الذاتية والخارجية ..
وبالمناسبة الناس هنا - أي كل الناس - ليسوا مجرد أوعية لأن الأسلوب غير مباشر ..
وبعيداً عن فكر المؤامرة التي صارت من الوقاحة بمكان فسياسة تكسير الموجة / وقلع الأسنان هي ما يستخدم هؤلاء عبر وسائل مختلفة كما سبق وأشار حضرتكم.
وكل هذا التأثير سيختلف وفقاً للمفاهيم الانتقائية التالية :
1- Selective Exposure
2- Selective Perception
3- Selective Retention
وسأقول حقيقة قد لا تروق للنساء لكنها تبقى حقيقة أن مفهوم الحرية ، والتعليم، وكذا المرأة وقضيتها
سواءً أكانت [ قضية حقيقية أم مزعومة ] استغلت استغلالا كبيراً في إحداث التغيير ..



نحن في أزمة حقيقية في تبيين نقاط الاتفاق والخلاف التي قد تدخل في طيات الموضوع ، وهو أننا يجب أن نهمل الحالات الفردية والحالات الناتجة عن تنوع طبيعي في شرائع المجتمع ، ومن ذلك مثال الأخ خالد الطيب عن إحدى الفتيات التي تزوجت من أجنبي ، فهل يمكن لنا اعتبارها إنسانة تم غسل دماغها أو إنسانة لم تستيطع التفريق بين الصواب والخطأ ، وإذا كان الناس يعتمدون قياسهم للخطأ والصواب حسب خصوصيات النشأة والتكيف الاجتماعي فهل يمكننا محاكمتهم كأطراف في قضية الانتشار الليبرالي .
فمثلا لدي انتقال بسيط ولكنه في حقيقته مهم جدا، الأخت رندا المكاوية والأخت وحي أريد أن أسالكما حسب اطلاعكم ومالاحظاتكم الدقيقة _ والتي لاحظتها من خلال كتاباكاتكم وقدرتكم على الالتقاط الدقيق _ هل باستطاعتكم إخباري هل هناك فروق اجتماعية حقيقية تجعل الناس يعتمدونها في تعميم النظرة التحررية على أطراف أخرى من المجتمع ، مثال ذلك عندما تتقابل عائلة نجدية وأخرى حجازية أو _ أو ما شابه هذا التنوع في دول وأقاليم أخرى _ فمن يطلق على الآخر أنه متحرر فيما لو اعتبرنا أن العادات والتقاليد موازين أحكام وقياس لاطلاق المصطلح التحرري إن لم يتجاوز للانحلال ، هناك فروقات اجتماعية بسيطة لا تتجاوز الحدود الدينية ولكن بناءها العرفي والتقليدي يجعلها أدلة ثبوت لأحكام شرعية في العقل الاجتماعي .


هناك اختلاف بين المجتمعات والأقاليم نظراً لعدد من العوامل منها على سبيل المثال :
الاختلاط بالآخرين، وطبيعة هؤلاء الآخرين، والطبيعة الجغرافية للمنطقة، والتنوع الفكري والمذهبي والاثني والعرقي ...
ولكن لو فتشت قليلا قبل حصول هذا الاختلاف الواضح بين البيئات لوجدتهم في الأصل
ورغم تلك الاختلافات لهم عادات مشتركة منبثقة من اعتزازهم بقيم الإسلام وأخلاقه ..
إن الناس - كل الناس - على الفطرة فاجتالتهم الشياطين، وهؤلاء الشياطن إما من الإنس أو الجن لابد أن نؤمن بذلك ..
ولتوضيح مقصدي كان معتقد الناس سليما بعد نوح عليه السلام فترة من الزمن تحسب
بالقرون حتى انحرفوا إلى الشرك !
فمن حرفهم عن التوحيد .. وهل كان الانحراف مفاجئاً أم متراكماً ؟!!
في جزيرة العرب مثلاً من غيّر فطرة الناس عن ملة إبراهيم ؟
في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏( ‏رأيت عمرو بن عامر بن لحُيّ الخزاعي يجر قَصَبَه ‏[‏أي أمعاءه‏]‏ في النار ‏)‏ ؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم،
فنصب الأوثان وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي‏.‏
مثل عمرو بن لحيّ هذا يسمى في علم الاتصال بقائد رأي لأنه كان له أثر كبير ..
فإذا كان ابتداء تغيير عقائد الناس من طرف قلة وربما يكون شخصاً واحدة، فكذلك قل مثله
في تغيير أخلاقهم وعاداتهم وكمثال آخر قريب ومتناول وواضح جداً [ الحجاب ] ..
كيف نُزع الحجاب في جل الأصقاع المسلمة خلال عقود فقط ؟
حتى أصبحت المنتقبة - بعد 100 سنة من تاريخ كشف الوجه - شاذة في عُرف الناس في أغلب بلاد المسلميين !
مع الأخذ في الاعتبار أن هناك عودة كبيرة في صفوف المسلمات إلى الحجاب في السنوات الأخيرة ..
أعتذر عن الاستطراد في هذه النقطة، ولكني أردت أن أقول باختصار:
أن هناك خلافاً بين بعض المناطق والأقاليم، ولا يعني تسليمي بوجود الخلاف أن الجميع على الحق؛ لأن الحق لا يتجزأ
ولا يعني أيضاً أن نذهب بعيداً فنتهم نياتهم وأخلاقهم وأديانهم لمجرد مخالفتهم لنا في الهدي الظاهر ..
فإن فعلنا ذلك ديانة فليست هذه بأخلاق الدعاة إلى الله تعالى ..
مثلاً عائلتي تنتمي لقبيلة حجازية ولكن أسرتي لم تعش في الحجاز أبداً فهي في نجد منذ عقود طويلة ..
وبعض أقاربي نشأوا وعاشوا في الحجاز فلهم تفكيرهم المختلف عن أسرتي
ومع ذلك لا نراهم متحررين ولا يرونا معقدين لأنّا هكذا عرفنا بعضنا ..
ونحاول دوماً أن نصل لأمر وسط بالاقناع والنقاش خاصة بيننا نحن الفتيات ..
وهذا ساعدني أيضا أن أنظر لغيرهم ممن أقابلهم بهذه الطريقة..
ربما لو لم يكن في أسرتي من يفكر بطريقة مختلفة عن عوائدنا
ربما لظننت في هؤلاء المخالفين لنا ظنون السوء على كل حال ! لكن التجربة علمتني الكثير ..



المحور الثالث والأخير والذي أريد منكم الاهتمام به ، هو إن كنا هنا جميعا وفي أطراف أخرى من المنتدى نعارض هذا الفكر ، ونعتبره تجاوزا دينيا هل طرأ في أذهاننا أننا نتفق على ما نختلف عليه ، فمثلا الأخوة من دول عربية أخرى يرون أن الحجاب كافي جدا ولديهم حججهم الدينية ، في حين أن المجتمع السعودي في معظم شرائحه لا يرى ذلك ، ومع ذلك نحن نتفق ونضحك ونمارس الثقافة بكل ألفة دون النظر إلى ما ورا هذه اليوزرات من اختلافات اجتماعية تقع في بنود ما نحن في صدد نقاشه ، وربما يكون هذا الاختلاف ليس على مستوى دول بل على مستوى عوائل . إن كنا فعلا نخالف التوجه الليبرالي على كل النواحي ، فمن هو الذي يتقبله ، فنحن نمثل عوائل وأسر تعتبر في حد ثاتها عينات من شرائح اجتماعية ذات تنوع اقليمي كبير ومتسع ، وبالتالي فهذه العينات تنطلق من تاريخ عرفي وديني له جذور تواصل وارتباط في المجتمع بمعنى أننا نمثل مجتمعات أكبر من ذواتنا فقط ، فأين الخلل الذي نلاحظه وكيف نلاحظ ظواهر نحن ندحضها في اتفاقنا هنا كوننا نشكل الظاهرة الأكبر ، ولو نظرنا إلى نسبة المنتديات التي تحارب التيار الليبرالي وأعداد اليوزرات التي تخطب وتنظر وتكفر في أحيان أخرى ، لوجدنا أننا نمثل الأغلبية وندعي انتشار شيء لا نلاحظه منتشر بحضورنا واتفاقنا ، بل أننا نعتبره شاذ جدا ونحاربه على أنه شاذ ونطلق أسماء أمثلة معينة ومشهورة وليس لها امتداد كبير ، فلا نجد تلك الأسماء لنزج بها في كل حديث ( غازي القصيبي ، تركي الحمد ، نجيب محفوظ ، رجاء الصانع ، الخ الخ ) والخ هنا لا تعني الكثرة أو الوفرة بل تعني تكرار أسماء معينة ما زلنا نبرهن بها على أن الأمر أصبح ظاهرة .


هنا أفرق بين أمرين :
بين مدّ ليبرالي مقصود ويعمل لأجندة معروفة، وبين تأثيرات العولمة والعلمانية
في العالم الإسلامي من جهة التطبيقات في الواقع والممارسة الفعلية دون دراية وإدراك لأبعادها الفكرية..
فالأول: عبارة عن مجموعة قليلة في كل مجتمع، بمعنى إنسان يتصيد الصغير والقطمير
على الهيئة، ويسود الصفحات افتراءً عليها، أو فرحاً بأخطائها، وفي نفس الوقت يختلق
المبررات لسلمان رشدي ونوال السعداوي، ويقلل من أهمية تقارير مؤسسة بحثية كراند
هذا ماذا يمكن أن يسمى ؟ إلا أنه يعمل لأجندة معينة، وسيأتي اليوم الذي يبيع للأعداء كل شيء !
والثاني: يمارس سلوكيات أو يتعود على أسلوب هو في أصله من تأثير المدّ العلماني
وتطبيقاته في بلدان المسلمين المختلفة ولكنه لا يعلم ذلك، ولو ناقشته فيها فلربما شكلت له صدمة ..أو نفر منك ظاناً أنك تتهمه في دينه !
أبرز الأمثلة الواقعية لآثار العلمانية على بلاد المسلمين، وهي عشوائية من ملاحظاتي :
** هذا البون الشاسع بين كلامنا وما نتعلمه وما نعرفه عن الإسلام وبين واقع سلوكياتنا مثال صارخ ..
** ماهية الحجاب أصلاً .. والمسألة أصبحت لعباً ولهواً لكل أحد ...
** من أهم مخرجات الليبرالية في مجتمعات المسلمين فشو النظرة المادية وضعف الُلحمة الموجودة سابقاً، وما إعصار جونو عنا ببعيد وما حصل لـعُمان .. وما يحصل في كل بقعة
تراق فيها دماء المسلمين، حتى أنك تستغرب من إنسان يتابع الأخبار وهو يتناول غداءه أو عشاءه بكل برود !
* انتشار دور الرعاية للمسنين ودور الأيتام ودور الرعاية الاجتماعية.. ! حتى صدق فينا قول أحد السلف:
( كنا نتعامل بالدين، فلما ضاع الدين، أصبحنا نتعامل بالمروءة، فلما ضاعت المروءة
صرنا نتعامل بالحياء، فلما ضاع الحياء أمسينا نتعامل بالعرف، فلما ضاع العرف لم نجد شيئاً نتعامل به ) .
* ظهور التعامل بالتعاقد حتى بين أفراد الأسرة الواحدة .. فمعاني عظيمة مثل مفهوم "المباشرة" اختفى في بعض الأسر وأصبح كل شيء بالمقابل حتى بين الوالد وابنته، والأخ وأخيه!

...............

مرة ثانية أشكر لكم سعة صدركم، وثقتكم ..
استعملنا الله وإياكم فيما يحب ويرضى ..

.

enarque
17-02-2008, 09:54 PM
استسمحك ...كلامك في رايي لا يعدو ان يكون فلسفة من قبيل فلسفة صاحبكم

ُْTَ3َِِAُُِB
18-02-2008, 01:03 PM
جدي يقول البي رالييه ما هو الصح c*


الليبرالية ولا البي رالييه وللعلم جدي تعليمه ابتدائي:y:



لك من الود اعطره

zeus
18-02-2008, 01:25 PM
لم اجد شقا بعد كلام الطيب "خالد" فكان بودي ان اتاح لي الفرصه للاقتناص ولكن ارتفعت رايته
واسكت ابن السنان ..!

يبقى لي شي اود ان اطرحه ,
عندما تكلم ابن السنان عن موضوع القاعده التوحيديه "تحرير العباد من عباده العباد الى رب العباد"
سؤال بسيط اريد الاجابه عليه "سؤال عقلاني" -على قولته-
لو كنا نعيش ليبراليين ..!
هل يحق لي ان اسرق من املاكك شيئا ,-لأنني اعتنق الليبراليه هذا حق مشروع لي بحكم اني سارق ! -
هل يحق لي ان اقتل من اشاء على خلفية قراءة احدى الكتب الهلاميه لـ أحد الشاطحين فكريا !
هل يحق لي ان اغزو قرية امنه بحكم ان فيها نفط وذهب لأنني ليبرالي !!
هل يحق لي ان ابني عقل اطفالي على ان الاختلاط والسفور هو امر يعتبر -حريه شخصيه- !
هل يحق لي ان ادع ابنتي "تزني" بحكم انها ليبراليه ؟
هل يحق لي ان اعاقر الخمر لأنني ليبرالي ..!

ايها المحترم :
الاسلام لم يدع مجالا يوجد فيه اضطهاد لا فكري ولا عقدي ولا حتى جسدي !
وايضا لعلمك ايها المتعآلي على سطوة الهوى
الاسلام لم يسّن يوما الا لمصلحتنا نحن فهناك رب الكون الذي هو اعلم بنا من غيره سبحانه !
وايضا الم تعلم ان الاسلام قد اوجد لك الفرصه للتخلي عنه عندما تشتد بك المصيبه !
حفظا لعقلك وجسدك وروحك ومالك وعرضك ..!
هذا قمة الحريه التي تتحدث عنها ..!
هل يمكن لي اتخلى عن الليبراليه وقتها ؟ لااظن ذلك البته ..!

دمت متعثرا كما هاهنا ..!
وارفع يدي لـ الطيب تحية تقدير على مااثبته بالحقائق ليشكم ابن السنان !

abumaimoon
18-02-2008, 06:14 PM
هاذي محاولة لفك الارتباط و الخلط الواضح بين العلمانية والليبرالية .. وكأنها مفهوم واحد ..

أحسنت أخي الكريم... ولكن هذا لا يهم!!!

المهم هو التطبيق, وما نراه أن القيم الدينية الإسلامية والتي تحكم كل شيء هي صالحة لكل زمان ومكان.
.
.
ولكن البعض لا يرى بهذا!
فأصبحوا يعتقدون أن تعاليم الدين تضيق على الناس, وبالمقابل فبعض رجال الدين هداهم الله قد يكونوا السبب في هذا!
فترى البعض منهم متخوف من كل شيء يأتي من الغرب, والبعض لديه جرأة كبيرة في تحريم الكثير من المنتجات والاختراعات والآلات, والسبب في هذا النظرة القاصرة ومبدأ الاحتياط اللازم.
وهذا أوجد بعض الاحتقان لدى بعض العامة لأنهم يُحرمون من أشياء لم يورد الشارع الكريم تحريمها! فأصبحوا يبتعدون عن الكثير من القيم والمثل الإسلامية, وانجرفوا خلف المبادئ الغربية والتي وإن كانت صالحة لهم ولمجتمعاتهم, فليس بالضرورة أن تناسبنا وهنا نقطة الاختلاف, وهذا مصداقاً للحديث: "حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم فيه".
والشكر للكاتب على هذا المقال الرائع.

زينب حميتو
18-02-2008, 10:47 PM
موضوعك رائع بالفعل أخي ابراهيم....، صياغة حكيمة تجعلك تنتقل من فكرة لثانية وأنت مخدّر بروعته ومدى حرفية أسلوبه ، حتى اللغة تغريك بالإستمرار أكثر ...ببساطة؟؟

موضوع رائع، سهل، صعب...يجعلك تقرأه أكثر من مرة دون تذمر..
.
.
رفيق الحرف ،....
لاعيب في الليبرالية ، العيب في تصوراتنا المسبقة وفي استخدامنا الخاطئ للمصطلح..
فالمجتمع من يحجم الليبرالية في أشخاص..، ويشكل لها ملامح من طين عيوب منتحليها.....
.
.
حين يتخذ المجتمع فلسفة الخوف كعقيدة ، يشرع في انتاج مبررات واساليب دفاعية ضد من يغادر السرب مستشعرا حريته التي منحها له الله....


أخي أبراهيم،...

خلقنا ليبرالين لأن الله خلقنا أحرار......

المجتمع من يسلبنا هذه الحرية...باختيارنا عندما نوافق على الخضوع لطقوس الخوف والإذعان..
.
.
.
كل السلام ليومك،...

--------------------------------
زينب حميتو

FreeZone
19-11-2008, 07:03 PM
لا هنت أخي الكريم

seham
20-11-2008, 11:53 AM
شكرا للكاتب ابراهيم سنان هذا الطّرح المتزن وهذه القدرة على تحليل الفكرة وتبسيط التركيب
نحن أمام أزمة مصطلح نعاني منها نحن اللذين نعتد بدور الليبراليه في تحرير اوروبا من سلطة الكنيسة والدين المحرف الى سلطة الفرد نفسه "والله في داخلنا" كما يقول أحد الفلاسفة .. الليبرالية كانت ناجحة هناك لأن ذراع الباطل الذي ستنسفه من أساسه كان بشرياً متلبسا بلباس الدين ..وشبر الحق الذي حصلت عليه كان رهانها فيه الانسان بغض النظر عن الانتماءات الأخرى لذلك نجحت وأصبح الانسان وقودها حرا مفكرا ومالكا لرأسه .. وان تجاوزت هذه الحريه الى درجة الانحلال عند العوام وعلى مستوى فردي فهذا لا يعني أنها سيئة ابتداءا أو كفكره .
أما في السعودية تحديدا فالليبرالية الحقيقية هي التي تنادي باصلاح الدين وليس بفصله عن السلطة اذ هو السلطة الحقيقية هنا .. وأيضا ليست الافكار المواربه والغائمة والعائمه ..لأن المعضلة الحقيقية لدينا تكمن في أن الدين وصل الى مرحلة بائسة وتسلط تحت باب "سد الذرائع " وبالتالي عندما حورب أصحاب الفكر الليبرالي من قيل المؤسسة الدينيه "السلطة" وذلك بتكفيرهم وبالتالي استباحة دمائهم .. تقهقروا .. وانحسروا كما قلت مابين السماء والسرة ..
من جهة أخرى لا يمكن لذات حرة تقرأ أفكارهم عن الاصلاح الديني والاقتصادي والسياسي والثقافي بعيدا عن الغرائز الا ان تباركهم ولو صمتاً .. فالليبرالية شوهت على أيدي قلة ممن توهموا أنهم ينتمون اليها وهم لا ينتمون سوى لذواتهم العفنه ..ويكفينا النماذج الليبرالية الحقيقية التي تعمل على الاساس ولا تهتم بالهوامش .. وشكرا مرة أخرى

ابن الأعرابي
16-09-2009, 09:36 PM
يبدو أن بعض (المارين) على الموضوع لم يقرءوا

ردّ (خالد الطيب) !!

أو قرءوه ... ولم يفهموه ...

نرجو إعادة النظر ...

البحاااار
25-04-2010, 12:21 AM
بديت افرق في بعض الاشياء بعد قراتي لهذا المقال الرائع


شكرا ابراهيم