PDA

View Full Version : " أم علي " القشة التي كسرت ظهر " الوزارة "



إبراهيم سنان
15-02-2008, 02:56 AM
طرح أحد الأصدقاء سؤالا من النوع الذي تكمن في داخله الإجابة فيما لو حاول التفكير فيه قليلا، كان السؤال: " هل من المعقولة أن مكالمة من امرأة تهز الحكومة وتجعلها تصدر قرارات جذرية ؟" ؛ والسؤال يتعلق بقضية " أم علي " صاحبة الاتصال الذي أتى بعده قرار منع البرامج الحوارية المباشرة على القناة السعودية الأولى وإقالة احد المذيعين ومدير قناة الإخبارية وتجميد بعض الأنشطة والبرامج التلفزيونية.

السؤال هنا يأخذ منحنى التضخيم ، والحقيقة أن كلمة "الحكومة" كلمة عامة يتم استخدامها للإشارة لأي قطاع أو وزارة ، ولا يمكن اختزال كل الدولة في وزارة تهتم بالشأن الثقافي والإعلامي الذي لا نستطيع نفي الهامش الكبير من الحرية الذي أصبح يمتلكه وقدرته على المشاركة بقضايا مهمة وحساسة من خلال البرامج الحوارية في القناة السعودية الأولى . وعندما نتساءل هل من المعقول أن مكالمة امرأة جعلت هذا الهامش يتراجع ويتقلص من خلال إلغاء كل البرامج الحوارية المباشرة ، فنحن أيضا نبالغ في الاستنتاج ونركز على واقعة واحدة أتت في سلسلة كبيرة من المقدمات المنطقية التي تجعل من مكالمة أم " علي " القشة التي كسرت ظهر البعير .

ويمكن لنا تتبع الأمر بالعودة إلى قضايا وزارة الإعلام القديمة والتي ظلت معلقة ومثيرة للجدل منذ أن تسلم معالي الوزير إياد مدني هذه الوزارة ، وكيف أن التغييرات التي حدثت على المستوى الإعلامي والثقافي كانت محل معارضة ومحل نقاش _مستمر _ يمكن قراءته في الأخبار المتناقلة بين الناس، ويمكن تلمسه في اهتمامات الوعي الاجتماعي من خلال متابعة الانترنت الذي يعتبر من أهم مقاييس الرأي العالم .

لقد ظلت قضايا وزارة الإعلام والثقافة متداولة على نطاق كبير داخل المجتمع سواء على مستوى رأي الشارع العام أو رأي الخاصة من المثقفين والمختصين في الإعلام والثقافة ، وكان هناك الكثير من المشاكل التي مست هذا القطاع في الفترة الأخيرة بدءا بالشأن الثقافي ومسائل الكتب والمسموح منها والممنوع مرورا بـ الأندية الأدبية والمشاكل المتعلقة فيها من انتخاب أعضاء وميزانيات وانتهاءنا عند مسائل البت في السماح بدور السينما والمسارح الخاصة وما يرتبط بذلك من أعمال فنية ومسرحية .

وعلى المستوى الإعلامي كان التلفزيون السعودي بقنواته الأولى والثانية والإخبارية هو مركز الاهتمام والمتابعة بما فيه من تغييرات حديثة ومحاولات للتطوير واستقطاب العقليات والمواهب الإعلامية الجديدة والتي كان لها أثر _ كما أسلفت_ في نوعية الطرح وازدياد هامش الحرية الإعلامية وقدرتها على التعامل مع قضايا المجتمع الحساسة .

ولكن من ناحية أخرى تابعنا بعض الأخبار والإشاعات التي أثارها أشخاص من داخل هذه الوزارة أو شخصيات إعلامية وفنية ترتبط أعمالها بهذا القطاع خصوصا ، ومن تلك الإشاعات والأخبار المتداولة على ألسنة الناس ومتصفحات الانترنت ، كانت الفضائح المالية والإدارية والمشاكل التي تحدث وراء الكواليس في هذه الوزارة هي النقطة الأهم التي تشير إلى وجود نزاعات ومشاكل داخلية في هذه الوزارة تجعل من المنطقي فيما لو ربطنا كل ما تابعناه من قضايا أخرى أن ينتهي المطاف إلى أن يستجيب مجلس الشورى ويستدعي وزير الإعلام ويناقشه حول كل تلك الأمور ، وهنا أتت القشة في نفس الوقت وفي نفس التزامن الذي وصل الأمر فيه للحاجة الماسة للوقوف على أمور تلك الوزارة وما يتعلق فيها من أنشطة ومشاريع سواء حديثه أو مستقبلية ، ليصادف كل ذلك مكالمة " أم علي " والتي كانت من امرأة لم تحسن التحدث بما يليق لإيصال رأيها ولم يكن الأمر يتجاوز لخطورة كبيرة تجعل البرامج الحوارية المباشرة تشكل خطرا أو مشكلة مؤرقة للمسئولين ، وكل ما في الأمر أن اللجان التي حملها الوزير مسئولية كل القرارات وأشار لمجلس الشورى بضرورة مراجعتها قبل الرجوع إليه ، وكذلك المدراء التنفيذيين والقائمين على البرامج التلفزيونية ، كل ذلك كان تحت الضوء لإعادة هيكلته وإعادة ترتيب أوراقه بما يحل تلك المشاكل والقضايا العالقة منذ فترة زمنية تعادل فترة تولي وزير الإعلام الحالي للوزارة .

اعتقد أن وزارة الإعلام أكبر من أن تلتفت إلى مكالمة امرأة ربما مقهورة أو أصابها شيء من الظلم وجعلتها العاطفة تخطيء في إيصال مشكلتها عبر برنامج حواري كان بإمكانه تلافي هذا الأمر من خلال قدرة المذيع واستعداده لاحتواء مثل هذه الأمور في عملية تحضير استباقي لكل الاحتمالات الممكن حدوثها خلال أي برنامج يعرض على الهواء مباشرة ويتلقى الاتصالات دائما . وكان هناك أمثلة كثيرة سبقت مكالمة " أم علي " وتم احتوائها بالطريقة الملائمة من قبل المذيع ولم تحظى بمثل هذه الإثارة والاهتمام من الناس لأنها لم ترتبط ولم تصادف اتخاذ قرارات جذرية على مستوى تلك التي حدثت مؤخرا ؛ لذلك لا أرى أن تلك المكالمة سوى"قشة " كسرت ظهر الوزارة في وقت تراكمت عليها أحمال القضايا والمشاكل و تفاقم الجدل حولها حتى وصلت مجلس الشورى ، لتصبح هذه القرارات من إقالة وإيقاف برامج مباشرة خطوة أولى في إعادة ترتيب الأوراق والنظر مجددا في كل ما يتعلق بهذا القطاع المهم .

بوح القلم
15-02-2008, 12:46 PM
تصدق كاتبنا الكريم ،
كم تمنيت أن تكون هذه القشة .. قاصمة لظهر الرجل نفسه :) !

أعجب من سياسة الحذر والتحذير التي نراها في القنوات الرسمية ،

والعالم كله يسمع ما هو أقسى لهجة في كل مكان بدءا بالشارع وليس انتهاء بالقنوات المجاورة !

تحليل رائع ومنطقي .. وما أجمل لو بحث عن قشة أخرى تحمل معان " سطحية "
أسمى من هذه !!

لك ود

عسرٌويسران
15-02-2008, 08:07 PM
على حد علمي ياأخ إبراهيم أن البرامج المباشرة في القناة الأولى أوقفت قبل مكالمة أم علي بأسبوع,وقناة الإخبارية هي التي أوقفت برامجها المباشرة بعد تلك المكالمة أن صح أنها أوقفت بسببها وليس مصادفة ,
وأنا أرى أن ماحدث مجرد حالة ارتباك فقط سرعان ماتزول من جراء مساءلة الوزير في مجلس الشورى وماصاحبها من حملة شعبية من خلال المنتديات وليست محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وإن كنت أتمنى ذلك .