PDA

View Full Version : من كتاب: مهارات فن الإلقاء المؤثر



محمد حبيب ال
20-02-2008, 03:44 AM
من كتاب: مهارات فن الإلقاء المؤثر
المؤلف محمد حبيب الفندي
سوريا الرقة alfndi123@hotmail.com

كيف تصبح متحدثاً وبارعاً ومحاوراً ومقنعاً
مقدمة ومدخل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
الرغبة في الحصول والوصول إلى قمة النجاح في الحياة أمر يشترك فيه أغلب الناس .. والرغبة في التميز والتفرد أمر يضفي على النفس إحساس بالراحة والسعادة والثقة لأن الشخصية الناجحة والمتفوقة تحيطها حالة من السحر والجاذبية والإثارة .
وإن أكثر ما يلفت نظر الناس لهؤلاء الأشخاص حضورهم العام .. فأنى وجدوا ترى الأبصار تلاحقهم .. والآذان تصغي إليهم باهتمام بالغ .
وإننا عندما نتحدث في أمر ما فإننا دائماً نستشهد بأقوالهم وكلماتهم وذلك لرسوخها في أذهاننا ونفوسنا . ولكن ..
يا ترى هل هذه الميزة التي يتمتعون بها في القدرة على الحديث الجذاب والمثير هي موهبة ولدت معهم منذ الصغر أم أنها أدوات يمكن استخدامها واستعمالها وتملكها ؟!
وهل قدرة هؤلاء المميزين على الإقناع والحوار المنطقي والمؤثر هي كذلك ملكة لا دخل للاكتساب فيها , أم يمكن عن تكون كذلك متحدثين مميزين ومحاورين مقنعين؟ الحقيقة ..
إن هناك من أعطاهم الله عز وجل موهبة منذ الصغر في القدرة على التحدث والإلقاء والحوار والاقتناع وهذه الموهبة صقلت مع الأيام من خلال التجارب والمعارف وهناك من لا يملك هذه الموهبة ولكنه بمجالسة الموهوبين وملاحظتهم ودراسة أوضاعهم وآليات مواهبهم استطاعوا أن يكتسبوا هذه الصفات حتى أصبحت ملكة وعادة مصاحبتهم مع الأيام والتمرين والتدريب والمعرفة.
ولعل الحكمة من جعل هذه الموهبة تولد مع الناس من أجل أن يتعلمها من يريد أن يتعلمها.. إذ هي ليست حكراً لأحد . ولذلك قال تعالى ( يؤتي الحكمة من يشاء )
( ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ) وقال كذلك ( وعلمناه الحكم صبياً ) فيمكن أن يؤتى الإنسان الحكمة
عن طريق الوهب ويمكن عن طريق الكسب والتعلم .
والآن سنبحث في هذا البحث المنهج الذي يجعل الإنسان محاوراً ومحدثاً متميزا ومتفوقا.
وكم يحتاج الإنسان أيا كان موقعه أن يتعلم هذا الأمر .. !!
يحتاج الحاكم والمحكوم الفقير والغني الطالب والمعلم والزوج والزوجة والصديق والعامل ورب العمل .
فكم من حاكم كان يلهب قلوب شعبه ونفوسهم بخطبة أو حديث ..
وكم من قائد دفع جنوده للاستبسال والإقدام جراء خطبة حماسية ألقاها..؟!
و كذلك كم من زوجة خسرت حياتها وزوجها لأنها لم تجيد فن الحديث والحوار..!!
وكم من متعلم وطالب ظل جاهلا لأنه لم يتعلم كيف يحاور..!
وكم من معلم فشل أمام طلابه لجهله بأساليب الخطاب والإلقاء..!
من أجل ذلك وددت أن أضع هذه الخطوط والخطوات أمامك لتكون ذاك الشخص الذي مازالت كلماته ترن في أذنك وتكون ذلك الشخص الذي حاورك فكان حواره نقطة انطلاقة في حياته لأنه أقنعك.




* كيف تصبح متحدثا بارعا ؟ :
- ما هي ملامح المتحدث البارع ؟
المتحدث البارع هو ذالك الشخص الذي يقف أمام جمهور غفير .. أو بين مجموعة من الأشخاص .. أو يجلس وجها لوجه مع شخص آخر .. ويتكلم فتجد أن القلوب مأسورة والأبصار شاخصة نحوه والأسماع مصيخة بسمعها إليه . والكل متنبه لما يقول .. فلو سمعت كلماته لو جدت أنها تنزل في قلبك نزول الغيث على الأرض الخصبة .. ولو أنك نظرت إليه ولو من بعيد ورأيت حركاته أثناء حديثه لشعرت أن هذا المتحدث يقول شيئا مهما كثيرا .
حتى أنك تكاد تفهم ما يرمي إليه من خلال حركة جسده.. وتعبيراته التي تظهر على وجهه ويديه وجسده .
المتحدث البارع شخص يثير الدهشة والإعجاب .. عندما يتحدث تخال أنه يقرأ من كتاب مفتوح أمامه وان كان يتكلم دون أن يكون أمامه شيء يقرأه.
وعندما يتحدث تشعر أن الموضوع الذي يحدثك به كأنه قضيته الوحيدة .. وهمه الشاغل .. فهو يحدثك من كل قلبه وإحساسه .. وبكل صدق وإخلاص المحدث البارع عندما يحدثك ولو كنت بين جمهور من المستمعين يشعرك أنك الأهم والمعني والمقصود بحديثه .
المتحدث البارع هو شخص يحدثك بموضوع تشعر أنك بحاجة ماسة للحديث فيه ولكن لا تعرف , وتجده يتحدث بالنيابة عنك عندما يفصّل ويشرح به .
وتراه يبتكر الحلول والعلاجات لمسائل كنت تبحث طويلا عن قبس ٍ يهديك إلى هذا الحل .
المتحدث البارع هو شخص تدرك تماما إنك استفدت كثيرا باستماعك إليه وتشعر أن الوقت الذي قضيته معه لم يذهب هدراً ويضيع سدىً .
حتى انك تستطع أن تعتبر أنك ستبدأ بفعل شيء أو ترك شيء من فور انتهائه من حديثه .
أو بمعنى آخر .. يكون حديثه نقطة انطلاقه جديدة بما أوحاه إليك في حديثه .
هذا هو وصف المتحدث البارع .
- معادلة الحديث المؤثر :
في كل حديث أو خطاب أو إلقاء مؤثر ونافع لا بد إن تجتمع مجموعة عناصر أو أركان لتكتمل معادلة الحديث .
وعناصر الحديث .
1 – المتحدث : وهو من يقوم بإلقاء الخطاب أو الحديث
2 – المتلقي : وهو المستمع لهذا المتحدث
3 – الموضوع : وهي المادة والرسالة التي يتناولها المحدث ليبلغها للمتلقي
4 – وسائل ومؤثرات : وهي الأدوات التي تحيط بالمتحدث ليستعين بها لإيصال رسالته و بالمتلقي لتهيئه لإدراك ما يقال وبالموضوع ليكون مفهوما ومدركاً .
المتحدث البارع :
يقول الخطيب المشهور // زج زجلز // سواء رضينا أم أبينا فإن الذين يحسنون ا لحديث أمام الناس يعتبرهم الآخرون أكثر ذكاء
تكلمنا سابقا عن الوصف العام للمتحدث البارع والمتميز .
والآن نريد أن نذكر الأوصاف التي يجب أن يتصف بها بشكل أكثر وضوحاً وتفصيلاً .
والآن أنت تريد أن تلقي حديثاً في مناسبة ما أو تلقي محاضرة أو خطبة ما هي الصفات التي يجب أن تحملها
لكي تنجح في أداء هذه المهمة ؟ :
1 – فيما يتعلق بالموضوع :
عناصر الموضوع المتميز الناجح :
أولاً : الإلمام بالموضوع الذي تريد أن تتحدث عنه
ثانياً : تحديد الهدف من هذا الموضوع .
ثالثاً : الاقتناع بالموضوع والإيمان به .
رابعاً : حاجة الناس إليه .
خامساً : مشروعية طرح الموضوع .
سادساً : تحديد الوسائل والمؤثرات المعنية
سابعاً :وضع مخطط وخارطة تختصر الموضوع بالخطوط العريضة .
ثامناً : أن تكون صريحاً وواضحاً في مفرداتك وموضوعك
تاسعاً : حدد الزمن الذي يستغرقه الموضوع .
أولاً : الإلمام م بالموضوع الذي تريد أن تتحدث فيه :
من أجل الإلمام بالموضوع الذي تريد أن تتحدث عنه لأن الإلمام بالموضوع هو الذي يمنحك الثقة بالنفس ولذلك عليك القيام بما يلي :
1 – أكتب العناصر التي تريد أن تتحدث بها خلال الموضوع واكتبها في البداية بشكل مخطط هيكلي تضع فيه ثلاث فقرات كالتالي .
1 – المقدمة .
2 – الموضوع .
3 – الخاتمة .
وتناول كل فقرة على حده .. فإذا بدأت بالمقدمة .. أعصر ذهنك واستخراج الأفكار المثيرة للانتباه
لتكون مقدمة .
فيمكنك مثلا في البداية وضمن المقدمة تطرح مشكلة ما وتعلق عليها بمجموعة من الأسئلة البناءة والمثيرة
لفضول المتلقي .
وفي الموضوع تقوم بالإجابة على هذه الأسئلة أو تقوم بسرد الموضوع الذي تود بحثه وطرحه على أسماع جمهورك الذي ينتظرك بفارغ الصبر .
وفي الخاتمة . تقوم بتلخيص الموضوع . وفي النهاية تستنتج مجموعة من التكليفات التي تكلف بها المتلقي لتكون برنامج لحياته السلوكية أو المعرفية أو النفسية .
2 – من خلال تصورك الشخصي الذي دونته في البداية فإنه سينفتح الآن أمامك الطرق والنوافذ التي ترغب بسلوكها للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بذات الأفكار التي تود طرحها .
فيمكنك تجميع المعلومات المساعدة من خلال :
- سؤال المختصين .
- قراءة الكتب وذلك بالذهاب إلى إحدى دور الثقافة وتنظر إلى التصنيفات المتعلقة بالموضوع المراد بحثه .
- الدخول إلى الانترنت وبحث المواضيع المعينة .
وأنت تقرأ ضع بجانبك ورقة وقلما وأكتب العناوين التي لفتت انتباهك . وإذا طرأت لك فكرة جديدة وأنت تكتب العناوين فلا تؤجلها لحين الانتهاء من كل الأفكار لأنها ستهرب منك ولن تتذكرها ولذلك عليك أن تقيدها فورا .
3 – حاول أن تبحث عن آخر المعلومات والأفكار المتعلقة بالموضوع وخصوصا فيما يتعلق بالإحصائيات والشواهد والتجارب الحديثة .
4 – لا تكتفي بنقل أفكار الآخرين . بل يمكنك أن تضيف رأيك الشخصي . فالمهم أن ما تقدمه يكون فيه فائدة وجديداً .
5 – ضع أسئلة متعلقة بالموضوع وحاول أن تجيب عنها وتبحث في الآراء المتنوعة والمختلفة في الإجابة عن هذه الأسئلة .
وبإمكانك أن تتصور نفسك تجلس مستمعاً .
مثل أي واحد من الجالسين واترك لمخيلتك وعقلك طرح الأسئلة التي يود طرحها ويحتاج الإجابة عنها ثم عليك أن لا تتحول إلى مجرد ناقل لأراء الآخرين فحسب بل عليك أن تستخرج من منجم أفكارك الخاصة وآرائك الخاصة أفكارك اللؤلؤية الخاصة لتتحف بها جمهورك ومستمعيك .
ويقول أحد الخطباء المشهورين بعد أن سئل عن سر نجاحه الباهر في الخطابة :
( ليس لدي أي سر . حين أختار موضوعا , أكتب عنوانه على مغلف كبير لدي الكثير من تلك المغلفات .. فإذا وجدت أثناء القراءة شيئا جيدا حول الموضوع الذي سأتحدث عنه , أنقله إلى المغلف الصحيح وأضعه جانبا . ودائما أحمل معي دفتر ملاحظات فإذا استمعت إلى عبارة أثناء أي احتفال , تلقي ضوءاً على الموضوع , أسجلها ثم أنقلها إلى المغلف , وربما تركته جانبا لمدة سنة أو أكثر, وحين أريد إن ألقي بخطبة أتناول ما أكون قد جمعته
فأجد مادة كافية مما أجده هناك .. إضافة إلى اجتهادي الخاص ) .
ثانيا : تحديد الهدف :
إن تحديد الهدف هو بمثابة الزبدة التي نستخرجها من الحليب عندما نحركه واللب من الجوز الهدف من أي موضوع هو الفكرة التي تستطيع أن تصوغها بسطرين .. أما إذا كنت غير قادر على أن تكتب هدفك بجمل قصيرة وكلمات معدودة هذا يعني أن الهدف مازال غير واضح أمامك .
فالفلاح الذي يريد أن يحصد القمح يقوم في البداية بالحراثة والبذر والسقاية , ولكن لو سألته لماذا تقوم بذلك ؟ يقول لك أريد إن أحصد القمح , فالحراثة والسقاية هي وسائل الهدف منها هو القمح وعلى الرغم من إن القمح هو الهدف .
ومع ذلك كانت الحراثة والسقاية وسائل مهمة وضرورية للوصول إلى الهدف .وكذلك فإن الأفكار المتوزعة في المقدمة وفي صلب الموضوع وإتباع الأساليب والكيفيات في فن الإلقاء والخطابة هي كذلك وسائل مهمة لتحقيق الأهداف .
الهدف هو الجواب للسؤال الذي يأتي بعد : (( لماذا )) ومن أجل أن تعرف ما تريد قوله لابد من وجود هدف ,



ولكي يكون الهدف هدفاً حقيقياً لابد أن يكون متصفاً بما يلي :

أ – الوضوح
ب – المشروعية
ج – الدقة
د – إن يحقق مردوداً ايجابياً لك أو للمتلقي.
هـ - أن يكون ممكناً وليس مستحيلاً
و – أن ينسجم الهدف مع الموضوع
ز – أن تكون مقتنعاً ومؤمناً بهدفك
وإن تحديد الهدف بدقة ووضوح يجعلك تعرف ما يلزم وما لا يلزم وبالتالي لن تحشر وتحشو موضوع بما لا يفيد ويخدم الهدف .
وإن تحديد الهدف يجعل أفكارك ستنساب منك بكل سلاسة وإحكام .
وأن تحديد الهدف يجعلك تختار الأولويات في طرح الأفكار والفقرات بما يتناسب مع الهدف المراد .
أما الشخص الذي لا يحدد هدفه من حديثه .. ستراه يستطرد في الوقت الذي يتطلب التحديد والإيجاز والعكس ويجعله يخوض بقضايا لا تنفع ولا تخدم مراده وسيفيق على أنه اخذ يدخل بمواضيع وقضايا بعيده كل البعد عن صلب الموضوع وهدفه، عندها سيتوه ويتيه المتلقين ولن يحصد من حديثه إلا السأم والملل ممن يسمعه .


وغالباً ما يكون الهدف من أي حديث ما يلي :
1 – تقديم معلومات للمتلقين والمستمعين ليزدادوا معرفة بأمر ما... كان تعرفهم سيرة شخص أو حدث ما أو بلد ما وما شابه
2 – أن تعزز فكرة ما يعرفها المستمعون وذلك من خلال استخراج حكم واستنتاجات جديدة تؤكد وترسخ ما يعرفونه وتعطيه أهمية أكثر . كأن تبين ضرر الزنا وسوءه أو الكذب أو تتحدث عن أهمية صلة الرحم ......الخ .
3 – تصحيح أفكار أو سلوكيات تعارضها البعض فتقدم رأيك لتقودهم معك ليصححوا ما يقومون به من أخطاء . مثل // من يقدم محاضرة لنقد نظرية دارون في التطور أو ما شابه //
4 – إظهار وتقديم سبق معرفي وعلمي وإعلانه للناس .

والأهداف على ثلاثة أنواع :
1 – أهداف قصيرة المدى
2 – أهداف متوسطة المدى
3 – أهداف بعيدة المدى
أحياناً يكون هناك هدف بعيد المدى ولكن للوصول إليه يحتاج أحدنا إلى مراحل عدة .. فيبدأ المحدث بحديث ذو هدف قصير المدى فإذا وصل مع المستمعين إليه انتقل إلى هدف أعلى منه وهو هدف متوسط المدى وبالتالي يكون ذلك توطئه للوصول إلى الهدف بعيد المدى . وهناك أقصى الأهداف والغايات مثل الهدف هو إرضاء الله عز وجل
فمثلا نلاحظ آن القرآن الكريم عندما تحدث عن الخمر في البداية ذكر أن فيها إثم ومنافع للناس وفي المرحلة الثانية قال : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى .. ) وفي النهاية قال :
( أنمى الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من أعمال الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون .. ) وأحيانا المحاضر يبدأ بسلسلة محاضرات وفي كل محاضرة يبدأ بأهداف قصيرة للوصول إلى أهداف بعيدة وهذا ما يقوم به عادة المربون والمشرفون على تربية الإنسان نفسيا وأخلاقيا وروحيا كما يفعله أهل التصوف .
ثالثا : الاقتناع بالموضوع والإيمان به
كما يقال : //فاقد الشيء لا يعطيه //
إن الشخص الذي لا يقنع بما يقول ويتحدث به أنى له أن يقنع غيره !!؟
ذلك أنك عندما تؤمن بفكرة وتقتنع بها بكل فهمك ومشاعرك وعواطفك فإن هذه القناعة سوف تنعكس على جوارحك ويظهر بريقها في عينيك وتلوح بادية على قسمات وجهك وباقي أعضاء بدنك .
وبعد ذلك سوف تنشر هذه القناعة التي تملأ قلبك طاقة تجذب من يسمعك للتأثر وقبول ما تقدمه له .
ولذلك عليك أن تكون أنت في طروحاتك و أفكارك ولا تحاول تتقمص غير شخصك ولا تعترض أو تستعير دماغ غيرك
بل كن أنت ..
وهذا يعني أن الفكرة التي تعمل على إيصالها للآخر يجب أن تفهما وتحيط بها وتدرك أبعادها بحيث تتوصل إلى قناعة تجعلك تبني هذه الفكرة عندها يمكنك طرحها . عندها يمكنك أن تدافع عن أفكارك بقوة وتقدم أفكارك بإبداع وبساطة ويسر.
القناعة بفكرتك هي كفيلة أن تجعلك لا تتلكأ ولا تتذبذب في تقديم أفكارك . عندما تقدم أفكارك وأنت مؤمن بها سيحترمك حتى من يختلف معك بالرأي .
فالشخص الذي يقدم أفكاراَ يؤمن بها تشعر وكأنه يحدثك عن قصة مهمة جرت معه وهو ينقلها لك بكل أحاسيسه وقناعاته وعواطفه فهي جزء منه .. وهي تخصه وشيء من كيانه فليس النائمة الثكلى كالمستأجرة !!
إن اقتناعك وإيمانك بالفكرة التي تقولها تجعل المتلقي يأخذ منك أفكارك بثقة وتسليم لأنه يرى أن الفكرة هي جزء منك .وخصوصا إذا كانت أفكارك يظهر انعكاسها على سلوكك فان ذلك يعطي الأفكار قوة ومصداقية أكبر وأكثر 0ولذلك نجد إن الآية القرآنية تقول :
(( لم تقولون مالا تفعلون 00كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون )) أن الشخص الذي لا يقول الأفكار التي يقتنع بها هذا يجعله لا ينسى الفكرة و تظل حاضرة معه أنى ومتى شاء0 ويقال: (( إن ما خرج من القلب وقع في القلب,وما خرج من اللسان لا يتعدى الأذان ))

محمد حبيب ال
20-02-2008, 03:46 AM
رابعاً حاجة الناس إليه :
الحديث والكلام مثل الدواء الذي تضعه على الجرح ليبرأ وعلى الألم ليشفى . فالمرض والألم إذا وافق الدواء كان الشفاء وكذلك هي حاجات الناس فإذا مس الكلام حاجة في الإنسان المتلقي كان الحديث موضع اهتمام وأهمية وتقبل لديه . أما إذا كان الحديث بعيداً عن اهتمامات وحاجات المتلقي فإنه قد يمر أمامه دون إن يأبه له .
ولذلك إذا أردت أن يكون حديثاً موضوع اهتمام لدى المتلقي عليك في البداية أن تصنع جواً ومناخاً من إشكالية يعاني منها المتلقي ويكون الموضوع الذي تود طرحه جواباً أو حلاً لهذه الإشكالية
مثلاً : عندما يعاني المجتمع من وباء معين أو مرض فتقوم أنت برسم خطورة هذا الوباء وإشكاليته ثم تقدم الحلول الوقائية والعلاجية لهذا الوباء يكون حديثك موضع اهتمام لديه .
وعندما يعاني المجتمع من الفقر والبطالة فيأتي متحدث أو محاضر ويكون موضوع محاضرته عن التحفيز للعمل ورفع الهمة وتقديم خطط وأساليب وبرامج للعمل المثمر والمربح ولوباء مكانات بسيطة .. فإن مثل هذا الموضوع يلامس حاجة لدى الجمهور فيجعله مهتماً ومشدوداً لحديث المحاضر والأمثلة كثيرة لا مجال لسردها
وهنا يمكن أن ندخل إلى أحاديث المناسبات فعندما يتحدث المتحدث بموضوع يوافق مناسبة يعيشها المتلقي فإن ذلك مما يجعل المتلقي يأخذ بها .
مثل مناسبات الأعراس أو النجاح الدراسي أو النجاح الاقتصادي أو مناسبات الأحزان كالعزاء أو المرض أو
ما شابه .
ولذلك نجد أن الناس يستهجنون عندما يتحدث متحدث في مناسبة حديثاً لا يتوافق ولا يتناسب مع مناخ المناسبة . فالمتحدث الذي يتحدث عن الموت والفجائع مائدة طعام يكون حديثه ممجوجا ومستهجناً مثل الذي يتحدث أصناف الطعام والموائد بمناسبة موت أحد . أو الذي يتحدث عن الخشوع في العيادة والزهد والورع مع زوجته الذي يجلس معها جلسة انسجام وحب على فراش الزوجية .
وقد رأيت شخصاً يتحدث لجماعة كلهم من كبار السن المتدينين عن رذيلة السحاق !!
وقد سمعت بعض يهمس في أذن صاحباً قائلاً : ماذا يعني السحاق ؟!
فالذي يتحدث بغير حاجة الناس كأب كان مسافراً ودخل البيت وهو يحمل الحقائب وأولاده وأهله ينتظرون الهدايا .
وعندما فتح الحقيبة وإذا به يعطي ابنه ابن الخمس سنوات هدية رواية لأهم الكتاب والأدباء في العالم ويعطي ابنه الشاب ابن الثلاثين لعبه عبارة عن دمية ويعطي ابنته الشابة هدية عبارة مظلة أطفال !!

خامساً : مشروعية الحديث .
والمشروعية هنا لها أشكال وأنواع متنوعة ومختلفة .
فهناك مشروعية اجتماعية وهناك مشروعية دينية وهناك مشروعية سياسية وأمنية وهناك مشروعية ظرفية .
فالمتحدث الذي يتحدث عن أمر اجتماعي مسلّم ومتفق عليه ضمن دائرة اجتماعية .
وهذا الأمر يناقض الأمر الاجتماعي فإن الناس لن يقبلونه
مثلا : المجتمع الذي يحترم ذكر الأموات ويحافظ على قبورهم ويحترم ذكراهم . يكون من العبث الحديث عن نبش قبور أهلهم و الاستفادة والانتفاع بأرض قبورهم !!
والمجتمع المحافظ ويعتبر حجاب المرأة مظهر من مظاهر الشرف . فإن العفة والكمال فإن أي دعوى للتحرر في لباسها ومظهرها أمر يجذب انتباه المتلقي لكنه سيحظى بالرفض والسلبية والتشنج وكذلك عن الحديث عن الظرف الديني أو السياسي وبمناسبة الحديث عن الظرف السياسي أحياناً نجد المتحدث يحمله الحماس والانفعال للحديث في قضايا سياسية تخالف توجه البلد الذي يتحدث فيه أو نهجه السياسي .. وهذا غالباً ما يحدث في البلاد العربية أو بلاد الشرق الأوسط عموماً فإن ذلك يجعل الحكومة تمنع هذا المتحدث من الحديث في منتدى أو محفل جماهيري ويكون بذلك قد فوت على الناس الانتفاع والاستفادة منه وأوقع نفسه في أمر كان بغنى عنه .
على المتحدث إن يراعي الظرف الذي يعيش فيه ولا يأخذه الحماس لأن يقول كلمة تكون عواقبها السيئة أكثر بكثير من فوائدها وثمارها الايجابية .
وهنا أنا لا أقول أن يمارس المتحدث أسلوب المتزلف والمتملق والمنافق فيحمد السيئ ويذم الحسن ويجعل الحق باطلاً والباطل حق ! إنما أعنيه أن في المواضيع التي يمكن بحثها كثير من الناس وباتت معروفه , فلماذا يضع نفسه في زاوية ضيقة ولا يرى أمامه سوى الحديث فيما يضره وقد لا ينفع الآخرين ؟!
سادساً:تحديد الوسائل والمؤثرات المعنية:
في كثر من الأحيان يحتاج المحاضر أو المتحدث إلى بعض الوسائل المعنية وبعض المؤثرات المرافقة لحديثه ومحاضرته ليكون ذلك أوعى وأبلغ في جذب انتباه المتلقي وإلى تثبيت بعض المعلومات في ذهنه وإلى شرح وتوضيح مالا يصل بالكلمة
ومن هذه لوسائل المؤثرات المساعدة :
1 – رسومات بيانية على الحاسب
2 – أفكار موجزة وتعدادات .
3 – تسجيلات صوتية
4 – صور متلفزة وأفلام
5 – ألواح وطباشير
6 – نشرات
7 – أعمال تمثيلية وعروض مسرحية
والمتحدث البارع يستطيع اختيار الوسيلة الأكثر فائدة لترافق خطابه .
لأنه إذا اختار طريقه أو وسيلة متوائمة وملائمة للعرض يكون لها تأثير عكسي وسلبي ولذلك على المتحدث التأني والدقة في اختيار الوسيلة الأنسب .
وعليه أن يختارها أثناء تحضير الخطاب الذي يريد إلقاؤه على المستمعين .. ويتأكد منه ومن صلاحيته قبل البدء بالمحاضرة وذلك بإجراء تجربة عليه .
فمثلاً من يريد أن يتحدث عن المجاعة وتأثيرها على العالم ويدعو الحضور للتبرع والمساندة
إذا رافق حديثه وسيلة مساندة مثل : فيلم قصير يوضح ويبين الوفيات والأمراض وشدة البؤس التي يعيشها مجتمع ما .. فإن هذه الوسيلة تكون عامل مؤثر كثيراً في نفوس المتلقين ويكون لحديث المتحدث أعمق التأثير في قلوب المستمعين
وكذلك إذا رافق ذلك // سلايد // في الناشر الضوئي يبين الإحصائيات للمرض والوفيات ومعدلات الدخل وتاريخ الكوارث وما حدث كذلك هذه وسيلة تؤثر في نفوسهم .
وأحياناً يقوم المحاضر قبل المحاضر قبل المحاضرة بعرض فيلم قصير يهيئ المستمع للدخول إلى جو المحاضرة ولكي يستجمع ذهنه لتلقي الموضوع الذي جاء ليسمعه ولكن يجب أن لا يكون الفيلم طويلاً بحيث يشكل مللاً أو تعباً وجهداً ذهنياً يشتت انتباهه عند إلقاء المحاضرة .
كما يمكن للمحاضر إن يطبع منشوراً فيه أهم أفكار المحاضرة وما يجب أن يوصله للمستمعين فيوزعه في نهاية المحاضرة .
وهناك مجموعة من المسائل يجب الانتباه إليها :
1 – عندما تعرض شيئاً كمعلومة أو أفكار أو صورة للجمهور فإن الجمهور سيتحول نظره وانتباهه إلى ما تعرضه وليس إلى حديثك ولذلك عليك إن تختار بدقة وقت عرض الوسيلة المساندة وتترك فترة من الزمن دون كلام للجمهور للجمهور لتفحص هذه الوسيلة وقراءتها . وبعد ذلك قم بالشرح .
2 – بعد إن تشرح أو تقرأ ما في الوسيلة المساندة وتنتهي منها قف قليلاً ولبرهة من الزمن أعد الاتصال مع الجمهور من خلال العيون وعندما تشعر إن الجمهور عاد إليك تابع حديثك .. وهكذا كلما عرضت شيئاً توقف قليلاً وحاول الاتصال بالجمهور من خلال النظر
3 – لا تترك على اللوح أو وسيلة العرض شيئاً وأنت تتحدث لئلا ينشغل المتلقي بما هو معروض عن حديثك .
4 – مهد بشكل مشوق لوسيلة العرض التي ستقدم جواباً لتساؤلات المتلقي .. وبعد ذلك قم بالعرض وحاول إن تتفحص ما عرض وكأنك واحداً من الجمهور ولكن بتفحص العارف لما هو موجود فيها والعارف للمعلومات كاملة بحيث تستطيع قراءتها دون النظر إلى العرض .
5 – لا توزع نشرة عن مضمون المحاضرة قبل البدء بالمحاضرة لأن ذلك سيفقد المحاضرة إثارتها وبالتالي قد يفقد بذلك انتباه المستمع بل عليك إن توزعها في آخر المحاضرة ليظل بينك وبين المتلقي مادة تذكره بالمحاضرة .
6 – إذا أردت أن تكتب أو ترسم شيئاً على اللوح أجعله كبيراً وبسيطاً وواضحا ومفهوماً كفاية .
7– إذا كنت على مسرح تلقي محاضرة وكنت تضع جانباً جهاز الحاسب الذي بواسطته تغير ما على اللوحة من معلومات أو صور فلا تنتهي من فكرتك ثم تظل صامتاً تمشي إلى إن تصل جهاز الحاسب لتبدأ العرض أو التغيير .. بل عليك إذا شعرت إنك ستنتهي فكرتك إن تكون بجانب الحاسب بحيث عندما تنتهي الفكرة تكون يدك على الحاسب لتغير وكذلك الذي يلقي محاضرة وقد كتب المحاضرة على الوورد على الحاسب عليه أن ينتقل إلى الفكرة التالية دون أن يشعر المستمع أي لا تترك فترة من الصمت وأنت تبحث عن الفكرة التالية في الحاسب لأن ذلك يشعر المتلقي أنك لم تحضر محاضرتك بشكل جيد وهذا يفقد الحماس والتعلق بالمحدث .
سابعاً : وضع مخطط أو خارطة تختصر الموضوع بالخطوط العريضة .
بعد أن تكتب الموضوع الذي تريد إلقاؤه والحديث به بشكل كامل حاول أن تكتب الموضوع بشكل ملخص وعلى شكل خطوط عريضة أثناء إلقائه .
لأنك عندما تحضر الموضوع بشكل جيد يكفي أن تكتب العناوين المهمة لتتذكر مادة العنوان والمكتوب فيه وبإمكانك أن ترتجل عندها .
أما إن كان الشخص يملك القدرة على الارتجال بشكل كامل فبإمكانه أن يحتفظ بالورقة في جيبه احتياطاً خشية أن يرتبك أو ينسى فقرات موضوعه يكون عندها لديه ما يجعله يرتب الموضوع ويقرأ عناوينه كما يجب أن تكتب العناوين بأحرف أكبر بكبير من الأحرف التي تكتبها بشكل عام حتى يتسنى أن تقرأ من مجرد مرور النظر إليها .
كما يفضل أن يكتب العناوين بألوان مختلفة وهذا المخطط شبيه للفهرس الذي تقراه في نهاية الكتاب فهو كالدليل لمضمون الكتاب ولعناوينه وفقراته .
ثامناً : أن تكون صريحاً وواضحاً في مفرداتك وألفاظك وموضوعك
الكلمات الواضحة والصريحة تدخل إلى القلب بسرعة ويفهمها الإدراك والعقل بسهولة ويسر ..
ولا تجعل الذهن يشرد في البحث عن معناها .. ومرماها .. وبالتالي سيظل المتلقي مشدوداً للحديث المسموع كلمة كلمة خطوة وخطوة .
و لذلك لا تحاول أن تتشاطر في انتقاد الألفاظ والمفردات المعجمية لتظهر إلمامك وسعة معرفتك . هنا ستخسر المتلقي وستقطع عملية التواصل معه والكلمات الصريحة والواضحة ستجعل المتلقي يشعر أنك تخاطبه وحده وهذا الشعور سيكون عاماً للجميع ..
أما الكلمات الخاصة سترهق ذهن المتلقي وتجعله يشعر وكأنه غير معني بهذا الحديث .. وربما جعله يشعر أنك تخاطب أشخاص معينين وربما شعر الجميع بهذا الشعور فا نصرفوا عنك بالكلية عندما يأسوا من التواصل معك . وبالتالي أصبح خطابك ومحاضرتك كمن يغني في الحمام لوحده !!
ومن الأخطاء الشائعة عند كثير من المتحدثين والخطباء أنه يتعمد إقحام بعض المفردات الأجنبية أو الفلسفية التي لا يفك رموزها وطلاسمها إلا المتخصصون الخاصة
في حين كان يمكن أن يعطي المفردة ترجمة مباشرة باللغة التي يحكيها أياً كانت .
وأحياناً تتحول مثل هذه المسألة عقدة نقص ثقافية لدى بعض المحدثين . فيرى إن كلامه لا يصل إلى درجة القوة والتميز إلا بهذا النوع من الألفاظ .
وقد لاحظنا إن هناك علماء كبار لا يستطيعون تبسيط مفرداتهم لجميع من يسمعهم بل ظلوا يتكلمون بمفردات جزلة وعبارات لغوية عميقة لا تتناسب مع كل ثقافات المتلقين لذلك ظل هؤلاء العلماء كمن يعيش في برج عاجي مرتفع لا يدركون ما يحدث على الأرض .. وظل الناس يعرضون عنهم رويداً رويداً .
ورأينا من هم أقل منهم معرفة وعلماً استطاعوا أن يؤثروا في الجماهير لأنهم تكلموا ببساطة ووضوح وصراحة ومباشرة .
لأن العبارة البسيطة والميسرة والواضحة يستطيع أن يفهمها الجميع صاحب الثقافة العالية وصاحب الثقافة البسيطة .
ونحن لا تقول بأن المتحدث يمنع عليه أن يقول كلاماً بليغاً أو كلاماً أدبياً أو كلاماً قوياً لا ..
لأنه قادر أن يكون خطاباً بليغاً وعميقاً و قوياً و مؤثراً وأدبياً بعبارات واضحة .. وليس بالضرورة أن يكون بألفاظ صعبة المنال والفهم أو اللغة الخاصة يمكن أن تكون للكتابة أو للأعمال الكتابية الخاصة التي يمكن أن يتعاطاها الخاصة أو يتعلمها العامة ..
تاسعاً : حدد الزمن الذي يستغرقه الموضوع :
معروف أن انتباه الإنسان لا يستطيع أن يقاوم على مستوى واحد لأكثر من عشرين دقيقة فإذا تعداها بدأ الذهن والانتباه بالتراخي والشرود ولذلك على المتحدث البارع أن يضع في حسبانه إن لا يطيل في موضوعه الذي يود إلقاؤه لأنه إن أطال سيكون كمن يعزف عند الطاحونة فهو لا يسمع إلا نفسه .. وبتحديد الزمن سيجعل المتحدث يعرف من البداية أي الفقرات التي تحتاج إلى الإطالة وأيها تحتاج إلى التقصير والتقليص وأيها تحتاج إلى الشرح والتفصيل وأيها تحتاج إلى أن يمر منها مروراً عابراً ويشير إليها إشارة بعبارات محددة وواضحة تغني الفهم وإذا اضطر المحدث إلى الإطالة يجب عليه أن يروح الانتباه بحيث يملل حديثه بعد ربع ساعة من حديثه بعض الدعابة أو بعض التفاعل .
مثلاً يحكي نكتة تحترم الموضوع .
أو يسأل الجمهور مستقصياً وممحصاً عن فهمهم أو يجري بعض التجارب على الجمهور ببعض التمارين
ليثبت بعض المفاهيم التي تحترم الموضوع أو يتوقف ليسمع سؤالاً من الجمهور أو استفساراً أو مداخلة وإضافة .
على أن لا يكون الفاصل طويلاً بل لا يتجاوز الدقائق المعدودة من 2 – 5 دقيقة .
وبعد ذلك يرجع ويستكمل موضوعه حتى النهاية . ويمكن أن يعاود الفاصل لأكثر من مرة كلما شعر أنه تجاوز الربع ساعة أو أكثر بقليل .





2 – فيما يتعلق بالمتحدث :
المتحدث هو الشخص الذي يحمل الموضوع أو الفكرة التي يريد إلقاءها على أسماع أشخاص معينين .
ولكي تكتمل معادلة المتحدث البارع وبعد إن تحدثنا عن المادة او الموضوع الذي هو بمثابة الرسالة التي يراد إيصالها للمتلقي الآن سنضيء بعض الجوانب فيما يتعلق بالمرسل لهذا الخطاب .
أولاً المعرفة :
وقد تحدثنا سابقاً في فقرة ( الإلمام بالموضوع الذي نريد أن تحدثنا به )
وقلنا أنه لابد للمتحدث أن يكون ملماً بالموضوع الذي يريد أن يتحدث عنه لأننا نجد أن بعض المتحدثين يلقون حديثاً مستكملاً كافة الشروط والعناصر ولكنه قد يكون نقله حرفياً من متحدث آخر وجاء قدمه كما حفظه .. وهذا نراه أحياناً في بعض خطباء المساجد فإنه يحفظ خطبة لخطيب معروف ومشهور فيأتي شخص عادي ويحفظ الخطبة بشكل حرفي ويلقيها أمام الجمهور فيعجبون بها .. ولكن لرجاء شخص وسأل هذا الخطيب عن فكرة لم ترد في ثنايا الموضوع فإن هذا الناقل سيقف حائراً عاجزاً .. أو أنه سيجيب بما يكشف جهله ونقصه !! ولذلك على المتحدث أن يكون مثقفاً بشكل عام وهو أن يعرف شيئاً عن كل شيء عن شيء .
كأن يكون المتحدث يبحث ويتحدث في الدين فعليه أن يعرف ويعلم بكل شيء عن الدين ولكن عليه كذلك يعرف شيئاً عن السياسة والأدب والعلوم الطبيعية والاجتماعية والقانون وهكذا ..
الأمر الآخر أن يكون مطلقاً وعارفاً للآراء المختلفة في الموضوع الذي هو بصدده وعارفاً وملماَ للردود المقنعة للآراء المناقضة لوجهة نظره المطروحة . فإن هذا سيعطيه قوة في الإلقاء وقوة في الرد والمحاججة .
ثانياً : الثقة بالنفس :
عندما يتحدث المتحدث وهو ليس من ذوي الخبرة والمعرفة فإنه غالباً ما يعيش حالة عدم الثقة بالنفس .. لأن استعداده يكون ضعيفاً ..ويكون تواصله مع الحضور بغير فاعلية وتأثير .. فتراه يسهب في العناوين التي لا تحتاج إسهاب ويمر على العناوين التي تحتاج إلى شرح وتفصيل مرور الكرام كالمتصفح ولذلك ترى حالة الارتباك والتلعثم بادية عليه أثناء الإلقاء وتراهم يستعجلون في الكلام ليغطوا النقص الذي عندهم ولئلا ينتبه إليهم أحد .
وهذا المتحدث غالباًً تراه غير قادر على التواصل مع الحضور بنظره إنما يثبت نظره على نقطه معينة
ويكاد لا يزيح نظره عنها : وربما بقي ثابتاًً في مكانه لا يتحرك ابد اًً.
ومثل هكذا شخص لن يكون لحديثة ولإلقائه التأثير في الحضور وسيكون هو في وادِ و الجمهور في واد آخر .
أما الشخص الواثق من نفسه فإنه يبث طاقة مؤثرة على الموجودين من خلال نطقه للحروف والجمل .. ومن خلال الشعاع الصادر من عينيه وحركاته ولكي تملك هذه الثقة عليك بما يلي :
أ – حضر الموضوع الذي تريد إلقاؤه بشكل جيد وحاول أن تحفظه .. وتدرس الآراء الأخرى
ب – حاول أن تنام قبل موعد الإلقاء بساعات قليلة ولو لمدة ربع ساعة .
إذ ذهب إلى مكان الإلقاء وأنت متنبه الحواس والجوارح .
د – برمج نفسك عصبياً على أنك ستنجح في إلقاء محاضرتك أو كلمتك كأن تقول لنفسك أكثر من 21 مرة : // أنا متحدث بارع : // أو تقول 21 مرة: // أنا ناجح في ألقاء المحاضرة // أو ما شابه من هذه الكلمات .
هـ - ادخل إلى القاعة أو إلى منصة الإلقاء بهمة عالية وقوة وتوجه إليهم وأنت مبتسم ابتسامة حميمة وحيهم بشجاعة وقوة وحب وانظر إليهم جميعاً وأنت تحييهم .
و - لا تهتم كثيراً بمن يجلس بطريقة ليشعرك أنه غير مهتم بك فهذا شخص لم يعرفك بعد .
ز – لا تخجل أبداً أن تقول لسائل أنك لا تدري فإن لا أعلم هي نصف العلم أو قل له : سنبحث هذا الموضوع بعد الانتهاء من المحاضرة .
ج – لا تتحرك بارتباك أو خجل بل تحرك كالفارس الشجاع
طـ - كن هادئاً ولا تستثار بسهولة أو تظهر عصبيتك بل ترجم عصبيتك بابتسامة عريضة
ي – تجنب الأسئلة التي تثير القلق وعدم الثقة في النفس :
1 – ماذا يتوقع الحضور مني ؟
2 – هل سيستمعون إلي أم سيخرجون وأنا أتحدث ؟!
3 – هل سأتعرض لأسئلة لا أعرف الإجابة عنها ؟ !
4 – كيف سأقف أمامهم وفيهم من هو أقدر مني !!؟
5 – ماذا يحدث لو أني نسيت الموضوع كله أو بعض فقراته ؟!
6 – هل سيفهمون على لغتي بوضوح أم أني سأتلعثم ؟! وإن التحضير الجيد والثقة بالنفس يقضي على كل هذه الأسئلة المثبطة جميعاً .
ك – تذكر الفائدة التي سيحصل عليها الناس وكم ستساهم أنت في إصلاح عليها الناس وكم ستساهم أنت غي إصلاح الناس وتغييرهم نحو الأفضل وأنك لست إلا مبلغ يحمل الورد والخير للناس فإن هم قبلوه فهذا خيرهم وإن لم يقبلوه فهذا الأمر لا يكسرك ولا يجعلك ترتكس فالأنبياء المؤيدون من الله رفضهم أقوامهم وما خارت قوا هم ولم ينكصوا أو يتراجعوا أو يتخلوا عن مهامهم .
3 – الصدق والأخلاص :
من الوسائل والعوامل التي تساعد على الصدق والأخلاص هو أن تسأل نفسك بدايه :
لماذا أريد أن ألقي هذا الحديث ؟
أو بمعنى : ما هو هدفي من ألقائي لهذه الكلمة ؟
وللإجابة عن هذا السؤال المهم حاول أن تبحث عن هدف سام وراق وذو حقيقة معنوية وأخلاقية راقية
مثلاً : عندما أجعل هدفي من ألقائي لهذه المحاضرة أو هذا الحديث هو إرضاء إلله عز وجل وثم لأن فيه فائدة لمجتمعي ولو أن مجتمعي أخذ بكلمتي فإن الفائدة والمنفعة سترفع أو تقضي على مشكله يعاني منها ..أوستعجله يتخلص من حيرته ..الخ
وأن هذه الفائدة ستكتب في صفحة حسناتي وسترضي ربي سبحانه وتعالي .
فإن هذا الهدف سيولد في قلبك وروحك همة وطاقة إيجابيه تسري في كل كيانك وجوارحك وأعضائك وستنتشر هذه الطاقة على كل الحضور وتؤثر في قلوبهم وقابليتهم للأخذ بما تقول
الصدق والإخلاص التي يتمتع بها المحدث في حديثه وقبل وبعد الحديث سيجعل المتلقي يأخذ الحديث بروح جادة ويؤثر فيه للالتزام بكل مقتضياته وآثاره .
كما يقال : الصدق في أقوالنا .. أقوى لنا .
والكذب في أفعالنا .. أفعى لنا .
وعندما يكون المتحدث صادقاً ومخلصاً في حديثه ستعرف ذلك في لحن خطابه وأسلوبه وحركاته وكذلك عندما يتعامل مع حدثه وكأنه جمل يريد فقط أن يتخلص منه .. أو أنه يقدم أفكار هو غير مؤمن بها .. إنما يقصد منها المال أو الشهرة أو العناد أو الانتقام أو المعارضة أو ... الخ 0 والمتحدث الصادق ستراه ينفعل ويتأثر ويبدو عليه التأثر في فقرات وحنايا وثنايا حديثه فيتحمس في الموضع الذي يحتاج حماساً ويتأثر في الموضع الذي يقتضي التأثر ويفرح في مواضع البشارة ويتأثر منكفئاً على نفسه في مواضع الألم والخسارة .
ولذلك يقول الله في القرآن الكريم
( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )
4 - المظهر اللائق :
مظهرك الذي تظهر به أمام المتلقي يشكل الانطباع الأول في نفسه لأنه أول رسالة تصل إليه منك .. فعليك أن تكون دقيقا في اختيار الرسالة الشكلية التي تود إيصالها للمتلقي استعداده لقبول أو رفض ما ستقوله بل ستكون هي الرسالة التمهيدية لتهيئة المتلقي للتعامل مع المضمون وموضوع رسالتك أو محاضرتك التي تعبت في تحضيرها .
فالمظهر اللائق يرفع ويقوي من رصيدك الايجابي لمستمعيك ..
لأن الناس يميلون إلى الشكل اللائق والمظهر الحسن والمتجانس والمتوافق مع طبائعهم ولا يخدش تقاليدهم وعاداتهم .
ولذلك ورد أن النبي الكريم محمد صلى لله عليه وسلم كان إذا أستقبل وفداًً من الوفود يخرج إليهم بلباس
لائق وخاص به .

محمد حبيب ال
20-02-2008, 03:51 AM
وإن من أهم صفات المظهر اللائق هي :
1 – أن يكون نظيفاً .
2 –أن يكون متوافقاً مع أمزجة المستمعين .
3 – أن يكون متجانساً حتى لا يشتت الانتباه
4 – أن لا يكون معقداً
5 – أن يبرز قوة شخصيتك وثقتك العالية بنفسك .
6 – أن يعطيك إمكانية للتحرك بسهولة ودون تقيد .
لغة الجسد :
وباعتبار أننا نتحدث عن المظهر اللائق وأهمية وأنه يرسم رسالة معينة يبعثها إلى المتلقي تشكل فيه انطباعا تهيؤه أفكار المتحدث .. فإن مما يتبع ويلحق بالمظهر هي لغة الجسد أو الحركات التي تصدر من المتحدث هي كذلك لها التأثير الأهم دائماً في أي حديث أو خطاب يقوم به الإنسان .
فكم من متحدث رفضت أفكاره من طريقة مشيته نحو المنصة وشعرت أن هذا المتحدث إما متكبر ويمشي بصلف وكبرياء كأنه الطاؤوس فشعرت بأن قلبك يرفضه .
وكم من متحدث لم ترغب بالاستماع إليه لأن عابس الوجه مقطب الجبين ينظر إليك من خلف نظارته أو لا يلتفت إليك مطلقاً وكم من متحدث شعرت أنه غاضب أو متحمس أو سعيد أو متشائم وهذا كله قبل أن يتكلم !!
ما الذي جعل الإنسان المتلقي يشعر بهذه المشاعر اتجاه هذا أو ذاك المتحدث على الرغم أن المتلقي أو المستمع لم يسمعه أو لا يعرفه من قبل ؟!
إنها لغة جسد المتحدث هي التي بثت هذه الرسالة هذه أو الرسالة تلك . فشكلت انطباعا مبدئياً عن المتحدث .
والمتلقي لا يستطيع أن يفصل بين المتحدث وبين الحديث
فالمتحدث المقبول يستاغ حديثه بينما المتحدث المرفوض يشكك بحديثه وان كان صحيحاً.
ولذلك وجب على المتحدث الناجح والخطيب البارع أن يمحوا أميته في لغة الجسد .
وإن يتقن لغة الجسد فتعابير الوجه ماذا تعني بهذا وبهذا الشكل .. الخ .
فمثلاً قد نجد متحدثاً أو خطيباً يحمل مخزوناً معرفياً وثقافياً هائلاً
لكنه لا يستطيع إيصال هذه الأفكار بشكل مهضوم ومستساغ للمتلقي والمستمع يمله ويشعر أن حديثه بات عبئاً ثقيلاً .
بينما قد يأتي من هو أقل منه معرفة وتقبله القلوب والنفوس أكثر .
لأن الثاني يتقن القدرة على الظهور أمام المتلقي بشكل وأسلوب مؤثر أكثر من ذلك العالم الذي مشى نحو المنير وكأنه ربورت أو إنسان آلي ووقف جاسداً ثابتاً لأنه تمثال منحوت من الرمر ولا يتحدث فيه سوى شفتيه بهدوء شديد .
لذا هنا نؤكد مرة آخرى على أهمية ما يلي في لغة الجسد .
1 – الدخول بثقة وقوة إلى الجمهور ولتوجه على المنصة بثقة كبيرة جداً بالنفس معتمداً على توفيق الله عز وجل
2 – الابتسامة .. الابتسامة وأهميتها في التأثير على المتلق
إن الابتسامة هي سر النجاح وشفرة القبول ومفتاح الاتصال بين المتحدث والمتلقي .
ولذلك أمسح عن وجهك كل ملامح الجمود والغضب أو التأفف والاعتراض والاجتماع وارسم شكل وجهك بريشة الأمل والثقة والحب والارتباط بالأخر والاهتمام به . جرب أفضل طريقة وشهد لابتسامتك على المرآة وتدرب على ذلك كثيراً حتى تنجح وروض نفسك لهذا الأسلوب .
3 – للعين لغتها ورسائلها وذبذباتها الخاصة التي تصدر منك باتجاه المستمع ..
والمستمع يود ويرغب أن يكون موضع اهتمام من المتحدث كما يرغب المتحدث أن يكون حديثه ورجوده موضع اهتمام وقبول لدى المستمع .. والطريقة التي تفهم أياً منها بهذه القضية وتقول له : إني مهتم كثيراً بوجودك 0
ومتشوق كثيراً للاستماع لما عندك هو العين .. فوجب على المتحدث أن يوزع نظره لغيره المتحدث فينشغل بأي أمر آخر .
والعين رسائلها مختلفة والكل يفهمها .. فمن ينظر باهتمام أو ينظر بحده أو ينظر بحده أو ينظر بتساؤل أو ينظر بشرود وسرحان ومن .ينظر بود ومن ينظر بحنان ومن ينظر بتشهي ومن ينظر بطلب ومن ينظر بغضب أو منينظر بموافقة وإقرار أو ينظر بقتناع أو بنصف اقتناع وهكذا هي لغة العين فيمكن للمتحدث أن يتقن لغة العيون هذه وعلى أساسها يوصل رسائله للآخر أو يستقبل رسائل الآخر وكذلك اليدين لها لغة مثل لغة العين تماماً .. فحركة اليد التي توحي بالرفض أو توحي بالغضب .
ولكن أود أن أشير إلى أمر هام .
أننا عندما نقرأ الكتب التي تبحث في لغة الجسد فإنها نجد مجموعة من الإشارات والحركات والقوالب المعدة مسبتة الصنع ويطلب من المتحدث أن يتلبسها من أجل إيصال رسالة معينة للمتلقي .
أقول : برأيي أن صناعة القوالب ألإيمانية الجاهزة لا يصلح أن وسيلة مؤثرة يحملها المتحدث .
لأن المتحدث سيبدو عليه الارتباك وربما لا تتوافق دائماً إشارته مع الكلمة أو الموقف الذي يقوم به .
فإذا تأخر ولو لحظات أو سبق للحظات فإن عملية الصنع تظهر وتبدو أمام المتلقي المشاهد واضحة مما يفقد المتحدث أثره وإحساسه عند من يشاهده ويسمعه ..
ولذلك أقول : عن لكل إنسان بصمته الخاصة به له إشارته الخاصة به والتي تناسب تماماً لياقته وحيويته وإمكاناته .
ولكل متحدث إشارته من بيئة التي كونت هذه اللغة العفوية المغروسة في اللاوعي لدى كل شخص فينا .
ولكن هذا لا يعني إن الحركة أو لغة الجسد غير مهمة في إيصال العلوية لدى المستمع أو المتلقي . بل لها الأهمية الكبرى .
ولكن المطلوب من المتحدث إن يعيش الفكرة وأن يخرجها من قلبه وفكره بصدق واهتمام .
وإن طبيعة هي المكلفة بشكل عفوي بصناعة الحركة المناسبة والمؤئرة والتي تؤدي الغرض المنشود .
بالشروط التالية :
أولا : أن يتخلص المتحدث من الارتباك والخجل .
ثانياً : أن يكون المتحدث مؤمناً ومعتقداً بما يقوله .
ثالثاً : أن يكون المتحدث واثقاً من نفسه ومتحمساً لفكرته .
رابعاً : إن لا يتأثر بالمؤثرات السلبية الخارجية على تماسكه ورباطة جائشة .
وبعد ذلك عليه أن يبتعد عما يلي :
أولاً : الحركات المنفرة والتي تؤذي الذوق العام .
مثل : وضع الأصبع في الأنف أو تنظيف الأذن .
نكش السنان وأفعال ذلك .
ثانياً : أن يتجنب الحركات التي تمثل معناً سلبياً لدى المتلقي . مثل المتحدث يجلس ويضع رجلاً فوق آخرى وتكون رجله باتجاه وجه المتحدث فإن ذلك يعني احتقاراً للمجتمع في كثير من البيئات الشرقية والعربية او المتحدث الذي يضع يديه على خاصرتيه فغن هذا يمثل احتجاجاً أو معنى سلبياً في كثير من البيئات او المتحدث الذي يتحدث ويضع كفيه مقبوضين خلف ظهره أثناء الحديث .
وهو سند ظهره على جدار أو يمشي . فإنه يدل على اللامبالاة أو الكسل أحيانا كثيرة .
أو يظل المتحدث مطرق الرأس ينظر إلى الأرض مما يوحي للمتلقي أن المتحدث خجول أو يرهب مواجهة الجمهور أو أنه غير واثق من نفسه .
ثالثاً : أن لا يفرط في الحركة بشكل فوضوي وكثير مما يشتت انتباه المتلقي ويدفعه لانتقاد المتحدث أو يشعر أنه عابث أو غير جدي في طرحه . كما لو أخذ المتحدث يقفز أو يظل يتلاعب بصوته مقلداً أو يفرط بالضحك كثيراً .
او يظل يذهب ويجيء في خط مستقيم بسرعة مما يؤدي إلى تشتت انتباه المستمع او المتلقي .

خامساً : إتقان فن الجذب والإثارة هي مجموعة من الفعال أو القوال التي يقوم بها المتحدث ليشد انتباه المستمع ويجعله مندمجاً بحديثه حاضر الفكر والقلب معه .
وهناك وسائل عامة يتبناها المتحدث من شأنها أن تجعل الجمهور أو المستمعين في حالة تأهب واستعداده كامل متقلي كل ما يبثه المتحدث عليه .
وهذه الوسائل أو الأدوات منها ما يتعلق بذات المتحدث ومنها ما يتعلق بطريقة المتحدث وأسلوبه في عرض الفكرة .ومنها ما يتحدث بالفكرة ذاتها ومدى أهميتها أو غناها أو أهمية بالنسبة للمستمع .
وهناك أود الآن أن أشرح أو أفضل في هذا الفن وسأتي عليه إلى ما شاء الله تعالى .
عوامل تمنح المرونة والحيوية في الحديث والخطابة .
1 – اللياقة البدنية ( الرياضة )
2 – عدم الجوع الشديد أو الشبع الكثير .
3 – الثياب المريحة .
4 – المكان المساعد على الإلقاء المؤثر والمحفز – الذي يتيح التحرك
5 – التمرن على النفس الطويل ولياقة الحبال الصوتية .
الإلقاء (( الخطابة ))
هي : مشافهة الجمهور للتأثير عليهم أو ستملتهم قلوبهم أو أفكارهم أو توجهاتهم .
هي : إيصال خبر أو فكرة فالمجموعة من المتلقين بشكل مقنع ومؤثر وفعال و يقول أبن سينا ( وحبها شرفاً .. أنها مرضبة قادة الأمم من الأنبياء والمرسلين ومن شاكلهم من العلماء .. والعاملين .. وعظماء الملوك .. وكبار الساسة ) .
مجالات الإلقاء
تتوجه فنون الإلقاء والخطابة في المجالات التالية :
1 – الجلسات العائلية .
2 – المحاضرات ودروس التعليم والتثقيف .
3 – الحوارات والمناظرات والمناقشات
4 – مجالات العمل الوظيفي .
6 – للمجالس الدينية والخطب .
7 – للقاءات السياسية وتحريك الجماهير .
أهمية الخطابة والعرض والإلقاء
1 – وسيلة مهمة للتواصل بين الناس
2 – وسيلة مهمة للتعبير والاقتناع والتأثير النفسي والعقلي والسلوكي عند المتلقين
3 – يرسم المتحدث والخطيب صورته وصورة المؤسسة التي ينتمي إليها ويحدد أهميته من خلال قدرته وتأثيره
4 – الإلقاء المؤثر يساهم مساهمة أكيدة في تحويل أفكار ا
لآخرين واتجاهاتهم .
5 – الإلقاء المؤثر والخطابة من أهم الوسائل لتلاقح الأفكار
وإيصال المعارف والعلوم
6 – تساهم في إيجاد وسط اجتماعي للمتحدث .
سواء أرضينا أم أبينا فإن الذين يحسنون التحدث أمام الجمهور يحسبهم الآخرون أكثر ذكاء من غيرهم
فنون ومهارات المتحدث البارع
1 – إتقان فن التجويد . والتجويد هو التحسين وهذا يتضمن إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة وإعطاء كل حرف حقه من الصفات كالترقيم والتضخيم والمد والقصر والإدغام وغيرها .
2 – إتقان تمارين التنفس . وخاصة بعد صلاة الفجر حيث يكون الجو مفعماً بالأوكسجين أما بالنسبة لطريقة وتمارين التنفس الصحيح
هي : أخذ شهيق متدرج وببطء مع اخذ شهيق متدرج وببطء مع العد 1 2 3 4 ثم حبس الهواء في الرئتين بحيث تتخيل وكأن رئتيك بالونان ينتفخان وعند حبس الهواء كذلك تعد حتى ( 4 ) ثم عمل زفير بطيء مع العد 1234 حتى يعتاد الإنسان على فترة العد لأربعة وبعد ذلك يزيد العدد حتى يصل إلى 15 .. ثم إلى 20
وهكذا .
3 – التدرب على التمرينات الرياضية لإيجاد حيوية في الحركة ونشاط في الجسم وقدرة على التحمل مثل المشي أو الجري والتمارين السويدية وأمثالها .
بعد نهاية عرض المحاضرة
سيكون أي ونظرة الجمهور كما يلي :
1 – يعجبون بالمحاضر
2 – لا يعجبون بالمحاضر
3 – قد يكونون محايدين أو منقسمين
4 – قد يشعرون بالشفقة على المحاضر .
5 – قد يرون أن المحاضر لم يقدم لهم جديداً
6 – قد يعيشون حالة اندماج وتأثير كبير .
7 – ربما يشعرون أن الأفكار أكبر من فهمهم .
لماذا نرفض الحديث أمام الجمهور ؟
وذلك لأني أحمل أفكار مسبقة عن الحديث أمام الجمهور وهذه الأفكار أو الأحكام
1 – سوف أكون محط سخرية الجمهور ومحط هزلهم وضحكهم علي .
2 – لم أجرب أن تحدثت أمام الجمهور
3 – وسوف أرتجف وارتبك ولا أستطيع أن أكمل جملة مفيدة .
4 – سوف أنسى الموضوع وتضيع الأفكار من ذاكرتي
5 – لهجتي لا تساعد في التواصل مع الجمهور
6 – الجمهور فيه من هو مستواه أكبر مني ثقافياً .
7 – الأفكار التي حضرتها غير كافية وأحتاج لتحضير أكثر
8 – ربما شكلي غير حسن وسأجلب السخرية لنفسي
9 – وضعي الصحي لا يسمح ربما يغمى علي أو أتلعثم


شعوري عندما يطلب مني الحديث :
1 – واثق .
2 – خائف .
3 – غير واثق .
لا تقلق 90 % من المتحدثين يشعرون بالخوف ويشعرون أحياناً كثيرة بعدم الثقة .
إذا أردت أن يتذكر الجمهور كلامي وخطابي .
1 – توجه إلى الجمهور بانطباع ايجابي .
2 – تحدث بحماس وقناعة لأفكارك المطروحة
3 – أبدأ محاضرتك بشيء مثير وجذاب وافتحه بشيء مهم ولخص حديثك .
4 – لا تطل بالحديث
5 – ليكن حديثك سهلاً وبسيطاً ومفهوماً
6 – استخدام أكثر من وسيلة أثناء الإلقاء مثل الكلام ونبرة الصوت المنسجمة مع الفكرة ووسائل الاتصال الأخرى
إذا أردت أن يتذكر الجمهور كلامي وخطابي
1 – توجه إلى الجمهور بانطباع إيجابي
2 – تحدث بحماس وقناعة لأفكارك المطروحة
3 – أبدأ محاضرتك بشيء مثير وجذاب وافتحه بشيء مهم ولخص حديثك .
4 – لا تطل بالحديث .
5 – ليكن حديثك سهلاً وبسيطاً ومفهوماً
6 – استخدام أكثر من وسيلة أثناء الإلقاء مثل الكلام ونبرة الصوت المنسجمة مع الفكرة ووسائل الاتصال الأخرى
7 – لا تتهم الجمهور و تغلط عليه
8 – أشعرهم بالحميمية وأشعرهم أنك مهتم بهم جميعاً
9 – وزع نظرك إلى الجميع .
10 – تحدث عما يحتاجون إليه وعن مشاكلهم
11 – أحاول أن أخذ انطباعاتهم . وتفاعلاتهم .
كيف تبدأ الإلقاء
- طريقة رسمية : تبدأ بالتحية ثم ترحب بهم وتبدأ الحديث .
- طريقة غير رسمية : بعد التحية تبدأ بشدة انتباههم وتجذبهم من خلال الحاضر النفسي
وهناك وسائل كثيرة منها :
1 – أسأل سؤال عام وغير مباشر بحيث يثير انتباه المتلقين
2 – أطرح إشكالية بحيث أثير فضول الحضور لمعرفة المزيد
3 – أذكرهم بأمر يتفقون عليه أو بمسألة جرت سابقاً وهم يعرفونها .
4 – اعرض عليهم أمراًً مهماً ً ومثيراً وأمراً يتابعونه مثل إحصائية أو نتائج معينة . أو أمراً يشاهدونه مثل مسلس أو فيلم أو حدث
5 – أقدم مشكلة ذات أبعاد تحتاج علامة وحل بحيث أجعلهم يتحضرون بالبحث ل لإيجاد علاج
وحل .
أحدث الدراسات تقول
• بإمكان الشخص أن يفكر بمعدل 800 كلمة في الدقيقة
• والمتحدث البارع يتحدث بمعدل 120 كلمة في الدقيقة
هذا يعني إذ تعطي المستمع شيئاً ممتعاً للوقت المتبقي 680 كلمة في الدقيقة .
• المخ يذهب في مرحلة // الأفعال الأوتوماتيكي // بعد عشر دقائق من الحديث إذا لم يعطى شيئاً ينشطه
- هذا يعني أن علينا تنويع مصادر الإرسال والأدوات المستعملة .
• إذا أعيدت الرسالة مرة واحدة فإن المستمع يتذكر 10 % من الحديث بعد سنة . وإذا اعيدت الرسالة 6 مرات فإن نسبة التذكر ترتفع إلى 90 % بعد السنة .
• هذا يعني إن علينا أن نعيد وان نجدد وإن نراجع .
• المخ يفصل الأشكال الدائرية والأرقام والألوان
• والدراسات أثبتت إن الحضور في القاعات الخلفية أقل مشاركة من الصفوف الأمامية
مهارات إزالة الخوف .
1
2
3

اكتفي بهذا الجزء من الكتاب
تقبلوا تحياتي وأرجو ان يلقى الموضوع استحسانكم وقبولكم كما أرحب بأي ملاحظة
1 –

همسات السحر
20-02-2008, 04:52 PM
المتحدث البارع هو شخص تدرك تماما إنك استفدت كثيرا باستماعك إليه وتشعر أن الوقت الذي قضيته معه لم يذهب هدراً ويضيع سدىً .
هذا مانحتاجه من الناس ، فلقد بت أنفر من كثير ممن حولى ، وأتحاشى الرد على الهاتف ، بسبب إحساسي المخيف أن وقتي ذهب سدى معهم .

شكرا لموضوعك القيم وياليتك أكملت لنا مهارات إزالة الخوف .

محمد حبيب ال
22-02-2008, 01:15 AM
همسات البحر
مرحبا بك وشكرا لمرورك الكريم
مهارات إزالة الخوف .
1 – تذكر أنك تملك معلومات مهمة والجمهور متعطش لسماعها
2 - تذكر أنك قادر أن توصل المعلومات التي لديك بكل قوة لجمهورك .
3 – تذكر أن نظرة الجمهور إليك لأنهم يترقبون نجاحك وهو يريدونه .
4 – تذكر أن الجمهور معجب بك حتى لو أن أحدهم ابتغاض
5 – تذكر أن كثيراً من الجمهور معجب بك حتى لو أبدى احدهم
6 - تذكر أن المعلومة التي تذكرها وأن كان البعض يعرفها فهو يراها
جديدة لأنك ستقولها بأسلوبك الخاص .
كيف تواجه الخوف ؟