PDA

View Full Version : حين يرحل العظماء



هياء العبدالله
03-03-2008, 04:08 PM
كتب في الغاليه الراحله..عبير البكر رحمها الله



حين يرحل العظماء
كما يرحل العظماء...الصابرون...المحتسبون...المضحون...الواهبو ن حياتهم لأحبتهم وذويهم..
كما يرحل الشامخون...السامقون...المستوطنون أعماقنا...
كما يرحل الأدباء..الشاعرون...ذوي الأحاسيس الدفيئه..والمشاعر الدافقه..والعطاءات الواكفه... ترحلين يا رفيقة العمر...
يا رحيلاً ما اقساه واشده...يافراقاً موجعاً...ووداعاً باكياً..وقلباً لك بالمغفرة داعياً...
لن تطرق عبير باب منزلي بعد اليوم...لن تحضر معها أكياس (الحلوى) لصغاري...
طفلتي (عبير) تبكي بحرقة في البيت والمدرسة لأنها افتقدت صديقة ماما الحبيبة...
تبكي وهل كان البكاء يعيد الأحبة..
عبير والذكريات التي لا تنسى...في الرياض...في الشرقية...على مقاعد الدراسة التقينا.. على مكاتب التدريس حكينا... وفي الهواء الطلق مشينا...وعند موقد النار اجتمعنا... وعلى شاطئ البحر تسامرنا...وفي أمومتنا تزاورنا وتهادينا...
سلسلة حكايات...قصص أخوة لا تنتهي..
مشاعر..بوح..شجن..فرح...بكاء..
لازال صوتك الشادي يرن في مسامعي وأناشيد اللهو البريء...
ذكريات في أروقة الجامعة.. وكنت أنت المميزة فينا..أنت السامقه..
حياة مره..مواقف عصيبة تهز الجبال...أيام أليمة تعصر الأفئدة..وكنت صامده..صابره..مضحية..محتسبة..
تتحاملين على ذاتك الموجوعة...تتعالين على كبريائك المجروح..وبداخلك حرقة..لهيب..وجع دفين..
ثم يا رفيقة العمر ذلك المرض العضال الذي صهرك..احرقك..لتصبحي جثة هامدة..تحملين على الأكتاف لقبرك.. جعله الله روضة من رياض الجنان برحمته وكرمه الكريم المنان وغسلك بالماء والبرد بعفوه وإحسانه ذي الفضل والإحسان..
وانتهت رحلة العذاب..رحلة الموت..الذي كان يحاصرك طيلة مرضك..يجذبك بعنف..من دنيا البشر إلى عالم الأشباح المخيف ..يطوقك بأنيابه..يلفك في ظلامه...وأنينك يذيب قلوبنا ولكن ماحيلتنا..
لازلت أتذكر رسائلك على هاتفي المحمول (ادعوا لي بالفرج)..(تعبانه الله يلطف بي)..(راضية بقضائه وقدره) ..
ولطف بك الطف اللطفاء .. الرب الرحيم واراحك من ذلك الألم..من ذلك العذاب..وانتقلت إلى جواره خير جوار وأكرم كريم ..
وانتهت (مواسم الحب)..انتهت مواسم الندى..ورحلت من كانت(تمشط شعر هاله)..
وتركت هاله وفهد صغاراً يبكونك يا غالية...يبحثون عنك في أرجاء بيتك الصغير...أين ذهبت ماما؟ يتساءلون بحيرة..ويتعملق السؤال داخل عقولهم الصغيرة..يتلفتون يمنة ويسرة..لعلك تخرجين إليهم..إنهم لم يعوا بعد حقيقة الموت..ولن يعوا كيف سيعيشون بدون(ماما)..
تلك الأم العظيمة التي تشقى..تسهر..تمرض..تأن..ولكن صغيريها في عينيها ساكنان..ترعاهما بمشاعرها الدفيئة.. بحنانها الفياض..
من سيقبل هالة..ومن سيحتضن فهد؟
موجوعة يا صديقتي ولكني واثقة من رحمته وكرمه.. وانه سيسخر لصغيريك..ملائكة السماء وعبيد الأرض..
وأن رياض الخير التي زرعتها في كل منزل..وأيادي العطاء التي مددتها إلى كل محتاج..وتعابير الحزن والفرح..التي كتبتها بأناملك..لكل بائس وسعيد..لن تذهب هباء..ستبقى تلك القلوب البيضاء التي أحسنت إليها تتذكر مواقفك المشرقة..وستمتد لطفليك..لترد جزءاً من إحسانك..
ولكني ياصديقتي على فراقك محزونة..لن تعود عبير..وحياة لا تحضرها عبير حياة أليمة...وصباح لا تتنفسه عبير صباحٌ قاسٍ..
تغمدك الله بواسع رحمته وعظيم غفرانه وجمعنا بك على منابر من نور يوم البعث والنشور وهنيئاً لك ثباتك وصبرك على عظيم البلاء..هنيئاً لك موتك على شهادة والتوحيد.

صديقتك الموجوعه لرحيلك...
هياء العبدالله

**بسنت**
03-03-2008, 08:23 PM
لكِ ولمحبيها كل العزاء..
.
.
وليرحمها الله..وليسكنها فسيح جنانه.

السمراءْ
03-03-2008, 09:23 PM
-
هي أول من رثى حالها / كتبت تنعي روحها لروحها / كانت بإنتظار الموت.
الله يغفر لها ..
-
-

الحنين
04-03-2008, 10:00 AM
إلى رحمــة الله...
وصبر الله محبيهــا..

حائل
04-03-2008, 06:25 PM
أمثال عبير يرحلون مبكراً

شكرا لك

فيء المحبة..
04-03-2008, 08:46 PM
جبر الله مصابك .. ومصابنا ..!!
رحيل مر .. وفقيدة غالية ..
غفر الله لها..
" ماذا يفعل الناس حينما يموت أحبتهم ..؟! "