PDA

View Full Version : التمثال .. أو مرثية (للكويت) قبل الانهيار



صالح الرويشد
07-03-2008, 12:33 AM
التمثال

وطني إذا شئت المديح
فإنني رب المديح
أسقيك شعرا هائما بجمال تمثال مليح
قد كان ظلُّ العاشقين إذا توهجت السماء
والآن عند ترابه، دمع تناثر في ضريح
قل لي إذا كيف المديح؟
وأنا أراك هنا تصيح!

وطني ويذكرك المشيب
ويراك شيخا من مهابته تراعدت الخطوب
قد كنت في عينيه حبا صادقا
أو كالذي يروى بصوت العدليب
ها قد رآك ممددا
ورثوك أبناء العمومة قبل أن يصل الرقيب
وبكى الحبيب
وحملقت عين الغريب

هل كان فجرا ذلك النور البعيد؟
فلقد تعودنا سرابا دائما
في كل شيء حولنا
صرنا نرى الأحرار في ثوب العبيد
ونرى العبيد على بساتين الإمارة متخمين
والليل طال بلا وعود
وأخاف إني إن مللت من الصمود...
أبكي وألعن كل فجر من بعيد

وطني وقد كبر الصغار
نسي الكبار بأنهم سيغادرون عن الديار
وسيتركون جواهرا.. ومآثرا .. ومآتما في كل دار
هل حكمة الأشياخ أن تبقى مساوئهم تدار؟
وتكون كالمرض السريع في الانتشار؟
أبناؤهم، أحفادهم، أجيال أوطان وعت وسط الغبار
وطني إذا نفد الحوار...
فدروب شعبك سوف يهلكها الشجار

وطني إذا استبق اللصوص
وتقاسموك على عيون ترتمى خلف النصوص
لمن الشكاية حينها وقت الشجار؟
فالدرهم المشبوه صار بكل واد حولنا
والكل في بحث يغوص
نتقاسم الأدوار كنا عندما نغشى البحار
غيص وسيب فوقه
وبصوت نهام جهوري يردد في جهار
والآن ما بال الجميع تقاذفوا
كلٌّ يغوص؟!
إني أخاف عليك يا وطني النكوص

وطني إذا شئت الحياة
فقد بدت طرق النجاة
ومشى عليها كل من كانوا يرونا كالأباة
ها نحن يا وطني قعود
خلف الرواحل في سبات
ليس الملام على القطيع إذا هوى..
لكن على الراعي الذي لم يستمع رأي الرعاة
ها أنت يا وطني تنوح
تبكي زمانك قبل بعثرة الغلاة

صالح الرويشد كويتي