PDA

View Full Version : القاتلُ... مع بعضِ التّوضيحاتْ



إبراهيم الطيّار
26-03-2008, 08:21 PM
القاتلُ...مع بعضِ التّوضيحاتْ

سنواتٌ خمسٌ..
مرّتْ كجميعِ السّنواتْ
لم يحدث فيها أيّ جديدٍ..
فالمأساةُ هي المأساةْ
القصّةُ كاملةٌ..
مهما زدنا في القصّةِ من كلماتْ
واللوحةُ واضحةٌ..
مهما زدنا في اللوحةِ من لمساتْ
ولهذا..
لن أكتبَ شعراً..
تبّاً للشّعرِ..
و للأوراقِ و للكلماتْ
لن أرسمَ..
تبّاً للألواحِ..
وللألوانِ وللفرشاةْ

يا من مرَّ على كلماتي..
لا تقرأ..
بل حدِّق..
لترى نفسكَ مصلوباً في المرآةْ
مقتولٌ أنتَ..
ولو كنتَ المقتولَ على عدّةِ دفعاتْ
لا تطلب منّي أيّ دليلٍ..
أو إثباتْ
لم يعطوكَ شهادةَ ميلادٍ حينَ ولدّتَ..
ولن أعطيكَ أنا في موتكَ..
صكَّ وفاة
لكنْ إن شئتَ..
وسمحَ الوقتُ..
أضعْ عندي بعضَ اللحظاتْ
سأُريكَ القاتلَ..
والخنجرَ..
والبلطةَ وجميع الأدواتْ
وأُريكَ الجثّة في غرفتكَ ممددةً..
وعليها آثارُ الطّعناتْ
وأُريكَ الدّمَ فوق الجدرانِ مراقاً..
وأريكَ البصماتْ
فاتبعني..
لن تخسر من عمركَ..
أكثر مما قد ضيّعتَ وما قد فاتْ

سنواتٌ خمسٌ..
مرّتْ كجميعِ السّنواتْ
الوطنُ..
هو الوطنُ المتخبّطُ في دمهِ..
من خمسِ سنينٍ..
مثلَ الشّاة
العَلمُ..
هو العلمُ المترنّحُ فوق ملايينِ الشّرفاتْ
سنواتٌ خمسٌ..
مازالتْ تصفعهُ الرّيحُ..
ونحنُ نعدُّ لهُ الصّفعاتْ
المأتمُ..
ما زالَ المأتمَ..
لا شيء جديدٌ فيه..
سوى عددِ الباكينَ..
أو الأمواتْ
ما زالَ الموتُ هنا..
يتربّصُ مثلَ الذّئبِ على الطُرقاتْ
مازالَ يجيءُ بلا استئذانٍ..
يدخلُ من نافذةِ المنزلِ..
يأخذُ منّا من يلقاهُ..
ويخرجُ..
مثل خروجِ الرّوحِ مع الزفراتْ
في كلّ مساءٍ في بغداد..
الرّيحُ تدقُّ غلى الأبوابِ..
المطرُ تدقّ على الأبوابِ..
البردُ يدقّ على الأبوابِ..
الخوفُ يدقّ على الأبوابِ..
وكلَ صباحِ في بغداد..
يدّقُ الموتُ على الأبوابِ..
ليجمع أشلاء الأمواتْ

سنواتٌ خمسٌ..
مرّتْ كجميعِ السّنواتْ
النّاسُ هنا..
تبحثُ في وطنٍ مثل البحرِ يموجُ بها..
عن طوقِ نجاةْ
تبحثُ عن وطنٍ في وطنٍ..
فالوطنُ هنا..
منفى وشتاتْ
الشّمسُ تلوحُ كمشنقةٍ..
القمرُ يخرّ كمقصلةٍ..
والأشجارُ الخضراءُ..
تموتُ..
وتسقطُ في كلَِ السّاحاتْ
لم يبقَ هنا شبرٌ..
إلاّ ولهُ ذاكرةٌ وحكاياتْ
لم يبقَ جدارٌ..
لم تعبث بملامحهِ بعضُ الطلقاتْ
لم يبقَ هلالٌ..
لم تذبحهُ الردّةُ عند حذاءِ الّلاتْ
لم يبقَ نبيٌّ..
لم يجلد من أجلِ سواعٍ..
أو يقتل من أجلِ مَناةْ
لم يبقَ عليٌ أو عمرٌ..
فلقد سقطت كلُّ الرّاياتْ
وأقامَ يهوذا حفلتهُ..
وافتتحَ الحفلةَ بالتّوراة

سنواتٌ خمسٌ..
مرّتْ كجميعِ السّنواتْ
الأرضُ هنا..
كفرتْ باللغةِ العربيّةِ..
واختنقتْ في فمها الأصواتْ
أقدامُ الرّومِ تروحُ وتغدو..
وجنازيرُ الدبّاباتْ
تكتبُ بالّلغةِ العبريّةِ فوقَ الطُّرقاتْ
أشجارُ الغرقدِ..
تنمو في كلِّ الواحاتْ
نجمةُ داوود على الجدرانِ..
وفي لوحاتِ الإعلاناتْ
لم يبقَ كليبٌ أو جسّاسٌ..
أو زيرٌ يسكرٌ تحتَ النخلةِ ليلاً..
وينادي إذ يصحو ظهراً من سكرتهِ..
يا للثاراتْ
لم يبقَ لنا..
ركنٌ نتقاتلُ فيهِ على بعضِ التمراتْ
لم يبقَ لنا..
وقتٌ نتبادلُ فيه الشّتمَ بعشرِ لغاتْ
لم يبقَ لنا..
حصنٌ نتحصّنُ فيهِ..
ولا حصنٌ نطلقُ منهُ الغزواتْ
في هذا الوطنِ..
النّكبةُ قد ولدتْ نكباتْ
والنكسةُ قد ولدتْ نكساتْ
والدّولةُ حبلتْ بدويلاتْ
وأقامَ يهوذا حفلتهُ..
وافتتحَ الحفلةَ بالتوراةْ

يا من مرّ على كلماتي..
أعرفتَ القاتلَ..؟
أم أنّكَ تحتاجُ لبعضِ التّوضيحاتْ


إبراهيم طيار
25 - 3 - 2008

إبراهيم العوران
27-03-2008, 02:28 PM
والله ستفرج أزمتنا
فانظرني آلاف السنوات
كي ينزل عيسى والمهدي
ويكون زمانك قد فات
قد بقي أخي لموعدنا
بقيام الساعة لحظات
لا تحلم قبل قدومهم
أبدا بقيام الثورات.
تقبل تحياتي وإعجابي .

طارق زيد المانع
27-03-2008, 07:46 PM
أتيت لأسجل حضوري

لي عودة بإذن الله

تحياتي

طارق المانع

إبراهيم الطيّار
27-03-2008, 09:46 PM
المطرُ تدقّ على الأبوابِ..

بل المطر يدقُّ على الأبواب...
لأنه مذكر

إبراهيم الطيّار
27-03-2008, 09:48 PM
والله ستفرج أزمتنا
فانظرني آلاف السنوات
كي ينزل عيسى والمهدي
ويكون زمانك قد فات
قد بقي أخي لموعدنا
بقيام الساعة لحظات
لا تحلم قبل قدومهم
أبدا بقيام الثورات.
تقبل تحياتي وإعجابي .


شكراً لتفاعلك أخي إبراهيم..
ودمت بألف خيير

إبراهيم الطيّار
27-03-2008, 09:50 PM
أتيت لأسجل حضوري

لي عودة بإذن الله

تحياتي

طارق المانع


حضورك كحضور الربيع أخي طارق..
وكإشراقة شمس..
وسأنتظر طلعتك وإشراقتك..

تحياتي

طارق زيد المانع
01-04-2008, 05:17 PM
لن أكتبَ شعراً..
تبّاً للشّعرِ..
و للأوراقِ و للكلماتْ
لن أرسمَ..
تبّاً للألواحِ..
وللألوانِ وللفرشاةْ

صدقت

يا شاعرنا الكبير

في المرة الأولى أتيت لأسجل حضوري

والآن أتيت لأسجل إعجابي

مدهش أنت

نسخة إلى شرفة الروائع في قلبي

تحياتي

طارق المانع

لسه فاكر
01-04-2008, 07:38 PM
رائع وبارك الله فيك

صدقني اخي طارق اهنئ نفسي بقراتي لكلماتك

تقبل تحيتي

آلام السياب
01-04-2008, 10:24 PM
منذ ستين سنة وفلسطين محتلة وفيروز تغني " ستغسل يا نهر الاردن آثار القدم الهمجية !!"
يبدو أنّه سنبدأ عدًا جديدًا للعراق وسنغني " ستغسل يا نهر دجلة آثار القدم الامريكية "
أمّا أنا سأغنّي " وستغسل يا نهر النيل آثار القدم العربيّة "

ابراهيم لشعرك نكهة خاصّة فرغم بساطته الا انّه يفتح آفاقًا واسعة للغضب
كل الاحترام لك
تحياتي

إبراهيم الطيّار
02-04-2008, 08:04 PM
لن أكتبَ شعراً..
تبّاً للشّعرِ..
و للأوراقِ و للكلماتْ
لن أرسمَ..
تبّاً للألواحِ..
وللألوانِ وللفرشاةْ

صدقت

يا شاعرنا الكبير

في المرة الأولى أتيت لأسجل حضوري

والآن أتيت لأسجل إعجابي

مدهش أنت

نسخة إلى شرفة الروائع في قلبي

تحياتي

طارق المانع

بارك الله بك أخي طارق ..
وانا في المرتين سعدت بإشراقتك الجميلة
وسأبقى كما كنت سابقاً أنتظر تشريفك لكل قصيدة أكتبها في الساخر.
وصدقني...إن قلت أنني أتفاءل في كل مرة أرى تعليقاً لك على ما أكتب..وأعتبر أنني نجحت عندما تقول أنت أنني نجحت.

أما عن مسألة " الشاعر الكبير "..
فأرجو أن تعفيني من هذا الوصف..لأنني مازلت أتلعثم كتلميذ أمام نصوص الكثير من الشعراء التي أقرأها هنا.
ألف تحية وأتمنى لك كل الخير

إبراهيم الطيّار
02-04-2008, 08:07 PM
رائع وبارك الله فيك

صدقني اخي طارق اهنئ نفسي بقراتي لكلماتك

تقبل تحيتي
العزيز لسه فاكر...
لسه فاكر أن هذه الكلمات للشاعر طارق..
لتبق على هذا الاعتقاد ..لأن ظل الأخ العزيز طارق ما زال يرابط في رأسي في كل قصيدة أكتبها.
فهو شريكي أو أنا شريكه في كل كلمة..
وشكراً للمرور والتعليق ...وألف تحية عطرة

إبراهيم الطيّار
02-04-2008, 08:12 PM
منذ ستين سنة وفلسطين محتلة وفيروز تغني " ستغسل يا نهر الاردن آثار القدم الهمجية !!"
يبدو أنّه سنبدأ عدًا جديدًا للعراق وسنغني " ستغسل يا نهر دجلة آثار القدم الامريكية "
أمّا أنا سأغنّي " وستغسل يا نهر النيل آثار القدم العربيّة "

ابراهيم لشعرك نكهة خاصّة فرغم بساطته الا انّه يفتح آفاقًا واسعة للغضب
كل الاحترام لك
تحياتي

شرفني مرورك يا آلام السياب
أما عن الأمل فسيبقى..لقد غسلت أنهار هذه الأرض العديد من آثار الأقدام وبقي الصليبيون هنا زمناً طويلاً ورحلوا..
وسيرحلون مرة أخرى إن شاء الله

أما عن الغضب فهو ما أريد أن أروّج من بضاعة ..لأنني لا أمتلك سواها.
بانتظار أن أمتلك...يحيا الغضب

كل المودة والاحترام لك

محمد الياقوت
03-04-2008, 04:05 PM
.
.
أعاننا الله يا أخي على التغيير ..
.
.
نص عميق ورائع ويحمل الصدق والضمير الحيّ.
.
.
لا فض فوك أخي

الخطّاف
03-04-2008, 10:48 PM
..
و كأني أقرأ أسلوب نزار .
جميل يا إبراهيم .

.

جارة الوادي
09-04-2008, 04:40 AM
الله

حرف مُبدع
و
عزف مُنفرد ..

بوركت أخي ,,