PDA

View Full Version : على ضفاف الظلمات تشرق شمسنا



إبراهيم سنان
16-02-2008, 12:21 AM
في كثير من الأحيان اجزم أن مثقفي العصور الماضية حرموا من نعمة الانترنت وما تقدمه من فرص للتواصل والبحث والتعرف على الكثير من المعارف والعلوم والاطلاع على مختلف المجتمعات واختبار شخصيات الإنسان في كل مكان من الكرة الأرضية والتفاعل مع البشر بكافة أطيافهم وانتماءاتهم . وكل ذلك يتحقق لنا اليوم بضغطات صغيرة على صفحة لوحة المفاتيح دون الحاجة لأي مجهود يبذل ، سوى المجهود الذهني .


وهذه النعمة _ وإن كانت في جوانب أخرى نقمة _ احمد الله أنني عاصرتها كلما بدأت في استعراض قائمة الأصدقاء والزملاء الذين تعرفتم عليهم في الانترنت ، وكيف أنني أصبحت ألاحق الشمس منذ أن تشرق حتى آخر محطات غروبها في العالم العربي ، لأصافح هناك على شواطئ الأطلسي عقولا زادتني إيمانا بأننا مختلفون جدا حين ترسمنا الخرائط وحين تتحدث عنا الكتب ، متشابهون تماما حين نتحدث عن أنفسنا ونتفق على كل ما يشغل عصرنا من واقع هذه الأمة ، وإن كان من أهم الأشياء التي صادفتني هي تلك القراءات التي وجدتها في أعين الأصدقاء لنفس الأسطر والأوراق التي تصفحتها منذ الصغر ، لأجدها تثير ما أثارت بي من دهشة واستفسارات وجعلتني ابحث عن كل إجابة ممكنة حتى لو كانت على قارعة الطريق في يد طفل معدم يشحذ الناس طعام يومه ، أو في جيب رجل غني في مكتبه يعتقد أن علمه تفضل عليه بما هو فيه .


وقف موسى بن نصير على شواطئ المحيط الأطلسي ، في امتداد لسهول جبال الأطلس وخاطب أمريكا التي هي اليوم وكأنها لن تكون يوما ، وخاطب بحر الظلمات وكأنه يعلم أن لا شيء سيأتي من هناك سوى ظلام ظالم يكتسح عالمنا العربي ، وباليته ذهب قبلهم وقطع ظلماتهم ، وصافح الهنود الحمر ، لأصبحوا إخوة لنا كما أصبح بربر المغرب .


وأنا اليوم ممتن جدا لفرصة تجعلني استدرج شخصا لطالما تبادلت معه التجليات ، رجل من المغرب يشرق بمتصفحي في كل مرة يزوره ، يفاجئني بأن العقول في العالم العربي لم تتوقف حين نهضت أوروبا من على أطراف عتباتها ، ولكننا أصبحنا أبطأ فقط ، ولعلنا نصل يوما ، منهكين ، متعبين ، وقد اكتشفنا أن كل الأسئلة التي بحثنا عنها سبقنا لها آخرون ، وحتى ذلك الحين سأظل أتلذذ بالدهشة حين يستعرضها هذا الشخص في أحاديثه عن العقل ومتاهاته ، عن فلسفة الشر والخير ، وفلسفته الخاصة عن المرأة ، حكايات الأرياف التي تجعل قراءته مختلفا ، كرجل ينظر بأعين المدينة لجمال القرية ويتذكر في نفس الوقت أعين الغبطة في نظرات رجل من القرية لشخص يقرأه من المدينة . ولا أحد يرضى بما لديه، وكم تمنيت لو أن لي في المغرب قصرا اسكنه كل ليلة حين تغادر بي الشمس لتغرب هناك وتحط بي على آخر حدود الخريطة العربية. وتحقق حلمي وأصبح لي قصر يستضيفني علما ومعرفة وحبا وإخلاصا، صديق عزيز أقدمه لكم اليوم ضيفا في المطابع يحدثنا عن كتبه وأوراقه، وكل شيء رسم فيه سطرا من ملامحه أو حرفا من صفاته، فأهلا وسهلا بـ :
عصام
ISSAM
وبعد تلك المقدمة دعوني اختزل الوقت عليكم وأحاول اختصار الكثير من أسئلتكم، إلا من رأى أنني أهملت شيئا أو نسيت أمرا. فالمتصفح يصبح للجميع في حضور عصام وهو بين أيديكم مجيبا متجليا كما يحب وأحب.



- هل يعجبك التاريخ ؟
في مقدمتي يا عصام تحدثت عن التاريخ كثيرا ، وقدمتك منطلقا من المغرب وأول أحجار انضمامه للعالم العربي ، فذكرت فاتحه وذكرت حدوده وإمكانيات أخرى كان من الممكن أن تستمر لولا ( شيء ما ) ، هذا ( الـ شيء ما ) لعل التاريخ أهمله ، ولعل التاريخ كتبه بطريقة أخفته تحت تراكمات العزة والنصر ، حدثني وأنت رجل تقرأ التاريخ كثيرا وتجد فيه أحيانا ( سخرية ) و ( طرفة ) ، هل أنصفنا التاريخ ، أو تحدث عن نفسك حين تقرأ التاريخ وأهم كتبه واستعرضها معنا ، وأخبرنا هل أنصفك التاريخ حين أوصلك إلى حيث تقرأني الآن ؟



- عرب نحن أم مسلمون ؟ ومشاريع النقد العقلي !
حدثني يا عصام ، عن العقل العربي وأنت في ديار رجل انتقده بمشروع كبير ، وأخبرني هل هناك فعلا عقل عربي ، ألم يهلك الجابري نفسه في فهم عقل واحد ونحن عقول شتى ، أما كان من الأجدر أن يقرأنا من خلال أساس ما جمعنا في جحيم واحد أو جنة واحدة . أليس العقل الإسلامي أولى بالقراءة وكان أركون مصيبا في اختياره ، أم أن العربي يحتاج للخروج من بين العرب حتى يكتشف الإسلام في أرض لا إسلام فيها سوى أشخاص تنتابهم الغربة ، أركون في السوربورن الفرنسي ، تحدث عن عقولنا الإسلامية كما تحدث الجابري عن عقولنا العربية ، حدثني عن ذلك والكتب التي قرأتها وتلك التي جعلتك تكتشف شيئا لم يراه غيرك ، ثم اشطح بي صوب أولئك الذين انتقدوا الانتقاد ، وهاجموا المهاجمين ، أو دافعوا عن المدافعين . ولماذا لكل كتاب يألفه صاحبه ينبري له ألف كتاب ينتقده، أليست من مبدأ الأكل على موائد الآخرين ؟



- هيا بنا نتزندق :
هو موضوع كتبته يوما حين اتهمني احدهم بالزندقة ملوحا بقول قديم وشائع " من تمنطق تزندق " ، فتمنيت لو أخبرته عنك ليعرف إلى أي حدود يمكنك أن تدفع العقل نحو المنطق ، وكيف أن الفلسفة ناتج طبيعي لمحاولات البناء المنطقية ، ابحث معي هنا في سلسلة ما قرأت عن فلسفة مختلفة وأخرى شاذة وكثير من الفلسفات الباهتة التي تأتي على وزن ( المشتهي المستحي ) تلك التي تخاف أن تعري فكرا عاريا ، أو تظهر محتشمة في حفل عراة . لماذا تشغلك الفلسفة ومتى بدأت في قراءتها ، ألم يكفيك التاريخ لتعلم أن ابن رشد نفي إلى حيث أنت بعد أن أضاءت كتبه المحروقة الأندلس ، فامتد نورها ليضيء أوروبا كاملة ، لماذا أحب الناس الغزالي وكرهوا ابن رشد ، وتفاخروا بطب ابن سينا وأهملوا سياسته وفكره الآخر ، لماذا يصفقون لمن يخترع ساعة ويحرقونه حين يخترع فكرة ؟



- أين أنت من التوبة ؟
يكفيك ذنبا أنك صديقي وهذا شيء يجعل أحدهم يوما يستتيبك. ولكن أخبرني عن الدين الذي يجعلك تهتم بما اهتم به ، يجعلك تنظر إلى حيث انظر ، هل من المعقول أن المسلمين لم يبقى بينهم قاسم مشترك سوى " الكعبة " ، كيف نفهم اختلافنا الإسلامي في أكوام من الكتب التي تشتت بمذاهبنا وجعلت عقائدنا تصل بـ بعضنا النار قبل أن يموت وآخرين ينعمون في جنان الدنيا ، حدثني عن أي عقيدة قرأت فوجدت حقا يخصك وتخاف أن يشاركه فيه غيرك لكي لا تتحمل ذنب شخصا غير نفسك ؟ أي الكتب تستفتي وأي الكتب يؤمك ، وأي القراءات تجعلك خاشعا ؟



- قبل أن نقف على نهاية ما نحب قراءته، يجب أن أقف بك على ما تحب ولو قليلا.
وأحذرك مقدما أن ما ترد به على هذه الفقرة خاضع لكل أنواع الرقابة ، ويكفي أن أصرح بأنه يخص " المرأة " تلك التي أشغلت الرجال بعد أن انشغلت بنفسها ، متى تقرأ المرأة يا عصام ، ولماذا تشعر ببعض المرارة حتى حين تحب عقل امرأة قبيحة ، وتشعر بحرقة السكر حين تحب إمراة جميلة لا عقل لها ولكنك لا تشعر بذلك حتى تشبع ؟ كيف هي في الشعر ، شاعرتك التي تحب ، وكيف هي في الرواية ، روائيتك التي تحب ، وكيف هي في السياسة ، تلك التي لن تصبح لأحد سوى نفسها ؟



وبعد ذلك كله يا صديقي

اترك لك ملاحظة صغيرة هنا ، في خلال رحلتك معنا في ضيافة المطابع ، حدثنا عن أول كتبك وعن استعاراتك وسرقاتك وأموالك التي خسرتها في أوراق لا تستحق ، وأوراقك التي خسرتها في عقول لا تفهم ، ومكتبتك التي ترمي منها ملا يعجبك وتبقي فيها ما يحافظ على رونقها ، كم كتاب رميت ، وكم كتاب أبقيت ، ومتى تتوقف نهائيا عن القراءة ؟




تحياتي

ISSAM
16-02-2008, 02:37 AM
أهلا بك أيها المتألق دوما.

لأن أحدهم قال أن الذي لا يعرف دروس ثلاثة آلاف عام يبقى في العتمة.. فقد كانت لنا هذه النعمة، نعمة الأنترنت فنتواصل معكم، ونعمة القراءة لكم ومعكم ومنكم وتعلم الدروس وطرح السؤال، قدر الإنسان العاقل. ولن يستقيم ذلك إلا إذا كنا نعترف لهذا العقل بوظيفته، أما وظيفته فإنها تجر عصبة من الأسئلة..وأنى لنا أن نختار وليس سوى أن تنبثق من أعماق شقاء داخلي لإنسان هو اجتماع عنصرين عقل وجسد.. وشقاء كالذي تعرض له بطل الجريمة والعقاب مثلا.. ما الوعي ؟ ما الذات ؟ وما الإدراك ؟ إن الأجوبة جميلة ومخيفة في آن.. ذلك أننا ببساطة… كائنات بلا نظير.

سنان المتألق أنا بك.

أهلا بالمنتمي إلى ما أراد، المقيم في عويل الضجيج، وكلنا هنا يا عزيزي نصوص. قال حمزاتوف : إذا أطلقت نيران مسدسك على الماضي أطلق المستقبل نيرانه عليك. لكن هل لنا أن نستشهد حتى بكتاب داغستان وهي تعيش وادعة شبه ميتة، بل هنا أخرى بلاد تعيش على إرث عظيم لكنها صارت لحاضرها تبكي على الرسوم والأوشام. اليونان مثلا.
شهيتي أن نعيث في التاريخ فسادا.

التاريخ، العقل، المنطق، التوبة، المرأة، ومكتبتي العزيزة.
سآتيك بما تشاء يا عقلا أجاج.

وقبل أن أكمش شيئا.. أنتظر بسطه أولا.
ولكي أضعف شيئا.. أحتاجه أن يقوى أولا.
ولكي أمحو شيئا.. أريده أن ينتشر أولا.
ولكي آخد الكلمة..
ينبغي أن أعطيها أولا.

غدا ألقاكم.

ISSAM
17-02-2008, 04:45 PM
قد جاء الغد.. فهيا نطلق النار على الأمس..
صديقي إبراهيم.
إن أول ما بدأنا به وأنتم أيضا.. ونحن نحوم حول التاريخ، كان الروايات الرسمية التي تصور الفترة الإسلامية الأولى.. وبعد تلك العبارات الخشبية والطنانة والساحرة التي تمدح في شعب نشأ في قلب الصحراء فكان ـ فجأة ـ الصديق وعبقريته الفذة، عمر وعدله اليوتوبي، utopic، وعثمان وورعه الزائد، وغير ذلك من قصص الصحابة الذين تم رفع مقامهم حتى صاروا كالألهة المنزهة.. فكان لزاما ونحن نفتح عيوننا أن نعيد طرح أسئلتنا نحن، ونعيد قراءة التاريخ. فكان التساؤل حول الموقف الذي ينبغي تبنيه من القرآن والسنة أولا، لأن الإنطلاق كان منهما، فهل تناولنا لتلك النصوص يجب أن يكون تقديسيا أم دنيويا ؟ نحن مجبرون على الإختيار هنا فإما أن نتخذ موقفا علميا واحدا ومستقرا ونجعل بذلك من القرآن والأحاديث الكثيرة وثيقة تحمل معطيات وقائعية حدثت في فترة زمنية معينة وفي رقعة جغرافية محددة وبالتالي فهي ككل الوثائق الإنسانية المكتوبة، تخضع لقوانين التأويل والتحليل والنقد، وإما أن نتعامل مع القرآن كنص مقدس ومنزل من الله، وقدسية نصوص الحديث باعتبارها صادرة عمن لا ينطق عن الهوى.. الموقف الأول يُنتج معرفة علمية ومحررة من أسر التراث اللاعقلاني والثاني يضطر إلى الوقوف عند حد التبرير، مكرسا ذهنية التقوقع حول النص والأسطورة، وغير عابئ بشروط العصر. أما محاولة الجمع بينهما، فذلك هو الأخطر، فالتأرجح بين الموقفين قد يولد نوعا من الالتباس وقد يخلق توترا بين الاعتقاد الإيماني وبين روح العلم، وهما الضدّان اللذان لا يجتمعان أبدا، فتنتج عندنا معرفة تاريخية عرجاء ومشوهة. لذلك فعندما نقرأ التاريخ يجب أنسنة وقائعه، عقلنتها، وعدم فصلها عن ظروفها المحيطة. وبالتالي هدم التاريخ التقليدي الراسخ قدسيته وذلك بتعرية خلفياته الأسطورية وزيفه التاريخي.
هذا عن تاريخ الفترة الإسلامية. أما تاريخ ما قبل الإسلام فقد كان لزاما التأمل أولا في معادلة الغالب والمغلوب.. لأن قراءة التاريخ من طرف واحد تجعل مصداقيته حتما موضع ضعف لدى الطرف الآخر وقد علمنا كيف أن التاريخ يكتبه المنتصرون.
أما العصور المتأخرة فقد سهل أمر التعامل معها نظرا لسقوط التقديس عنها ثم كثرة مصادرها الموثقة فكان الجَرح ممكنا رغم قوة التلاعب السياسي بالكتابة التاريخية.

أما تاريخ أجدادنا فلقد كان في بعضه يجمع بين الوقائع الحادثة وبين النكتة والمهزلة.. وانظر إلى ما يحكيه الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي أن الخليفة المستنجد لما مرض "مازالت الحمرة الكثيرة تعرض في السماء وكان يرى ضوؤها على الحيطان".
وفي عهد المقتفي يقول السيوطي : في سنة خمس وأربعين جاء باليمن مطر كله دم وصارت الأرض مرشوشة بالدم، وبقي أثره في ثياب الناس.


ويروي الذهبي والجبرتي أن مصر عرفت سنة ست وتسعين غلاء فاحشا ومجاعة عظيمة حتى أن المصريين صاروا ينهشون القبور لأكل الجيف وبيعت الأحرار والأولاد بالدراهم اليسيرة وكانت الوالد يذبح ولده ويشوي لحمه لأهله. وأكل الناس الناس وبيع الكلب بخمس دنانير والهر بثلاث.

وفي سنة تسع وسبعين أرسل بن تاشفين إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه فبعث إليه الخلع والأعلام والتقليد ولقبه بأمير المسلمين ففرح بذلك وسر به فقهاء مراكش.

وفي سنة خمس وثمانين هبت ريح صفراء بالبصرة ثم صارت خضراء ثم صارت صفراء ثم صارت سوداء وامتدت الى الأمطار ووقع عقبها برد ومطرت قرية حجارة سودا وبيضا.

ثم ما ذكره المسعودي عن أفريقش بن قيس بن صيفي الذي غزا افريقية وأثخن في البربر وانه الذي اسماهم بهذا الاسم حين سمع رطانتهم وقد علق ابن خلدون على هذه الأخبار قائلا : كلها بعيدة عن الصحة عريقة في الوهم والغلط وأشبه بأحاديث القصص الموضوعة التي هي اقرب إلى الكذب المنقولة في عداد المضحكات.

قصة العباسة أخت الرشيد مع جعفر بن يحيى مولاه وانه لكلفه بمكانهما أذن لهما في النكاح دون الخلوة حرصا على اجتماعهما في مجلسه وأن العباسة تحيلت عليه لما شغفها حبا حتى واقعها فحملت.

والسيوطي في "تاريخ الخلفاء" يتحدث عن العبيديين ويضع عنوان فصل كامل : الدولة العبيدية الخبيثة.

إلى غير ذلك من أخبار حسن الصباح والقرامطة والحلاج وكل من خرج ثائرا على الخلفاء والسلاطين وقد جمعت كلها في نصوص أقرب إلى التلفيق منها إلى التاريخ.

إنه أشبه بتاريخ للجنون لذلك كان لزاما وضع كل أسرار هذا التاريخ وهمساته في الميزان قبل أن نجاهر بها. ذلك أن غالب الصفحات في تاريخنا كتبته أنامل وقحة.

وضاع التاريخ فضاع معه الناس فأنى لهم أن ينصفوا إلا بقراءة أخرى.. ستأتي حتما. والنفس مهما نالت لن تقنع من ثمراته,. لأن الاكتفاء يعني الموت.

تحياتي لك.

ISSAM
19-02-2008, 11:20 PM
أيها العقل من رآك...

أذكر ذات إطلاع، وأنا من المحيطين بمشروع الجابري منذ سنين، أنني قرأت مقالة في جريدة مغربية لكاتبها الأخضر عفيف يتهجم فيها على صاحب مشروع نقد العقل العربي، تهجم فيه سخرية واستصغار وتكبر.. وكان من الطلقات النارية في ذلك المقال موضوع ماهية العقل، أهو كوني أم جزئي ؟ فالعقل عند الأخضر هو إذن تلك الملكة التي تحكم وتميز بين الخير والشر اعتمادا على البراهين العقلانية التي يسلم بها الجميع أو التي يمكن أن يسلم بها الجميع باستبعاد جميع العوامل التي لا تخضع للعقل. وهذا ما أراك ذهبت إليه أيضا أيها الصديق سنان.. فلعلك تفضل كلمة "العقلية" على أن نسميه العقل العربي.
فيصير العنوان نقد العقلية العربية، العقلية السياسية العربية، العقلية الأخلاقية العربية، إلى غير ذلك.
لكن.. وتأتي دائما كلمة لكن لتكسر سطح الماء الساكن، فتؤسس لمفاهيم جديدة ومعاني مقابلة..
ما العقل ؟

إذا استقرأنا تاريخ العقل الإنساني نجده ودون الدخول في التفاصيل، قد عرف لحظتين أساسيتين : لحظة أولى امتدت منذ بداياته إلى حدود منتصف القرن التاسع عشر، ثم لحظة ثانية انطلقت مع منتصف القرن التاسع عشر إلى اليوم . فأما اللحظة الأولى فتنعت – بصفة عامة- بكونها لحظة انغلاق العقل وتقوقعه حول نفسه. وأما اللحظة الثانية فتنعت-دون الوقوف على بعض الاستثناءات- بكونها لحظة انفتاح العقل على كل الاحتمالات أيا كانت…
وأهم ما اتصف به العقل في لحظة الانغلاق هو اعتقاده التام بأن صوابه ويقينية أحكامه ناتجة عن إيمانه بمبادئ المنطق كما رتبها أرسطو : الهوية، السببية، نفي التناقض، ومبدأ الثالث المرفوض (مثلا العدد إما يكون زوجا أو فردا ولايمكن أن يكون كلاهما).
إلا أن هذه المبادئ الأربعة كانت في الوقت ذاته أداة وقاية العقل وحمايته من الوقوع في الخطأ من جهة وسياجا وقيدا يحد من حرية العقل ويشل فاعليته وقدرته على الخلق والإبداع من جهة ثانية. ولهذا اعتبرت هذه العقلانية الكلاسيكية عقلانية منغلقة.
أما لحظة انفتاح العقل الإنساني فقد جاءت نتيجة ما سمي في تاريخ الفكر الإنساني بأزمة الأسس. والمراد بها أزمة عرفتها مختلف العلوم خلال القرن 19 نتيجة ظهور معارف ونتائج علمية ومستجدات فكرية لم تعد العلوم الكلاسيكية قادرة على استيعابها واحتوائها الشيء الذي استدعى إعادة النظر في مختلف مفاهيم ومناهج ونتائج العلوم.
ما أدى إلى إحداث قطيعة ابستمولوجية بين العلوم أو العقلانية الكلاسيكية من جهة والعلوم أو العقلانية المعاصرة من جهة ثانية. فأصبحت العقلانية الحالية أكثر انفتاحا نتيجة تجاوزها لتلك المبادئ الأربعة…
وهكذا لم يعد العقل جوهرا ثابتا أو بنية مطلقة متعالية على الزمان والمكان تماثل ذاتها عند كل إنسان أيا كان، بل أصبح العقل أداة إنتاج المعرفة تنمو وتتطور من خلال عملية إنتاج المعرفة ذاتها. عملية الإنتاج هذه التي تصدر عن ذوات مستقلة، جزئية. فالعقل إذن كيان قابل للتوسع واستيعاب المستجدات المتغيرة في محيطه باستمرار، فهو إذن خاضع لكل الملابسات والحيثيات الزمكانية…

وقد سعى الجابري إلى دراسة كيف تم تبيئة الروافد السياسية بالطريق التي أخد بها العرب بحسب ظروفهم الزمانية والمكانية تلك، والبحث عن مفاتيح الماضي من أجل فهم الحاضر، الحاضر العربي. فإذن كان عمله تفكيكيا، قدم منه لمحات تاريخية وأتى بالمراجع اليونانية التي تبناها العرب وأخرج بقايا الفرس منذ عهد أردشير ليفضح آدابنا السلطانية.. ولا ننسى أن صاحبنا قومي عربي، من هنا يبدأ مشروعه لينتهي إليه. فهو يدرس "المخيال الاجتماعي" و"اللاشعور السياسي" وينقده إيمانا منه أنه بدون هذا النقد فإن كل هذا حديث عن النهضة العربية والتقدم والوحدة في الوطن العربي حديث أمان وأحلام.

وأركون لا يختلف في مقاربته إن ادعى توجهه صوب العقل الإسلامي لا العربي، فالتناول واحد، ما دمنا قد سلمنا بجزئية هذا العقل وإمكان تشريحه وإخضاعه لملابسات الزمان والمكان. ثم إن محتويات الكتب المؤلفة من طرف المفكرين الكبيرين أو نظرة في فحواها نجدها لا تبتعد كثيرا عن إشكالية وضع الإسلام أمام تراثه وتاريخه ودراسة الروابط بين الإسلام والسياسية ومفهوم السيادة العليا وكيف تبلورت الظاهرة الدينية فلسفيا ونجدهم معا أيضا في تطبيق علوم الإنسان والمجتمع على الإسلام.

وبالمناسبة فقد لاحظت كثيرين يتعرضون لهذين العلمين بالنقد أو الأحرى بالسب وأحيانا بأكثر من ذلك، لست أدري من أين يستقي قراء كتب هذين المفكرين (إن كانوا قرأوا لهم أصلا) منطقهم هذا، فهؤلاء باحثون في التراث وليس ما يقدمونه سوى دراسات علمية تنفض الغبار عما قد لا ننتبه له نحن وغيرنا وليس الهدف الحاضر أكثر من الوقوف على الحق وفهم الماضي من أجل بناء المستقبل. ربما على بعضنا أن يخرج من قوقعته ويتحرر من أغلال الخوف ولن يزيل هذه الأحجبة إلا هو.
أما هؤلاء الذين اعتادوا الأكل من على موائد الآخرين فإنهم أقرب إلى استدعاء الشفقة.. واحد ظل سنين عددا يترجم ويخيط ويفصل في كتب الماركسية واليسار ولما تهاوى جدار برلين وكل البيت السوفياتي انقلب إلى كتب الجابري وغيره حتى صرنا نرى عناوين مضحكة مثل : نقد نقد العقل العربي.
هذا ليس فكرا وإنما تجارة.. وأذكر صديقا من مثقفي الظل، جمعتني به كؤوس من الشاي في أحد المقاهي وكان على صلة بالجابري فكان أن سألته لم لا يرد الجابري على هؤلاء فقال فيما يرويه عن صاحب نقد العقل : إن الحياة قصيرة ومشروع الجابري كأنه سور الصين فأنى له أن يلتفت لهؤلاء والبناء أمامه لم يتم.. للجابري مشروع يعمل عليه منذ عشرات السنين وقد نذر له حياته وليس أعدى له من أن يضيع الوقت والجهد في الالتفات إلى فقاعات صابون، فهذه انفجرت هنا وتلك انتفخت هناك.
إنها تجارة، أو كأنها غابة متوحشة فيها من يصطاد فريسته وفيها من يقتات على الجيف.
كل كتب الجابري.. وبعض كتب اركون التي استطعت قراءتها كنحو نقد العقل الإسلامي، وكتاب الفكر الإسلامي ومقالات كثيرة، وقد كانت في كلماتها أقسى قليلا من عبارات الجابري ولكن رغم ذلك كانت مفيدة من اجل فهم روابط قوة الرسالة ورسالة القوة.. بالنسبة لأركون لا يكفي القول بأن المبادئ ممتازة إنما الخلل في التطبيق، بل ينبغي تعدي ذلك إلى مساءلة هذه المبادئ نفسها لمعرفة السبب في تحولها من جهة التقديس ومعنى الرسالة، إلى جهة القوة والعنف وتبرير السلطة والقمع والاستبداد.
لقد جعلتني هذه وتلك أفتح أكثر من مجرد عينين للنظر في هذا التراث.

Ophelia
23-02-2008, 04:59 PM
هنا عقلان أو عقليتان مخيفتان اجتمعتا
فشكراً لكما
أتابع فقط ..

ISSAM
23-02-2008, 05:33 PM
هيا بنا نتفلسف..
نمضي على خطى الحكماء الذين أيقظوا الإنسانية من سباتها وذكروها أن الطريق نحو الحق يكمن في ترك الحكم المسبق عليه أنه حق.
ورغم الإشكال الكبير الذي يواجهني وأنا أود طرح كلام عصي على الهضم، سأمضي معك منتبها لحقول الألغام الرقابية أمام دعوتك لي للحديث والكتابة وتكسير هذا الصمت.. وهاأنذا اطأ بأقدامي عتبة الكلام حتى لو ظهرت أشبه بالببغاء.. فنحن يا صديقي لا نظل فلاسفة إلا ما دمنا صامتين. فوحده الصامت يمتلك عدا أذنيه آذانا أخرى تجعله قادرا على جص النبض والإصغاء بحذر إلى العالم وحقائقه. هذه الحقائق التي سبر صاحب ماوراء الخير والشر أغوارها حتى وصل بها الى الحافة أو الطرف الأقصى للفكر مهرقا دماء ومزهقا أرواح كل الأصنام وقد كان اكثر أدواره جدارة. وبعدها استراح في ليل جنونه واستقال من عالم الإنس بعدما وصل إلى قمة الفيلسوف والشاعر والفنان والمشرع لدرجة الإخلال بالمذهب.. المذهب الذي قال في أتباعه مزمجرا : ويلكم أنا ابحث عن عظماء فلا أجد سوى مقلدين يسيرون على خطى ونهج مثلهم الخاص.

إننا لما أتينا إلى هذا العالم، وجدناه جالسا على افتراضات قديمة، واثقا أنه عرف أشياء كثيرة، وميز بين خير الحياة وشرها، وكان تمييز الحق من الباطل رهين افتراضات قديمة، وحدها تحدد المعايير وتروج لها، فصارت الحقيقة تتماسك أمامنا اعتمادا على القوى الكامنة وراءها والتي فرضت علينا كأنها قوانين تلزمنا على القبول بها والاعتراف بها فوجدنا انفسنا متورطين في هذه العلاقة السلطوية.

التفلسف يا سنان ليس مجرد تأمل، بل أن تكون مبدعا وخلاقا. فالفنان ليس ذلك الذي يضيف المعنى إلى الأشياء فقط، لكنه ذلك الذي يضيفه ويفرضه على هذه الأشياء.
كان علي أن أتعلم فصل الوقائع عن التأويلات، وأن لا أدع المعتقدات التي لا جدوى منها تشوش المعاني الرئيسية.. بمعنى آخر فن إجادة القراءة فحقيقتنا ليست شيئا موجدودا سلفا وعلينا كشفه والعثور عليه بقدر ما هي شيء علينا إبداعه وهكذا نهزم كل الإدعاءات الحتمية والترهات اليقينية وكل ما يستند إلى معيار متعال.
من هنا كانت البدايات.
من جهة أخرى وجدنا تمثل المتدين الذي يرى أن الله مصدر الحقائق كلهاوالإنسان إحداها لا غير ومن ثم استسلامه لها وفق منطق علي فيغدو كل ما يحدث حاصل على العلل التي هي الله، وباعتبار الحقيقة مستقلة عنه وليس عليه سوى أن يترك لها المجال لتملي عليه ما يجب فعله.. وكان تمثل العقل من جهة أخرى هذا الذي رغم وجود حقيقة موضوعية مستقلة اثبتها العلم الذي دأب يرفض فكرة الخضوع لله باعتباره ممكن النتناقض مع مسألة الخضوع للحقيقة الموضوعية فكان أن وجد العقل نفسه مضطرا لصنع إله جديد يحل محل الإله القديم.
فجاءت الفلسفة التي انتقدت كل هذه الطموحات الكاذبةو للفريقين ونسبتها لما أسمته "العقل الحر". فاذا كان المتدين هو من يبحث عن الحقيقة في الله والعقل من يرى أن الله مخلوق بشري وأن الحقيقة تأخذ وجودها من ذاتها.
أما العقل الحر فهو الذي ذهب إلى ابعد مدى وصرح أن الحقيقة نشأت من خلال تأمل الإنسان عميقا في ظاهرات العالم ومن تم تكونت أفكار حول أشياء ليغدو الإنسان ذاته مبدعا للحقيقة وبالتالي فهو لم يعد خاضعا لها بل هي التي نشأت عبره فأصبحت غحدة إبداعاته. وجاءت اللعبة الكبرى.. ليس السؤال هو ما الحق ؟ ما الحقيقة ؟ ما الصداقة ؟ ما الإرادة ؟ إلى غير ذلك.
بل يجب أن نكون صرحاء ونتساءل ما الذي يريد فينا حقيقة كل هذا وذاك ؟
نحن لا نريد الحقيقة بقدر ما نرغب في النتائج الحميدة التي نريد جنيها من وراء الحقيقة.. نحن لا نريد الصداقة بقدر ما نريد المتعة والفائدة والمنفعة من ورائها.
نريد تلك النتائج التي من شأنها المحافظة على الحياة.. أما تلك التي لا يترتب عنها أي شيء فإننا نظل غير مكترثين بها. بينما نتخد موقفا عدائيا تجاه ما يسبب لنا أضرارا.
هؤلاء الذين لا يكذبون لأنهم يخافون من إلهم، جبناء في نظري وليسوا مؤمنين. قالها السوبرمان مرتكب أفول الاصنام.
عليك أم تكون صادقا لأنك تريد أن تكون صادقا.. قال صاحب إرادة القوة.

كان يمكن لأسئلة كهذه أن تلقى رواجا لولا ذلك الذي جرى لغير صالح هذا النمط من التفكير، الإسلام دين عقلاني، لذلك سمى المسلمون أرسطو المعلم الأول.. وأطلقوا لقب المعلم الثاني على الفرابي. واستطاعوا التوفيق بين آراء الحكيمين أرسطو وأفلاطون من جهة وبين الدين والفلسفة من جهة أخرى..
وأدخلوا مذهب الفيض وكانت بدايات التصوف الفلسفي الذي لم يستطع الصمود بعد الضربات التي توالت على الفلسفة من فريق الفقهاء والمقلدين وكانت القاصمة على يد الغزالي حتى أن جهود ابن رشد بعد مائة سنة لم تستطع إنقاذ الكثير فاضطرت الفلسفة للهجرة إلى أوربا ليغرق المسلمون في ظلام دامس.

أحبوا الغزالي وكرهوا ابن رشد لأنهم اختاروا الأفول والوداعة والمسالمة على الجهاد والحركة والتفكير المرهق. أنظر إليهم اليوم.. يريدون دخول الجنة لكن كيف ؟ تراهم يتبادلون أقاويل التسبيح بألف مرة، فتجني بها ألف ألف حسنة.. أما أن تقاسي لتفتح عين هذا على أمر أو تبني طريقا للتقدم وتلك عملية شاقة فذلك ما لا يريده لا العامل في البناء ولا الذي عليه قطع الطريق مشيا على الاقدام.
أنظر إلى أسئلة اليوم وانظر إلى السائلين، ليتبين لك هذا الدين وكيف أصبح دين القطيع، لا يخرج إلى فكر القطيع وقوم التابعين، المقلدين، الخائفين، الجبناء.
هل البول وقوفا حرام أم حلال يا ابراهيم ؟ اللحية، الإسبال، البلوثوث، تصور أنني لقيت نقدا لاذعا من أحدهم لأنني كتبت "ظروف تخلق المشاكل".. قال هذا الأحدهم أن الله هو الخالق وليس الظروف.
أنظر إلى الساخر مثلا : رد أحدهم على صاحب موضوع بعنوان : رزق المهابيل على المجانين.
فكان تعليقه : رزق المهابيل على الله.. إحذر لسانك سيهوي بك إلى الدرك الأسفل من النار.
تفجير السحب وإجهاضها لاستنزال الأمطار اصطدم في إحدى البلدان بأحاديث الغيبيات الخمس التي استأثر بها الله.
فكان أن البلاد تعاني من الجفاف.. لا باس فالله يحب الفقراء.
نعم هو كذلك، نقتل مخترع الفكرة ونصفق لمخترع الساعة وما هو اقل من الساعة.
لذلك كانت نهاية ابن رشد مرفوضا ومنفيا في قبيلة يهودية في مراكش، نكاد نجاهر برفض فلسفته.. بينما إسبانيا تشيد له التمثال وتنسبه إليها. أكان ابن رشد إسبانيا إبن الأندلس الأرض الإسبانية قبل أن يكون عربيا مسلما ؟

على كل حال، قد أسدل الستار يوم قيل : الحمد لله الذي سخر لنا النصارى لخدمتنا باختراعاتهم فنتفرغ نحن للصلاة.

للحديث بقية.

موريتاني
24-02-2008, 08:16 PM
حوار ممتع
في انتظار أن نعرف ماهي الكتب المؤثرة حتى نعرف

ISSAM
27-02-2008, 11:54 AM
والحديث عن ابن رشد يا سنان يجرنا لإقحام السياسة وشؤون أصحاب الحكم وعلاقتهم بالجمهور. ففي عهد الموحدين أيام كان ابن رشد يصول بالفلسفة ويجول فإن تيارا سياسيا بدأ بالتبلور، مستندا على رفض كثير من الشخصيات الأندلسية لبعض مجريات الأحداث، وقد كان كتابه جوامع سياسة افلاطون أو الضروري من السياسة قد بدأ يشكل ما يشبه المرجعية لجماعة كانت تعارض شكل الحكم. وقد عرض ابن رشد في هذه الوثيقة نقدا صريحا لطبيعة الحكم وتطور أنماطه عبر التاريخ السياسي الإسلامي بما في ذلك العصر الموحدي فجر عليه غضب الخليفة فأحرق كتبه الفلسفية، كما تضمن هذا الكتاب قضايا مثيرة في السياسة والمرأة، إذ يكاد ابن رشد يقر ولاية المرأة وحكمها كما قرر افلاطون، كما أطنب في الحديث عن مزايا الحكم الجماعيّ وفضله على الحكم الفردي الطغياني، فضلا عن حديثه عن تصرفات الحاكم المستبد وتجاوزاته، وما ينجم عن ذلك من سخط العامة عليه وعلى حكمه. ولا يتردد ابن رشد في المقارنة بين شعراء سوء يمدحون الطغاة والحكام المستبدين في جمهورية أفلاطون بشعراء سوء في الواقع الأندلسي يسلكون المسلك ذاته. وقد تجاهل ابن رشد في كتابه أي ذكر للخليفة الموحدي إن إشادة أو غير ذلك، وأكبر من ذلك إنه أهدى كتابه إلى شخص ذي مكانة ومنـزلة مرموقة لم يبح باسمه. هذا وقد عالج قضيته كتاب لعابد الجابري بعنوان المثقفون في الحضارة العربية. وخلاصة هذه المداخلة الأخيرة أن انطفاء العقل لم تدخل فيه عقلية القطيع المقلد فقط إنما كان للسياسي نصيب كبير من التهمة.

فكان أن هذا الوعي و هذه الأفكار الرشدية، ونتيجة لقوانين حركة التاريخ، صادف ظرفا تاريخيا خطيرا بدأت عنده الحضارة تلملم أشيائها لتنتقل إلى كرسي المتفرج من أجل دور جديد لمجتمع جديد توفرت له المبررات الحضارية الأساسية، كانت أفكار بن رشد محور الارتكاز لها، وباختصار فقد العالم الاسلامي مبرراته الحضارية فكانت نتيجة ذلك أنه أنتج إنسان ما بعد الموحدين كما يقول صاحب سلسلة مشكلات الحضارة مالك بن نبي.


نكمل لاحقا.

عمر بك
02-03-2008, 07:24 PM
حضور رائع, وإسهاب ممتع ورائع. أجوبتك العميقة والذكية تعقد ألسنتنا عن السؤال أستاذ عصام !!
.
.
أستاذي الفاضل,

- بين المؤامرة والتغريب, حدثنا عن واقع الثقافة العربية ؟
- خلال هذا الأسبوع سيقام معرض الكتاب في الرياض, وتدور حوله الضجة السنوية المعتادة ما بين المنع والفسح ! , حدثنا عن ثقافة المنع ؟! وعن جدواها ؟!
- حدثنا عن عاصمة النور, وعن مثقفيها وخصوصاً ذوي الأصول العربية ؟!
- أخبرنا عن بلدك, وعن صراع الثلاث ثقافات (أمازيغية وعربية وفرنسية)؟!
- رهط من مثقفينا يطالبون بملكية دستورية, وبما أنك من بلد ذي نظام ملكي دستوري, حدثنا عن الملكية الدستورية ؟

تحية

نـوال يوسف
03-03-2008, 09:44 PM
إضافة إلى أسئلة عمر يا عصام، أنا الأخرى لدي سؤال خطر على بالي عندما كنتُ أتابع انتهاء عهدة الرئيس الروسي بوتن، و جاء خليفته، بكل هذه السلاسة يأتي من يخلفه، بكل هدوء، دون ضجّة، حتى أنّ كثيرون لم يسمعوا ببوتين فمابلك بالذي سيأتي، ربما هي سياسة واحدة اتجاه الخارج، اتجاهنا، لذلك لا نرى بأساً في أن يبقى بوتين أو أن يتحوّل الحكم هناك ملكياً، لا أريد الرجوع إلى الماضي لالتقاط الاختلافات التي تحدث في روسيا - الاتحاد السوفياتي من جرّاء تعاقب الرؤساء، أنا فقط أريد أن أسأل لماذا نبحث عن ديمقراطية و لماذا نطالب حكامنا بترك كراسيهم؟ لماذا نفعل ذلك و كل حكّام الغرب يتركون كراسيهم و لا يتركون سياستهم، سياسة واحدة، كلهم متفقون على حبهم لأوطانهم و تحقيرنا. لماذا لا نقر أن الحكّام العرب أكثر تخلقاً من الحكام الغرب كونهم لا يخدعون الشعوب بترك كراسيهم مخلفين سياسة واحدة وراءهم، على الأقل ننجذب إليهم عاطفيا و نحن بحاجة إلى ذلك، فالقاعد على قلوبنا بالضرورة كاتم لأنفاسنا، و كتم النفس ليس بالضرورة فعل سيء هو فعل حب أيضاً!
شكرا عصام

ISSAM
05-03-2008, 01:18 AM
أوفيليا، موريطاني، شاكر لكما هذا التفاعل، عمر بك، نوال.. سيكون لي رد في القريب.

ISSAM
05-03-2008, 01:21 AM
كنا لما خرجنا من حصص الفلسفة بالمرحلة الثانوية، قد وجدنا أنفسنا كمن دخل الغابة وتجاوزها، وقد خرج أغلبنا منها دون أن يعرف ماهية الغابة وحقيقتها، فوجد أن الطالب الذي كناه يجهل أسماء الأشجار التي رآها ولا يعلم أسرار الدروب التي مر منها، وحتى تلك الإضاءات الخاطفة التي تنبلج حوله من حين لآخر، بين صفوف الأشجار، قلما تثير انتباهه واهتمامه.
لقد رأى هذا المتعلم العابر، أشجارا كثيرة ولمس جذوع بعضها، وربما جذب فرعا صغيرا أو ورقة قريبة من رأسه، لكنه لا يفهم لماذا رتبت الأشجار بتلك الطريقة، ولماذا زرعت بالضبط في تلك الأماكن، وربما تساءل، ذات يوم، بينه وبين نفسه عن الفائدة من تلك الأشجار، وعن حياتها، وهل هي خالدة أم فانية، وهل هي صالحة كلها أم بعضها أم هي فاسدة تضر بالإنسان.
وأنى للواحد منا أن يفكر حتى في مشروع مستقبلي، عندما يكبر، لإحراقها واستعمال أوصالها للتدفئة، أثناء شتاء الحياة القارس.

ثم عادت لتتألق الفلسفة معي وهي تتغلغل أدبياً في ثنايا روائية وصيغ شعرية.. فكان التأرجح الدائم بين السمو اللغوي إلى السمو الفكري. وكم مارسنا دهشة الطفل بدءا ثم جرينا نحو كتابات صارخة لمن أفنوا عقولهم بين من أمكنه المزج بين الفلسفة الانسانية والمتيافيزيقا كما فعل هيدغر، إلى نيتشه الذي صاح مخاطبا أخته : إنما إذا ما مت يا أختاه لا تجعلي أحد القساوسة يتلو علي بعض الترهات في لحظة لا أستطيع فيها الدفاع عن نفسي. هذا الأخير كانت جرأته في بحر العدمية ثورية جبارة فعلى خلاف الجبناء أمثال شتيرنر صاحب العدمية السلبية التي لا تقيم وزناً لما هو موجود، بل وتصبح خطيرة عندما تعجز عن الإيمان حتى بما هو موجود كما وصفها ألبير كامو، امتلك نيتشه إرادة جديدة في الوجود، ومارس التفلسف بواسطة ضربات مطرقة، فأضفى قيمة إيجابية على الحياة، بعد أن تخلى عن كل ما أورثه شوبنهاور من تشاؤم و سلبية، وقضى بالضربة القاضية على "جرائم" سقراط ومن بعده أفلاطون، حيث أحلا المعرفة محل الحياة والأخلاق محل الجسد. هذه الإرادة الجديدة هي شيء تفرد به من خلال نضاله ضد عصره، فجاءت عدميته إيجابية، بناءة لتعلن في النهاية إيمانا جديدا مؤسِّسا فلسفته على التمرد. ومن هذا إلى ذاك ومن رحاب أحد الحكماء إلى من هو أقوى، جارف للعقل كالتيار. الرواقيون والفضيلة، الأبيقوريون واللذة، أفلاطون ومدينته، أرسطو ومشاؤوه، أفلوطين وتاسوعاته، ديريدا وتفكيكيته، ديكارت وشكه، سارتر والوجودية، وآخرون بين من كتب الغثيان ومن سببه، ومن رفع الإنسان ومن نقضه.. الفيلسوف المقنع، الناقد، الطبيب، الفنان، المبدع لإمكانات جديدة للحياة، الفيلسوف المشرع.

سنان..
وإن صداقتي لمن الكبائر.
لاحقا.. سأتيك بعباراتي الملتحية.

أمكن
06-03-2008, 05:21 PM
هل البحث عن الله يحتاج الى فلسفة وهل جربت يومن البحث عن الله بنفسك خارج كتب الفلسفة وبرأيك عندما يبحث انسان عن الله هل هو ملحد أم يحتاج الى تأكيد يقينه أن الله موجود؟
سعال آخر:الا ترى ان بعض الفلاسفة الغربيين أقروا بتوحيد الله وان كانوا غير مسلمين كديكارت؟
سعال آخر آخر:هل قرأت يوماً الأدب الصهيوني وتعمقت فيه وان كنت قرأته الا ترى أن نيتشه فيلسوف تأثر جدان في ادب اليهود الألمان.
سعال آخر آخر آخر:هل يمكن فصل الأدب والفلسفة عن العقيدة ولماذا نرمي الذنب على العقيدة حين نشمع عقولنا بالأحمر؟
سعال مش آخر:عصام ماالذي ينقص العالم العربي حتى يستطيع دحر الظاهرة الأمريكية واليهودية هل تنقصة القوة ام الدين ام الأدب أم ماذا؟
سعال من التاريخ:كيف تحكم على التاريخ انه صادق ام كاذب ثم انه الم يأتي الوقت الذي على القارئ العربي العزوف عن قراءة التاريخ و قراءة المستقبل الا نصلح للمستقبل ان لم نقرأ التاريخ.
شخص اغبر يقول:حال المثقف العربي كحال الحمار يحمل أسفاراً
ماذا ترد عليه؟
آخر سعلة:لو أتى المغول الى الشرق ورمى كل الكتب الثقافية الفلسفية الشعرية وغيره وغيراته من صنوف الادب في اسفل نقطة من البحر ولم يجد العربي غير القرآن يلجأ اليه فهل سيكون حال العرب غير هذا الحال؟

هل تؤيد المفكر الذي يقول:أموت وأشنق في سبيل فكرتي وان كانت فكرته سراب؟

راحل الى الشمس
06-03-2008, 11:45 PM
تسلم على الموضوع الجميل

Ophelia
08-03-2008, 08:24 PM
ذكرت أن علينا أن نكون حذرين في قراءة التاريخ
فهل لك أن تعطينا عناوين لكتب تحدثت عن تاريخ العرب بمصداقية وحيادية إلى حد ما
فمثلاً لو أردنا القراءة عن العصر العباسي والتعرف عليه بكل حسناته ومساوئه دون أي تشويه أو تلميع فما هي الكتب التي تنصحنا بها؟
وشكرا لك

موريتاني
11-03-2008, 10:02 PM
نفس سؤال قارورة
وما رأيك بأعمال أحمد أمين ؟
وجورج طرابيشي هل استطاع تجاوز الجابري وقدم مشروع أكثر حيادية وموضوعية؟
بعيدا عن كونك مغاربيا مثلي

دنـيا
13-03-2008, 02:58 PM
يقول أحد الكتاب:

أن الثورة الإنسانية القادمة هي( ثورة الحكمة)
بعد الثورات الثلاث السابقة (الزراعية والصناعية والمعلوماتية)
وهذه الثورة تعني كيفية الإستفادة من المعلومات التي ستصبح متوفرة للجميع ،وكيف يمكن أن تكون جزء من الحكمة الذاتية .
ويكفي أننا لم نلحق بأي من الثورات الإنسانية السابقة ( حتى الزراعية)
فهل يمكن أن نكون جزءاً من ثورة الحكمة وقد اشتهرنا نحن العرب بالحكمة ( التي لم تنفعنا أولم نحسن استخدامها )

و شكرا لك.

ISSAM
13-03-2008, 11:44 PM
راحل إلى الشمس.. تسلم على المرور الجميل.
أمكن، قارورة، موريتاني، ودنيا.. سأشارككما هم الأسئلة التي طرحت نفسها وأعدكم أن نخرج معا، بأقل الخسائر الممكنة. ولكم جميعا تحياتي.

ISSAM
14-03-2008, 12:13 AM
صديقي سنان..
وأكتشف ـ مع الوقت ـ أننا أمة لا يتقن رجالها سوى حشو الكلمات والتلاعب بالألفاظ واللعب على أوتار الأحاسيس والمشاعر الدينية، لطرد بعضنا و تكفير من لا يوافقنا.. لعلك عشت هذا الأمر في مرحلة ما، تمتد من حدود ارتباطك الفطري بهذا الدين، إلى أقصى درجات رغبتك في الغوص نحو عمق كافة تلاسناته.
ونحن نرى كيف أن مؤسساتنا الدينية لم تعد تنجب رجالا على نمط (جيفارا) الذي رغم كونه شيوعيا فقد باع الدنيا ومالها وزخرفها وهو الطبيب الشاب من أجل مبادئه، التي هي في خدمة شعبه بأكمله.

صار الذين قد نعول عليهم، هكذا، ليسوا أكثر من مجرد بطارية تطيل عمر الرداءة وتمدد زمان الهزيمة في هذه الحياة.. وكيف يطربون حين يجدون في قمامات كتبهم ما يبرر قتل الأبرياء و تخريب الأوطان..

وكثيرة هي الفرق التي صار لا يمر عندها إثبات الذات إلا عبر إفناء الآخر.

وقد كان حديث العقيدة لعبة ماكرة ماهرة مارسها الامبرياليون في السابق ويلعبها في نفس الوقت إلى اليوم فريق من هنا.. المحسوبون على الإيمان جهلا منهم أو ارتباطا بمصالح المستغلين أو تزمتا دينيا خالصا لوجه الله ومهما اختلفت الدوافع فالنتيجة واحدة : تسخير الإيمان لأمور لا علاقة لها به، من تثبيت العروش على اختلافها و من خدمة المآرب الأجنبية التي تسرح و تمرح في ديارنا، و قد لاحظنا ذلك جليا أيام الثورة الإيرانية مثلا وهو ما اغضب أقواما يحملون نفس هويتها الإيمانية ودفعهم إلى مصارحتها العداء منذ ولادتها وإلى التنادي للدفاع عن عرش بائد ومعروفة للجميع بيانات الأزهر في مصر حينها وإسعافات حكام الخليج وفقهاؤهم على الخصوص..

وللفكر الإسلامي القديم مسالك على نفس الخط قد يعجب لها المومن المعاصر الذي أعمته بعض القراءات هذا اليوم حتى لقد يعتبرها ضربا من الهرطقة والمروق، وحسبي أن اذكر منها تأويلات لمفهومي الكفر والشرك فحدد للأول مفهوما يتضمن ماهية الطغيان و وصفا للثاني على العقيدة، وقد صرح الإمام الصادق أن الكفر اشد من الشرك لاقترانه بالعتو و العناد، و في هذا تساهل واضح في أمور العقيدة وتشدد في أمور السياسة العملية والسلوك الاجتماعي ولهذه التأويلات أصول في القران الكريم منها في سورة هود " فلولا كان من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " ويرد في تفسير الآيتين أن الله لا يعذب على الشرك أي على أمور العقيدة إنما يعذب على الفساد أي على الظلم والطغيان في الأرض.
و في وقت لاحق أفتى أئمة وفقهاء كبار منذ القرن السابع بتفضيل الكافر العادل على المسلم الجائر. ومن المؤسف أن تنطوي هذه الاتجاهات النيرة في غمامة التفسير المغضوب عليه فتصبح في حكم المنسي والمنكر بل و يصبح الحديث عنها مقارنا للإلحاد على أنها لتبقى أمانة في عنق أولئك الناس الذين لم يتلوث تاريخهم بعطايا الملوك وبينهم وبين تلك الخطوط المشبوهة حواجز لا يصح ولا يمكن عبورها.

وانه لخيار عسير بين أن تكون مسلما حنيفا، وحليفا في نفس الآن للفكر العقدي الذي يلعب دور حفار القبور، أو أن تكون ثائرا مستقلا بعقيدتك المسلمة التي بنيتها عن قناعات صلبة فتكون صديقا لكل الثوريين المناضلين أينما كانوا وعدوا للطغاة و اللصوص و إن شاركوك الديانة وليس هناك خط ثالث.

يرتدي سروالا صيفيا قصيرا جدا مصنوعا من أفخر القماش made in usa ويرتدي (تي شيرت) أنيقاً جداً made in italy وصندلا بلون خشبي محروق japan ويتمشى على الشواطئ ويغازل فتيات بعمر بناته ويتكلم بصوت عال ويصرخ بضحكات مجون وعندما تتحدث معه عن التسامح وعلاقتنا بالآخر والقيم الإنسانية والتقريب بين المذاهب والاحتكام إلى العقل وشؤون الهوية الإسلامية المشتركة بين كل من قال لا اله إلا الله وتساوينا مع البشر يبدأ بالانتفاض والتشنج و ينتهي الحديث عندما يبدأك بالشتائم التي تخترق دخان سيجاره الكوبي ويذكرك بالولاء والبراء..

صديقي إبراهيم سنان.
حقيقة هناك الكثير مما يقال في هذا الباب.. ولكني لا أملك شجاعة تحملي ما أعلم و ثمة أشياء أود نهائيا أن لا اعرفها قط أو لا أقولها قط.. فالحكمة تحدد تخوما حتى للمعرفة..
و العلم أمانة تؤدى فقط إلى أهلها.

سنان.
لا تغب.. في الكلمة القادمة سأتحدث عن المرأة.
فاقرأه قبل أن تحذفه الرقابة.

smart5
17-03-2008, 12:15 PM
" فلولا كان من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " ويرد في تفسير الآيتين أن الله لا يعذب على الشرك أي على أمور العقيدة إنما يعذب على الفساد أي على الظلم والطغيان في الأرض.

..
سنان.
لا تغب.. في الكلمة القادمة سأتحدث عن المرأة.
فاقرأه قبل أن تحذفه الرقابة.

هناك خطأ في الآية المذكورة ، والصواب هو :
( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) هود


بخصوص نفي تعذيب الله على جريرة الشرك وتعميمك الفارغ ، فإن فيه خطأ أيضاً إن كنتَ قصدتَ نفي التعذيب في الآخرة ، فإنه جاءت آية سورة النساء موضحة عدم غفران الله للمشرك مما يعني بالضرورة مؤاخذته بالعذاب .. ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)..

أما إن قصدتَ بتعميمك نفي معاجلة المشرك بالعقوبة في الدنيا ، وكونه يمهل المشرك أو حتى عدم تعذيبه من الأساس نظراً لتعلق جرائرة بحقه لا حقوق المخلوقين ، فذلك أيضاً لا يستقيم لأسباب بسيطة وبديهية ، ولولا كراهية الخروخ عن " اللقاء" لأطلت في تفصيلها ..

شكرا لك

زنزانة الفكر
20-03-2008, 03:37 PM
أعتقد أن الضيف هو التـاريخ .... ؟؟

ابراهيم سنان مدير الجلسة ...عصام القاضي ...!

حــاول فرعون أن يثير الشكوك بغبائة عقله الساذج الإنساني ...عندما سئل قائلاً ((فما بال القرون الأولى ))

فجاء الجوب له ولمن بعده ((علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى))

.................................................. .................................................. .............................

عبدالرحمن
20-03-2008, 09:54 PM
لم أستطع الشعور بدفء الشمس .. التي يدعي ابراهيم إشراقها هنا ....
انا لا أرفض كل ماقاله صحاب القلم هنا ... كما أنني لا أقبله ... وان كنت أرفض بعض الامثلة التي تم توظيفها في سياق بعض الأفكار (بكل صراحه أشعر أن الحديث تعلوه ظلمه عجزت شمس ابراهيم عن تبديدها) ولست في صدد المناقشة في تفاصيل الأفكار ولماذا لم أشعر بضياءها فلا جلد عندي للكتابة والتحرير ..
أتمنى ممن يجد في نفسه القدرة ألا يترك الموضوع معلقاً دون مداخلة حول أفكار تعلوها قترة مثل :
- الجدل حول قدسية النص الالهي .
- النظر بعين المستريب المستنقص إلى حوادت التاريخ الاسلامي والتطاول على رموزه .
- السخرية بسلوكيات إسلامية مهما اختلفنا حولها يجب أن يبقى لها احترامها .

للاسف الفكر هنا (ردىء) ... أمعن في السخرية من النفس .. في ادعاء لكمال العقل والحكمة .. وزاد الطين بلة دعوى اكتشاف العالم من جديد ..!!!

أخيراً ... إلى سيد نفسة : العبيد لا يصنعون حضارة .. تحرروا أولا من فكرة التحرر من كل شي .. حتى تتمكنوا من الاختيار بعقولكم .


عبدالرحمن

Ophelia
20-03-2008, 11:38 PM
ولست في صدد المناقشة في تفاصيل الأفكار ولماذا لم أشعر بضياءها فلا جلد عندي للكتابة والتحرير ..
أتمنى ممن يجد في نفسه القدرة ألا يترك الموضوع معلقاً دون مداخلة
عبدالرحمن

طريقة مبتكرة بالنقاش
أنا مالي حيل احكي حد يقول عني

ISSAM
21-03-2008, 03:00 AM
كتبت بواسطة smart5

كتبت بواسطة زنزانة الفكر
كتبت بواسطة زنزانة الفكر

كتبت بواسطة عبدالرحمن


لول

ISSAM
21-03-2008, 03:13 AM
أهلا مرة أخرى..
ومتى ستنتهي هذه الرقابة ومن هذا الأخ الكبير الذي يراقب، يعني "يطلع مين" ؟
وهنا، هل علي أن أخشاها أم أخشاه ؟
على كل حال قد يتخلص العالم من كل الشر يوم ينمحي أكثر هذا الاختلاف بين الجنسين، فتستطيع المرأة أن تقول: «أنا رجل» مثلما يمكن لأي رجل ومن غير وجل أو خجل أن ينطقها بالجهر: «أنا امرأة»، بل يُستأصَل الاختلاف من العقل تماما، أنت تعترف مثلي أن بداخل كل واحد منا يكمن جانب أنثوي. فتمحى إذن غالبية الفروق بين الجنسين على مستوى الثقافة واللغة والفكر، فلا يبقى منها إلا ما هو بيولوجي، لكن بقيمة الحياد وفقط.

صديقي سنان.
وتبقى المرأة هي الشريك الأجمل في معادلة الحياة. وهي الحبيبة، ونور الشمس، والفراش المشاكس..
فكيف هي عندي في الشعر والرواية والفكر ؟ في الحب يا ابراهيم يأتي الناحث بيغماليون فينا فيخلق ما يشاء وينزع نتوءا هنا ويحفر عميقا هناك لتكتمل عنده الصورة.. وقد قلتها وكنت صادقا، هي الحرقة وألم العشق الذي يحمل سرطان موته معه فلا يعمر إلا قصيرا.. أو بعبارة أعمق : فشل بيغماليون في مهمة النحت.

ولكن هل شاهدت فيلم "سيمون" ؟ إن لم تكن فعلت فأنصحك أن تراه.. فتجد كيف أن الناس قد تحب ما هو غير موجود أصلا، فكيف بما هو أمامك، إنما صورته ليس بالجمال الذي تريد. دفعني هذا الفيلم إلى التفكير في أشياء تحوم حول ظل هذه الفكرة.
وهل شاهدت فيلم "أن تكون جون ملكوفيتش" ؟ إن لم تكن فعلت فابحث عنه.. إننا قد لا نتصرف إزاء أي شخص إلا بما يمليه من يحتل جواسنا بفكره ويصدر الأوامر.
لماذا لا تملك تلك التي أحب سببا واحدا لتحبني، ربما لأنني احتللت قلبها لأحبني، لماذا نحب ولماذا لا نعرف لماذا نحب وهل نحن ملك لنا ؟
لأي درجة أنت واثق أنه ليس أنا من يكتب ما تقرأ الآن وأجبرك أن يعجبك. أو أن من يكرهني يجبرك أن لا يعجبك ؟.‏‏‏‏‏‏
هل أنت مسكون بي ؟. هل أنا مسكونٌ بك ؟ مسكونان بها ؟

صديقي إبراهيم.
هاهي امرأة جميلة، إنما الويل لنا من ساعة تجرؤ فيها على إبراز المضجر الخالد في المرأة، وساعة تبدأ، ستنسى ذكاءها وفنها، وخفتها في التخفيف من الهم، ومهارتها في ري الشهوات.
هي امرأة، تعرف أن غرض المرأة الأعلى هو الظاهر وهو الجمال، ولنعترف نحن الرجال بأننا نكرم ونحب في المرأة هذا الفن وهذه الفطرة بعينها، نحن الذين نحمل وزرا ثقيلا، ونحب أن نخالط، ترويحا عن أنفسنا، كائنات يكاد يبدو، تحت رقة يديها، ونظراتها وحماقاتها، ما لنا من جد وثقل وعمق، حماقة بدوره.

قالت مادام دولامبير تنصح ابنها : لا تسمح لنفسك بارتكاب أية حماقات سوى تلك التي تمنحك اللذة.
وقد علق أحدهم قائلا أن هذه النصيحة هي الأكثر أمومة والأكثر حكمة وجهت إلى واحد من الأبناء.
"Mon ami, ne vous permettez jamais que des folies qui vous feront grand plaisir". Soit dit en passant, voilà le conseil le plus maternel et le plus sage qu'on ait jamais donné à un fils.
ولذلك فإني أعاملها، سواء كانت امرأتي في الشعر أم في الرواية، عصفورة تائهة هبطت إلي من علياء ما، وشيئا ألطف وأعذب وأغرب وأكثر عاطفية.. ولكن أيضا، بوصفها كائنا يجب حبسه في قفصي وأهرب أليها من نفسي. فهي قطة جميلة، ساحرة، فاتنة، ولكنها خطيرة أيضا، لأنها تبدو أكثر عرضة للمعاناة والخيبة والعطب وأشد حاجة إلى الحب منا، وإلا كانت والدة نابليون أخرى. ما جعله يصرخ في وجه مدام دو ستايل قائلا : فلتخرس المرأة في السياسة.

إبراهيم.
كما قلت لك.. سوف نتحرر أكثر يوم نتخلص من هذه الثنائية إلى ما هو أرحب، غدا سوف لن توضع المرأة في مقابل الرجل، أو أن فهمها يأتي بالتضاد، كما لن تكون هناك رقابة، وأبناؤنا من الأجيال القادمة سيتأسفون علينا عندما سيكتشفون أننا كنا نفكر بعقل ثنائي، لا يعرف الأشياء إلا بالضد، بضدها تتميز الأشياء، في حين ربما سيشتغل عقلهم بالترادف، رجل مع امرأة جنبا لجنب.. هذا المنطق الذي لازلنا ننكره، ونسفه من يفكر به ويصم الجميع آذانهم في حضرته على نحو ما ظل الكل يصم آذانه - ومنذ قرون - عمن يتوحد بالله إلى أن يجوب الشوارع وهو يقول: «أنا الله»، فيفر الناس عنه فرارا، ولا يسمع أحد لكلامه إذا ما رام أن يشرح.. ويدخلونه السجن بانتظار سفك دمه.
هل يمكن اعتبار الانتقال من عصر التضاد إلى عصر الترادف انتصارا للصوفية والحركات الباطنية جميعا ؟
من يدري.

أكمل غدا أو بعد غد.

ISSAM
23-03-2008, 06:14 PM
الغائب الحاضر سنان..
هل تعرف أنني لا زلت أتذكر عنوان أول كتاب قرأته في حياتي ؟
وأتذكر أيضا تفاصيل ذلك اليوم، وأحداث القصة.. كان عمري ست سنوات لما صحبني الوالد إلى المكتبة، واختار لي قصة للأطفال عنوانها "الصديقات الثلاث".. وحكايتها أن سلحفاة كانت تعيش مع بطتين عند بحيرة تعرضت للجفاف فعرضت البطتان عليها اصطحابها معهما بأن تطير معهما وقد تشبثت بعطا تتمسك البطتان بطرفيها.. وكان شرطهما على السلحفاة أن لا تتكلم أبدا وهما تطيران بها في الجو. لكن السلحفاة تكلمت فوقعت على الأرض في واد موحش و سحيق.
وقد قيل أن نصف الحكمة في الصمت، والسكوت أولى في أوقات لا ينفع فيها الكلام، وكبرنا على أن الصمت من ذهب، وأجمل بالفتى من منطق في غير حينه، كانت كليلة ودمنة ثانية، وأين هي كتبنا العربية التي تشجع على الكلام، وتكبر في الناس تقديم الرأي، والتعبير عما يجول في الخاطر، والمخاطرة لإخراج مكنون النفس. إنما كانت الخلوة الشرعية، فنقرأ من هذا الكتاب ونكمل ذاك ونسهر مع الآخر ونتأثر بالكثيرين.. حتى عجز العطار أن يصلح ما أفسده الكتاب فينا.
أعرج على سؤال لموريتاني يريد معرفة الكتب المؤثرة، وأود أن أخبره يا سنان وأخبره أيضا، أننا لا نستطيع حصر كتب بعينها وليست الكتب وحدها أصلا من/ما يؤثر. هو تراكم قراءات ونقاشات وحوارات ومشاهدات وتحليلات واحتكاك.. فنصير إلى/على ما نحن فيه.
هل أنا أصمت اتقاء للخطر ؟ ربما وإلى حد ما، أحيانا أرى نفسي كمن وجد نفسه في انتماء إلى أحد المذاهب الباطنية التي ترى حصر عقيدتها في العقلاء، وربما أنهم على حق إذ يرون عدم جواز "رمي الذر على المزابل". قد أصمت اتقاء للخير أيضا، خير الآخرين. فأنا أومن أن نفسي أولى، وعلى الآخرين السلام مني والتسليم. لهم شأنهم ولي شأن.
ومن خلال الكتابة، والنصوص القليلة التي طرحت هنا، عبر مواضيع مستقلة أو مشاركات على شكل ردود. فربما تتحدث في هذا الشأن عن الإستعارات والسرقات. يا صديقي، يحضرني الآن موضوع طرحته الفاضلة أوفيليا، عن الشبه بين أفكار المتنبي وفلاسفة الإغريق، لكأنه كان يأخذ منها، المتنبي أخذ من أرسطو، وعلى نفس المنوال قيل أن جبران قام بنقل نيتشه، ومحمد عبد الوهاب التمس دروبا قطعها من قبل موسيقيون عالميون مشهورون في سيمفونياتهم، وأن فيروز استوحت كلمات أغانيها مع الألحان جاهزة من الفلكلور الفرنسي.
كيف لنا أن نبدع إن لم نتأثر ببعضنا، إن لم نتفق تارة أو نختلف تارة أخرى مع بعضنا، هل ولد أحدهم فيلسوفا ؟ هل ولد أحدنا أديبا ؟ شاعرا ؟
وأموالي التي خسرتها في أوراق لا تستحق، لا حزن عليها، وكثيرة هي الكتب، الروايات، والدواوين، التي لم أتجاوز ربعها وفي أحسن الأحوال نصف صفحاتها، وإني لا أحتفظ بها، بل أرميها أو أهديها،
مكتبتي يا صديقي تضم مئات الكتب، بلغات مختلفة، وإن كان أغلبها بالعربية والفرنسية، وكتب كثيرة أيضا باللغة الإسبانية، في الشعر والقصة والرواية والفلسفة وعلم الإجتماع وعلم النفس والتاريخ والتراث والدين والفكر السياسي.. وكم هي الأوراق التي تخلصت منها وطردتها من مكتبتي، فما أقسى أن تكون العين فريسة للمزابل. مزابل فكرية وأدبية نشرت فقط لأن أصحابها كان بمقدورهم تغطية كامل أعباء النشر.. وكأن لا حرص على الأذواق. ولا من ذواق.
ولا زلت أشتري وأقرأ وأشتري وأرمي.. وليس لي أن أفسر أمري فهي الحاجة للقراءة أو الادمان أو الأمان.. الكتب كالنساء يا إبراهيم وإن كان فيهن ذميمات..
نعم.. بعضها يستمر عطره معك بعد انصرافه.. وبعضها يحتاج أن تغلق عينيك وتفتح عقلك حتى تستوعبها، وكما أن هناك من تذكرها بنوعها، هناك أيضا من تذكرها بتميزها وتفردها.. كذلك هناك التي فيها كل شيء من الملامح، وهناك من تحرك خيالك، تستثير غرائزك، هناك من تكتفى من العصر بقشوره وأخرى تضيف إلى العصر لمسات تنقصه..
صديقي أنا لا أتحدث عن النساء إنما عن الكتب.

وأوراق أضعناها في عقول لا تستحق، لكن العزاء أن الفكرة تمضي وتعرف طريقها، وإن لم تجد أذنا هذا اليوم فسوف تتلقفها الآذان غدا. ثم إنك لا تكتب إلا لتصفي حسابك مع قيم قررت منازلتها وجها لوجه عند صفحة بيضاء.. ثم تقلب الصفحة نحو معركتك التالية. معركة التحرر والنقاء، هي متعة وأحلام وحروب، وهي أيضا شهادة ميلادك أخرى. هكذا كنت أراك في كل مرة أقرأ لك يا صديقي سنان.
بالانتظار.. أتركك في أمان الكتب.

ISSAM
23-03-2008, 06:26 PM
- خلال هذا الأسبوع سيقام معرض الكتاب في الرياض, وتدور حوله الضجة السنوية المعتادة ما بين المنع والفسح ! , حدثنا عن ثقافة المنع ؟! وعن جدواها ؟!

- رهط من مثقفينا يطالبون بملكية دستورية, وبما أنك من بلد ذي نظام ملكي دستوري, حدثنا عن الملكية الدستورية ؟

تحية

أخي عمر بك.. أشكر لك المتابعة.

غريب منع روايات وكتب بدواعي تعديها لخطوط حمراء ومكتباتنا تضم أعمالا وترجمات تجاوزت جرأتها الخطوط السوداء والبنفسجية.. إن البلاد التي تفتح نوافذها لكل الرياح، لابد أن ينتصر فيها النسيم.
هذا تعليقي البسيط على ضجيج المنع.
أما سؤال تال حول الملكية الدستورية، فقد اخترت أن أفصل فيه لعلك تأخذ فكرة أوضح حول هذا الباب.
في قضية الملكية الدستورية والإصلاح الدستوري ينبغي التمييز بين الشكل والمضمون لأؤكد بأن الإشكال الأساسي كامن في هذا التمييز يا عمر. وإذا عدت بك إلى الأدبيات السياسية في المغرب، منذ الخمسينات إلى اليوم، كما عرفتها من خلال اطلاعي المستمر على الشأن السياسي لبلادي، أمكنني التمييز بين أطروحتين مركزيتين فيما يخص مسألة الملكية الدستورية التي وقع عليها الخيار بعد الإستقلال : تصور الملكية وتصور نخبة الحركة الوطنية. ولعلمك أن هذه الأخيرة كانت تطالب، وتريد نظاما ملكيا يسود فيه الملك ولا يحكم. أما تصور الملكية فإن الخطابات التي أطرته بعد الاستقلال هي ضرورة تزويد البلاد بالدستور في أحسن الأحوال، وما صاحب ذلك من خلافات حول طريقة صياغته. وفي النهاية حسم الصراع لصالح المؤسسة الملكية التي فرضت نظاما سياسيا أسمته "الملكية الدستورية"، وهو نظام تتركز فيه السلط التنفيذية في يد المؤسسة الملكية باعتبارها أسمى سلطة في البلاد.
وما تكرس في الواقع السياسي المغربي خلال سبعة دساتير هو الملكية التنفيذية طبعا. بطبيعة الحال لقد كانت هناك مغازلة للحركة الوطنية لهذا المفهوم. وقد تساوقت هذه المغازلة مع مجموعة من المفاهيم أهمها : التوافق ،الانتقال، التناوب، ومثل هذه المفاهيم تلغي في النهاية الصراع من أجل الإصلاح. بما أن القضية، في نهاية المطاف، هي صراع مصالح وتصورات ومشاريع. وعندما نتحدث عن "التوافق" و"الانتقال الرضائي" أو "التراضي السياسي" ،فإن مثل هذا الحديث يكسر الصراع حول السلطة ويعطينا نمطية معينة لاستمرار ملكية دستورية تنفيذية تحكم المشهد السياسي، ولا يترك لنا تصورا مضادا أو مناقضا لهذا المفهوم. ونجد هذا المفهوم يتكرس أيضا في ملكية محمد السادس التي كان الطموح العام يذهب إلى مباشرتها لمجموعة من التغييرات المنظورة في هذا السياق. مما يعني أن ليس هناك تغيير جذري بالرغم من أن الفكرة كانت قد طرحت من قبل مجموعة من السياسيين في التسعينات، وستطرح فيما بعد، وبشكل أوضح في سياق فكرة الملكية البرلمانية. والحقيقة أن فكرة الملكية البرلمانية ما زالت لم تتمتع بتمثيلية واسعة داخل المجتمع السياسي المغربي نظرا لفقدان الثقة بالأحزاب. في حين أن أنصار فكرة الملكية التنفيذية هم أصحاب الغلبة والصوت المسموع في الواقع السياسي المغربي.
ثم إن الإشكال عندنا قائم في النظام السياسي مقارنة مع الغرب. فإذا كانت الأنظمة السياسية الديمقراطية قد تطورت من خلال وضعها لقطيعة مع الأنظمة السياسية المغلقة، حيث استبدلتها بنمط سلطة مفتوحة. فالمغرب لا زال بعيدا كل البعد عن إحداث هذا النوع من القطيعة .وبالتالي فإن ما يمكنني أن أقوله بخصوص الملكية في المغرب فإنها نظرا للممارسة التي أمامنا عبارة عن : ملكية تنفيذية. ملكية تسود وتحكم. ملكية دستورية شكلا.. تنفيذية مضمونا.
لك أن تميز، وتقارن، وتحلل وتفرز، وتخرج بنتيجتك أنت، حول بلد أظن أن ميزانية الدولة فيه لا تنفصل عن ميزانية القصر، وكأن البلاد قصر كبير، أو أن القصر بلاد شاسعة. وأنت أدرى.

ISSAM
23-03-2008, 06:39 PM
....................... لماذا نبحث عن ديمقراطية و لماذا نطالب حكامنا بترك كراسيهم؟ لماذا نفعل ذلك و كل حكّام الغرب يتركون كراسيهم و لا يتركون سياستهم، ...............................!
شكرا عصام

أهلا نوال.

أنقل لك رأيا لأحمد مطر، ردا على سؤال كالذي طرحت.
ليس مرادنا من الحاكم إلا "الوصول إلى سفينة النجاة، وحين يفلح في أن يكون أوّل الواصلين، سأكون أوّل الثائرين عليه إذا استأثر بها دون الآخرين وتركهم طعاماً للأمواج الكاسرة، أو إذا حاول، لقاء انتشالهم، أن يُشغّلهم بحّارة بالسخرة، لا نصيب لهم في لمس الدفّة أو النظر في البوصلة أو قراءة النجوم، ولا حقَّ لهم في محاسبته إذا أراد إغراق السفينة بمن فيها".
وهذا هو الفرق بين حاكمنا وحاكمهم.
فعندهم يكون هدف الحاكم "هو أن يصل الجميع إلى هذه المحطة بأمان وسلام، مهما كانت ملامحهم ومهما كانت أفكارهم"، لكن المشكلة عندنا نحن " هي أننا –نحن مالكي السيارة – نفاجأ كلّ يوم بشخص غريب يقفز، في غفلة منا، وراء عجلة القيادة، فيخطف سيارتنا ويخطفنا معها تحت تهديد السلاح، ولا يتركنا إلاّ حينما يخطفنا منه لصّ آخر، حتى تخلخلت الإطارات، وصدئت الصفائح، ونفد الوقود، وكدنا نموت إعياءً وجوعاً".
تحياتي.

ISSAM
24-03-2008, 01:37 AM
هل البحث عن الله يحتاج الى فلسفة وهل جربت يومن البحث عن الله بنفسك خارج كتب الفلسفة وبرأيك عندما يبحث انسان عن الله هل هو ملحد أم يحتاج الى تأكيد يقينه أن الله موجود؟
سعال آخر:الا ترى ان بعض الفلاسفة الغربيين أقروا بتوحيد الله وان كانوا غير مسلمين كديكارت؟
سعال آخر آخر آخر:هل يمكن فصل الأدب والفلسفة عن العقيدة ولماذا نرمي الذنب على العقيدة حين نشمع عقولنا بالأحمر؟
.........................................



يشهد تاريخ الإنسان أن الدين ظل عنصرا جوهريا فيه، وأن فكرة الله كانت محوره، وقد ذهب الناس بين من رآه بعين العقل والمنطق وهم معشر الفلاسفة ومنهم من بذل الجهد لبلوغه بالقلب وهم طائفة المتصوفة.
أما فريق الكسالى فقد ظلوا تائهين حتى أتاهم الوحي.. وقد كنت منهم وورثت هذا الدين كأغلب المسلمين، واتبعته منذ صرخة الحياة الأولى. حتى كشف لي أن وسائل الاعتقاد تأتي من ثلاثة أبواب : العقل والتقليد والإلهام. وكلها تكمل بعضها، لتعذر الواحد منها أن يفي بالغرض دون غيره. ولتحمي العقيدة من الشوائب التي ظلت تعلق بها عبر العصور كلما تخلخل توازن هذه الأركان الثلاثة. هكذا الأمر بكل بساطة..

بالنسبة لسؤالك عن فصل الأدب والفلسفة عن العقيدة والأخلاق وكل آلية للحكم.
أذكر ذات مرة ومن خلال حوار يتبنى الطرح المتهجم على الأدب خاصة باسم الأخلاق والدين كان أن قلت : "لعل أصدق كلام يحضرني وأنا أنتهي من قراءة هذه "الدراسة" أعلاه هو استنكار ما ذهبت إليه كاتبتها في الحكم على النتاج الأدبي، سواء كان حداثيا أم لا، بمعايير لا تمت له بصلة.
لكأننا نستفتي الجزار في أمر النجارة أو نستشير الطبيب في بناء العمارة.
ربما غرقت صاحبتها في لغة التراث أو كتابات الأجداد واعتبرتها مقدسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وتناست شعراء الخمريات عندنا وأبطال القوافي الذين عاثوا في الجسد وهاجوا وماجو ولم ينكر لهم حسن الشعر. حتى لقد صارت مثلا عبارتهم : قد أحسن لعنة الله عليه.
النص الأدبي لا علاقة له بالمعيار الأخلاقي يا أصحابنا ولا ينبغي الخلط بينهما أو جعل هذا تابعا لذاك أو في خدمته..
الأدب.. من أجل الأدب.
ولعل أسوأ بدع عصرنا هو ما صرنا نسمعه من كلمات من قبيل : الأدب الإسلامي.
لكأننا سنقابله بالأدب المسيحي واليهودي، والبوذي والزرادشتي.. والأدب الكاثوليكي والبروتستانتي.. والأدب الملحد.
لم لا ؟
إن أجدادنا ما سموا الأدب بتلك التسمية إلا لكونه نشأ مع المؤدبين.. والمؤدب تسمية قديمة تعني المعلم.. أو الأستاذ بلغة اليوم.
وإخوان الصفا أطلقوا تسمية الأدب على كافة العلوم من الرياضيات إلى السحر إلى الشعر والكيمياء.
وابن خلدون عممه على سائر العلوم دينية كانت أو دنيوية.
حتى لا يخلط أحدنا في التسمية.

إن المقابلة بين لغة التراث، ولغة الأدب الحداثي الجديد تشهد احتداما من نوع آخر، ففي الوقت الذي كانت لغة الأدب ظلا للغة النصوص الدينية على مدى قرون تحاول الآن هذه اللغة الجديدة أن تعيد قراءة تلك النصوص ولعل الصراع الوحيد الدائر في المحافل الأدبية المعرفية الحديثة يدور حول هذه المسألة (مسألة البلاغة) وهو صراع يصفه نصر حامد أبو زيد بأنه (معركة وجود تدور على ارض البلاغة).
والمشتغلون على الأدب اليوم يتساءلون بعد أن تراجعت البلاغة بوصفها معيارا: هل أصبحت اللغة هي المعيار؟ أو بالضبط ما هي المعايير الجمالية الجديدة للغة الأدب؟.. ليس بإمكاننا العودة إلى التراث/ البلاغة بل لابد من البحث عن بدائل تصلح أن تكون أساسا للمفاضلة أو التقييم.
لقد قدمت الدراسات النقدية الجديدة مفاهيم تصلح أن تكون دليلا جماليا لفهم الأدب أو النصوص ومن بين هذه المفاهيم مفهوم (الانزياح) أو بلاغة الانزياح تحديدا التي يمكن أن تعد تطويرا وتنويعا لبلاغة (المجاز) في البلاغة التقليدية.
كما أن الأحداث التاريخية المهمة وبالأخص الحروب الكارثية التي عاشها الإنسان لابد أن تجري تغييراتها على مساحة التذوق إذ لم تعد هناك مساحة شاسعة بين القبح والجمال، الأمر الذي انشأ ما يمكن تسميته (ذائقة مركبة).. وإذا كانت هذه الرؤية جمالية صرفة فهي لابد أن ترسل انعكاساتها على نظرية الأدب وهذا ما حصل بالضبط في عموم الأدب العالمي وتياراته التي ما تزال فاعلة حتى هذه اللحظة.
نبقى مع الذائقة.. لقد تم اعتبار (استجابة القارئ) نظرية توفر مساحة من الحرية لفضاء النص المكتوب بحكم أن القارئ هو المالك الوحيد لحاضر النص بعد أن (مات المؤلف).
والسؤال ـ هنا ـ هل يمكن أن نعد (استجابة القارئ) هي المعيار؟ إن هذه المسألة تعيدنا إلى ما يوحي بـ (الانطباعية) التي تجاوزها النقد الجديد/ النقد الذي أراد أن يقترب بمفاهيمه إلى العلمية الصارمة/ العلمية التي تقع بالضد من الانطباع والانطباعية.
وعلى ضوء ذلك.. لا يمكن أبدا اعتبار هذه الدراسة علمية أبدا. لكونها لا تتحدث سوى عن أخلاق متجاوزة في الأدب..
إن معضلة غياب المعيار تتعدى حدود النقد أو المعرفة إلى حدود أخرى تلامس التطورات الهائلة التي حدثت في العالم وبذلك تصبح أزمة المعيار أزمة قيمية (نسبة إلى مفهوم القيمة) أزمة الارتداد من النظام إلى الفوضى.
أعود إلى مقدمة حديثي.. مثلما لا يمكن استدعاء جزار الحي إلى البيت لصنع النوافذ.. كذلك، لا يعقل استدعاء الأخلاق والمثل من أجل نقد النص الأدبي.
وعاش الأدب.. من أجل الأدب. فقط لا غير."

ISSAM
24-03-2008, 11:51 PM
ذكرت أن علينا أن نكون حذرين في قراءة التاريخ
فهل لك أن تعطينا عناوين لكتب تحدثت عن تاريخ العرب بمصداقية وحيادية إلى حد ما
فمثلاً لو أردنا القراءة عن العصر العباسي والتعرف عليه بكل حسناته ومساوئه دون أي تشويه أو تلميع فما هي الكتب التي تنصحنا بها؟
وشكرا لك

الكريمة قارورة..
سؤالك عن التاريخ وعن ضرورة توخي الحذر فيه، لا ينطلق الجواب عنه من نصيحة باجتناب كتاب أو عناوين بعينها، إنما هو توخي الحذر في القراءة، القراءة الخاصة التي تختلف من شخص لآخر ولو كان موضوعها نفس الكتاب. سأشرح لك أكثر.
الكتابة كانت في العصور الإسلامية شأنا خاصا نخبويا، وبالتالي فالمؤلف يظل مفهوما حديث النشأة، لم يولد إلا في القرون المتأخرة، حيث أمكن اقتران الكتابة باسم المؤلف، باعتباره الخالق الفعلي للعمل، فيمكن الحكم بتجرده إلى أقصى درجة لصالح العلم والبحث.. إن هذه ظاهرة حديثة جدا في تاريخ الكتابة التاريخية على الخصوص؛ كانت وظيفة الكاتب / المؤلف / المؤرخ على الدوام هي تدوين ميراث يُنتج جماعيا أو إعادة كتابة النصوص القديمة. هل يمكن الثقة بتاريخ بنى على أساس نقل وإعادة نقل للميراث الجماعي أو النسخ من نصوص أخرى فقط ؟
يُضاف عنصر آخر هو اعتبار الكتابة شأنا ذكوريا، تابعا للسلطة، وفئة الأغلبية العقدية. وهذا قد يبدو أمرا عاديا وطبيعيا. وتفسيره لا يمكن في المكانة الهامشية عموما التي أخذتها المرأة أو الأقلية الدينية والعرقية أو الحركات السرية المعارضة إلا فيما نذر، بل في النصر السحيق الذي حققه الرجل وهرم السلطة ومنظرو عقيدة الأغلبية زمن انتقال مقاليد الشؤون الهامة.
الكتب التي أنصح بها هي كل الكتب. والقراءة المطلوبة هي قراءتك الخاصة..
تحياتي لك.

ISSAM
25-03-2008, 10:21 PM
نفس سؤال قارورة
وما رأيك بأعمال أحمد أمين ؟
وجورج طرابيشي هل استطاع تجاوز الجابري وقدم مشروع أكثر حيادية وموضوعية؟
بعيدا عن كونك مغاربيا مثلي

وبعيدا..
أيها الجار الكريم.
ما أعرف عن قاسم أمين أنه ساند حقوق المرأة ودافع عن قضايا النساء في التحرر من كل ذلك التغييب ومظاهر الإقصاء.. لم أقرأ له شيئا إنما قرأت عنه في صغري، وما جعلني لا أهتم به كون المرأة حققت ما هو أكثر من تلك المكتسبات التي أتصور أن قاسم أمين ظل يحلم بها وخاصة في بلدي.

وبخصوص جورج طرابيشي.. هذا الذي ينتقد الجابري لدرجة جعلتك تقول أنه قد تمكن من تجاوزه.
تحضرني يا أخي مقولة للكاتب الأرجنتيني بورخيس، وهو يتحدث عن نفر من الناقدين الذين تقدموا لمواجهة إنتاجاته..
يقول بورخيس : "كل مرة أقرأ فيها مقالا ينتقدني أكون متفقا مع صاحبه بل إنني أعتقد أنه كان بإمكاني أن أكتب أنا نفسي أحسن من ذلك المقال، وربما كان علي أن أنصح أعدائي المزعومين بأن يبعثوا إلي بانتقاداتهم، قبل نشرها، ضامنا لهم عوني ومساعدتي، لكم وددت أن أكتب باسم مستعار مقالا قاسيا عن نفسي".
ما أسهل الإقتتات من موائد الآخرين يا موريتاني.
من هو طرابيشي ؟
الإجابة هي : بعثي سابقا، ثم ماركسي، فوجودي، ثم ليبرالي أخيرا. ترجم لكبار المفكرين والفلاسفة الغربيين أمثال هيغل وفرويد، ووضع عدداً من الدراسات والأبحاث في مجال الفكر والفلسفة والنقد الأدبي، أبرزها: «الماركسية والمسألة القومية»، «المرض بالغرب»، «هرطقات عن الديمقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية»، «الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية» و«شرق وغرب رجولة وأنوثة ـ دراسة في أزمة الجنس والحضارة في الرواية العربية». إضافة إلى «نقد نقد العقل العربي»،
الجابري حدد أن عمرا كاملا لا يكفيه لقول كا ما يريده في إطار مشروعه، بينما طرابيشي لم يترك مجالا لم يطرق بابه، ومنتهى حديثه بخصوص الجابري هو تتبع آثار كتاباته ليخبرنا أن صاحب نقد العقل، قد خان مصادره.
فعن أي مشروع طرابيشيّ يتحدثون ؟!!!!

تحياتي لك.

لجوج
26-03-2008, 03:08 PM
أهلا بالأخ عصام:

هل الأديان تقيد العقول؟

وكيف يمكنني أنا كمسلم أن أتقبل هذه الآية : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)

تقول:
يشهد تاريخ الإنسان أن الدين ظل عنصرا جوهريا فيه، وأن فكرة الله كانت محوره، وقد ذهب الناس بين من رآه بعين العقل والمنطق وهم معشر الفلاسفة

ولكن الواقع يقول بان أشهر الفلاسفة كانوا ملحدين!!

كيف تفسر ذلك؟

شكرا لك..

إبراهيم سنان
26-03-2008, 05:58 PM
صديقي عصام
تعلم أننا لم نبدأ حتى الآن ...
وأنني أرجأت الدخول معك حتى أجدك قد انتهيت من أقصى ما يمكنك تقديمه لنا باختزال ، حيث أعود إليك واستحثك للمزيد . فهل أنت جاهز ؟
إن كان لك رغبة بالإكمال يجب أن تستعد تماما وأن يكون تركيزك كاملا ، لأنني لا أعلم إلى أين سيقودنا هذا النقاش وستكون كل أحزمة الأمان مربوطة ..

ISSAM
26-03-2008, 10:20 PM
صديقي عصام
تعلم أننا لم نبدأ حتى الآن ...
وأنني أرجأت الدخول معك حتى أجدك قد انتهيت من أقصى ما يمكنك تقديمه لنا باختزال ، حيث أعود إليك واستحثك للمزيد . فهل أنت جاهز ؟
إن كان لك رغبة بالإكمال يجب أن تستعد تماما وأن يكون تركيزك كاملا ، لأنني لا أعلم إلى أين سيقودنا هذا النقاش وستكون كل أحزمة الأمان مربوطة ..


سنقطع هذا الطريق الطويل الطويل إلى آخري.. إلى آخرك.
صديقي.
هناك مطبات في الطريق.. وأنت تراني أراوغها لوحدي.
وإني بانتظارك.. كل مساء، أنا وأنت ومقالة أطوي لظاها وشاي يبرد بعد قليل.

إبراهيم سنان
27-03-2008, 12:10 AM
حسنا يا عصام
اترك ما قد نتفق عليه ونجده قواسم مشتركة تجعلنا على وفاق كبير وصداقة فكرية شديدة ادت بناإلى المودة ، ودعنا نصبح موضوعين بطريقة تجعلني قد أبدو لك للوهلة الأولى المدعي العام وفي أطوار أخرى الدفاع عن المتهم .
وعليك تهم كثيرة ومطبات راوغت عنها بمهارة ولكنك لم تحسن إلغائها ، والنظام البلدي العربي الذي يضع التحويلات لتلف بنا حول المشكلة لن يكون حلا لنا في هذا النقاش . ومن هنا انطلق معك محاولا تفكيك ردك الأول ومسائلتك ومشاركتك الطرح بطريقة لا تجعلك المتحدث الوحيد كضيف ولا تخلق مني محاورا يكتفي بالإثارة دون الإضاءة .


شرحت موقفك الفكري وطريقة تعاطيك للتاريخ الخاص بالفترة الإسلامية ، وأجدني متفقا معك كثيرا ، وخصوصا عندما يأتي الحديث عن التاريخ بتجرد من قدسيته المطلقة فاتحا المجال للعقل لإعادة النظر فيه ومحاولة إيقاعه تحت أحكام الظروف الزمانية والمكانية المختلفة . ولكن المشكلة هنا أنك عزلت بإطلاق وخلقت ضدين لا يمكن لهما الاجتماع ، وفي ذلك مثالية لا يمكن اعتبارها صالحة للاستخدام ، لأن العقل وسيلة غير شائعة ولا يمكن تعميم قدرتها على جميع أفراد المجتمع ، لذلك تكون القدسية مرتبطة بالتقنين فقط وليست المنع المطلق ، وهذا ما يجعل المجتهدين وأصحاب القدرات الاجتهادية الاستثنائية أكثر مرونة في أعادة توثيق التاريخ الإسلامي وكيفية ربطه بالحاضر والاستفادة منه في الاحتواء وتطبيق شمولية الإسلام المطلقة والصالحة لكل زمان ومكان .

وفي الجهة المقابلة يا عصام لقرائتك وتحليلك للتاريخ الإسلامي ، أجدك أيضا خلقت اندماجا غير حقيقي وهو تعميمك للتاريخ الإسلامي بربطه بالنصوص المقدسة وكيفية التعامل معها ، مع أن النصوص المقدسة قد لا تتجاوز ما بعد انقطاع الوحي بموت الرسول صلى الله عليه وسلم . وان تلك الفترة الممتدة بتجارب الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين ، لم تخلوا من الأخذ والرد فيها ، مع الاحترام وعدم التعريض للشخوص بقدر ما يتم التنظير في التجارب نفسها ومدى صلاحيتها للاستخدام بعد ذلك ، فربط الشخصيات بالتنزيه ليس له علاقة بالتجارب التي يجب الأخذ منها بحذر ، ولو قرأنا عبقريات العقاد سنجده في تحليله ومنطقه لشخصية أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، سنجده استطاع ان يكون قراءة منطقية وواقعية بعيدة كل البعد عن التجريح أو التطاول على رمزية تلك الشخوص التي قد لا ترتبط تجاربها بقدسيتها ورمزيتها . في حين أننا لو قرأنا كتاب معروف الرصافي والذي صدر أول مرة بعنوان ( اللغز المقدس " ليتم طباعته بعد ذلك بعنوان " شخصية محمدية " سنجده قد تجاوز حد التنزيه والاعتبارات القدسية ليسقط النبوة والرسالة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويجعله شخص عبقري وذكي فقط استطاع خلق نظام من خلال اطلاعه على الأديان والشرائع السماوية السابقة متهما الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب بكونه امي لا يستطيع القراءة والكتابة ، وان ذلك كان جزء من خطته العبقرية لإثبات نبوته على مجموعة من الجاهلين الذين لم يكن فيهم الكثير من المطلعين على ما قبل الإسلام .

وما بعد ذلك نجد أن التاريخ الإسلامي ظل لفترة طويلة يستمد منهجه التوثيقي من خلال علوم الحديث وأساليب تصحيحها وتدقيقها ، وهذا الأمر لم يشارك فيه المؤرخون للأحداث الاجتماعية بل كان مقتصرا على علماء الحديث ، ولو علمنا أن البخاري وصل به الأمر في التوثيق إلى أن يأخذ من شخصيات الرواة ما يدل على صدقهم وكذبهم لدرجة أنه ذهب يستطلع شخصا ذكر بأنه يحفظ شيئا من الاحاديث فرآه يمسك بثوبه بطريقة تدل على أنه يحمل شيئا ليجذب حمارا له ويمسك به ، فاعتبر ذلك خداعا وكذبا يسقط الثقة في ذلك الشخص . فكان الحديث يستمد قدسيته وتنزيهه ليس من شخوص الرواة سواء كانوا صحابة وتابعين وتابع تابعين ، وإنما من عدة قياسات أخرى تعيد النظر في المتن والسند ، وهذا أمر لا يمكن لنا إنكاره على الجزء المرتبط بالنصوص الشرعية ، وحرص المدققين فيها وفي صحتها .

ولو عدنا مرة أخرى لسيرة ابن هشام وقارناها بسيرة ابن اسحق لوجدنا أيضا ترادفا منطقيا يجير الكتاب الأخير كمرجع أساسي تماما كما حدث في صحيح البخاري والأسناد الاخرى ، وهذا الترادف المنطقي غنما يأخذ مصداقيته من كون المدقق والمحقق عزل بين فترات لم يكن فيها هناك مقدرة على تقصي كامل الحقيقة وفترات أخرى كانت متسلسلة برواتها وممن حفظ وتذكر .

لذلك أرى أننا لا نملك أي مشكلة تجاه النصوص الشرعية وقدسيتها ونزاهتها المتواترة حسب الثقات ، ولكن لدينا مشكلة مع التأريخ الذي لم يعتمد على نفس الآليات التي تم استخدامها في توثيق النصوص الشرعية . ومن ذلك لو قرأن الكامل في التاريخ لابن الأثير سنجده يأخذ من الطبري أيضا الذي صدف انه أقل الأسناد ، لمجرد أن الحوادث التاريخية تحتاج توثيقا يستمد مصداقيته من النوادر في الاتفاق لمجرد إثبات تلك الجزئية التاريخية . وعند مراجعتنا للبداية والنهاية لابن كثير ، سوف تجد هناك ان هذا الشخص قد عزل الفترات التاريخية معتمدا على ما لديه من أخبار توثقها النصوص الشرعية ، فعندما يبدأ بالخلق منذ بداية آدم ويستخدم الإسرائيليات فهو ينبه إلى ذلك ويحاول أن يستهد بالممكن والمتاح من القرآن والأحاديث الشريفة جاعلا تلك الإسرائليات موضع مراجعة ومعلقة بين التصديق والتكذبي إلا ما ثبت بدليل قطعي على أنها حقيقية . في حين أنه عندما يتجاوز تلك الفترات التي وثقتها النصوص الشرعية وثقات التشريع الذين تواتروا دون انقطاع بعد انقطاع الوحي ، نجد انه يعدد المصادر المتنوعة في وصف أحداث الدول الإسلامية ، ويعرض جوانبا متعددة تتيح النظر بأكثر من طريقة عقلية ويجعل العقل شاهدا على الممكن منها دون المساس بقدسية تلك الأستشهادات التي لا تبت قطعا في أي مسألة ومن تلك مسائل فتن الشيعة والسنة .

إذن نحن عند قرائتنا للتاريخ الإسلامي يجب علينا العزل والفصل بين ما يمكن لنا أطلاق عنان العقل في مراجعته ، او فيما يمكن للعقل أن يستمد منه منطق تحليله . وهذا ما ذكرته انت بالضبط في الفترات التالية من تاريخ الأمة الإسلامية والذي سقطت عنه القدسية وربما تم اختلاق قدسيات ورموز دينية ليست حقيقية من خلفاء ومدعين للإمامة وغيرهم ، وتناوب المؤرخين حسب وجهات نظرهم ومواقفهم الشخصية على تداول التفضيل لشخوص دون أخرى ووضع التاريخ في صراع دائم بين طبيعة التداوال الإنساني للدول ، والذي كان في أغلبه سياسات فردية ودنيوية حاولت بقدر الإمكان إضفاء التصور الديني على سياساتها لتكسبها الصلاحية وتجمع عليها الشعوب الإسلامية ، إذن في تلك الفترة التي تقول أنها إمتلأت بالكذب والخيالات المفرطة جدا ، اعتقد أن التاريخ كان طبيعيا كموثق للعملية السياسية ولم يكن يبتعد عن كونه عامل مشارك في الدعم لمواقف دون أخرى .

ومن هذا أسألك ، لو قرأنا مثلا تاريخ الحرب الأهلية الأمريكية ، أو الثورات الفرنسية ، هل يمكن لنا عزل المؤرخين فيها كشخصيات حيادية وموضوعية ، أم يمكن للتاريخ كله أن يكون عبارة عن عملية مشابهة على ما قرأناه في تاريخنا .

والمايك معك حتى أعود ....

لماذا؟
01-04-2008, 01:12 PM
أقر وأعترف بأني لم أدخل هذا الموضوع كثيراً ..
كنت أظن أن الشمس التي أعرفها تكفيني وتزيد ، ولكن لأني أحياناً طماع فقد أتيت هنا بحثاً عن الشمس المشرقة المذكورة في عنوان الموضوع !
لكني لم أجد هنا للأسف أي شمس من أي نوع ، بل وجدت ظلمات بعضها فوق بعض ، وصاحب الشمس يتحدث في كل شيء وكأنه يردد ما يوحى عليه فلا مجال لأن يكون كلامه مجرد وجهة نظر ، بل هو مسلمات يجب أن نؤمن بها وإلا فإن الـ ( لول ) ستصرف لكل معترض كافر بما أنزل على عصام !
ناهيك عن بحثه عن الغرائب وجعلها أدلة للقياس ، وهذا بعيداً عن كونه ـ عبط فكري ـ إلا أنه مفيد في حالة الثرثرة وطق الحنك تحت دعوى ( أن أي شيء يمكن أن يتناقش في كل شيء )
حين قال لي البعض أنهم لا يريدون الدخول في هذا الموضوع لم أقتنع كثيراً في فكرة أن أحداً لديه رأي ولكنه لا يريد أن يشارك ، وقلت لعلها حجة من "لا يملك " حين يدعي أنه " لا يريد " ..
ولكني حين قرأت ما سطرته أنامل المفكر العظيم وجدت أنه لا شيء يمكن الرد عليه فابن تيميه وجيفارا وابن رشد وافلاطون وابو تريكة ورونالدينهو والفارابي وكاكا وسقوط الاتحاد السوفيتي والنظرية الشيوعية وهزيمة الكاميرون في نهائي كأس افريقيا كلها أشياء لا تتفاجأ حين تظهر لك في أي مكان داخل هذا الموضوع !

مجنّ متهالك
01-04-2008, 08:05 PM
[right]وقف موسى بن نصير على شواطئ المحيط الأطلسي ، في امتداد لسهول جبال الأطلس وخاطب أمريكا التي هي اليوم وكأنها لن تكون يوما ، وخاطب بحر الظلمات وكأنه يعلم أن لا شيء سيأتي من هناك سوى ظلام ظالم يكتسح عالمنا العربي ، وباليته ذهب قبلهم وقطع ظلماتهم ، وصافح الهنود الحمر ، لأصبحوا إخوة لنا كما أصبح بربر المغرب .

[right

بما أن الحديث عن التاريخ وتصحيحه ؛ فلا مانع إذن من التنويه بأن المُخاطِبَ لبحر الظلمات هو ( عقبة بن نافع ) وليّس موسى بن نصير .

وشكراً .

ISSAM
02-04-2008, 12:53 AM
أقر وأعترف بأني لم أدخل هذا الموضوع كثيراً ..كنت أظن أن الشمس التي أعرفها تكفيني وتزيد ، ولكن لأني أحياناً طماع فقد أتيت هنا بحثاً عن الشمس المشرقة المذكورة في عنوان الموضوع !
لكني لم أجد هنا للأسف أي شمس من أي نوع ، بل وجدت ظلمات بعضها فوق بعض ، وصاحب الشمس يتحدث في كل شيء وكأنه يردد ما يوحى عليه فلا مجال لأن يكون كلامه مجرد وجهة نظر ، بل هو مسلمات يجب أن نؤمن بها وإلا فإن الـ ( لول ) ستصرف لكل معترض كافر بما أنزل على عصام !
ناهيك عن بحثه عن الغرائب وجعلها أدلة للقياس ، وهذا بعيداً عن كونه ـ عبط فكري ـ إلا أنه مفيد في حالة الثرثرة وطق الحنك تحت دعوى ( أن أي شيء يمكن أن يتناقش في كل شيء )
حين قال لي البعض أنهم لا يريدون الدخول في هذا الموضوع لم أقتنع كثيراً في فكرة أن أحداً لديه رأي ولكنه لا يريد أن يشارك ، وقلت لعلها حجة من "لا يملك " حين يدعي أنه " لا يريد " ..
ولكني حين قرأت ما سطرته أنامل المفكر العظيم وجدت أنه لا شيء يمكن الرد عليه فابن تيميه وجيفارا وابن رشد وافلاطون وابو تريكة ورونالدينهو والفارابي وكاكا وسقوط الاتحاد السوفيتي والنظرية الشيوعية وهزيمة الكاميرون في نهائي كأس افريقيا كلها أشياء لا تتفاجأ حين تظهر لك في أي مكان داخل هذا الموضوع
!

أهلا أهلا.
لا ليس الـ (لول) يا لماذا فأنت مراقب عام.. وكلامك هو الكبير طبعا، من أفلاطونه إلى أبوتريكته.
كما أن نقدك مثر جدا وقد تفوقت حتى على وفاء سلطان المعروفة بحججها الدامغة.
سلام عليك، تحياتي لك.

ISSAM
02-04-2008, 12:57 AM
بما أن الحديث عن التاريخ وتصحيحه ؛ فلا مانع إذن من التنويه بأن المُخاطِبَ لبحر الظلمات هو ( عقبة بن نافع ) وليّس موسى بن نصير .

وشكراً .

شكرا لك أنت.
تحياتي.

ISSAM
02-04-2008, 01:21 AM
إبراهيم العزيز.
سأبدأ من حيث بدأت في أول تعليق لي على التاريخ لأوضح نقطة، فالنص الذي كان مقدسا وحده في الأول، ورثت عنه كل النصوص التالية صفة القداسة، سواء كانت أحاديث صحيحة أو نصوصا على سبيل الإخبار، أو كتبا في السيرة، وقد توارث الكُتاب لغة فقهية بلاغية جعلت تقوقع النص على نفسه تحصيل حاصل فتسربت معه بعض الأساطير والخرافات التي كان لابد أن تجد لها بيئة مناسبة.
لن أشرح أكثر هنا..
صديقي العزيز إبراهيم سنان.. يبدو أنني تهمة وأعجب أن تقبل التورط بها.
سأخبرك ما وجدت : كتبنا التاريخية مليئة بالحروب والثورات والخرافات وأشعار المناسبات، هذا ما نكتشفه، وإذا التجأنا إلى كتب الأجانب رأيناها تزخر بأحكام استعمارية تعكر صفو القراءة.
لكننا نعرف على أية حال أن التاريخ لا يعني أبدا أحوال الماضي، بقدر ما يعني ما علق بالذاكرة، ذاكرة المؤرخ طبعا، التاريخ أحداث ماضية بالنسبة لنا وقد كانت وظلت وعاشت وبقيت أحداثا حاضرة في ذهن كاتبها، التاريخ استحضار، عندما نقرأ كتاب الجبرتي أو الذهبي أو المسعودي أو غيرهم، نستحضر استحضار هذا الرجل لوقائع الماضي فلا يغدو ما بين أيدينا أكثر من رسوبات الماضي في ذهن ابن كثير أو المسعودي وأمثاله. من هنا تنطلق الشرارة الأولى نحو قراءة صحيحة لتاريخنا.
في عصرنا، تتغير قراءة المؤرخ للوثيقة في كل مناسبة، فيتغير الحدث، وبالتالي يتغير التأليف والنقد، تبعا لهذا التغير في ذهنية المؤرخ أيضا، الذي يصبح فهمه لكلمة التاريخ غير ما كان يفهمه أسلافه من المشتغلين بالتاريخ.
دعني أستشهد بالعروي في (مفهوم التاريخ) : "نسمع كثيرا أن المنهج التاريخي تقدم في الأحقاب الأخيرة، ماذا يعني هذا التقدم الذي لا يجادل في وجوده أحد ؟ يعني أولا تعدد أنواع الوثائق، إذ لم يعد المؤرخ يعتمد على فقط على الوثيقة الرسمية المكتوبة، يعني ثانيا تحولا في تعريف الحدث التاريخي، لم يعد ينصب اهتمام المؤرخ على وقائع معينة مثل تأسيس دولة أو هزيمة عسكرية أو بناء قصر أو وليمة زفاف، يدقق أيام وساعات الوقائع ويسوق أسماء وكنى الأمراء والوزراء..إلخ. يعني ثالثا توسعا في ممارسة النقد الذي لم يعد يتلخص في التحقيق اللغوي والزماني."

دعنا نتحدث في التاريخ فقط، حتى لا نثير حفيظة أحد في هذه الفقرة.
لقد كان لهذا التطور في المفاهيم والمناهج أثران مهمان. لم يعد المؤرخ يهتم بالرواية بقدر ما أصبح يهتم بالتحليل، فابتعد عن زملائه الأدباء ليقترب من علماء الاجتماع. أما التاريخ كمنهاج فإنه لم يبق تاريخ أشخاص وعائلات وإنما أصبح تاريخ بنى وتنظيمات.

في أوربا ارتبط التاريخ بالعلوم الأخرى فطور بعضها بعضا، مع علم الاقتصاد والاجتماع والنفس، والفيزياء وغير ذلك. وتميز كثير من المدارس بالتأثر بمنهجية علم معين، وظهرت في فرنسا مدرسة الحوليات نظرا لارتباط دراسة التاريخ عندهم بالجغرافيا، ولدت الاركيولوجيا في أمريكا نظرا لتطور الفيزياء هناك، وتجدد التاريخ الاقتصادي في انجلترا باعتبارها معقل النظريات الاقتصادية منذ قرنين.
وتحول مركز التاريخ من مستوى إلى آخر، من الأفراد إلى المؤسسات، من الحروب إلى الثقافة، فتغيرت النظرة، وطالت الحقبة، وتحولت المفاهيم في ذهنية المؤرخ. جميع التخصصات يراقب بعضها بعضا، فلا نسقط في الخيال المفرط أو النسبية المطلقة.

خذ مثلا أية حادثة تاريخية. في القديم كان الحدث هو : موت الخليفة، معركة حطين، نكبة بغداد، فتح الأندلس. لأن هذه الأحداث هي التي ذكرت في الرسائل السلطانية وفي قصائد الشعراء، فيخال المؤرخ أن الحدث واقع ملموس ولو لم يعاصره.
أما المؤرخ المعاصر فإنه يعترف أن الحدث مركب نظري أنتجه مؤلفه تبعا لهمومه التي هي هموم عصره، أما الحدث عنده فإنه غير ذلك. مثلا : بزوغ البرجوازية التجارية، ولادة الملكية المستقلة، توسع الرأسمالية، انخفاض عدد السكان. هذه هي الأحداث، وهي في الواقع مفاهيم نقلت من ميادينها الأصلية كالاقتصاد والسكان والاجتماع، وعلى ضوئها فهمت المعلومات المنقولة عن تلك الفترة. وهذا الحدث النظري بعد التحليل الطويل الشاق لا يوجد جاهزا في الوثيقة التقليدية، بل يصير مادة خام يستخرج منها الدارس وثيقة تقود إلى الجواب على الأسئلة المطروحة.
ولا يكتفي المؤرخ اليوم بالقول : هذه وثيقة مزورة، بل يقول : للتزوير دلالة وللوثيقة المزورة قيمة أكبر.. النقد عند المؤرخ مزدوج.
لا يكتب المؤرخ اليوم بأسلوب وصفي مباشر، تتخلله تعليقات سريعة كما كان يفعل المؤرخ القديم، بل يكتب من البداية إلى النهاية بأسلوب نظري تحليلي. لا يقص علينا أحداث الماضي بقدر ما يسرد مراحل تعامله مع المادة التاريخية، أما مهمة الماضي كماض فإنها ألقيت على عاتق القارئ نفسه.. بقراءته الخاصة.

وعندنا، فقد انقسم المؤرخون إلى ثلاثة : إلى مجترين يرددون أقول الأجيال السالفة، إلى سياسيين يكتبون بما توحي إليهم عقيدتهم، وإلى مربين يستهدفون تكوين الناشئة. ولماذا لا يركن كل هؤلاء إلى قناعاتهم ويتركون التاريخ للمؤرخين الحقيقيين ؟

وقد استمر كثير من الضلالات يرافقنا مدة طويلة، ولا يكفي النقد المجرد لإبدالها بتاريخ إيجابي موضوعي، مع الاعتراف أن فهم الخلفيات هو بداية الطريق.

قرأت كتبا عديدة في تاريخ المغرب، المشكلة أن التأليف التاريخي العربي الإسلامي ظل يأخذ الواقعة بمعنى خاص، ويلجأ إلى شاهدة من نوع معين، مكتوبة أو غير مكتوبة، فيتعامل معها بعقلية نقدية محدودة، مستهدفا رواية تشبه في كثير من ملامحها الأسطورة التربوية، وظل التاريخ عندنا وفيا لهذا الاتجاه لقرون.

أما الكتب الأجنبية فكثيرا ما ردد هؤلاء الأجانب في موضوع المغرب نغمة سوء حظنا، يقولون أنه كان من سوء حظ المغرب أنه لم يفهم أن الغزو الروماني كان ذا طابع حضاري وأنه اعتنق الإسلام وأنه سقط ضحية هجمة بني هلال وأنه كان قاعدة القرصنة العثمانية، إلخ...
لكن سوء حظ المغرب الأكبر هو أن تاريخه كتبه لمدة طويلة هواة بلا تأهيل : جغرافيون أصحاب أفكار براقة، موظفون يدعون العلم، عسكريون يتظاهرون بالثقافة، تجار متطفلون على الفقه، مؤرخون بلا تكوين لغوي، أو لغويون بلا تأهيل تاريخي. يحيل بعضهم على الآخر، يرميك هؤلاء إلى أولئك، وتحاك خيوط خديعة كبرى لتنزل الافتراضات البعيدة كحقائق مقررة.
هذا عن التاريخ بصفة عامة، ولنا أن نفصل فيه فيما بعد، بعد أن نتفق على حدود النقاش.
بعد أن نعطي "لماذا".. بونص أو ريد. bounce or red
)k

لماذا؟
02-04-2008, 01:38 AM
أهلا أهلا.
لا ليس الـ (لول) يا لماذا فأنت مراقب عام.. وكلامك هو الكبير طبعا، من أفلاطونه إلى أبوتريكته.
كما أن نقدك مثر جدا وقد تفوقت حتى على وفاء سلطان المعروفة بحججها الدامغة.
سلام عليك، تحياتي لك.
جميل ..
كلامك هنا على سبيل السخرية من وفاء سلطان فهل يمكنني أن أعرف بالضبط ما الذي تعترض عليه في أحاديثها ؟ هل قالت شيئاً لا تراه ولم تجد له أثراً في قراءاتك ؟

الفارس مفروس
02-04-2008, 07:27 PM
معجب جداً بموقفك الرجولى من هذه المهزلة الفكرية أختى أوفيليا :v:
ولا أحتمل تفويت الفرصة دون تقديم مثل هذا التملق الجامد لأنك تستحقينه عن جدارة :3_2:
وربما كان فعلك هذا انقاذاً لبعض الذين يشعرون بالحرج من التحدث مع الحيطان فى الطريق العام !

ونصيحتى :
لو أردت أن تحتفظى بهذا الموضوع مقصوراً على ثلاثيتكم فقط فما كان عليك إلا وضع كلمة "برايفت" عند دواسة الباب !
أما نقل المشاركات بهذه الصبيانية لأنها تصيب البعض بالهرش فلم يكن حكيماً !
وهو آتيتيود راقى نتوقعه من حكيمة مثلك يا أوفيليا فلا تحبطينا ;) !

الشطارة الثقافية ليست فى أن آتى بشخص من على القهوة وأقدم له أسئلة حول قضايا كبيرة أو صغيرة ليدلى فيها بجردله الفكرى دون تحفظ ، فمن الواضح أن كل بنى آدم يملك رؤية خاصة به فى كافة القضايا حتى وإن كانت من المسلمات ، وإنما فى القيمة التى تمثلها هذه المشاركات والمتوقعة من هذا الشخص حين يتطوع بالإجابة على هذه الأسئلة بالذات ! وهو أمر بالغ التعقيد .. يشبه فى طريقة عمله فكرة أن أتقدم بدعوة لـ "شعبولا" كى يحدثنا عن مشكلة النووى الإيرانى وتأثيرها على المنطقة ! وحين يكتب لنا شعبولا أى كلام فى اى بزرميط تطالبون الجميع بأن "يحسن النقاش" وإلا فالقضية محسومة بنفى المشاركات ، انتم بكل صدق لا تحتاجون لمناقشة .. بل لموضوع له قيمة !!

ومن السهل عليك وعلى غيرك أن يجتهد قليلاً ليقدم لنا موضوعاً له قيمة تضيف للقارئ وللباحث على حد سواء ، خاصة فى مكان كحديث المطابع ، بدلاً من تحويل الفكر إلى علكة سهلة المضغ معروضة فى بوتيك إن لم تعجبنا نلصقها فى شعر الزبون !! فأى انسان يمكنه أن يقول أى كلام ، ولكن ليس كل كلام له نصيب من الرد ، وليست كل الاصوات يمكن ترجمتها إلى معانى لها مدلولات صحيحة !!

والحقيقة أن التوضيح الذى قدمته مجاناً للسيد ابراهيم كان فى صلب الموضوع ولم يكن من قبيل التهريج أو "العجز عن المناقشة" ! فقط كان عليك أن تقرأى المحتوى بعناية قبل الإنفعال ، فهو توضيح لازم يلخص المسألة فى أننا بصدد مونولوج سردى حواديتى لا علاقة له بالمصداقية العلمية أو المنطقية ، وإنما مجرد حواديت .. حواديت تعكس انطباعات شخصية لا تقبل النقد الفكرى تحت أى مسمى وبأى أداة لأنها محض انطباعات ، ولكن التخاريف المتعلقة بالحقائق قد تقبل جدلاً من نوع ما يفيد القارئ ولا يضر الكاتب !

لا أظن أنى سأنتهز الفرصة وأشارك هناك فى نسختك عند المشاغبين k*
لأننى سأعود هنا لإعطاء كل ذى وضعٍ وضعه !!

وكمان وردة :rose:

Ophelia
02-04-2008, 07:41 PM
لأننى سأعود هنا لإعطاء كل ذى وضعٍ وضعه !!
وهذا ما ننتظره منك يا أبو عنتر


وتوضيح صغير
لم أحذف أي رد لأي أحد هنا
بالنسبة لردود ابراهيم سنان فقد حذفها بنفسه ولذلك بدت ردودك غير طبيعية وهي تتكلم مع نفسها ولذلك حذفتها من هنا..

وبانتظار نقاطك التي ستثرينا بوضعها على الحروف وتنهي هذه المهزلة الفكرية بارك الله بأمثالك..

إبراهيم سنان
02-04-2008, 07:48 PM
حياك الله يا دكتور محمد .
حذفت ردودي لأنها أصبحت مناقشة حول انطباعات لا رأي فيها ، وكانت في كل مرة تطلب ردودا واضحة تفند النقاط المذكورة وتقف عليها بإثراء يستحقه القاريء لكي يقارن بين ما عرضه عصام وما يعرضه الطرف الآخر .
ومازلت حتى الآن تعدنا بالعودة لتفصل وترد ، ولم نرى سوى أنك تكرر انطباعاتك عن الردود والأشخاص ، اتمنى ان تتجاوز ذلك وتدخل في المفيد وصلب الموضوع ، لأنه سبق ان بادر لماذا بعرض انطباع عام ومختصر بجملتين فقط ( عبط فكري ) و ( طق حنك ) ونشكر له انطباعه الذي جاء برد صغير بحجم انطباعه عن الموضوع بالكامل . ولن يكبر الانطباع ولن يتجاوز جملتي لماذا يا دكتور محمد ولن يتغير لمجرد أنك تجيد كثرة الكلام والتشبيهات .

اتمنى يا دكتور أن تخرج من هذا وتدخل في صلب الموضوع
ولقد وصلت لنا الفكرة ووصلت للقراء
ما قاله عصام حتى الآن ( طق حنك ) و ( عبط فكري )
هل لديك شيء آخر ؟

مازلنا ننتظرك .

Ophelia
02-04-2008, 08:07 PM
الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي
في عهد المقتفي يقول السيوطي
ويروي الذهبي والجبرتي
ما ذكره المسعودي عن أفريقش بن قيس بن صيف
علق ابن خلدون على هذه الأخبار قائلا
السيوطي في "تاريخ الخلفاء"
الجابري
الأخضر عفيف
أرسطو
أركون


صحيح البخاري
سيرة ابن هشام
سيرة ابن اسحق
عبقريات العقاد
البداية والنهاية
الكامل في التاريخ لابن الاثير
شخصية محمدية.. معروف الرصافي


هذه بعض عناوين الكتب وأسماء المؤلفين التي وردت في الردود الأولى فقط من مشاركات عصام وابراهيم سنان
وهذه هي الفكرة من أي لقاء في حديث المطابع
يعني الفكرة أكبر من مجرد نقاش وجهات نظر
بل القراءات وعناوين الكتب التي أدت إليها وبالتالي ماننتظره من الطرف الآخر هو القراءة التي أدت لموقف مخالف ووجهة نظر معارضة
وعندما يشارك أحد بنفس الأسلوب سنكون بكل تأكيد شاكرين لأن هذا هو الهدف من الموضوع ومن حديث المطابع

الفارس مفروس
02-04-2008, 08:14 PM
شكراً أم عنتر على توضيحك .. :i:
الدنيا بخير طالما أنك على رأس ما .. تمارسين الحكمة وتتدرعين الفهلوة
بارك الله بأمثالك حقول القمح والأرز وسد بك افواه الجائعين :p


ابراهيم ..

ركز معايا وخليك جدع .. انا أعلم أنك لا تحتمل السسبنس وتكره القلق
فأولاً وأخيراً الفرح فرحك يا عريس :i:
قاتل الله أعداء الإنسان الطبيعيين من الفكر والقهر :rolleyes:
وبعدين لما تحب تحذف ردودك بعد كده ياريت تقول لى عشان أحذف بتوعى كمان !!

فنجان قهوة وراجع

ووردة كمان لأم عنتر :rose:
ودى عشانك يا هيما :3_2:

إبراهيم سنان
02-04-2008, 08:23 PM
لا بد في هذه المرة من " اللـول " وهي من القلب ؛ ادام الله عليك يا دكتور خفة الدم وجعلها في ميزان حسناتك..

عموما
كنت متوقع
باب الظرافة إذا انفتح لن يقفل بسهولة

لكن صبر جميل والله المستعان
وحتى نرى شيئا مفيدا


مازلنا في انتظار الدكتور محمد ، أو أي مشارك آخر لديه شيء مهم ...
لا يستحق " اللـول " .
)k

ساخر سبيل
02-04-2008, 09:05 PM
أسهل شىء فى الدنيا ـ بعد الكذب طبعاً ـ هو أن يقوم أحدهم بضرب كرسى فى الكلوب بدلاً من الجلوس عليه
و أصعب شىء فى الدنيا ـ طبعاً بعد رغيف العيش ـ هو أن نقر للآخرين بحقوقهم
.
جميل ما قرأت من قراءات عصام .. أوأكثره كان جميلاً
و هذا لا يخفى جمال الآخرين أيضاً رغماً عن أنف الواد اللى اسمه فارس

الفياض
02-04-2008, 10:11 PM
.
.
.
ليس بعيداً ، ..
ذلك الزمن الذي جلستُ فيه للجابري ، وجلس إليّ ، لأحدّثه ، ويحدثني ، حديث الوالد للولد ، والأستاذ للطالب ..
بعد الثراء الذي وجدت في (مواقف ونقد) الكلام الأجمل ، الأبسط ربما ، الأكثر اقترابا من وعي الجمهور الصاحي ، لا الجمهور الدائخ ، الباحث عن الغموض أنّى كان ، ومن ثمّ الإيمان بأنه لولا روعته وجدارته بالقداسة ، لما غمُض ولا استراب ..

أذكر هذا ، ليسكت من أراد عن بينة ، ويتحدث من أراد عن بينة ، عن رجلٍ كبيرِ سن ، وقدر ، وعقل ، وأيضا: هفوة !
وأعود للغموض ، والقداسة التي تُهال على النص ، أو يهيل عليه الأجربون عقلا ، حين لا يُفهم ، انبهارا وانكسارا ..
وهي كارثة يا رفاق ، وبرأي الجميل سيوران: لعنة الجماهير السطحية !

وبالمناسبة: أذكر أني اطلعت على تعليق قديم ، وجدته على (نقد العقل العربي) مفاده: كيف ننقد مالا نملك ، مشيرا بهذا للسيد الجابري ، الأستاذ الكبير الصديق ، وأركز على الأخيرة: الصديق ، ليستبين من أراد مرة أخرى ، وليضرب برأسه برج إيفل من لم يرد
.
نحن يا رفاق ، لسنا في حضانة فكرية ، ولا في أسبوع الفكر العربي ، ولا أظننا ندعو الجميع للتزود من هذه الحقن المجانية للفكر ، بمناسبة اقتراب يوم القيامة ، وانعدام الفكر (الحر) والأصيل ، وبالمناسبة أيضا ، لا أعرف عصام ، ولا سنان ، ..
أعرف أحمد أمين ، الذي لا أدري يا رفيق ما الذي أتى بقاسم أمين بدلا منه ، أرجو ، ومن كل قلبي ، وبعد لعنة للرفيق فرويد اللعين أصلا ، ولمبدأ الهفوات الذي يتشدق به ، أرجو أن هذا لم يأت من باب القرب والهوى ..

ثم ، إنه ، ورفيقان عدلان حرّان ذكرٌ أحدهما في الساخر هذا ، يشهدان على قرب لقاء بجورج طرابيشي ، الأحمق الجميل ، الذي لم تفعل هنا سوى أن رصصت كتبه ، بعد أن عددت وظائفه/أعماله/تحزباته السابقة ، واكتفيت ، وكفى الله المفكرين التفكير ، وكان بالدلوخ رحيما ، إذ لم يهيء لهم كثيرا من التعقب والتعقيد ..
ولست سائلك عن هذا المنهج الرائع في الفكر ، والتفكير ، ولا عن ماذا كان يعمل مصطفى محمود مثلا ، وفي أي مرقص كان يراقص بنت الشاطيء قبل أن تتوب هي ، ويؤوب هو ، ولا ماذا كان المسيري ، ولا أي أنواع الزندقة كان يتعاطى محمد عمارة ، ولا في أي مبرات الماسونية كان يتصدق شكيب أرسلان ، لأني أظن بك أكبر من أن تفكر حين تقرأ لفهمي هويدي اللامع الآن ، أن تفكر: ماذا كان يعمل سابقا ، ولا ما إذا كان طباخا في البيت الأبيض ، أو منضدا للوسائد في الكرملين ..

ولمن يجيد القراءة ، ليس خلاف الأميّ ، وإنما القراءة الواعية ، أن يبصر كتب هذا الطرابيشي ، دونما ارتداء طربوش الكواسة المحتوم بمثل كلامك وكلام المناضل السابق: سنان ، وكأن النقد ، ليس إلا آكلا ومأكولا ..

وأجزم – ولست أفعل هذا كثيرا- أن أي قاريءٍ عن وعي وبيان وتأنّ ، يقرأ هذا الجابري ، وكسوره التي لا تنجبر ، في نقده للعقل العربي – الذي أشك بوجوده أصلا- لاكتشف إعجابا بالجورج تبعنا ، ولصاح: يارفاق أين مفكرونا الأصيلون ، بحجة أن الطرابيشي كما ذكرت ، بعثي ، وهي بنظرك: لعنة ، وشيوعي وماركسي ومنحل وساقط ويسكن ماخورا بباريس !
وما عليك فيه ، ولو كان عميد التجمع الماسوني بعرعر ، أو أمير الجماعة الإسلامية في بانكوك ..

أقول لك هذا ، لأني أبصرتك طويلا ، ومن جاء بك ، وجئتَ به ، تغنّون طويلا ، على الفكر ، والفكر وحده ، ..

إن تكرارك لسوابق الجاني المجرم طرابيشي ، أزعم أنه أخلّ بمصداقيتك الفكرية ، وجعلني – أنا خصوصا- أقرؤك مرة أخرى ، خذ الفكرة ودع قائلها .. أليست مبدأ مقدسا لدى جماعة التحرر العربي المبين ، حد العري

.
ثم إنه ، بخصوص الأركون ، وتراثياته ، وكذلك الجابري ، وكون سماحتكم رأى نقدا يسيرا لهما ، وفي رواية عنيفا ، وآسف إذ أقول: وأبصرَ شتما ، وإنه لكبير في حقهما ..
يا رفيق ، ومن ذا الذي نصبك حامي حمى جناب المفكرين الجليلين ، قدّس الله سرهما ، وأتجرأ لأقول: أو ترى أن ما أتيا به - ليس كاملا - بل بعضه ، لا يصل لحد النقد ، ليس النقد ، بل الشنق يا رفيق
عفوا .. ليس الشنق البدوي هذا: لعن صاحب الفكرة ، ولا سحله في مجزرة الإيمان ، أقصد به: حين نعرض ما جاءا به ، خصوصا هذا الأركون الكرتون ، على الميزان الذي لا يتبدل ، ولا يميل ، المنهج الرباني ، ..
أترى أن الأمر لا (يحتمل) الترحيل نحو جهنم ، وعلى الدرجة الأولى ، وإن أراد ، حفاظا على الفرانكفونية التي يقدس ، فعلى الخطوط الفرنسية ..
ولا تجأر قائلا: لا ، لا تعرضوا الفكر الجديد ، النيّر المنفتح 360 درجة ، على الرجعية ، على زبوراتكم القديمة ، ولا تجرّوا أروقة السوربون ، نحو عمدان خيام بني تميم ، دعوا الفكر يقارع الفكر ، ..

سنرد عليك من أمرين ، كون ما هنا فكرا ، يستلزم وجود شاهدي عدل مفكرين ، يسلّمان بذلك ، وإن ، فبأي مقياس ، ومن ذا الذي دعم ، وطبّل ، حتى صار هذا ، والثاني ، كونهما ناقدي التراث الذين سميت لنا ، أينقدان أمرا ، وتحرم أن ننقدهما به .. أو أن نحوم قريبا من سور الجابري العظيم ، وشركات مقاولاته الرائعة ..

وأكرر .. هل لمؤمن كويس ، يحب الله جدا ، ويتعاطى الإيمان بطرق طبيعية ، أن لا يتأكد من إيمانه مجددا عند قراءة كراريس السيد أركون ، طبعة باريس ؟!
.
عصام ..
لا أدري من أنت ، ولا من سنان ، لكن أدري حقا من الجابري المكسور ، ومن أركون ، ومن يكون ، وأكثر منهما أدري حقا من جورج طرابيشي .. وليس هذا تبجحا بمعرفة ، أو رياءً بوعي ، أكثر منه ردا على مثقفي الظل الذين التقيت ، والشموس التي كسفت هنا كسوفا أخجل أصغر الكواكب.
أود أن اقول أخيرا ، أن هذا كُتب على عجالة ، وبعد نزق أصابني حين أبصرت ما كتب عن الأركون خصوصا ، وإني لأخجل حين أناديه: محمد أركون ، محمد !
وثرثرتك عن التاريخ ، وما تلاه ، تحتاج للكثير من التنوير ، وإني أرجوكما ، أنت وسنانك ، الذي به تصاول ، أن لا تنقدا حرفا مما كتبت ، وأن لا تقتربا منه ، خاصة ، وأنتما أنتما ، وثانيا كي لا تكونا كالضالين المضلين من أمثالنا ، وأمثال من يقتاتون على الموائد ، موائد الآخرين ، كما زعمتما أكثر من مرة
.
.
شكرا عصام ، شكرا سنان ، وكل الرفاق ، ولا أجد بدا من التأسف لكل من رأى شيئا يليق به التأسف

.
.

الفارس مفروس
02-04-2008, 10:15 PM
صديقى ابراهيم ..
هل من الممكن أن نعد التاريخ من المواد التى يجوز فيها التناول بمحض قراءات إنطباعية ثم نضفى على تلك القراءات أى مصداقية من أى نوع !؟


إن أول ما بدأنا به وأنتم أيضا.. ونحن نحوم حول التاريخ، كان الروايات الرسمية التي تصور الفترة الإسلامية الأولى.. وبعد تلك العبارات الخشبية والطنانة والساحرة التي تمدح في شعب نشأ في قلب الصحراء فكان ـ فجأة ـ الصديق وعبقريته الفذة، عمر وعدله اليوتوبي، utopic، وعثمان وورعه الزائد، وغير ذلك من قصص الصحابة الذين تم رفع مقامهم حتى صاروا كالألهة المنزهة
جميل .. أنا لا اعتراض عندى فيما ورد فى الأبيات الشعرية أعلاه ..
ولكن عليك يا صديقى أن تستخرج من هذه الأبيات جملة مفيدة يمكن اخراجها من حدود الإنطباعية التاريخية !؟
حين يحكى لنا التاريخ عن وقائع مثبتة فأنت أمام أمرين لا ثالث لهما :
أما أن تقبل أو أن تنفى
وفى حال القبول فنحن بصدد قبول مرتبط بدليل أو برهان يوجب الإثبات ويلزم المتلقى بتبعات هذا القبول ، والعلم الخبرى أحد أهم بديهيات الحضارة الإنسانية على مر الأزمان ، خاصة إن كان الخبر موثق وله سند ورجال وتاريخ قلت حوله الشبهات !
فالعلم بطريق الخبر ليس اختراعاً اسلامياً أو انحرافاً فكرياً يلزم كل كائن حىّ أن يشكك فيه ويرفض قبوله إلا بدليل حسى أو عقلى محض ، فمن ينفى العلم بالخبر ينفى التاريخ وينفى ثلاثة أرباع مصادر العلم !
أما الإنطباعات فهى غير ملزمة .. فالعلم الخبرى لا يختلف عليه عقلان أنه من مصادر العلم الحقيقى ، شريطة ثبوت المصدر وعدالة الرواة واستقامة التسلسل ، أما القفز فوق هذه الحقيقة بدعوى "إعادة القراءة" فنحن لا نفعل هنا سوى تحويل الإنطباعات إلى حقيقة دون أى وجه حق !! فأنت ترى عمر وأبا بكر وعثمان من الآلهة وغيرك يراهم من الصالحين المكرمين وأناس آخرين يرونهم من الملعونين ، وكل يملك بين قرنيه سبباً ومجموعة من العواطف التى تسيره نحو القناعة الملزمة. ولكن حين نخلط بين القناعات التى تبنى على انطباعات والقناعات التى تبنى على مصدر من مصادر العلم الضرورى فنحن هنا نخربط ونهرفط ونحول الإنسان إلى حاكم على الأحداث وليس العكس !!


فكان لزاما ونحن نفتح عيوننا أن نعيد طرح أسئلتنا نحن، ونعيد قراءة التاريخ
قل لى ما هى أدواتك التى ستعيد بها قراءة التاريخ كى أخرج بفكرك خارج دائرة الإنطباع الذائقى أو التصور الشخصى!؟ حين يحدثنى شخص عن "إعادة" قراءة التاريخ فنحن بانتظار الآتى :
-- إضافة حقائق خبرية جديدة تفيد العلم اليقينى تزيل ما كان قبلها من العلم
-- تفسير جديد للأحداث فى ضوء دليل أو برهان أو وثائق تعضد التفسير الحادث
-- الحياد وعدم الوقوع فى الفرضيات التى لا تساندها أدلة

ثم إنى لا أتوقع ممن يريد إعادة القراءة أن يقع فى الأخطاء الحرفية التالية :

-- رفض الخبر المثبت بتفسير ظنى لا يقوم إلا على تأويلات غير مثبتة
-- الإغراق فى الفرضيات
-- التفسيرات التى تقوم بشكل حصرى على تاويل الإرادات والنوايا بالشكل الذى يفهمه الباحث ويؤثر فى تكوينه الفكرى

قل لى كيف تعيد قراءة الأحداث بمصداقية تجبرنى على احترام كلامك والنأى به عن دائرة العواطف والإنطباعات !!؟


فكان التساؤل حول الموقف الذي ينبغي تبنيه من القرآن والسنة أولا، لأن الإنطلاق كان منهما، فهل تناولنا لتلك النصوص يجب أن يكون تقديسيا أم دنيويا ؟
هنا لون جديد من التخريف ..
السائل حين يسأل عن شئ فنحن نفترض فيه أنه بين حالين :
إما أنه جاهل بالأمر بشقيه الحقيقى والظاهرى ، أو أنه جاهل بأحدهما !
ولا أعلم حالاً ثالثاً لأى سائل يحمل إلينا سؤالاً صحيحاً إلا رغبته فى الإستهبال !
وحين ترى أن السؤال لا يعبر عن أى مدلول يمكن فهمه من السياق فأنت بصدد سؤال خاطئ ، وهى تسمى فى علوم الكلام بالمصادرة على المحاور ، وهى أمر معروف يلجأ إليه الافاكون ليقفزوا فوق الخطوات المنطقية للسؤال.
السؤال المطروح : هل تناولنا للنصوص الدينية يكون دنيوياً أم تقديسياً *c !؟
ابتداءً السؤال مغرق فى مغالطة المصادرة لأنه يعطيك خياراً واحداً بين خيارين خاطئين لا يصلح أى منهما أن يكون خياراً مستقلاً !! فما المقصود بالدنيوى ومقابلة هذا الإختيار بنقضية حتمية لإختيار التقديسى !؟

هل السؤال خاطئ لأن :
السائل جاهل ..
السائل يتعمد المغالطة ..
السائل يدور فى الإنطباعية التى لا تلزمه كإنسان بأى مصداقية منهجية ، وتقطعه بالكلية عن أى مطالبة بدليل أو فهم مستقيم مع الحقائق المطروحة !!
أنا أختار الثلاثة .. لأنها اقرب للحالة التى تعرضها لنا على لسان ضيفك !!
النصوص مصطلح دقيق له حدود ووصف وحين نتناوله لابد وأن نفهم مدلوله كى لا نقع فى التناقضات ، والنص الدينى ملزم لمعتنقه اعتقاداً وعملاً ، ولا يمكننى الآن أن أستفيض فى شرح المغالطة فى المقابلة بين ما هو دنيوى وبين ما هو نصى مقدس ، فالشرح طويل ، والنص مقدس ولا مقابل لذلك ، وهو دينى ودنيوى وآخروى ولا مقابل لذلك !! ومن يقول بغير هذا الكلام فليشرح لى كيف قابل قدسية النص بدنيوية العمل !!؟


نحن مجبرون على الإختيار هنا فإما أن نتخذ موقفا علميا واحدا ومستقرا ونجعل بذلك من القرآن والأحاديث الكثيرة وثيقة تحمل معطيات وقائعية حدثت في فترة زمنية معينة وفي رقعة جغرافية محددة وبالتالي فهي ككل الوثائق الإنسانية المكتوبة، تخضع لقوانين التأويل والتحليل والنقد، وإما أن نتعامل مع القرآن كنص مقدس ومنزل من الله، وقدسية نصوص الحديث باعتبارها صادرة عمن لا ينطق عن الهوى..
هذا الكلام هو نتاج متسلسل عن الجهل المركب الأول !!
أنت مجبر على الإختيار بين ماذا ؟! قدسية النص لا تعنى إلا حتمية العمل والعلم !؟ فما هى إشكاليتك ؟
هذا ما يقوله أهل الدين ومن تأهل لفهم هذه النصوص والخروج منها بفائدة غير أنها مكتوبة بالعربية !!
لا يوجد مسلم يعارض هذه الحقيقة والذين يزعمون أنهم مجبرون -بفعل النقد الحر- على الإختيار هم فى حقيقة الأمر يختارون بين الإسلام كدين وبين أى شئ آخر !!

ثم نعود للخلط الذى أجدنى مضطراً لاستعمال كميات ضخمة من احسان الظن بجهل الكاتب كى لا نصيبه بالفزع من المتعصبين المتحجرين ، فالنصوص المكتوبة ليست "وثائق" انسانية كغيرها من الوثائق ، لا أدرى هل هذه من مقدمات إعادة القراءة لتاريخ التراث الدينى أم أنها مجرد تأصيل لفقاعات التزوير والجهل ؟! القول بهذا لا يمكن تصنيفه على أنه "رأى" قابل للنقد ، بل انطباع يضرب أركان الدين ويهدد هويته بالكامل ، فالتراث الدينى التاريخى لا يمكن حصره فى كونه تراثاً وثائقياً ، بل هو علم حقيقى يفيد اليقين لأن مصدره الوحى ، وتلقته الأمة بهذه الرتبة وعند هذه المكانة ، وحسنت فهمه وتدونيه ونقله ، أما إن اردت الحديث عن توثيق العلم واثبات حجيته فهذا طريق آخر وحديث لا تقدر بامكانياتك المطروحة أن تتعرض له بحديث إلا من خلال الإنطباعيات العبيطة !!

دعنى هنا أوضح لماذا يلجأ الليبراليون وبنو علمان فى حديثهم عما يسمى بـ "إعادة قراءة التاريخ" للتزوير ، فهم فى حقيقة الأمر لا يبحثون عن إعادة قراءة ، بل عن إعادة انتاج الوقائع وتلفيق النتائج !! فحين يتكلمون عن "وثائقية" التراث الدينى ، فهم يبحثون عن اثبات لأمرين :
-- قابلية النقد لأنه انسانى محض !!
-- وفصل القداسة عن معانى النصوص وماتؤول إليه من أحكام !!
وبهذه الضربة الخلفية المزدوجة يتحقق المطلوب وهو تحقيق وجود الإسلام على مستوى القبول العقلى المحض فى أى مجتمع أو على المستوى الفردى عن طريق تاصيل مبدأ التشكيك المفرط والمتطرف ، والذى لا يخضع لاى منهجية سوى التشكيك المجرد للا شئ ، إذ لا قداسة للتراث بعد التشكيك فى قيمة العلم الخبرى ، ولا قداسة فى الأحكام إذ أنها خاضعة للتمحيص !!
فلا نستغرب كثيراً من تلك الدعاوى المكررة حد الهبل والتى يورد الكاتب الهمام أطرافاً منها لتأصيل هذه المفاسد !!
ودليل ذلك المنحى تجده فى المقطع التالى :


الموقف الأول يُنتج معرفة علمية ومحررة من أسر التراث اللاعقلاني والثاني يضطر إلى الوقوف عند حد التبرير، مكرسا ذهنية التقوقع حول النص والأسطورة، وغير عابئ بشروط العصر
ولا تعليق هنا ..
سوى التأكيد على أن قراءة هذا الكلام فى ضوء التوضيح السابق يبين لنا حجم المعاناة التى يسقط فيها هؤلاء حين ينتعلون المنهجية ويلبسون مسوح الحياد والتحرر العقلى ، لا لشئ إلا لإثبات المنهج الجديد لتناول النصوص المثبتة بطريق النقض العقلى كأصل وليس كأداة تقودهم للتثبت ! وهو منهج يفرغ كل كليات الدين وفروعه من محتواه العملى ، ليبقى منه الشق العلمى الذى لن يختلف حوله ليبرالى مع غيره من الكائنات ، لأن العلم عند هذه المخلوقات هو شخصى مرتبط بالآلة وليس بالوجود الحقيقى من عدمه !!

ثم إن كلمة "شروط العصر" كلمة لا معنى لها فى أى سياق ... أى عصر واى حتمية جعلت من الشخوص موجودات تفرز شروطاً للتلقى سوى قدرتها على تحويل الإنطباعات إلى حقائق دون أن يتكلف أحدهم عناء الدليل !!


أما محاولة الجمع بينهما، فذلك هو الأخطر، فالتأرجح بين الموقفين قد يولد نوعا من الالتباس وقد يخلق توترا بين الاعتقاد الإيماني وبين روح العلم، وهما الضدّان اللذان لا يجتمعان أبدا، فتنتج عندنا معرفة تاريخية عرجاء ومشوهة
كلام فاضى لا يمكننى حتى أن أدرجه تحت الإنطباعات التى قد تلزمنى ولو بقدر أدنى لاحترام الكاتب وفكره ، مجرد ثرثرة منمقة ملئت بغريب الإصطلاح لتشوش على القارئ وتهيئه لقبول الكلام لمجرد أنه شيك !! كيف يكون الجمع بين دنيوية النصوص وقداسته مورثاً للتوتر بين الإعتقاد الإيمانى وروح العلم !؟ أى هراء هذا على بزرميط على وشاوش الصدف والقواقع !!
الا ليت كل جاهل سكت لكانت الدنيا أكثر هدوئاً واقل نعيقاً !
النصوص تولد مقدسة ملزمة تحمل الشق العلمى العقدى الذى يحقق الإيمان والشق العملى الذى يحقق العبودية التامة للخالق !
فأى كلام أبسط من ذلك أستطيع أن أسوقه بين يدى هذا الهراء ليفهم المنافحون عن الضيف الجميل أننا بصدد سرد ذائقى عبيط لا رأس له ولا ذنب !!
ثم بحق السماء ما هو المدلول الذى يعطيه مصطلح مبعجر ملظلظ يسمى بالـ "روح العلم" !!؟
ما هو البرهان الذى بنيت عليه ضدية الإيمان العقدى لـ "روح العلم" (Whatever that means) !؟
الحقيقة أن التوتر سمة من سمات الباحثين عن تاريخ الإسلام على وجه الخصوص ليبحثوا له عن هوة سحيقة يختفى فيها بكل ما يحمله من عوامل الجمود ومضادات التحرر التى يتشدق بها هؤلاء ، اين التوتر فى ممارسة تواترت وتناثرت على أرجاء الأرض بين كل طبقات المجتمعات وبكل صنوف البشر وبجميع أطياف العقول دون تعارض !؟


لذلك فعندما نقرأ التاريخ يجب أنسنة وقائعه، عقلنتها، وعدم فصلها عن ظروفها المحيطة. وبالتالي هدم التاريخ التقليدي الراسخ قدسيته وذلك بتعرية خلفياته الأسطورية وزيفه التاريخي.
من المضحكات المبكيات فى هموم المثقفين المعاصرين أنهم يتبادلون الالفاظ فى دلالات مغايرة حتى ينسى اولهم ما قاله آخرهم ، القضية المتوترة التى سقط منها شعر الكاتب فى بداية الهجص الفكرى كانت تتبلور حول قدسية النصوص ودنيوية الدلالات ، ثم ها هو يسحب اللفظ بمدلول جديد ليسقطه على وقائع تاريخية محددة ـ مشوهة أو مبالغة أو أسطورية أو ايا كان حكمها من القبول العقلى ، فما الذى زج بالنصوص وقدسيتها ومعضلة التوافق بين روح العلم والإيمان ، وبين ما هو مطروح الآن عن التاريخ المشوه ، وقبول المعقول منها فى إطار الشواهد والدلالات الإنسانية الأخرى ؟!

أتدرون ما السبب ؟
إنها نفس عين ذات الممارسة التى لا يملون من طرحها ليل نهار .. حتى إن أحدهم ليقول عن نفسه حين يكتب "لو فُهمتُ لقُـتلتُ" من فرط غموضها وتلاعبها بالإصطلاحات ، فهؤلاء الكتبة محترفون قفز بالزانة وركوب المراجيح اللفظية !! الغرض هو التشكيك فى قدسية النصوص وبس ، فيطرح القضية ملتوية بمصادرة عبيطة وسط الكلام ، ثم يحصره فى آخره حول قضايا بديهية مثل الوقائع التاريخية المشوهة !!
إن كان غرضك هو تصحيح وقائع التاريخ المشوه .. فلماذا تعرج على قصة النصوص وتثبت بكلام مرسل لا قيمة له أنها تتعارض فى مكنونها وظاهرها مع العلم !!؟


هذا عن تاريخ الفترة الإسلامية. أما تاريخ ما قبل الإسلام فقد كان لزاما التأمل أولا في معادلة الغالب والمغلوب.. لأن قراءة التاريخ من طرف واحد تجعل مصداقيته حتما موضع ضعف لدى الطرف الآخر وقد علمنا كيف أن التاريخ يكتبه المنتصرون.
طيب :er:


أما العصور المتأخرة فقد سهل أمر التعامل معها نظرا لسقوط التقديس عنها ثم كثرة مصادرها الموثقة فكان الجَرح ممكنا رغم قوة التلاعب السياسي بالكتابة التاريخية.
نفس الكلام الساقط الذى يملؤه بالـ "مزاعم" .. ثم لا يفتأ أن يخرج بنتيجة .. دون أن يفرقع أى بيبسى أو سفن آب !!
يا سيدى كفاك كلاماً مرسلاً وإئتنا بالقاصمة والقاضية وأم الجلاجل بارك الله فى معيز العمدة بتاعكم !!
أنتهى عصر التقديس .. طيب ما الذى يعنيه ذلك وكيف !؟
هل تقصد عصر التدوين ؟ طيب ما هى مشكلتك الجلدية المزمنة مع هذه الحقبة التاريخية بالزبط دون استرسال وكلام فاضى !؟


أما تاريخ أجدادنا فلقد كان في بعضه يجمع بين الوقائع الحادثة وبين النكتة والمهزلة.. وانظر إلى ما يحكيه الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي أن الخليفة المستنجد لما مرض "مازالت الحمرة الكثيرة تعرض في السماء وكان يرى ضوؤها على الحيطان" وفي عهد المقتفي يقول السيوطي : في سنة خمس وأربعين جاء باليمن مطر كله دم وصارت الأرض مرشوشة بالدم، وبقي أثره في ثياب الناس. ويروي الذهبي والجبرتي أن مصر عرفت سنة ست وتسعين غلاء فاحشا ومجاعة عظيمة حتى أن المصريين صاروا ينهشون القبور لأكل الجيف وبيعت الأحرار والأولاد بالدراهم اليسيرة وكانت الوالد يذبح ولده ويشوي لحمه لأهله. وأكل الناس الناس وبيع الكلب بخمس دنانير والهر بثلاث. وفي سنة تسع وسبعين أرسل بن تاشفين إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه فبعث إليه الخلع والأعلام والتقليد ولقبه بأمير المسلمين ففرح بذلك وسر به فقهاء مراكش.
وفي سنة خمس وثمانين هبت ريح صفراء بالبصرة ثم صارت خضراء ثم صارت صفراء ثم صارت سوداء وامتدت الى الأمطار ووقع عقبها برد ومطرت قرية حجارة سودا وبيضا. ثم ما ذكره المسعودي عن أفريقش بن قيس بن صيفي الذي غزا افريقية وأثخن في البربر وانه الذي اسماهم بهذا الاسم حين سمع رطانتهم وقد علق ابن خلدون على هذه الأخبار قائلا : كلها بعيدة عن الصحة عريقة في الوهم والغلط وأشبه بأحاديث القصص الموضوعة التي هي اقرب إلى الكذب المنقولة في عداد المضحكات. .
أنت تعلم تماماً لأنى لا أعرف أى كائن حىّ لا يعلم هذه البديهية إلا الرخويات وابو فصادة ، أن التاريخ ملئ بالتخاريف ، والتى تفصلها عن الحقائق الخبرية فى اشياء قياسية بسيطة من أهمها قدرتها على الصمود فى ممارسة معروفة للباحثين تسمى بـ "منهجية التمحيص" !! والكابتن الذى يقول : بما أن التاريخ فيه خرافات غير موثقة إذن فالتاريخ كله خرافة ولا يفيد العلم اليقينى فهذا كابتن مجنون ، ثم إن ايراد مثل هذه الاساطير فى كتب المؤرخين لهو دليل على منهجيتهم فى النقل ، والتى تختلف من رجل لآخر ، فلم يدّع أى منهم صحتها ، واقرا فى مقدمات كتب التاريخ المحترمة والحديث لتفهم المنهجية التى يلزم بها المؤلف نفسه عند تناول الحدث !

اتعرف ما هى القضية :
الافاكون يعتقدون أن كل الناس مثلهم كذابون .. فلا يقبلون منهم لمجرد أنهم كانوا صالحين مختلفين !
الفم المريض هو المشكلة وليس فى الماء الزلال .. لأنكم تكذبون وتتلونون تفترضون فى الأولين أنهم كانوا يمارسون ذلك تقية أو خرابة نفوس ، فلا مجال عندكم للتصديق بأنه من الممكن أن يخلق الله أناساً صالحين لا يكذبون لوجه الله ، فتخرجون علينا بأنكم الذين سترقعون التاريخ بعقولكم التى تراها بادية فى عقل أركون والجابرى !!


إلى غير ذلك من أخبار حسن الصباح والقرامطة والحلاج وكل من خرج ثائرا على الخلفاء والسلاطين وقد جمعت كلها في نصوص أقرب إلى التلفيق منها إلى التاريخ.
هنا قفزة أخرى تؤكد من خلالها أنك مغرض مفلس .. !
مقولتك : بما أن هناك بعض الخرابيط فى كتب التاريخ إذن ما لا يعجبنى فى تلك الكتب يمكننى أن أرفضه تحت نفس الدعوى ولا يلزمنى الدليل !!
فالقرامطة والحلاج والثائرين لهم تاريخ موثق ، تختلف درجة صحة الروايات فى التفاصيل ولكن العموميات كيف تختلف عليها ؟! ما دليلك يا حبوب !؟
كيف تولدت لديك قناعة لها أصول منهجية تفيد أن وقائع بعينها كانت أقرب إلى التلفيق !؟ اين دليلك !


إنه أشبه بتاريخ للجنون لذلك كان لزاما وضع كل أسرار هذا التاريخ وهمساته في الميزان قبل أن نجاهر بها. ذلك أن غالب الصفحات في تاريخنا كتبته أنامل وقحة. وضاع التاريخ فضاع معه الناس فأنى لهم أن ينصفوا إلا بقراءة أخرى.. ستأتي حتما. والنفس مهما نالت لن تقنع من ثمراته,. لأن الاكتفاء يعني الموت
ثم وصلة أخرى من كلام مرسل .. دعاوى عابرة ونتائج طائرة والجنازة حارة !
إذن ضاع التاريخ لأن السيوطى وغيره أوردوا قصصاً تالفة وأسطورية !؟؟
كيف ربطت بين المقدمات والنتائج يا بتاع المنطق !؟
اشرح لى بالتفصيل فكلى آذان على وشك القيئ !!




همسة فى اذن أم دعبس :
ليتك لم توردى "المراجع" التى أتحفنا بها السيد الضيف صاحب هيما ، والسبب أنك تقررى من حيث لا تشعرين مستوى الإدراك الذى تتعاملين من خلاله مع أطروحات الضيف دون تحفظ ، فالقضية ليست فى المراجع ، ولكن ما يعنينا هو الذى يسكن بين السطور وليس ما تحت البابور يا أختى ، النقولات لا تعنى شيئاً إن لم يفهم ناقلها كيف يستفيد منها ، أو أراد منها تقنين الكذب والتزوير ، ورحم الله المصور الذى التقط صورة القرن لهوشيار زيبارى وهو يقرأ كتاباً بالشقلوب :cwm15: !!

وكمان وردة للجميع :rose:
ولى عودة

إبراهيم سنان
02-04-2008, 10:19 PM
أنت وسنانك
شكرا الفياض لما طرحته وكان بحق جميل ووقفة أخرى تستحق من القراء وضعها في مقارنة مع ما كتبه عصام ، واتمنى أن لا تنقطع وتكمل معنا في وقفات مثل هذه على ما تبقى من إجابات الضيف هنا.

إبراهيم سنان
02-04-2008, 10:23 PM
جميل يا دكتور محمد ..

وهنا لا أجد مفرا لعصام من الرد والوقوف على النقاط التي طرحها الفارس مفروس ...

وشكرا لك وننتظر عودتك
ونحمد الله على سلامة الموضوع وأن أضاء مرة أخرى برد كرد الدكتور محمد .


عصام أنت ملزم في هذه المرة بالوقوف كثيرا على ما تم ذكره أعلاه .
ولا أستطيع ان اتبنى وجهة نظرك حتى وأن كان الحديث موجها لي من قبل الفارس مفروس .

ورد كرد الدكتور محمد ، يستحق منا الإكبار والتقدير والاحترام .

مع أني كنت أفضل يا دكتور محمد أن تتوجه بالرد إلى صاحب وجهات النظر تلك ، بعيدا عن الحساسية أو الخوف من تجاهله ، لأن الحق والفكرة التي يعبر عنها شخصها باقتناع لن يجعلها التجاهل تفقد مصداقيتها وربما يضع الطرف الآخر في مأزق الهروب .

وهذا ما لا نريد هنا .

دمتم بخير


همسة للفارس مفروس : اتمنى منك الابتعاد عن الألفاظ التي تخرب جمال فكرك الذي تطرحه . والمشرفة هنا تقوم بواجبها تجاه حديث المطابع لا أقل ولا أكثر ، وغير ذلك هو مهمة الآخرين ومنهم انا وأنت وعصام .

إبراهيم سنان
02-04-2008, 11:18 PM
من القراءات الجميلة التي تلخص مشروع نقدي أو فكري لشخص ما . تلك المقالة التي نشرها د. محمد الأحمري عن محمد أركون ، وهي جديرة بالاطلاع وخصوصا أننا بدأنا نستعرض جوانب فكرية تخص الأخير ونقده للإسلام .

ولذلك لفائدة الموضوع اعرض هذا المقال هنا ، كجزء من حديث المطابع ومكمل لهدف القراءة والإطلاع التي نطمح أن نثيرها في عقل الزائر والمتلقي وتدفعه للبحث عن كل ما يعرض هنا ليخلق وجهة نظره الخاصة بعيدا عن وجهات النظر التي تطرح ويتم الجدال حولها ، فتلك ليس سوى تصادم فكري سينتج عنه في الأخير فائدة كبيرة في إثارة مواضيع تحتاج منا الوقوف عليها وقرائتها قبل أن تصبح مؤثرة بطريقة غير مباشرة في ثقافة معاصرة تستمد نفس صراعها مما يعرض هنا .
ولو قارنا الدكتور محمد الأحمري وأطروحاته الفكرية والتي قد تبدو أحيانا ملتبسة الفهم والنية من قبل البعض ، سنجد أنه تم إغفاله في مقارنة واسعة النطاق تجاه من شاع تعاطي فكره كرمز مؤثر .

إليكم المقال .

محمد أركون ومعالم أفكاره*


تطورت في عصرنا هذا وسائل الدعاية لكل شيء بمقدار لم يسبق له مثيل ، هذه الدعاية في قضايا الكماليات ووسائل الراحة قد تكون معقولة إلى حد ما، لكن الغريب من أصناف هذه الـدعـايـة، الدعاية الفـكـرية لعامة الكـتاب والشعراء والروائيـين إلى درجة تدفع إلى السأم وعدم الثقة بأي شيء يشتهر من كتاب أو كاتب أو صحيفة، فيجعلك هذا لا تثق بالشهرة لأي عمل، إذ قـد يكون في غاية الرداءة والفساد لكن جيوش الإعلام والترويج تحاصرك حتى تفقد بصيرتك.


وقد حاصرتنا الدعاية في زماننا ورفعت فـي وجوهنا مجموعة من الكتاب والمفكرين والأدباء، وألصقتهم في وجوه ثقافتنا كرهاً، وألزمتنا بهم وحاصرتنا كتبهم في كل زاوية، وليس هذا الحصار فقط بين العرب، بل لقد شكَت إحدى المستشرقات وقالت: "إن أدونيس لم يـقـل شـيـئـاً ولكن اللوبي الأدونيسي هو الذي أعطاه الأهمية" ! .


هذا الجيش الدعائي من وراء كتاب صغار أو مغالطين كبار هو الذي أعطاهم أهمية كبرى في عالم الكتاب العربي .


قال أحد القراء لقد رأيت كتب أركون ولفت انتباهي الدعاية الكبيرة لها؛ فذهبت مع القوم واشتريت منها وقرأت الأول والثاني فما أحسست بفائدة ولا ساعدني الفهم، وقلت كاتبٌ متعِبٌ، ولكن زادت الدعاية للرجل فقلت في نفسي: النقص في قدرتي على الدراسة والفهم، وسكتُّ وخشيت أن أقول لأحد: لا أفهمه، حتى إذا كان ذات يوم جلست إلى قارئ وكاتب قدير وتناول كتاب "تاريخية الفكر العربي الإسلامي" وقال: لقد حاولت أن أفهم هذا الكاتب أركون فما استطعت، فكأنما أفرج عني من سجن وقلت: رحمك الله أين أنت فقد كنت أبحث عن قارئ له يعطيني فيه رأياً، لا الذين أكثروا من الدعاية له دون دراية .


وحتى لا تضر بنا المبالغة في هذا إليك نموذجاً للدعاية الأركونية: علق هاشم صالح مترجم أركون إلى العربية في آخـر كـتاب "الفكر الإسلامي نقد واجتهاد" يقول هاشم: بعد أن تركت محمد أركون رحت أفكر فـي حجم المعركة التي يخوضها بكل ملابساتها وتفاعلاتها، وهالني الأمر فكلما توهمت أن حدودها قد أصبحت واضحة محصورة، كلـما اكتشفت أنها متشابكة معقدة، شبه لا نهائية. هناك شيء واحد مؤكد على أي حال : هو أن محمد أركون يخوض المعركة على جبهتين جبهة الداخل، وجبهة الخارج، جبهة أًصوليي المسلمين، وجبهة أصوليي المستشرقين:


وسوى الروم خلف ظهرك ... روم فعلى أي جانبيْك تميل ؟ (1) .


هذا مثل مما يفعل هذا المترجم، وقد يفاجئك مراراً بالمدح في وسط الكتاب أو في المقدمة أو في الهامش (2) أو في لقاءاته مع أركون التي تمثل جزءاً كبيراً من أعماله؛ فهذه طريقة في الكتابة جديدة إذ يُجري المترجم حواراً حول أفكار أركون بعد كل فصل أو في آخر الكتاب كما في "الفكر الإسلامي قراءة علمية" ، أو "الفكر الإسلامي نقد واجتهاد".


أثناء قراءة أعمال أركون قد تصادفه ينقد مدرسة عقائدية أو فقهية، ويحاول أن يقول إنها خرافة، وأسطورة دغمائية كما يحلو له أن يكرر، وتقول : لعله ينصر المدرسة الأخرى، فهو إما شيعي أو خارجي، ثم يخرج عليك في صفحة أخرى وهو يعرض بعدم معقولية فكرة الإمامة لدى الشيعة (3)، ثم في مكان آخر لا يتفق مع الإسلام السني المتزمت في نظـره (4) علماً أن السني عنده هم الأشاعرة، وأما أحمد وابن تيمية فيدعوهما حنابلة متزمتين .


وتحاول جاهداً أن تقف تماماً على ما يريد فإذا هو متناقض لا يؤمن بشيء ولا يرى أن لهذا العلم أو التراث الإسلامي أي مكانة إلا في عين المدارس النقـدية الغربية؛ فما أقرته فهو الحق والمحترم - كنص للدراسة ليس أكثر من نص بشري قابل للأخذ والعطاء - وما لا تقره المكتشفات الأسلوبية اللغوية الاجتماعية والنفسية المعاصرة فإنه لا يرى إقراره والاهتمام به لقدمه وتخلفه عن العصر .


ولعل كتاب "الفكر العربي" أول كتبه المترجمة إلى العربية وفيه تلخيص غامض لجُل ما قال في الكتب الأخرى ، وأشار فيه بكثير من التحفظ إلى آرائه في القرآن والسنة والشيعة والحداثة والتجديد .


عند أركون أهداف واضحة لمن يستقرئ أعماله ويصبر على التزوير والمراوغة واللعب بالكلمات في غير معانيها حتى يحصل على هدفه الكبير من كل مشروعه وسيأتي بـيان الهدف بعد ذكر وسائله إليه .


* الوسائل:


أول وسائله نقد الكُتاب الإسلاميين الذين ليست لهم صلة بالمدارس الغربية في الفكر، والذين ليس لهم إلمام بعلوم اللسانيات والاجتماع والنفس والنظريات التي خرجت -فيما يرى- بعد الخمسينات من هذا القرن الميلادي، وبالتالي يطالبهم بالمشاركة والدراسة لمستجدات النظريات الإنسانية الغربـية، ثم هو يستخدم نظريات ميشيل فوكو في مسائل المعرفة والسلطة، ويرى تاريخية المعرفة وبكوْنها قابلة للتغيير والتطوير والشمول، وأهم جوانب المعرفة التي يتحدث عنها المعرفة الديـنـيـة بـكـل أبـعـادها ، ويرى اعتبار المعرفة الإسلامية نموذجاً أسطورياً لابد أن يخضع للدراسة والنقاش -كما سيأتي- ويرى المجاهرة باعتبار العلوم الإسلامية سياقـاً مـعـرفـيـاً أسطورياً يزعج المسلمين ويهز إيمانهم، ولكن لابد -كما يرى- من بناء مفاهيم جديدة مستمدة من الاحتياجات الجديدة كما فعل السلف، ويرى أن هناك مناطق عديدة في الفكر الإسلامي لا تمس ولا يفكر فيها مثل مسألة عثمان -رضي الله عنه- وقضايا جمع القرآن، والـتـسـلـيـم بـصحـة أحاديـث الـبـخاري والموافقة على الأصول التي بناها الـشـافـعـي، ويـرى أنه يـضـع أساساً للاجتهاد وعقلانية جديدة (5) ، وهو يرى أن الوعي الإسلامي قد انشق فيما بـيـن الـسنة والشيعة ، والوسيلة عنده ليست بالتوفيق بين الجانبين ولا الانتقاء منهما إنما الوسيلة نـقـد الطرفين وهو يعتنق "النقدية الجذرية" للطرفين وإسقاط كل الحجج التي بأيدي الجمـيع ، وبالتالي فإن النص السني مغلوط ومزور والنص الشيعي نص العدالـة والـعـصـمـة مـغـلـوط ومـزور وأسـطـوري، والمطلوب أن يتحرر كل من الفريقين من نصه فيتوحدان (6) .


* الأهداف :


من أهم ما يهدف له أركون في كتاباته المـكـررة والمملة نزع الثقة من القرآن الكريم وقداسته واعتباره نصاً أسطورياً (7) قـابـلاً للـدراسـة والأخذ والـرد. وهو يغالط كثيراً في معنى كلمة "أسطورة" ويقول : إنه يعاني من صعوبة هذه الكلمة على أسماع العرب الذين يربطون بـين هذه الكلمة وبين الأكذوبة أو الخرافة، لكن ما هي الكلمة التي يستخدمها أركون في تعبيره عن القرآن باللغة الفرنسية التي يكتب كل كتبه بها .


إنه استخدم كلمة MYTHEوبالإنجليزية MYTHوكلتا الكلـمـتـيـن تعني الخرافة أو الحكاية والكلمتان جاءتا من الكلمة الإغريقية MUTHOSوهي تـعني في جميع اللغات الأوربية حكاية خرافية شعبية تتحدث عن كائنات تجسد - بصورة رمزية - قوى الطبيعة والوضع الإنساني (8) .


ثم إذا سلم بهذه الأسطورة - بزعمه - فإنها أولاً لم تصلنا بـسـند مـقـطـوع الـصـحـة؛ لأن القرآن -كما يقول - لم يُكتب كله في حياة الرسول - صلى الله عـلـيـه وسـلـم - بل كُـتب بعض الآيات ثم استكمل العمل في كتابة القرآن فيما بعد (9) وهذه من الـمـغـالـطـات الـتـي يسوقها أركون بكل سهولة ويخلط فيها ما بين قـضـيـة الجمع وقـضـية الكتابة ، وبزعم أن الظروف السياسية هي التي جعلت المسلمين يـحـافـظـون فـقـط على قرآن واحد ويتركون ما عداه (1) .


ومن أجل أن يمهد لما يريد من إنكار القرآن سنداً في أول الأمـر يدخل بعد ذلك إلى نصوص القرآن فيشكك في القصص والأخبار ويرى أن التاريخ الواقـعـي المحسوس هو الذي يحاكَم إليه القرآن، فالأخبار والآثار التاريخية هي الـمـوثـوقـة!


ولـنقرأ له هذا النص الذي يجد القارئ في كتبه كثيراً مثله، يقول:


"ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط والحذف والإضافة والمغالطات التاريخية التي أحدثتها الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس" (11) .


ويرى أن القرآن عمل أدبي لم يدرس كما يجب إلا من قِبَل ندرة أهمهم عنده "محمد أحمد خلف الله" عندما كتب عن القصص الفني في القرآن وقال إن القصة الـقرآنـيـة مـفـتـعـلـة، ويتحسر على عدم استمرار "خلف الله" ويذكر أن الأسباب التي لم تمـكـن "خلف الله" في عمله أنه راعى الموقف الإسلامي الإيماني أولاً، وثانـيـاً: لنـقـص المعلومات.


إذن فقد آل الأمر إلى أركون الذي سيهاجم القرآن؛ لأنه لا يراعي الموقف الإسلامي الإيماني لأنه مطلع على الأبحاث الجارية. ومع زعمه أنه يعرف الأبحاث الجارية التي كتبها فوكو والحاخام دريدا؛ فإنه يظهر للقارئ بـشـكـل يجعله لا يثق في قدرة أركون ولا أنه فهم ما زعم فهمه من قضايا المعرفة ونقد اللاهوت ونـظريات البنيوية وما بعدها (12).


ويعاني في عرضه للأقوال من عدم التوثيق أو القول الصحيح لما يـنقـل؛ إذ يقلب كل قضية قرآنية أو تفسـيريـة أو سـيـاق لعلم حتى يفـسد المعنى ويلويه إلى ما يريد كما مر معنا في مسألة كتابة القرآن، ومثال آخر يعرِّف الوحي بـقـولـه: "إنـه يـُدعَى بالتنزيل أي الهبوط من فوق إلى تحت" (13).


* معاني القرآن:


لو تجاوزنا قضية شكه في القرآن وردّه للسنة من باب أَوْلـى فـمـاذا يـفـسر به القرآن وكيف يفهمه، إنه يـقـول: "إن الـقـرآن -كما الأناجيل- لـيـس إلا مـجـازات عالية تتكلم عن الوضع البشري، إن هذه المجازات لا يمكن أن تكون قانوناً واضحاً، أما الوهم الكبير فهو اعتقاد الناس -اعتقاد الملايين- بإمكانية تحويل هذه التعابير المـجـازية إلى قـانون شغال وفعال ومبادئ محدودة تطبق على كل الحالات وفي كل الظروف" (14) .


ويقول في موضع آخر :


"إن المعطيات الخارقة للطبيعة والحكايات الأسطورية القرآنية سوف تُتلقَّى بصفتها تعابير أدبية ، أي تعابير محورة عن مطامح ورؤى وعواطف حقيقية يمكن فقط للتحليل التاريخي السيولوجي والبسيكولوجي اللغوي - أن يعيها ويكشفهما" (15) .


ويفصل أركون بين القرآن والشريعة ، فالقرآن عنده "خطاب مجازي يغذي التأمل والخيال والفكر والعمل ويغذي الرغبة في التصعيد والتجاوز ، والمجتمعات البشـريـة لا تـسـتـطـيـع العيش طيلة حياتها على لغة المجاز" () ولكن هناك البشر المحسوسون العائشون - كما يقول - في مجتمع وهناك أمورهم الحياتية المختلفة التي تـتـطلب نوعاً من التنظيم والضبط وهكذا تم إنجاز الشريعة (17) ثم يعقب بأن هناك مجالاً أسـطـورياً مـجـازيـاً وهـو مـجـال الـقـرآن، ومجال آخر واقـعـي للناس هو مجال الشريعة ويقول: "إنه وهم كبير أن يـتوقع الناس علاقة ما بين القرآن والشريعة التي هي القوانين الـشـرعـيـة وأن الـمـنـاخ الـمـيـثـي (الأسطوري) الذي سيطر على الأجيال السابقة هو الذي أتاح تـشـيـيـد ذلك الوهم الكبير، أي إمكانية المرور من إرادة الله المعبر عنها في الكتابات المـقدسة إلى الـقـوانـيـن الـفـقـهـيـة (الشريعة) وحجته في ذلك ما يلي : في الواقع أن هناك أنـواعـاً مخـتـلـفـة مـن الكلام (من الخطاب) وهناك فرق بين خطاب شعري أو ديني، وخطاب قانوني فقهي أو فلسفي ، ولا يمكن لنا أن نمر من الخطابين الأولين إلى الخطابات الأخرى إلا بتعسف واعتباط"(18) ألا ترى أنك يا أركون قد استطعت أن تمرق من الخطابين.


* مكانة السنة عنده :


ليس هذا مجالاً لمتابعة هذه الأقوال والرد عليها، فيكفي هنا التعريف بمعالم فكره بما فيها جرأته على الشك في ثبوت وصول القرآن إلـيـنـا ، وجرأته على نفي الحديث والزعم بـأن الظروف السياسية وأوضاع المجتمعات التي انـتـشـر فـيـهـا الإسلام احتاجت إلى أحاديث وقال: "إن السنة كُتبت متأخرة بعد موت الرسول -صلى الله عليه وسلم- بزمن طـويـل وهذا ولَّد خلافات. لم يتجاوزها المسلمون حتى اليوم بـيـن الـطـوائـف الـثـلاث الـسـنـيـة والشيعية والخارجية، وصراع هذه الفرق الثلاث جعلهم يحتكرون الحديـث ويـسـيـطـرون عليه لما للحديث من علاقة بالسلطة القائمة"(19) .


وهو يرى أن الـحـديـث هــو جـزء مـن التراث الذي يجب أن يخضع للدراسة النقدية الصارمة لكل الوثائق والـمـواد المـوروثة كما يسميها (2)، ثم يـقـول: "وبالـطـبـع فـإن مـسـيـرة الـتـاريخ الأرضي وتنوع الشعوب التي اعتنقت الإسلام - قد خلقت حالات وأوضاعاً جديدة ومـسـتـحـدثـة لـم تـكـن مـتـوقعة أو منصوصاً عليها في القرآن ولا في الحديـث، ولكي يـتـم دمجها وتمـثلها في التراث فإنه لزم على المعنيين بالأمر أن يصدقوا عليها ويقدسوها إما بواسطة حـديـث للنـبي ، وإما بواسطة تقنيات المحاجة والقياس" (21) .


الشريعة والحياة تلك هي مكانة الشريعة عنده وهذه مكانة أحاديـث الـرسـول - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يرى أي تشريع جاء به الـقـرآن، وأن الـقـرآن خـطـاب أدبي عاطفي لا علاقة له بـالـحـيـاة، والـشـريعة ضرورة اجتماعية أملتها ظروف المجتمع وحاجة الناس، وهي في مجموعها تراث إذا قـابـلـت في الطريق ثقافة مجتمع آخر أو استجد شيء فإن هذا الجديد يدمج في هذا التراث بواسطة حديث أو قياس ، وهو يناقض نفسه تماماً ، إذ لو لم تـكـن الـشـريـعـة من غير هذين المصدرين كأساس لما سعى المعنيون بالأمر - كما يسميهم - لفعل ما كذبه عليهم.


وهذا مـثـال واحد كبـيـر من الـغث والانحراف والكفر الذي يملأ به كتبه، كله يناقض بعضه بعضاً، وكفاه زوراً أو جرأة على كتاب الله قوله : "وليس في وسع الباحثين أن يكـتفـوا اليوم في الواقع بالتكرار الورع للحقائق الموحى بها في الجزيرة العربية في القرن السادس والتي طُرحت مـنـذئـذ على أنها بآن واحد مما يمكن تعريفه واستخدامه وأنها متعالية"(22) .


وهو يرى أن الباحـثـيـن - يعـنـي نـفـسـه ومَن تابعه - (إذ حتى كبار الكفار من المستشرقين لم يحملوا على القرآن والسنة والأمة كالحملة التي يقودها أركون ولم يستطيعوا القول بكل هذه الافتراءات في آن واحد) لا يسعهم تـطـبـيـق الـقـرآن لأنه نـزل في الـجـزيـرة فـي ذلـك الـزمـن الـقـديـم، وهـو لا يرى نفسه وهو يقدس ويستسلم لبقايا قوانين الرومان، بل ويحاسب الإسلام على أفكار فـوكـوه هل تـتطابق معها أم لا ، ويقول في نفس الوقت بأن القرآن حقائق، وقد سبق أن قال إنه مجازات عالية وقد أجمع القائلون بالمجاز على أن كل مجاز يجوز نـفـيـه ويكون نافيه صادقاً في نفس الأمر (23)، علماً بأن المجاز بالأسلوب الذي يريده أركون أبعد بكثير من المجاز الذي حدث فيه الخلاف بين المسلمين والذي قال فيه الشنقيطي إن وروده في القرآن غير صحيح ولا دليل يوجب الرجوع إليه من نقل ولا عقل ونحن ننزه القرآن على أن نقول فيه مجاز بل نقول كله حقائق (24) .


ونقل الشنقيطي عن عدد من العلماء عدم جواز المجاز في اللغة أصلاً فضلاً عن القرآن وهو -أي الشنقيطي- ممن يرى هذا، وأركون لا يرى أن آيات الأحكام هي المجاز، ولا آيات الصفات كما قال بعض السابـقـيـن الـمخالفـين لأهل السنة، لكنه يرى كل القرآن مجازات عالية، ومرة يقول متعالية أي تكون بعيدة عن المجتمع سياسة واقتصاداً واجتماعاً، إنما تهذيب روحي لا علاقة له بالدنيا.


وليس هذا مكان الحديث عن المجاز ولا الخلاف فيه. لكن جاء بمناسبة خلط أركون وتناقضه؛ إذ يقول: القرآن حقـائـق نزلت قديماً ثم يرجع ويقول مجازات عالية. إن أركون يهدم كل شيء ولا يقيمك على سنن ولا يثق بأحد ولا بعلم أحد، فهو يسخر من كل مَن سبقه حتى يسخر من الطبري ومن طريقته في التفسير. وما دام قد اجـتـرأ عـلـى كـتاب الله وسنة رسوله كل هذه الجرأة فماذا يتوقع القارئ عن غيرها. وهـنـاك جـوانـب عـديـدة يستنكرها كقضايا الثواب والعقاب والبعث بعد الموت (25) . ويـرى فـي آيات الـقرآن التي تحدثت عن الجنة وثوابها سياقات شعرية ، وأيضاً يرى رمزية العذاب .


* خلاصة :


يرى أركون أن القرآن والكتب السابقة تعاني من سياق واحد ، ويضع القرآن مع الأناجـيل في مستوى من الثبوت والدراسة واحد ، ويرى أهمية النقد والتجديد. وعمله هذا النـقـدي السلبي النافي - الذي يمسخ كل الحقائق وكل المعاني- لا يمكن بحال أن يـكـون مـذهـبـاً فكرياً بديلاً ؛ بحيث يحل محل شيء من الفرق أو الجماعات التي وجدت عـلـى الساحة الإسلامية وليس بأسلوب يمكن قبوله من قِبل السنة أو الـشـيـعـة؛ ذلك أنه يلـغي الجميع ويرى العدمية(26) التي يقدمها هي البديل أو التجديد ، فالشك والجحود بـكـل شيء لن يكون أبداً بديلاً للإيمان ، إذ هذا العدم لا يكون ديناً ولا يبني خلقاً .


وهو يرى - مع هذا - ضرورة النظام في حياة الناس ويرى أهمية القوانين وهذه القوانين عنده تـنشئها الضرورة الاجتماعية ، لكن أي مجتمع وأية قوانين ، أما المجتمع فلا يرى أركون أن يكون للإسلام سلطة علـيـه؛ لـذا فـلـيـس للإسلام أن يسن أي قانون في ذلك المجتمع إذ ليس للإسلام في نظره أي قانون ولا علاقـة بـالـوجـود ، وهـو قد بذل وعصر كل سمومه وآفات الملحدين في الغرب لينكر المصادر أولاً ثم لو افترض إثـبـاتها فليس لها حقائق ولا معاني تمس الناس ، ثم إذا فهم منها معاني فتلك المعاني جاءت للحاجة والضرورة ؛ لأنه لم يكن هناك قوانين في المجتمع.


وقد علق أحدهم على نمط تفكـيـر أركون وأسلوب تعامله مع النصوص فقال : إن تجديدية أركون هي تجديـديـة عدمـيـة ولا نحسب أن مسلماً عاقلاً يهتم لقراءة أركون النافية (27) وهذا ملخص لبحث مطول يتناول كتب ومقالات أركون ، ومع أن أعماله غير معقولة لكن - ويا لَلأسف! - إن الذي يـتـحكم في سلوك وأفكار العالم الإسلامي اليوم هو (اللامعقول) لهذا يحتاج إلى بيان .

الفارس مفروس
02-04-2008, 11:52 PM
صديقى ابراهيم ..

فى الرد رقم 4 لضيفك الجميل نجد الآتى :
الفيوضات الجلية التى كتبها فى حقيقة الأمر لم تكن من مؤرقاته الذاتية أو انطباعاته الصخصية حول معضلة العقل والفكر والتاريخ
بل هى من منقولاته الغبية بكل اسف .. الحرف بالحرف والفاصلة مش فاصلة :

وستجدون ابداع الكاتب على هذا الرابط :
http://said-harit.africa-web.org/PHILOSOPHIE/la%20raison.htm

أما عن حشر الجابرى فى هذا النقل المعجز فهو استبدال واحلال لعقليات أخرى تطنطن حول نفس العش
لاحاجة لى بالرد لأننا من المفترض اننا نناقش عقول قادرة على الإستنباط والفهم
أما حين نناقش مقص وجردل غراء فإن الفشل هو الحتمية اللازمة :crazy: !


ربما كانت فاتوحة شر أن نناقش فى هذا الموضوع ..
ما علينا
إليك هذه الوردة :rose:

smart5
03-04-2008, 12:17 AM
يرتدي سروالا صيفيا قصيرا جدا مصنوعا من أفخر القماش made in usa ويرتدي (تي شيرت) أنيقاً جداً made in italy وصندلا بلون خشبي محروق japan ويتمشى على الشواطئ ويغازل فتيات بعمر بناته ويتكلم بصوت عال ويصرخ بضحكات مجون وعندما تتحدث معه عن التسامح وعلاقتنا بالآخر والقيم الإنسانية والتقريب بين المذاهب والاحتكام إلى العقل وشؤون الهوية الإسلامية المشتركة بين كل من قال لا اله إلا الله وتساوينا مع البشر يبدأ بالانتفاض والتشنج و ينتهي الحديث عندما يبدأك بالشتائم التي تخترق دخان سيجاره الكوبي ويذكرك بالولاء والبراء..


مفروس يا كثير الكلام ، كيف نجهد أنفسنا بالرد أذا كان الضيف لا يفعل هذا !
ولك يا صاحبي أن تطيلَ العجب وتسبله وتجره وراءك حين تعلم أن هذه المقطوعة المقتبسة في الرد رقم 19 من ردود هذا الموضوع ، هو مما لم يتعب الضيف نفسه بأعادة كتابتها كما فعل أسلافه من ضيوف المطابع ، بل حفر قبور سنة 2005 حتى أنها قالت السطور المهترئة من أخرجنا من مرقدنا ؟
دونك الرد رقم 74 حرف بحرف وفاصلة بفاصلة على الرابط أدناه
http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1119801&postcount=74

والمايك للذي يلي ..

الدوغرى
03-04-2008, 12:53 AM
متعة لاتضاهى ورياضة عقلية فكرية فلسفية يديرها
وينسج خيوطها ويخرجها لنا عمالقة بحق.
بأستثناء البعض.وحتى لانقع فى المحظور.؟!
عموما أفكار الضيف مختلطة مشوشة ولايوجد
بينها روابط منطقية.اللهم الا تميزها بالنقل والأقتباس
وخلط الأوراق ومحاولة للتشويه والهدم..ودورانها حول
نفى الأصول والثوابت التى حازت على الأجماع زمنا طويلا
ولازالت على الأقل ثابتة بين طبقات عريضة وعريقة من الأمة
فكريا ومذهبيا ودينيا.
أيضا مما يمجه العقل السوى والسليم..هو محاولات الضيف الأقتراب
من مواطن القداسة اليقينية وليست الظنية.؟!وليته أقترب بمايفيد ويثمر
ويثرى العقل .؟!
وفى أعتقادى هو ناقل ومقلد ولم يرقى حتى لدرجة المجتهد.؟!
مع التسليم الكامل بصحة بعض من كلامه حول التاريخ وتدوينه
فيما لو كان كلامه بالفعل.؟!
مجرد أنطباع عن الموضوع.
الفارس المفروس.
أنتظر نهاية الحوار هنا بفارغ الصبر.
متابعك.

Bas.Balash
03-04-2008, 01:16 AM
ارى ان الموضوع بدأ ياخذ منعطفا تاريخيا في حياة الساخر

تشويق .. صواعق .. رادارات على كل حرف
متابع للاحداث (تنشوف وين اخرتها)

الفارس مفروس
03-04-2008, 01:21 AM
الفلاسفة هم صناع المعضلات .. !
وهم المروجون لها على أنها حلول سهلة لا تكلفنا إلا ثمن الحشيش !
بقاء المعضلات أسهل من أن تعبرها بسفينة الإيمان ..
المعضلات التى تفضى بالإنسان إلى حالة من كراهية الفهم وحب الرغى !
وهناك تعلمنا كيف نرقص حول النيران ... :ops2: !

صديقى ابراهيم ..



هيا بنا نتفلسف..
OK :sunglasses2:


نمضي على خطى الحكماء الذين أيقظوا الإنسانية من سباتها وذكروها أن الطريق نحو الحق يكمن في ترك الحكم المسبق عليه أنه حق
لو كانت الدنيا بالغناء لتمنيت أن أكون رقاصة .. هكذا يقول الحكماء :biggrin5: !
ما أجمل أن تهيأ لنفسك متكئاً وزجاجة عطر ومرآة عاكسة قبل أن تشرع فى النصب ، إنها حكاية الزمان حين فاوض الإنسان على أن يتخلى عن قدرته على الإدراك فى مقابل بقاء الآلة ، فرضى وطاح بآلته يبحث عن كل شئ دون أن يفهم التفاصيل ، فحين تفصل المكبس عن الآلة فأنت معذور إن لم تقدر على تكوين ملكة الإدراك لتعى وتفهم ، أما أن تكون الآلة صحيحة والإدراك عليل فأنت تدمن النظر للتأمل دون معنى ، وتطيل السفر حباً فى الطائرات دون عمل !!



ورغم الإشكال الكبير الذي يواجهني وأنا أود طرح كلام عصي على الهضم،
لم يأت صديقك بجديد .. فهو ناقل ممتاز لكل ما يؤرق الآخرين !



سأمضي معك منتبها لحقول الألغام الرقابية أمام دعوتك لي للحديث والكتابة وتكسير هذا الصمت
ثم إن هذه لزمة أخرى من لوازم التحرر .. الدونكيشوتية وصراع الأشباح لا الطواحين ، فالمتحرر يعانى من السكين الذى يلحظ بريقه فى الظلام ، المتحجرون يصيبونه بعسر الهضم والمتزلطون يذكرونه ببيت جده القديم وعقدة السقوط فى البئر !!


وهاأنذا اطأ بأقدامي عتبة الكلام حتى لو ظهرت أشبه بالببغاء.. فنحن يا صديقي لا نظل فلاسفة إلا ما دمنا صامتين. فوحده الصامت يمتلك عدا أذنيه آذانا أخرى تجعله قادرا على جص النبض والإصغاء بحذر إلى العالم وحقائقه
طيب مرة أخرى :2_12: !



هذه الحقائق التي سبر صاحب ماوراء الخير والشر أغوارها حتى وصل بها الى الحافة أو الطرف الأقصى للفكر مهرقا دماء ومزهقا أرواح كل الأصنام وقد كان اكثر أدواره جدارة. وبعدها استراح في ليل جنونه واستقال من عالم الإنس بعدما وصل إلى قمة الفيلسوف والشاعر والفنان والمشرع لدرجة الإخلال بالمذهب.. المذهب الذي قال في أتباعه مزمجرا : ويلكم أنا ابحث عن عظماء فلا أجد سوى مقلدين يسيرون على خطى ونهج مثلهم الخاص
مفهوم ..
شيق جداً سرد صاحبك يا صديقى هيما ..
الرجل يمزج بين الفلسفة والفلأسه فى عبارات موجزة شديدة البيان !
وفى أحد الألواح كتب أحدهم : حين يبدأ النواح فعليك بالربابة !!


إننا لما أتينا إلى هذا العالم، وجدناه جالسا على افتراضات قديمة، واثقا أنه عرف أشياء كثيرة، وميز بين خير الحياة وشرها، وكان تمييز الحق من الباطل رهين افتراضات قديمة، وحدها تحدد المعايير وتروج لها، فصارت الحقيقة تتماسك أمامنا اعتمادا على القوى الكامنة وراءها والتي فرضت علينا كأنها قوانين تلزمنا على القبول بها والاعتراف بها فوجدنا انفسنا متورطين في هذه العلاقة السلطوية
هذا النواح يحتاج لنقد أم لكلينكس :cd: !؟
ما هى المعضلة التى يطرحها صاحبك فى هذه العبارات ، وماهى الإشكالية عنده فى رسوخ الحقائق وتراكمها على نحو يضيف لقدراتنا ولا يبنى على الركام ، ويثرى خبراتنا من مخزن أنطلوجى متناسق !؟ كيف تشكل فضيلة استقرار المعارف سبباً للحزن والتفلسف الفارغ !؟ كيف يكون التعامل مع المعارف بهذا الشكل الغبى على أنها "علاقة سلطوية" فى مجموعها ؟! تبعاص لهذا الكلام : فقد كان من الأولى أن يخرج كل إنسان يتعلم كيف تحرقه النار ويعضه الحمار ويسقط من فوق الجبال دون حاجة منه لأن يقرأ كتاباً أو أن ينقل لمخزونه الحسى والمعرفى ثوابت جديدة !؟

أين الشق الباعث على البكاء هنا يا هيما .. !؟ I missed it


من جهة أخرى وجدنا تمثل المتدين الذي يرى أن الله مصدر الحقائق كلهاوالإنسان إحداها لا غير ومن ثم استسلامه لها وفق منطق علي فيغدو كل ما يحدث حاصل على العلل التي هي الله،
حين يكتب صاحبك كلاماً لا يوضح منه موقفه الرافض أو القابل لأى قضية فنحن بصدد متلازمة جديدة من متلازمات الحربائيين الغوامض ، أولئك الذين يتحدثون على لسان شخوصهم وكتاباتهم عن كل الإحتمالات ثم لا تقدر على أن تفهم من بين طيات الكلام مرجحاً !!

هل الكاتب يرى أن مصدر الحقائق هو الله .. أم أنه ينقل على سبيل التندر !؟
المعضلة هنا ، وطبقاً لسفر الفلسفة الجزء العاشر من مجلد الخراب العقلى ، الرفض الأبستمولوجى لوجود الإله ، ثم يمكننا التفريع على هذا الأصل لنفصل بين هويتين : هوية المنكر الجافى وهو الملحد المحض ، وهوية المثبت الحمار وهو اللادينى الممثل لحدوتة اللاأدرية !! إن كان اثبات الإله يستلزم ويتطلب الإقرار كناتج عقدى حتمى بأن يكون هو المنتهى فى كل علم ! فإن نفى الفرضية القائلة بأن الحقائق مصدرها الإله تعنى نفى الإله كواجب الوجود !!
فبالله عليك قل لى : فى أى سارية يمكننى أن أربط خطام صاحبك ؟
من المعلوم أن ديكارت كان أول من قال بأن العقل هو المصنع الاصلى للحقائق !! وكان كانط من المتطرفين فى رسم دور العقل وجعله الحكم الأوحد على الوجود ، وبعضهم قال أن الحس هو اصل الحقائق ، وبالغ جان لوك فى الحكم على وجود الحقائق وجعل المشاهدة هى عين الإستدلال !!
فهل هذا السرد النواحى يدخل تحت طائلة هذه المعتقدات الملحدة أم أن القصة تتلخص فى رغبة حقيقية فى النواح !!؟
ثم إن العلة تختلف عن المعلول .. والله ليس هو مجموع العلل ولا يوصف بذلك ، حتى عند كبار الملحدين ومن تكلموا فاستفاضوا فى السببية والعلة كهيوم ، وإنكار العلة الأولى ونفى التسلسل ورفض السببية الوجودية هى عين أدوات الإلحاد المعاصر ، لا نجد مثل هذا الخلط الساذج ، فهل صاحبك ملحد بحاجة لمن يقرأ عليه عدية ياسين !!؟ أم هى مجر خرابيط واحد فاضى عايز يقول كلمتين !؟
سأترك الإجابة لك يا صديقى هيما ... :content:


وباعتبار الحقيقة مستقلة عنه وليس عليه سوى أن يترك لها المجال لتملي عليه ما يجب فعله.. وكان تمثل العقل من جهة أخرى هذا الذي رغم وجود حقيقة موضوعية مستقلة اثبتها العلم الذي دأب يرفض فكرة الخضوع لله باعتباره ممكن النتناقض مع مسألة الخضوع للحقيقة الموضوعية فكان أن وجد العقل نفسه مضطرا لصنع إله جديد يحل محل الإله القديم.
على من يفهم معنى هذه الجملة أن يتصل بالشرطة : باعتباره ممكن النتناقض مع مسألة الخضوع للحقيقة الموضوعية :crazy: !
أنا لا أدرى ما هو المفهوم المنطقى الذى يجب عليك التعامل من خلاله مع الحقائق ؟!
يعنى أنت ترفض الحقائق لمجرد أن لها سلطة "سلطانية" على عقلك ؟!
وهل من المفترض أن تخضع الحقائق للتمحيص فى كل مرة نتعامل معها لنثبت لأنفسنا أننا "متحررون" من سلطة الحقائق !؟
يعنى التمرد على الحقائق هو تجرد وانتصار للعقل أم انهيار واستنساخ للجهل !؟
يعنى بصراحة اشعر أنى بحاجة لسب غبائى الذى أوحى لى بالرد على مثل هذا التجلى الظلامى !!


فجاءت الفلسفة التي انتقدت كل هذه الطموحات الكاذبةو للفريقين ونسبتها لما أسمته "العقل الحر". فاذا كان المتدين هو من يبحث عن الحقيقة في الله والعقل من يرى أن الله مخلوق بشري وأن الحقيقة تأخذ وجودها من ذاتها
أين ترى أن العقل يشتبك مع فكرة وجود الإله ؟!
اشرح لى وجهة نظرك يا عبقرى زمانك ... !
إن أعتى عتاة الإلحاد لم يقدروا على نفى العلاقة بين انتظام الكون ووجود قوة عاقلة تسيره ، وسموه فى أدبياتهم المنطقية بواجب الوجود ، ثم بعد هذا الإثبات نفوا أن يكون هذا الواجب مجرد "إله" ، وكلٌّ شكله حسبما يريد .. وشخص مثل أينشتاين كان يرى أن القوة العاقلة موجودة حتماً لكنها ليست دينية !! فاين مناط التصادم بين العقل والإله !!؟
ثم الحقيقة تأخذ وجودها من وجودها .. !
يا حبيبى الحقائق موجودة وجوداً حقيقياً قبل أن يقدر العقل على إدراكها !
وهل عدم الإدراك للحقائق يعنى أنها غير موجودة :confangry: !؟
السابق هو الحقيقة واللاحق هو الإدراك .. فما هى المعضلة فى ذلك !؟


أما العقل الحر فهو الذي ذهب إلى ابعد مدى وصرح أن الحقيقة نشأت من خلال تأمل الإنسان عميقا في ظاهرات العالم ومن تم تكونت أفكار حول أشياء ليغدو الإنسان ذاته مبدعا للحقيقة
عدنا مرة أخرى للكلام الدائرى الذى ينتهى بك حيث بدأنا !!


وبالتالي فهو لم يعد خاضعا لها بل هي التي نشأت عبره فأصبحت غحدة إبداعاته. وجاءت اللعبة الكبرى.. ليس السؤال هو ما الحق ؟ ما الحقيقة ؟ ما الصداقة ؟ ما الإرادة ؟ إلى غير ذلك.
ما هى العقبة فى خضوع الإنسان بإدراكه للحقائق الوجودية !؟ اشرح لى شيئاً !
وهذا كلام الفلاسفة وما قالوه محض نظريات لا ترقى للقبول اليقينى !!
أين مشكلتك أنت فى هذا النواح .. لا أدرى h* !


بل يجب أن نكون صرحاء ونتساءل ما الذي يريد فينا حقيقة كل هذا وذاك ؟
نحن لا نريد الحقيقة بقدر ما نرغب في النتائج الحميدة التي نريد جنيها من وراء الحقيقة.. نحن لا نريد الصداقة بقدر ما نريد المتعة والفائدة والمنفعة من ورائها.
نريد تلك النتائج التي من شأنها المحافظة على الحياة.. أما تلك التي لا يترتب عنها أي شيء فإننا نظل غير مكترثين بها. بينما نتخد موقفا عدائيا تجاه ما يسبب لنا أضرارا
طيب .. *c


هؤلاء الذين لا يكذبون لأنهم يخافون من إلهم، جبناء في نظري وليسوا مؤمنين. قالها السوبرمان مرتكب أفول الاصنام. عليك أم تكون صادقا لأنك تريد أن تكون صادقا.. قال صاحب إرادة القوة
ولماذا لا يكذب الملحدون يا شاطر !؟
ولماذا لا يعاشر الملحد أمه وأخته يا حبوب طالما أنها موروثات ثقافية متخلفة شكلها الدين والعرف ؟!
نسبية الأخلاق تبعاً لنسبية الحقائق هى الآفة التى تدمر عقول المواطنين المستغربين المناطحين بكل فجور لاصول هذا الدين ، لا دليل على أى شئ إلا من شوية هرفطة ودمتم !! لم يستطع أى أحد أن يثبت لنا لماذا الأخلاق -بدون دين- ودون خوف من عقاب أو رغبة فى جزاء ليست لها قامة !؟؟ ولم يصمد أى ادعاء أمام غباء الملحدين فى تحويل الحقائق إلى بيجامات نوم على حسب المقاس والمطلوب !!

صاحبك ياهيما يجبرنى على التعامل مع أفكاره على أنها إلحادية مشوشة !!
ولا أنت ايش رأيك .. نقيم عليه الحد !؟


أنظر إليهم اليوم.. يريدون دخول الجنة لكن كيف ؟ تراهم يتبادلون أقاويل التسبيح بألف مرة، فتجني بها ألف ألف حسنة.. أما أن تقاسي لتفتح عين هذا على أمر أو تبني طريقا للتقدم وتلك عملية شاقة فذلك ما لا يريده لا العامل في البناء ولا الذي عليه قطع الطريق مشيا على الاقدام
فقط للتذكير : هذه ليست "اقاويل" بل هى من صلب الدين واصوله
ولم يطالبك أحد بأن تقبلها طالما أنها تصيبك بمغص !
لكن من حقوق الإنصاف أن تسميها بمسماها الصحيح !
يبدو أن صاحبك من النوع الذى يريد أن يلخص الدين فى مجموعة من الدراويش
يهيمون فى الفيوضات ويسبحون فى الوهم والإتحاد والحلول ، وهى وسيلة فعالة لخلق جيل جديد من البهاليل الورعين !!


أنظر إلى أسئلة اليوم وانظر إلى السائلين، ليتبين لك هذا الدين وكيف أصبح دين القطيع، لا يخرج إلى فكر القطيع وقوم التابعين، المقلدين، الخائفين، الجبناء
كلام مرسل يخرج دون فهم أو ربما مصاب بعقدة الحقيقة فوبيا !!


هل البول وقوفا حرام أم حلال يا ابراهيم ؟
اتوكل على الله واضربها طوالى وأنت واقف وعلى ضمانتى الشخصية :v:


البقية ليست إلا كلام لا افهم فى أى الأعضاء تكون ومن أى الأعضاء خرج !

لى عودة
وكمان وردة :rose:

شقاوه..&
03-04-2008, 01:22 AM
صديقي سنان..
وأكتشف ـ مع الوقت ـ أننا أمة لا يتقن رجالها سوى حشو الكلمات والتلاعب بالألفاظ واللعب على أوتار الأحاسيس والمشاعر الدينية، لطرد بعضنا و تكفير من لا يوافقنا..
.


نعم صدقت ، ها أنا أشاهد ذالك .. ^^
عصام إنك لا تجيد سوى ( الإنبراش ) ..
أعتذر لعدم إكمال هذا الموضوع المتفرع في كل شيء ..
كلامك يا عصام قد أصابني بمغص فكري .. لا شفاء منه ..
وخير الكلام ماكان غير كلامك ..
أنا لا أحملك العيب يا عصام ..
إنما أحمله لسنان المستضيف .. ولمن سولت له نفسه بتثبيت هذه السخافات ..

ملاحظه :
بإمكانك أن تؤلف كتابا جيدا قد كتب عليه ( كشكوليات عصام )



لول :2_12:

إبراهيم سنان
03-04-2008, 02:11 AM
متابع يا دكتور محمد
شكرا لوقتك وما تبذله هنا

استمر

وبالنسبة للردود المعاتبة ، للأمر نتائجه السيئة والأخرى الحسنة ، وهناك من يحملني حسنة استضافة عصام وهناك من يحملني سوئها ، وفي الجهة المقابلة سيكون هناك حسنة وجود الفارس مفروس والفياض أو سوء حضور آخرين . في النهاية هي أن يخرج أحدهم وقد وجد شيئا يفيده حسب قناعته وفكره .

شكرا للجميع

شقاوه..&
03-04-2008, 02:16 AM
انا لا احملك يا سيدي ..
فالفكرة جميلة .. لكن الطريقة خاطئة

ISSAM
03-04-2008, 02:32 AM
السلام عليكم.
غريب ما آل إليه موضوع اللقاء وقد كنت أنتظر أخذا وردا لا ينفي الامتنان الذي سنكنه لبعضنا، ونحن لن نستغرق سوى ساعات قليلة جدا من وقت افتراضي نعود منه ـ بعدها ـ جريا نحو الحياة بتفاصيلها. فعيب أن نجعله ينتهي بصِدام.. ولو كان افتراضيا.

كان مجرى اللقاء في تصوري قد رسمته أنامل سنان ليتهادى بين فقرات خمسة هي : التاريخ، نقد العقل، الاتجاهات الفلسفية، الهموم الدينية، والمرأة.. ثم أختم بالحديث عن مكتبة تكونت في بيتي عبر سنين لعل بعض العناوين فيها قد تثير شهية قارئ أو يسألني عنها.
وهكذا بدأت، وبين كل فقرة وأخرى، مستقلة عن سابقتها، كنت أنتظر يومين إلى ثلاثة.

لكن أبى كثيرون إلا أن يجعلوها سباقا لمن يملك أنكر صوت، وأغلظ صوت، وأوقح صوت.
لا بأس.
أجزم أنكم جميعا أصحاب نية حسنة، وكلكم أفاضل وأخلاقكم طيبة. لكني أكرر كلاما دار بيني وبين شخص آخر قبل قليل.
إنه المنصب الشاغر منذ ألف وأربعمائة عام ذلك الذي يجعلكم تتسابقون للرفس، وأنا أتفهم ذلك، نحن بالفعل جيل مظلوم، كيف يعقل أن لا يكون فينا نبي من 1400 سنة ؟ وحتى ذلك المهدي المنتظر لا زال ينتظر. على كل حال، أنا أتمنى لكم التوفيق جميعا.. بانتظار خطاب وزارة العمل.

وعلى العموم.
في الأخير أطلت علينا ردود كثيرة.. منها واحد للأخ الفارس ختمه برقص العرائس دون ماستر بعد قطع الخيوط، لكن أحد المشرفين حذفه.. وكانت أيضا ردود أخرى لكل من الأخوة الأفاضل أوفيليا، إبراهيم، الفياض، ساخر سبيل، سمارت، الدوغري، باس بالاش وشقاوة.. منهم من ترك تعليقا خفيفا أو توجيها بسيطا وهناك من اختار الرقص في حفل وليمة قبيلة أفريقية.
لا بأس.
تحدث الأخ الفياض عن مشروع طرابيشي.. طبعا اعتقد الفاضل الفياض أننا قد قلنا ما لدينا حول هذا الموضوع، طبعا جاء طرابيشي في معرض التعليق على سؤال للأخ الغائب موريتاني، لكن الاستفاضة في هذا الموضوع ستكون فيما بعد، لأننا قد ارتاينا، أنا وإبراهيم، أن ننظم اللقاء فقرة فقرة، فكان التعاليق الخفيفة كمقدمات للدخول إلى صلب الموضوع، على أن نكمل النقاش فيما بعد، وقد طرحت في الطريق بعض الأسئلة من قبل نفر من الأخوة الأعضاء، وقد أسميتها بالمطبات في معرض حديثي مع سنان. لأن الهدف كان الوصول إلى نقطة نبدأ فيها النقاش على بركة الله. وجاءت اللحظة التي اقتنصنا فيها هذه البداية لتكون مع التاريخ، كعلم ومفهوم ومنهاج..
وهنا انفجر الحديث، وكان السبب بعض ما رمى به الأخ الفارس مفروس، عجبت لتلك السخونة الرهيبة التي تدفعه، وتحركه نحو الكلام، أحسده على ما يملك من وقت على كل حال، وأعلن إيماني بحسن نيته ولا جدال في ذلك، ثم رمى نفسه نحو تتبع بعض ما كتبت، ليسقط في مقالة حول تعريف العقل، تحويها كل الكتب المدرسية، والفقرة التي أوردتها بالمناسبة، مقتبسة، الكتاب المدرسي للسنة الثانية الثانوية في المغرب، درست في نفس ذلك الكتاب ولا زلت أحتفظ به، خاصة بعد أن كان ذلك تخصصي في جامعة محمد الخامس أيام الدراسة. أود أن أبين ما هو مبين، تعريف العقل أيها الفارس النبيل ستجده في كل الكتب كذلك، وإذ أقسم بالله أنني لم أطلع على ذلك الموقع الذي أوردته بل أقول أن صاحبه ربما هو شخص مغربي مهتم بالشأن الفلسفي وكفى واقتبس مقالته من الكتاب المدرسي للسنة الثانية، فإنني أضيف أن كثيرا من التعاريف والمقدمات تفرض نفسها من معجم لالاند أو آراء المعلم الأول، وإن سيقت في أي مكان فلا يمكن أن تكون بغير ما كانت عليه في الأول، فنحن لسنا فلاسفة هنا، والمؤلف للفلسفة لا يكتب في الساخر، نحن أناس جعلوا القراءة همهم، والفلسفة دراستهم وشغلهم، والفلاسفة وحكماء العالم أساتذتهم وأحبابهم. وعندما يطرح الواحد فينا رأيا أو قولا فإن أول أخلاقيات الفلسفة توضح أن الإختلاف هو الأساس.. وأن لقاء الأفكار المختلفة هو السبيل لخلق فكر حسن و ممكن الثبات، على أمل أن نتمكن يوما ما من طرح أسئلتنا نحن، والفخر بولادة فلسفة إسلامية، تسقط ما قال هيجل، من أننا لم نكن سوى مترجمين سخرتنا الأقدار لحفظ الموروث اليوناني حتى يتلقفه منا فيما بعد من هو جدير به، وقادر على الإشتغال عليه وموقعته.
لا بأس.
وجاء آخر يتحدث عن نسخ لفقرة ليقول أنني نقلتها فلا يجب الإهتمام ببقية الكلام.
ونسي هذا القارئ العجيب كيف أن تلك الفقرة كانت من تحريري أيضا، وحضرت تحت نفس اليوزر الذي لم يتغير، وله أن يعيد الغوض في باطن الساخر ليتأكد.
هناك مطبات كثيرة، كان الصواب أن أرد عليها وأن لا أترك أصحابها من دون جواب أو مجرد تعليق طفيف، كذا يقول الأدب. لكن متعة الرقص أعمت من دخل هذا اللقاء مرة وثانية وثالثة، ولم نتصور أن يكون همه اصطياد الهفوات والثغرات وكل الأشياء السيئة في نظره، على وزن فعلات.

الأخ الفارس تحدث فيما بعد في بعض ما أتيت على ذكره في مداخلة سابقة، وإن كانت ردوده قد تخللتها عبارات لا تليق بإنسان "محترم".. لكن هذا هو الأنترنت وهؤلاء هم الكائنات الانترنيتية. سوف أرد على ما جاء في كلامه، في حدود التاريخ، موضوع فقرتنا الأولى، أو بالأحرى موضوعنا الأول، فكما هو بَيّنٌ في اللقاء، كما أن النص الأول لإبراهيم كان على شكل فقرات، فقد جاءت أيضا ردودي، مستقلة، فقرة بعد فقرة، نصا بعض نص، موضوعا مستقلا، بعض موضوع مستقل.

لا بأس.
وأما حديث الأخ الكريم الفياض عن طرابيشي فلن أعلق عليه الآن، سنرجئه، معا، أيها الفاضل، لوقت لاحق في احترام لنظام الفقرات التي فرضت نفسها، لأننا نريد أن نسمو بالحوار عن مجرد ثرثرة لاهية في مقهى أظن أن الفارس يواجه مشكلة مع مرتاديها.

أود أن أؤكد في النهاية أنني عندما أنغمس في موضوع التاريخ فلن أقبل سوى ما كان رده وتعليقه متمسك بالنظام، وبصلب الموضوع وفقط، وعندما نعرج عن الفلسفة لا أريد أن أقرأ آيات قرآنية.. ولا أظنكم أغبياء بل وحميرا بآذان طوال حتى يخلط الواحد فيكم بين نقاس فلسفي، وبين رأي ديني. ومن لم يفهم جملة أو عبارة فلا يرشقنا بالاتهامات الفارغة، ومنصب النبوة الفارغ، سوف تفصل فيه وزارة العمل، وليس ضجيجكم في المنتدى.

تحياتي للجميع.
وتصبحون على خير.

إبراهيم سنان
03-04-2008, 02:47 AM
لا بأس يا شقاوة

استطيع تحمل مسئولية كل شيء هنا .

وما يهمني أن يفكر الآخرون بصوت مرتفع يوازي قناعتهم ومنطق الحق الذي يدفعهم للمشاركة .
وعندما تقول مثلا في ردك :

نعم صدقت ، ها أنا أشاهد ذالك .. ^^
عصام إنك لا تجيد سوى ( الإنبراش ) ..
أعتذر لعدم إكمال هذا الموضوع المتفرع في كل شيء ..
كلامك يا عصام قد أصابني بمغص فكري .. لا شفاء منه ..
وخير الكلام ماكان غير كلامك

فهذه هو النتيجة النهائية لسلسلة من العمليات الذهنية نتجت خلال قرائتك للموضوع ، أنت قارنت ما تقرأ بما لديك من معلومات وأفكار وثوابت ، وكان قياس صلاحها أو فسادها لا يأتي من فراغ ، ما اتمناه وأحث الجميع عليه في هذا الموضوع أن يشرحوا لنا تلك العمليات كاملة ويعرضوا لنا مقارناتهم وقياساتهم التي قاموا بها على أساس ثوابتهم ومعلوماتهم وقراءاتهم التي أدت إلى النتيجة النهائية .
قد يكون ردك هو وصف " رائحة البيض الفاسد " ولكنه لم يعطي أسبابا للتلك الرائحة وكيف نتجت ولماذا ومركبات المواد التي كونتها ومن أين أتت وكيف تكونت في عقلك .
ولذلك لا أعتبر تلك أراء بل انطباعات وأعراض ناتجة عن أسباب أخرى .
والأعراض والانطباعات قد تتشابه لكونها تعبر عن شعور بالرضا أو عدم الرضا .
ولكن أسباب تلك الأعراض هو المهم ، وهو ما نريد رؤيته هنا في هذا المتصفح ..

وهذا الرد يا شقاوة ليس موجها لك فقط ، ولكن هو محاولة أخرى لاجتذاب اكبر عدد من العقول للمشاركة هنا . لذلك اتمنى في حال فهم الرد والقصد منه التوجه مباشرة لصلب الموضوع والبدء بما يمليه كل فكر على صاحبه ويرى أنه يفيد في طرف معين ولصالح حق جدير بالتحيز له .



في جميع الأحوال لن أستطيع حث الجميع على المشاركة بما لديهم من معلومات وأفكار ولن أستطيع دفعهم للتفكير معنا ومشاركتنا كامل عملياتهم الذهنية ، فهذا أمر مستحيل وسيظل هناك أشخاص يكتفون بالاتفاق مع آخرين ينوبون عنهم في فعل ذلك .

وأجد أن الفارس مفروس في عرضه قد حقق المعادلة الممكنة والتوازن الذي يجعل الموضوع مفيدا لطرفي النقاش . ولذلك اكتفي به واتمنى منه الاستمرار ، نظرا لأنني كنت وقحا معه بما يكفي لأدفعه لهذا العمل نظرا عن علم مسبق بأنه سيتقبل ذلك مني ويقدر السبب الذي دفعني إليه ، ولن أستطيع فعل ذلك مع آخرين ( ما أمون عليهم ) ...


ومازال النقاش مستمرا .

ومازلنا في انتظار عصام أيضا ، فعليه ملابسات كثيرة منها الاتهام بالسرقة والاقتباسات .

تحياتي

أزهر
03-04-2008, 07:39 AM
تسجيل حضور بجُمَلٍ راقتني ..



وفى حال القبول فنحن بصدد قبول مرتبط بدليل أو برهان يوجب الإثبات ويلزم المتلقى بتبعات هذا القبول ، والعلم الخبرى أحد أهم بديهيات الحضارة الإنسانية على مر الأزمان ، خاصة إن كان الخبر موثق وله سند ورجال وتاريخ قلت حوله الشبهات !
فالعلم بطريق الخبر ليس اختراعاً اسلامياً أو انحرافاً فكرياً يلزم كل كائن حىّ أن يشكك فيه ويرفض قبوله إلا بدليل حسى أو عقلى محض ، فمن ينفى العلم بالخبر ينفى التاريخ وينفى ثلاثة أرباع مصادر العلم !


.



قل لى ما هى أدواتك التى ستعيد بها قراءة التاريخ كى أخرج بفكرك خارج دائرة الإنطباع الذائقى أو التصور الشخصى!؟
.


لا يوجد مسلم يعارض هذه الحقيقة والذين يزعمون أنهم مجبرون -بفعل النقد الحر- على الإختيار هم فى حقيقة الأمر يختارون بين الإسلام كدين وبين أى شئ آخر !!
.

الفارس مفروس
03-04-2008, 11:21 AM
صديقى هيما ..

الحقيقة أن التفرغ الذى ألزمت به نفسى على مدار اليومين الفائتين قد أصابنى بكثير من التشاؤم وأضاف كثيراً من السواد إلى سوداويتى المقررة سلفاً حكماً وعملاً ، فالخلل واضح .. والإنحدار فى معاقل التزوير والجهل لا يحتاج من أى أحد إلا نيته الحسنة لاقتراف الجهل والتسوية بين المعلوم والمجهول ، ولقد رأيت أقواماً يطلب منا أحدهم أن أثبت له أنه موجود وجوداً حقيقياً قبل أن أحدثه عن علاقة الخبز بالإله !! إنها قمة السفه وعقلية القرون السعيدة صاحبة أعظم حضارة لتكريس حمورية الإنسان تجاه كل ما يجرى حوله !!

نكمل سوياً صديقى ابراهيم حول ما أتانا به ضيفك
وإن كنت فى غاية التحفظ من مجرد التناول لما كتبه الضيف على خلفية أننا نتعامل هنا وبكل قسوة مع لون من ألوان الهمهمة الذاتية وحديث النفس وخلق الإنطباعات خلقاً بعد رفض المثبت دون دليل ! والإجتراء على تفسير الكون من خلال لون الدخان المتصاعد فوق الرؤوس ، أنها حالة حقيقية محيرة من امتهان الذات والإغراق فى الفوضوية للخروج فى النهاية .. بلا شئ !!
فكيف ترد على الذائقة الشخصية وأنت تعلم مصدر الخلل فيها ؟!


أكتشف ـ مع الوقت ـ أننا أمة لا يتقن رجالها سوى حشو الكلمات والتلاعب بالألفاظ واللعب على أوتار الأحاسيس والمشاعر الدينية، لطرد بعضنا و تكفير من لا يوافقنا.. لعلك عشت هذا الأمر في مرحلة ما، تمتد من حدود ارتباطك الفطري بهذا الدين، إلى أقصى درجات رغبتك في الغوص نحو عمق كافة تلاسناته
ربط الحوادث بأصل الدين ليس إلا لون من ألوان الصياعة والفهلوة ناتجة عن تعمد الإيذاء دون رابط منطقى !
ومع الكلام المرسل الذى كسر العواهن وفتق مصارينها لا أملك إلا وصف الحديث بأنه حديث عصارى وفضفضة مكلوم !! "شخصنة الدين" هى النار التى يغلى فوقها براد الشاى ، وتحويل أصوله إلى قطائع وكنتونات تحدد قيمتها لا من أصلها وإنما من تجارب معتنقيها !!
واقرب مثال لتحويل الخلل فى الفهم إلى أصل من أصول الثقافة المعاصرة هو الإفتئات على الدين عن طريق التحرش بالمؤمنين به ، وتصيد أخطائهم والتقرب إلى زلاتهم زلفى ، وكأن هذا الكون لم يعد يحوى بين دفتيه إلا المسملون كصورة نمطية لازمة للخلل الفكرى !! فلازالت مفرمة "المثقفين" المستنيرين لا تتسع فى هذه الأيام إلا لعمل كفتة نقدية اجهاضية من عظام الإسلام وأهله ، ولم يفكر منهم أى كهربائى منور ومزنهر بهذا "الحياد" و "التجرد" أن يشهرها كأسلحة بيضاء فى وجه التاريخ الآخر المقارب فى عفنه من عفن الكواكب الأخرى !!
أين نرى طرد البعض وتكفيرهم لأنهم لا يوافقوننا !؟ هل تقصد غير المسلمين أم فرق المنحرفين والضالين !!؟
الذى طرد غير المؤمنين لست أنا ولا أنت .. بل هو صاحب هذا الكون !؟
والذى يحكم بضلال المنهج وفساد العقائد هى النصوص والأحكام وليس عم عبده بياع الفجل !

هذا لم يحدث ولو فى فيلم كارتون عن الإسلام فكيف به يعممه للدرجة التى توحى بأنه الأصل الشائع !؟
الذى يكفر ويخرج من الملة ويطرد من رحمة الله هو الشرع .. ومحاولة تشبيه رجال الإسلام بثيوقراطية متخلفة لها سلطة الإله هى محاولة للتنفير من أهل العلم وحماة الدين ، كما أنها محاولة أخرى للقفز فوق الحقائق وتثبيت الدعاوى دون دليل !! وأى باحث أو متفحص لأصول الحكم ومصادر الشرع يعلم هذه المعلومات الأولية البسيطة عن عدالة الدين وأحكامه ، فالعبرة فى الإسلام بالنص لا بما قاله حامل النص ، والخطا وارد لأنه انسانى ، أما النص فلا خطا فيه لأنه ربانى سماوى ، والفرق واضح لمن يفهم الفرق !


ونحن نرى كيف أن مؤسساتنا الدينية لم تعد تنجب رجالا على نمط (جيفارا) الذي رغم كونه شيوعيا فقد باع الدنيا ومالها وزخرفها وهو الطبيب الشاب من أجل مبادئه، التي هي في خدمة شعبه بأكمله
كلام يتم تعميمه قسراً لغرض إشاعة القرف والتنفير من صورة العالم وحامل الدين !
ثم الحصيلة النهائية أن حملة الشرع متخلفون طالبو دنيا .. فيسهل الحكم حينها بأن مصدر هذا الخلل والتخلى عن مبادئ جيفار المجرم هو تعاليم الدين المزور !! فهدم الدين يكون أسهل بطريق هدم العلماء وتكسير الحرمة والتنفير من صورتهم ، ولقد آتت بعض هذه الأساليب أكلها خلال القرن الماضى ، حين أظهروا مظهر الشيخ الوقور فى صورة متخلف أحمق يجر ثيابه ويمسح ريالته بعد أن حجزوا له بشكل حصرى أدوار الكوميديان الإرتجالى الطبيعى فى أفلام بدأها اسماعيل ياسين وانتهت بعادل إمام !!
ثم إن جيفارا الجميل .. مجرم حقير ! وباستطاعتك أن تناقش هذا فى ضوء "الإنطباعية" إن لم تفهم فى الدليل التاريخى الموثق :3_2:



صار الذين قد نعول عليهم، هكذا، ليسوا أكثر من مجرد بطارية تطيل عمر الرداءة وتمدد زمان الهزيمة في هذه الحياة..
قد يكون الكلام صحيحاً فى البعض .. ولكن لا خير فينا إن قلنا أن المجموع فاسد !!
عندك احصائية بهذا الخصوص يا كابتن هيما :biggrin5: !


وكيف يطربون حين يجدون في قمامات كتبهم ما يبرر قتل الأبرياء و تخريب الأوطان
القمامات بكل أسف تبحث عن أخواتها فى أدبياتها .. ففى الوقت الذى يتحفنا صاحبك بنقولاته العريضة من كتابات شوبنهاور ونيتشه وآراء كانط وغيره ممن يكتبون كتباً لا ترقى لمستوى القمامة لمجرد أنها "أفكار ثورية متحررة" أو متمردة نافرة ، نجد أن البعض يملكون الوضاعة التامة والخسة الكافية ليصفوا تراث المسلمين بالقمامات !! فلا يجرؤ أحدهم على حياد حقيقى ليقرأ التاريخ بموضوعية يفقدها الغالبية منهم إن تعلق البحث بالإسلام ، لا يقدرون على حصر الخلل فى الأشخاص لأنه هذا الفعل مخالف لمبادئ الحياد والتجرد والموضوعية الموجهة أنيابها ضد أحشاء الإسلام ، هم يبحثون عن موضوعية وقبول للآخر فقط حين نتناول أى آخر غير الإسلام ، الحقوق محفوظة لكل كاتب واجب الإحترام لفكره ومنتجاته الثقافية إن كان يقدم لنا فكره عن عبث الإله وحقائق العقل وفوضوية الكون وحلمات النهود وما تحت العرش ، فهذا هو وصف الآخر المطلوب احترامه .. بله تقديسه !!


كثيرة هي الفرق التي صار لا يمر عندها إثبات الذات إلا عبر إفناء الآخر
من المعروف عند أهل الفهم أن تعدد الزاعمين بامتلاكهم المنهج الصحيح لا يعنى -بداهة- أن جميعهم على ضلال ، بل يعنى ذلك أن أحدهم فقط هو الصواب ، ويؤكد على أن الحق لا يتعدد وإنما الذى يقبل التعدد هو الأهواء والمزاعم والتصورات الذاتية !! ومن البديهى أن الضلال تقوم أحكامه -لا شخوصه- على تناقضات والمغالطات ، أما الصواب فتقوم أحكامه -لا شخوصه- على التوافق والإنسجام ، فالذى يبحث عن إفناء الآخر قطعاً على ضلال منهجاً وتطبيقاً ! وأهل الحق لا يفعلون ذلك !


وقد كان حديث العقيدة لعبة ماكرة ماهرة مارسها الامبرياليون في السابق ويلعبها في نفس الوقت إلى اليوم فريق من هنا.. المحسوبون على الإيمان جهلا منهم أو ارتباطا بمصالح المستغلين أو تزمتا دينيا خالصا لوجه الله ومهما اختلفت الدوافع فالنتيجة واحدة : تسخير الإيمان لأمور لا علاقة لها به،
ليتك تشرح لنا بمثال تفك به أواصر عقولنا وتربط به على قلوبنا :rolleyes: !!
دعك من الإنشائيات والمحسنات البديعية والنصب البلاغى .. فقط قل لنا حدثت واقعة كذا بتاريخ كذا !!
ما أجملنى وأحلانى حين أُسهل الأمور وأجعلها جميلة وحلوة :2_12: !


من تثبيت العروش على اختلافها و من خدمة المآرب الأجنبية التي تسرح و تمرح في ديارنا،
تقصد أن جيوش الأمريكيين مثلاً تجول فى اراضى المسلمين لأن هناك من ألزمهم عقدياً بذلك !؟
هل من العقائد "المستغلة" عند المسلمين : عقيدة السماح للكفار بسرقة ثروات المسلمين !؟
والله كل شئ جائز .. :er: فأنت أدرى منا لأنك حجزت مكانك العالى تحت شجرة العلم والحكمة !!
ما عليك .. حاول أن تعبر المحنة اللغوية وائتنا بالمثال الذى تضرب به أكباد المعانى !!


و قد لاحظنا ذلك جليا أيام الثورة الإيرانية مثلا وهو ما اغضب أقواما يحملون نفس هويتها الإيمانية ودفعهم إلى مصارحتها العداء منذ ولادتها وإلى التنادي للدفاع عن عرش بائد ومعروفة للجميع بيانات الأزهر في مصر حينها وإسعافات حكام الخليج وفقهاؤهم على الخصوص..
العقائد هى المحرك الفعلى للشعوب والسياسات والإقتصاد ولكل عجلات الحياة ..
السؤال المنطقى ليس فى ما إذا كان هناك عقيدة ما قد حولت شعباً ما لمجموعة من الهمج والمتوحشين ، فهذا أمر محسوس مشاهد فى تاريخ الغرب المستنير أكثر من الحوادث التى تحصرها وتقصرها هنا على تاريخ المسملين بصياعة لغوية باردة ، فكل ساكن لا يتحرك إلا بعقيدة وقناعة فى اتجاه محدد ، وهل الأمريكان يتقلون العراقيين والأفغان وكل من له رأس وذيل تحت مسمى اللا عقيدة !؟ إذا أردت أن تحكم على الإتجاه فاحكم أولاً على العقيدة المحركة والدافعة لنشأته !!


وحسبي أن اذكر منها تأويلات لمفهومي الكفر والشرك فحدد للأول مفهوما يتضمن ماهية الطغيان و وصفا للثاني على العقيدة، وقد صرح الإمام الصادق أن الكفر اشد من الشرك لاقترانه بالعتو و العناد، و في هذا تساهل واضح في أمور العقيدة وتشدد في أمور السياسة العملية والسلوك الاجتماعي ولهذه التأويلات أصول في القران الكريم منها في سورة هود " فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " ويرد في تفسير الآيتين أن الله لا يعذب على الشرك أي على أمور العقيدة إنما يعذب على الفساد أي على الظلم والطغيان في الأرض
ليتك تكتفى بنقولاتك الإنترنتية حول تخصصك "العلمى" فى فلسفة الكلام أو غيره وتترك التأويلات لمن يفهم فيها !
فهذا أسلم وأوقع من ناحية ، ومن ناحية أخرى فهذا خلل قد يعطى انطباعاً لصيقاً ذا مصداقية عن المتحدث بأنه لا يفهم الذى ينقل !!
لن أسألك عن مصدر هذا المحشى التأويلى .. ولكنى أقول :
-- أن الجزء المعصفر من الآية مفقود من نقلك الأصلى قطعاً ويجب اثباته فى النقل !
-- أنه لا يوجد أى مرجع أو نص أو قول عجيب لشواذ المسلمين يقول بقولك هذا ..
وليتك تطلعنا بصفتك مطلع تاريخى على مصدر تلك الأقوال ومن الذى قال بأن الله لا يعذب على الشرك !
لا تأتنى بتأويلا وتفسيرات : النص واضح والقضية محسومة .. أن الله لا يغفر أن يشرك به !!
وبالمناسبة : من لا يقول بهذا فهو كافر باجماع المسلمين .. فخلى بالك من رقبتك ;)


و في وقت لاحق أفتى أئمة وفقهاء كبار منذ القرن السابع بتفضيل الكافر العادل على المسلم الجائر.
طيب هل نطمع منك فى المصدر تحديداً لمثل هذه النيرات الفيضية الدرويشية !؟
وما هو وجه التفضيل ؟ وأين مناط الحكم فى الفتوى ؟ وشروطه ؟
وهل هو تفضيل عقدى أم تفضيل بزرميطى تأتى به هنا لتعضد بها كلامك المتهافت وتأويلاتك المستنيرة !؟


ومن المؤسف أن تنطوي هذه الاتجاهات النيرة في غمامة التفسير المغضوب عليه فتصبح في حكم المنسي والمنكر بل و يصبح الحديث عنها مقارنا للإلحاد على أنها لتبقى أمانة في عنق أولئك الناس الذين لم يتلوث تاريخهم بعطايا الملوك وبينهم وبين تلك الخطوط المشبوهة حواجز لا يصح ولا يمكن عبورها.
عجيب أمرك .. يا حبيبى أن لا تقدر على أن تكتب اسمك بشكل صحيح فكيف تكتب قصة الدين !؟
من أنت يا بنى حتى تقيم وتقعد وتقبل وترفض وتصحح وتخطأ وعلى أى أساس وبأى أدوات !؟
حين كنا نتحاور مع الملحدين كنا نرى أن أكثرهم حديثاً فى فيزياء الكم والكوانتوم هم العجلاتية ، وفى البيج بانج بياعين الفلافل !
أما المتحدثون عن المنطق والدليل العقلى والبرهان ونقض النقض فهم بشكل حصرى ثوريون من فئة القهوجية !
لا كلام ولا علم ولا فهم ولا قدرة على إقامة ألف من باء ولا دليل من شاهد .. ثم يتنطعون فى الذات الإلهية !!
ما هى امكاناتك وما هى مؤهلاتك وما هى درجاتك فى النحو فى الثانوية العامة كى نحكم عليك بأنك مؤهل للتفكير ابتداءً !؟
أحدهم يجلس ويفسى .. ويتنطع ويتكرع .. ثم يأخذ ويترك .. ويصحح ويخطأ بين التكريعة والأخرى !
سلمنا لك أنك ناقل مجتهد فى أقوال الفلاسفة .. لكن أن تستعبط وتتعدى .. ظناً منك أنك تخاطب حميراً فى اسطبل فهذا والله لمن البلاء المبين !!
والله إنها لمهزلة تفوق مهزلة نتف الحواجب للنسوان :closed-topic: !!


وانه لخيار عسير بين أن تكون مسلما حنيفا، وحليفا في نفس الآن للفكر العقدي الذي يلعب دور حفار القبور، أو أن تكون ثائرا مستقلا بعقيدتك المسلمة التي بنيتها عن قناعات صلبة فتكون صديقا لكل الثوريين المناضلين أينما كانوا وعدوا للطغاة و اللصوص و إن شاركوك الديانة وليس هناك خط ثالث
كلام جميل ينقصه المثال الجيد والواقع المطابق لأصل الهمبكة التى تسطرها هنا !!
أنت تحول المؤمنين بالإسلام إلى غوغاء وهمج يحرصون على الهوى ويحترفون الظلم ولا يفكرون إلا بحوافرهم ، فى المقابل الذى تعلى فيه من شأن الكائنات الأخرى !! فلا أنت أتيتنا بدليل على صحة الأول ولا جئتنا بسبب مقنع لحولك الفكرى فى حديثك عن الآخر !! كيف يكون المسلم الحنيف المستقل بعقيدته صديقاً للثوريين ؟! هل مجرد وجود الثورة عامل دافع للإقتران حتى وإن كانت العقيدة المسيرة له حمارية مسمارية لا تفهم كوع من بوع ؟! أنا لا أدرى بأى عضو تفكر وبأى عضو تكتب !!
الأمر لله .. منك لله يا هيما :er: !


يرتدي سروالا صيفيا قصيرا جدا مصنوعا من أفخر القماش made in usa ويرتدي (تي شيرت) أنيقاً جداً made in italy وصندلا بلون خشبي محروق japan ويتمشى على الشواطئ ويغازل فتيات بعمر بناته ويتكلم بصوت عال ويصرخ بضحكات مجون وعندما تتحدث معه عن التسامح وعلاقتنا بالآخر والقيم الإنسانية والتقريب بين المذاهب والاحتكام إلى العقل وشؤون الهوية الإسلامية المشتركة بين كل من قال لا اله إلا الله وتساوينا مع البشر يبدأ بالانتفاض والتشنج و ينتهي الحديث عندما يبدأك بالشتائم التي تخترق دخان سيجاره الكوبي ويذكرك بالولاء والبراء..
يا بنى .. أنت تتكلم عمن بالتحديد ؟ هل هى شخصية كاريكاتيرية تعلقت بذهنك منذ الطفولة أم عن فيلم سينمائى ليس له عنوان !؟
هل أنت تلمز العلماء أم العوام أم أنك مازلت تعانى من دونكيشوتية نشطة تختلق أعداءك حسب السياق الفنى ثم تعاركهم وتحتقرهم !!
هل هذا مثال قابل للتعميم .. أم مصدره الإحتقار .. أم غرضه الأساسى التنفير من الدين وأهله !؟
يعنى إذا رأيت أى انسان يرتدى شورت أسبانى وشبشب يابانى يعاكس النسوان على الشاطئ سيكون عالماً من علماء المسلمين ولا ريب !!
أنت تثبت أن الإدمان قد يتعدى حدود الحشيش ليصل إلى الكيبورد والمحبرة !!



حقيقة هناك الكثير مما يقال في هذا الباب.. ولكني لا أملك شجاعة تحملي ما أعلم و ثمة أشياء أود نهائيا أن لا اعرفها قط أو لا أقولها قط.. فالحكمة تحدد تخوما حتى للمعرفة.. و العلم أمانة تؤدى فقط إلى أهلها.
علم .. ؟؟؟!!
وشجاعة .. ؟؟!!
وحكمة .. ؟!!
مافيش عندكم حلاوة طحينية :9)): !!؟
لقد أوتيت الشجاعة كلها يا فتى حين ألزمك عقلك أن تفكر قبل أن تنطق ، وأن تنصف قبل أن تجور بجهلك ، وأن تفسر ولا تدور وتغور ، لكنك استغنيت عنها وتركتها وطلبت المجد من سلم الخدم !! كلامك موحى بأنك علامة الزمان وفهامة الحاضر والآوان وأنك أوتيت علماً واطلاعاً على الخبايا وما تكنه الصدور واختلست من التاريخ أدق تفاصيله المستخبية ، لكنك ستتقى الله فى أمة الجهل وستكتفى بما لم تقله كى لا يخطف لسانك أحد المتحجرين .. !

هل تعرف تاريخ هبولوس الحكيم !؟
لو قرأته سترى أنه قد كتب سيرتك الذاتية هذه قبل عشرين قرناً من الزمان !!



فاقرأه قبل أن تحذفه الرقابة.
صديقى هيما ..
أرجو أن تكون قد قرأت هذا الحشيش الفكرى ولفائف المخدرات اللفظية قبل أن يهتك عرضها مقص الرقيب ،
فصاحبك مغرق فى حرب الأشباح بسيف الجهل والصمت عما هو ليس بمباح !

وقانا الله شر أنفسنا وقاتل الهوى والأغبياء والأشياء المتخلفة الأخرى


وردتين هذه المرة :rose: :rose:

الفارس مفروس
03-04-2008, 11:48 AM
عزيزى هيما ..

أحاول أن اتصفح ردود صاحبك على عجالة .. فأجازتى تنتهى اليوم !
والرجل ماقصر ويوفر على الرد لأن بعض مداخلاته منقولة بالكامل
فيبدو أنه شاطر فى الهبل .. مبدع فى الرغى ..
رائع حد الكمال فى الإقتباس العفوى من الآخرين ، وربما يعانى من ظاهرة التيلوباثى والتوارد الفكرى مع بعض الكتاب عن طريق الصدفة !
ففى مداخلته رقم 29 والتى يرد فيها بعنطزة فارغة على سؤال العضو أمكن ، تجدها بالحوافر والحذافير على هذا الجدار :

http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=copy&sid=12049

ويبدو أنه فهم موضوع حديث المطابع غلط .. وظن أن بامكانه أن يجوب المطابع بحثاً عن فريسة ثقافية لينسبها لنفسه !!
لا أدرى إن كان القسم بالله ثلاثاً على العيش والملح .. والأخوة .. والبيض المسلوق ، سيفيد الضيف هذه المرة فى تمرير التعدى على جهودات الآخرين ونسبها لمنقولات الكاتب على أنها من نتاجه الفكرى ، أو ربما سيقول لنا فى سماجة وصفاقة أن النقل هذه المرة من كتب الوزارة فى مادة البلاغة لصف ثالث ابتدائى قسم نصب واحتيال !!؟
أو ربما سيقول أن اسمه الحقيقى عصام واسم الشغل جمال جاسم أمين !!
سأترك الحكم لك يا هيما .. فهى أولاً وأخيراً ذائقتك العالية فى اختيار ضيوفك :er:
ربنا يخرب بيت اللى يزعلك يا شيخ :rolleyes:


لى عودة
وكمان وردة :rose:

الفارس مفروس
03-04-2008, 12:13 PM
صديقى ابراهيم

الشئ المحير فى صاحبك .. أنه مقتنع بفكرة أنه كاتب التعليقات على وجه الحقيقة فيعيشها بروح المؤمن المناضل !
ولا أدرى ما هو السر فى تجاهل الأمانة العلمية والإشارة لكاتب الأفكار ولو من قبيل رص المراجع !!
يبدو أنها عادة وليست عبادة !!
لأنى لا أدرى ما هو مصدر الأخلاقيات العالية فى تعمد عدم الإشارة للمصدر !؟
وما هى أوجه الإنتقاص التى سيتحملها الكاتب إن فعل ذلك وألزم نفسه بالحياد الذى يدعيه !؟
ام أن الحياد والموضوعية والتجرد لا يكون إلا فى تقطيع هدوم الإسلام !!؟

فى الرد رقم 27 على مفهوم الدستورية الملكية فى المغرب :
الرجل يجتزأ الزبدة من مقالة لكاتب مغربى يسمى عز الدين العلام ..
وارجو ألا يكون ضيفك فى هذا المشهد هو عز الدين العلام وإلا فأنا مدين له باعتذار !!
المقال تجدونه ملطوعاً على الرابط التالى :

http://labied.maktoobblog.com/789706/%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81% D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF%D9%8A_% D8%AC_3

انظر إلى الإمعان فى التضليل حين يخاطب العضو السائل بزيادة من عند نفسه قائلاً :
التغيرات كما عرفتها من خلال اطلاعي المستمر على الشأن السياسي لبلادي
هذه إضافة موحية لم تكن فى النص الأصلى .. والله شاطر ومثقف مطلع على أحوال البلاد والعباد !!
ارجو ألا يكون هذا النقل من الدرس رقم 17 فى كتاب المطالعة لصف خامس تجارى :er:


منك لله يا للى فى بالى :r:

إبراهيم سنان
03-04-2008, 01:16 PM
والله يا دكتور محمد ثلاث إثباتات متتالية وفي موضوع واحد في عرف الساخر ، تعني نقله لشتات ، وإيقاف العضو .

الله لا يفشل مسلم .

وشكرا لك يا دكتور لم يعد هناك حاجة للإكمال .

تحياتي الخالصة لك

عشبة برية
03-04-2008, 01:32 PM
.
/
كنت أعتقد أن الفارس سينقض دليل ويرجح آخر,
ونطالبه بموازنة الآراء , والأفكار المطروحة
تمنينا ألا يخرج علينا أحد ويقول إنه "أدب الحمقى والمتحامقين"
رغم أننا أًبتلينا في بعض قراءاته عن "المرأة" بما يصيب بالغثيان !
لنتفاجأ بأنها "خرقة بها ألف رقعة" !!

شكرا الفارس
.
.

الدوغرى
03-04-2008, 02:03 PM
والله يا دكتور محمد ثلاث إثباتات متتالية وفي موضوع واحد في عرف الساخر ، تعني نقله لشتات ، وإيقاف العضو .

الله لا يفشل مسلم .

وشكرا لك يا دكتور لم يعد هناك حاجة للإكمال .

تحياتي الخالصة لك
أستاذ/أبراهيم
السلام عليكم.
رغم أن الفارس المفروس قدم وبالدليل أشياء كثيرة بداية من نقد ونقض
لأفكار السيد/ISSAM
ومرورا بأقتباساته العديدة .؟!
ورغم أنك أقررت الفارس وأثباتاته ..
وأوشكت على أتحاذ قرارات صعبة بحق ضيفك ..وهو الذى قلت فى
معرض تقديمك له هنا كلاما جميلا ..يوحى بحبك له وأقتناعك بفكره
أو أعجابك بشخصه.
وكان أختيارا منك لتقدمه للقراء هنا ظنا منك بأنه سوف يقدم متعة
فكرية وثقافية..يستفيد منها الجميع وتثرى ساحات الساخر.
فأنى أولا أقدر لك حسن ظنك بالناس.
وثانيا أرجو الا تتسرع بتنفيذ قرارك بنفى الموضوع الى شتات
أو حتى أيقاف عضوية السيد/ISSAM
وعلى الرغم مما حصل فلا يمكن لعاقل أنكار أننا جميعا أستفدنا
وأستمتعنا بتلك المباراة العقلية الفكرية والثقافية المهمة من كل المشاركين
أيا كانت توجهاتهم ولولا أستضافتك له لما شاهدنا أو قرأنا ماكتب هنا
وأعتقد ورغم سلبيات الموضوع أنه سيظل أحد أهم موضوعات الساخر
عبر مسيرته..
ورغم كل شئ.؟!
شكرا لك وللفارس المفروس والجميع.
تحية وأحترام.ووردة:rose:

إبراهيم سنان
03-04-2008, 02:10 PM
شكرا الدوغري على ردك
كل ما في الأمر أن النقاش تحول لإثبات خطأ تقديمي للضيف ، وكل الدلائل والنقاشات أصبحت تتجه نحو اثبات تلك النقطة . وايضا اثبات عدم نزاهة الضيف وصلاحية فكره واثبات ان اعجابي به وتقديري كان خاطئا . فأحببت أن أوفر المجهود واعترف بذلك واقره ، فربما يتحول النقاش بعيدا عن ذلك ويرتاح من يريد ان يكمل بعيدا عن هذا الهدف . ومن ذلك الإدارة التي بدأ البعض يحملها مسئولية هذا اللقاء أيضا .

قافية
03-04-2008, 02:44 PM
هناك "فولة" في فمي لا بد أن "أبقّها" :
أولاً أبشركم أنني استقلت من عملي حتى أتمم قراءة الموضوع لذي لم أشرع فيه إلا مؤخراً.. لأنني لا تعجبني طريقة الطرح المنطلقة من رؤية ذاتية - ستبقى قاصرة مهما تعمقت - لمفاهيم كونية شرعية ودينية.
أبغض هذه الطريقة في الطرح إلا إن واجهتها بالتوازي طريقة طرح مضادة تضع النقاط على الحروف، بما قد يثبت لنا في النهاية صحة تلك الرؤى من عدمها، وهذا ما بدأ به الموضوع للتوّ، وهذا ما نطمح لأن يكتمل حقاً وصدقاً.. لأننا بحاجة ماسّة إليه.
الفارس مفروس: بعيداً عن كونك خطيبي وكوننا نشترك في بغض إبراهيم سنان.. فإنني حقاً سئمت وقرفت من تكرارك لقضية هيما وصديق هيماومدري شنو..
عليك أن تعترف أن انزعاجي من الخطاب بهذه الطريقة هو أمر مؤثر وعليك أخذه بعين الاعتبار، لأنك في النهاية خطيبي (شئت أم أبيت) ولأننا نشترك في بغض إبراهيم سنان.
لو أنك اكتفيت حقاً بمحاولة تسفيه إبراهيم وصاحبه، لرددت عليك بنفسي بأكبر "لووووووول" متاحة في النت، لكن المشكلة أنك لم تفعل، وأدرجت ما يستحق النقاش والقراءة ولمثل هذا خلقت ورش العمل هذه.
نظرتك الشخصية لإبراهيم وصاحبه قد حُشرت في أنفي يا خطيبي العزيز حتى خرجت من بلاعيمي، فلقد إنه يكفي أثابك الله.
إنني حقاً ورغم كل الأشياء.. ممتنّ لوجودكم ثلاثتكم هنا، كما أنني ممتن لوجود بقية الأعضاء، وأشكر الفياض (حبيب محتمل، وتباً له) شكراً خاصاً.
وهذا لا ينفي أنني لم أكن ممتناً لوجود إبراهيم وعصام بمفردهما هنا، وأعتقد أنهما لم يأتيا ليبقيا هنا وحيدين يناقشان بعضهما، لأنهما ليسا بحاجة لهذا..
هم أتيا ليناقشهما من هم مثلك وبقية الأعضاء بما يليق.
.
خلاصة الهذرة اللي فوق: إنه شكراً من القلب لكم إن أكملتم، وتباً لكم إن أكملتم بهذا المستوى من الحوار، و ***** عليكم إن توقفتم، لأن التوقف لم يعد خياراً متاحاً كما أعتقد.
.
.
أختكم المرشدة الاجتماعية، خطيبة الفارس عرفياً، وعاشقة محتملة لساخر سبيل، وحبيبة سابقة لسهيل اليماني قبل أن يخونها، وصديقة مقربة لأرسطوفان، وسكرتيرة إبليس بارت تايم:
قافية حسني ملحوس.
.
:171:

إبراهيم سنان
03-04-2008, 03:20 PM
شكرا لك يا قافية ..

سنكمل الموضوع إن شاء الله ، ولكن أحببت أن اريح الفارس مفروس وأوصله إلى نتيجته التي ظلت تظهر في كل سطر وكأن كل ما يسرده ويعرضه من نقاش مرتبط بفكرة تسفيه الضيف واختياري له مع كم كبير من الألفاظ الجميلة والمعروفة عن الدكتور محمد . وهذا الأمر تكرر أكثر من مرة بل أنه أصبح الغالب في كل دليل أو نقاش أو أثبات حيث يبدأ به وينتهي به ، حتى أن الاقتباسات وافكار الأمانة الفكرية والنقل ، أتت في زخم كبير من الردود ، بمعنى أنها لم تكن ردودا منفصلة ، ولكن البحث عن ذلك ومتابعته شكل هاجس آخر متوافق مع النتيجة التي يريد إثباتها الدكتور محمد . ولذلك لم أريد ان أراه يجتهد من أجل الأشخاص واعطله عن أعماله التي يقول أنه اخذ إجازة ليتفرغ لنا . ولقد حقق ما يريد .
واعترفت له الضيف سفيه واختياري سفيه ، واثبت السرقات ، وفشلنا وحطم معنوياتنا وكل شيء يمكن له فعله أنجزه ببراعة تامة . وأنا الحكواتي والضيف الأراجوز ، وهو والشهادة لله اناب عن كثير وحقق لهم ما يريدون واختصر علينا ما كان يمكن لنا متابعته كأجزاء صغيرة وربما ليس فيها شيء إطلاقا يمكن اعتباره مهم ، بعكس ما فعله الدكتور بارك الله فيه ، فلقد ترك لنا كما كبيرا من الدلائل والحقائق التي نستطيع استخدامها بطريقة وإسلوب محترم وخالي من البحث عن سقطات الآخرين .

وكي اكمل الموضوع كان علي أن احقق لكل شخص ما يريده حتى وإن ادعى غير ذلك بكثير من الثورات الواضحة والجلية في ألفاظه وإسلوبه وساحرص دائما على أن يشارك كل شخص بنفس القدر ونفس الكمية مع العرض حتى أصل به إلى النتيجة التي يريدها ونختار منها ما نريد .
ونشكر له غيرته على الحق وجعلها الله في ميزان حسناته .


وسنكمل إن شاء الله وسنأخذ كل كلمة جديرة ومهمة في ردود الفارس مفروس بعين الاعتبار ، فمهما كانت النتيجة التي يريدها ، يظل والحق يقال أنه عرض الكثير مما يمكن لنا الاستفادة منه والاعتماد عليه في النقاش .


همسة للفارس مفروس : يا ليت يا دكتور محمد إذا بقي عندك كلام آخر تخلصه بسرعة وأي روابط وأي بحث في قوقل ، عشان أبدأ أنا مع عصام .

تحياتي..

الدوغرى
03-04-2008, 05:29 PM
وبدأت نبرة العصبية تعلو وبدت نرفزة الأعصاب على البعض.
أرجوكم سادتى الكرام فلنحافظ على زخم وثراء الموضوع الذى
بدأ وأستمر به.
ولا بأس من أن يستخدم المحاورين بعض المفردات والتعابير التى
قد تبدو فى غير السياق وقد تزعج البعض.لأنها لاتخلوا من فائدة
كبيرة فى دفع الدم فى ثنايا وشرايين العقل لتحفزه على النشاط وأحداث
أكبر قدر ممكن من التفاعل والتواصل المفيد .وتحفز أيضا أفراز الأدرينالين
لتظل العقول مشرئبة وسيوف الكلمات مسلطة ومسلولة فى سبيل الوصول
الى غايات هى بالتأكيد نبيلة.
بعض الهدوء عند الأنفعال لن يضر.
وأعود الى ماقاله السيد/ISSAM
عندما شرح لنا المحاور الأساسية للموضوع :-
كان مجرى اللقاء في تصوري قد رسمته أنامل سنان ليتهادى بين فقرات خمسة هي : التاريخ، نقد العقل، الاتجاهات الفلسفية، الهموم الدينية، والمرأة.. ثم أختم بالحديث عن مكتبة تكونت في بيتي عبر سنين لعل بعض العناوين فيها قد تثير شهية قارئ أو يسألني عنها.
وهكذا بدأت، وبين كل فقرة وأخرى، مستقلة عن سابقتها،
وأطالبه هنا بتحديد أى من الفقرات الخمسة بالتحديد هى مانحن بصدد مناقشته.؟
أهو التاريخ أم نقد العقل أم أنه أنتقل الى فقرة تالية.؟
لأنى وبصراحة تامة أعتقد أن الكثير من المحاور أختلط بعضها ببعض
حتى لم تعد لدى القدرة على التركيز.وفى أى محور يتكلم.
كما أطالب الفارس المفروس بمزيد من التفرغ ومنحنا بعضا من وقته
وعلمه وفنه -كويسة فنه دى-لأن الموضوع بدونه سيفقد ركنا أساسيا
ومحوريا وكاشفا لأفكار الأخرين ونحن بحاجة لأستمرار كافة العناصر
والعقول التى شاركت هنا.
مرة ثانية شكرا لكم أن أتحتم لنا رؤية ومتابعة هذا المعترك
المعرفى الضخم.

إبراهيم سنان
03-04-2008, 06:20 PM
بالفعل إنه حديث المطابع.
ومن يدري ربما كل ما يعرض في المنتدى بكامل أقسامه إنما هو امتداد لما تنتجه المطابع وتغذي به العقل الإنساني.


وكنت قد حضرت ردود كثيرة وجهزتها للخوض في تفاصيل شائكة ومعممة من أحاديث الأخ عصام ، ولكن حضور الدكتور محمد _ مع تحفظي على أسلوبه _ اختصر الكثير من الجهد في إيقاع ردة فعلا تجعل من التفكير ممكنا بطريقة مريحة تختزل كل ما عرض في هذا الموضوع

بعد إعادة القراءة والمراجعة لكامل الردود وجدت أن لدينا ثلاث محاور مهمة ربما تم التطرق إليها من خلال الجزيئات المتناثرة بين الأطراف المتحاورة.
وتلك المحاور الثلاثة هي:

الله - العقل - التاريخ.
وربما يكون هذا أقصى ما استطعت اختزاله من نقاط، ولن يمنع أن يشارك أحدهم بنقاط أخرى، وهذه المحاور الثلاثة إنما تتشكل في تحليل قضية عامة وهي " الإنسان “.

لن أكون متطلعا على الفلسفة بحجم اطلاع عصام ، وفي المقابل لن أكون مطلعا على العلوم الشرعية بحجم إطلاع الفارس مفروس . ولذلك سيكون موقعي هو تماما كموقع كل شخص يدخل إلى الموضوع بخلفية بسيطة ويتكون لديه رأي عام ويريد مشاركة الآخرين به ، ولكن لأن الأجواء هنا مشحونة فالكثير ربما تردد عن المشاركة ، وبالتالي فأنا قد نلت ما نلت ونال المحاورين من بعضهم البعض بكل طرقهم الممكنة ، فلن يضرني شيء آخر ، وسيكون من السهل علي التعبير عن رأيي العام بسهولة .

وعندما نتحدث عن الإنسان، فنحن نبدأ بمحور " العقل: رغم أنني وضعته في المرتبة الثانية في ترتيب النقاط، إلا أن الترتيب هناك لا يعني التدرج بقدر ما يعني التكامل باتجاهين مختلفين يكون العقل أوسطهم. وعليه :

إن من الصعب على العقل أن ينطلق من الصفر ، ومهما كانت قدراته وإمكانياته الإدراكية فهو بحاجة لدلائل وإشارات تبقيه على اتصال بالمحيط من حوله وتكون علاقته بهذه الحياة بما يجعله قادرا على التعامل معها بأفضل وسيلة ممكنة ، ولذلك كان العقل يحتوي في داخله نقاط البداية التي تتكون الأدوات البدائية ، ولكي لا أكون معقدا للفكرة ، دعوني اعرض مثالا قرأته في مكان ما ربما مقال للعالم " احمد زكي " وليس " الفنان " ، يتحدث فيه عن العقل الباطن ، حيث تكمن ابسط الأدوات العقلية والتي يستخدمها الإنسان بدون إرادة وأدراك حقيقي لتلك الأدوات ، وهذا المقال هو أن قطة صغيرة للتو ولدت وبالكاد بدأت تتحرك وتفتح عينيها سوف تتعامل مع الحبل حين يلقى إليها بنفس الطريقة التي تتعامل بها القطة الكبيرة التي سبق لها تجربة المواجهة مع الأفعى ، فهل كانت التجربة هنا كامنة في العقل بكل جوانبها من المحفزات وردات الفعل . والإنسان كذلك ،يمشي ويجري ويبحث عن الغذاء ويقاتل من أجل البقاء ويقاوم المناخ والطقس ويميز بين الكيانات الصديقة والأخرى العدوة ، كل تلك إنما هي أدوات بدائية يملكها الإنسان الجاهل والعالم على حد سواء ، وكلاهما يستخدمان تلك الأدوات بطريقة لا إرادية أو بدون إدراك حقيقي لكونها كامنة في العقل .
فهل يملك الإنسان القدرة على التحكم بعقله .
إنني لو قلت لأحدهم توقف عن التفكير ، سوف يبدأ بالتفكير في إيقاف عقله ، وهنا نلاحظ أنه لن يستطيع إيقاف تفكيره ، لذلك كان من المفترض أن يكون النوم أو افتقاد الوعي لظرف خارجي هو السبيل الوحيد الظاهري لذلك رغم أنه غير حقيقي . مما يجعل العقل الإنساني هو العقل الأدنى في مقابل عقل أعلى قادر على التحكم به ، وهذا العقل الأعلى هو الكيان الكامل والقوة العاقلة التي في جميع أحوالها تنطلق من اختبار الإنسان لمحيطه ، فذلك الذي يمسك بكأس من الماء وينفخ فيه ويرى أثر ذلك على الماء ، لا بد أنه سيقف أمام البحر ويرى أمواجه ويعتقد بأن هناك قوة أخرى وأكبر تصنع ذلك الأثر ، وأيضا الرجل الذي يحمل حجرا بيده ويرميه ، ثم يجد حجرا أكبر فيحضر حصانا أو فيلا لسحبه ، سوف يقف عاجزا أمام الجبل الذي سيرى بنفسه ويكتشف بالمشاهدة أن هناك قوى قادرة على تحريكه . وهذا ما يعبر عنه الفلاسفة ولن أحدد أيهم بالضبط ولربما اقتبست في حديثي شيئا مما عبروا عنه ، _ولكن يظل قوقل وتظل الكتب دليل ممكن للبحث فيه لمن رغب في ثبات تلك الاقتباسات _ .

وما عبرت عنه في السابق هو الإدراك العقلي وقدرته على الاكتشاف من خلال أبسط الدلائل التي تثيرها حوله الطبيعة وتربطه بها علاقات الحياة . ولكن في الجهة المقابلة يظل الإنسان عاجزا عن إدراك الغائب عنه والذي يعود إلى ما قبل وجود هذا العقل ، فهل يعني هذا أن ما لم يمكن ملاحظته ومشاهدته هو غير موجود وغير مؤثر في محيط الإنسان وعلاقاته بالطبيعة ، بالطبع لا ، فكما أخبرت سابقا في الأمثلة التي ذكرتها عن القطة والإنسان ، كانت تكل تجارب كامنة احتفظت بعموم ردات فعلها كموروث عقلي يتم تناقله عبر أجيال من العقول المتكاثرة على طول السلسلة الحضارية لتاريخ الدنيا . وبالتالي فإن البحث في الوراء وإعادة قراءة التاريخ سوف تصبح هاجسا للعقل يحاول بها تحديد علاقته بالحياة وطبيعة تكون إدراكه ، وهنا يأتي التاريخ ليثبت للعقل أن إدراكاته التي نشأت عن طريق الصدفة ومهما بلغت بساطتها كانت متواجدة بتجارب اكبر تعقيدا مما يملك وانه العقل الذي يملكه أي إنسان لا يمكن أبدا أن يكون نقطة الصفر التي ينطلق منها .
لذلك من المستحيل أبدا تحرير العقل وإطلاق العنان له ، فهو بذلك يحاول فرض وجوده من خلال إنكار وجود العقل الأعلى أو القوة العاقلة أو الكائن الكامل أو من خلال إلغاء العقول التي ارتبطت بتواجده من حيث التسلسل في الخلق حتى حضوره وبداية عقله .

وفي الطرف الآخر لا يمكن للعقل أن يلغي وجوده الذاتي من خلال التطبيق التقليد المطلق لمادة التاريخ وما تحتويه من إثباتات وحقائق ، لأنه سوف يكون بذلك معطلا لوجوده وحقيقة تفاعله مع الواقع الذي يعيش فيه ، وهنا أيضا مشكلة أخرى وهي تقييد العقل وإلغاء قدراته ، وبين هذين الطرفين يكون الإنسان متوترا ومتأرجحا حسب معطيات أخرى لا علاقة لها بالعقل تدفعه تجاه أحد الأطراف في مقابل إلغائه للطرف الآخر ، وتلك هي العاطفة ، وهي التي تعكس انفعالات غير عقلية ناتجة عن مسألة أخرى ( لن أتطرق لها بالتفصيل ) وهي النفس ، وما تحويه من أدوات لا عقلية مثل الأهواء والنزعات والغرائز ، وهنا تكمن المشكلة في أن العقل يصبح في أحيان كثيرة متطرفا نظرا لوقوعه تحت سيطرة مطلقة لتلك العاطفة مما يجعله يختار أحد الأطراف المقيدة أو المطلقة . ولذلك يصبح الإنسان في هذه الحياة يحاول الموازنة بين ما يثبته له عقله وبين ما يثبته له التاريخ ، ويحاول أن يلتقط الأنسب لظروفه المكانية والزمنية ، ولكنه في هذه اللحظة سوف يهمل جانبا بعيدا كل البعد عن الإنسانية له قدرة على التغيير فيها ، وهي ما يتم التعبير عنه بـ ( الحظ ) ( الصدف ) وفي مجملها هي جزئيات لمصطلح كلي هو ( القدر ) والذي لا يملك الإنسان أي طريقة لاختباره أو معرفته وليس لديه أي حل سوى الوقوع فيه ، وهذا ما يجعل الغيبيات أمر ملزم على الإنسان وعليه الإيمان بوجودها والوقوف عند حدودها حيث تنتهي قدرته العقلية ، لأن العقل إن حاول قدر استطاعته الذهاب بعيدا محاولا دفع كل قدراته لاكتشاف ذلك المكان ، إنما هو يحرق عقله بطريقة تجعله يهمل الواقع والمتمثل في سلسلة الماضي والحاضر ، ويجعله يبدأ بالبحث عن مسوغات أخرى تقلل عليه ذلك الهاجس وعدم قدرته على التحكم به ، وهذا الخوف من المجهول ، جعل العقل يبدأ في رسم ملامح ذلك الوجود الغائب عن إدراكه بطرق مختلفة حسب ما يستطيع الإنسان التماسه من تفاصيل دقيقة في محيطه الطبيعي ، فمثلا عندما نقرأ التاريخ نجد أن الآلهة ليست سوى صور كاملة عن الإنسان ، أو صور أخرى تأخذ تفاصيلها من أجزاء الواقع ، وتتحول إلى ما يحسبه الإنسان حل ممكن للتحكم بالقدر والغيبيات من خلال الاقتراب من الوجود المزيف لما أوجده العقل في تلك الصور . التي يعتقد انها خففت عنه ذلك العناء بما يجعله يدفع العقل للتوجه نحو أمور أخرى ، وهو يعتقد أن حله ذلك هو الحل الأمثل والأنسب مما يجعله شديد التعلق به مؤمنا به ، لأنه يحقق له الراحة والاطمئنان ويخفي خوفه من الغيبيات .



الإسلام .

بعد أن تحدثت عن الإنسان بشكل عامل ، نأتي للإنسان المسلم ، والعقل الإسلامي بالذات ، وربما هنا يجب أن أذكر أن رغم إعجابي بالجابري وبكثير مما يطرحه ، إلا أنني اعترض على أن يسوق كل ذلك في نطاق ما يسمى بالعقل العربي ، لأن العقل العربي يمنع الفكر الإسلامي من التواجد بشكل شمولي أوسع مما قد يؤدي به ربطه بمنظومة اجتماعية غير حقيقية في الواقع وإنما هي اعتقاد وانطباع تكون من اشتراك مولد الثقافة الأول بين مجموعة من الشعوب وذلك المولد هو " اللغة " ، مغفلا بذلك حقيقة اختلاف تلك الشعوب في حيثياتها الدقيقة وانتماءاتها البعيدة المدى نحو عمق التاريخ وكونها كلها تكون عقليات مختلفة لها تجاربها الخاصة في سلسلة طويلة من التوارث العقلي الاجتماعي الذي يخلق في شعب دون آخر ، فنجد أن العرب في مجموعهم العربي يعتمدون القضايا التي تخص منطقة معينة تشكل حدود تواجدهم الجغرافي ضمن حدود المولد الثقافي الذي أشرت له وهو اللغة ، حيث أن اللغة هي المحرك الفعلي للعمليات العقلية ، مما يجعل الاشتراك في اللغة سببا يعتقده الجابري كافيا لخلق نمطية عقلية عربية يمكن تطبيقها على مفهوم أكبر وأشمل وهو الإسلام ، الذي هو بالطبع ارتبط باللغة لسبب لا يمنعه من التوسع نحو كل الشعوب وكل الاختلافات العقلية في العالم .

وبما أنني دخلنا في تفاصيل العقل الإسلامي كعقل كلي يحتاج لضوابط تمكنه من تحقيق شموليته، وذلك عن طريق عرض العقل الجزئي له وهو العقل العربي. فعلينا أن تحدث الآن عن العقل الإسلامي.

العقل الإسلامي:

هنا يجب علينا أن نفكر هل بدأ العقل الإسلامي قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أم أنه كان متواجدا قبل ذلك ، وربما يقرأ أحدكم هذا الشيء باعتباره أمرا غريبا ومنافيا للعقل ، ولكن لو نظرنا بطريقة أخرى ، وقلنا أن العقل الإسلامي بالفعل بدأ ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لم ينطلق من هناك فقط بل عاد للخلف أيضا واسترجع الورث التاريخي الكامل للإنسانية منذ بداية آدم عليه السلام ، ولو لاحظنا أن الإسلام جاء في أمة لا تقرأ ولا تكتب ، ومنقطعة بشكل غالب عن المؤثرات الأخرى للحضارات المجاورة ، ونادرا ما يكون هناك بقع مكانية أو فترات زمنية تنتمي لتلك الأديان السماوية الأخرى ، فكان على الإسلام وهذا من فضل الله أن لخص كل تلك التجربة وكل ذلك الموروث التاريخي بما يحمله من أنظمة وتجارب إنسانية في عملية تدوين مقدسة ، وهي الوحي ، فكان القرآن وما يرتبط به من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن ليس فقط نصوص أحكام ولكن موروث إنساني كبير يلخص الحياة منذ بداية الخلق وآدم عليه السلام ، ويركز في كثافة مطلقة وبلاغية منقطعة النظير على أهم الإضاءات والمراحل التي غيرت في الإنسانية وخلقت التوترات المختلفة والتي مازال بعضها قائما حتى الآن .

ومن تلك المسائل هي مسألة العقل ، فلقد اختزل الإسلام على المسلمين الوقوع في تصورات وتحاليل يحاولون بها الوصول إلى تصور يمكنهم من خلق الرضا والاطمئنان تجاه الغيبيات ، فكانت كل الأفكار التي تمثلها التاريخ في وصف قدرة الله سبحانه وتعالى وكذلك في تقرير ذاته جل شأنه ، تلخصت بقول لا إله إلا الله ، فكانت كل التعابير اللاحقة المبنية على تسلسل فكري متصل بما قبل الإسلام ، وما نتج عن ذلك من أفكار القوة العاقلة والكائن الكامل ، والعقل الأعلى ، إنما هي تعاريف جزئية لمفهوم شامل حققه الإسلام وأراح منه المسلم في تحقيق غاية وجوده وإطلاق عقله في الاتجاه المناسب وتجاه مبدأ إعمار الأرض ، ولو نظرنا لمسألة القدر وتلك المسائل الأخرى التي ظلت محل جدال سنجد لها حلولا في ضمن الشريعة الإسلامية تمنع الإنسان من الاستسلام لكونه مسير كعبد تقع عليه ظروف الطبيعة كالزلازل والمرض ، وتجعله أيضا مخير كعابد في اختيار الحق والتفريق بينه وبين الباطل والترجيح بين الواقع الجديد والواقع الموازي له قديما وكيفية تطبيق الأحكام بما يضمن له التوافق مع واقعه دون الإخلال بشروط البقاء على نفس المسار الإنساني الذي اتصل إليه المسلم ليكمل به سلسلة الحضارة .

ولذلك فإن مسألة التاريخ هنا ، لا يمكن إطلاقها كما ورد في ردود عصام ، ولا يمكن تقييدها بشكل جزئي كما ورد في ردود الفارس مفروس ، ويجب عزل علاقة التاريخ بالنصوص والعلوم الشرعية ، من حيث أن العلوم الشرعية والنصوص القائمة عليها ليست تاريخا بقدر ما هي متجددة حية دائمة التواصل والاتصال بالإنسانية عبر مرورها الزمني وتدرجها تحت الظرفية المكانية والزمنية . ومن جهة أخرى يجب النظر للتاريخ المرتبط بالنصوص على أنه تاريخ أيضا يثبت الأحداث ويوثقها بمثل ما قامت به الكتب السماوية السابقة والتي لم يبقى منها شيئا إلا وهو مختلف ، مما يجعل الاتحاد والثبات القائم في القرآن وعدم اختلافه بعد مرور أكثر من 1400 سنة إنما دليل إثبات على أنه حق ويستحق القدسية .

ولو فكرنا في القدسية ، سنجد أنها لو لم ترتبط بذات إلهية وشخصية معصومة ومنزهة ، سوف يخلقها الإنسان بدون الحاجة لهذه الأسباب ، فنرى أن الوثنيين والعلماء والمفكرين يقدسون كتبا وشخصيات على أخرى ويرفعونها لأعلى درجات التنزيه لدرجة منع إعادة النظر فيها واستخدام نتائجها في تطبيق جديد ومنهج تجربة يوافق معايير وقياسات الواقع المختلفة . ولذلك كان في التأويل للقرآن ونصوصه حدود مقيده وحدود مطلقة ، وثوابت ومتغيرات.

وحسب ما ذكرته أعلاه ، أجد أن العقل الإسلامي يمكن شرحه على أنه عقل ثابت وآخر متحرك ، والثابت هو ذلك الذي يؤسس للمتحرك ويمنعه من الانزلاق بعيدا عن الغاية المشتركة بما يحقق وحدة العقل الإسلامي .ولكن العقل المتحرك يظل متنوعا متوسعا لاحتواء كل المتغيرات والظروف المستجدة بما يثبت للعقل الإسلامي كمجموع كلي صلاحيته المطلقة لكل زمان ومكان ، ومن ذلك أصول الفقه والتفسير التي قد تقيد الآية أو الحديث بمناسبتها ، ولكنها لا تمنع الفهم العام المنتج للحكم والنظام ، فيكون سبب النزول غير قابل للتأويل ، وأما الحكم فهو محل قياس واجتهاد بشروط لا تخرجه عن حدود النص الممكنة ولا تقيده به إطلاقا وتترك للسنة الشريفة والتجارب الإنسانية المتلاحقة إمكانية الإضافة والتجديد بما لا يلغي الثابت ويحافظ على مسار المتحرك .

ولي عودة إن شاء الله للوقوف على نقاط أخرى ...

إبراهيم سنان
03-04-2008, 06:33 PM
وبدأت نبرة العصبية تعلو وبدت نرفزة الأعصاب على البعض.
أرجوكم سادتى الكرام فلنحافظ على زخم وثراء الموضوع الذى
بدأ وأستمر به.
ولا بأس من أن يستخدم المحاورين بعض المفردات والتعابير التى
قد تبدو فى غير السياق وقد تزعج البعض.لأنها لاتخلوا من فائدة
كبيرة فى دفع الدم فى ثنايا وشرايين العقل لتحفزه على النشاط وأحداث
أكبر قدر ممكن من التفاعل والتواصل المفيد .وتحفز أيضا أفراز الأدرينالين
لتظل العقول مشرئبة وسيوف الكلمات مسلطة ومسلولة فى سبيل الوصول
الى غايات هى بالتأكيد نبيلة.
بعض الهدوء عند الأنفعال لن يضر.
وأعود الى ماقاله السيد/ISSAM
عندما شرح لنا المحاور الأساسية للموضوع :-
كان مجرى اللقاء في تصوري قد رسمته أنامل سنان ليتهادى بين فقرات خمسة هي : التاريخ، نقد العقل، الاتجاهات الفلسفية، الهموم الدينية، والمرأة.. ثم أختم بالحديث عن مكتبة تكونت في بيتي عبر سنين لعل بعض العناوين فيها قد تثير شهية قارئ أو يسألني عنها.
وهكذا بدأت، وبين كل فقرة وأخرى، مستقلة عن سابقتها،
وأطالبه هنا بتحديد أى من الفقرات الخمسة بالتحديد هى مانحن بصدد مناقشته.؟
أهو التاريخ أم نقد العقل أم أنه أنتقل الى فقرة تالية.؟
لأنى وبصراحة تامة أعتقد أن الكثير من المحاور أختلط بعضها ببعض
حتى لم تعد لدى القدرة على التركيز.وفى أى محور يتكلم.
كما أطالب الفارس المفروس بمزيد من التفرغ ومنحنا بعضا من وقته
وعلمه وفنه -كويسة فنه دى-لأن الموضوع بدونه سيفقد ركنا أساسيا
ومحوريا وكاشفا لأفكار الأخرين ونحن بحاجة لأستمرار كافة العناصر
والعقول التى شاركت هنا.
مرة ثانية شكرا لكم أن أتحتم لنا رؤية ومتابعة هذا المعترك
المعرفى الضخم.

شكرا لك عزيزي
ولا عليك إن ما أحاول فعله هنا هو احتواء الموضوع ومحاولة كبح حماس عضو على أخر في محاولة مني لمنع طغيان الأهداف الخاصة على الأهداف العامة .

بالنسبة للمحاور ، اعتقد أننا ما زلنا في محورين
العقل والتاريخ
والهموم الفلسفية أو لنقل الجوانب الفلسفية ، والثوابت الدينية إنما هي العنصر الداخل والمحرك لفهم كل تلك المحاور ونقاشها .

وحتى الآن لم نصل للمرأة .

واتمنى منك عزيزي الدوغري إن وجدت وقتا كافيا لمتابعة الموضوع ، أن تخدمنا بعرض ما تعرفه أو يقع تحت علمك من كتب ومؤلفين لهم دور مهم في هذه المحاور ( التاريخ ، والعقل ) . وسأكون شاكرا لتعاونك الذي أنا بحاجة إليه في غياب المشاركات الأخرى ، والتي نحتاجها ، فكما ترى أنا هنا في محاولات لإبقاء الموضوع متواصلا بما يسمح للجميع الاستمرار بهدف الخدمة العامة للفكرة واستنثاء أي أهداف اخرى قد تشوه الموضوع .


شكرا لك

ISSAM
03-04-2008, 09:57 PM
وبعد يوم عمل جديد مضى وانقضى، أكتشف أن اللعبة اللاهية لا زالت هم البعض، أود أن أنبه أن للموضوع محاور، كما ذكرنا بذلك الأخ الدوغري مشكورا وجاءت إضافة الصديق سنان، لقد كادت خيوط هذا اللقاء تتشابك وتختلط حتى أنه كان قاب قوسين أو أدنى من الدمار، وذلك راجع لأمرين أصفهما معا بعبارة سوء الفهم.. وقد كان من جهتين، سوء فهم حقيقي وسوء فهم متعمد، أما الحقيقي، فهو اعتقاد بعض الأخوة ومنهم الأخ الفارس أننا نسخنا كامل الردود والمداخلات، وذلك خطأ وبهتان، وإنما كانت الإستعانة بأقوال غيرنا وذلك في إطار تبنينا لها، وقد حصرت في مناسبات قليلة جدا هي تعريف العقل من لالاند وعند الفلاسفة الأولين، وفقرة عن تاريخ بلورة الدستور المغربي، وقد كانت تلك بمثابة الإستراحة الفاصلة، مثلما أشرنا إلى كلام سابق للشاعر أحمد مطر، أو حوار في منتدى آخر حول الأدب وكنت حاضره..
أما سوء الفهم المتعمد، فقد كان جليا من خلال تجزيء كثير من كلامنا وتقطيع أوصاله وإرغامه على تحمل أكثر مما يمكنه أن يحتمل، فانتهى صاحبنا المفروس إلى اتهامنا بالكفر ورمينا بالإلحاد كتحصيل حاصل، فما دمت قد أعلنت رفضي لقدسية النص الديني داخل إطار التناول التاريخي، فهدفي هو نقض الدين أكمله، وما تلك سوى خدعة أضحك بها أنا على البسطاء.. هذا كلام غير صحيح ولا يمت للحقيقة بصلة.. ولم تكن مداخلات الأخ الفارس قد سيقت بهدف الانتهاء إلى هذه النتيجة، بل إن الحكم المسبق، والخلفية السوداء كانت واضحة لمن تحمل جهدا لفحص منظاره.. ناهيك عن طريقة كلامه التي لم أر أنها أرادت إقناعي أو إزالة الحجاب عن عقلي الذي لم يستطع أو لم يشأ أن يدعوني لأن أتبنى طرحه فتكون الهداية إلى الحق على يديه.
أتمنى أن تكون تلك الإلتواءات والمنعرجات قد أعيت كاتبها وقارئها أخيرا، حتى نبدأ حوارنا الهادئ والمتعقل، وكل واحد فينا يبحث عن الفائدة والعلم الذي يبني صرح هذه الأمة التي نتشارك همومها جميعا وإن اختلفنا أحيانا في بعض النقاط.
صرحت مرارا أنني أومن بحسن نية الجميع هنا، فلا قارئ ولا كاتب في المنتدى إلا ويشاركنا حب الله ومحمد عليه الصلاة والسلام، وحب الصحابة الكرام، وكذا كل مسلم وكل إنسان على وجه هذه البسيطة.
إنني أنوي الحديث عن التاريخ، ولما ننتهي منه، نعرج إلى طرح جديد، ولعلكم تعرفون مسبقا كل الأبواب التي سنطرقها، معا، وإن الأسئلة الفرعية التي سيطرحها أعضاء كرام متفضلين، فسنجعل منها استراحة خفيفة قبل أن نشحذ أقلامنا نحو فتح جديد، لموضوع جديد، في احترام تام لنظام الفقرات وتسلسل المواضيع، واحدا واحدا بانتظار الدور.
تحياتي.
وأعلن أنني ربحت محاورين، هما الفياض والفارس، ولعل الأيام التي تلي، سينجلي معها الغبار، فيكتشف بعضنا بعضا، ويفيد بعضنا بعضا بإذن الله.

وشكرا جزيلا لكم.
وأتمنى من الأخ العزيز إبراهيم سنان أن يرجئ معي حديث العقل ومقالته اللذيذة، حتى نتحدث لبعض الوقت في مفهوم التاريخ. لأن النقاش كان على وشك البدء في الأعلى، لولا أن كتب له التأخير، وإنا لمدركون لكل الوقت والجهد الذي ضاع في القريب، فنطور أساليبها ونصعد من طرحنا إلى ما هو أسمى.

إبراهيم سنان
03-04-2008, 10:09 PM
أشكر لك يا عصام طول بالك وصبرك رغم ما لحق بك .
ومقالتي لم تكن سوى تبسيط وتوسيط لما تم شده نحو الأطراف وكاد أن ينقطع بحبل الحوار والنقاش ، ولم يكن المقال داخلا في النقاش معك أو مع الفارس بقدر ما هو فكرة تلخيص واختزال للقاريء وإعطائه أفكارا يمكن له الانطلاق منها نحو الطرفين المشدودين هنا .

وبما أنك اخترت محورا مهما .
وهو التاريخ وعلاقته بالنصوص ، فلك أن تتحدث عنه وتوضح ما التبس على الآخرين من فهم سواء متعمد أو عن غير قصد ، واعتقد أن السبب في سوء الفهم المتعمد والصورة السوداء هي كوني أنا من استضافك لذلك كان سوء الفهم المتعمد يتوجه لي اكثر منك باعتبار ما تم ادعائه من أنني اتحدث بلسانك ، كعلماني وليبرالي وملحد وكافر يتخبأ بالعقل والفلسفة . ولكن لا علينا من ذلك ، المهم أننا وصلنا لنقاط مهمة مهما كانت طرق وأساليب الحوار ...

شكرا لك

د.كشط بن تجبيرة
03-04-2008, 10:30 PM
عدد لابأس به من الجوقة و أذنابهم هنا
كنت احسب ان قليلين هنا فقط لا يعرفون شيئا اسمه حوار
ولكن بعض الناس يهرب من الحوار للحديث في ذمة محاوره او كفره وايمانه
هنا عدد لابأس به من الظلاميين الجدد الذين يهربون من اصل الموضوع الى الاسلام والايمان والكفر
و يجرون وراء اشياء لاتزيد القراء الا كرها لهم ولأساليبهم الغبية في الحوار


الفارس مفروس
ليس نحن هنا في حلبة مصارعة او تطارح
يمكنك ان تكتب كلامك هنا بأدب وبعيدا عن دين الناس
فأنت هنا لست متكلما باسم الله يا هذا .


الأستاذان عصام وابراهيم سنان
اعتبراني قارئا لكما في هذا الموضوع ولاعليكما في الجوقة والمطبلين
وسأستفيد كثيرا .





د.كشط بن تجبيرة

الفارس مفروس
03-04-2008, 10:33 PM
جميل يا عصام .. ولا مانع عندى من تضييق هوة الخلاف فى ما يسمى بـ "سوء الفهم" ، ولا أريد أن أزايد على التغير الملموس فى نبرة قلمك ، والتحول الإيجابى فى اتجاه الكلمات وقِبلة المعانى المطروحة ، ولن أعزوها لشئ سوى لكل ما له علاقة بـ "حسن الظن" ;) .. !!

لى ملاحظتين :

-- أرجو منك يا عصام أن تخطو خطوة أخرى فى هذا الطريق الذى بدأته الآن نحو الإنصاف الكامل ، لتترك عنك ادعاءك بأنى كفرتك ورميتك بالإلحاد أو أنى أعانى من عقدة "التصنيف" ، ولأنى أظن أنك ستفيض علينا كثيراً من الإنصاف والحياد بنبرتك الجديدة والتى تروق لى ، فإنى أدعوك ربما لإعادة قراءة أو لإعادة حساب الدلالات المصاحبة لكلامى ، فنقدى كان موجهاً لمجموعة من الجمل احترت فى أن أفهم أين يقف منها صاحبها !!

وهناك حد فاصل أعلم يقيناً أنى أرعاه تمام الرعاية حين أتناول أحد الردود بالنقد ، بين ما هو مكتوب على السطور وبين ما هو مسطور على الصدور !! والأحرى بك ككاتب لك أسلوبك المميز أن تحذر عند اختيار الألفاظ المعبرة عن فكرك وتتقى زلة العبارات الموهمة ، وان تدع حيزاً آمناً للقارئ يتمكن من خلاله أن يميز بين ما تعتقده يا عصام وبين ما تعرضه ، وأن تبين للقارئ ولو بشكل غير مباشر أين تقف يا عصام !!؟

أيضاً .. الإقتباس والتضمين لما يوافق فكرك ويعضد رؤيتك ممارسة شائعة ، وكلى يقين أنك تعلم شروطها الملزمة والتى غابت عنك فى مداخلاتك السابقة !!

-- الأستاذ هيما .. :content:
سأذكر لك نكتة أمريكية المنشأ امبريالية الهوى رأسمالية المنهج ستفيدك فى بلورة الموقف :
أحد المشتركين فى "الكابل فيجن" يعانى من صعوبة فى استقبال بعض القنوات على الريسيفر
بعد معاناة اتصل بالشركة و ردّ عليه موظف الخدمة :
-- شركة كابل فيجن كيف يمكننى مساعدتك ؟!
-- نعم .. أعانى من تشويش فى استقبال بعض القنوات !
-- الحقيقة أن هناك بعض المشكلات التقينة المعقدة فى الخدمة والتى يصعب على أن أشرحها لك الآن ، ولكنها تتعلق بشكل أساسى بمستوى اشتراكك السنوى ، والذى ربما يجب عليك تحديثه لمتسوى أعلى بإشتراك أغلى وأفضل .. فهل تحب أن تحدث اشتراكك الآن !؟
-- لا عليك يا صديقى .. بامكانك أن تشرح لى المشكلة بالتفصيل فأنا مهندس إلكترونيات :g: !
-- فى الحقيقة أنا آسف .. فأنا موظف من قسم الحسابات رددت على مكالمتك بطريق الخطأ :ops2: !!


قد يكون لى عودة إن أذن الإله وشاء !!

إبراهيم سنان
03-04-2008, 10:54 PM
بما الجميع حاضر وفكرة النقاش أصبحت ممكنة جدا مع الأخذ بعين الاعتبار الأساليب ...

لدي أفكار أخرى من ( قسم الحسابات ) أريد المشاركة بها ، وهي عبارة عن مشكلة ربما تكون سببا فعليا في تبرير القطيعة التي يعاني منها عقل الشاب المسلم مع تاريخه بما يحتويه من نصوص . وهي أن تلك النصوص لفترة من الزمن تم اختزال الهدف منها لجعلها مصدر للتشريع فقط ، وهو المقصود به هنا العمل الدنيوي مع الاعتقاد ، وهذا لا خلاف عليه . ولكن ماذا عن العلوم الطبيعية والتي هي المحرك الحقيقي لواقع هذا العصر ، كيف كان للنصوص الشرعية دورا في خلقها .
بصراحة لا يحضرني دليل على أن النصوص الشرعية ساهمت في العلوم الطبيعية وتشكيل معطيات العصر الحديث .

فـهل من الممكن أنه كان من المعقول اقتصار الفكر الإسلامي في مرحلة كبيرة من تاريخ الأمة الإسلامية ومن فيها من جموع العلماء والمسلمين على جعل تلك النصوص مشرعا للتشريع ومصادر فقهية فقط وبهذا كانوا هم من أسس لتلك القطيعة بين النصوص وبين العقل ، فعندما نتحدث عن فترة كاملة من تاريخ الأمة الإسلامية تم جعلها منبرا للصراع على فكرة ( هل القرآن مخلوق أم لا ) . نجد كم هائل من العقول والأفكار انصرفت لإثبات هذا الأمر أو نفيه وجرت معها فتن أخرى أثرت على الواقع وغيرت فيه .

وعندما نأتي للعصر الحديث ونشاهد ونستمع يوميا عن اكتشافات واختراعات علمية ، ومن ثم نسمع في الجهة المقابلة ، علماء الأمة الإسلامية يشيرون إلى أن هذا موجود منذ 1400 سنة في القرآن الكريم ، فيكون السؤال هنا ، إن كان موجودا قبل 1400 سنة لماذا لم يتم اكتشافه من قبل العلماء ، وقبل أن يشير أحدهم إلى علماء الأمة الإسلامية الذين كان لهم اكتشافات علمية كبيرة ، يجب أن نذكر أن اولئك العلماء كان لهم امتداد في العلوم الاغريقية والشرقية وشروحاتها ، ولم يضعوا ضمن مراحل اكتشافهم أو تطوير علومهم الكثير من النصوص الشرعية ، بل أنهم تأثروا بطريقة التفكير العلمي واعمال العقل من خلال قرائاتهم فأصبح أكثر أولئك العلماء الطبيعين يتجهون إلى منحنى آخر من علمهم وهو الفلسفة وإعادة إحياء تلك الأفكار الفلسفية القديمة والتي سبقت الحضارة الإسلامية .

وتلك أسئلة اتركها لكل من عصام والفارس مفروس كي يخبرنا عنها ..؟ وكيف يمكن ربطها بالتاريخ الذي يؤثر في الواقع اليوم بكل معطياته العصرية ، وكيف يمكن نفي القطيعة بين النصوص الشرعية والعقل الإنساني ..



شكرا لكم

ISSAM
04-04-2008, 12:14 AM
ماذا عن أفكار قسم الإعلاميات ؟؟؟

الجميل سنان، والفاضل فارس..


نحن أبناء هذا العصر نؤمن أن التاريخ قد حصل على استقلاله التام، هذه هي الخاتمة التي أود أن أصل إليها معكم، وأنوي أن ننتقل جميعا نحو التسليم بهذا الأمر عبر مداخلة في قلب الشأن التاريخي ربما تطرح أول سؤال يتبادر إلى الذهن، وهو من له الحق أن يكتب، نحو مساءلة لشأن الكتابة التاريخية اليوم.

في الغرب المتقدم علينا وحق لها أن تكون متقدما، فقد أسهمت جهود الجامعيين والأكاديميين في بناء جدار فاصل عازل بين ما يمكن أن نسميه بحق الكتاب التاريخي، وبين ما تمت تسميته بالكتابة الصحفية أو الأدبية في هذا الشأن. وكان ذلك من إرهاصات ولادة التاريخ كعلم وتخصص.

ولقد كان أساس الفصل هناك مرتكزا على مدى إسهام الوثيقة المكتوبة والمصدر الإرباذي، بينما كان عمل الهواة بحسب تصنيفهم يرتكز على رواية مشاهداتهم وتدوين الأحداث والوقائع الراسخة في ذاكرة الأفراد، لذلك جعلوا كتابات الجامعيين المطلعين على الأرشيفات ذات قوة وفضل أكبر باعتبارها قائمة على معرفة موثقة.. وإن لم يكن قد استقل تمام الإستقلال كعلم فإنه يتبنى قوانين الوسط العلمي على الأقل باعتباره حاضر الحجة وضامنها. وقد رفض هؤلاء أن يتم تصنيفهم في نفس خانة اصحاب الكتابات الصحفية أو الأدبية الذين يشتغلون في التاريخ لكنهم لا يقفون إلا على قاعدة واحدة هي الذاكرة وروايات الأفراد الشهود. ولم يكن هذا الفريق الثاني من المشتغلين على التاريخ براغب أصلا في ضمان مقعد عند أصحاب التاريخ المتصلين بالأرشيفات والوثائق. لذلك فقد جاء قبولهم لوصف الجامعات لهم كأدباء وفقط، مادام الأمر بالنسبة غليهم قد انتهى عند الإستجابة لرغبات القراء، الذين يجدون في سردهم متعة كبيرة وراحة مضمونة فلم يتعدى سعي هؤلاء سقف الجودة الفنية في أعمالهم.

وعرفت بعض الفترات سجالا بين الفريقين حول مفهوم التاريخ، هل هو علم قائم بذاته، أم فن من فنون الأدب.

واليوم، نرى في بعض البرامج الوثائقية التاريخية مثلا، كيف أن المؤرخ يجب عليه أن يتقن اللغات القديمة، ويغوص في رموز وكتابات قد لا تكون بنفس النظام الأبجدي، وتوظيف التقنيات المتطورة بحسب الفترة موضوع البحث التاريخي، والحساب الاقتصادي والجغرافيا السكانية، والكيمياء التي تحدد الزمن، والطب الذي يحدد أمراض سكان تلك الحقبة، ومثل هذه الأدوات والتقنيات والمعارف لا تتوفر عند المؤرخ التقليدي، أو الأديب المؤرخ، والذي صار مجهوده متجاوزا اليوم، فأي كتابة تاريخية تستمد قوتها الآن من الكم الذي تأتي به كقيمة مضافة، على مستوى الوقائع والمراجعات، أما الحكم الديني أو الأيديولوجي أو الأخلاقي فقد صار متجاوزا.
أفتح قوسا، في الحقيقة ضحكت عندما كتبت : الحكم الديني.
سأشرح هذه النقطة، أنظروا مثلا، إلى مؤرخ ما، من المغرب، يعتبر العثمانيين قوما أرادوا احتلال ربوعه وظل يتصدى لهم، الحكم المغربي على هؤلاء لن يكون سوى : العثمانيون الهمج، أو عنوانا من قبيل : في أخبار الدولة العثمانية الخبيثة، أو الدولة السليمية الكافرة.
أتمنى أن تكون الصورة واضحة الآن. وأقفل القوس.

لقد كان التاريخ التقليدي يهتم أكثر بماضيه القريب، نظرا لاعتماده على الذاكرة بشكل تام، وفي هذه الحالة فإنه من المستحيل عدم السقوط في المسبقات الدينية والعقدية والأخلاقية إلى غير ذلك من المعايير البعيدة جدا عن الموضوعية أو العلمية الصرفة، وإنها إكراهات تفرض نفسها على المشتغل بالتاريخ، بذلك التناول التقليدي، فيفضل أصحاب هذه الروايات ملة ونحلة على حساب ملل ونحل أخرى، بل وحقبة بعينها ومكان بعينه.

المؤرخ اليوم لا ينبغي أن يتكئ كليا على ذائقة القارئ، بل إنه مطالب بالإدلاء بحججه في كل وقت ومناسبة، وحتى إحالاته ينبغي لها أن تكون موثقة ومؤكدة، فهنا كتاب تاريخ علمي في المكتبات، وآخر لباس أو رسالة أو هياكل في متحف، أو بقايا مدينة إلى غير ذلك، حتى نعرف أن المؤرخ يتحدث عن وقائع لها شواهدها أمام الرائي وليس مجرد تخيلات أو أساطير رواها الأولون، وكل ما سوى ذلك فهو كتاب أدب. ولعل القدرة على الإدلاء بالحجج الملموسة والتي تحيل على بقايا من الماضي، وقدرة القارئ على هجر كتابه نحو الصور ومراكز الأرشيف والمتحف وحقول الحفريات هو ما يميز اليوم، كتابا تاريخيا عن آخر أدبي، التاريخ الأدبي كما وصلتنا تعبيراته : "وأخبرني فلان أنه... " وأيضا : يروي الفلاني وقد كنت حاضرا في مجلسه أن...".
إن المؤرخ التقليدي يعتبر مثل هذه العبارات بمثابة الحجج البينة، لكن هذا وإن جاز في ما يمكن تسميته تدوين الذاكرة، فإنه بعيد عن العلمية وعن الشكل الذي اتخذه التاريخ لنفسه منذ القرون الخمسة المتأخرة. لأنه يفشل عند أول امتحان له عندما نسائله عن الوقائع التي لم يحضرها فلانُه، ولم يرها رأي العين فلتانه من الرواة والرجال وبالتالي ستسقط إلى الأبد من تاريخيته. وهكذا هو تاريخنا، تاريخ خارج التاريخ، بل في صلب الكتابة الأدبية والتي ظلت تحركها منذ البدء دوافع دينية وأيديولوجية وأخلاقية.


طبعا، يتبع.
مع مداخلة إبراهيم الأخيرة.
بعد أن املأ بطني بشيء ما، ثم أعود لأملأها بك. )k

إبراهيم سنان
04-04-2008, 01:03 AM
لا لا المرة هذه يا عصام زعلتني . جد زعلتني ، وشعرت أنك متسامح جدا في عرض قضية التاريخ هذه . ولا بد أن أكون ابليسا إلى حدا ما حتى نكتشف المهم والأهم ...

لذلك لا بد من إقحامك مرة أخرى في عمق التصور التاريخي الذي ربطت به _ قبل هذا الرد_ مصداقية النصوص الشرعية واعتمادها كمراجع ثابتة وأساسية ، وكما أشرت انت بما يفهم معناه ( إن لم أكن مخطيء _، تعتبر جزء من التاريخ وعملية تقييمه .

يعني ببساطة :
هل القرآن والسنة جزء من هذا التاريخ الذي تتحدث عنه ؟ أم أنها خارج التقييم الذي اعتمدته خلال عرضك للتاريخ العلمي ومقارنتك له مع التاريخ الأدبي . هل اسمع هنا شيئا من أراء طه حسين عن القرآن وعلاقته بالشعر الجاهلي . ؟

ISSAM
04-04-2008, 02:37 AM
لا يا صديقي إبراهيم، لم نصدق أن المياه عادت لمجاريها أخيرا وتمكنا من إمساك هذا الموضوع من ناصيته، حتى تأتي لتطلب مني أن أعرج على فقرة كانت ربما، سبب تحول اللقاء إلى سيرك بهلواني..
أخي.
أنظر إلى مداخلتي الأخيرة، إنها لا تختلف في شيء عن الأولى، لأن حديثي واضح جدا، التاريخ ليس دينا، التاريخ تاريخ، وبالتالي فعندما نأخذ حديثا أو آية لنسوق بها حدثا تاريخيا فينبغي إذن أن نتعامل معها على أساس أنها نص تاريخي وفقط، وبمعنى آخر نزع القدسية عنها، القدسية بمعنى استحالة الجرح والنقد، فالنص الديني لا يعدو أو يكون مادة أولية نحو كتابة تاريخية، تنتمي بالفعل إلى التاريخ، كعلم قائم بذاته وليس فنا أو جنسا أدبيا أو حتى رسائل تربوية وأخلاقية نريد من ورائها تربية جيل على التمسك بتعاليم الدين. لأن هذه الأخيرة ينبغي أن تكون في مجال التربية والسيرة وكل ما يمت لها بصلة.
نريد أن يكون التاريخ الذي يكتبه مسلم، هو نفسه التاريخ الذي يكتبه المسيحي واليهودي وغيرهم، ذلك أن العلمية والتوثيق وأدوات البحث والتقنية هي قانونهم الأسمى. وذلك ما لا يتوفر لنا خاصة من قبل مؤرخينا الأوائل الذين عن حسن نية أضاعوا التاريخ، وضعنا نحن معه، وتقوقعنا خلف تدويناتهم التي تبدأ ب : حدثنا فلان، أو ويروي فلان عن فلان وقد كان ملازما له في الحل والترحال... وهو رجل صدق وما عرفنا عنه إلا كل الخير، هذا ليس التاريخ الذي نريد، وقد قلت أن هذه الإعاقة التي استمرت عبر القرون كان لها سببها، فكوننا مسلمون متدينون، جعلنا لا نسعى أبدا إلى نقد أي نص بعد أن اصطبغ بالقداسة، خصوصا وقد ظلت البلاغة الفقهية هي محرك التاريخ، وكثير من كتبه جمعها رجال كان لهم عطاء في السيرة أو الفقه أو تفسير القرآن في حالات كثيرة.
وبدل مدرسة اليوم التي تقول بنزع القداسة عن كل نص تاريخي حتى لو كان كتابا من نوع الإنجيل أو القرآن أو الثوراة، فإننا نحن على العكس من ذلك، إخترنا طريقا آخر يجعل الأخد بما يقوله مؤرخونا من توابع الدين.
عندما سألت يا صديقي سنان عن موضع القرآن والسنة في مداخلتي السابقة، وهل هي من التقسيم السابق، أقول لك نعم، بل إنها كانت واضحة وإن حاولت أن لا أسوق كلمة دين أو إسلام أو قرآن، فلكي نتجنب ما سقطنا فيه قبلا. وأما عن طه حسين، فإننا نعلم مدى الحب الذي يكنه الناس له، لذلك فإني أقولها، لحد الآن، أنا بريء منه، وإن ما قلته هنا وفي المداخلة السابقة هو من تحليلي وقناعاتي الخاصة، والله المنجي.

بركاتك يا شيخ فارس مفروس.

الدوغرى
04-04-2008, 04:49 AM
الفاضل/ابراهيم
أوافقك تماما على ماجاء بردك رقم75 وأرجو منك مراجعته بين الفينة والأخرى
لأنى أعتبره أحد أركان هذا الحوار.
الفاضل/عصام
كتبت تقول:-
نحن أبناء هذا العصر نؤمن أن التاريخ قد حصل على استقلاله التام، هذه هي الخاتمة التي أود أن أصل إليها معكم، وأنوي أن ننتقل جميعا نحو التسليم بهذا الأمر عبر مداخلة في قلب الشأن التاريخي ربما تطرح أول سؤال يتبادر إلى الذهن، وهو من له الحق أن يكتب، نحو مساءلة لشأن الكتابة التاريخية اليوم.
وقد وجدت موضوعان من الأهمية بمكان بحيث أنقلهما كاملين هنا
ويحملان وجهتى نظر معتبرتان ويصبان فى نفس الأتجاه تقريبا
مع ما يلقيانه من أضواء على عملية تدوين التاريخ.
الأول:-


تأسيس علم أصول جديد
هذه المقالة هي بمثابة دعوة أو إعلان مبادئ لتأسيس علم أصول جديد غير ذاك القديم الذي ورثناه عن الإمام الشافعي ، والذي ولد لدينا نوع من التفكير الفقهي الذي ضيق علينا مساحة الدين وباعد بيننا وبين كتاب الله والواقع ، وكذا مسخ فينا التوجه العلمي من خلال تحييد كتاب الله و إخراجه من دائرة الفعل وتحويله ليكون كتاب تعازي على الأموات ، فذاك القديم من اصول التشريع التراثي ساوى بين أربعة مواد لايجمعها رابط غير الأفتراض الذهني ، فساوى مثلاً بين الإجماع والكتاب كما ساوى بين الكتاب والسنة و ساوى كذلك بين الكتاب والقياس أو العقل وهي مساوات غير علمية وغير منطقية ولم تخدم الهدف الذي وضعت من أجله ..
وسنحاول هنا تفكيك البنية التي على أساسها قام أو تأسس ذلك القديم من الأصول ، ومن ثم سنحاول تأسيس قواعد جديدة للأصول معتمدين في ذلك على كتاب الله وحده لاغير في أستنباط الأحكام الشرعية ، جاعلين من العقل هو الأداة الدالة على الكتاب ، أي إنه العنصر الوحيد المؤهل والقادر على توظيف الحكم في سياقه الموضوعي المنسجم مع الواقع .
وهذا الأجراء يتطلب منا : [ رفض السُنة النبوية التي نجدها في كتب الأخبار كالبخاري والكافي وغيرهما ، لأن هذه الأخبار جعلت من السُنة رديف للكتاب المجيد ] .
ولذلك رفضنا هذا الإتجاه في البناء والتأسيس ، ورفضُنا هذا ينطلق من مقدمة علمية موضوعية طالما تكلمنا عنها في أكثر من مناسبة ألاّ وهي : إننا لايمكن إعتبار السُنة في أحسن أحوالها قول منسوب لمحمد ، سواء في تفسير نصوص الكتاب المجيد أو في إجابات محمد عن أسئلة الناس اليومية ، ذلك لأن هذا التفسير كان ولازال محفوفاً بالكثير من المخاطر والأخطاء والوهم والعقبات .
ولذلك نقول إن مايُسمى بالسُنة النبوية ليست سوى : ظنون صنعتها قوى سياسية سادت في تلك المراحل التاريخية القديمة .
ولهذا فليس في السُنة خبر واحد يمكننا القول فيه على نحو أكيد إنه لرسول الله باللفظ والمعنى كأن نقول : [ هكذا تحدث محمد بن عبدالله ] ولهذا نعتقد إن ما أقدم عليه عمر بن الخطاب في رفض تدوين أخبار النبي كان إجراءً صحيحاً بل هو خطوة جرئية وعلمية وسابقة يجب الإشادة بها ، كي لايختلط في أذهان الناس مالله ومالمحمد ..
ولهذا يمكننا القول ، إن كل الذي بين أيدينا من : كلام منسبوب لرسول الله هو صناعة لاحقة لايجوز بحال الإعتماد عليها في تشكيل الوعي التشريعي والعقدي ! أي لايجوز إعتبار هذا المنسوب قاعدة نؤسس عليها ، سيما وإن هذه النسبة إفتراضية نصححها نحن في حال وجدنا مطابقتها للواقع ، أي إننا نحن الحاكمين عليها في مدى الصواب وفي مدى الخطأ ، وهذه كما ترون إشكالية معرفية كبيرة يجب ان تعيق الإندفاع العاطفي لدى البعض في تصويب قول الشافعي والكثير من أمثاله من أراخنة الدين ، كما إن هذه الإشكالية يجب ان لاتستفرغ من طبيعة الوعي التاريخي لزمن التدوين ورجال التدوين .
فحرفة وصناعة الأخبار قد راجت مع نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية وكان هذا الرواج بتأثير دوافع سياسية أقتضتها المرحلة أئنذآك ، وقد سخر رجال الحكم هذه الصناعة في تضخيم شخص الخليفة والحاكم ، ومن هذه الأخبار تولدت المقولة التاريخية للإسلام السياسي القائلة : - الخلفاء بعدي أثنى عشر - تلك المقولة التي وظفت لاحقاً بمعنى أومفهوم الائمة الأثنى عشرية ...
* * *
* لقد كان للسُنة النبوية دوراً مباشراً في صُنع الخلاف الدائر بين جماعة المسلمين اليوم وفي السابق فالجميع في خلافه يجتر أخبار النبي ، الأخبار التي سببت الإنشقاق التاريخي والعقدي ، فصيرت المسلمين طوائف ومذاهب متناحرة ، وكل منهم يدعي إنه الفرقة الناجية في تمثل لخبر كاذب جاء فيه إنه : - ستفترق أمتي إلى بضع وسبعين فرقة جميعهم في النار .... وواحدة في الجنة !!!!!! - ولو تفحصنا طبيعة الخبر اللفظية والدلالية فإننا لا نجد فيه غير الكيد والتخوين والتسفيه في خلاف واضح مع كتاب الله ، الذي قال : [ إن أكرمكم عند الله أتقآكم ] وقال إيضاً : [ لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى ] ساداً الطريق أمام هذه المزايدة الرخيصة التي شكلت وعي المسلمين من خلال أخبار مزيفة تُنسب عمداً لرسول الله ، لكي تشوه في وعينا صورته الجميلة من جانب ، كما وتؤهله من جانب أخر ليكون طرفاً في الصراع السياسي الذي أنتجناه والذي نعيش تدافعاته السلبية ..
وطبعاً نحن قلنا في غير مناسبة إن محمد بن عبدالله ليس من صلاحيته التشريع والحكم على الأشياء ، وقلنا إنه ليس سوى ناقل للوحي بأمانة ، وقد عبر الكتاب عن ذلك في غير موضع ، ولهذا عالج الكتاب حالة الإختلال التي قدتنشئ بفعل قوله - وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى – رابطاً ذلك فقط بالوحي النازل من السماء ، أي بما جاء له من عند ربه ، ولم يعمم النص ذلك لكي يستوعب كل كلام محمد وحديثه العام في حياته ، إذ ذاك له تقييم ووضع آخر تماماً ، حتى حينما قال لنا الوحي – ما أتآكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا – فهو توجيه مباشر لطبيعة الأوامر التي وردت في الرسالة التي هي جزء من كتاب الله ، فمحمد هو رسول بالرسالة ، لأن هذه الصفة زائدة وترتبط بماهيته الرسولية المحددة بمجموعة الأحكام التي وردت من قبل الله في الكتاب المجيد ، وهذا يعني إن [ محمداً خارج الوحي ليس رسولاً بل هو إنسان عادي ] ، ولو تتبعنا حركية اللفظ والمعنى في الكتاب لوجدنا فيها إن لمحمد ثلاث عناوين : أولها محمد الإنسان ، وثانيها محمد النبي ، وثالثها محمد الرسول - وهاتان الصفتان الأخيرتان زائدتان عنه وترتبطان بالوحي حين نزوله وهما ليسا من الصفات التي يمكننا وصف محمد فيهما في كل حال ، ثم إن محمد النبي هو غيره محمد الرسول طبعاً هذه الغيرية في الصفة والفعل والمؤدى . ولهذا نحن نعتبر محمد الرسول خاص لجماعته المؤمنين به ولاتشمل رسالته عداهم من أتباع الرسل الأخرين ، ولكن محمد النبي هو للناس جميعاً ، فصفة النبوة عامة لأنها ترتبط بالوعي العلمي للناس ، ولايوجد فيها أمر أو نهي ولكن فيه بيان للقوانين العلمية التي تحكم النظام الكوني ، فهو هنا ليس حاكماً زمنياً كما هو حاله حينما يكون رسولاً ..
وزيادة في الإيضاح تعتبر رسالة محمد شانية خاصة وأما نبوته فشأنية عامة لا يمكن نكرانها في حال ، نعم إن هذا التفريق يرتبط بطبيعة المهمة والدور الذي أضطلع به محمداً في حياته ..
وهذا يعني إننا الآن بحاجة للتمييز بين هاتين الصفتين في شخص محمد ، كي يسهل لنا فهم مهمته ككل .
ونعود لنذكر بانه لايجوز إعتبار حجية الإجماع مساوية لحجية الكتاب في إستنباط الحكم الشرعي ، لماذا لايجوز لنا ذلك ؟ إن عدم الجواز منشئه متعلق بطبيعة ومعنى الإجماع بشقية المنقول والمحصل ، فهو في الحالين مستنده معلوم وهو عبارة عن أخبار النبي التي تحدثنا عنها ، فقد زعموا إن إجماع طائفة من الناس على فهم معنى معين من تلك الأخبار كفيل بجعل هذا الفهم مُلزم للآخرين ، وهذا كما ترى إلغاء لدور العقل اللاحق في تفحص تلك الأخبار وإستنباط إحكام منها ، أي إن من إعتبر الإجماع حجة ألغى عن قصد الإجتهاد اللاحق وأفترض منطق تقليد الجماعة التي إجتمعت على رأي معين في مسألة ما معلومة المستند والقاعدة ..
وكذا يجب رفض حجية العقل مقابل حجية الكتاب ، ولكن دور العقل ضروري في معرفة دلالة نصوص الكتاب ولكن لا من حيث هو حاكم عليه ، بل من حيث هو محلل له ضمن شروطه الموضوعية المرتبطة بالواقع القريب وليس الواقع البعيد لا من جهة الماضي ولا من جهة المستقبل ، لأن تغير الشروط الموضوعية عملية دورية تحكمها طبيعة الأرضية المعرفية في وقتها ، وفي هذه الحالة يمكننا قبول نظرية صلاحية الكتاب لكل زمان ومكان ضمن هذا اللحاظ وهذا المعنى ، أي إننا نعتبر إن محمداً مات الآن وترك بين أيدينا هذا الكتاب ، أي إننا في مواجهة مباشرة مع الكتاب من دون زوائد تاريخية ومذهبية سياسية شكلت وعي الناس وحطمت العلاقة بينهما وبين كتاب الله .
وللحديث بقية
راغب الركابي
04 – 03 – 08

(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=127003)
والثانى:-


ما التاريخ ..كيف يكتب وأسئلة تسير على محور الزمن؟(1)
أجرت المقابلة (رنا رستم -دبلوم في الصحافة- نشرت في "جريدة الوحدة" لعام 2004 )

بطاقة حسني حنا
*باحث وكاتب ورسام
*مجاز في الآداب –قسم التاريخ- من جامعة دمشق.
*نال الجائزة الأولى للمقالة في مسابقة مركزية لنقابة المعلمين بدمشق (1989)
*كتب ونشر العديد من الأبحاث والدراسات الأثرية والتاريخية.
*ألقى عددا من المحاضرات في فروع جمعية العاديات، والمراكز والنوادي الثقافية، وبعض الجامعات في سورية ولبنان.
*كتب وقدم العديد من المواضيع الثقافية في الإذاعات السورية.
*عضو هيئة التحرير في المركز الإذاعي والتلفزيوني في اللاذقية 1998-2001.
*أقام عددا من المعارض الفنية، في سوريا والولايات المتحدة.


وأسئلة قديمة .. جديدة .. هي أسئلة كبرى تسير على محو الزمن وتثير الكثير من الجدل..لأن المسألة تتصل بالمعرفة.. معرفة وجودنا الإنساني في سائر مساراته، أنه التاريخ الذي يدون لكل ما تركه الإنسان، فلا عجب بتعدد قراءاته وتعدد مستويات النظرة إليه، ولاسيما أننا لازلنا نسأل: من يكتب التاريخ؟
اللقاء مع الباحث حسني حنا يجول بين هذا وذلك:
*ما هو التاريخ؟ هناك من يقول أنه صراع طبقات، أمجاد قادة ، أو الذاكرة الجمعية . ما هو التاريخ من وجهة نظرك؟.
-التاريخ هو ذاك النهر المتدفق من الأزل إلى الأبد، والذي تنتظم فيه أفعال البشر.. ومفهوم التاريخ عند أمة من الأمم، قد يكون مرآة لمدنية تلك الأمة، كما أن للأحداث أهمية كبرى في الدلالة على التطور الحضاري.
إن الكلمة الإنكليزية هستوري history (التاريخ) مشتقة من الكلمة الإغريقية (هستوريا) بمعنى التعلم، كما تعني حسبما استخدمها الفيلسوف أرسطو سردا منظما لمجموعة من الظواهر الطبيعية، سواء جاءت مرتبة ترتيبا زمنيا، أو غير مرتبة في ذلك السرد.. وفي تعميمها الأكثر شيوعا، صارت كلمة ( التاريخ) تعني الآن (ماضي الإنسانية) كما أنها في اللغة الألمانية Ges chicte تعني ذلك الشيء الذي حدث..
ويعتبر العلامة ابن خلدون ت 1406 أن التاريخ الحقيقي للأمة يكمن في حضارتها وتمدنها، وليس في حروبها وانتصاراتها، وهو يؤكد أن الحضارة (العمران) تنشأ حالما يوجد نوع من التنظيم الاجتماعي وقد حذر ابن خلدون من أن أهم معالم الهدم في أية حضارة يكمن في عدم إقامة العدل، أو عدم الالتزام بالقيم الأخلاقية.
إن هناك عدة نظريات حول مفهوم التاريخ وماهيته، وقد اعتقد اليهود بتدخل العناية الإلهية، أو القدر في شؤون الإنسان، وهي القوة الرئيسية الدافعة للتاريخ وفي القرن التاسع عشر اعتقد بعض المؤرخين أن في كل أمة صفات ساعدت على صنع مصيرها، كما اعتقد البعض بأن العواطف الإنسانية هي القوة الدافعة في تقرير مصير الإنسان، وقد آمن بعضهم بتناسخ الحضارات، أي أن كلا منها تولد في رحم الحضارة السابقة لها، وقال ماركس أن السيطرة على وسائل الإنتاج تقرر أية طبقة ومن ثم أية نماذج فكرية يمكن أن تسود في أية فترة غير أن الصراع المستمر بين الطبقات، يجب أن يوصل في النهاية إلى انتصار طبقة العمال (البروليتاريا ).
وهناك مدارس قوية في تفسير التاريخ فمنذ زمن الفيلسوف (هردر) كبر الإيمان بوجود ( الشخصية القومية) لتكون وسيلة في أحداث تغيير في التاريخ، كما يعتقد أصحاب المدرسة التاريخية المتأثرة بـ(هيجل) بوجود تاريخ عالمي يتصف بأنه حركة دائمة ومستمرة، ولا ينكر أحد أن هناك صورة ثابتة للشخصية، أو الأفكار أية شخصية تاريخية..أن الشخصيات تتطور والأفكار تنمو، فهناك (طموح قيصر) و(فلسفة غاندي) و(حكمة أفلاطون) و(تأثير بطرس الأكبر) في تاريخ روسيا لا يجهله أحد، وقد قال الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف: عندما تسأل شخصا من أنت ؟ فإنه يقدم لك بطاقة هوية أو جواز سفر وعندما تسأل أمة من أنت؟ فإنها تقدم لك أدباءها وعلماءها وفنانيها ورجالها السياسيين وقادتها العسكريين.
*ما الذي جذبك إلى علم التاريخ؟
-يقول المثل:( إن القفز إلى الماء يعلم العوم)، ويمكننا القول بأن الحياة تعلم العيش وان معرفة أعمال الناس في الماضي تضيف خبرة إلى خبرتنا.إن حب المعرفة والاطلاع على حضارات الأمم والشعوب، شكلا عندي الدافع الأهم لدراسة التاريخ متمثلا قول أرسطو: (كل الناس بالطبيعة يرغبون في أن يعرفوا..)..إن دراسة التاريخ مكنتني من الإسهام في إظهار التاريخ القديم لأمتنا على أسس علمية ، وقد تجلى ذلك بتقديمي العديد من المحاضرات وكتابة المقالات، والتحدث إلى الناس عبر وسائل الإعلام، وأن التعمق في الدراسات التاريخية بعد التخرج من الجامعة ساعدني كثيرا في الوقوف بوجه عمليات الطمس والمحو، والإزالة والتشويه لتاريخنا، والتي يقوم بها عدد لا يستهان به من الجهلة أعداء الأمة. فمن هؤلاء من يحاول القفز فوق الأحداث واعتبار القرن السابع هو بداية التاريخ، متناسين أكثر من خمسة آلاف عام من الحضارة التي قامت وازدهرت فوق هذه الأرض الطيبة، ومنهم من لازال يقوم بمحاولات دائبة لكنها بائسة ومحكوم عليها بالفشل في طمس المعالم الأثرية والتاريخية، بداعي الكياسة والحداثة أشرت إليها بالتفاصيل في مقالة نشرتها جريدة الوحدة ( العدد 5067 بتاريخ 31/10/2001 ومن أجل الوقوف بوجه من يحاول إخضاع التاريخ لخدمة أهداف سياسية ضيقة، مما يبعد الأبحاث التاريخية عن مقاصدها العلمية، ويشوه التاريخ..لقد أحببت الحقيقة التي علمتني أن أكرهها فما استطعت..
*كيف نكتب التاريخ؟
-يتناول التاريخ دراسة الآثار والنقوش القديمة، والوثائق التاريخية وغيرها، والوثيقة التاريخية في كل أثر مدون أو غير مدون تركه الإنسان حيث قام وحيث مر، والوثيقة وسيلة لا غاية يجمعها المؤرخ ، ليقوم باستحضار الماضي ورسمه، وقد استحضر العالم (فيكو) المعلومات التاريخية من قصائد (هوميروس) في الإلياذة والأوديسة..إن وجود الآثار والوثائق لا يكفي لكتابة التاريخ ، إذ لابد من النقد ولا يجوز الاعتماد في سرد الأخبار على مجرد النقل، وقد حذر العلامة (ابن خلدون) في مقدمته من النقل عن أصول بلا روية لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل، ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران، والأحوال في الاجتماع الإنساني ولا قيس فيها بالشاهد والحاضر بالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والبعد عن جادة الصدق..
إن تدوين التاريخ أو كتابته هي عملية إنسانية بحتة، يسجل بها البشر أخبارهم ويعيدون عن طريقها تذكرهم لما يسمى بـ(الماضي) ولعلها هي أساس الحضارة بشكلها التراكمي، وقول المؤرخ اليوناني (بوليبوس ) 203-120ق.م..على الكاتب والقارئ أن يوجه انتباهه إلى الظروف التي سبقت الحادث أو سايرته أو لحقت به، إذ أن دلالتها تفوق ما يروي عن الحادث، وإذا انتزعنا من التاريخ البحث عن الأسباب والأساليب والأهداف التي حركت الإنسان، وأهملنا دراسة النتائج التي توخاها من عمله، ونسبة ما استهدف إلى ما حصل عليه كان ملهاة للأذهان، لا نتيجة لها لمستقبل الأيام.
*ما هي أهم الدوافع لكتابة التاريخ عند كبار المؤرخين؟
-المؤرخ هو من يكتب التاريخ، وهو ذلك الحارس على التراث الحضاري، والرواية للتطور البشري، ويذكر بعض كبار المؤرخين دوافعهم لكتابة التاريخ ومنهم على سبيل المثال (هيرودوت) في القرن الخامس قبل الميلاد وهو أول المؤرخين، وأبو التاريخ وقد بدأ تاريخه المشهور بإيضاح جاء فيه أنه (إنما يدون تاريخه ، كيلا يطمس الزمان أعمال الرجال، وتبقى المآثر الكبرى، والإنجازات الباهرة ، بلا تمجيد ولا إعجاب، سواء منها مآتي الإغريق أبو البرابرة..)..وهذا هو المؤرخ الكبير (ابن الأثير) صاحب كتاب (الكامل في التاريخ) وهو من أهم مدونات العرب التاريخية، يذكر في هذا الصدد:( وإنما كتبنا هذا ليعلم الظلمة، أن أخبارهم الشنيعة، تنقل وتبقى بعدهم على وجه الأرض، وفي الكتب ليذكروا بها، ويذموا، ويعابوا..)
*ماذا عن خصوصية التدوين التاريخي عند العرب ن وهل كتب العرب تاريخهم؟
-في الحقيقة ثمة ركام من المدونات التاريخية العربية تنوء تحت ثقلها الجبال كتبها الأخباريون والرواة، والكتاب والمؤرخون، بل حتى الحلاقون(مثل البديري الحلاق) وأن عشرات بل مئات من الأسماء آلت على نفسها أن تقوم بهذه المهمة الحضارية الأولى.
إن مفردات هذا التاريخ، مواده الألوية عناصره المكونة.. موجودة وقد دونت ، أما التاريخ نفسه فلم يكتب بعد كبناء تاريخي حي متكامل!..إن تدوين التاريخ شيء، وكتابته شيء آخر.. لقد عرف العرب التدوين وأتقنوه، أما التاريخ كبناء فكري من حيث هو إعادة استحضار للحياة الإنسانية التي مر عليها الزمن (أو مرت به) وان يكن بالمواد والإمكانات المتاحة فهو لم يكتب بعد.. هذه النقلة من تدوين التاريخ إلى كتابته هي ( الحلقة المفقودة).
لقد قمت بتدريس مادة التاريخ لأكثر من ثلاثة عقود من السنين، وكنت أدرك أننا ندرس تاريخا ابترا، نقتطع منه أكثر من ثلاثة آلاف عام من أوله، وأربعمائة عام من آخره، والتاريخ واحد، ويجب أن يدرس بروح واحدة...إن الفرنسي يدرس تاريخ أجداده ( الغاليين) كجزء من تاريخه القومي، وكذا الإنكليزي إلى تاريخ ( الكلت) وهكذا..أما الذي يجري عندنا فهو يتمثل بدارسة الآراميين أو الكنعانيين كعالم مستقل بعيد لا على أنهم جزء منا، وانهم بعض أجدادنا...الأمويون والعباسيون وغيرهم.. يؤرخون مستقلين عما قبلهم، وعما حولهم (البيزنطيون والفرس مثلا) كما لو أنهم وجدوا وجودا ذاتيا وكذا سائر الأحقاب والمراحل..وهذا يفضي إلى أن تناول التاريخ يتم على أن أحداثه ظواهر منفردة تتوالى على السطح..دون التيار التكويني العميق، وهكذا يفتقد تاريخنا الوحدة العضوية الحية، كما يفتقد العلاقات الأفقية والعلاقات العمودية على السواء، فكيف يكون ذا قدرة على أن يصوغ رابطة قومية وطنية حية وفعالة؟.
إضافة إلى هذا وذاك فإن تاريخنا المدون يكاد يقتصر على أخبار الأمراء والسلاطين، الذين لا تذكر أسماؤهم إلى الآن، إلا وهي مطعمة بألقاب التفخيم والتعظيم، ما فعله أولئك الحكام..وما لم يفعلوه.. إضافة إلى أخبار الدسائس والمؤامرات التي كانت تحاك في القصور وأخبار الغلمان والجواري الحسان (انظر كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني).. إن من يقرأ مدونات العرب التاريخية- حتى هذه الساعة- يجد أن هذا التدوين لا يلقي بالا إلا لعلية القوم، والأحداث تسجل لأنها وقعت لهم، أو جرت في عهدهم.. وبعض المدونات الأخرى دبجها أصحابها للتقدم بها إلى وزير، أو لتملق أمير أو كبير ..إضافة إلى وجود المدونات ( الرسمية) التي دونها المؤرخ (الرسمي) الذي يكتب التاريخ للحاكم بأجر معلوم، أو غير معلوم، يكتب التاريخ بيد، بينما تغوص يده الأخرى في جيب الحاكم حتى الكتف ، وهنا صار الأمر إلى إغفال المئات والآلاف ممن اسهموا في صنع تلك الأحداث وما آلت إليه نتائجها سلبا أو إيجابا.
إن ما يراه المطل على تاريخنا ( المدون) وما ينفرد به من كثرة النزاعات والشقاق والمؤامرات والعثرات، ليس هو كل التاريخ، بل إن تاريخنا هو أوسع من ذلك وأعمق حيث يتجلى في أعمال البناة والمبدعين، التي تبقى تراثا للإنسانية..وان محا الإهمال ملامحهم والوجوه والأسماء.
وتسير قافلة التاريخ.. ويتكاثر سائقو الإظعان فيها..أن هدف التاريخ ما ظل واحدا هو المعرفة، والتاريخ الذي هو من عمل الإنسان، يجب أن يكون إلى الإنسان ، يشهد على وجوده ونشاطه وان التاريخ هو قانون معرفتنا الذاتية، وأداة لا غنى عنها لبناء عالمنا الإنساني.. المصدر (http://www.arabvoice.com/modules.php?op=modload&name=News&file=article&sid=147)
وأحسب أن ماجاء عاليه أنما يؤيد الأتجاه الذى ذهب اليه الأستاذين
ابراهيم سنان وعصام ..وقد يجد العديد من القراء هنا أنفسهم مشدودين
لنفس الأتجاه طواعية مع الأخذ فى الأعتبار أن معظمنا يعلم ما أصاب تاريخنا
المكتوب من عوار وعدم تدقيق ممن كتبوه والأسباب كثيرة.؟!
تحياتى للجميع.

ISSAM
05-04-2008, 01:22 AM
الأخ الفاضل الدوغري، أشكرك جزيل الشكر على مشاركتك ودعمك للنقاش، ولقد جدت بمقالتين وكانت كل واحدة منهما على قدر كبير من الأهمية، وإذ أنوه بالمقالة الثانية على وجه الخصوص، إذ أجدها تتوافق في كثير من أفكارها مع ما ذهبت إليه في مداخلتي رقم 82 وكذا سابقتها وكان فيها من الثراء والإثراء ما زاد من رغبتي في إتمام هذا اللقاء على أكمل وجه، وأسمى شكل، وإنني أضيف كلاما موجزا خصوصا بعدما تحررنا إلى حد ما من سوء الظن ببعضنا، فأقول بصراحة أنني حاولت أن أدعو إلى إحداث قطيعة مع ماضي الذات ونرجسيتها، تحررا من هذه النرجسية كما يصورها التاريخ الذي ظل ميدانا للمصالح، ونعلم أن تاريخنا المدون لم يكن يلهج بالعقائد بل كان ضحيتها كما كانت عند معتنقيها، لكن هذه الأقوال شكلت عند البعض تهديدا قد يهز بنيان إيمانه فأصابه الرعب، خاصة بعد سيادة التفكير السطحي الذي يعتقد أن الدين هو الحل الأوحد لكل الأمور، ولقد تعطل إمكان خلق مدرسة تاريخية علمية حقيقية إلى حد اليوم.
أرجو إعادة قراءة هذه الفقرة مرات مرات، فلعلنا نكتشف ما اعترى تاريخنا من زيغ وعدم تدقيق.
وإن بداية الطريق هي، كما قلت من قبل، نزع القدسية عن النصوص، كيفما كانت، بما فيها القرآن والسنة، والسير والأخبار المدونة عن الخلفاء والصحابة، ليس بهدف الانتقاص منهم أو عدم الإيمان بالقرآن ككتاب منزل، لسنا ندعو لكفر أو إلحاد، إنما لكتابة التاريخ، وفق منهج علمي.
لقد شرحت وشرحت الشرح وزدت على شرح الشرح بشرح آخر.
أتمنى أن تكون الفكرة واضحة، ولمن لم يفهم فلنا أن نزيد فوق ذلك بشرح مستفيض.
حتى يرث أرشيف الساخر هذا اللقاء ومن عليه.

أريد أن أسمع رأي الفارس مفروس في مقاربتي للتاريخ.
وفي انتظار ذلك، فإنني سوف اتولى الرد على بعض الأسئلة السابقة في الغد، والتي لم أستطع التعليق عليها بعدما وقع ما وقع.

تحياتي للجميع.. الكاتب والقارئ.
والسلام عليكم.

إبراهيم سنان
05-04-2008, 07:08 PM
شكرا الدوغري
المقالات التي نقلتها إلى هنا تعرض فكرتين تشرح ما قد يفهمه الآخرين من كلام عصام ولكن أحدهما تطابق ما قاله عصام ، وهي بالطبع ليست مقالة راغب الركابي والذي ربما يندرج تحت مسمى القرآنيين الذين يريدون إلغاء السنة .

لذلك كان المقال الثاني حسني حنا هو الأقرب والأوضح لفكرة عصام في هذا الموضوع ..


شكرا لك

ألف نون
05-04-2008, 09:16 PM
أتابع بحماس ..

ولله إن لي عودة , إن أذن ربي .

رغم أن لدي سؤال عن الله ..
وهو سؤال لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة للعقيدة ( بدعوى أن لدي عقيدة نقية ومستقرة ) , غير أنه يهدف إلى فهم العالم من خلال معرفة خالقه , أي أنه يقدم بالنسبة للمعرفة والوعي بالكون وأبجديات الحياة .

وبمناسبة هذه العبارة ينبطح بعقلي سؤال .

: هل يتأثر نقاء واستقرار العقيدة زيادة أو نقصانا ً بالمعرفة ؟.

أي هل يمكن أن نكون مؤمنين إيمانا ً صافيا ً وحقيقيا ً بالفطرة , دون أن يتأثر هذا الإيمان ازيادا ً بتقدم المعرفة ؟

وإن كان الأمر كذلك والطفل يولد على الفطرة ... ثم تأتي معارف والديه فتأثر في اتجاه فطرته , فكيف نتأكد أن المعرفة التراكمية التي أخذناها هي الصح ؟.

وهل نحاسب على هذا المعرفة المتراكمة إن كان بذلنا غاية الجهد لتحصيلها من أجل الوصول للحق ؛ فأضلتنا ؟

كيف نتأكد أن أي شيء في العالم هو الحق الخالص , خاصة مع كل هذه التيارات المتناحرة .

يقولون أن هناك اتزان " ما يكون للمؤمنين , وما أدرانا أن تلك هي نقطة الاتزان , وما أدرانا أنها لا تخضع لمعايير مختلفة حسب المقييم ؟!

ثم ............ أحاديث كثيرة , ولكن كيف تتكلمون عن هذه المفاهيم المطاطية بكل هذه الثقة وكأنها هي خلاصة الحقيقة , بأي مقياس تقايسون ؟.

إنني أعني بهذا كل المحاورين الثلاثة , كيف تدرك مقدار صحة كلامك من خطأه , هل يمكن أن تمنح حديثك نسبة من المقايسة في مقياس مدرج من عشر درجات ؟


ثم فليسلم المربطون هنا والمرابطات , الأحياء منهم والأموات .

وإنني لقادم لأفهم , علما ً بأنني بعد لم اقرأ ولا 10 % من المدرج أعلاه .

لكنها انطباعات عامة وستقنن , وهو مرور تأكيد بالمتابعة كما طلب سنان .

البدوي الأخير
05-04-2008, 10:45 PM
سبحان الله ,

لم يشهد هذا الموضوع التفاعل إلا بعد دخول لماذا باحثاً عن شمس تشرق من الغرب !

ولله في خلقه شؤون .

ISSAM
06-04-2008, 04:03 AM
يقول أحد الكتاب:

أن الثورة الإنسانية القادمة هي( ثورة الحكمة)
بعد الثورات الثلاث السابقة (الزراعية والصناعية والمعلوماتية)
وهذه الثورة تعني كيفية الإستفادة من المعلومات التي ستصبح متوفرة للجميع ،وكيف يمكن أن تكون جزء من الحكمة الذاتية .
ويكفي أننا لم نلحق بأي من الثورات الإنسانية السابقة ( حتى الزراعية)
فهل يمكن أن نكون جزءاً من ثورة الحكمة وقد اشتهرنا نحن العرب بالحكمة ( التي لم تنفعنا أولم نحسن استخدامها )

و شكرا لك.


أختي دنيا.
لست في مستوى التنظير لرؤى مستقبلية لكني قرأت كتبا عدة لمفكر مغربي يدعى المهدي المنجره، وهو أستاذ جامعي في اليابان، معروف جدا في أوساط الشباب المغاربة على وجه الخصوص، نظرا لانفتاحه الكبير على العالم الجامعي المغربي من خلال المحاضرات الكثيرة وكتبه العديدة، وقد ذكر في كتاب عنوانه، حوار التواصل، من الأفكار ما وافق مضمون تساؤلك، وهو يسميه عصر المعلومة، فكان أن دعى في هذا الكتاب كما في كتب أخرى إلى الاستثمار في المورد البشري كرأسمال للغد، حيث سيفقد رأس المال المادي قيمته.
سيدتي إذا أردنا أن نكون جزءا من الثورة التي ذكرت، فليس لنا إلا أن نستثمر في الموارد البشرية ربة المعلومة. ولك جزيل الشكر على مرورك الطيب.

ISSAM
06-04-2008, 04:04 AM
أهلا بالأخ عصام:

هل الأديان تقيد العقول؟

وكيف يمكنني أنا كمسلم أن أتقبل هذه الآية : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)

تقول:
يشهد تاريخ الإنسان أن الدين ظل عنصرا جوهريا فيه، وأن فكرة الله كانت محوره، وقد ذهب الناس بين من رآه بعين العقل والمنطق وهم معشر الفلاسفة

ولكن الواقع يقول بان أشهر الفلاسفة كانوا ملحدين!!

كيف تفسر ذلك؟

شكرا لك..



ما عبس وما تولى...

ذاك عقلنا وذاك تديننا، فإذا قيدنا عقلنا فإننا لا نقيده بالدين بل بما هو عليه تديننا، كما يمكن أن ندفنه تحت تربة من تقاليدنا وأعراف مارست سلطتها علينا باسم انتمائها لموروث الأجداد أو تحت أي مسمى كان.
وها نحن نرى كيف أن كثيرين من أصحاب المذاهب والعقائد كيف يقفون عند ما يعتقدون بكل غباء وتعصب وعدوانية وجنون، وإنك لتجد معتنقي مذاهب أخرى، يبررون عقائدهم بنفس الإقتناع والجنون والغباء..
أخي، حاول أن تدرس الدين من زاوية علم الإجتماع فتعتبره ظاهرة حتى تتوضح عندك الصورة.. لا نتحدث عن الدين كما أنزل، ولا نحدد حتى دينا بعينه، هذا ليس موضوع السوسيولوجيا، بل ننظر للدين كما هو عند الناس..
وستجد أن بعض أقرب الناس إليك، قد قيدت عقولهم، بدعوى تدينهم.

قرأت في زمن ما أن الفرابي كان يصلي ركعتين قبل أن يبدأ التأليف، نسيت أين كنت قد وجدت ذلك فأستشهد به، أنت مسلم، متدين، ملتزم بشعائر دينك، نحن لا نناقش ذلك، لكنك عندما تنقد الدين أو تشحذ عقلك ضده فأنت تعمل في ملعب إسمه تدينك، والتدين عند الآخر. هذا معنى الدين في كتب علم الإجتماع. وبمصطلح أكثر تخصصا وضبطا : "الحقل".
لذلك، فلا تخش شيئا إذ لا تعارض بين ما تفعله، وبين إيمانك وعملك بتلك الآية التي أوردت.
وبخصوص جزمك أن أغلب الفلاسفة ملحدين فأنا أقول لك أن هذه مغالطة كبرى وأكثر الناس منا يعتقد بها، بينما الحقيقة على عكس من ذلك فقد كان أكثرهم كانوا يؤمنون بالله.
شكرا أيها الفاضل وأتمنى لك متابعة طيبا واعذر تأخري عن الرد.

ISSAM
06-04-2008, 04:09 AM
أسهل شىء فى الدنيا ـ بعد الكذب طبعاً ـ هو أن يقوم أحدهم بضرب كرسى فى الكلوب بدلاً من الجلوس عليه
و أصعب شىء فى الدنيا ـ طبعاً بعد رغيف العيش ـ هو أن نقر للآخرين بحقوقهم
.
جميل ما قرأت من قراءات عصام .. أوأكثره كان جميلاً
و هذا لا يخفى جمال الآخرين أيضاً رغماً عن أنف الواد اللى اسمه فارس

ممكن تتوسط لنا عند لماذا حضرتك مشرف ؟
نريد أن يناقشنا فقط في أفكارنا عن التاريخ. وما سيلي.
أليس ذلك.. أسهل شيء في الدنيا ؟
شكرا لحضورك.

ISSAM
06-04-2008, 04:13 AM
.
.
.
ليس بعيداً ، ..
ذلك الزمن الذي جلستُ فيه للجابري ، وجلس إليّ ، لأحدّثه ، ويحدثني ، حديث الوالد للولد ، والأستاذ للطالب ..
.

دع عنك الثرثرات السابقة.. واستعد لما هو قادم.
أو خذ لك إجازة من يومين كما فعل غيرك.
لكن هذه المرة لنتحدث في الجابري وطرابيشي.
ولن تفلت.
بانتظار أن نبدأ الحديث.
تحياتي لك.

ISSAM
06-04-2008, 04:20 AM
مفروس يا كثير الكلام ، كيف نجهد أنفسنا بالرد أذا كان الضيف لا يفعل هذا !
ولك يا صاحبي أن تطيلَ العجب وتسبله وتجره وراءك حين تعلم أن هذه المقطوعة المقتبسة في الرد رقم 19 من ردود هذا الموضوع ، هو مما لم يتعب الضيف نفسه بأعادة كتابتها كما فعل أسلافه من ضيوف المطابع ، بل حفر قبور سنة 2005 حتى أنها قالت السطور المهترئة من أخرجنا من مرقدنا ؟
دونك الرد رقم 74 حرف بحرف وفاصلة بفاصلة على الرابط أدناه
http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1119801&postcount=74

والمايك للذي يلي ..


وما المانع أيها السمارتي إذا كان نفس كلامنا قديما صالحا إلى هذا الزمان !
reciclage لا يضيع.
كما في الكيمياء : لاشيء يخلق، لا شيء يفنى، كل شيء يتحول.
rien ne se crée, rien ne se perde, tout se transforme..

وشكرا على الدعاية لموضوعي القديم.
مايك فري.

شقاوه..&
06-04-2008, 04:36 AM
عصام .. مالي اراك تتخبط .. !

ISSAM
06-04-2008, 01:14 PM
صديقى هيما ..

الحقيقة أن التفرغ الذى ألزمت به نفسى على مدار اليومين الفائتين :rose: :rose:

ننتظر تفرغك هذه المرة لتعطي إضافة مفيدة في الموضوع.
شكرا.
بوكيه ورد.

ISSAM
06-04-2008, 01:16 PM
.
/
رغم أننا أًبتلينا في بعض قراءاته عن "المرأة" بما يصيب بالغثيان !
.

من يسمعك يقول هذه Simone de Beauvoir
وتذكرت غثيان سارتر.
لول. :2_12:

ISSAM
06-04-2008, 01:21 PM
وأطالبه هنا بتحديد أى من الفقرات الخمسة بالتحديد هى مانحن بصدد مناقشته.؟
أهو التاريخ أم نقد العقل أم أنه أنتقل الى فقرة تالية.؟
لأنى وبصراحة تامة أعتقد أن الكثير من المحاور أختلط بعضها ببعض
حتى لم تعد لدى القدرة على التركيز. وفى أى محور يتكلم.
كما أطالب الفارس المفروس بمزيد من التفرغ ومنحنا بعضا من وقته
.

شكرا للدوغري. ونحن بالكاد بدأنا.
كل الكلام سيأتيك عن التاريخ، العقل ونقد العقل، التوبة، المرأة، هو كلامي أنا.
لك أن تصبر معنا فقط وأراك قد فعلت حيث بدأنا معك بالفعل في مقالاتي الأخيرة حول التاريخ.
وكل ما بدا لك حديثا عن مقدسات نضرب فيها، فذاك غير صحيح، إنما نريد فقط أن يفهم قارئنا النهج المتبع في قراءتنا لمختلف المواضيع. وربما تأثرت بكلام سابق رمينا به وفقط، وهذا طبيعي وتشهد به أبسط مفاهيم علم النفس الاجتماعي. السيد الفاضل الدوغري، قد بدأنا بفقرة التاريخ وأمامك كلامي، ولما يحين أوان الفقرات اللاحقة وإنني أتمنى أن تبقى معنا ونبقى معك.
شكرا لك.
ها قد بدأنا بالتاريخ. وسندخل الفقرة التالية بعد أن نصفي حسابنا مع الأولى.
وبالمرة نسمع رأيا للفارس، أو أي معارض بقراءة أخرى قد نستفيد من الأخذ والرد معه.
تحياتي.

ISSAM
06-04-2008, 01:22 PM
عدد لابأس به من الجوقة و أذنابهم هنا
كنت احسب ان قليلين هنا فقط لا يعرفون شيئا اسمه حوار
ولكن بعض الناس يهرب من الحوار للحديث في ذمة محاوره او كفره وايمانه
هنا عدد لابأس به من الظلاميين الجدد الذين يهربون من اصل الموضوع الى الاسلام والايمان والكفر
و يجرون وراء اشياء لاتزيد القراء الا كرها لهم ولأساليبهم الغبية في الحوار

الفارس مفروس
ليس نحن هنا في حلبة مصارعة او تطارح
يمكنك ان تكتب كلامك هنا بأدب وبعيدا عن دين الناس
فأنت هنا لست متكلما باسم الله يا هذا .

الأستاذان عصام وابراهيم سنان
اعتبراني قارئا لكما في هذا الموضوع ولاعليكما في الجوقة والمطبلين
وسأستفيد كثيرا .

د.كشط بن تجبيرة

الجوقة التي تحدث، دعاية كبيرة للموضوع، ومع ذلك فإنني أنتظره أن يقول شيئا ويحضر الحوار وقد تأبط قيمة مضافة.
تحياتي لك أيها الفاضل.

ISSAM
06-04-2008, 01:25 PM
جميل يا عصام .. ولا مانع عندى من تضييق هوة الخلاف فى ما يسمى بـ "سوء الفهم" ، ولا أريد أن أزايد على التغير الملموس فى نبرة قلمك ، والتحول الإيجابى فى اتجاه الكلمات وقِبلة المعانى المطروحة ، ولن أعزوها لشئ سوى لكل ما له علاقة بـ "حسن الظن" ;) .. !!

لى ملاحظتين :
...........

قد يكون لى عودة إن أذن الإله وشاء !!

لا تغير في نبرة الحوار ولا هم يحزنون ولا أريد ملاحظاتك ولا بطيخ. :er:
أريدك أن تشارك في صلب الموضوع.
هيا.
فقرة التاريخ امامك والقبر قدامك.
كقول الملك عبد الله للزعيم الليبي ذات غمة. :y:

ISSAM
06-04-2008, 01:31 PM
أتابع بحماس ..



رغم أن لدي سؤال عن الله ..
وهو سؤال لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة للعقيدة ( بدعوى أن لدي عقيدة نقية ومستقرة ) , غير أنه يهدف إلى فهم العالم من خلال معرفة خالقه , أي أنه يقدم بالنسبة للمعرفة والوعي بالكون وأبجديات الحياة .

وبمناسبة هذه العبارة ينبطح بعقلي سؤال .

: هل يتأثر نقاء واستقرار العقيدة زيادة أو نقصانا ً بالمعرفة ؟.

أي هل يمكن أن نكون مؤمنين إيمانا ً صافيا ً وحقيقيا ً بالفطرة , دون أن يتأثر هذا الإيمان ازيادا ً بتقدم المعرفة ؟

وإن كان الأمر كذلك والطفل يولد على الفطرة ... ثم تأتي معارف والديه فتأثر في اتجاه فطرته , فكيف نتأكد أن المعرفة التراكمية التي أخذناها هي الصح ؟.

وهل نحاسب على هذا المعرفة المتراكمة إن كان بذلنا غاية الجهد لتحصيلها من أجل الوصول للحق ؛ فأضلتنا ؟

كيف نتأكد أن أي شيء في العالم هو الحق الخالص , خاصة مع كل هذه التيارات المتناحرة .

يقولون أن هناك اتزان " ما يكون للمؤمنين , وما أدرانا أن تلك هي نقطة الاتزان , وما أدرانا أنها لا تخضع لمعايير مختلفة حسب المقييم ؟!

ثم ............ أحاديث كثيرة , ولكن كيف تتكلمون عن هذه المفاهيم المطاطية بكل هذه الثقة وكأنها هي خلاصة الحقيقة , بأي مقياس تقايسون ؟.

إنني أعني بهذا كل المحاورين الثلاثة , كيف تدرك مقدار صحة كلامك من خطأه , هل يمكن أن تمنح حديثك نسبة من المقايسة في مقياس مدرج من عشر درجات ؟


ثم فليسلم المربطون هنا والمرابطات , الأحياء منهم والأموات .

وإنني لقادم لأفهم , علما ً بأنني بعد لم اقرأ ولا 10 % من المدرج أعلاه .

لكنها انطباعات عامة وستقنن , وهو مرور تأكيد بالمتابعة كما طلب سنان .

أخي الفاضل، عندما أدعو لمراجعة أفكار أو تاريخ أو أي شيء، فهذا لا يعني سوى ضرورة اعتناقنا للنسبية فيما يخص عملياتنا العقلية. ومن دروس الفلسفة منذ أكثر من ألفي عام لم يجرؤ أحدهم على احتكار الحقيقة والمعرفة، وإنك إذ تعارض رأيا أو تتفق مع آخر فليس ذلك سوى حركات طبيعية لصفائح العقل الذي يطور قناعاته باستمرار حسب تراكمية معارفه.
كثيرة هي الآراء واليقينيات التي تغيرت فينا من عشر سنوات، وأما العشر القادمة فقد لا نصلها بكل أحمالنا اليوم، اللهم إلا أشياء خفيفة كجدول الضرب مثلا.
هذه عموميات قد لا ترقى لمستوى الرد، لكنها فاتحة بسيطة لما سأتطرق إليه ونحن نحوم حول التوبة والإيمان والعقل في فقرة لاحقة. في حديثي إلى سنان، ومن ينخرط معنا في الموضوع.
شكرا لك.

الدوغرى
06-04-2008, 05:59 PM
الفاضل/عصام -الكريم/ابراهيم سنان
عدة أسئلة عنت ليى بعدما قرأت كل ردودكما الأخيرة
1-هل يمكن أن نشكك فى تاريخنا المكتوب.؟!!سواء كان سير أو غيره.
-وما هو السبيل لأعادة كتابة هذا التاريخ بشكل حقيقى وكما حدث .؟!
-وما هى الأدوات أو المراجع التى يمكن الوثوق بها بل وحتى الأشخاص من
الذين دونوا التاريخ.
-وهل يمكننا مثلا أعادة كتابة ماحدث فى سقيفة بنى ساعدة-أو أعادة كتابة
تاريخ الفتنة الكبرى وحادثة مقتل(عثمان بن عفان رضى الله عنه).
خاصة وتلك الحادثتين شكلتا أكبر الحوادث أهمية فى تاريخ الأسلام
وأكثرهما فداحة من حيث توابعهما المستمرة دون أنقطاع.؟!
2-وهل يمكن الفصل بين التاريخ المكتوب بمعناه الدينى وبين المكتوب
بمعناه الأجتماعى.؟!
3-والى أى مدى يمكن نزع القداسة عن القرأن والأحاديث النبوية الشريفة
أذا ماحاولنا أعادة تفسيرهما أو فهمها من جديد أستنادا الى اعمال العقل
والتجرد ودونما هدف مادى أو مكسب دنيوى مثلما حدث فى الماضى.؟!
4-ترى من هم المنوط بهم القيام بمثل هذا العمل المهم والمحورى.
خاصة فى ظل وجود حكومات تتحكم فى كل شئ وعملت منذ عقود
وعن عمد على أهمال الدين بالكلية وأبعاده عن الناس بشتى الوسائل.
وجعلته من المحظورات الموردة للمهالك.
5- أذا ماتم مانريد .!ترى هل سيتغير من الواقع شئ.؟!
-هل سيغير المسلمون قناعاتهم .؟!
-هل توجد أو سيتم ايجاد أليات معينة لتفعيل التغيير المنشود
أم أن الأمر سيبقى على ماهو عليه.
وعلى كل مسلم يريد أن يفهم ويصحح مسيرته العقائدية والفكرية
والعقلية الأعتماد على نفسه فقط فى تطوير تلك الأشياء.؟!
6-وأخشى ماأخشاه أن تذهب الجهود سدى ويبقى الأمر على ماهو عليه
علما بأن من يتصدون لمثل هذه الأشياء هم(نخبة قليلة)تمثل نسبة ضئيلة
جدا من عموم المسلمين.؟!
شكرا ثم شكرا لكل من ساهم هنا ولو بحرف.

ISSAM
07-04-2008, 12:20 AM
شكرا لكم أيها الفاضل الدوغري على دعم هذا النقاش.
الواقع يا أخي أننا لا نشكك أو نكذب كما لا نصدق أو نؤكد، مرادي العمل على تأسيس مدرسة تاريخية وفق مناهج عصرية يمكن إلصاق الصفة العلمية على نتاجها، فالسبيل لإعادة كتابة هذا التاريخ هو كما قلت وكما يردد أصحاب هذه الدعوى التأسيس لحركة تتغيى التفكير في التاريخ وليس مجرد التأريخ، بتبني كافة تلك الوسائل والأدوات التي تتوقّف جميعها على قابلية كل الظواهر للتعقل ضمن الشروط التاريخية، وأول خطوة لتجاوز كل هذا الموروث لن تكون سوى قتله بحثا، أما بخصوص تساؤلك عن إمكانية كتابة تاريخ ما جرى في سقيفة بني ساعدة أو أحداث الفتنة الكبرى، أقول أن العجز عن الحسم، اليوم، في تلك الأحداث أمام تعدد المراجع التاريخية المتساوية في حجاجيتها والمتناقضة في مضامينها، وعدم القدرة على تأسيس معرفة تاريخية علمية صحيحة حول هذه النقطة لن يعد أبدا نقيصة أو عجزا يضرب في قيمة المجهود الذي نتمنى تبنيه في التعامل مع هذه الأحداث التاريخية ولن يكون أبدا دافعا للتسرع نحو نفي أو تأكيد مدونات تاريخية تقليدية.
وإن الأمر يستحق كل هذا الجهد، حتى يجد كل الباحثين، مسلمين وأجانب، باحثين متخصصين أو دافعهم حب الاستطلاع، أنفسهم مدعوين إلى النزاهة والعدل، فيعرف الحقيقة من يجهلنا أو يتجاهلنا، وهذا ما لا يحس به، أولئك الذين يتكلمون باسم الإسلام، المتمسكون بكامل المدونات التاريخية، المقدسون لها، فيصبح من دون أن يشعر، حجة على دينه، كما قال محمد عبده، هؤلاء الرافضون لكل هذا الجهد العلمي الرامي إلى "تنقية تاريخنا من القصص الأسطورية التي علقت بها ومحاولته ترتيب الأحداث وفق منهج تاريخي موضوعي".

أكرر شكري مرة أخرى للجميع.
تحياتي.