PDA

View Full Version : أغنيةٌ لطائرينِ في روما



خالدعبدالقادر
18-04-2008, 10:44 AM
أغنيةٌ لطائرينِ في روما



" يا ريتني أعمى، أشربِكْ باللمْس "


فؤاد حداد
غريبٌ حزينٌ يدَّعي غير ذلك،


و غريبةٌ حزينةٌ .. لا تدَّعي غير ذلك،


و مدينةٌ بعيدةٌ .. تدَّعي ذلك .
..
..
- هل أنتِ من روما ؟

سألتُ غريبةً
جلستْ على درج الرخامِ،
و أطعمتْ زوجيْ يمامٍ
يركعانِ أمامها
فتنهّدتْ :

- لا .. لستُ من روما،
بلادي لم تزلْ لغزاً عنيداً
في البعيدِ من المكانِ
تقيمُ نسياناً
و ترقصُ حولَهُ
أما أنا ..
فجنوب شيءٍ ما
ولدتُ
شمال شيءٍ ما
تعلَّمتُ احتراسي من غريبٍ
سوف يسألني هنا عنها .
و أنتَ ..
ألستَ من روما ؟

- أنا !
أبداً
أنا بلدي مقامرةٌ،
و ليلٌ في قطارٍ
لا أريدُ بهِ سوايَ
و وجْهَتي منفًى؛
أفضِّلُه على أن يظهرَ الشرطيُّ
بين رُكامِ أغنيتي
و بيني .
هل تحبينَ الغناءَ ؟

- أحبُّهُ
و أفضِّلُ الرقصَ الذي
ينتابني ليلَ الخميسِ
وحيدةً في النومِ .
لمْ تسألْ عن الحلمِ الذي
يمشي ورائي ؟!

- لستُ أحلمُ
ليس لي ظلٌّ ليحلمَ لي
و لا أحدٌ سيحلمُ بي
و يحلمُ بالنيابةِ عن غدي .
هل تسألينَ عن الخُطى -
أعْني خطايَ إليكِ - ؟

- لا أهتمُّ للترتيبِ،
عاطفتي سماءٌ للمدينةِ
لا أفتِّشُ عن وعودٍ
في الهواءِ .
المِلحُ أصْدَقُ مَنْ رأيتُ
الأبيضُ
المطرُ
البِحارُ
الصبْرُ
دمي و دمعي،
هل ترى لوناً
يفسِّرنا سواهُ ؟

- شقيقَهُ، اتْفَقا
على هذا البياضِ الفذِّ، و اختلفا
على ميراثِ هذي الأرضِ،
كان السُكَّرُ الأقوى
تزوَّجَ أختَهُ الصغرى ( الحليبَ)
فأنْجبا ملِكاً
و ظلَّ المِلحُ منبوذاً، يفكرُ
كيفَ يرفعُ للسماءِ البحرَ
قرباناً
و يفعلُ .. و السماءُ تردُّهُ
فالسُّكرُ الفجرُ
الربيعُ
أنوثةُ الأشجارِ، فاكهةً
و قُبْلة طائرينِ تذوَّقا
شهدَ الندى
و السُكَّرُ الليلُ
السريرُ
الواضحُ المخفيُّ، عاطفةً
و قُبْلة عاشقينِ تمرَّدا
و السُكَّرُ النهرُ
الكلامُ البِكْرُ
دمعةُ نشوةٍ طفرتْ
على خدِّ المدى .

- أسطورةٌ أخرى !
سأنجو، إن شُفيتُ
من الأساطيرِ القديمةِ .
أعرفُ الرؤيا
و أتْبعها
أفسِّرُ ما يخبِّئهُ الزمانُ
و لا أفسِّرُ ما يخبئهُ المكانُ .
أريدُ من وقتي
قليلاً
كي أجرِّبَ ضحكتي
و أريدُ من وقتي
كثيراً
كي أخادعَ دمعتي .
أخشى على الماضي
من الآتي، أقولُ
تساوَيا إن شئْتُما
أو فاتركاني الآنَ
في آني
و لي .

- و أنا .. أعيشُ لِلحْظتي
سفري
إلى ما ليس يعنيني، و لكنْ
ربَّما تُعني المكانَ زيارتي
فيقُصّ من زمني
هدايا للجمالِ،
الريحُ تحملني
أنا لا مُلْكَ لي،
فَحقيبتي جيبي، و لكنِّي
إذا صادفتُ عابرةً
أحاورُ هُدهدينِ
يعاتبانِ يدي
إذا أنا لم أمسِّدْ
رأسَ كلٍّ منهما
بدمِ الغزالِ،
أنا و إنْ كنتُ الأخيرَ
فَلُعْبتي لغتي
أشكِّلُها
كما يحلو لعاشقةٍ
تفكرُ بي
كشاعرها الوحيدِ،
أنا و إن كنتُ الكثيرَ
فإنني
أصْطَفُّ في جسدي
لكي ترتاحَ مُتعبةٌ
تفكرُ بي
كقاتلها الجديدِ،
أنا و إن كنتُ الذي
سأكونُهُ،
ماضيَّ نسيانٌ
و ذاكرتي معلقةٌ
على الآتي الشريدِ

- أنا أفضِّلُ الاحتفاظَ بذكرياتي
واقعي خطأٌ كبيرٌ
قد أصحِّحُهُ
إذا أكملتُ لوحةَ ما مضى
لكنني أسهو
و أبدأُ لوحةً أخرى
فأخطئ .
لستُ أبحثُ عنْ
خياناتٍ و خاناتٍ
لعشَّاقٍ
أنا معصومةٌ
عن حاضري
و نذرتُ نفسي للبعيدِ
و لستُ نادمةً على شيءٍ
أنا ودَّعتُ ما ودَّعتُ منّي
و انتظرتُ على تلال الوقتِ
أصعدُ في القريبِ
إلى حريرٍ خارجَ الأسوارِ،
أوْلَدُ مرةً أخرى،
إلى الفرحِ الذي سيجيئني
سأزِفُّ نفسي.

- تابعي
من غير ذاكرةٍ،
تَريْ أثرَ الخلودِ
على الطريقِ .
الذكرياتٌ أظافرٌ مغروزةٌ
في العقلِ،
و الذكرى رصاصتُنا التي
ترتدُّ في أجْسادِنا .

- حاولتُ مراتٍ، و لكنّي
بكيتُ .
أريدُ أن أصحو
لأصحو
لا لأجردَ مفرداتِ الغائبينَ
و لا لأخرجَ للتسوُّقِ
أشتري عطراً
و يشغلني الحنينُ عن العطورِ،
فمَنْ سيهمسُ لي : أحبُّكِ
كلمّا يدعوه عطري
للتريُّضِ في الظهيرةِ ؟
منْ سيطلبُ في المساءِ
لهُ و لي
كأسيْ نبيذٍ ؟
من سيحملني إلى
ليلٍ جنونيٍّ، هنالكَ
في حديقةِ سرِّنا
نمشي الهوينَى
لا لنوقظَ وردةً
من نومها
لكنْ لنرسمَ
في لحاء السنديانةِ
كفَّنا
أو نكتبَ اسْمينا
على حجرٍ جديدٍ
بين أسماءِ الذينَ
تأكَّدوا من قلبِهم .
و أريدُ لي
قمراً خصوصيّاً
يدلِّلُني
و يمسحُ ركبتيَّ بضوئِهِ .

- أخسرتِ يوماً
ما أردْتِ ؟

- أردتُ يوماً
ما خسرتُ،
و ليتني ..

- لا
لا تقولي ليْتَ،
لي ندمٌ سيقتلني
على ما فاتَ منّي
قبل أنْ ألقاكِ .
هل أنهيتِ تهجئةَ اليمامِ
حروفِ قمحِكِ ؟



- ليسَ بعدْ .

- لن أبتعدْ
أبداً
أنا لن أبتعدْ

- حسناً .. و بعدْ ؟!

- إنّي أحبُّكِ
منذُ أنْ ..

- و أنا أحبُّكَ
منذُ أنْ ...

- هلْ أنتِ من روما إذنْ ؟

- لا، لستُ من روما
أتيتُ لأدرسَ الكيميا
و أبحثَ عن وطنْ .

- و أنا أتيتُ
فقطْ لأبحثَ عن وطنْ
و وجدْتُهُ .

- و وجدتُهُ .

- و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ .
..

خالد عبد القادر
18 -4 - 2008

عبدالله بيلا
18-04-2008, 02:28 PM
الشاعر/ خالدعبدالقادر


أيها الجميل أينما غرَّد ..

هنا أغنيتان جديرتانِ بأنْ يُصغي لهما الدهرُ

وأن تتسابقَ الحدائقُ نحوهما .


أقرأ هنا نصّاً يحمل الكثير من الجمال .



لك تحياتي .

خالدعبدالقادر
20-04-2008, 05:54 PM
..

أشكرك يا عبد الله

دام الود يا صاحبي

..

ماجد راشد
20-04-2008, 06:30 PM
رائعٌ أنتَ كـ المطر في هذه القصيدة ..

لا زلت أتذكر "ذاك الذي تحت " .. أظنها لكَ أيضاً و لازلتُ مسحوراً بها مُذّاكَ

دمتَ لنا بودٍ يا سيدي

خالدعبدالقادر
24-04-2008, 05:21 AM
رائعٌ أنتَ كـ المطر في هذه القصيدة ..

لا زلت أتذكر "ذاك الذي تحت " .. أظنها لكَ أيضاً و لازلتُ مسحوراً بها مُذّاكَ

دمتَ لنا بودٍ يا سيدي
...

ودٌ كثيفٌ مثل كرمك يا ماجد

من النادر أن يتذكرني أحد ..
شكراً لك

..

أرض الميعاد
29-04-2008, 12:36 AM
خالِـد ,
أسرّ لي صديقٌ ذات صيف بأمنية - أن يجعل أحبة له على كفيه -
ويكأنهم طيور تحط على القلب أينما اتجهنا
فهل تتسع لهم الأرض ولم تسعهم يوماً سماء ؟

إنني بين يدي طائرين
بلا كفين
ولكن سمائهم أغنية

أمنية بأن تتسع لهما اللغة .

وطنٌ لقلبك .

ماجد راشد
03-05-2008, 12:46 AM
ليس لمثلي أن ينساكَ يا خالد و أنا الذي وجد نفسهُ بين حروفك ..

قصائدك ينابيع ماءٍ لا أنفك أعود لها لعلي أرتوي

لكَ أطهر الود

سالي
03-05-2008, 01:01 PM
خالد عبدالقادر \\
نُتابعْ التّنفسْ , و نُتابعْ ابْتلاع تلْك الدّفعاتْ الباردةْ المتدفقةْ بعنفْ
لِنفْسح لها طريقاً بالتّغلْغُلْ إلى أعْماقِ أعْماقِنا
ولتطْرُقْ ما شاءتْ واخْتارتْ .. منْ أبْوابِ جِراحاتنا
فتتسرّبْ إلى كلّ الزّوايا المنْسيّةْ .. المهجورةْ
ولتوقظْ وبِعنْف .. تلْك المشاعرْ الصّغيرةْ الخجِلة ْ
فمنْ يا سيّدي يدْري .. قدْ يكونْ دفْئ برودتِها
قادِر على أنْ يدُّبْ الحياةْ بها مِنْ جديدْ
ويعيد لها الصّخب والضّجيجْ
قدْ تكونُ الدّاءَ والدّواءْ معاَ ..
فتنتهي رِحْلة .. وتبْدأُ أخْرى .. والأيامُ تمْضي .. والأمنياتُ تكبرْ
أي والله كم أنت شاعر يا خالد ..

* جفرا *
10-05-2008, 01:58 PM
- أخسرتِ يوماً
ما أردْتِ ؟

- أردتُ يوماً
ما خسرتُ،
و ليتني ..


شاهدة على الجمال المنثور هنا ...
أتمنى لك التوفيق دوماً .

جفرا .

عمر بك
10-05-2008, 05:25 PM
من دون أن أدري , أخذت في القراءة بصوت عالي وسط استغراب مَنْ حولي ..!

شكراً بحجم جمالك أيها الجميل .

**بسنت**
10-05-2008, 05:30 PM
و...

وجدُته..!
كلماتك آسرة..
.
.
شكراً بحجمكَ خالد..

ماجد راشد
10-05-2008, 07:08 PM
ها أنت في شريط التميز كما يليق بك يا خالد ..

صدقاً لا اعتقد ان من يقرأ حرفك قادر على نسيانك حتى يحتاج أن يتذكرك فيما بعد

كن دوماً بالقرب

thedad
11-05-2008, 04:48 AM
حبيت أأقولك
إني مريت

واستمتعت

لأنك أمتعتنا

فمزيدا من التميز

محبك

قـ
11-05-2008, 07:41 PM
خالد ؟!

أمهلني قليلاً .. هل ترى؟ ، إنّهُ شيءٌ لايطاق !
إنهُ أوّلُ عمرٍ وُلدت فيهِ على سحر يتكاثرُ ولا يموت!
ولقد زعموا أنّ السحر هناك هو ذاتُ الرقية ..

يعلو على الغريزة والعقل ويأسرهما ، ويقع في كليهما .. لابد أنّهُ آسر أسير ..


هل قصدت منح الجمال ، لا أظنّ ذلك ، فهنا شيءٌ يمنحُ ذاته دون أن يخبرك ..
.
.

فاضل كريم
12-05-2008, 01:59 AM
انهمار شعري ، وصور لها دلالاتها وإيحاءاتها
أليس غريبا أن يهبنا المنفى وطنا للحب ، ندس فيه
أنة ، وحلما مسفوكا ؟
أنا الذي وجدت هنا وطنا للشعر ، نعم وجدته
شكرا لك

عبدالرحمن ثامر
13-05-2008, 12:37 PM
علي الطلاق انك مبدع ... << حيلة العزاب

خالد
تثبت يومًا بعد يوم مدى تفردك

أنت تعشق المشهد
تجيد الحوار
تتقن الصورة

أحس فقط أنك تريد أن تقول أشياء كثيرة ...فيستطيل النص

على العموم
لازلت أشكر من دلني عليك
وأشكرك

Abeer
13-05-2008, 08:44 PM
تجيد اصطحاب الابتسام من أعمق مدى ......... إلى حيثُ يُثمر !


شكرا ولا تكفي !


.

سلطان السبهان
15-05-2008, 03:43 AM
[quote=عبدالرحمن ثامر
على العموم
لازلت أشكر من دلني عليك
[/quote]


انا من دلّه عليك يا خالد
وسأظل أدل كل عشاق الجمال إلى هذا النص .
تحية تليق بالجمال هنا .

عبدالرحمن ثامر
16-05-2008, 05:12 PM
انا من دلّه عليك يا خالد
وسأظل أدل كل عشاق الجمال إلى هذا النص .
تحية تليق بالجمال هنا .

لجماله ..
لا نعلم من دلَّ الآخر...

لكن هنا..

قد دلني عليه غيرك يا سلطان الشعر
فشكرًا للجميع

نصّاب
19-05-2008, 08:11 AM
شاعر اي والله

كوثر قضماني
10-01-2009, 07:36 PM
حوار رائع دار بشكل سلس ومتقن ,, شكرا لك

عروج
11-01-2009, 12:55 AM
خالد ..
هل أنت من غنى " لو كنتِ في روما معي "؟
لاتقل نعم !
لي سنوات أبحث عنها كاملة :(

السنيورة
11-01-2009, 01:15 AM
بما أنّ الموضوع رفع بدوني
وجدت أنه لامانع من أن أقول جميل ياخالد

مصطفى حامد
11-01-2009, 08:14 PM
ايها الراااااااائع بالله عليك غرد وغن وهات ما عندك ايها الشجى ..
بالله لاتبخل ..
اشهد انها من اجمل ما قرأت ملأتنى شجنا وغناءً
.....................
أنا أتيتُ
فقطْ لأبحثَ عن وطنْ
و وجدْتُهُ .

- و وجدتُهُ .

- و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ - و وجدتُهُ .
..

خالد لافض فوك ياشاااااااااااعر..
ولا حُرمنا منك ولا من اغانيك ابدا..
تحيااااااااااااااااتى