PDA

View Full Version : الهجير



سالم المساهلي
29-04-2008, 08:03 PM
الهجير





قفا نسأل التاريخَ عَدلا وقاضـــيا

إذا ما الهوى يبلى متى كان ماضيــا ؟

وهل يُطفئُ الهجرُ المليُّ لواعجـا

يَفيضُ بها الولهانُ صَبّا وصاديا ؟

تموجُ بنا الأشــواقُ حرّى حبيسة ً

تهُمُّ وتهفـو ثمّ تُبدي التراخـــــــيا

فهذا نشيدي مُفعَمٌ بشجـــــــــونه

أُغنّي فأبكي لستُ أعلمُ ما ِبـــــيا

تمرّ بنا الأيامُ كسلى ضنيـــــــنة ً

ونحن حيارى نستطيبُ التوانــيا

فكيف توارى ذلك العشقُ كلـــــُّه

وكيف تداعى ذلك الصّرحُ ثاويا ؟

****

أ ُسائل تاريخا شغلناه همّــــــــــة

لم ارتدّت الدّنيا علينا مراثــــيا ؟

لم انفضّ حلمُ الفاتحين وغــادرت

بيارقُ شمس صانت الحقّ عاليا ؟

حببتُ بلادي ثمّ إني وصفتُــــــها

فجاء كلامي موجعَ اللفظِ هاجـيا

أعيدوا بلادي حُــــرة ًعربيــــــة ً

تؤلفُ أشــواقا وتدفعُ باغــــــــيا

أما تستحي الأيامُ وهي تسوقــُــنا

سبايا وأسرى نستقلّ المنافــــــيا ؟

أما تستحي تسقي الكرامَ كآبـــة ً

ويعبَث فيها المُفرَغون ضواريا ؟

عتبتُ على الأيام وهي بريئـــــة ٌ

ومن عاتب الأيام ضلّ المساعيا

عتبتُ وفي بعض العتاب مظلــة ٌ

يلوذ بها العجزُ الصريحُ تَـواِريا

وأجدرُنا باللوم نفسٌ تشــــــرّدت

تُبعثرها الأرياح سودا عواتـــيا

تهيب بها الآفاقُ وهي كسيـــــرةٌ

فلا هي تقوى أن تُجيبَ المناديا

فكيف أصوغ الحلمَ أخضرَ يانعا

وذي أمةٌ ، باتت ترى الموتَ شافيا ؟

****

ألا أيها التاريخ سجّل فإنـــــــــنا

نسخنا المغاني واحتملنا المخازيا

وصرنا، وهذا الصمتُ أصبح حكمةً

وهذي جموعٌ تستحيل مَواشــــيا

نُخاتل وهمَ العيش حرصا ورهبـة ً

ونقضي سنين العمر بُكماً سواهيا

ومُنتصبو القاماتِ يَلقَون غيـــلة

عدوّا ومكاّرا ونذلا وواشــــــــيا

فهل يَسلم الحُرّ الكريمُ من الأذى

إذا لم يكن جَلدا وصَلبا وقاســيا ؟

****

يقولون ليلى بالعراق سبيّـــــــــة ً

يُراودها المخصيُّ يبغي التباهيا

فلو كان يخشى صولة ً نبوية ً

لأحجمَ مكسورَ المطامع راسيا

ألا ليتني كنتُ التـــــــرابَ بحلقِه

ويا ليتني كنت الغريم المواتـــيا

ويا ليتني لا ليتَ تعمُرُ مُهجــــتي

وكنت مع الخلان زندا وآســـيا

أفي غيهب السّطو المُسلح مطمعٌ

يعود به اللصّ الغريبُ مُصافيا؟

يُشاطرني بيتي وينهَب مطعمي

ويهتك عرضي ثم يصرُخ باكيا

وينصِب لي زورًا مِنصّةََ ََحاكِم

أُساقُ لها رغما وينطق شاكـــيا

فيا عجبا كم يدّعي العدلَ ظالـــمٌ

وواأسفاً كم يَركَنُ الحقّ ُ راضيا

****

كذا صاغت الأقدارُ غولا مُعربدا

يجوس خِلال الأرض خصما وراعيا

يُحاكَمَ ربُّ الدار في أهل بيتـــــه

ويُصلبُ فيها مُوثَق القيد عــــــــاريا

فتصرخ أحناء الجدار مـــــرارة ً

وتصخَب أطيارُ السماء عوالـــــــيا

ويهدر قلبُ الأرض أنْ ذاك منكرٌ

وتهطل عينُ السحب حُمرا جـواريا

فلا يُطلق الشرعُ المُعولَََم همسة ً

ويخنس مبهوتا ويدهش خافــــــــــيا

فيا "عالَمَ القانون" إني كـــــــافرٌ

ِبذا الزيفِ والأعرافِ جُوفاً خوالـيا

نكافح كي نُغني الحياةَ جماعة ً

فماذا لو اخترنا اللقا والتســــــاويا ؟

ولكنّ بعضَ الناس يبغي تطاولا

وليسو بسادات ولسنا موالـــــــــيا

فلا حكمَ إلا للشعوب أبيّــــــــة ً

ولا شرعَ إلا ما يصدّ الأعـــاديا

وإن كانت البلوى علينا مُقامر ٌ

يبيعُ عِتاقَ الخيل نشوانَ زاهــيا

فذي دَورة ُالأيام تُبدي وعيدَها

وتُقرئهُ ما كان في الزّهو ناسيا

وإن كان هذا الجرحُ درسا لأمّتي

فقد كان وضّاء وإن كان دامــــــيا

ولم يبقَ إلا أن نلـــــــوذ بوثبة

وكُلّ حديث دونها بات واهــياً

فلا داءَ مثل القهر والصّمتِ والضّنى

ولا كنشيدِ الانتصـــار مُداويا

وقفت شجيا والحياء يلفني

لأني عريان وإن كنت كاسيا

وإني وددت البوح مغنى وغبطة

وحاولت جهدي أن أدندن شاديا

ولكنها الأقدار تطلق حكمها

على قدر ما سؤنا أرتنا المساويا

وقفتُ عتابا واعترافا وحًجة

عسى توقظ الأوجاع من كان غافيا

وإلا فإني شـــــــــــــــاهد ومبلِّغ ٌ

وغايةُ أمري أنني كنت وافــــــــيا .

إبراهيم الطيّار
29-04-2008, 09:39 PM
يسعدني أن أكون الأول هنا..
تقبل تحياتي لك بما أبدعت

سالم المساهلي
03-05-2008, 12:04 AM
شكرا وافرا أستاذ إبراهيم على عبورك الطيار ... وارف الظل ...

سالي
03-05-2008, 01:14 PM
سالم المساهلي \\
بربك أخبرني بأي كلمات الشكر والإعجاب أعبر لك عمّا اعتراني وأنا أقرأ ما قرأت أعلاه ..((!!))
كم أشكر الساخر لأنه منحني فرصة التعرف على حروفك وعذب مبانيها وجمال معانيها ..
وليحفظك خالق نجوم السماء ,, وليرعاك لأهلك وذويك ..

سالم المساهلي
03-05-2008, 01:55 PM
salyyy

أنا هنا فعلا في ورطة أدبك الرفيع ...

ولا يكفي كل ما كتبتُ ممّا يُخيل إليّ أنه شعر ... ليبادلك كلمات التقدير والتحنان التي أفضتها عليّ

أنا ممتن جدا لهذا التقدير البالغ ... وأرجو أن أكون في مستواه ...

نصل
03-05-2008, 10:31 PM
أخي الحبيب الشاعر

سالم المساهلي

نص يفيض حزنا وحيرة على حال هذه الأمة ..

لفت انتباهي إحاطته بمجمل الأمور التي تعاني منها الأمة وما تحتاج إليه ..

قافية فيها إطلاق الصوت بالشكاة والرجاء

مطلع القصيدة التي جاء على النسق القديم الجميل ..

حقا لقد أمسى التاريخ أطلالا !

وأما استفسارك عن الهوى فهو من أحد أسراره العصية المحيرة !

من خلال قراءتي لنصك تجلت لي تلك الحصيلة الشعرية الثرية لديك ..

فلقد أتيتَ بأبيات سائرة ولكن متشحة بلبوسك الخاص ..

مثلا ..

(فهذا نشيدي مُفعَمٌ بشجـــــــــونه


أُغنّي فأبكي لستُ أعلمُ ما ِبـــــيا)


ذكرني بقول الشاعر ..

(يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحا
كعاشق خط سطرا في الهوى ومحا)


وقولك ..


(فهل يَسلم الحُرّ الكريمُ من الأذى


إذا لم يكن جَلدا وصَلبا وقاســيا ؟)


ذكرني بقول الشاعر ..

(لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدم )


أبيات ومعاني وتصاوير رائعة بحق احتوتها قصيدتك أخي الكريم ..


خذ مثلا ..

(أما تستحي الأيامُ وهي تسوقــُــنا


سبايا وأسرى نستقلّ المنافــــــيا ؟)


وقولك ..


(عتبتُ وفي بعض العتاب مظلــة ٌ


يلوذ بها العجزُ الصريحُ تَـواِريا)


تصاوير دقيقة فاحصة فاضحة ..


ومن الأبيات التي استوقفتني هذا البيت الغريب ..

(فكيف أصوغ الحلمَ أخضرَ يانعا


وذي أمةٌ ، باتت ترى الموتَ شافيا ؟)


توقفتُ لا للإجابة .. ولكن حائرا أفكر في السؤال !


وقولك ..

(نُخاتل وهمَ العيش حرصا ورهبـة ً


ونقضي سنين العمر بُكماً سواهيا)

لله أنت ما أدق حسك وحرفك !


تقول أخي الكريم ..

(فلو كان يخشى صولة ً نبوية ً


لأحجمَ مكسورَ المطامع راسيا)

ما المرام في ( راسيا ) ؟



وقولك ..

(ألا ليتني كنتُ التـــــــرابَ بحلقِه


ويا ليتني كنت الغريم المواتـــيا)

فكنتُ أتمنى أن تأتي بأمنية أشد وأنكى .. مثلا ..

( .. كنتُ الزؤام بجوفه ... )


وقفة إكبار لهتافك هنا ..

(فلا حكمَ إلا للشعوب أبيّــــــــة ً


ولا شرعَ إلا ما يصدّ الأعـــاديا)


ختاما أيها الشاعر الأبي تقول ..



(وقفتُ عتابا واعترافا وحًجة


عسى توقظ الأوجاع من كان غافيا


وإلا فإني شـــــــــــــــاهد ومبلِّغ ٌ


وغايةُ أمري أنني كنت وافــــــــيا .)


لقد كنتَ وفيا أيها الصاحب النبيل ..

لقد كنتَ وفيا في نقل الجرح وتشخيص الداء والدواء ..

لقد كنتَ وفيا في زمنِ المخاتلين ..

جزاكَ الله خيرا على ما نظمته هنا من أحاسيس صادقة عالية

قصيدة جميلة رائعة بحق ..



لا تصدر إلا من شاعر يعيش آلام وآمال مجتمعه ..

تستحق الوقوف والقراءة أكثر وأكثر ..


دمتَ بخير وعافية وسعادة أخي الحبيب سالم

وبانتظار أفيائك بعد هجيرك ..

هادي عثمان
03-05-2008, 11:43 PM
مذهلة..

أو هي كذلك!!

المحزون
05-05-2008, 02:22 AM
مذهلة..

أو هي كذلك!!

بل هي كذلك.

سائد خليل
05-05-2008, 10:42 AM
الأخ سالم المساهلي
كفيت ووفيت .من أجمل ما قرأت من .إحترت ماذا أختار من بين الأبيات ما راق لي .فأتضح لي أن القصيدة بأكملها عبارة عن لوحة ناطقة ومعبرة عن ما تجيش به أنفسنا .
بالنسبة للوزن فانا أتعلم جديدا هذا العلم بالرغم إني كتبت كثيرا ولكن بدون وزن .أترك ألأمر لمن هم أجدر مني في التعليق .
سلمت يداك وروحك أخي الكريم .
أخوك
مهندس سائد

سالم المساهلي
05-05-2008, 07:52 PM
المكرّم الفاضل .... نصل ...غمرتني بهذه الحفاوة ... التي أفحمتني ...

امتزجت كلماتك بالنص حتى لكأنني أنت ... هذا شرف كبير لي ...

أن تحتضن كلماتي الموجوعة بهذا الدفء والتحنان والنبل ... بوركت وبوركت كلماتك ..

ولك الوفاء الدائم للوجدان المشترك ...

سالم المساهلي
05-05-2008, 11:48 PM
الأخوين الجليلين ...هادي عثمان ....و المحزون ...

أربكتماني بهذا الاختصار البليغ ...لكما السلامة والأمن والعنفوان ...

سالم المساهلي
05-05-2008, 11:52 PM
العزيز الفاضل ...أخي سائد خليل ...

أحاطني نصك ودّا وتكريما ...وزان كلماتي ألقا وبهاء ...لك المحبة الصادقة مدى المعنى ...

ولك الرضى ...

نورالحب
06-05-2008, 12:13 AM
العزيز سالم
ها أنت هنا...وأنا جد سعيد بلقياك بعيدا عن الأرض.
أحببت هذا القصيد من قبل لكن لابد من المرور على جنتك.
محبتي
المنصوري

فاضل كريم
06-05-2008, 01:09 AM
شاعر مشغول بالهم الجمعي وقصيدة تقول الذات العربية
بين ماض مشرق ، وراهن يرادف الموت

لا خير في حرف لا ينبض بمواجع أمته ،ولا يعبر عن توقها
كل بيت يحتاج إلى وقفة... معنى وصورة ولغة ..جميل

سالم المساهلي
06-05-2008, 07:23 AM
أهلا أخي منصوري ... والله أنعشتني بهذه الاطلالة ... مرحبا أيها الشامخ ...

سالم المساهلي
06-05-2008, 07:29 AM
شاعر مشغول بالهم الجمعي وقصيدة تقول الذات العربية
بين ماض مشرق ، وراهن يرادف الموت

لا خير في حرف لا ينبض بمواجع أمته ،ولا يعبر عن توقها
كل بيت يحتاج إلى وقفة... معنى وصورة ولغة ..جميل


أيها الفاضل الكريم ... أعتز بهذه الشهادة وبذلك الموقف ... النص الجمعي ...
وروح التاريخ ..وأمل الأمة ... وأرجو أن نتواصل بهذا الود الكبير بين أحضان العربية الأبية ..
وبهذا الوقوف الصامد للأفياء العالية ...أشكرك على استحياء لملاحظتك التثمينية ..
طبت وطابت كلماتك ..