PDA

View Full Version : ذكريات .. مغربي جدا



الغضب
08-03-2008, 03:36 PM
1


يشتد بي الجوع . لو أن هناك عصافير تسكن بطني فإنها قد ماتت لا شك ، تطربني الخيالات وتزورني الأحلام ، الفقراء هم أكثر من يحلمون ، السماء لا تمطر ذهبا ، ولو أنها فعلت لما أغنانا من جوع. سيصبح أمره تافها كحجر يستوي أنّى مكان. أتمنى أن تمطر دجاجا . يقولها ويبتلع كسرة خبز خشنة يدعمها برشفة ماء . الجوع احتياج يتجدد لو غالبته السماء لغلبها.

حرقة في معدتي ، حالتي تتدهور ، أنت تمرض دائما ولا تموت ، قالها رفيق مات دون أن يكون مريضا. لم أشمت فيه ..لأني لم أجده. مات بعده كثيرون لكن موته كان مختلفا، فالأول لن يجيء قبله أحد !
الشمس تحرق جبهتي، يتكور العرق فوق جبيني ، ينسحب تباعا تاركا مكانه لآخر أكثر فتوة . ينقل نظره إلي، أبتسم في عصبية ، يبتسم في توتر . لم يعد هناك شيء ليقال . أبحث مليّا، ينقصنا الكلام السخيف، جمجمتي خالية من أي شيء ، كبطني.. سلّمت عليه وانصرفت . تمنّى لي حظا أوفر، تمنيت لي ألاّ أقابله من جديد.
تذكرت حين كنت آكل عند أول محلبة أجدها قدّامي. أهرب . كنت أجري أكثر من التّهامي، أمسكوه مرّة وفلتّ أنا . لم يقل لهم أين أسكن ، كلّفه الأمر ندبا في خده رافقه بقية حياته، من يومها عزفت عن السرقة ، والتّهامي عزف عن صداقتي . الطفولة ذلك التحرّر المجنون ، والبراءة التي لا تحمي من العواقب . كانوا يقولون سيكبر و لن يضطر إلى ذلك . كبرت وصرت أكثر حاجة من صغري . البحث عن الحياة ينسيك أنك حي. أردّد كالملايين شتائم ضدّ الوطن. لاأعتقد أنه ذنبه، لكنّه لا يملك لسانا حتى يردّ . عزيز زوج رحيمو فهم الدّرس متأخرا وهو الآن وراء القضبان. رحيمو..؟؟ تطلقت منه.. ودعك من الباقي أخجل من ذكره.


.

الغضب
08-03-2008, 10:02 PM
2



اختلطت الحمرة بالبياض، بعد قليل سيعمّ الصخب الصامت ليل تطوان الماجن ، الأزقة تلفظ السكارى كما يرمي البحر السمك الميت . تلك هي فرصتي للحصول على دريهمات تقيني البلأ . في معظم الأحيان السّكير رجل تقتله الوحدة ، أول ملعون أقابله يترنح أتجه نحوه ، كأننا صديقان حميمان . أسنده ، يدس في جيبي بضع دراهم أستقبلها بارتياح منهك . الفقر يمتص كل حياء .
كان قد مرّ على آخر وجبة أكثر من يوم ونصف. دعاني إلى حانة فرساي في المدينة القديمة ، جوعي أكبر من أن أرفض . سمعت أحاديثهم واكتشفت ما وراء عربدتهم . أكلت بشراهة كادت تخنقني . رفيقي الذي لم أره بعد هذه الليلة يدفع نحوي كأسا، أرفضها في ابتسام ، يجرها ، يرميها دفعة واحدة في جوفه. تمر دقائق، يدفع نحوي كأسا أخرى كأني لم أرفضها مذ قليل.
أمي تقول : أنت عكّازي في الدنيا. فكرت في الأمر وأنا متوجه من تطوان إلى طنجة . صيف تطوان الخانق لم يحمل لي معه أي هدية . سأجرب حظي في طنجة . جلست في مقهى إسبانيول ، الميناء قبالتي ، لو أني لم أكن شديد النحافة لاشتغلت حمّالا. تقدّمت نحو مسيّر المقهى ، سألته إن كان في حاجة إلى نادل . كلّمته بلكنة شمالية متعمّدا دسّ بعض الكلمات الرّيفية . أجابني بريفية خالصة. قال لي أن أعود في الغد. قبل أن أعقب تقدّم شيخ في السبعين وفي يده قدح قهوة سوداء صارخا . طلبت حليب و أحضر لي هذا الملعون ( مشيرا إلى النادل ) قهوة ، أنا مريض بالقلب هل يريد قتلي؟ أخذ منه القدح وهو يعتذر. لاحظت أن الفنجان شرب نصف محتواه ، والشيخ -الذي لا يريد أن يقتل- يحمل في اليد الأخرى سبسي طويل . بقليل من قلّة الحظ سيكون ما ينتظرني هنا أسوأ مما مرّ بي في تطوان.
مضى شهر على انتهاء العام الدّراسي وخروجي من القسم الدّاخلي، اكتشفت أني لم أكن محقّا في كرهي للدّاخلية. البيصارة و العدس و الحريرة كانوا يقدّمون لنا مجّانا . تذمّرنا لم يكن له حدّ. الآن وأنا أدفع درهمين و نصف مقابل صحن عدس صغير ، أفهم أيّ نعيم كنت أعيشه. فكّرت : حتّى يحمد الإنسان الله بصدق يجب بين الحين و الآخر أن يرجع خطوتين للخلف.

كالظِّل
08-03-2008, 11:14 PM
..

حتّى يحمد الإنسان الله بصدق يجب بين الحين و الآخر أن يرجع خطوتين للخلف.
بقيتُ كثيراً أتأمَّلُ هذه و أفكِّرُ في معانيها المُحتَملَة ، " لديَّ " ،!
أجواءٌ غريبة عنِّي .. التفاصيل ، لا زالتْ غير مكتملة في رأسي ، و لا زلتُ أديرُ رأسي أكتشفُ الأمكنة!!

رائع أيّها الغضبْ ، ولا أدري لماذا سـَ أنتَظرْ .. قبلَ قول أيّ كلمة أخرى !

المهلهل86
12-03-2008, 12:38 AM
الأخ العزيز الغضب
جميل حرفك الموجع
لي عودة إن شاء الله
أخوك حمزة

الغضب
12-03-2008, 03:53 AM
3




الإنسان لم يخلق ليعذب. تعاركت مع ولد في نفس عمري.كان أقوى منّي، أشهر موسا في وجهي، لملمت بقاي قواي الخائرة وركضت. أنفي ينزف بشدة. طبطبت على حقيبتي. بذلتين ، رواية للزفزاف ودفتر. كلّ كنزي في الحياة كاد يضيع منّي. الفقراء ملاعين حيث وجدوا . يردّدها بوجمادة ليل نهار. لا يفرق بين الليل و النهار، ولد أعمى. يحضر القسم كمستمع. شديد القوة . لو كان مبصرا لقتلني من زمن. كلّفني بحماية علب سجائره التي يخفي تحت فراشه. سجارتين أو ثلاثة يختفين من كلّ علبة رغم حراستي. أنا من كان يسحبهنّ. متى اجتمع الفقر و الحريّة في سجن واحد، يصبح الإنسان قادرا على كل شيء. في كل الأروقة و الأقسام هناك إشارة تمنع التّدخين. من رصد كذلك يطرد. كثر من تعمدوا الأمر بخاطرهم.

الأيام تمر بسرعة . وصلتني رسالة تخبرني بموت عمّي. لم أحزن ، لطالما أحسست أنه يكره وجودي. حسبت نهايته و استمرار وجودي نصرا عليه.

بعد شهور على بداية العام الدّراسي أصبحت أكثر ثقة، وأشدّ حماقة. خلف بناية القسم الدّاخلي كان هناك سور قصير نوعا، أقفز عليه أنا و بوجمادة ، نذهب إلى أيّ مكان ندخّن بشراهة، يوما قال لي ، ستموت بتلك الطّريقة التي تدخن بها . أتمنّى أن أرى وجه والدي وهم يخبرونه بموتي. في تلك العشيّة حكيت له عن أبي ، بكيت كما لم أبكِ، أريته صورته قديمة ، أبيض و أسود. قال: هو وسيم وأنت قبيح كقردٍ أدرد. لمحت بطرف عيني اتجاه نظره، تذكرت فجأة أنه أعمى، انفجرت في ضحك هستيري.
ذهبنا لنسرق بضع نظرات من رحمة، أو لأسرق. كنّا نحبها في هوس طفولي . بظهورها في حياتنا أصبح ليلنا أكثر امتلاءً. تشتغل مع أمّها في هري كبير. بوجمادة يحسّ بوجودها من عدمه . يحبّها كلانا دون أن يكون هناك تنافس بيننا، في كلّ ليلة يطلب منّي أن أصفها له، أبالغ في وصف جمالها مع أنها لم تكن جميلة أصلا. رأيتها مع مراهق يتبادلان أطراف الحديث. طلب منّي بو جمادة أن أجره حتى يديه ليشبعه ضربا. رفضت . مرّ علينا أسبوع و اثنانا واجمان ، أحيانا نقايض غداءنا بأربع أو خمس سجائر. مرّ الأسبوع ولم تعد رحمة تقابل عدوّنا ـ فعادت الدّماء إلى عروقنا، والحبّ يشتعل في قلبينا . وكل ليلة أحكي لبوجمادة عن جمال رحمة.

الغضب
12-03-2008, 04:01 AM
كالظِّل
أتمنى أن يكون القادم تعرية لما غمض.
لكل مكان بيئته، قد تختلف التفاصيل، لكن المضموهو نفسه.
شكرا لأنك جئت.

ضياءُ القمر
النسيان فعل لا يخضع للرغبة، أتمنى أن أكون نسّايا :p
هذه الأحداث تدور في العالم السّفلي، لذا نقلها بأمانة سيكون غير قابل للهضم . لا أدري لم أقول لك هذا. ربما لأنك لم تطلبي مني ذلك..
على أيّ.. فلننتظر..

المهلهل86
أفرح كثيرا حين أرى معرّفك !
أحسّ أنك قريب جدا من الفكرة على ما أظن.
مرحبا بك في كل وقت يا حمزة.

دنـيا
12-03-2008, 05:33 PM
كنت اظن أنني أقرأ لــ عبدالحميد هدوقة

جميل..وجداً

كالظِّل
22-03-2008, 03:42 PM
يبدو أنَّ محاولة إطفاءِ النَّار هناكَ في عن قرب ، تشغلك عن أشياءَ كثيرَة !
،
و يبدو أن الانتظارَ مفردةٌ مُحالٌ محوُها ، ! / لكنَّه يزيدُ حلاوة الترقّب ، فلا ضيرَ إذنْ !!
:)

لايسخر
24-03-2008, 11:50 PM
تطوان مدينة في ذاكرتي منذ أربعة وعشرين عاما,وما تطوان في المدن؟
..........اخترت حضيضهافوصفته وصف الجائع ونحن نتابعك متابعة المنهومين كفاك الله الشر.
.............مذهب محمد شكري في رؤية العالم بعين حمراء عين الغضب

الغضب
25-03-2008, 05:56 PM
4

الطّريقة الأمثل لتجنّب عواقب الحب هي ألا تحب. الحبّ ثلاثة أنواع ، حبّ الأم ، حبّ الحبيبة ، وحبّ الخبزة . لم يعلّمنا أحد حبّ الله ورسوله . أستاذة العقيدة في حاجة لمن يصحّح لها عقيدتها . وقت طويل ونحن نحسب الحجاب مستحب ، بعد أن أكدت لنا " الأستاذة " أنها بحثت ووجدت أنه ليس فريضة.

انتهت حصّة النحو. والد بوجمادة زاره اليوم، لاشك أعطاه مبلغا مهمّا. جلسنا في مقهى شعبي ، ممتلئ عن آخره ، لاحظت أن بوجمادة سعيد ، يبتسم بلا سبب ، وضع علبة سجائر شقراء ، طلب كأسي شاي لي وله ، بورقبة طلب حليب باللويزة وذهب لإحضار السجائر، لا يدخّن التبغ الأصفر ، يفضل عليه التبغ الأسود . عاد بعد قليل يحمل سجارتين بين أصابعه . قال لي بوجمادة . عندي لك مفاجأة . حملقت فيه . أخرج من تحت جلاّبيته راديو قديم رمادي اللون . سترته تحت الطاولة . من أين سرقته أيها التّعِس ؟ قهقه . أنا لا أسرق إلا وأنت معي ، أحضره لي والدي . سعدت بالخبر كثيرا . أسمعني شيئا جميلا . حاضر انتظر . عرقت كثيرا و أنا أحاول تشغيله . وجدت صعوبة في ذلك ، وأكبر في الاعتراف . أخيرا تجاوزت الذبذبة المقيتة والتقطت إذاعة الشّمال . قفز بوجمادة فرحا ، بحث عنّي حتى وجد رأسي وقبّلني ، امتعض بورقبة . لم أهتم ، كنت الوحيد الذي لا يعِيفُ بوجمادة . ربّما لأني لم أكن خيرا منه.

هي .. هي .. جاية تصفار وتخضار
هي.. هي .. لايحة السّالف عْ ليزار

بوجمادة يدندن ويلعب برأسه ويديه ، بورقبة يطفئ سيجارته ويطلب من زبون جنبنا نفسا من السّبسي . أطربتني الموسيقى وأحسست برغبة في البكاء.

أنا بعدَ مقابلة لبحرْ لا يرحل..
أنا بعد خايفة يجي لا يمشي..

سنصبح يوما شيئا مهمّا ، من يمرّ من هذا البؤس لابد وأن يصل . تساءلت بيني وبيني إن كان ما أعيشه مجرّد مرور . فيمَ بعد أدركت أن ما قاله بورقبة لم يكن صحيحا . العديد ممن كانوا معنا اختفوا أو ماتوا . والأحياء يموتون ببطىء.
في طريق عودتنا مررنا بالهري . قال بوجمادة : اتفقنا أن ننساها . لم أعرف كيف علمَ أني أبحث عنها بعيني . لقد نسيتها . أنت تنظر إلى الهري . أنا أحلم.

..

الغضب
25-03-2008, 06:44 PM
5

ادّعيت المرض حتّى لا أحضر حفلة نهاية الطّور الأول . جيبي هو الذي يعاني من مرض مزمن . نتشارك أنا والطّبيعة في كرهنا للفراغ . منذ أيام بوجمادة أصبح يميل إلى صديق آخر ، وأنا أميل إليّ . تعب من ممارسة دور المعيل .
السّاعة الثانية صباحا . أتقلّب في فراشي مرارا . النوم يأبى أن يزور جفنيْ . حلقي جاف وأفكار شتّى تجوب دماغي بشكل غير مألوف . نهضت من مكاني قاصدا الحمّام في الدّور السفلي . أقف أمام المرآة ، أحرّك وجهي بطريقة سخيفة . أحاول التّركيز في شيء ما ، بلا جدوي . أصعد الدّرجات . تصلني همسات ضاحكة وكلمات محبوسة . تتراءى لي أجسام غريبة . أحس بعيون تراقبني من كلّ مكان . أفكّر في رحمة تبتسم ، في سّي الزّوين ، طنجة ، الرّباط ، مارتيل ، صورة أمي تطغى على كلّ شيء . عمّي يلعنني ويقذفني برجله في مؤخّرتي ، السيجارة الأولى واختناق صدري ، أختنق ، بحة في حلقي . ربّاه أجننت ؟
وددت صبّ الماء فوق رأسي المحموم . الإدارة تقطع الماء في السّاعة الثامنة . حجرة مفتوحة الباب . ألجها . ماء .. بدت لي قارورة الماء كنزا من السّماء . وضعتها تحت حزامي واتّجهت نحو باب البناية . عالجت القفل الصدء بقطعة حديدية . أقطر عرقا ، عرق ثقيل كذوب الشّمع. أتنفس بصعوبة . ركضت . أفكار تدهمني من كل صوب . جريت وجريت .. أحسّني محبوسا فيّ وأحاول الخروج منّي . اقتعدت رصيفا في زقاق جانبي مظلم . ألهث بعنف ، أصبّ الماء فوق رأسي .. أتنفس بعمق وأعيد الكرّة .
شيخ تعدّى الستين بقليل يتقدّم نحوي وهو يدفع درّاجته . سألني . ما بِك يا ولدي . لا أدري بّا الحاج ، رأسي ستنفجر . أمسك وجهي ونظر إلى عيني . أكلت شيئا ما . بتاتا لم أتناول شيئا . فجأة تذكرت كأس الشاي الذي مدّه لي ثلاثة من الرّفاق . الابتسامة الماكرة . إصرارهم على أن الذي لا يتمّ طعامه أو شرابه يحاسب عليه يومَ القيامة . الهمسات حين نزلت الحمّام . دسّوا لي حبوب هلوسة في الشاي . حسنا تعال معي . هل تستطيع الرّكوب خلفي ؟ سأحاول .
وجدت نفسي تحت صنبور ومياه مثلّجة تبلّل عنقي . الشيخ يدعك رأسي . المخدّر أفقدني الإحساس بالزّمن . غضب شديد اجتاحني على الأوغاد . بدأ مفعول المخدّر يتلاشى . أجلسني الشيخ إلى جانبه في مقهى "شتوكة" . طلب لي كأسا من القهوة . اللعنة إنّا قوية ومرّة . انتبهت إلى أن الدّرهم مطبوع على جبهته ، تماما مثل إمام الجامع الحاج حسّون . يجب أن أكون مؤدبا . قهوة مركّزة بدون سكّر ستعيدك إلى رشدك تماما . سيكون الأمر أسرع لو رافقتها سيجارة . فكّرت في الأمر دون أن أقدر على قوله . لاحظ نظراتي المتعلقة بشفاه الزبائن المتفرّقين في القهوة . أتدخّن ؟ نعم . أخرج من جيبه ثلاثة سجائر ، قدّم لي اثنتين و أشعل له واحدة . ستموت صغيرا وأنت تدخّن في مثل هذه السّن . سأتوقّف عن التدخين حين أعود إلى مارتيل .
- أليس عندك والدين ؟
- عندي أمي تشتغل في مارتيل .
- وأبوك ؟
- عندي وليس عندي.
فهِم أو أنه فهم أني لا أحبّ الحديث في الأمر . يجب أن أعود . انتظر حتّى نصلّي الفجر . لم أقدر أن أقول له أني لا أصلّي . يجب أن أذهب سأطرد من الداخلية لو اكتشفوا غيابي . سلّم عليّ ودسّ في يدي ورقة نقدية . شكرا . خذ هذه أيضا ولا تنس أن الله مع الجميع . كنت سأرفضها إلا أني تذكرت أن أحدا ما كان يبحث عمن يبيعه مسبحة من يومين . دسستها في جيبي واصرفت جريا. فليحفظك الله.

..

خرائط !
26-03-2008, 07:36 PM
لا أظن تحتاج أن أخبرك أنك تكتب بصورة رائعة و إلخ إلخ
لأنك تدري ذلك ..

.
.
بس ..
جَد !؟ عطوك حبة هلوسة !؟!؟

نائية
28-03-2008, 02:33 PM
وأخيراً .. !

الغضب
28-03-2008, 07:40 PM
6

حملت حقيبتي الصّغيرة استعدادا للذهاب إلى أي مكان لا أعرفه ، المدرسة تغلق أبوابها في العطلة . أمامي نصف شهر من التسكّع قبل بداية الطّورِ الثاني . دسست النتيجة في جيبي . سيكون صعبا أن أجد أحدا يهتمّ لخيبتي أو نجاحي. سلّمت على رفاقي في العنبر . شتمتهم داخلي . لم تتح لي بعد فرصة الانتقام منهم لفعلتهم. خرجت من الإعدادية وأنا لا أعرف إن كان سيجمعني بها لاحقا لقاء . فكّرت في السّفر إلى كتامة للاشتغال في حقول الحشيش . يقولون أن هناك الكثير من النّقود ، ويقولون أيضا أن المعقول شيء ضروري للبقاء حيّا . سمعت حميد ، وأصله من هناك ، يقول أن لو رآك أحد تنظر إلى أخته أو ابنته ، سيقتلك بدون تردّد . لو كنت معقولا سيزوّجك إياها على إفلاسك . استغربت الأمر . في تطوان مواخير عديدة ، النساء هن اللائي يدعون الرجال.

أمام محطّة "الباب الكبير" كما كنّا نسميها ، يوجد موقف لسيارات الأجرة . توسّلت سائقا ، وثانيا ، ثمّ ثالثا ، أن ينقلوني إلى مارتيل مجّانا . رفضوا . انتظرت حتّى اختفى الثلاثة وتوجّهت إلى سيّارة أجرة أخرى. احتللت المقعد الأمامي ، امتلأت السيارة بالركاب . انطلق بها سائقها ، محرّكها يصدر أزيرا مزعجا ينبهنا إلى أن توقفه أمر طبيعي وبلوغ وجهتنا هو الشّاذ . دخلنا مارتيل وداخلني خوف الواجهة . أغمضت عيني . أحاول ابتلاع لساني . جوفي ينتفض . لم أتراجع . السائق ينظر إلي بطرف عينه . صدري يضيق . الراكب بجنبي يدفعني عنه . أشرت للسائق بالتّوقف . تماسك أيّها اللعين . انفرجت شفتاي ، تناثر رذاذ القيء . السائق يسبّني . الركّاب يمتعضون . توقف السائق عند جانب الطّريق ، أفرغت بطني . أخذت مكاني وعاودت محاولة ابتلاع لساني . فتحت الباب من جديد ، لم يكن يخرج من فمي سوى الريق والماء ، عيناي مبتلتان ، صدري يؤلمني . السائق يتوعدني . أغلق الباب وانطلق بسيارته في حدّة ، تبعته جريا رافعا يدي ، شاتما كلّ شيء . واصل انطلاقته المجنونة . ما ان اختفى عن ناظري حتّى عدلت حقيبتي على كتفي ، ابتسمت وأنا أمشي . خدعتك أيها الغبي .

..

أحلام الزعيم
02-04-2008, 11:06 AM
رائع ..

لا بد أن أعود لمواضيعك ..
خيطك السردي متين ..

استمتعت بحق ..
ولا أعلم لم تذكرت حنا مينه في المستنقع ..
لعلك قرأتها ؟