PDA

View Full Version : إبهام و خنجر



الفارس مفروس
02-08-2004, 11:11 AM
اليوم عاد إلىّ عبدى الآبق..

بعد شهور طويلة من الفرار والشرود

فتح الباب ودخل بهدوء.. خطوات ثقيلة

جلس على الأرض.. فى ذاك الركن المظلم من الدار

تجاهلته..

وصرت أنظر فى كل شئ وإلى كل شئ

متفاديا بنظراتى.. ركنه المظلم

بداخلى بركان.. يكاد أن ينفجر فى أى لحظة

طفت البلاد باحثا عنك.. فاين كنت يا من أحسنت الدهر إليك

أفرارا منى..!

أم بحثا عن حياة أكرم وأفضل

ظلت نظرات الرجال تلاحقنى أينما ذهبت..

ذاك الذى فر منه عبيده..!

أنت الذى أتيتنى صغيرا.. فربيتك وأحسنت تأديبك

ما الذى حملك على ما فعلت..!

آه.. ليتك تجيبنى دون أن أسألك..

شعرت بالغيظ يفتك برأسى.. وإختلط الغضب بدمى

ذهبت إليه مسرعا.. ونظرت إليه متمعنا وجهه فى هذه الظلمة

فما رأيت إلا بريق عينيه الواسعتين تنظران إلىّ بلهفة

كأنه يكلمنى.. ويعتذر

قام إلى منكسا رأسه.. كأنما يساق إلى الموت

جلس عند قدمى.. ورفع رأسه إلى متلهفا..

أظنه يسأل نفسه.. ماذا أنت فاعل بى أيها السيد الكريم..

وانا لا أدرى.. ماذا أنا فاعل بك أيها اللئيم!

هل لى أن أصفح.. أم يجوز لى أن أغفر.. كعهدك بى

أم آن الأوان لترى منى شيئا لن يعجبك

هل أقتله.. أم أعذبه.. أم أقيده فى الاغلال حتى يموت..

رأى الشر فى عينى.. وعلم أننى معاقبه..

مد يده.. وأمسك بحبل غليظ من الأرض..

ولفه حول رقبته.. ثم أعطانى طرفه

أمسكت بطرف الحبل وشددته بعنف..

فضاق على رقبته حتى جحظت عيناه وإشتدت أنفاسه

لعلك تظن أنى تاركك.. أو أنى غافر لك..

لعلك مازلت تأمل فى حلمى.. وتطمع فى كرمى الذى ذقته مرارا

كلا أيها العاق.. لن ترى أيا من ذلك هذه المرة..

لن ترى رحمة.. ولن تذوق فضلا..

هذا وقت القسوة.. لتعتبر ويرتدع غيرك

هذا وقت القصاص.. ليعلم الناس أنى لست بالضعيف..

ذق إنك أنت اللئيم الذميم..

ولكن.. رباه

ما هذا الإحساس الغريب..

هل أنا قادر على ذلك

هل يستطيع الرحيم أن يصير جبارا
لماذا اشعر أنى أحب العفو عنه..

لماذا تخوننى نفسى فلا أجد جبروتى و قسوتى حين اريدها

أين أنت أيها الغضب..

صراع مرير.. بين ما أريده وبين ما لا أستطيعه

أشعر بالغضب تنطفئ جذوته..

وأشعر ببرد الرحمة يسرى فى كيانى..

ما تظن أنى فاعل بك؟.. اللهم مغفرة وعفوا

تركت الحبل المشدود على رقبته من يدى..

ووقفت على لسانى كلمة العفو و المغفرة.. مترددة حائرة

قطع حيرتى صوت جسده يهوى على الأرض

نظرت إليه.. قلبته بيدى..

فإذا هو قد مات مختنقا من حبلى المشدود على رقبته

جلست بجانبه مذهولا..

اليوم كسرت قيود الرحمة..

اليوم بداية عهد جيد..

إسمه عهد القسوة والجبروت..

جمعت المرايا من بيتى..

لأننى لم أعد ارى فيها نفسى..

(سلام)
02-08-2004, 06:21 PM
كلنا هذا الرجل

كلنا تجتاحنا رغبة بأن نكون بحيث لا نكون تحت وطأة الضعف بالرحمة التي تسكننا


سنندم في أخر الأمر

كن بخير أخي مفروس
يا فارس

أخوك
سلام

الفارس مفروس
02-08-2004, 08:52 PM
الفاضل سلام..

تحياتى وتقديرى..
أحيانا يجبر الإنسان نفسه على فعل ما يخالف طبعه..
إما لتفسير خاطئ لأحداث ألمت به..
أو إستجابة لضغوط خارجة عن حيز وجدانه..
وقد ننسى فى هذا المشهد.. أنه أحيانا تكون هذه اللحظة الجديدة..
بداية لتحول خطير فى سلوكياتنا وأفكارنا..

لك شكرى ودم طيبا

adnantra
02-08-2004, 09:17 PM
"هل يستطيع الرحيم أن يصير جبارا"
في بلادنا نقول " آهٍ من فقير (عبدٍ) حكم "
ونقصد بالعبد الإنسان المقموع ممتلىء الصدر حقدا ونقمة
هؤلاء لا رحمة في صدورهم بل كره أسود لكل ما هو إنساني...
والويل لنا من تبرير القتل بفقد الرشد للحظة...
القاتل لا مبرر لجرمه
ولا إنسانية بالتماثل مع فعله
حتّى لو صاغ قصته بقالب جميل ومؤثر...

عدنان طرابشة

الفارس مفروس
10-09-2004, 08:50 PM
"هل يستطيع الرحيم أن يصير جبارا"
في بلادنا نقول " آهٍ من فقير (عبدٍ) حكم "
ونقصد بالعبد الإنسان المقموع ممتلىء الصدر حقدا ونقمة
هؤلاء لا رحمة في صدورهم بل كره أسود لكل ما هو إنساني...
والويل لنا من تبرير القتل بفقد الرشد للحظة...
القاتل لا مبرر لجرمه
ولا إنسانية بالتماثل مع فعله
حتّى لو صاغ قصته بقالب جميل ومؤثر...

عدنان طرابشة


العزيز عدنان..
القصة -لعلك أدركت- كلها رمزية ولا تحمل معنى القتل الحقيقى
وإنما.. مجرد تسجبل لإحساس قد يكون على النقيض من طبع جبلى
يتملك الإنسان إستجابة لموقف -أو مواقف- معينة
قد تؤدى به إلا الخروج عن تلك الطبيعة.. بلا رجعة

تحياتى لمرورك