PDA

View Full Version : قراءة نقدية لقصيدة زفاف



بريق الألماس
15-05-2008, 02:39 AM
قراءة نقدية لقصيدة زفاف



زفاف


بِحَياءٍ وخجلْ


جرجرتْ أذيالَ فُسْتَانِ الفرحْ


بهدوءٍووَجَلْ


سكبتْ في مُقَلِ الناسِ المَرَحْ


جامدًا ، صلبـًا ، عنيدًا . . .


واقفـًا خلْفَ الرَّجُلْ


حُزْنُها مِثْلَ الشبَحْ !

للحزن أثوابٌ عديدة . وها هو في قصيدتك يأتي في غير أوانه , لابسـًا ثوب الزفاف, معلنا بذلك أن لا مكان للسعادة في حياة تلك المرأة حتى في أحفل اللحظات بالسعادة!
بقدر ما تبدو هذه القصيدة هادئة الإيقاع , بعيدة عن الصخب , فإن من وراء هذا الهدوء الظاهري لا يخطئ الحس دمدمة أعماق , وثورة مشاعر , وهمهمة نفس حزينة.
هذه القصيدة تختصر آلام ملايين النساء , اللاتي يفضلن إضلال الآخرين , وخداعهم بادعاء السعادة , لأن الآخرين جحيم كما يقول سارتر . ويهمهن أن تبقى واجهة حياتهنَّ سليمة حتى لو كان البيت من الداخل آيلاً للسقوط.



............

صحيح أنَّ النص قصيرٌ , لكنه مراوغ , وذكي . كبعض القصص القصيرة جدًّا التي تُخْتَزَل في بضعة أسطر , بيد أنها تفتح دروبـًا من المعاني.


سكبتْ في مُقَلِ الناسِ المَرَحْ



جامدًا ، صلبـًا ، عنيدًا . . .


واقفـًا خلْفَ الرَّجُلْ


حُزْنُها مِثْلَ الشبَحْ !


تَسَاءَلتُ هل (جامدًا ، صلبـًا ، عنيدًا , واقفـًا خلْفَ الرَّجُلْ) حال لكلمة (المرح) أم لكلمة (حزنُها) ؟
فإن تكُ حالاً للمرح فإن العروس لم ترتشف لذة المرح بمعية الرجل , وأمست في ذلك المشهد منفصلة عنه , مهما يبدُ قربها منه . وهذا المرح الذي يطفر منها ولا يشركها فيه الرجل , بل لا يراه , جسدته شبه الجملة(خلف الرجل) وعمقت معنى الهوة القائمة بينهما, وكشفت عن إحساسها الحاد بالعزلة. ولذا لم يكن مَرَحَـًا بشوشـًا صادقـًا , كان جامدًا, وكانت تصر على إبقائه ولو كذبـًا , فجاء صلبـًا عنيدًا. ووصف المرح بهذه الصفات التي لا تأتلف مع طبيعته , بدل تلك الطبيعة وحطم جوهره , ونقله إلى الشقاء.
وإن تكُ حالاً للحزن فإن كمية الحزن تتضاعف في القصيدة . فالأحوال المقدَّمة هنا هي بؤرةُ التعبير , وهي تؤثل هذا الحزن وتكشف عن عمقه ؛ إذ لم يعد الأمر مجرد شعور العروس ببعد الرجل عنها , وعزلة نمت بينهما, بل الرفض التام له , والإحساس بأنه اقتحم حياتها رغمـًا عنها. ولذا يهشم هذا الحزن الحياءَ والخجلَ والفرحَ والهدوءَ والوجلَ بصلابته وجموده وعناده . ويضاعف سوداويتَه كونُه خلف الرجل , حيث لا تواري حزنها عن الناس فقط , بل تواريه عنه أيضـًا ليبقى فؤادها مظلمـًا بالحزن وبالوحدة.
يا أيتها الشاعرة كم هي بائسة عروسكِ! ففي لحظة الزفاف حيث يعصرها الحزن تضطر إلى التوشح بالسعادة وتمثيل دور الفرح.
كم هنَّ بائسات تلك النساء اللائي يعشن حياةً مزدوجة!



.............

ويتجلى فنيـًّا هذا الحزن وتلك العزلة في الحضور الكثيف للأسماء في النص , حيث يتقهقر الفعل الدال على التحول والتغير , ولا يرد إلا مرتين(جرجرت – سكبت).
ولما كانت الأسماء فيها معنى الثبات والاستقرار كما يرى النحو العربي. فإننا إذا تأملنا النص وجدنا أن الفعلين جاءا في البيت الثاني والرابع وأن الأسماء سيطرت على البيت الخامس والسادس والسابع . وهذا يوحي بأن الأشياء الحسنة التي لاحت عرضة هي للتغير والزوال, في حين أن الأشياء السيئة هي الراسخة الباقية في الموقف.
وقد استرعت انتباهي كلمة (مقل) , التي أسهمت في تعرية زيف هذا المرح , فهو مرح سطحي صوري لا ينفذ إلى الأعماق , ويقف على أعتاب المقل ولا يدلف إلى الـمُهَج.

ومقصد الشاعر وما يكتنفه من حالة شعورية وقت الإبداع هو الذي يحدد صوتيات النص. فمثلُ هذه الكلمات (جامدا صلبا عنيدا) لا تفيض بالقوة من دلالتها فقط , أيضـًا صوتياتها تدعم هذه القوة , فحروفها مجهورة , والجهر من صفات القوة , وهو أن يهتز الوتران الصوتيان عند النطق بالحرف. وهذه الكلمات تنحدر إليها القوة أيضـًا من حركة الفتح , والفتح يعني الكبر والفخامة والشدة .
وأما حركة الكسر المنون فإنها مناسبة جدًّا لكلمتي ( حياء– هدوء ) بما تنطوي عليه من معنى الصِّغَر واللطف والجمال والحميمية مع النفس . حيث تلائم صورة العروس وهي تزف , إذ تزول عنها الجرأة وتمضي في سكينة بين الناس . وقد سُبقت الكلمتان بحرف الباء , والباء حرف شفوي يدل على الحزن . وفي ذلك صورة مكتملة للعروس فهي حيية هادئة حزينة.
وعلى القافية تعاقب حرفان , اللام والحاء. والتوزيع الصوتي لهما وفاقـًا للمعاني يكشف عن رؤية فنية مذهلة . فإذا أمعنا النظر ألفينا اللام حرفا ذلقيـًّا يتسم بالخفة وسرعة النطق لخروجه من ذلق اللسان أي طرفه, وحرف الحاء حرفـًا مصمتـًا لثقله وعدم سرعة النطق به لخروجه بعيدا عن ذلق اللسان.
والمعاني البادية للعيان على حقيقتها ختمت باللام (خجل – وجل- رجل) , وهي بذلك شابهت حرف اللام في ظهورها بلا تكلف أو عنت. والمعاني الزائفة التي لا تظهر على حقيقتها ختمت بالحاء (فرح- مرح - شبح) فوافق ثقل النطق بالحاء وبعد مخرجه ما يُكَابَد فيها من مشقة .
وأما السكون الذي ألم بالقافية فإنه يساوي في حسِّي الخواء . والخواء هو جوهر القصيدة ؛ خواء المشاعر من الصدق فلا مرحها صادق ولا حزنها ظاهر. وخواء قلب العروس من السعادة رغم هالة المرح التي تحيط بها.
أما كلمة (مثل) فأعتقد أن الصواب فيها هو الرفع لكونها خبرا للمبتدأ (حزنها).




كتبته : تهاني المبرك




* النص للشاعرة رسمية العيباني, وقد ترجمه إلى الفرنسية د. إبراهيم درغوثي.

بريق الألماس
16-05-2008, 08:29 PM
ما هذا؟
ألا يوجد في الساخر نقاد أو متذوقون للنقد؟h*
ولا تعليق !


عجبـًا!:y1:

عبدالرحمن الخلف
17-05-2008, 08:05 AM
الأخت تهاني

اختيار جميل للنص.. وإني ميال جداً نجو مثل هذه النصوص القصيرة المكثفة.. والتي تعد محاولة محفوفة بخطر مستوى الوعي لدى المتلقي..

وقفت كثيرا أمام تحليلك الطريف للحركات والقافية ومخارج الحروف ومدى تأثيرها وتناغمها مع سيناريو النص وروحه.. ولا أجدني أتفق تماماً مع كل جزئية في هذا الباب إلا أنني لا أملك إلا احترام هذه الوقفات المتمعنة الدقيقة والتي تدل على وعي قارئها وتمكنه النقدي..

بخصوص الحال ( جامداً صلباً عنيداً ) فإني فهمت أنه لحزنها لا للمرح لأن العناد والصلابة لا تناسب موقف الضعف الذي تلبس الفتاة.. وأرى أن الشاعرة وإن أجادت في وصف الحزن إلا أنها وقعت بالحشو إذ أن الصلابة والجمود والعناد تدل على نفس المعنى المراد..

وأعجبني جداً تحليلك لدلالة المفردة (المقل) فقد جاء في الصميم.. وكنت دائماً أقول أن الشاعر يجب أن يختار مفرداته بعناية ولا ضير أن يقدم رجلاً ويؤخر أخرى قبل تقديم النص للنشر.. إذ أن لغتنا الجميلة تزخر بالدقة والتنوع وباب الاشتقاق باب هائل يميز العربية عن بقية لغات الكون مما يحتم وضع المفردة المناسبة في المكان الصحيح وذلك لأهمية الدلالة في خلق حالة ربط وتأمل بين النص وقارئه..

أحيي هذه القراءة وأتمنى أن نرى إثراءً أكبر لمثل هذه القراءات المهمة وأن لا نكتفي بالنقد بل يجب أن نفعّل نقد النقد كذلك..

أنت مكسب للساخر يا أخت تهاني..
فلك تحيتي وتقديري.

لا أدري..!
17-05-2008, 08:23 AM
تهاني أو شفرة..
مرحباً بك هنا..
للمعلومية فقط فنص ليفي ستراوس هنا في الساخر على هذا الرابط
.
.

.
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=123144

خالد الحمد
17-05-2008, 10:55 AM
الأخت الكريمة

دراسة حصيفة من فكر واع
لا تعليق بعد شيخنا ابن خلف

دمتِ موفقة

رسمية العيباني
17-05-2008, 06:17 PM
لا يُفتى ومالك في المدينة .. ولا عطر بعد " عريس " :62d:
ولكن أحببتُ التعليق هاهنا على مقطعين مهمين للغاية ..

الأول :




أحيي هذه القراءة وأتمنى أن نرى إثراءً أكبر لمثل هذه القراءات المهمة وأن لا نكتفي بالنقد بل يجب أن نفعّل نقد النقد كذلك..



والثاني :



أنت مكسب للساخر يا أخت تهاني..


وكلاهما في الصميم .


شكرا للمميزة / تهاني المبرك على هذه القراءة المميزة ..

نيلوفرة
18-05-2008, 05:47 AM
لفت نظري هذا النص وقت نشره...
لم أرتح له.... إلا أنني لم أدرك كنه مشاعري تلك...
فجاءت القراءة النقدية موضحة الغامض ومفسرة ما خفي.

لن أتحدث عن المبالغة في تلك القراءة النقدية ولا التضخيم... وتحليل دوافع وأثر الحركات من كسرة وفتحة...
لن أتحدث عن المتناقضات التي لا يمكن أن تجتمع: الهدوء والوجل والحياء، الصلابة والعناد.
لن أتحدث عن التعظيم لكلمتين كتبتا... أو محاولة تحويلها إلى قطعة ألماس...
كل له الحرية أن يمدح قصائده كما يحلو له...
ويحيلها دررا وجواهر ودانات...
لم يكن سبب دخولي كل هذا
إنما ما أثارني وفسر سبب عدم ارتياحي من نص يحمل في مجمله هذا المعنى:
امرأة تقف صلبة جامدة عنيدة حزينة ليلة زواجها!!!!!!
أحمد الله أن انكشف الجلي في القراءة النقدية
أوضحته صاحبته لمن خفي عليه بطريقة لبقة ذكية.
فقد فسرت صاحبتنا ذلك
باستنادها بكل فخر وتقدير إلى أقوال الوجودي جان بول سارتر... الملحد الذي لا يعترف بزواج ولا أسرة والذي عاش حياته مع صديقته سيمون دو بوفوار دون زواج
قالت في تحليلها:

هذه القصيدة تختصر آلام ملايين النساء , اللاتي يفضلن إضلال الآخرين , وخداعهم بادعاء السعادة , لأن الآخرين جحيم كما يقول سارتر . ويهمهن أن تبقى واجهة حياتهنَّ سليمة حتى لو كان البيت من الداخل آيلاً للسقوط.

هل وضح الخافي للملتزمين للمخلصين في الساخر ؟
إنها دعوة خفية لمبادئ هذا الملحد وثورة على الزواج وقدسيته.
عدة أسطر ثائرة على الزواج رافضة الوقوف خلف رجل... داعية "ملايين النساء" إلى الثورة
على الزواج وعدم "ادعاء السعادة".





وبعد كل هذا .. لا تعجبوا إن ترجم النص إلى الفرنسية والإنجليزية.

قرنبيط
18-05-2008, 09:19 PM
اللهْ أكبر اللهْ أكبر اللهْ أكبر اللهْ أكبر
واللهْ أكبر اللهْ أكبر اللهْ أكبر اللهْ أكبر
ناصر الفراعنة كان فوق.
/
ودرِبن درِبن درِبن درِبن
درِبن درِبن درِبن درِبن
الناقد الكبير بدر صفوق، صاحب الأديب الكبير براهيم سنان.. كان يشرح مقصد الفراعنة في البيت أعلاه.
/
وبما أنني ما أطيق الاثنين كلهم (سنان وصفوق).. فإنني سـ "أدربِن" على ما سمي بالقراءة النقدية من الأخت تهاني.
والله أكبر ولتتدربن الأشياء.
/
خذوا نفس على نية الفهم:
:er:
/
أيها الشعب العظيم:
نحن أمام نص يمثل عروبتنا أمام الغرب ويدحضهم في عقر أدبهم، وإن هذا النص والنقد لمن الجهاد - على ذمة أخوي مناحي -
وإنني قبل أن أشرع في قراءة القراءة النقدية..
أود أن أشير إلى مسخرة أدبية اشمخرت وتبربرت حتى لم يعد لعقولنا بها طاقة..
سماحة الدكتور الدرغوثي المترجم والأديب اللي محصلشي.. والمشهور في مكان لا أعرفه ولم أسمع به: حفظه الله..
لم يدع يوزراً ولا يوزرةً يستطيع أن يمسك كيبورداً إلا وقام مشكوراً بترجمة نصوصه للفرنسيه.
الله يسامحك يا درغث أفندي..
الحين عرفت ليش ساركوزي ذوقه خايس.
وإنها والله لقد طالت واشمخرت مرة ثانية - غير الشمخرة اللي فوق - حتى مست تراجم الدرغوثي سيادة الساخر العظيم واستقلاليته.
فكم من ضحية دزه الدرغوثي لنا إما مترجماً لخلاقينه، وإما مشيداً بعاهاته النفسية..
وما إن يصل الضحية إلى الساخر، حتى يضطر لماذا؟ لتشتيت نص الضحية العظيم ليبدأ الضحية بالزعيق والصراخ معللاً بأن نصه تكفيه إشادة درغوثي باشا ليشنثق على منصة الروائع.
وإنني من كنبتي هذه..
ومن جوار ولاعتي الكريمة..
أطالب إدارة الساخر بتشكيل لجنة وزارية بدون حقيبة، مدعومة بقوة وجبات سريعة للبحث عن المذكور أعلاه: مسيو درغوثي بونسواغ باشا.
/
الأخت تهاني المبرك:
كيف الحال؟
أنا بخير الحمد لله.
وأبشرك تراني متذوقن جيدن للنقد..
وأعتقد أن بعض النقد موصلن جيدن للحاجات المش كويسة
:er:
/
إنه من الجميل أن نقرأ قراءة نقدية أو انطباعية، مع التفريق بين النقد والانطباع.
وحين نقرأ ما كتبته الأخت تهاني المبرك.. نجد أنه ليس قراءة نقدية، بل هي في جزء منها قراءة انطباعية، ومابقي منها سأتحدث عنه لاحقاً.
/
خذوا نفس على نية الانطباع
:er:
/
في قراءة الأخت أعلاه.. نجد شيئاً آخر غير النقد والانطباع، اسمه الشرح والنيابة عن نية الكاتب وكأن الكاتب تعمد كل ما في النص أو كان يقصده جداً..
وهذا ليس من روح الشعر وخصوصاً عند قراءة القصيدة في غير سياق قراءة السيرة الذاتية لكاتبها؛ وإسقاط شيء من شخصيته على قصائده أو استخلاص نقاط التقاطع بين شخصيته وقصائده وتسليط الضوء على المواقف الخاصة في حياته كأسباب لتأويل نصوصه.
ولذلك وجدت - أنا سماحة الوالد قرنبيط - في هذه القراءة شيئا يشبه ما ذكر أعلاه وكأن هناك سيرة غائبة عن المتلقي اختص بها الناقد وكان على معرفه مسبقة بها
فجاء شرح المشهد طويلاً بحجم المعرفة الغائبة في ذهن الناقد منفرداً بها عن الجميع وكأن الشاعر والناقد شريكان في "فعل الشعر"
/
خذوا نفس واكتموه بعنف
:er:
/
كما أن شرح الأخت: المبرك تطرق إلى تفسير للمقاصد مما أثّر على شرحها لملامح النص الفنية وجعل الأدوات النقدية لديها تتحرك بفعل مصطنع حسب تأويلات جاهزة تسبق النص.
فجاءت القراءة للقصيدة كالمظلة التي تبرر كل مظاهر الضعف لترفعها لمستوى التعقيد وتمنع عنها العفوية الجميلة والامتناع السهل.
القصيدة بسيطة عادية، المفردات فيها تتجمع في تسلسل لا يدل على قصد أو نية مسبقة، إنما هي التقاطات بديهية للمشهد الموصوف في مجمل القصيدة.
وربما لو اتسمت الناقدة هنا ببعض الحيادية وعزلت معرفتها لكاتبة النص
لوجدت أن العفوية هي نفسها مولّد وخالق إبداعي لا يحتاج إلى تنظيرات نفسية واجتماعية انعكست في نقدها للمشهد الموصوف في القصيدة، وجعلته كنص شعري يخرج من كونه حالة ذاتية للشاعرة ليصبح نصاً اجتماعياً ونفسياً يعالج قضية تتجاوز الشاعرة التي ربما عرضتها كتعبير ذاتي ولم تقصد بها التعبير عن حالة عامة.
/
طلعوا النفس اللي كتمتوه قبل شوي
وشدّ يا مناحي
:er:
/
إن القراءة التي أتحفتنا بها الأخت: المبرك حاولت قدر الإمكان إسقاط ثوب فضفاض على القصيدة كنص شعري استثنائي لذلك ضاعت القصيدة داخل القراءة وأصبحت صغيرة جداً
مما يدل على أن القراءة الانطباعية أو النقدية كما تسميها صاحبتها ليست سوى محاولة لتضخيم القصيدة.
فالحركات (من فتحة وضمة وشلخة) لم تكن يوماً موضع اعتماد أساسي في النقد مع اقتباس المناسبة والتدليل بشاهد من القصيدة. (كالكسر المنون وخلافه)
إن الأمر أعلاه يجعلني أقف قليلاً وأفكر في أن الحركات في الشعر لا تصبح مقصودة ومتعمدة إلا عند تناقضها مع النحو والصرف وفي ذلك يحق للشاعر ما لا يحق لغيره من المتعارف عليه.
ولكن جميع الانخراشات النحوية التي أشارت لها الأخت الناقدة جاءت طبيعية وفي سياقها النحوي الصحيح.
والغريب في الأمر أنها استطاعت التقاط خطأ نحوي ومع ذلك لم تبرره بمقصد بلاغي عظيم من الشاعرة.. وهذه تحسب لجلالة الناقدة.
/
رجع نفسك يا مناحي
:er:
/
القراءة الانطباعية أو النقدية أتت كتحليل نفسي للشاعرة أكثر من التحليل النفسي للقصيدة، فيما لو اعتبرنا أن الناقدة هنا اعتمدت المدرسة النفسية في النقد (الله يرحم ترابك يا بوصطيف العقاد) حيث أن المدرسة النفسية تنطلق من القصيدة باتجاه الشاعر وليس العكس.
وهذا ادعاء مفبرك فكما تلاحظون أن الناقدة اعتصرت حتى الكلمات وسكبتها في شقوق الحالة النفسية للشاعرة من باب الحشو، فركزت على مسألة اختيار الكلمات ولماذا وازاي وليه.. وكأن اختيار الكلمات معادلة حسابية أتقنت استخدامها الشاعرة.. وهذا - لعمر أخي مناحي - يقتل روح الشعر ويجعله مجرد "نظم".
وإنني من كنبتي هذه - نفس الكنبة اللي فوق - أستغرب من أخي عبد الرحمن الخلف، الذي التقط كلمة "المقل" وأشاد بالدلالة التي شرحتها الناقدة، مع أن الناقدة - باركها الإله - لم تترك كلمة في النص إلا وأعطتها دلالة عميقة توازي في حجمها وطولها وارتفاعها وعمقها حجم تلك الدلالة التي أشاد بها حبيبي أبو خلف.
مع أنه كان من المفترض - وهو أستاذ مدرستنا التقليدية إن صحت التسمية - أن يلاحظ أمراً مهماً:
وهو أن كلمة "المقل" أتت شاذة جداً عن مستوى القصيدة اللغوي البسيط وغير المتكلف، وربما تأتي بموازاتها فقط كلمة: "وجل".
ومن هنا أعرج مرة أخرى على ما ركزت عليه الناقدة - باركها الإله مرة ثانية - من شرح وإسهاب لما أسمته: التوزيع الصوتي للحروف (الله يرحم بشير شنّان) وكيف أن التوزيع وافق المعاني، واعتبرته (رؤية فنية مذهلة) بينما هو أصلاً أساس الشعر !!


إن أي قصيدة في الكرة الأرضية إذا خلت من التناسق والتناغم والتوافق بين المعاني والإيقاعات والتوزيع الصوتي والطربق طربق فهي ليست إلا شرشحة لغوية تسمى قصيدة نثر (على مذهب أخوي مناحي).
/
شد مدري رجع نفسك يا مناحي الله يرجك
:er:
/
تهاني كيف الحال؟
أنا بخير الحمد لله
بس بالله أبغى الأوركسترا اللي طلّعت عندك الجملة هذي:

فإذا أمعنا النظر ألفينا اللام حرفا ذلقيـًّا يتسم بالخفة وسرعة النطق لخروجه من ذلق اللسان أي طرفه, وحرف الحاء حرفـًا مصمتـًا لثقله وعدم سرعة النطق به لخروجه بعيدا عن ذلق اللسان
هل كانت تتلبسك روح أم كلثوم وصباح فخري وفخري شمس الدين وفيروز وحسن الموصلي وزرياب بلحظة وحدة؟
لأن الكوكتيل اللي فوق عجز يجيبه أخوي مناحي وهو الناقد الشهير اللي حدّه استعارات مكنية ووزن وقافية وأشياء ثانية مالها داعي كنا نقراها في شروح ديوان المتنبي وامرئ القيس..
لكن ما علينا..
أجل ذلق مرة وحدة ؟!
يخرب شكلك يا مناحي !
/
مناحي يرحم أهلك تعال..
فكّ لي الشيشة وبحط الماصورة بفمي عشان الذلق وانا اخوك
أجل ذلق؟
يخرب شكلك يا مناحي
:er:
/
وإنني من كنبتي هذه (ترى عادي أنا ما أغير كنبتي عشان ما تتغير مبادئي، لأن كل كنبة في البيت لها مبادئها الخاصة، وأنا الحين على كنبة الشعر التقليدي الكلاسيكي والتي أسميها الكنبة المتنبية)
أقول أنني من كنبتي هذه.. وبعد أن أثبتّ - أنا سماحة الوالد قرنبيط - تلك الاعتصارات والفبركات اللغوية والنفسية والذلقية..
نجد أن محاولة قراءة القصيدة بالمحاور التي اعتمدتها الناقدة - باركها الإله مرة ثالثة - تؤكد لنا أن هناك رابط بين الناقدة والشاعرة يتواصلان من خلاله بعيدا عن النص.
يعني ببساطة فإن القراءة النقدية المجندلة أعلاه.. هي إما سواليف بين الشاعرة والناقدة بعيداً عن النص؛ أو اجتهاد مفرط من الناقدة دافعه تقدير عميق أدى إلى الذلق النقدي.


أي أنني - سماحة صاحب سر الختم قرنبيط - وبعد تقديم احتراماتي لتهاني وللشاعرة.. أجد أن تهاني ما جابت شي مهم وكبير، والقصيدة بسيطة ولا تحتوي كل هذا النقد والقراءة والذلق..
وكان من الممكن لناقدتنا - باركها الإله كثيراً - أن تترك القارئ ليترجم القصيدة حسب خصوصية ما يعنيه المشهد، والذي هو من سنن الحياة وتمر فيه كل الفتيات حتى لو بالأحلام.
/
\
/
كلاكيت لا بد منها/
- كلكوتة رقم واحد:
لا يخفى عليكم أنني غيران من الشاعرة والناقدة لأني ما اعرف اكتب قصايد، ولا اعرف اقول ذلق.
ومن هذا المنطلق كان كل التجني والافتراء الذي كتبته فوق.
- كلكوتة رقم اثنين:
صديقي كان مشغل راس الغاز، وحاطط البريق على الراس اللي جنبه، ويقول لي كل شوي ليش الابريق ما غلى للحين.. وبغت الكنبة تقبّ نار.
- كلكوتة رقم ثلاثة:
بعض النقد يضر القصيدة، ويوردها غير مواردها فيهلك جمالها.
- كلكوتة أخيرة:
هاتوا الدرغوثي.. أنا أبغى أتفاهم مع الدرغوثي..
يعني أقل شي.. يحاسب على العشرين راس اللي شربتهم قبل شوي.
/
/
طرقه على الكيبورد في ساعته وتاريخه:
آية الحق، مجاور الباب العالي، صاحب سر الختم والأشياء: قرنبيط قدس الله سره وسر كل من أحاط به.
/
:er:

ماجد راشد
18-05-2008, 09:57 PM
كنتُ اعتقد أنني علقت على النص في المرة الأولى لطرحهِ و لا أدري أين ضاع تعليقي أم أنني رميت بهِ في موضوعٍ شتاتي آخر حينها ، ما أتذكره أن النص أعجبني حينها فهو بسيط و سلس و متعته كانت في بساطته.

أما القراءة الإنطباعية هنا فقد حولت النص لشيء آخر بالنسبة لي ، و عندما علق أستاذنا عبدالرحمن الخلف قلت مع نفسي فلأحتفظ بانطباعاتي و تصوراتي و فتوايَ لنفسي - على اعتبار أنني اُفتي لنفسي و إن جاورني مالك في الكنبة - لكن ما إن وضع سماحة السيد قرنبيط رده إلا و ثارت شجوني و نرجسيتي المعتادة لألقي فتواي على مسامع الآخرين ، فالنص جميل و القراءة ليست كذلك ، و لم أعهد في حياتي قراءة انطباعية بهذا الأسلوب الذي يجنح بالقصيدة من البساطة نحو التعقيد ؛ و ليس في ذلك تثريبٌ على الناقدة لأنني لا أقرأ النقد و لا القراءات الانطباعية أساساً و لم أفعل ذلك في تاريخي القصير، ثم إن ثمة شيء آخر أعجبني في هذا الموضوع - غير فتوى قرنبيط - هو رد الأخت نيلوفرة التي جعلت من هذا النص البسيط جداً دعوة لمبادئ جان بول سارتر !

ثكلته أمه ذلك الملحد ! هل أفنى المفكرون من بعده أعمارهم و هم يشرحون الوجودية - و التي كان سارتر عرابها و لم يكن مؤسسها أصلاً - و يدعون لها ثم يفشلون بالرغم من أن الأمر بهذه البساطة !
أين أنت يا أنيس منصور ، كتبك و مقالاتك كان يمكن الاستغناء عنها بما هو أبسط بكثير ، و الرد على الوجودية و أفكارها و رجسها لم يكن ليتطلب كل مجهودات العلماء بعد ذلك ، كان يكفي أن نذكر ملتزمي الساخر بأن سارتر ملحد ..

.. تذكرت شيء آخر ، فلنرد أيضاً أفكار آديسون و ما بُني عليها لأنه كافرٌ هو الآخر

أخيراً ، قرنبيط :هلاّ طرحت تصميمك الفوتوشوبي الأخير مرة أخرى لأتمكن من تحليله بما يليق !
فقد كان بسيطاً و يمكنني جعله معقداً بحيث لا تفلح جداول اللوغاريتمات في حل رموزه .. هلاّ فعلت ذلك ؟

ألف نون
19-05-2008, 01:51 PM
:sunglasses2: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رسمية العيباني
20-05-2008, 09:45 PM
لفت نظري هذا النص وقت نشره...
لم أرتح له.... إلا أنني لم أدرك كنه مشاعري تلك...
فجاءت القراءة النقدية موضحة الغامض ومفسرة ما خفي.


لن أتحدث عن المبالغة في تلك القراءة النقدية ولا التضخيم... وتحليل دوافع وأثر الحركات من كسرة وفتحة...
لن أتحدث عن المتناقضات التي لا يمكن أن تجتمع: الهدوء والوجل والحياء، الصلابة والعناد.
لن أتحدث عن التعظيم لكلمتين كتبتا... أو محاولة تحويلها إلى قطعة ألماس...
كل له الحرية أن يمدح قصائده كما يحلو له...
ويحيلها دررا وجواهر ودانات...
لم يكن سبب دخولي كل هذا
إنما ما أثارني وفسر سبب عدم ارتياحي من نص يحمل في مجمله هذا المعنى:
امرأة تقف صلبة جامدة عنيدة حزينة ليلة زواجها!!!!!!
أحمد الله أن انكشف الجلي في القراءة النقدية
أوضحته صاحبته لمن خفي عليه بطريقة لبقة ذكية.
فقد فسرت صاحبتنا ذلك
باستنادها بكل فخر وتقدير إلى أقوال الوجودي جان بول سارتر... الملحد الذي لا يعترف بزواج ولا أسرة والذي عاش حياته مع صديقته سيمون دو بوفوار دون زواج
قالت في تحليلها:


هل وضح الخافي للملتزمين للمخلصين في الساخر ؟
إنها دعوة خفية لمبادئ هذا الملحد وثورة على الزواج وقدسيته.
عدة أسطر ثائرة على الزواج رافضة الوقوف خلف رجل... داعية "ملايين النساء" إلى الثورة
على الزواج وعدم "ادعاء السعادة".




وبعد كل هذا .. لا تعجبوا إن ترجم النص إلى الفرنسية والإنجليزية.



بعض الناس تعشعش في أذهانهم فكرةُ [ المؤامرة ] على المرأة وعلى كل ماهو جميلٍ ..
النص - عزيزتي نيلوفرة - لا يحتمل كل تلكِ المعاني التي أثقلتِه بها رعاك الله ؛ مثلما أن [ تهاني المبرك ] ليست هي [ رسمية العيباني ] كما كتبتِ في ردك هذا قبل تعديل الكريم [ عبد الرحمن الخلف ] :62d: .
شكرًا لكِ على كل حال ..