PDA

View Full Version : وطن .



الشبّاك
25-07-2005, 06:08 PM
حين يلتقي من تشاطرا طاولة واحدة .. وجدران فصل واحد .. يشتعل رماد الذكريات رويدا رويدا ..
وتتباعد الدروب والخطوات .. رغم الطاولة والمقعدين !



تغيرت ..... كثيرا


قلِّي شيئا لا أعرفه .


وجهك صار شاحبا كوردة نسيها عاشق قديم طيَّ كتاب .. فتجعدت !
وجسدك في نحوله لا يشبه في نظري إلا قلم رصاص !


حين أموت سأدفن بين دفتي دفتر .. قاتل الله القراءة وبذرتها الشريرة ... الكتابة !


كذب أنيق .. واحتيال فاضح ، لا أحتمل تصديقه .
أنسيت - القلم إصبع سادسة في الكف - وأنت رجل بـ ستة أصابع !


وما عيب الخمسة أصابع .. ألا تفي بالغرض ؟
أنظر إلى العمال وتأملهم جيدا - لَكَم أحسدهم - !
باكرا يفيقون .. يسابقون الشمس الغاربة ، تخشوشن كفوفهم كي يتنعم صغارهم ، وعند المساء
لا تعاني وسائدهم من رؤوس مثقلة بالأفكار الخابية !
لا وقت لديهم لمثل هذا الترف .. فالشمس تنتظرهم صباحا في سباقها اليومي !
الصحف ليس لها قيمة في حياتهم ، سوى أن تكون بساطا لآنية طعام !
أحلامهم جدُّ صغيرة .. لا تستطيع الخيبات أن تغتالهم !


أشم رائحة حلم معطوب ... وآمال متبخرة !
لم تكن هناك لذة في عينك تساوي عري ورقة بيضاء ورشاقة قلم .. وولادة فكرة !


جاء في الأسطورة أن للبطولة كهفا ضيقا - كصدر محقق عربي - ومن أراد الدخول عليه أن ينحر قربانه .. كتفه .. ساقه .. أو حتى رأسه !
تماما كما يفعل السجين كي يطلق سراحه من سجون العرب !


جُمَلك وعرة ، وحروفك ناتئة ، كن واضحا كالأطفال في بكائهم أو كالشيوخ في توبيخهم ، كد العقل
وإمعان النظر في تلافيف اللغة .. ترف لا أقوى عليه !


ببساطة .. لكل شيئ فاتورة ، وأنا قررت الاكتفاء بدفع فواتير هاتفي الجوال .


لم يتغير وجهك فقط .. الوجه مرآة الروح .. روحك صارت شاحبة !
كلماتك قاتمة ، وطعمها مالح ، كأنها قد خرجت من ماء أجاج !
هل كنت تعتقد أن الواقع نسمة صيف كي تفوح منك كل هذه المرارة والخيبة بعد أول طعنة ؟!


ظهري لم يكن صلبا بما يكفي ... فعاتب الرياح لعلها تصغي !


انكسرت ! يالها من أريحية في الاستسلام تحسد عليها ! مالذي بقي منك أو لك ؟!


صدقني لم أعد أحلم سوى ...
بـ منزل ... وزوجة ... وأطفال .
ألا نقول في أمثالنا أن القدر يقوم على ثلاث ؟ فَلِم تستكثرون علي القِدر ؟


إن كانت أحلامنا معلقة على أهداب امرأة .. ومصابيح منزل .. وكركرة أطفال .. فمن تراه يعيد
رسم خارطة الوطن ؟


الوطن ! أضحكتني من حيث أردت إثارتي .


وهل صار الوطن نكتة .. واستراحة للضحك ؟!


دعني أستعير أسلوب " سقراط " المفضل .. التعاريف .. قل لي بربك ماهو الوطن ؟


الوطن هو أن تعيش بكرامة .. وتحب بعنف .. وتقاتل بشرف ..
الوطن هو أن يكون لحياتك قيمة .. ولموتك معنى ..
الوطن .. هو حقك في التنفس .


أعذرني لا رغبة لدي في التصفيق .. لكن خذها مدوية ..
الوطن .. منتخب لكرة القدم .. ونشيد وطني .. وعملة يبتسم فوقها الوالي شزرا كي نتذكر صباح مساء
أنه ولي نعمتنا !
والشعب .. لم تسبق لي مصافحته ، ولم ألتقط معه صورا تذكارية ، فَلِم يجب أن أحترق كي أنير له عتمة .. ولم يجب أن أختنق كي يتنفس ؟!
هل قُدِّر علينا أن نكون ثاني أكسيد كربون والزنازين أشجار تمتصنا كي تسقي الشعب الأكسجين طيبا طهورا ؟


الوالي ليس سرمديا .. النمرود هلك .. وفرعون غرق ، وبقيت لعنات الناس تلاحقهم تترى .
وحين تقاتل فأنت لا تفعل ذلك من أجل أحد فلا تضع الشعب على مقصلة خنوعك !
تُقاتل لنفسك ومن أجلها ، كي تكون حرا ولو في كفنك على أن تكون عبدا فاخر الثياب .


ويحيى قطع رأسه من أجل بغي ، وستالين قتل الملايين ثم مات كأي مواطن صالح .. حتف أنفه !
ولعناتكم لا تجد ثقبا في قبره ، فلا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها ، ولا ينفع الميت ولو كفنوه في قارورة
عطر ..!


والكلاب أيضا .. لديها ظل تأوي إليه .. وأنثى وجراء !

لن أغضب .. لأنني حصادكم بمرِّي وشَهدي .
فإن أكُ كلبا .. فلست سوى رقم في قطيع ليس له آخر !


حين تموت العقائد في صدور الرجال يصبحون كالقواعد من النساء !


قد تكون محقا .. أنى لي بـ لهيب عقيدة .. وقد امتلأ القلب ثلجا ..؟!



كان النادل وفاتورته النقطة الأخيرة في هذا الحوار ..
دفع كل منهما ثمن شرابه .. ومضى في طريقه ..
وبقيت الطاولة .. ومقعدين ..
وحروف عابقة ... عالقة في سقف المقهى !

الفياض
25-07-2005, 06:39 PM
عزيزي الشباك:
علي أي نافذة ترقد أنت..
أم على فوهة أيٍ من أبواب السجون المنتشرة تقبع أنت أيه البطل..


أقول لك وبكل صدق خالص..
إنني منذ زمن أشتهي أن أرى الوطن وها أنا اليوم أراه هنا في مقالك الرائع وحوارك الأروع ولكنه نكرة دونما ألف ولام..
يا عزيزي:

بارك الله لك في كل قلم أو أصبع سادس (قلمك بألف قلم) أمسكته وجعلك من السعداء.

السهل الممتنع
25-07-2005, 06:53 PM
بعض النصوص .. تأخذك روحيا .. لعالم الإبداع
.. تأخذك هناك حيث جنة التميز .. نغم تطرب له الآذان .. ولحن تتراقص له النجوم .. وأكاليل من الحروف .. ونمارق من الكلمات .. تزهو بها النفس ، وتسعد بها العين ..

رائع بلا وطن !!

كل التقدير لك

إبراهيم عادل
26-08-2005, 04:02 AM
الشباااااااااااااااك :) بالله عليك .. أليس ...مدهــشًا :)



تحية مرور

أريج نجد
28-08-2005, 04:16 AM
وطن ؟؟
أينَ هـوَ ؟
و أيني .. فيه ؟؟
.
لا يزالُ البحثُ عنهُ جــارياً ..!
.
أحسنتَ أيما إحسان
- أيها الشبّـــاك -
.
.
لكَ التحية .. بغربة الأوطان .!

shahrazed
07-09-2009, 03:27 AM
.

بالله عليك .. أليس ...مدهــشًا
جدّاً جدّاً وَ جِدّاً

لا يزالُ البحثُ عنهُ جــارياً ..!
إِنتَهى البَحْث وَ لاَ يوجَدُ شَيْئٌ ممّا تَبْحَثْ ..!

تَحِيّةٌ معَتَّقةٌ برَائِحةِ الوَطَنِ الغَائِبْ
.

أسما
10-09-2009, 06:55 AM
ليس الوطن سوى كيان من العذابات وبحر من الهذيان وليست كلماتك سوى طوق نجاة يحمينا من الغرق في بحر وطن نخشى منه كما نخشى عليه..........
رائع بكل التفاصيل

فدوى فكري
21-12-2009, 01:55 PM
إصبعك السادس ليس زائدا
إصبعك السادس زخر .. للوطن !
حسنا ! .. للمواطنين
لا ؟
إذن .. لأمثالي ( لست أبالغ هكذا , هه ؟ )
وليكن ...
هذه كتابة رائعة
جدا

لودميلا
25-11-2010, 12:20 AM
وطن يحوي قلما كقلمك وتشم رائحته المعتقة على أروراق كأوراقك ..إنه وطن رائع يسكن بقلبك وتفتح لنا شباكا صغيرا لنتنسم رائحة السكينة والحرية والأمان "رائحةوطن"
أصبحت أدخل إلى هنا فقط لأقرأك ...........