PDA

View Full Version : الصدمة - ياسمينة خضراء



علي الريعان
19-05-2008, 03:43 AM
http://aliws.net/wp/wp-content/uploads/2008/04/shok1.jpg




"وجدت رسائل كثيرة في علبة البريد، إسترعى إنتباهي، بين الفواتير، ظرف صغير، لايوجد عليه إسم المرسل، بل مجرد طابع مع ختم البريد، إنه مرسل من بيت لحم، كاد قلبي ينخلع حين تعرفت إلى خط سهام، هرعت إلى غرفتي، أشعلت النور، وجلست قرب منضدة السرير التي تعلوها صورة زوجتي. لماذا بيت لحم ؟ .. بماذا ستنبئني هذه الرسالة الأتية من وراء اللحد؟ إرتعشت أصابعي، وهلعت تفاحة أدم في حلقي الذي جف، لوهلة، خطر ببالي أن أرجيء فتحها لوقت لاحق، لا أشعر بأنني أستطيع أن أدير خدي الأيسر، وأن أتحمل مسؤولية تحمل تعسف المصيبة التي تقتفي أثري منذ التفجير. أصابني الإعصار الذي شتت دعائمي بهشاشة شديدة، لن أقوى على النجاة أمام إساءة أخرى.. وفي الوقت نفسه، لا أشعر بنفسي قادراً على الإنتظار ثانية مرة أخرى، اليافي كلها مشدودة تكاد تنقطع، أعصابي رهيفة على قاب قوسين من أن تقطع عن جسدي التيار.
أخذت نفساً عميقاً، ومزقت الظرف-لو قطعت شرايين معصمي لما شعرت بمثل هذا الخطر المحدق بي، برز عرق قارص على طول ظهري، تتسارع نبضات قلبي، يتردد صداها الاصم في صدغي، فتمتليء الغرفة بإصداء تدوخني.
الرسالة نقتضبه، لاتحمل تاريخاً ولا تصديراً، مجرد سطور أربعة مكتوبة في عجالة، على ورقة ممزقة من دفتر مدرسي قرأت فيها ما يلي:
“مانفع السعادة، إذا لم يتقاسمها المرء يا حبيبي أمين؟ كانت أفراحي تخمد كلما كانت أفراحك لا تجاريها ، كنت تريد أطفالاً. كنت أريد أن أستحقهم. ما من طفل بمأمن تماماً بدون وطن .. لاتنقم علي”
سهام .





في الصدمة لياسمينة خضراء “محمد مولسهول” يحكي لنا الكاتب قصة الطبيب الفلسطيني الأصل، إسرائيلي الجنسية الذي يعمل في أحد أكبر مستشفيات “تل أبيب” عندما يستدعى للمستشفى بصورة طارئة بعد حادث تفجير ليكتشف أن من زوجته هي منفذة العملية الإستشهادية.
يقول عنها الاستاذ محمد عيساوي في صحيفة الفيغاروا “كيف يسلم المرء بالمستحيل ويستوعب مالا يدركه عقل أو خيال، ويكتشف بانه تقاسم لسنوات طويلة حياة وحميمية شخص يجهل عنه الأهم؟ للإجابة عن هذا السؤال، لابد من الدخول الى قلب الحقد والدم والدم والنضال اليائس لشعب الفلسطيني”
الجدير بالذكر أن الرواية من إصدار دار الفارابي وهي مترجمة من الفرنسية، ترجمة الاستاذة نهلة بيضون، كما أنها الجزء الثاني لسلسة روايات “حوار الطرشان بين الشرق والغرب لنفس الكاتب.
عموماً الرواية جميلة ومتوسطة تقارب 300 صفحة من القطع المتوسط، أجاد فيها الكاتب في التنقل بين الشخصيات .. علماً أن سعر الرواية “دينار ونصف” أي ما يقارب الخمسة عشر ريالاً،، أتمنى لكم قراءة ممتعة،،

علي