PDA

View Full Version : الأدب الحر من الأرض الأسيرة ( الشهر الثقافي الثامن )



* جفرا *
26-05-2008, 02:42 AM
أقلامُهْم نَـقَشـتْ ... ذاكرةً إضافية لِلنكبة


http://up4.m5zn.com/photos/00106/GYQ09OZND1VG.jpg




( يافا - لمن يجهلها –كانت مدينة ً

مهنتُها تصديرُ برتقال ْ

وذات يوم ٍ هُدمَتْ .. وحوّلوا

مهنتَها .. تصديرَ لاجئينْ)(1 )





إذا كنت فلسطينيا أو عربيا , ولم تكن لك (جد أو جدة) تجود لك ذاكرتهما بذكريات الوطن الأصلي , و تتلو على مسامعك الأرشيف لتاريخٍ مأساوي لشعب النكبات الفلسطيني , لشعبٍ استيقظ ليجد نار العدو الصهيوني وخيانة القيادات العربية تلاحقه حتى استكان بعراء المخيمات حيث تلاحقه الرياح ... والذل والتشريد , فهذا ليس مهماً ما دامت تفاصيل وجع النكبة حاضرة في بعض البرامج الوثائقية وفي أكناف التاريخ الشفوي والمكتوب , و إذا ما كنت غاوياً للأدب .... فهناك سيلٌ من الكلمات والقوافي في الأدب العربي والفلسطيني التي حفظت تفاصيل النكبة بوجعها لكي لا نحرم من تذوق حسرتنا ولو لجيل واحد .
تفاصيل ... الوجع :
في الخيام السود , في الأغلال , في ظل جهنم
ســجنوا شـــعبي وأوصـــــَوْه بــألا يــتـــكلــمْ
هددوه بسِياط الــجـنــد , بالـــــموت الــمــحتم
أو بقـــطع اللقـــمة النَّتنة , إن يــومــا تــتألــمْ
ومــضَــوْا عــنه وقـالوا عشْ سعيدا في جهنمْ (1 )

و تفاصيل ... المــآســي :
.... هل فمنا يبدو اذا جعنا مخيف
ليفر الخبز من رؤيتنا
أم على أفواهنا خطوا حذار اللاجئين
ثم تسأل هذه الطفلة أبعد من ذلك:
فلماذا يقلق البدر وصحبه
أتراهم جوّعوا؟ (1 )
,
وغير ذلك ... من تفاصيل كبيرة وصغيرة وصغيرة جداً كسرد قصة تتحدث عن مفتاح بيت شكله كالفأس وهي قصة تناول موضوعها الرائع غسان كنفاني .
,
كان أول لقاء لي بتفاصيل النكبة من خلال معلمتي التي عانت مرارة اللجوء على ما يبدو ,والتي كانت تغتنم أي مناسبة وطنية كيوم الأرض أو المدعو يوم الإستقلال , أو ذكرى النكبة ... لتحدثنا عن بعض تفاصيل النكبة ... وتاريخ فلسطين المحشو بالمطبات ,لكنما ما قرأته من أدبيات وبالأخص قصص وروايات تتحدث عن النكبة وعن الوطن ... كان الأجمل والأتعس في ذات الوقت , فللغة سحرها التي إذا ما ارتبطت بقدسية الألم وبقدسية القضايا الكبرى في الحياة ... ستزداد تألقاً وإشعاعاً ...
واللغة والوطن ... مركبان عضويان لهما عالم خاص قد لا يرغب الكثير بدخوله , لكن على الجانب الآخر , لا يرغب الكثيرون في الخروج منه .
من قرأ لغسان كنفاني , عبد الكريم الكرمي, و محمود درويش, وسميح القاسم ,و راشد حسين , وتوفيق زياد, وسالم جبران ,وإميل حبيبي , ورشاد أبو شاور, وأحمد دحبور, ومعين بسيسو ,وغيرهم من أدباء فلسطينيين وعرب ممن حركت نكبة البلاد قلوبهم فأقلامهم , ومنهم احتاج للنكسة ( 1967 ) كـ نزار قباني لتصفع أحلامه ولتخرجه من عالم الأنثى ولو قليلا , ليستيقظ ويملأ الصفحات سخطاً و ثورة و سخرية , من قرأ لهم سيعيش معهم تلك اللحظات والتفاصيل بكلِّ تأكيد .
يقولون بإن الأدب أرشيف غير مباشر لتاريخ المجتمعات . وربما يحق لنا أن نستلطف قراءة تاريخنا برواية ما أو من خلال قصص قصيرة و أشعار وقصائد , لأننا نملك تاريخاً جافاً يصعب هضمه , تاريخ مريع جداً به من الذل والخيانات وبالتأكيد لا يخلو من البطولات التي سطرها شرفاء وبسطاء بدمائهم ومواقفهم . ومع الأدب بقوافيه وفواصله ونقاطه تجلت كل هذه التناقضات و كل هذه المواقف بقدر حرية التعبير التي كانت متاحة للشعراء والكتاب حينذاك , فكما تبين المقدمة التي وضعها الشاعر الفلسطيني اللاجئ \ خليل زقطان لمجموعته الشعرية ( صوت الجياع ) ، يقول: “ترددتُ قبل أن أدفع (هذا الكتاب المجموعة) إليك، لعلمي أنه لو خرج بالصورة التي كنت قد خلقته بها لقضي عليه في المهد، ولما سمعت له حتى الوجيب. ولكني إن أكن بعثته مسخا بالنسبة للصورة التي كان يجب أن يكون عليها، فذلك لاعتقادي أن وجود شيء أفضل من لا شيء..”.
وكما يبدو أيضا في قصيدة الشاعر الفلسطيني راشد حسين ( أقول لكم ) :


لأنَّ الشعرَ حينَ يكونُ شعرا ً فيهِ ...

لا يُطْبعْ

ولكن

رغمهم ْ يُكتبُ أو يُسمَع
إذن ومع عدم الحرية الكاملة في التعبير في ذاك الوقت من قبل سلطة العدو لربما و سلطة الصديق أيضاً , إلا أننا نبصر الآن وبالرجوع لأعمال هؤلاء الكتاب والشعراء لمسة صدق وكلام أبعد ما يكون عن التنميق والتجميل , و أعتقد إنما كانت تلك الصراحة والجرأة لإن الجرح كان أكبر من كل الولاءات ومن كل الإعتبارات ,
فنحن نتحدث عن فترة سقطت بها فلسطين , ومن ثم توالت السقطات العربية , فكان لا بد من كلام ساخط وثائر ومجروح تماما كما قلوبهم و أوطانهم .
ولنا أن ننهل من شعر خليل زقطان في قصيدته الرائعة ( قسماً بجوع اللاجئين) , حيث يتنقل ما بين إحساسه بالمعانة و الذل والوجع الدامي , إلى دعوة للثورة , ورفض الإستكانة للوضع المزري الذي آلت إليه حالة البلاد وأبناءه بما فيهم الشاعر .


قسماً بجوع اللاجئين


أنا في ظلال الواقع المشحون بالأرزاء أحيا

أنا رغم آلامي الجسام غدوت أطوي اليأس طيّا

وأقود آمالي على أشلاء حلم كان غيّا

أنا من أنا؟ إلاّ الذي رغم النوائب ظلّ حيّا!!

أنا قد صحوت على الجراح تسيل من بعضي لبعضي

أنا قد صحوت وإذ أنا ملقى بأرض غير أرضي

أنا قد صحوت إلى العروبة تزدرى جهراً وتغضي

أنا قد نظرت المستجير وإذ به يا قوم عرضي

أنا من أنا؟ لا شيء والأعداء رابضة بغابي

أنا ليس يجديني البكاء أو التحدّث عن مصابي

دون الرجوع إلى الحمى نزع القيود من الرقاب

ما هذه الأغلال؟ ما معنى نزوحي واغترابي؟

ما قيمة الإنسان يقضيها حياة غير حرّهْ؟

ما قيمة الأقوال والأوضاع باعثة لثورهْ؟

ما عربدات الظلم، ما الإجحاف إلا رهن كرّهْ؟

أنا من أنا؟ إن لم أثر في كلِّ يوم ألف مرّهْ

أنا من هناك فكيف أحيا هكذا في الكون عالَهْ؟

ويظلّ مأكَلِيَ الفتات ومشربي هذي الفضالهْ؟

وأظلّ مرتقباً مصيري إذ تقرّره الحثالهْ

لا كان يا دنيا الذي لم يسمع الدنيا نضالهْ

أنا في غد سيثور بركاني ويذهب بالطّغامِ

أنا في غد سأنال آمالي على وهج الضرامِ

قسماً بجوع اللاجئين وعري سكّان الخيامِ

لنصارعنّ الموت من أجل الوصول إلى المرامِ .


و مثل هذا الشاعر الذي لم نقرأ شيئا من أعماله في مناهجنا الدراسية ولا حتى الجامعية ,
أرى بقصائدهِ والتي لم أصافحها سوى من فترة قليلة , لسان حال النكبة في تلك السنين الستين الخوالي .وسأورد بعض مقتطفاته من أشعاره ....


أيها الشعبُ الذي كفروا بحقك في الحياة


هذي ديارك ليس يرجعها التبرموالشكاة


اركب عنان العصر والق بالشعوب الى الحياة

***

وفي جانبٍ آخر يقول :

هي خطة وحشيـة لا ترفـــــقُ والغرب واضعها وقومك طبقوا


هي نكبةٌ رقصت على اشلائها كف المطامع وانبرت تتصـدق


هذي الأكف غدت لنا معروفـة كف مصافحة وأخرى تسـرق

***

ويقول مخاطبا الفقراء , مهاجماً الزعماء المرفهين :


هذي ثورة الشعوب تناهت لحياةٍ تفيضُ بالاسعادِ


واكفري اكفري بكل زعيم ظل رخوالجناح للأسيادِ


همه في الحياة قصر منيف منه يلقي بأمره للأسيادِ


***


وكلكمة أخيرة يلقيها للاجئين :

“أخي إن شردوك اليوم عن أرض وعن سكن


وإن جاؤوك بالخبز لكي يلهوك بالمنن


فهذا الخبز أقساط تعوضها عن الوطن


أخي ما هذه الخيمات بعد القصر تُعطاها


وما هذي الجبال الجرد بعد السهل تؤواها


فلا ترضَ وإن زادوك، إلا الأرض إياها”



,,,
,,
,



وسنكمل مع شعراء وكتاب آخرون عرب وفلسطينيون ممن نبضت قلوبهم و أقلامهم للهم العربي الفلسطيني
إن شاء الله .



كونـــوا معنا ... ولا تبخلوا بمشاركاتكم .


لكم أطيب تحية .


__________________________
(1) : قصائد لـ راشد حسين .



http://upthings.googlepages.com/ADAB08.gif

Ophelia
26-05-2008, 09:34 PM
شكرا جزيلا لك يا جفرا على افتتاح الشهر الثقافي الثامن
وننظر الجميع ليشاركنا فعاليات هذا الشهر
ولكم مطلق الحرية في اختيار نوع المشاركة.. من عرض كتاب أو سيرة كاتب أو نقل مقتطفات
المهم أن تصب جميعها في القضية الفلسطينية والأدباء الفلسطينين في فلسطين أو المخيمات أو غزة أو القطاع أو المهجر أو لبنان أو حتى إسرائيل.. سواء كتب بالعربية أو الانجليزية أو بالعبرية
عن كل من كتب أدباً فلسطينياً سواء شعر أو رواية أو قصة أو مسرحية أو دراسات
عن كل صوت فلسطيني سواء كان كاتب أو شاعر أو رسام أو مصور أو صحفي أو مفكر أو باحث سياسي..
وسنضع هنا كل روابط المواضيع المشاركة وكذلك المواضيع القديمة المتعلقة بشهرنا
وهذه نشاطات الأشهر السابقة لمن لم يطلع عليها
http://www.alsakher.com/vb2/forumdisplay.php?f=84


مواضيع الشهر الثقافي الثامن


زمن البوح الجميل .. طلعت سقيرق // ليلى مقدسي (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=111669)
هل عندك وقت للكلام العاطفي؟ (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=127379)
رأيت رام الله .. مريد البرغوثي (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=127352)
المرأة في الرواية الفلسطينية (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=127290)
على قمة الدنيا وحيدا ;; مع فدوى طوقان (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=127181)
سداسية الأيام الستة.. اميل حبيبي (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=127102)
ادوارد سعيد بين الفكر والفن والأدب والسياسة (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=127253)
"تغطية الإسلام" ادوارد سعيد (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=124430&highlight=%C7%CF%E6%C7%D1%CF+%D3%DA%ED%CF)
أثر الفراشة /محمود درويش (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=124984)
يوميات الحزن العادي / محمود درويش (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=117645)
كـزهر اللوز أو أبعـد .. محمود درويش (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=104383)
أشياء لا تشترى / رواية "فتحية القلا" (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=105171)
الروائي الشهيد غسان كنفاني (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=108991)
في ذكرى استشهاد الأديب غسان كنفاني.. وردة فوق قبره (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=115021&highlight=%DB%D3%C7%E4+%DF%E4%DD%C7%E4%ED)
الشيء الاخر-غسان كنفاني (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=95786&highlight=%DB%D3%C7%E4+%DF%E4%DD%C7%E4%ED)
رحلة مع مؤلف (غسان كنفاني :أديب المقاومة الفلسطينيةوشهيد الكلمة..) (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=98354&highlight=%DB%D3%C7%E4+%DF%E4%DD%C7%E4%ED)
ناجي العلي الصورة الكاريكاتيرية الأخرى (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=120100&highlight=%DB%D3%C7%E4+%DF%E4%DD%C7%E4%ED)


كتب للتحميل:

حسين البرغوثي الضوء الأزرق (http://www.alsakher.com/vb2/../books/1187179761.zip)
مريد البرغوثي رأيت رام الله (http://www.alsakher.com/vb2/../books/ramallaa.zip)
غسان كنفاني

الشيء الاخر (http://www.alsakher.com/vb2/../books/alshy%20alakhr.zip)
قصص (http://www.alsakher.com/vb2/../books/kenfanystory.zip)
مختارات (http://www.alsakher.com/vb2/../books/gassan.zip)
الباب (http://www.alsakher.com/vb2/../books/albab.zip)
مسرحية البئر (http://www.alsakher.com/vb2/../books/bear.zip)
رسائل غسان كنفاني لغادة السمان (http://www.alsakher.com/vb2/../books/kanafani_messages.zip)
موت السرير رقم 12 (http://www.4shared.com/file/36830740/76759b90/__-___12.html)
رجال في الشمس (http://www.4shared.com/file/30285043/68760bd0/___-__.html)
عائد إلى حيفا (http://www.4shared.com/file/32097911/b9e0f42f/____.html)

جبرا ابراهيم جبرا.. صيادون في شارع ضيق (http://www.kitabfijarida.com/pdf/99.pdf)
اميل حبيبي.. المتشائل (http://www.alsakher.com/vb2/../books/almotshael.zip)


العالم والنص والناقد .. ادوارد سعيد (http://www.4shared.com/file/49998813/2182e349/____.html)
القلم والسيف.. ادوارد سعيد (http://www.4shared.com/file/22787591/94ec9ed5/______.html?dirPwdVerified=9c771556)
نشيد الزيتون قضية الأرض في الرواية العربية الفلسطينية (http://www.awu-dam.org/book/04/study04/340-N-S/340-N-S.zip)
الانتفاضة في أدب الوطن المحتل (http://www.awu-dam.org/book/97/study/71-n-t/71-N-T.zip)
المرأة في الرواية الفلسطينية – دراسة - (http://www.alsakher.com/vb2/)
تاريخ فلسطين القديم منذ أول غزو يهودي حتى آخر غزو صليبي..ظفر الاسلام خان (http://www.4shared.com/file/23273188/8aa256d/_______________.html?dirPwdVerified=c4e874fb)
مقدمة في تاريخ فلسطين القديم..زياد منى (http://www.4shared.com/file/23706681/a10a36dd/_________.html?dirPwdVerified=680033a1)
من الانتفاضة إلى حرب التحرير الفلسطينية.. عبد الوهاب المسيري (http://www.4shared.com/file/39290475/3217c9ab/_______.html?dirPwdVerified=87e0a05)
خريطة فلسطين. (http://www.4shared.com/file/40254281/63a05b53/__online.html?dirPwdVerified=87e0a05)
تاريخ فلسطين الحديث , عبد الوهاب الكيالي (http://www.4shared.com/file/43047385/36fac8b5/___online.html)

wroood
27-05-2008, 05:45 AM
حلو...
أدب المقاومة والمراحل التي مر بها يستحق الالتفات
لي عودة ان شاء البارئ.

أزهر
28-05-2008, 12:15 AM
ولأن الإبداع يولد من رحم الألم والمعاناة ..
أثرى شعراء وأدباء الأرض المحتلة لغتهم بالكثير الوفير من بنيات شعرهم وعطاءهم ..
ولأن قضية الأرض أكبر من أن يمثلها أبناؤها فقد كانت هاجسا لدى كل من حمل هم الحرف الشريف شاعرا كان أم ناثرا أو حتى .. متذوقا قارئاً !

أبدأ باسم الله بموضوع منقول جلّه إن لم يكن كلّه من أحد الإخوة في شبكة فلسطين للحوار ..
ولتعذرونا على الأخطاء الإملائية أو الأخطاء الناتجة عن تكرار النقل .. وعن ضيق الوقت أولا وأخيرا ..

أزهر
28-05-2008, 12:22 AM
والبداية برائعة الشهيد سيد قطب رحمه الله ..

أخي !
أخي أنت حرٌّ وراء الســــــدود ****** أخي أنت حرٌّ بتلك القيود
إذا كنت باللـــــــه مستعصما ****** فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!
أخي: ستبيد جيوش الظــــــلام ***** ويُشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروحك إشـــــــراقها ****** ترى الفجر يرمقنا من بعيد
أخي: قد أصابك ســــهم ذلـيل ****** وغدرا رماك ذراع كليل
ستُبتَر يوماً فصبرٌ جــــــميل ****** ولم يدمَ بعدُ عرين الأسود
أخي: قد سرت من يديـــك الدماء ****** أبت أن تُشلَّ بقيد الإماء
سترفع قربانها للســــــــماء ****** مخضبة بوسام الخلود
أخي هل تُراك ســـئمت الكفاح ؟ ****** وألقيتَ عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجــــراح ****** ويرفع راياتها من جديد
أخي إنني اليوم صـــلب المراس ****** أدكُّ صخور الجبال الرواسي
غدا سأطــيحُ بفأس الخـــلاص ****** رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد
أخي: إن ذرفت علــيَّ الدمــوع ****** وبللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفــاتــي الشموع ****** وسيروا بها نحو مجد تليد
أخي: إنْ نمتْ نلقَ أحـــــبابنا ****** فروضات ربي اُعدَّت لنا
وأطيارها رفرفت حــــــولنا ****** فطوبى لنا في ديار الخلود
أخي إنني ما سئمتُ الكـــــفاح ****** ولا أنا ألقيتُ عني السلاح
فإنْ انا متُّ فإني شـــــــهيد ****** وأنت ستمضي بنصر مجيد
سأثار ولكن لــــــرب ودين ****** وأمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنــــام ****** وإما إلى الله في الخالدين .
قد اختارنا الله في دعـــــوته ****** وإنا سنمضي على سنته
فمنا الذين قضوا نحــــــبهم ****** ومنا الحفيظ على ذمته
أخي: فامضِ لا تـلتقت للــوراء ****** طريقك قد خضبته الدماء
ولا تلتفت هنا أو هــــــناك ****** ولا تتطلع لغير السماء

أزهر
28-05-2008, 12:24 AM
قصيدة "بوركت يا نزف الشهيد" للشاعر مرتضى شرارة ..



بوركت أيتها الجباه العالية
أقوى من الزلزال أنتِ
من الردى
ومن العلو
نراك أعلى و من أفق السماء العالية
آن الأوان لتُكسري يا صخرة الصمت الطويلْ
آن الأوان لتشمخي يا نخلة الحلم الجميلْ
آن الأوان لكي نرى
تعبت عيون المبصرين من العمى
تعبت رموش الفجر من هذا الدجى
آن الأوان لكي نرى
ميْت هو الشخص الذي ما عاد بعد الآن شخصاً مبصرا
ميْتٌ وإنْ لعب الهواء بصدرهِ
ميت وإنْ لم يندرس في قبرهِ
بوركت أيتها الجباه العاليةْ
بوركت قد حطمت أوهام الغصون الكاذبةْ
و فضحت أقنعة الغرابْ
وقذفت حبلا للغريق بوحل معسول الكلام لكي يحدد قاربهْ
ويرى الغراب وإنْ تمادى بالهديل هو الغرابْ
سيعود كنزا في أصابعنا الترابْ
إن عاد كنزا في مشاعرنا الترابْ

* * * * * * * * * * * * * * *
بوركت يا نزف الشهيدْ
أنت النديّ ،
أنت الوديع وإنما أقوى وأجدى من خرافات الحديدْ
صدئت بنادقنا بأقبية الجليدْ
لكن نزيفك دافئ ، جمر يذيب جليدنا
ويصير فجرا في دياجير الوريدْ
بوركت يا نزف الشهيدْ

* * * * * * * * * * * * * * * * *
دمنا ينادي حمرة الشفق المسجى في المساءْ :
لوّن دماء القوم يا نزف السماءْ
اسودّ نزف القوم من خمسين عامْ
خمسين عاما تسكن الصحراء أمزجة الدماءْ
يتشاجر الدم مع خمول الأوردةْ
يتلاعنانْ
يتبادلان الاتهامْ
طار الحمامْ
والحقل يلعق حبل بئر سافرت من قعره كل النجومْ
والغيم في بحر عميق يمتطي ظهر الغيابْ
ما زال في رحم الترقب ليس يدري مولدهْ
يتشاجر الدم مع خمول الأوردةْ
يشتاق - كي يحمرّ- أحضان الحرابْ
يشتاق جدا مولدهْ
والبومْ
بفضاء سوق القرية الخالي تحومْ
يشتاق حبل البئر أحضان النجومْ
يشتاق عطش البئر أقداح الغيومْ
يتثاءب النجم المعلق فوق أوعية الشخيرْ
ويكاد يطفئ شعلة الجسم السقيمْ
يقتات عقم الحقل من وجع الدلاءْ
عطشى الدلاء عطشى الدلاءْ
فلتمطرينا يا سماءْ
صدئت مناقير الصقورْ
حطت على أرض خواءْ
نبتت بظل عظامنا هذي القبورْ
وتعلمت أقدامنا لغة الوراءْ
ملّ الهواء غطيطنا
ملّ الضحى أجسادنا
ملئت رمادا فاضحا
لوّن دماء قلوبنا بالجمر يا شفق السماءْ
حرّك تماثيلاً على سفح الزمانْ
املأ عروق الأرض دحنونا وزيتونا لكي يحبو المكانْ
يا ثعلب الدم راوغ العرق العنيدْ
راوغ جفاف البئر في الحقل العنيدْ
راوغ رموش النوم
وجهها إلى قمم الفضاءْ
تحتاج قافلة الدماء موائد النخل السمينْ
تحتاج كي تبقى إلى أقوى حداءْ !

أزهر
28-05-2008, 12:27 AM
قصيدة "دكتوراه شرف في كيمياء الحجر" للشاعر نزار قباني..

يرمي حجراً..
أو حجرينْ.
يقطعُ أفعى إسرائيلَ إلى نصفينْ
يمضغُ لحمَ الدبّاباتِ،
ويأتينا..
من غيرِ يدينْ..
في لحظاتٍ..
تظهرُ أرضٌ فوقَ الغيمِ،
ويولدُ وطنٌ في العينينْ
في لحظاتٍ..
تظهرُ حيفا.
تظهرُ يافا.
تأتي غزَّةُ في أمواجِ البحرِ
تضيءُ القدسُ،
كمئذنةٍ بين الشفتينْ..
يرسمُ فرساً..
من ياقوتِ الفجرِ..
ويدخلُ..
كالإسكندرِ ذي القرنينِ.
يخلعُ أبوابَ التاريخِ،
وينهي عصرَ الحشّاشينَ،
ويقفلُ سوقَ القوَّادين،
ويقطعُ أيدي المرتزقينَ،
ويلقي تركةَ أهلِ الكهفِ،
عن الكتفينْ..
في لحظاتٍ..
حبلُ أشجارُ الزّيتونِ،
يدرُّ حليبٌ في الثديينْ..
يرسمُ أرضاً في طبريّا
يزرعُ فيها سنبلتينْ
يرسمُ بيتاً فوقَ الكرملْ،
يرسمُ أمّاً.. تطحنُ بُنَّاً عندَ البابِ،
وفنجانينْ..
وفي لحظاتٍ.. تهجمُ رائحةُ الليمونِ،
ويولدُ وطنٌ في العينينْ
يرمي قمراً من عينيهِ السوداوينِ،
وقد يرمي قمرينْ..
يرمي قلماً.
يرمي كتباً.
يرمي حبراً.
يرمي صمغاً.
يرمي كرّاسات الرسمِ
وفرشاةَ الألوانْ
تصرخُ مريمُ: "يا ولداهُ.."
وتأخذهُ بينَ الأحضانْ.
يسقطُ ولدٌ
في لحظاتٍ..
يولدُ آلافُ الصّبيانْ
يكسفُ قمرٌ غزّاويٌ
في لحظاتٍ...
يطلعُ قمرٌ من بيسانْ
يدخلُ وطنٌ للزنزانةِ،
يولدُ وطنٌ في العينين..
ينفضُ عن نعليهِ الرملَ..
ويدخلُ في مملكةِ الماء.
يفتحُ نفقاً آخرَ.
يُبدعُ زمناً آخرَ.
يكتبُ نصاً آخرَ.
يكسرُ ذاكرةَ الصحراءْ.
يقتلُ لغةً مستهلكةً
منذُ الهمزةِ.. حتّى الياءْ..
يفتحُ ثقباً في القاموسِ،
ويعلنُ موتَ النحوِ.. وموتَ الصرفِ..
وموتَ قصائدنا العصماءْ..
يرمي حجراً.
يبدأ وجهُ فلسطينٍ
يتشكّلُ مثلَ قصيدةِ شعرْ..
يرمي الحجرَ الثاني
تطفو عكّا فوق الماءِ قصيدةَ شعرْ
يرمي الحجرَ الثالثَ
تطلعُ رامَ الله بنفسجةً من ليلِ القهرْ
يرمي الحجر العاشرَ
ويظهرُ نورُ الفجرْ..
يرمي حجرَ الثورةِ
حتّى يسقطَ آخر فاشستيّ
من فاشستِ العصرْ
يرمي..
يرمي..
يرمي..
حتّى يقلعَ نجمةَ داوودٍ
بيديهِ،
ويرميها في البحرْ..
تسألُ عنهُ الصحفُ الكبرى:
أيُّ نبيٍّ هذا القادمُ من كنعانْ؟
أيُّ صبيٍّ؟
هذا الخارجُ من رحمِ الأحزانْ؟
أيُّ نباتٍ أسطوريٍّ
هذا الطالعُ من بينِ الجُدرانْ؟
أيُّ نهورٍ من ياقوتٍ
فاضت من ورقِ القرآنْ؟
يسألُ عنهُ العرَّافونَ.
ويسألُ عته الصوفيّونَ.
ويسألُ عنه البوذيّونَ.
ويسألُ عنهُ ملوكُ الأنسِ،
ويسألُ عنهُ ملوكُ الجانْ.
من هوَ هذا الولدُ الطالعُ
مثلَ الخوخِ الأحمرِ..
من شجرِ النسيانْ؟
من هوَ هذا الولدُ الطافشُ
من صورِ الأجدادِ..
ومن كذبِ الأحفادِ..
ومن سروالِ بني قحطانْ؟
من هوَ هذا الولدُ الباحثُ
ن أزهارِ الحبِّ..
وعنْ شمسِ الإنسانْ؟
من هوَ هذا الولدُ المشتعلِ العينينْ..
كآلهةِ اليونانْ؟
يسألُ عنهُ المضطهدونَ..
ويسألُ عنهُ المقموعونَ.
ويسألُ عنه المنفيّونَ.
وتسألُ عنهُ عصافيرٌ خلفَ القضبانْ.
من هوَ هذا الآتي..
من أوجاعِ الشمعِ..
ومن كتبِ الرُّهبانْ؟
من هوَ هذا الولدُ
التبدأُ في عينيهِ..
بداياتُ الأكوانْ؟
من هوَ؟
هذا الولدُ الزّارعُ
قمحَ الثورةِ..
في كلِّ مكانْ؟
يكتبُ عنهُ القصصيّونَ،
ويروي قصّتهُ الرُّكبانْ.
من هوَ هذا الطفلُ الهاربُ من شللِ الأطفالِ،
ومن سوسِ الكلماتْ؟
من هوَ؟
هذا الطافشُ من مزبلةِ الصبرِ..
ومن لُغةِ الأمواتْ؟
تسألُ صحفُ العالمِ،
كيفَ صبيٌّ مثل الوردةِ..
يمحو العالمَ بالممحاةْ؟؟
تسألُ صحفٌ في أمريكا
كيف صبيٌّ غزّاويٌّ،
حيفاويٌّ،
عكَّاويٌّ،
نابلسيٌّ،
يقلبُ شاحنةَ التاريخِ،
يكسرُ بللورَ التوراةْ !

عمر بك
28-05-2008, 07:25 PM
بعد مجزرة صبرا وشاتيلا لـ غازي القصيبي

نهرُ من الدم..فامشي فيه..وأغتسلي
من الجنابة..يا أنثىً بلا خجلِ

تأملي جثث الأطفال..وانفعلي!
وطالعي جثث الأشياخ..واشتعلي

ماذا يخيفك؟هل بعد الحمام ردىً؟
وهل سوى الأجل المحتوم من أجلِ؟

ها أنت مُتّ..فقومي الآن وانتفضي
قد يصبح الموت ميعاداً مع الأزلِ

***

نهرٌ من الدم..يجري في مرابعنا
بلا شموخٍ..بلا كبرٍ..بلا بطلِ

مامات فيهِ عدّوى..مات فيهِ أخي
بطعنةٍ منأخي مسمومةِ القُبلِ

مازال يجري وتَسقيهِ العروقُ طلاً
فالأرض ترقص في عُرسٍ بِلا جذَلٍ

نهرٌ من الدم..فامشي فيهِ وارتشفِي
حتى الثمالةَ..يا أضحوكةَ الدولِ

***

قالوا "فلسطين!"قلنا الحين عاجِلها
فاستسلمت لِمدى الجاني على عجَلِ

"أبو فلان"يغنّي فوق جثتها
كما يغنّي غرابٌ وحشة الطللِ

يقولُ مالذنب ذنبي !..إن قاتلها
"أبو فلان"..ومن أغواهُ بالحيلِ

قتلتموها جميعاً..إن واحدكم
"أبا الخديعةِ"أضحى..أو "أبا الدَجَلِ"

ونحن من خلفكم..مابيننا رَجُلٌ
لم تختصب يده بالأحمر الهطلِ

ونحن ياسادتي ما بيننا رجلٌ
إلا وطلّقْ طوعاً نخوةَ الرجُلِ

***

قالوا "العروبة!"قُلّنا أمةٌ درجتْ
على الشقاق..فأضحت مضرب المثلِ

في كلّ شبرٍ زعيمٌ رافع علماً
يقولُ إني وحيد الناس في مُثُلي

تمشي الهزيمة عاراً فوقَ منكبه
لكنه باحتفال النصرِ في شُغُلِ

في كل شبرٍ مد قبضتهُ
على الجموع..فلم تفعل..ولم تَقُلِ

وكيف ينطق من سدّوا حناجِره؟
وكبف يمشي بعبء القيدِ ذو شلل؟

في كل شبرٍ زعيمٌ من ينافِسَهُ
على الزعامةِ..أمسسى طعمة الأسلِ

فداحسٌ لم تزل بالثأر مولّعةً
ونشوةَ الحربِ في الغبراء لم تزلِ

وقادةُ العرب سلّوا السيف..وارتجزوا
ياأمَّةَ العرب سُلي السيف..واقتتلي!

***

نهرٌ من الدم..عبر اليأس وشوشني
بِأنّه سوف سوفَ يسقى الكون بالأملِ

وقال إن دم الأطفالِ مُبتَهِلٌ
عند الذي لم يضيع جرح مبتهلِ

وقال أن خيول الله قادِمةٌ
وقال أن بنود الله لم تَملِ

نهرٌ من الدم في قلبي..يبشّرني
كما أبشِّرهُ أن الشهادةَ لي

عمر بك
28-05-2008, 07:28 PM
يسخر غازي القصيبي من عملية السلام في قصيدته (نحن مع السلام ..!)

يذبحنا شارون كالأغنام
يشتمنا الحاخام
ويصد عنّا عمنا الحنون سام
ويرقب العالم ما يجري لنا
كأنه \"فيلم\" من الأفلام
ونحن دون خلق الله كلهم
حمامة السلام
من قمّة لقمّة لقمّة
نصرخ بانتظام
نحن مع السلام
من محفل لمحفل لمحفل
نذكر الأنام
نحن مع السلام
ندعو على \"حماس\" في الظلام
ونستعيذ بالحاخام من شرور \"حزب الله \"
من حقده المميت
وغلطة التوقيت
كل الصواريخ التي نملكها
تؤمن بالسلام
كل الأساطيل التي نحشدها
تؤمن بالسلام
مخزوننا قنابل ذرية
تؤمن بالسلام
جيوشنا كشافة
تهتف للسلام
أمجادنا القومية
قامت على السلام
بوركت في الأيام يا أمة السلام
يا طغمة \"الليكود\"
يا من تتلمذتم على هتلر في صناعة الاجرام
شارون
يا أقذر من تقيأته أقذر الأرحام
الكاهن الخسيس
يوسف بن عادياء من إبليس
لا ترهبوا مغبة انتقام
نحن مع السلام
وذبّحوا أطفالنا
نحن مع السلام
ومزّقوا أوصالنا
نحن مع السلام
نعيش ،عندما نعيش ،في سلام
نقول:\"ياسلام\" !
نعيش في سلام!
نموت،حينما نموت ،في سلام
نقول:\"ياسلام!
نموت في سلام\"!!

عمر بك
28-05-2008, 07:32 PM
قصيدة الشهداء .. غازي القصيبي

يشهدُ اللهُ أنكم شهداءُ
يشهدُ الأنبياءُ.. والأولياءُ

مُتّمُ كي تعزّ كِلْمة ربّي
في ربوع أعزها الإسراءُ

إنتحرتمْ؟! نحن الذين إنتحرنا
بحياةٍ.. أمواتها الأحياءُ

أيها القومُ! نحنُ مُتنا... فهيّا
نستمعْ ما يقول فينا الرِثاءُ

قد عجزنا.. حتي شكا العجزُ منّا
وبكينا.. حتي إزدرانا البكاءُ

وركعنا.. حتي إشمأز ركوعٌ
ورجونا.. حتي إستغاثَ الرجاءُ

وشكونا إلي طواغيتِ بيتٍ
أبيضٍ.. ملءُ قلبهِ الظلماءُ

ولثمنا حذاء شارون .. حتي
صاح مهلاً! قطعتموني! الحِذاءُ

أيّها القوم! نحن مُتنا.. ولكنْ
أنِفت أن تَضمّنا الغَبْراءُ

قل لآيات : يا عروسَ العوالي!
كلّ حسنٍ لمقلتيكِ الفِداءُ

حين يُخصي الفحول... صفوةُ قومي
تتصدي للمجرمِ الحسناءُ

تلثمُ الموْت وهي تضحكُ بِشْراً
ومن الموتِ يهربُ الزُعماءُ

فتحت بابها الجنانُ.. وحيّتْ
وتلقتكِ فاطمُ الزهراءُ

قُلْ لمن دبّجوا الفتاوي: رويداً!
رُبّ فتوي تضجّ منها السماءُ

حين يدعو الجهادُ.. يصمتُ حِبرٌ
ويراعٌ.. والكتبُ.. والفقهاءُ

حين يدعو الجهادُ... لا إستفتاءُ
الفتاوي، يوم الجهاد، الدماءُ!

* جفرا *
29-05-2008, 01:38 AM
و هنا محمود درويش في جديده :



على محطة قطار سقط عن الخريطة


عُشْبٌ، هواء يابس، شوك، وصبار
على سلك الحديد. هناك شكل الشيء
في عبثية اللاشكل يمضغ ظِلَّهُ...
عدم هناك موثق.. ومطوَّقٌ بنقيضه
ويمامتان تحلقان
على سقيفة غرفة مهجورة عند المحطةِ
والمحطةُ مثل وشم ذاب في جسد المكان
هناك ايضا سروتان نحيلتان كإبرتين طويلتين
تطرّزان سحابة صفراء ليمونيّةً
وهناك سائحةٌ تصوّر مشهدين:
الأوّلَ، الشمسَ التي افترشتْ سرير البحرِ
والثاني، خُلوَّ المقعدِ الخشبيِّ من كيس المسافرِ
(يضجر الذهب السماويُّ المنافقُ من صلابتهِ)


وقفتُ على المحطة.. لا لأنتظر القطارَ
ولا عواطفيَ الخبيئةَ في جماليات شيء ما بعيدٍ،
بل لأعرف كيف جُنَّ البحرُ وانكسر المكانُ
كحجرة خزفية، ومتى ولدتُ وأين عشتُ،
وكيف هاجرتِ الطيورُ إلى الجنوب أو الشمال.
ألا تزال بقيتي تكفي لينتصر الخياليُّ الخفيفُ
على فساد الواقعيِّ؟ ألا تزال غزالتي حُبلَى؟
(كبرنا. كم كبرنا، والطريق إلى السماء طويلةٌ)


كان القطار يسير كالأفعي الوديعة من
بلاد الشام حتي مصر. كان صفيرُهُ
يخفي ثُغاءَ الماعزِ المبحوحَ عن نهم الذئاب.
كأنه وقت خرافي لتدريب الذئاب على صداقتنا.
وكان دخانه يعلو على نار القرى المتفتّحات
الطالعات من الطبيعة كالشجيراتِ.
(الحياةُ بداهةٌ. وبيوتنا كقلوبنا مفتوحةُ الأبواب)


كنا طيبين وسُذَّجا. قلنا: البلادُ بلادُنا
قلبُ الخريطة لن تصاب بأيَّ داءٍ خارجيٍّ.
والسماء كريمة معنا، ولا نتكلم الفصحى معا
الا لماما: في مواعيد الصلاة، وفي ليالي القَدْر.
حاضُرنا يسامرنا: معا نحيا، وماضينا يُسلّينا:
اذا احتجتم إليّ رجعتُ. كنا طيبين وحالمين
فلم نر الغدَ يسرق الماضي.. طريدَتَهُ، ويرحلُ
(كان حاضرنا يُرَبِّي القمح واليقطين قبل هنيهة،
ويُرقِّصُ الوادي)


وقفتُ على المحطة في الغروب: ألا تزال
هنالك امرأتان في امرأة تُلَمِّعُ فَخْذَهَا بالبرق؟
اسطوريتان ـ عدوّتان ـ صديقتان، وتوأمان
على سطوح الريح. واحدةٌ تغازلني. وثانيةٌ
تقاتلني؟ وهل كَسَرَ الدمُ المسفوكُ سيفا
واحدا لأقول: إنّ إلهتي الأولى معي؟
(صدَّقْتُ أغنيتي القديمةَ كي أكذّبَ واقعي)


كان القطار سفينةً بريةً ترسو.. وتحملنا
إلى مدن الخيال الواقعية كلما احتجنا إلى
اللعب البريء مع المصائر. للنوافذ في القطار
مكانةُ السحريِّ في العاديِّ: يركض كل شيء.
تركض الاشجار والافكار والامواج والابراج
تركض خلفنا. وروائح الليمون تركض. والهواء
وسائر الاشياء تركض، والحنين إلى بعيد
غامضٍ، والقلب يركضُ.
(كلُّ شيءٍ كان مختلفا ومؤتلفا)


وقفتُ على المحطة. كنت مهجورا كغرفة حارس
الأوقات في تلك المحطة. كنتُ منهوبا يطل
على خزائنه ويسأل نفسه: هل كان ذاك
العقلُ / ذاك الكنزُ لي؟ هل كان هذا
اللازورديُّ المبلَّلُ بالرطوبة والندى الليليِّ لي؟
هل كنتُ في يوم من الأيام تلميذَ الفراشة
في الهشاشة والجسارة تارة، وزميلها في
الاستعارة تارة؟ هل كنت في يوم من الايام
لي؟ هل تمرض الذكرى معي وتُصابُ بالحُمَّى؟
(أرى أثري على حجر، فأحسب انه قَمَري
وأنشدُ واقفا)


طللية اخرى وأُُهلك ذكرياتي في الوقوف
على المحطة. لا أحب الآن هذا العشب،
هذا اليابس المنسيّ، هذا اليائس العبثيَّ،
يكتب سيرة النسيان في هذا المكان الزئبقيِّ.
ولا أحب الأقحوان على قبور الأنبياء.
ولا أحب خلاص ذاتي بالمجاز، ولو أرادتني
الكمنجةُ ان اكون صدى لذاتي. لا احب سوى
الرجوع إلى حياتي، كي تكون نهايتي سرديةً لبدايتي.
(كدويّ أجراسٍ، هنا انكسر الزمان)


وقفتُ في الستين من جرحي. وقفتُ على
المحطة، لا لأنتظر القطار ولا هتاف العائدين
من الجنوب إلى السنابل، بل لأحفظ ساحل
الزيتون والليمون في تاريخ خارطتي. أهذا...
كل هذا للغياب وما تبقي من فُتات الغيب لي؟
هل مرَّ بي شبحي ولوّح من بعيد واختفى
وسألتُهُ: هل كلما ابتسم الغريبُ لنا وَحَيَّانا
ذبحنا للغريب غزالةً؟
(وقع الصدى مني ككوز صنوبرٍ)


لا شيء يرشدني إلى نفسي سوي حدسي.
تبيض يمامتان شريدتان رسائلَ المنفى على كتفيَّ،
ثم تحلقان على ارتفاع شاحب. وتمرُّ سائحةٌ
وتسألني: أيمكن ان أصوّركَ احتراما للحقيقة؟
قلت: ما المعنى؟ فقالت لي: أيمكن ان أصوّرك
امتدادا للطبيعةِ؟ قلت: يمكنُ.. كل شيء ممكنٌ.
فَعِمِي مساءً، واتركيني الآن كي أخلو إلى
الموت.. ونفسي!
(للحقيقة، ههنا وجه وحيدٌ واحدٌ
ولذا.. سأنشد )

أنتَ أنتَ ولو خسرتَ. أنا وأنتَ اثنان
في الماضي، وفي الغد واحد. مَرَّ القطار
ولم نكن يَقِظَيْنِ، فانهض كاملا متفائلا،
لا تنتظر احدا سواك هنا. هنا سقط القطار
عن الخريطة عند منتصف الطريق الساحليِّ.
وشبَّت النيرانُ في قلب الخريطة، ثم اطفأها
الشتاء وقد تأخر. كم كبرنا كم كبرنا
قبل عودتنا إلى أسمائنا الأولى:
(أقول لمن يراني عبر منظار على بُرْجِ الحراسةِ:
لا أراكَ، ولا أراكََ)


أرى مكاني كُلَّهُ حولي. أراني في المكان بكل
أعضائي وأسمائي. أرى شجر النخيل ينقّح
الفصحي من الأخطاء في لغتي. أرى عادات
زهر اللوز في تدريب أغنيتي على فرح
فجائيٍّ. ارى أثري وأتبعه. أرى ظلي
وأرفعه من الوادي بملقط شعر كنعانية
ثكلي. أرى ما لا يُرى من جاذبيةِ
ما يسيل من الجمال الكامل المتكامل الكُليِّ
في أبد التلال، ولا ارى قنّاصتي.
(ضيفا على نفسي أحلُّ )


هناك موتي يوقدون النار حول قبورهم.
وهناك احياءٌ يُعِدّون العشاء لضيفهم.
وهناك ما يكفي من الكلمات كي يعلو المجاز
على الوقائع. كلما اغتمَّ المكانُ أضاءه
قمر نُحاسيٌّ وَوَسَّعَهُ. انا ضيف على نفسي.
ستحرجني ضيافتها وتبهجني فأشرق بالكلام
وتشرق الكلمات بالدمع العصيّ. ويشرب الموتي
مع الأحياء نعناع الخلود، ولا يطيلون
الحديث عن القيامة
(لا قطار هناك، لا أحد سينتظر القطار)


بلادنا قَلْبُ الخريطة. قلبها المثقوبُ مثل القرش
في سوق الحديد. وآخر الركاب من احدى
جهات الشام حتى مصر لم يرجع ليدفع اجرة
القناص عن عمل اضافيٍّ كما يتوقع الغرباء.
لم يرجع ولم يحمل شهادة موته وحياته معه
لكي يتبين الفقهاء في علم القيامة أين موقعه
من الفردوس. كم كنا ملائكة وحمقي حين
صدقنا البيارق والخيول، وحين آمنّا بأن جناح
نسر سوف يرفعنا إلى الأعلى!
(سمائي فكرةٌ. والأرض منفايَ المُفَضَّلُ)


كلُّ ما في الأمر اني لا اصدق غير حدسي.
للبراهين الحوار المستحيلُ. لقصة التكوين
تأويلُ الفلاسفة الطويلُ. لفكرتي عن عالمي
خَلَلٌ يسبّبه الرحيل. لجرحي الأبديِّ محكمة
بلا قاض حياديٍّ. يقول لي القضاة المنهكون
من الحقيقة: كل ما في الامر أن حوادث
الطرقات أمرٌ شائع. سقط القطار عن
الخريطة واحترقتَ بجمرة الماضي. وهذا لم
يكن غزوا!
ولكني اقول: وكل ما في الأمر اني
لا اصدّق غير حدسي.

أزهر
29-05-2008, 05:55 PM
قصيدة ( أعيرونا مدافعكم ) للشاعر عبد الله التميمي..

أعيرونا مدافعكم ليوم .. لا مدامعكُمْ
أعيرونا وظلُّوا في مواقعكُمْ
بَني الإسلامِ ما زالت مواجعنا مواجعكُمْ
مصارعُنا مصارعُكُمْ
إذا ما أغرق الطوفان شارعنا
سيغرق منه شارعكم
يشق صراخنا الآفاق من وجعٍ
فأين تُرى مسامعُكُمْ ؟!!
*****
ألسنا إخوة في الدين قد كنا وما زلنا
فهل هُنتم وهل هُنَّا
أنصرخ نحن من ألمٍ ويصرخ بعضكم : دعنا ؟؟؟
أيعجبكم إذا ضعنا ؟؟
أيُسعدكم إذا جُعنا ؟؟
وما معنى بأن " قلوبكم معنا " ؟؟؟
لنا نسبٌ بكم والله فوق حدودِ
هذي الأرض يرفعنا
وإنَّ لنا بكم رحمًا
أنقطعها وتقطعنا ؟
معاذ الله .. إن خلائق الإسلامِ
تمنعكم وتمنعنا
ألسنا يا بَنِي الإسلام إخوتكم ؟!!
إليس مظلة التوحيد تجمعنا ؟!!
أعيرونا مدافعكُمْ
رأينا الدمع لا يشفي لنا صدرًا
ولا يُبري لنا جُرحًا
أعيرونا رصاصًا يخرق الأجسام
لا نحتاج لا رزًا ولا قمحًا
تعيش خيامنا الأيام
لا تقتات إلا الخبز والملحا
فليس الجوع يرهبنا .. ألا مرحى له مرحى
بكفٍّ من عتيق التمر ندفعه
ونكبح شره كبحًا
أعيرونا وكفوا عن بغيض النصح بالتسليم
نمقت ذلك النصحا
أعيرونا ولو شبرًا نمر عليه للأقصى
أتنتظرون أن يُمحى وجود المسجد الأقصى
وأن نُمحى !!!
أعيرونا وخلوا الشجب واستحيوا
سئمنا الشجب و" الردحا "
*****
أخي في الله
أخبرني متى تغضبْ ؟؟
إذا انتهكت محارمنا
إذا نسفت معالمنا ولم تغضبْ
إذا قتلت شهامتنا .. إذا ديست كرامتنا
إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟؟
إذا نُهبت مواردنا .. إذا نُكبت معاهدنا
إذا هدمت مساجدنا وظل المسجد الأقصى
وظلت قدسنا تغصبْ
فأخبرني متى تغضب ؟؟
عدوي أو عدوك يهتك الأعراض
يعبث في دمي لعبًا
وأنت تراقب الملعبْ
إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ
فأخبرني متى تغضب ؟؟
رأيت هناك أهوالاً
رأيت الدم شلالاً
عجائز شيَّعت للموت أطفالاً
رأيت القهر ألوانًا وأشكالاً
ولم تغضب
ألم تنظر إلى الأحجار في كفي تنتفضُ
ألم تنظر إلى الأركان في الأقصى
بفأس القهر تنتقضُ
ألست تتابع الأخبار ؟؟
حيٌّ أنت !! أم يشتد في أعماقك المرضُ !!
أتخشى أن يُقال يشجع الإرهاب
أو يشكو ويعترضُ
ومن تخشى ؟!!
هو الله الذي يُخشى
هو الله الذي يُحيي
هو الله الذي يحمي
وما ترمي إذا ترمي
هو الله الذي يرمي
وأهل الأرض -كل الأرض- لا واللهِ
ما ضروا ولا نفعوا، ولا رفعوا ولا خفضوا
فما لاقيته في الله لا تحفل
إذا سخطوا له ورضوا
ألم تنظر إلى الأطفال في الأقصى
عمالقة قد انتفضوا ؟!!
تقول أرى على مضض
وماذا ينفع المضض ؟!!
أتنهض طفلة العامين غاضبة
وصناع القرار اليوم
لا غضبوا ولا نهضوا
*****
ألم يهززك منظر طفلة ملأت
مواضع جسمها الحفر
ولا أبكاك ذاك الطفل في هلع
بظهر أبيه يستتر
فما رحموا استغاثته
ولا اكترثوا ولا شعروا
فخرَّ لوجهه ميتًا
وخر أبوه يحتضر
متى يستل هذا الجبن من جنبيك والخورُ ؟؟
متى التوحيد في جنبيك ينتصرُ ؟؟
متى بركانك الغضبي للإسلام ينفجرُ
فلا يبقى ولا يذرُ
أخي في الله قد فتكت بنا عللٌ
ولكن صرخة التكبير تشفي هذه العللا
فأصغ لها تجلجل في نواحي الأرض
ما تركت بها سهلاً ولا جبلاً
تجوز حدودنا عجْلى
وتعبر عنوة دولا
تقض مضاجع الغافلين
تحرق أعين الجهلا
فلا نامت عيون الجبنِ
والدخلاء والعُملا
*****
وقالوا الموت يخطفكم وما عرفوا
بأن الموت أمنية بها مولودنا احتفلا
وأن الموت في شرفٍ نطير له إذا نزلا
ونتبعه دموع الشوق إنْ رحلا
فقل للخائف الرعديد :
إن الجبنَ لن يمدد له أجلا
وذرنا نحن أهل الموت ما عرفت
لنا الأيام من أخطاره وجلا
" هلا " بالموت للإسلام في الأقصى
وألف هلا
" هلا " بالموت للإسلام في الأقصى
وألف هلا
" هلا " بالموت للإسلام في الأقصى
وألف هلا !
.

أزهر
29-05-2008, 05:57 PM
قصيدة ( الله أكبر ) للدكتور عبد الله الأهدل..


الله أكبر بات النـصر يقترب *** فاستقبلوه قريبا أيها العرب
بيروت قد حملت بشرى مؤكدة*** يقودها السلم لا الإرهاب والعطب
ما عاد يـنفعنا يا قوم مِن وَزَرٍ*** إلا التوسلُ والإذعانُ والرَّغَبُ
يا بُوشُ إن لنا في عفوكـم أملا *** إذا أسأنا وعفوُ الحر مرتَقَب
فاهتف لشارونَ واطلب منه رحمتنا*** فالحربُ يُرْهِبُنا من نارها اللهب
لَبّى المطالبَ شارونٌ على عجَلٍ *** بالأسر والقتل والتدميرَ يرتكب
النصر يا قوم لا يؤتاه ذو كسل *** عن الجهاد ولا مَن شأْنُه الهربُ
والنصر يعشق من يسعى بلا كَلَلٍ *** للأخذ بالسبب الْمُنجي ويكتسب
والضعف صاحبه في الأرض ممتَهَنٌ*** وإن يكن خصمُه للظلم ينتسب
لكن مَن يستعيُن الله يمنحه *** صبرا على فِتَن الأعدا وإن غَلَبوا
و الكبرياء التي الطغيان يلبسها *** وإن تطل ربُّها بالذل ينقلب
.

أزهر
29-05-2008, 06:01 PM
قصيدة ( منشورات فدائية على جدران "إسرائيل" ) للشاعر نزار قباني..

-1-
لَنْ تجعلوا من شعبِنا
شعبَ هُنودٍ حُمرْ
فنحنُ باقونَ هُنا ..
في هذه الأرض التي تلبس في مِعْصَمها
إسوارةً من زهرْ
فهذه بلادُنا
فيها وُجِدنَا منذ فجر العمرْ
فيها لعِبنْا.. وعشِقْنا.. وكتبنَا الشِعرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيش البحرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقُوقِ.. في زيتونِها
في قمحها المُصْفَرّْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيَسْاَنِها
باقونَ كالحَفْر على صُلبانِها
وفي الوصايا العشْرْ ...
-2-
لا تسكرُوا بالنصرْ
إذا قتلتُمْ خالداً
فسوف يأتي عَمْرو
وإن سحقتُمْ وردةً
فسوفَ يبقى العطرْ
-3-
لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ
ولم يعُدْ يُتقنُ فنَّ السِحرْ
لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعه..
شَقَّ مياه البحرْ..
لأنَّكم .. لستُمْ كأمْريكا
ولسنا كالهنود الحُمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركم..
فوقَ صحاري مِصرْ..
-4-
المسجدُ الأقصى . شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحساب العتيقْ
وليستِ النارُ ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلَ تُضيُْ الطريقْ ..
-5-
من قَصَبِ الغاباتْ..
نخرجُ كالجنِّ لكمْ ..
من قَصَبِ الغاباتْ
من رُزَم البريد.. من مقاعد الباصاتْ
من عُلَب الدخانِ ..
من صفائح البنزينِ..
من شواهد الأمواتْ
من الطباشيرِ .. من الألواحِ ..
من ضفائر البناتْ ..
من خَشَب الصُلْبان..
من أوعية البخُورِ ..
من أغطية الصلاةْ
من وَرَق المصحفِ ، نأتيكُمْ ..
من السُطُور والآياتْ
لن تُفْلتوا من يدنا ..
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ ..
وفي الماءِ ..
وفي النباتْ ..
ونحنُ معجونونَ ..
بالألوانِ والأصواتْ ..
لن تُفْلتوا ..
لن تُفْلتوا ..
فكلُّ بيتٍ فيه بندقيةٌ
من ضفَّةِ النيل إلى الفُراتْ
-6-
لنْ تستريحوا مَعَنا ..
كلُّ قتيلٍ عندنا ..
يموتُ آلافاً من المرَّاتْ ...
-7-
إنتبهوا *! ..
إنتبهوا *! ..
أعمدةُ النور لها أظافر
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركمْ
في كلِّ وجهٍ عابرٍ ..
أو لَفْتةٍ .. أو خصْرْ
الموتُ مخبوءٌ لكمْ
في مِشْط كلِّ امرأةٍ
وخُصْلةٍ من شَعرْ ...
-8-
يا آلَ إسرائيلَ .. لا يأخذْكُمُ الغرورْ
عقاربُ الساعات إنْ توقّفتْ
لا بُدَّ أن تدورْ
إنَّ اغتصابَ الأرض لا يخيفُنا
فالريشُ قد يسقُطُ عن أجنحة النسورْ
والعَطَشُ الطويلُ لا يخيفُنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطن الصخورْ
هزمتُمُ الجيوشَ .. إلاّ أنَّكمْ
لم تهزموا الشعورْ ..
قطعتُمُ الأشجارَ من رؤوسها
وظلَّتِ الجذورْ ...
-9-
ننصحُكمْ أن تقرأوا ..
ما جاءَ في الزَبُورْ
ننصحُكمْ أن تحملوا توراتَكُمْ
وتتبعوا نبيَّكُمْ للطورْ
فما لكُمْ خبزٌ هُنا ..
ولا لكُمْ حضورْ ..
من باب كلِّ جامعٍ
من خلف كُلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحَجَّاجُ ذاتَ ليلةٍ
ويخرجُ المنصورْ ...
إنتظرونا دائماً ..
في كُلِّ ما لا يُنْتَظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ ..
وفي كلِّ بطاقاتِ السَفَرْ
نطلع في روما ..
وفي زوريخَ ...
من تحت الحجَرْ
نطلعُ من خلف التماثيلِ ..
وأحواضِ الزَهَرْ
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غَضَبِ الرعدِ .. وزخَّاتِ المطَرْ
يأتونَ في عباءة الرسُولِ ..
أو سيفِ عُمَرْ
نساؤنا
يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ.. على دمع الشجَرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ.. بوجدان البشَرْ
نساؤنا ..
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ ..
إلى أرض القَمَرْ ....
-11-
لقد سرقتُمْ وطناً ..
فصفَّقَ العالمُ للمُغامَرَهْ..
صادرتمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتُمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفَّق العالمُ للسماسرَهْ
سرقتُم الزيتَ من الكنائسِ..
سرقتُمُ المسيح من منزله في الناصرَهْ
فصفّق العالمُ للمغامَرَهْ ..
وتنصبُونَ مأتماً
إذا خَطَفنا طائرَهْ ...
-12-
تذكَّروا ..
تذكَّروا دائماً
بأنَّ أَمْريكا –على شأنِها-
ليستْ هي اللهَ العزيزَ القديرْ
وأنَّ أَمْريكا –على بأسها-
لن تمنعَ الطيورَ من أن تطيرْ
قد تقتُلُ الكبيرَ .. بارودةٌ
صغيرةٌ .. في يد طفلٍ صغيرْ ..
-13-
ما بيننا .. وبينكُمْ
لا ينتهي بعامْ ..
لا ينتهي بخمسةٍ .. أو عشْرةٍ
ولا بألفِ عامْ ..
طويلةٌ معاركُ التحرير.. كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدروكمْ
كالنَقْش في الرخامْ ...
باقونَ في صوت المزاريبِ ..
وفي أجنحة الحَمامْ
باقونَ في ذاكرة الشمسِ ..
وفي دفاتر الأيَّامْ
باقون في شَيْطنة الأولاد.. في خَرْبشة الأقلامْ
باقونَ في الخرائط الملوَّنَهْ ..
باقونَ في شِعْر امريء القيس ..
وفي شِعْر ابي تمَّامْ ..
باقونَ في شفاه من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ ..
-14-
مَوْعدُنا حين يجيء المغيبْ ..
مَوْعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نَصْرٌ من اللهِ .. وَفَتْحٌ قريبْ".
-15-
ليس حُزَيرانُ سوى ..
يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الوُرودِ ما
ينبتُ في حديقة الأحزانْ ....
-16-
للحزن أولادٌ سيكبُرُونْ
للوجَع الطويل أولادٌ سيكبُرُونْ
لمنْ قتلتمْ في حزيرانَ ..
صغارٌ سوفَ يَكبُرُونْ
للأرضِ ..
للحاراتِ ..
للأبواب.. أولادٌ سيكبُرُونْ
وهؤلاء كلُّهُمْ ..
تجمّعوا منذ ثلاثين سَنَهْ
في غُرف التحقيق ..
في مراكز البوليس.. في السجونْ
تجمّعوا كالدمع في العيونْ
وهؤلاء كلُّهمْ ..
في أيِّ . أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبواب فلسطينَ .. سيدخلونْ
-17-
وجاءَ في كتابه تعالى :
بأنَّكمْ من مِصْرَ تخرجونْ
وأنَّكمْ في تيهها ..
سوفَ تجوعونَ وتعطشونْ
وأنَّكمْ ستعبدونَ العِجْلَ.. دون ربِّكمْ
وأنَّكمْ بنعمة الله عليكمْ
سوف تكفرونْ ..
وفي المناشير التي يحملها رجالُنا
زدنَا على ما قاله تعالى
سطريْنِ آخرَيْنْ :
"ومن ذُرى الجولان تخرجونْ .."
"وضَفَّة الأردُنِّ تخرجونْ .."
"بقوّة السلاح تخرجونْ .."
-18-
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ ..
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ
ونحنُ باقونَ هنا ..
حدائقاً ..
وعطرَ برتقالْ ..
باقونَ فيما رسمَ اللهُ ..
على دفاتر الجبالْ
باقونَ في معاصر الزيتِ
وفي الأنوالْ ..
في المدِّ .. في الجَزْر ..
وفي الشروق والزوالْ
باقونَ في مراكب الصيْدِ
وفي الأصدافِ .. والرمالْ
باقونَ في قصائد الحبِّ ..
وفي قصائد النضالْ ..
باقونَ في الشعر .. وفي الأزجالْ
باقونَ في عطر المناديل ..
وفي (الدبْكة).. و (الموَّالْ)
في القَصَص الشعبيِّ .. في الأمثالْ ..
باقونَ في الكُوفيَّة البيضاءِ ..
والعقالْ ...
باقونَ في مُروءة الخيْل ..
وفي مُروءة الخيَّالْ ..
باقونَ في (المِْهباج) .. والبُنِّ
وفي تحيّة الرجال للرجالْ
باقونَ في معاطف الجنودِ ..
في الجراحِ .. في السُعالْ
باقونَ في سنابل القمح ..
وفي نسائم الشمالْ
باقونَ في الصليبْ ..
باقونَ في الهلالْ ..
في ثورة الطُلاَّبِ.. باقونَ
وفي معاول العُمَّالْ
باقونَ في خواتم الخطْبةِ
في أسِرَّة الأطفالْ ..
باقونَ في الدموعْ ..
باقونَ في الآمالْ ..
-19-
تِسعونَ مليوناً ..
من الأعراب ، خلفَ الأفْقِ غاضبونْ
يا ويلَكُمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القُمْقُمِ يطلعونْ ....
-20-
لأنّ هارونَ الرشيدَ .. ماتَ من زمانْ
ولم يَعُدْ في القصرِ ..
غلمانٌ .. ولا خِصْيانْ ..
لأنَّنا نحنُ قتلناهُ ..
وأطعمناهُ للحيتانْ ...
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ..
لم يَعُدْ "إنسانْ"
لأنَّهُ في تخته الوثير
لا يعرفُ ما القدسُ ، وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسَهُ ..
أمسِ ، وعلّقناه في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ .. أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ
قيادةَ الأركانْ ....
-21-
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ
يشحذ خبزَ العدل من موائد الذئابْ
ويشتكي عذابَهُ للخالق التوَّابْ..
وعندما ..
أخرجَ من إسطبله حصانَهُ
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ ..
أصبحَ في مقدوره
أن يبدأ الحسابْ ...
-22-
نحنُ الذينَ نرسُمُ الخريطَهْ ...
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ
نحنُ الذين نبدأ المحاكمَهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ ..
-23-
العرَبُ الين كانوا عندكمْ
مصدِّري أحلامْ ..
تحوّلوا – بعد حزيرانَ – إلى
حقلٍ من الألغامْ
وانتقلتْ (هانوي) من مكانها
وانتقلتْ فيتنامْ ...
-24-
حدائقُ التاريخ.. دوماً تُزْهِرُ
ففي رُبى السودان قد ماجَ الشقيقُ الأحمَرُ
وفي صحاري ليبيا
أورقَ غصنٌ أخضَرُ
والعَرَبُ الذي قلتمْ عنهُمُ تحجَّروا
تغيّروا ..
تغيّروا ..
-25-
أنا الفلسطينيُّ ..
بعد رحلة الضيَاعِ والسرابْ
أطلعُ كالعشْب من الخرابْ
أضيء كالبرق على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلع كلَّ ليلةٍ
من فسْحة الدار.. ومن مقابض الأبوابْ
من ورق التوت.. ومن شجيرة اللبلابْ
من بِرْكة الماء.. ومن ثرثرة المزرابْ ..
أطلعُ من صوت أبي..
من وجه أمي الطيّب الجذَّابْ
أطلع من كلِّ العيون السود.. والأهدابْ
ومن شبابيك الحبيبات، ومن رسائل الأحبابْ
أطلعُ من رائحة الترابْ..
أفتحُ بابَ منزلي..
أدخله. من غير أن أنتظرَ الجوابْ
لأنَّني السؤالُ والجوابْ...
-26-
مُحاصَرونَ أنتُمُ .. بالحقد والكراهيهْ
فمِنْ هُنا.. جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويَهْ ..
سلامُكُمْ ممزَّقٌ
وبيتكُمْ مطوَّقٌ
كبيت أيِّ زانيَهْ ..
-27-
نأتي بكُوفيَّاتنا البيضاء والسوداءْ
نرسُمُ فوق جلدكمْ ..
إشارةَ الفِداءْ
من رَحِم الأيَّام نأتي.. كانبثاق الماءْ
من خيمة الذلّ الذي يعلكها الهواءْ
من وَجَع الحسين نأتي
من أسى فاطمةَ الزهراءْ ..
من أُحُدٍ .. نأتي ومن بَدْرٍ
ومن أحزان كربلاءْ ..
نأتي .. لكي نصحِّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ ..
في الشوارع العبرِيَّة الأسماءْ !
.

أزهر
29-05-2008, 06:06 PM
قصيدة ( المعركة ) للشاعر معين بسيسو..

أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح
وانظر إلى شفتيّ أطبقتا على هوج الرياح
أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح
فاقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال
يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال
يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال
ولتحملوا البركان تقذفه لنا حمر الجبال
هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة
هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة
للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحياة
فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة
فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة
فانظر تجد علما يرفرف فوق نار المعركة
ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة
ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة !
.

أزهر
29-05-2008, 06:09 PM
قصيدة ( على أبواب شهيد ) للشاعر عبد العزيز المقالح..

أتسمح لي أن أمر ببابك؟
أتقبلني لحظة في رحابك؟
لألثم حيث هوى السيف، أقبس بعض الشعاع
لأقرأ بين يديك اعتذاري
لأحرق في الكلمات الحزينة عاري
لأشعر - لو لحظة - أنني آدمي
وأني بظلك صرت الشجاع
فإني جبان تخليت عنك غداة الوداع
تركتك للموت
للقاتلين الجياع
*********
أتسمح لي أن أعفر وجهي
أمرغ شعري
بباقي الدماء
أمزق وزري
لأعرف باب السماء
وعذري إليك ، إلى شمس عينيك
أني جبان
ولكنني رغم جبني
بكيتك ملء عيون الزمان
نقشت اسمك البكر عبر المدى والمكان
ولم أقرع الرأس - رأسك - مستنكرا
مثل أصحابنا الآخرين
*********
ومهما فعلت فإني أنوء بعاري
أجرجر في الليل ظلي
وأكره وجه نهاري
إلى أن أجسد في الواقع الجهم
في ساعة الصفر ثأري
واغسل في نار " تموز " ذلي
*********
قتلناك حين هتفنا : الشريف البطل
يموت احتراقا لتحيا البلاد
ولما احترقت اختفينا
كأنا رماد
كأنا بقية نجم أفل
وجفًت بأفواهنا كلمات الجهاد
وكنت البطل
وكنت الأمل
تقدمت نازلت آخر وحش قديم
تعاركتما ثم ألقيته مثخنا بالجراح
وأسلمته للجحيم
ولكنه قبل أن يختفي
مد أظفاره شج وجه الصباح
فأغمضت عينيك
ودعت ..
لكننا لم نكن في الوداع
فأجهشت : أوًاه
ياللوفاء المضاع !
.

أزهر
29-05-2008, 06:12 PM
رائعة عبدالكريم الكرمي .. ( يا فلسطين ):


كُلَّمَا حَارَبْتُ مِنْ أَجْلِكِ أَحْبَبْتُكِ أَكْثَرْ
أَيُّ تُرْبٍ غَيْرَ هَذَا ٱلتُّرْبِ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرْ
أَيُّ أُفْقٍ غَيْرَ هَذَا ٱلأُفْقِ فِي ٱلدُّنْيَا مُعَطَّرْ
كُلَّمَا دَافَعْتُ عَنْ أَرْضِكِ عُودُ ٱلعُمْرِ يَخْضَرْ
وَجَنَاحِي يَا فِلَسْطِينُ عَلَى ٱلقِمَّةِ يُنْشَرْ
يَا فِلَسْطِينِيَّةَ ٱلإسْمِ ٱلذِي يُوحِي وَيَسْحَرْ
تَشْهَدُ ٱلسُّمْرَةُ فِي خَدَّيْكِ أَنَّ ٱلحُسْنَ أَسْمَرْ
لَمْ أَزَلْ أَقْرَأُ فِي عَيْنَيْكِ أُنْشُودَةَ عَبْقَرْ
وَعَلَى شَطَّيْهِمَا أَمْوَاجُ عَكَّا تَتَكَسَّـرْ
مِنْ بَقَايَا دَمْعِنَا هَلْ شَجَرُ ٱللَيْمُونِ أَزْهَرْ
وَالحَوَاكِيرُ بَكَتْ مِنْ بَعْدِنَا وَٱلرَّوْضُ أَقْفَرْ
وَكُرُومُ ٱلعِنَبِ الخَمْرِيِّ شَقَّتْ أَلْفَ مِئْزَرْ
لَمْ تَعُدْ تَعْتَنِقُ ٱلسَّفْحَ عَصَافِيرُ ٱلصَّنَوْبَرْ
وَنُجُومُ ٱللَيْلَ مَا عَادَتْ عَلَى ٱلكَرْمِلِ تَسْهَرْ
***
يَا فِلَسْطِينُ ٱنْظُرِي شَعْبَكِ فِي أَرْوَعِ مَنْظَرْ
بِلَظَى الثَّوْرَةِ وَٱلتَشْرِيدِ لِلْعَالَـمِ يَثْأَرْ
لَمْ يُحَرَّرْ وَطَنٌ إِلاَّ إِذَا الشَّعْـبُ تَحَرَّرْ
***
كُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ دَارٌ وَأَحْـلاَمٌ وَمِزْهَـرْ
وَأَنَا الحَامِـلُ تَارِيـخَ بِـلاَدِي أَتَعَثَّرْ
وَعَلَى كُلِّ طَرِيقٍ لَمْ أَزَلْ أَشْعَثَ أَغْبَرْ
***
كُلَّمَا رَفَّ عَلَيَّ ٱسْمُكِ كَانَ ٱلحَرْفُ أَشْعَرْ
وَحُرُوفِي تَزْرَعُ ٱلأَشْوَاقَ فِي كُلِّ مُعَسْكَرْ
وَحُرُوفِي شُعَلٌ فِي كُلِّ صَحْرَاءَ وَمَهْجَرْ
.

أزهر
29-05-2008, 06:18 PM
قصيدة عامية مشهورة من الموروث الشعبي الفلسطيني يقال أنها وجدت مكتوبة على جدران زنزانة في سجن عكا أعدم قائلها في اليوم التالي و قيل أن اسمه عوض.

يا ليل خلي الأسيرْ تَ يْكمِّلْ نواحُو

رايح يفيق الفجر ويرفرف جْناحو

تَيْمَرْجِحْ المشنوق في هبّة رْياحو

وعيون بالزنانزين بالسرّ ما باحوا !

***

يا ليل وقِّف تَ قَضِّي كلْ حسراتي

يمكن نسيت مين أنا ونْسيت آهاتي

يا حيف كيف انقضت بيدك ساعاتي

شمل الحبايب ضاعْ واتكسّروا اقْداحوا !

***

لا تظنْ دمعي خوف.. دمعي على اوطاني

وعا كَمْشة زغاليل في البيت جوعانين

مين راح يطعمها من بعدي وإخواني

اثنين قبلي شباب ع المشنقة راحوا !!

***
وإم ولادي كيف راح تقضي نهارها

ويلها عليّي أو ويلها على زْغارها

يا ريت خلّيت في إيدا سوارها

يوم أن دعتني الحرب تا اشتري سلاحو

***

ظنيت لنا ملوكٍ تمشي وراها رجالْ

تخسا الملوك إن كانوا هيك انذال

والله تيجانهم ما يصلحوا لنا نعال

إحنا اللي نحمي الوطن ونضمد جراحو !!
.

والقصيدة مغنّاة في التراث الشعبي الفلسطيني.

أزهر
29-05-2008, 06:23 PM
قصيدة ( باقون كالأزل ) للشاعر موسى شعيب..

" هنا باقون كالأزل
نشد جذورنا بجذورنا الأوَلِ
نعانق شوكَ هذي الأرضِ بالمُقَـلِ
أَلمْ تُخلق سوى الأفواه للقبلِ ؟
هنا باقون لن نَبرَحْ
وإنْ يُهدَمْ لنا بيت
وإنْ نُقْـتَـلْ
وإنْ نُذبحْ
فهذي الريح موال لنا يصدحْ
وهذا الحقل أطفال لنا تمرحْ
هنا باقون مثل الصخر لن نبرحْ "
.

أزهر
29-05-2008, 06:28 PM
قصيدة ( ما عاد يكفينا الغضب ) للشاعر فاروق جويدة..

من قال إن العار يمحوه الغضب
وأمامنا عرض الصبايا يغتصب
صور الصبايا العاريات تفجرت
بين العيون نزيف دم من لهب

عار علي التاريخ كيف تخونه
همم الرجال ويستباح لمن سلب؟‏!‏
من قال إن العار يمحوه الغضب
وأمامنا عرض الصبايا يغتصب

صور الصبايا العاريات تفجرت
بين العيون نزيف دم من لهب
عار علي التاريخ كيف تخونه
همم الرجال ويستباح لمن سلب؟‏!‏

عار علي الأوطان كيف يسودها
خزي الرجال وبطش جلاد كذب؟‏!‏
الخيل ماتت‏..‏ والذئاب توحشت

تيجاننا عار‏..‏ وسيف من خشب
العار أن يقع الرجال فريسة
للعجز‏..‏ من خان الشعوب‏..‏ ومن نهب

‏***‏
لا تسألوا الأيام عن ماض ذهب
فالأمس ولي‏.‏ والبقاء لمن غلب
ما عاد يجدي أن نقول بأننا‏..‏
أهل المروءة‏..‏ والشهامة‏..‏ والحسب

ما عاد يجدي أن نقول بأننا‏..‏
خير الوري دينا‏..‏ وأنقاهم نسب
ولتنظروا ماذا يراد لأرضنا
صارت كغانية تضاجع من رغب

حتي رعاع الأرض فوق ترابنا
والكل في صمت تواطأ‏..‏ أو شجب
الناس تسأل‏:‏ أين كهان العرب؟‏!‏
ماتوا‏..‏ تلاشوا‏.‏ لا نري غير العجب

ولتركعوا خزيا أمام نسائكم
لا تسألوا الأطفال عن نسب‏..‏ وأب
لا تعجبوا إن صاح في أرحامكم
يوما من الأيام ذئب مغتصب

عرض الصبايا والذئاب تحيطه
فصل الختام لأمة تدعي‏'‏ العرب‏'‏

‏***‏
عرب‏..‏ وهل في الأرض ناس كالعرب؟‏!‏
بطش‏.‏ وطغيان‏..‏ ووجه أبي لهب
هذا هو التاريخ‏..‏ شعب جائع
وفحيح عاهرة‏..‏ وقصر من ذهب

هذا هو التاريخ‏..‏ جلاد أتي
يتسلم المفتاح من وغد ذهب
هذا هو التاريخ لص قاتل
يهب الحياة‏..‏ وقد يضن بما وهب

ما بين خنزير يضاجع قدسنا
ومغامر يحصي غنائم ما سلب
شارون يقتحم الخليل ورأسه
يلقي علي بغداد سيلا من لهب

ويطل هولاكو علي أطلالها
ينعي المساجد‏..‏ والمآذن‏..‏ والكتب
كبر المزاد‏..‏ وفي المزاد قوافل
للرقص حينا‏..‏ للبغايا‏.‏ للطرب

ينهار تاريخ‏..‏ وتسقط أمة
وبكل قافلة عميل‏..‏ أو ذنب
سوق كبير للشعوب‏..‏ وحوله
يتفاخر الكهان من منهم كسب

‏***‏
جاءوا إلي بغداد‏..‏ قالوا أجدبت‏..‏
أشجارها شاخت‏..‏ ومات بها العنب
قد زيفوا تاجا رخيصا مبهرا
‏'‏ حرية الإنسان‏'..‏ أغلي ما أحب

خرجت ثعابين‏..‏ وفاحت جيفة
عهر قديم في الحضارة يحتجب
وأفاقت الدنيا علي وجه الردي
ونهاية الحلم المضيء المرتقب

صلبوا الحضارة فوق نعش شذوذهم
يا ليت شيئا غير هذا قد صلب
هي خدعة سقطت‏..‏ وفي أشلائها
سرقت سنين العمر زهوا‏..‏ أو صخب

حرية الإنسان غاية حلمنا
لا تطلبوها من سفيه مغتصب
هي تاج هذا الكون حين يزفها
دم الشعوب لمن أحب‏..‏ومن طلب

شمس الحضارة أعلنت عصيانها
وضميرها المهزوم في صمت غرب

‏***‏
بغداد تسأل‏..‏ والذئاب تحيطها
من كل فج‏.‏ أين كهان العرب؟‏!‏
وهناك طفل في ثراها ساجد
مازال يسأل كيف مات بلا سبب؟‏!‏

كهاننا ناموا علي أوهامهم
ليل وخمر في مضاجع من ذهب
بين القصور يفوح عطر فادح
وعلي الأرائك ألف سيف من حطب

وعلي المدي تقف الشعوب كأنها
وهم من الأوهام‏..‏ أو عهد كذب
فوق الفرات يطل فجر قادم
وأمام دجلة طيف حلم يقترب

وعلي المشارف سرب نخل صامد
يروي الحكايا من تأمرك‏..‏ أو هرب
هذي البلاد بلادنا مهما نأت
وتغربت فينا دماء‏..‏ أو نسب

يا كل عصفور تغرب كارها
ستعود بالأمل البعيد المغترب
هذي الذئاب تبول فوق ترابنا
ونخيلنا المقهور في حزن صلب

موتوا فداء الأرض إن نخيلها
فوق الشواطئ كالأرامل ينتحب
ولتجعلوا سعف النخيل قنابلا
وثمارها الثكلي عناقيد اللهب

فغدا سيهدأ كل شيء بعدما
يروي لنا التاريخ قصة ما كتب
وعلي المدي يبدو شعاع خافت
ينساب عند الفجر‏..‏ يخترق السحب

ويظل يعلو فوق كل سحابة
وجه الشهيد يطل من خلف الشهب
ويصيح فينا‏:‏ كل أرض حرة
يأبي ثراها أن يلين لمغتصب

ما عاد يكفي أن تثور شعوبنا
غضبا‏..‏ فلن يجدي مع العجز الغضب
لن ترجع الأيام تاريخا ذهب
ومن المهانة أن نقاتل بالخطب

هذي خنادقنا‏..‏ وتلك خيولنا
عودوا إليها فالأمان لمن غلب
ما عاد يكفينا الغضب
ما عاد يكفينا الغضب !
.

أزهر
29-05-2008, 06:36 PM
قصيدة ( سنرجع يوما ) للشاعر هارون هاشم رشيد..

سنرجع يوما إلى حينا
ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان
وتنأى المسافات ما بيننا
فيا قلب مهلا
ولا ترتمي على درب عودتنا
يعز علينا غدا
أن تعود رفوف الطيور ونحن هنا
هنالك عند التلال تلال
تنام وتصحو على عهدنا
وناس هم الحب أيامهم
هدوء انتظار شجي الغنا
ربوع مدى العين صفصافها
على كل ماء وها فانحنى
تعب الزهيرات في ظله
عبير الهدوء وصفو الهنا
سنرجع خبرني العندليب
غداة التقينا على منحنى
بأن البلابل لما تزل
هناك تعيش بأشعارنا
ومازال بين تلال الحنين
وناس الحنين مكان لنا
فيا قلب كم شردتنا الريح
سنرجع يوما إلى حينا....
.

أزهر
29-05-2008, 06:41 PM
قصيدة ( صَباحُ الخَيرِ لِلسُجَناء ) للشاعر هارون هاشم رشيد ..
( اليهم ، الی کل الاسری و السجناء فی ليل السجن الصهيوني )
(1)

صَباحُ الخَير...
تَحمِلها إلی الأحباب
أَسرابُ الحَساسِين
تَدورُ بِها مولهةً عَلی کُلِّ الزَنازِينِ
تَحُطُ علی شَبابِيك مُغَلَّقة
وَ تُنشِدُ لِلمَساجِين
وَ تَحمِلُ شِلحَ زَنبقَةٍ لَهم
أَو غُصنَ زَيتُونِ
مِنَ الوَطنِ الَذی لا مِثلُه
أَحلَی
مِنَ الوَطَنِ الفَلسطينی
(2)
تَقولُ لَهُم: صَباحُ الخَير
لِلغُرِّ المَيامِينِ
صَباحُ الخَيرِ مِن عكا ..
وَمِن يافا
وَ مِن رَبَواتِ حَطِّين
وَ مِن غزة
مِن مَسجِدِها المَعمُورِ
مِن نَفحِ البَساتِينِ
(3)
صَباحُ الخَيرِ مِن أَهليكُمو البُسَطاءِ
مِن لَيلِ المَساکِينِ
وَ مِن أَوجاعِ مَظلُومٍ
وَ مِن أَنَّاتِ مَحزُونٍ
صَباحُ الخَيرِ
مِن تَوقِ النَّوی المَشبُوبِ
مِن نَبضِ الشَرايينِ
(4)
صَباحُ الخَيرِ
يا أَحبابَنا الاَحرار
يا أَمَلَ المَلايينِ
وَ يا لَمعَ السَّنا،ِ وَ الضَّوءْ
عَلی مِيعادِنا نَبقی
عَلی العَهدِ الفَلسطيني
.

wroood
31-05-2008, 06:20 PM
أدب المقاومة الفلسطيني:أبعاد ومواقف..

غسان كنفاني...



سامي يقف وحده على خشبةالمسرح في مسرحية ذات بطل واحد، كتبها في الارض المحتلة شاب اسمه توفيق فياض، انه يتحدث عن كابوس يلم به، و فجأة يتوقف، ينظر ناحية الجمهور و يتفحص الجالسين بارتياب، و يقول مشيرا الى الجمهور باستغراب:


"ماذا؟ انتم؟ الا تزالون هنا بحق الشيطان؟ اوه! يا للغباء! ظننتم انني سأترك هذا البيت لكم؟ ياللوقاحة! منتهى الوقاحة! كدت أنسى أنكم هنا، كدت انسى تماما. ما كان علي ان أفعل. يتحتم علي الا أغفل عن ذلك مطلقا، انكم تحتلون بيتي، تسرقون حريتي، و دون مبرر، دون أن يردعكم قانون عن ذلك، لا. لا. لن أنسى مطلقا. أعدكم بذلك، انه لسوء حظكم، و لكنني سأبر بوعدي".

ان هذا الخروج المفاجىء من المسرحية العادي، المليء بثقل كابوس مشوش و مختلط، يشبه الصدمة الكهربائية، ان نوع من الاكتشاف يشبه أن تشعل ضوءا في غرفة مظلمة، فاذا الامور التي كانت تبدو مشوشة و مختلطة، تسقط الى وضوح مباشر و صاعق.

مسرحية "بيت الجنون" لتوفيق فياض علامة بارزة في أدب المقاومة في فلسطين المحتلة، فهي، شكلا و مضمونا، أكثر من صرخة شجاعة، انها تفسير و موقف و نبوءة، فالبطل سامي وحده هو بطل المسرحية، و كلمة "وحده" ليست رفاها تكنيكيا في المسرحية و لكنها اعلان عن الموقف بالشكل، و الجمهور الذي يواجهه البطل طرف في صلب المسرحية و حين يقف على مقدمة المسرح يواجه فجأة ظاهرة غريبة فيقول بازتياب:


"لماذا تنظرون الي هكذا؟ لماذا تتخذون جميعكم نفس الهيئة حين أنظر اليكم؟ او احدثكم؟".

ان سامي، مدرس التاريخ و الادب، المطرود من عمله، يعيش في غرفته الصغيرة كابوسا مروعا. بينه و بين نفسه، ثمة اختلاط بالامور يأخذ طابع الجنون، و لكنه حين يواجه "المتفرجين" تتضح الامور أمامه كأنما بفعل السحر، و يأخذ حواره مع نفسه طابع الوضوح و المباشرة. و المباشرة هنا ليست ضعفا في الاداء الفني و لكنها ضرورة لها الخاص. و في النهاية، حين يشعر انه محاصر بالذين جاءوا ليقبضوا عليه بلا سبب، و بالريح الغربية، و بالكابوس، يعلن موقفه كما يلي:


هناك..انت.. هل تسمع؟ انني لا أخافكم، لا أرهبكم، سأتحداكم جميعا، سأنتصر عليكم جميعا.. جميعا، وحدي".

و يخرج سامي من الباب، فيما نسمع صوته يدوي: "وحدي!".

ليس سامي الا كلمة المقاومة، و ليست مسرحية "بيت الجنون" الا قصتها، فهو رجل معزول، محارب، ملاحق من الخارج و من الداخل، و الى حد بعيد مخدوع و ممزق و مشوش و شبه يائس، و لكنه في نهاية المطاف يقاتل وحده، و لا يخاف. و يعد ألا ينسى، و حين يطوف رغما عنه فوق مد الانسان و الظروف و جزرهما. يعود فجأة الى الرؤيا الواضحة و المباشرة، و يدق نفسه الى أرضه الحقيقية:

"انكم على حق، طبيعي ان يضيق المجرم بآثار جريمته، و طبيعي أن يدفعه ذلك الى ارتكاب جريمة غيرها. حتى يتمكن أخيرا من القضاء على كل ما يذكره بجريمته الاولى".

انه يدرك ذلك، و يمضي مرة أخرى فيقول:

"ما كان علي ازعاجكم بمشكلة تخصني وحدي، لاأدري، ربما كانت تخصكم أيضا، بل لابد و ان تخصكم، انني لم أدعكم الى بيتي".

و يشير الى إحدى الحاضرات بين الجمهور:

"هل تخصك هذه المشكلة؟ أعني، أعني ان تكون مجرمة، و ان تقضي على كل أثر لجريمتك. اوه! لم أقصد، ان يكون جنينك من صنع حداد ثم، مث يميته؟ طبيعي الا توافقين!">[57]>.

و لكن هذا الانسان الوحيد الذي يواجه منفردا تحديات داخلية و خارجية، ويعقد العزم على المضي بمعركته الى نهايتها، لا يخضع على الاطلاق الى رؤيا مجتزأة أو مصغرة، فسامي نفسه، بطل "بيت الجنون"، يتوصل في نهاية المطاف الى موقف مدرك لجميع أبعاد مسألته، وهو، وان كان يعد المشاهدين بألا ينسى على الاطلاق انهم اقتحموا بيته، ويعتبر أن هذا الاقتحام يلقي على أكتافه مهمة عاجلة، الا انه لا يخدع نفسه باجتزاء مشكلته على هذه الصورة، وهو يرى -بالرغم من تشوشه وثقل الكابوس المباشر الذي يجثم فوق رأسه- الابعاد الاخرى لقضية الاقتحام هذه، ويشير اليها ببراعة متلمسا حدودها المحلية والعربية والعالمية والاجتماعية، أيضا.

ان أدب المقاومة في فلسطين المحتلة يتميز بهذه الرؤيا العميقة، فلذلك فهو يقاتل على أكثر من جبهة، وسيكون من المدهش حقا أن يرى الدارس، في انتاج أدباء الأرض المحتلة، ادراكا مبكرا، عبر الشعر والقصة والمسرحية، لكثير من معطيات الموقف الذي اكتشفه الأدباء العرب او على وشك ان يكتشفوه في مختلف البلاد العربية، على العموم، في أعقاب 5 حزيران 1967.


يتبع

wroood
31-05-2008, 06:30 PM
.
.

سنرى فيما يلي أن أدب المقاومة في فلسطين المحتلة قد ربط ربطا محكما بين المسألة الاجتماعية والمسألة السياسية، واعتبرهما طرفين من صيغة لابد من تلاحمهما، لتقوم بهمة المقاومة. وقد مضى ذلك الادب الى أبعد من هذا، حين أدرك في وقت مبكر أيضا الترابط العضوي بين قضية مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وبين قضايا التحرر في البلاد العربية وفي العالم، وعلى هذه الجبهات جميعها، بكل تعقيداتها، خاض أدب المقاومة في فلسطين المحتلة معركة التزاماته.

لقد اخترنا مثال "بيت الجنون" كنموذج للبساطة الاصيلة التي تتم فيها عملية الربط المعقدة التي أشرنا اليها، فبطلها الوحيد، الذي تتنازعه تحديات متعددة، يعود بين لحظة وأخرى ليثبت تلك التحديات جميعها حول محور واحد، هو المواجهة المباشرة مع التحدي الاسرائيلي الأثقل. وبالتالي تغدو كل التحديات المذكورة مربوطة الى ذلك المحور بجاذبية لا فكاك منها، ولكنها جاذبية ليس من شأنها الا توضيح أبعاد النزال.

ان هذا الواقع الذي تبلور من تلقائه، خلال تطورات متداخلة، قد أدى بدوره الى ظاهرة هامة ينبغي ملاحظتها، فالغالبية الساحقة من أدباء المقاومة في فلسطين المحتلة يمدون التزامهم الى ما هو أبعد من الحدود الفنية، انهم منتسبون فعلا الى الحركة الوطنية بصورة او بأخرى، ويناضلون من خلال تنظيماتها، ويذوقون، في سبيلها، نتائج سياسة القمع الاسرائيلية، لقد بات معروفا -مثلا- ان الشاعر محمود درويش قد اودع السجن مرارا، وان الشاعر سميح القاسم قد ذاق بدوره مرارة الأحكام العسكرية. وقد مارست الحكومية الاسرائيلية ضغطا متواصلا على شركة أهلية اتطرد من بين موظفيها الشاعر فوزي الاسمر بسبب شعره، ونضاله السياسي معا>[58]>، وتعرض الشاعر توفيق زياد الى الطرد من وظيفة، وكذلك توفيق فياض، وغيرهم.

ولكن سياسة القمع هذه لم تؤد الى أية نتيجة سلبية، وفي الواقع فان شاعرا مثل محمود درويش قد جدد رؤياه وطور اداءه بصورة مذهلة خلال وجوده في السجن، وكذلك فعل سميح القاسم. وأدت سياسة القمع الاسرائيلية، التي غالبا ما كانت تغطي نفسها بمحاولات لتفتيت المجتمع العربي في الأرض المحتلة، وتأليبه على بعضه، الى ادراك متزايد للوجه الاجتماعي في حركة المقاومة. وقد انعكس هذا، بصورة خاصة، على القصص القصيرة التي تعاملت أولا مع قضايا التقاليد الكابحة داخل المؤسسة الاجتماعية العربية، ورفضتها، في سبيل تجديد دماء المجتمع العربي ليكون قادرا على مواصلة لمسؤوليات المقاومة، والمضي فيها الى مداها، وانعكست أيضا، وغالبا، في شعر الشعراء الشبان مع مطالع تجاربهم. وأي رصد لهذه التجارب سيؤدي الى ملاحظة موحدة تقريبا، وهي ان الشاب يبدأ تجربته غالبابرفض القيود التي يفرضها المجتمع الريفي على علاقات الرجل بالمرأة، او الأب بالابن، الا أن هذا الرفض ما يلبث، وبصورة متسارعة، أن يأخذ أبعاده وأعماقه، ويتوصل الى الارتباط بآفاق التحدي المختلفة التي تواجه المواطن العربي في الأرض المحتلة، ليخرج من ذلك كله بالصيغة النهائية الراهنة، وهي إعطاء أدب المقاومة بعده التقدمي، الاجتماعي، العربي، والعالمي.

وحين يتصفح الناقد شعر محمود درويش وسميح القاسم وغيرهما، في أوائل عهد هؤلاء الشعراء بنظم الشعر، يلحظ ذلك بصورة واحدة، فشعر هؤلاء لا يتصف فقط برفض عصبي لظهارة اجتماعية محدودة، ولكنه يتصف أيضا بضعف مثير للدهشة في بنائه الفني.

لسميح القاسم مثلا، في أواسط الخمسينات، قصائد رومانطيكية عن المرأة، ذات أفق محدود و موقف جزئي وضعف فني ملحوظ. بعد سنوات قليلة، يسوي بناءه الفكري والفني بصورة فريدة، نلحظها في قصيدته "أنتيغونا" ابنة أوديب الشهيرة:


خطوة، ثنتان، ثلاث

أقدم أقدم

يا قربان الآلهة العمياء

يا كبش فداء ..

في مذبح شهوات العصر المظلم

خطوة، ثنتان، ثلاث

زندي في زندك

نجتاز الدرب الملتاث !

يا أبتاه !

ما زالت في وجهك عينان

في أرضك ما زالت قدمان

فاضرب عبر الليل

بأشأم كارثة في تاريخ الانسان

عبر الليل، لنخلق فجر حياة

يا أبتاه !

أن تسمل عينك زبانية الأحزان

فأنا ملء يديك

مسرجة تشرب من زيت الايمان

وغدا يا أبتاه أعيد اليك

قسما يا أبتاه أعيد اليك

ما سلبت خطايا القرصان

قسما يا أبتاه !

باسم الله وباسم الانسان ..

خطوة، ثنتان، ثلاث

أقدم ... أقدم
وسيعطينا محمود درويش مثالا أوضح على هذا التطور النوعي، الذي ينمو من تلقائه من خلال الممارسة الفعلية للمقاومة.
ففي أواخر الخمسينات يأخذ غضب محمود درويش، شكلا ومضمونا، الوضع التالي حين يشكو من عسف التقاليد التي تلحق الاذى بالفتاة التي يحبها:


وتنام أجفان الحياة

الا بكاء من كئيب موجع

ينسل من اعماق بيت

من بيوت القرية

هي بنت شيخ القرية

تبكي وتصرخ باكتئاب

والسوط محمر الاهاب

ولكن لنلحظ، بعد سنوات قليلة، تلك القفزة التي لا تصدق يقوم بها الشاعر نفسه، منتقلا من ذلك الضعف الفني الملحوظ والتصدع في المضمون، الى درجة عالية جديدة:


لقد تعود كفي

على جراح الأماني

هزي يدي بعنف

ينساب نهر الاغاني

يا أم مهري وسيفي ..

يداك فوق جبيني

تاجان من كبرياء

اذا انحنيت انحنى

تل وضاعت سماء

ولا أعود جديرا

بقبلة أو دعاء

والباب يوصد دوني !

على يديك تصلي

طفولة المستقبل

وخلف جفنيك طفلي

يقول: يومي أجمل

وأنت شمسي وظلي

أن هذه الظاهرة شائعة بصورة تشبه القاعدة، وراشد حسين يتطور على طريقته الخاصة ضمن هذه القاعدة، ففي قصيدة له في أواخر الخمسينات يغازل فتاته بالصورة التالية:


ونمر في أطيانكم يوما فيصدفنا أجير

قذر الثياب، فتبصقين على التراب

فأحس في عيني إعصارا

وفي بدني سعير

وأقول: يا بنت الأمير !

أنا كل شعري للاجير

وبعد سنوات قليلة سيقفز راشد حسين بدوره قفزة لافتة للنظر في الشكل والمظمون على السواء ، ففي قصيدته "الجياد" يأخذ غصبه ورفضه الصيغة التالية:


في قرانا بين طيات الدخان

يكبر الطفل لكي تكبر بالطفل التهاني

ليقولوا : أصبح المحروس حلما للحسان

أو عريسا صار، في سن الزواج

ابن فلانا

و اذا جيل من العرسان يجتاح بلادي

جيل اطفال كبار، كالجياد ملأت أذهانهم أشباح تفكير رمادي

و يمضي يقول: عن الناس:

همتهم ان تلد الزوحة مولودا ذكر

ليقولوا : "إنها بنت أصيل مفتخر

وضعت طفلا ذكر

وجهه وجه القمر

ليقولوا: زوجها فحل عظيم

رجل.. "

بعد هذا، ليصير ابنهم راعي ذباب


يتبع

wroood
31-05-2008, 06:37 PM
.
.
في الخمسينات سنقرأ شعرا كثيرا، في الأرض المحتلة، يركز تركيزا متواصلا على قطاع ضيق من الإشكال الاجتماعي، و في هذا النطاق ترد اسماء القاسم والدرويش و حسين، و كذلك فهد أبو خضرة (و هو شاعر مووهب و صاعد لم نعد نسمع عنه)، و أحمد حسين، و عصام عباس، و ابراهيم مؤيد، و غيرهم كثير.

و لكن بعد ذلك بعذة سنوات سياخذ ذلك التنبه الجزئي آفاقه الأبعد و أبعاده الأعمق، ففي ذلك الوقت المبكر كانت الكارثة الفلسطينية ما تزال حارة، و كان الغضب المجرد، بصورة فاجعة و مذهلة، يطفو الى السطح، شأنه في ذلك شان ما حدث في أعقاب 5 حزيران 1967 في البلاد العربية حين مضى عدد من الكتاب و الشعراء يصبون غضبهم علىجبهة جزئية، الا ان ذلك الغضب ما لبث أن تبلور في صيغة موقف، و مما لاشك فيه ان محمود درويش و سميح القاسم هما طليعة لافتة للنظر في هذا الشأن.

بالنسبة لمحمود درويش فان محور المقاومة، كمعركة مباشرة، هو من الوضوح و الرسوخ بحيث يطوع موقفه الاجتماعي دون مساومة، و على صعيد فني، فان العائلة، عند محمود درويش هي ذاتها الوطن، و كذلك الحب، و المسألة برمتها، في ابعادها المختلفة التي تكون جوهر حقيقتها، تنسكب في شعره بصورة موحدة راسخة البناء، و ربما كان هذا المقطع يلخص الموقف:


خبئي عن أذني هذي الخرافات الرتيبة

أنا أدرى منك بالانسان

بالأرض الخصيبة

لم ابع مهري

و لارايات مأساتي الخصيبة

و لكن محمود درويش يعرف أن هذا الموقف لا يزال جزئيا، و لابد من استكماله، فيتابع بانسياب تلقائي، واضعا للبعد الاجتماعي أساسه الأعمق:


و لاني أحمل الصخر

وداء الحب

والشمس الغريبة

أنا أبكي!

أنا أمضى قبل ميعادي، مبكر

عمرنا أضيق منا

عمرنا أصغر أصغر

أصحيح يثمر الموت حياة؟

هل سأثمر

في يد الجائع خبزا

في فم الاطفال سكر؟

انه يدعو دعوته الواسعة:

فاحموا ستابلكم من الإعصار

بالقدم المسمر

هاتوا السياج من الصدور

من الصدور

فكيف يكسر؟

اقبض على عنق الستابل

مثلما عانقت خنجر!

الأرض و الفلاح و الاصرار

قل لي: كيف تقهر؟

هذي الاقانيم الثلاثة

كيف تقهر؟
و على طريقته الخاصة يقول سميح القاسم الشيء نفسه في قصيدته الطويلة "ارم":

أبدا على هذا الطريق

راياتنا بصر الضرير، و صوتنا أمل الغريق

أبدا جحيم عدونا، أبدا، نعيم للصديق

بضلوع موتانا نثير الخصب في الأرض اليباب

بدمائنا نسقي جنينا في التراب

و نرد حقلا شاخ فيه الجذع، في شرخ الشباب

و نصب في نبض المصانع

للمربي، و الحقائب، و الثياب

نبض القلوب المؤمنات..

ابدا على هذا الطريق

نذوي فدى أشواق سنبلة على وعد العطاء

و نصيح من فرح غرير الدمع في عرس الفداء:

ابدا على هذا الطريق!

شرف السواقي انها تفنى فدى النهر العميق!
و لسميح القاسم و محموددرويش قصائد كثيرة هي اعلان صارخ عن انتساباتهم الاجتماعية التقدمية، يتبعون في ذلك استاذهم الرائد حنا أبو حنا.

أما على صعيد القصة القصيرة التي لا تزال من حيث مستوى الأداء الفني و الانتشار و الكم متخلفة عن الحركة الشعرية، فانه يوجد تركيز أكثر على الوضع الاجتماعي.

و يبدو ذلك واضحا تماما في قصة قصيرة لعطا الله منصور اسمها "رياض يعود الى بيته">[59]>، و قصة أخرى لزكي سليم درويش اسمها "نقطة دم">[60]>، و في عدد كثير المماثلة، أهمها "رنين الاجراس" لعبج الرحمن محمد سعيد>[61]>، التي تحوي موقفا طبقيا و تركز على نقد العلاقات الاجتماعية و عدد كبير من القصص القصيرة التي تتعامل مع مشكلات المؤسسة العائلية العربية الريفية و رفضها، أو على الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه العربي في فلسطين المحتلة.

الا أنه الملاحظ بوضوح ان هذه القصص، التي تشكو في الغالب من تصدع فني كبير، تشكو أيضا من عجزها عن الوصول الى المستوى الذي وصل اليه الشعر في فلسطين المحتلة، في نطاق الربط بين الجبهات التي تتصدى لها حركة المقاومة في صيغتها الثقافية>[62]>.

و سبب ذلك لا يعود فقط الى أن الشعر وسيلة فنية أكثر رسوخا و أكثر قدرة على الانتشار و أكثر ملاءمة لهذا الغرض فنيا، و لكن ايضا لأن وسائل النشر، في الظروف التي يعيشها عرب الأرض المحتلة، لا تسمح بتطور سريع في موضوع القصة بالذات.

***

يتبع

wroood
31-05-2008, 06:48 PM
.
.
لقد حاولنا الى الآن ان نقدم عرضا موجزا للبعد الاجتماعي في أدب المقاومة، و من الواضح ان هذا الفصل بين الأبعاد المختلفة، التي تكون في مجموعها المترابط أدب المقاومة، في فلسطين المحتلة، لم نلجأ اليه الا بسبب محاولة استكشاف جوهر هذا الأدب و أسس منطلقاته و بنيانه العقائدي، و لكن على صعيد عملي فان هذا الفصل مستحيل، لأن أدب المقاومة، كما ذكرنا سابقا، قد توصل من خلال تطور سريع و تلقائي الى ما يمكن ان نسميه موقفا واحدا و لايمكن بحال من الأحوال ان تؤخذ جزئيات هذا الموقف منفصلة الا لغرض دراسي محض.

و في الأساس فان أدب المقاومة في فلسطين المحتلة قد دوره بنفسه، و بالنسبة لشعراء المقاومة على وجه الخصوص فان الشعر سلاح، ما في ذلك شك، و لم تكن كفاءته و جدارته بالنسبة لهم الا التزامه بدوره المقاوم الواعي.

بوسعنا اذن نقول ان الالتزام بالقضية الوطنية، الالتزام الواعي، هو الاطار الذي استطاع أن يقود خطوات ادب المقاومة في فلسطين المحتلة نحو مسؤولياته دون ان يفقد أي بعد من أبعاده، هذه الابعاد التي نعود فنقول انها، على تعددها، تدور في فلك واحد هو فلك المعركة ضد الاحتلال الاسرائيلي.

و من هذا المنطلق بالذات سنلاحظ ان شعر المقاومة، مثلا، على عكس معظم الشعر العربي المعاصر، لا يبدأ بالاستخفاف بقيمة الكلمة في المعركة القاسية، بل يدرك دورها و يقدسه و يعتبره مسؤولية جوهرية لا غنى عنها.

لقد رأينا في هذا النطاق كيف قال محمود درويش في اعقاب هزيمة 5 حزيران:


هزي يدي بعنف

ينساب نهر الاغاني..

يا أم مهري و سيفي

و هذا الادراك العميق للعلاقة التي لا غنى عنها بين الأم و المهر و السيف و الاغاني و الايدي متوفر بصورة تثيرالتقدير في شعر المقاومة العربي في فلسطين المحتلة:

فسميح القاسم يبلغ عدوه:


هذي الحروف المدلهمة ...... ياسيدي أحزان أمة
و بها أروي غرسة ....... بلظى جحميك مستمحة
لاصيد من وادي الأسى..... و الدمع للأطفال بسمة
لأرد للثكلى ابنها ...... لاعيد للمفجوع أمه
فاشحذ مداك على جراحي ..... انني قربان كلمة!
> ........... >
> ........... >


و يحدد سميح القاسم نفسه دور شعره و منطلقاته بصورة اكثر مباشرة:



من رؤى الاحلام في موسم خصب....... و من الخيبة في مأساة جدب
و من دمى الاطفال ، من ضحكاتهم.......و من دموع طهرتها روح رب
من زنود نسقت فردوسها....... دعوة فضلى على أنقاض حرب
من جراحات يضوي حقدها ....... ما ابتنى شعب على انقاض شعب
من دمي ، من ألمي ، من ثورتي ....... من رؤاي الخضر من روعة حبي
من حياتي أنت ، من أغوارها ...... ياأغاني ! فرودي كل درب
> ........ >
>........ >
>
>
و يظل سميح القاسم متمسكا بهذا الموقف الى النهاية، و في ديوانه "دمي على كفي" يصر على ذلك:


قصائدنا، موقعة على الفولاد
والاخشاب والصخر
وامتنا تحث الزحف
ما زالت تحث الزحف للفجر

قبل هؤلاء بزمن طويل أرسل الشاعر حنا أبو حنا، من حبسه في سجن الرملة، عام 1958 بطاقة الى رفاقة:


خسئوا، فما حبسوا نشيدي
بل ألهبوا نار القصيد
نار تأجج، لا تكبل
بالسلاسل والقيود
نار، جحيم للطغاة
وزمرة العسف المريد
شرف لشعري ان يقض
مضاجع الخصم للدود
فاعجب لشعر يستثير الرعب
في مهج الحديد
أقوى من السجن المزنر
بالعساكر والسدود
أقوى وأصلب من حشود علوجهم
أبدا نشيدي

وفي قصيدة أخرى:


شعب أنا، ان يحبسوا فردا فكل الشعب ثائر
واذا يصفد شاعر هتف النشيد بكل شاعر
شعب يمد حشوده جسرا على نهر المجازر
ويعانق الفجر الملوح بالضياء وبالبشائر

ويؤكد محمود درويش هذا التقديس لمسؤولية الكلمة والتزامها بصورة فريدة:


قصائدنا
بلا لون، بلا طعم، بلا صوت
اذا لم تحمل المصباح
من بيت الى بيت

ويمضي خطوة أخرى في القصيدة التالية بالذات:


لو كانت هذي الاشعار
ازميلا في قبضة كادح
قنبلة في كف مكافح
لو كانت هذي الكلمات
محرثا بين يدي فلاح
وقميصا، أو بابا، أو مفتاح !
أحد الشعراء يقول:
لو سرت اشعاري خلاني
وأغاظت أعدائي
فأنا شاعر !
وأنا سأقول !



ويقول في قصيدة أخرى عن لوركا:

هكذا الشاعر، زلزال، وإعصار مياه
ورياح إن زأر
همس الشارع للشارع: قد مرت خطاه
فتطاير يا حجر

وهو يعرف ثمن هذه المسؤولية:

رموا أهلي الى المنفي
وجاءوا يشترون النار من صوتي
لأخرج من ظلام السجن
ما أفعل ؟
- تحد السجن والسجان
فإن حلاوة الايمان
تذيب مرارة الحنظل

ويعرف أكثر من ذلك:

شدوا وثاقي
وامنعوا عني الدفاتر
والسجائر
وضعوا التراب على فمي
فالشعر دم القلب
ملح الخبز
ماء العين
يكتب بالأظافر
و المحاجر
و الخناجر
ساقولها:
قي غرفة التوقيف
في الحمام
في الاسطبل
تحت السوط!
تحت القيد
في عنف السلاسل:
مليون عصفور
على أغصان قلبي
تخلق اللحن المقاتل

و لأنه يعرف قيمة الصوت فانه يتمسك به تمسكه بالسلاح:

لكن صوتي صاح يوما:
لا اهاب!
فلتجلدوه اذا استطعتم
و اركضوا خلف الصدى
ما دام يهتف: لا أهاب!
و أدب المقاومة حافل بهذا الاعلان الواضح عن مهمة لا تحتمل المساومة و لا التمييع، و لفوزي الاسمرموقف مماثل في قصيدته له، اسمها: "المعبد القديم":

في معبدي القديم لم ازل
الملم الحروف
اذيبها في موقد اللهب
اصوغها نغم
انشودة من العزاء و الأمل
و لحنها:
من لحن نارنا و حبنا الكبير
من نور قلبنا المنير
من جرحنا
من جرحنا الذي يلون العبير
من زند ذاك الأسمر الصلب الذي يفجر الصخور
من ارضنا الثكلى، و من دمع الربيع على الزهور

***


يتبع

wroood
31-05-2008, 07:14 PM
.
.
اننا نلاحظ مرة اخرى محتويات ذلك الاطار الذي اسميناه الالتزام، و نحن نرى الآن في الأمثلة الثلاثة التي اخترناها كيف يصر الشعراء على بعدي موقفهم المقاوم، الاجتماعي و السياسي في وقت واحد، انه التزام نحو الوطن و المحرر، من خلال ادراك دور الكلمة لا الاستهانة بها و اعتبارها مجرد رفاه.

ان شعراء المقاومة في فلسطين المحتلة يمضون في ممارستهم للمسؤولية الى حد أبعد يلخصه لنا سميح القاسم في قصيدة له اسمها "بطاقة الى نجيب محفوظ":


فاغرف من أعماق البئر العذراء
واسق العامل و الفران و أولاد الحارة
فالناس ظماء!
اكتب عن شحذ الهمة
و اكتب عن أحلام الأمة
طوبى للحرف الشامخ في الليل منارة
و العار لابراج العاج المنهارة


فقضية الالتزام ليست نظرية مجردة، و كذلك ليست قضية التحرير، و الرؤيا الواضحة لأبعاد القضيتين كمبادىء و كرسائل لا تحتمل عند ادباء المقاومة في فلسطين المحتلة غموضا او تشويشا او مساومة، وهذا بالذات ما جعل أدب المقاومة الذي رأيناه في فلسظين المحتلة خلال السنوات العشر الماضية أدبا لا ينوح ولا يبكي، لا يستسلم ولا ييأس، ولا يناقض نفسه ويمر عبر تشنجات عصبية واهتزازات ناتجة عن سوء وعي الموقف إلى حقيقته، لأن رؤياه لم تكن ارتجالا عاطفيا، ولكن وعيا عميقا ومسؤولا لأبعاد المعركة التي وجد نفسه في صميمها، ولذلك فانه تجنب ظاهرة الانتكاسات الذاتية الرومانطيكية التي شهدها معظم الشعر العربي في هذه الآونة، والتي نلاحظ أنها تشتد وتأخذ طابع النواح والهستيريا والتنصل، كما كانت تجربة الشاعر نفسه أكثر بعدا عن ادراك أبعاد التزاماته ووعيها في السابق.

فمقابل ما قرأنا جميعا في الآونة الأخيرة من الشعر العربي، يستقبل توفيق زياد، مثلا، كارثة 5 حزيران 1967 بقصيدة يقول فيها:


يا بلادي! أمس لم تطف على حفنة ماء
ولذا لن نغرق الساعة في حنفة ماء !

بهذا الثبات يكتب توفيق زياد قصيدته الرائعة "كلمات عن العدوان"، وهي قصيدة مفعمة بالحزن ولكنه الحزن الواعي الذي لا يستطيع ان يهدم:


انكم تبنون لليوم وانا
لغد نعلي البناء
اننا أعمق من بحر وأعلى
من مصابيح السماء
إن فينا نفسا
أطول من هذا المدى الممتد
في قلب الفناء
ومحمود درويش يستقبل كارثة 5 حزيران 1967 بذلك الحزن الذي لا يصدق، الذي يرتد فورا الى نفس جديد من الإصرار:


خسرت حلما جميلا

خسرت لسع الزنابق
وكان ليلي طويلا
على سياج الحدائق
.. وما خسرت السبيلا !

وفجأة يرتد الى كورس شعبي يشكل خلفية هذا الحزن والتوق، والسد المنيع الذي يتكىء عليه:


يما مويل الهوى
يما مويليا
ضرب الخناجر ولا
ضحكم النذل فيا !

أما سميح القاسم فيستقبل 5 حزيران 1967 بصورة فريدة، في قصيدة عن الفدائي، تنتهي كما يلي، على لسان الفدائي الشهيد"


يا من ورائي
لا تخونوا موعدي
هذي شراييني
خذوها وانسجوا منها
بيارق نسلنا المتمرد

ان مثل هذه المواقف لا يمكن ان تأتي بهذه التلقائية لو لم يكن هؤلاء الشعراء قد أدركوا منذ البدء، ليس فقط أبعاد معركتهم التي راهنوا عليها في نهاية المطاف ولكن أيضا مدى التزامهم ومعناه وكونه أكثر عمقا من مجرد تظاهرة شكلية.

***

ان هذا الكلام يقودنا على التو لمتعابعة استكشاف الابعاد التي التزم بها أدب المقاومة، وقد استعرضنا قبل قليل الالتزام الواعي كاطار هذه الابعاد، واستعرضنا قبل ذلك التلازم بالبعد الاجتماعي لمسألة المقاومة، وأمامنا الآن: البعد العالمي، والبعد العربي.

وكما قلنا فان تجزئة الموقف الى هذه التفاصيل هدفه تسهيل العرض، وقد رأينا في الأمثلة التي استعرضناها نموذجا لاستحالة فصل هذه الأبعاد عن مجمل الموقف.

عالميا يدرك شعر المقاومة التزامه بحركة الثورة في العالم، التي هي في نهاية المطاف المناخ الذي تنمو داخله الحركة الثورية المحلية، تؤثر به وتتأثر منه.

فيما بين أيدينا من أدب المقاومة يلفت نظرنا بصورة مدهشة كمية ونوعية الانتاج الذي يغني لثورات العالم وقضاياه الحرة، وقد تلخص لنا قصيدة لمحمود درويش اسمها: "أناشيد كوبية" جوهر هذا الالتزام ومعناه:


أنا لم ألمس قصب السكر
والأرض الخضراء
لم أركب قارب صياد في البحر الكاربي
لم أضرب قطرة ماء
لم أنزل فندق سياح غرباء
لم أسكر في هافانا من عرق الفقراء
لم أغمس قلمي في جرح البؤساء المحرومين
لم أقرأ أدب الشعراء الكوبيين
لكن عندي عن كوبا أشياء وأشياء
فكلام الثورة نور
يقرأ في كل لغات الناس
وعيون الثورة شمس
تمطر في كل الأعراس
ونشيد الثورة لحن
تعرفه كل الأجراس
والراية في كوبا
يرفعها نفس الثائر في الأوراس
وجذور الثورة مهما مدت أغصانا
تنبت من نفس المتراس
واللهب الأزرق والأحمر والأخضر
يبدأ من غضب واحد
فتدفأ..
واصنع لهبا آخر
يا شعبا يشعر بالبرد
حين قلنا ان ابعاد ادب المقاومة المختلفة يشد نفسه، بجاذبية قوية، الى محور واحد الى هومحور المقاومة نفسها التي يخوضها الأديب المعني، فإنما كنا نقصد تلخيص هذه القصيدة، بجملة.

ولكن ليس محمود درويش وحده هو الذي يلتزم شكلا ومضمونا بهذا البعد الحيوي من أبعاد أدب المقاومة، فثمة قصائد كثيرة لفوزي الأسمر، بهذا المعنى، أبرزها "أنا عبد" موجهة لشعب افريقيا، ولسميح القاسم عدة قصائد عن باتريس لومومبا، وافريقيا، وزنوج امريكا، وله أيضا في قصيدته الطويلة "ارم" مقطع اسمه "بطاقات الى ميادين المعركة" وهي سلسلة من القصائد القصيرة موجهة الى المغني الزنجي بول روبنسون، وفيدل كاسترو وكريستوف غبانيا وثوار الفيتكونغ.

وفي قصيدته هذه، "الى ثوار فيتكونغ" يقول:


إسمعها تهدر ملء دمي

إسمعها في الوديان على الغابات على القمم

إسمع صرخات الاحرار وقهقهة الرشاش

إسمع غارات الفاشست الأوباش

وأصيح أصيح بلا صوت:

الموت (....) الموت.

ولنلاحظ الآن، هذا الانتقال المذهل:


وأحس بكفي تتقلص

وأغيب لبرهة

وأحس كأني أتربص

بذئاب الغصب على أرض الجبهة

وأصب على الأشباح النار .. وأبكي

ويعود في قزفة مماثلة:


من يجرع في بارات نيويورك الويسكي

من يلقي في المقهى حلوة

من ينشد في الشارع غنوة

من يحرث في امريكا، من يزرع

من يحرث في فيتنام ويزرع

من يبقى في المصنع

من يبقى ؟

يا (...) الموت القمحى في امريكا

يا (...) الموت الحمقى !

وفي هذا النطاق نجد قصيدة لراشد حسين عن آسيا "بلد الرجال الثائرين على مماطلةالزمان" وقصيدة أخرى لابراهيم مؤيد اسمها "انشودة زنجي" وهي قصيدة تدل على ولادة شاعر جيد، الا اننا مع الأسف لم نعد نسمع عن انتاج جديد له،وسنرى عددا كبيرا من القصائد، في هذا النطاق، لمحمود دسوقي، وقصائد ذات أهمية قصوى لحنا أبو حنا عن كوبا وعن افريقيا المشرقة.


يتبع

wroood
01-06-2008, 09:50 PM
.
.
إن الالتزام بالبعد العالمي للمعركة كان دائماً من ميزات شعر المقاومة، ومع ذلك فإن هذا الالتزام لم يؤد الى تمييع الالتزام بالصيغة المباشرة للنزال، ولكنه أغناه وأعطاه معنى وعمقاً وحافزاً، عكْس تجارب كثيرة حدثت في الفترة الماضية في عدد من البلدان العربية.

بهذا المجال يجدر بنا أن نسجل موقفاً لمحمود درويش الذي كان ديوانه الأول "عصافير بلا أجنحة" في معظمه، غناء لثورات أفريقيا، والذي غنّى لثورات العالم بإخلاص وعمق وتلقائية تبعثُ على الإعجاب، والذي – أيضاً – قدم فيما أرى أجود رثاء عربي للشاعر الإسباني الثائر لوركا، نقول، مع ذلك كله ينظر محمود درويش نظرة واعية للمسألة كلها في قصيدته: "عن الأمنيات"، حين يقول:


لا تقلْ لي:
ليتني بائعُ خبزٍ في الجزائرْ
لأغنّي مع ثائرْ
لا تقلْ لي:
ليتني راعي مواشٍ في اليمنْ
لأغني لانتفاضات الزمنْ
لا تقلْ لي:
ليتني عاملُ مقهى في هفانا
لأغني لانتصارات الحزانى
لا تقلْ لي:
ليتني أعملُ في أسوان حمّالا صغيرْ
لأغني للصخورْ
يا صديقي!
أرضُنا ليستْ بعاقِرْ
كلُ أرضٍ، ولها ميلادُها
كلُ فجرٍ، وله موعدُ ثائرْ!
إن وعي الالتزام بحركة الثورة في العالم يكتسب قيمته مما يؤدي الى وعي الالتزام بالثورة المحلية، وليس من كونه صيغة رومانطيكية ذات طابع تنصلي عن طريق المزايدة، وهذا الإدراك الذي عبر عنه أدب المقاومة العربي بوضوح ومباشرة وحسم يضع البعد الإنساني في المقاومة في مكانه الصحيح، الذي يشكل حافزاً ومسؤولية، في آن واحد.

يضع سميح القاسم هذا المبدأ كما يلي:


فهناك، في أعماقِ أفريقيا الجواري والعبيدْ
فجرٌ يمرّ بكفّه فوقَ الجباهِ الناحياتْ
ويصبُّ فيها النورَ والدمَ والحياةْ
وهناك في أعماقِ أمريكا الجريمةُ والتموقُ والضياعْ
طبلٌ يدقُ بلا انقطاعْ
لمدينةٍ تُشرى وزنجي يُباعْ
وهناك، في الأفق القريبِ هناكَ في الأفقِ البعيدْ
ليستْ تُتمّ الأرضُ دورتَها بلا نصرٍ جديدْ
فاحملْ لوءاك وامضِ في هذا الطريقْ
. . أبداً على هذا الطريقْ
شرفُ السواقي أنها تفنى، فدى النهرِ العميقْ
ولكن الأمر يختلف، من حيث الكم والنوع، حين يتعامل أدب المقاومة مع واحد من أبعاده الأساسية، وهو البعد العربي.

إن طبيعة القضية الفلسطينية تضعها في مركز الوسط من التفاعلات العربية، وبالتالي فإن شعر المقاومة في فلسطين المحتلة يمكن أن يوصف بأنه الناطق بلسان تلك التفاعلات والمؤرخ لها.

في ديوان شعر المقاومة ليس بالإمكان مرور أي حدث عربي دون أن يؤرخ في ذلك الشعر، بل إن عدوان 1956 على مصر كان نقطة تحول أساسية في تاريخ ذلك الشعر، وكذلك كانت ثورة الجزائر، وثورة اليمن، وبناء السد العالي، وفي هذا النطاق بالذات تبدو ولاءات المقاومة العربية والاجتماعية ممتزجة بصورة عضوية لا تحتمل الفكاك.

سنجد في قصيدة "بطاقة الى الأسطى سيّد" لسميح القاسم نموذجاً مختصراً وكافياً لما نقصده:


يا أسطى سيّدْ!
إبنِ وشيّدْ
شيدْ لي السد العالي
شيدْ لكْ
أطفىءْ ظمأ الغيظِ الغالي
وامنحْنا
وامنحْ أهلك
كوباً من ماءْ
وخضاراً وزهوراً وضياءْ
يا أسطى سيدْ
أزُفَ الموعدْ
والقريةُ في الصحراء العطشى تحلمْ
والبذرةُ في الثلم الصابرِ تحلمْ
فادفنْ أشلاءَ القمقمْ
في أشلاءِ الصخرِ المتحطمْ
وابنِ وشيدْ
يا أسطى سيدْ
باسمِ ضحايا الأهرامِ وباسمِ الأطفالْ
إبنِ السد العالي!
يا صانعَ حلمِ الأجيال!
إن الاختلاط شديد الوعي، في مهمة الأسطى سيد، حيث لا يعرف القارئ لمن يبني السد العالي، لضحايا الأهرام أم للأرض العطشى، أم للجيل العربي الأسير في فلسطين المحتلة، يذكرنا بشيء مماثل في قصيدة أخرى لسميح القاسم نفسه، عن صنعاء، غداة الثورة، حين يغني لصحرائه ولمستقبله.

الشيء ذاته نلحظه في شعر محمود درويش، فهوي يبدأ قصيدة طويلة له عن "الأوراس" كما يلي:


بيتي على الأوراس كان مباحاً
يستصرخُ الدنيا مساءَ وصباحاً
وترابُ أرضي من دمي معشوشبٌ
كي يشربَ الغرباءُ منه الراحا

ثم يقول في القصيدة ذاتها:


فالوحشُ يقتلُ ثائراً
والأرضُ تُنبتُ ألفَ ثائرْ
يا كبرياءَ الجرحِ! لو متنا
لحاربتِ المقابرْ!
فملاحمُ الدمِ في ترابِكِ
ما لها فينا أوخرْ
حتى يعودَ القمحُ للفلاحِ
يرقصُ في البيادرْ

ويقول:


أوراس! يا "أولمبنا" العربي
يا ربَّ المآثرْ
إنّا صنعنا الأنبياءَ على سفوحِكَ
والمصائرْ
أوراسُ! يا خبزي وديني
يا عبادةَ كلِّ ثائرْ
ويمضي محمود درويش في قصيدة أخرى اسمها "نشيد للرجال" الى تحديد أكثر لهذا البعد في موقفه:


سنخرجُ من معسكرنا
ومنفانا
سنخرجُ من مخابينا
ويشتمُنا أعادينا:
"هلا! همجٌ هُمُ، عربُ!"
نعمْ!
عربُ
ولا نخجلْ
ونعرفُ كيف نُمسك قبضةَ المنجلْ
وكيف يقاومُ الأعزلْ
ونكتب أجمل الأشعار!
إنه من الجدير بالتسجيل أن سميح القاسم كان أول شاعر عربي يغني لثورة "الذئاب الحمر" في ردفان غداة تفجيرها، مدركاً بعدها العميق ومعناها:


حمت سراياك! فاشربْ من سرايانــــــا
كأساً جرعت بها للذلَّ ألوانا
واشحذْ مداك على الجرح الذي عصفتْ
دماؤه بقلاعِ البغي نيرانـــــا
أركانُ عرشِك آلينــــــــــا نقوضهــــــــــا
فاحشدْ فلولك حياتٍ وعقبانا
يا طامعاً بالذئاب الحمر، ما غنمـــــــــت
أطماعُك السودُ، إلا بعض قتلانـــا
بلادُنا القدَرُ المحتــــــــــــومُ قاطنهــــــا
مذ كانت الشمسُ،مالانت ومالانا
يا عابد النار! ما زالت مؤرثـــــــــــــــــة
على القنال . . فماذا تعبد الآنا؟
وفي ذلك الوقت كتب سميح القاسم قصيدة أخرى اسمها "عروس النيل" عن السد العالي كمظهر نضالي:


اسمعه . . اسمعه!
عبر فيافي القحط في مجاهل الأدغال
يهدرُ، يدوي، يستشيط
فاستيقظوا يا أيها النيامْ
ولنبتنِ السدودَ قبل دهمة الزلزالْ
تنبهوا . . بهذه الجدران
تنزل فينا من جديدٍ نكبةُ الطوفان
وفي وقت أبكر بكثير من التاريخ الذي كتب فيه سميح القاسم ومحمود درويش هذه القصائد، كان البعد العربي موجوداً بعمق في موقف المقاومة. نذكر هنا قصيدة قديمة [1958] لشاعر من الأرض المحتلة اسمه عصام عباسي:


هذي بساتيلُ العراقِ

تهدّها كتلُ الحشودِ

بغدادُ يا بلدَ الرشيدِ

أتيتُ بالفعلِ الرشيدِ
وينتقل الشاعر، في قصيدته نفسها، في جولة في البلاد العربية جميعها يقدم من خلالها موقفاً تقدمياً مسؤولاً، لا يخضع للافتعالات الرومانطيكية التي تؤدي غالباً الى الاحتيال على الذات.

ولجمال قعوار قصيدة عن الجزائر اسمها "هذه الطريق" تتضمن ذلك الموقف المسؤول بوضوح، والواقع أن ثورة الجزائر فجرت نوعاً فريداً من الشعر في فلسطين المحتلة، وأوقدت حوافز جديرة بالتأمل.

فالشاعر حبيب قهوجي الذي غنّى قبل ذلك لثورة مصر ومعركة 1956 فاتحاً المجال أمام انعطاف جذري في شعر المقاومة قفز به نحو التصدي المباشر لموضوعاته الأساسية، يقول في قصيدة عن الجزائر:


دمُ الأحرارِ لم يذهبْ هبــــــــاءً

بمعتكر الدجى أمسى شهابا

تقدسُه شعوب الشرق طُـــــرّا

وتبذلُ دون حرمته الشبابا
ثم يقول:


فيا شعب العراقِ، إلامَ نــــومٌ

يحدُّ تمرد الطغيان نابا

فدونك في الجزائر كيف تمحى

جيوش البغي تعطينا ضرابا

إن هذا النداء المباشر للعراق، لتفجير الثورة التي انفجرت بالفعل فيما بعد، في 1958، قد حدا بالشاعر نفسه في وقت لاحق للمشاركة في إنشاء حركة "الأرض" التي لعبت دوراً أساسياً في المقاومة داخل فلسطين المحتلة.

في تلك المرحلة بالذات التي امتدت من ثورة مصر في 1952 الى عام 1960، كان الشعر الغالب في الأرض المحتلة هو الشعر الملتزم بالصيغة الكلاسيكية من حيث الشكل، وبما يشبه الخطابية من حيث النبرة، منسجماً في ذلك مع الزلزال الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي كان يجتاح المنطقة العربية، في الوقت نفسه الذي كان ينسجم فيه مع مرحلة أولية من مراحل تطوره ونشوئه.

في تلك الفترة بالذات غنى شعراء عرب عديدون ثورة الجزائر، فبالإضافة للشعراء الذين ذكرناهم توجد قصائد طويلة لراشد حسين وأبي أياس، ومحمود دسوقي وجمال قعوار وحنا أبو حنا، وابن الرامة، وعصام عباس، وفوزي الأسمر، وغيرهم ، ولكن مما لا ريب فيه أن محمود دسوقي قد دخل الى تفاصيل التفاصيل، بكل شيء يتعلق بالعرب، أكثر من سواه.

طابع تلك المرحلة يلخصه راشد حسين في قصيدته:


سنُفهمُ الصخر إنْ لم يفهمِ البشرُ
أن الشعوب إذا هبّتْ ستنتصرُ
دمُ الجزائر صدرُ الفجرِ كعبتُـــــــــه
ونارُه فوق صدر البغي تستعرُ

ويقول حنا أبو حنا في قصيدة طويلة اسمها "رسالة من مناضل جزائري الى ولده":


ولدي! لأجلك قد حملتُ سلاحي
ولأجلِ رغدك ثورتي وكفاحي
ورأيتُ شعبي سيلَ نارٍ دافــــــقٍ
متوثبٍ في موكب الأرياح
وإذا اللهيب، بريقُ عينك ساطعــاً
وعيونُ شعبي الثائر الطمّاح
فلأجل تحرير الجزائر ثورتـــــــــــي
ولأجل رغدك وثبتي وكفاحي
ولكن، كما رأينا، فإن الصياغة الفنية، التي جاءت في هذه المرحلة على هذه الصورة الخطابية لم تكن على حساب المضمون، ولقد استطاعت تجارب شعراء المقاومة، من خلال الممارسة، أن تطور الشكل الى الصيغة المعاصرة الحديثة، وفي هذا النطاق جرى التطوران: الشكل والمضمون، في اتساق وانسجام ولم ينحر أحدهما الآخر، فيما ظلت جذور الالتزام والمعاداة في أصلها هي الرابط الجوهري في هذا التطور.

وعلى هذا الأساس، تلقى الشاعر مثل توفيق زياد كارثة الخامس من حزيران 1967 مرة أخرى على هذا الصعيد، بثبات:


ثم . . ماذا بعدُ؟ لا أدري، ولكنْ
كلُّ ما أدريه أن الأرضَ حبلى والسنون . .

ثم يقول:


فارفعوا أيديكمُ عن شعبنا
لا تُطعموا النار حطبْ
كيف تحيون على ظهر سفينةْ
وتعادون محيطاً من لهب؟

وينتهي الى القول:


كبوةٌ هذي
وكم يحدثُ أن يكبو الهمامْ
إنها للخلف كانتْ
خطوةٌ
من أجل عشرٍ للامام!
وفي الحقيقة، فإن البعد العربي في الأدب الفلسطيني كان دائماً ظاهرة أساسية، وليس ارتباط أدب المقاومة الفلسطيني الراهن بهذا البعد، وتعميقه ووعيه، إلا استمراراً لتلك الظاهرة تاريخياً، ولكن هذه الملاحظة هي عنوان لموضوع آخر.


يتبع

wroood
01-06-2008, 10:14 PM
.
.
لقد رأينا، باختصار، أولاً كيف يرتبط أدب المقاومة في فلسطين المحتلة الى بعد اجتماعي ويطرح ولاءه للطبقة الكادحة التي على أكتافها تعلق لمقاومة بنادقها ومصيرها .
ورأينا، ثانياً، كيف يحافظ أدب المقاومة على هذا الارتباط الاجتماعي التقدمي في ممارسته لبعد آخر من أبعاده وهو بعد الالتزام بالثورات التحررية في العالم.

ورأينا، ثالثاً، كيف يرتبط أدب المقاومة ببعده العربي ارتباطاً عضوياً راسخاً، دون أن يفقد وضوح نظرته الاجتماعية في هذا الارتباط، ومع إدراك عميق لمعناه وضرورته وأصالته.

ورأينا أن هذه الارتباطات تحدث ضمن إطار من الالتزام بقدسية الكلمة والايمان الذي لا يتزعزع بدورها وقيمتها والتمسك بمسؤولياتها كسلاح أساسي في حركة المقاومة التي تشمل معنى أوسع بكثير من مجرد المقاومة المسلحة.

ولكننا قلنا أيضاً أن هذه الارتباطات الثلاثة، في إطارها من الالتزام الفني المسؤول، تظل تدور حول محور أساسي هو التصدي الشجاع للمعركة المباشرة، اليومية والقاسية والباهظة الثمن، مع العدو المحتل الذي يجثم بثقل مباشر على صدر الوجود العربي، في فلسطين المحتلة.

فكيف يعبر أدب المقاومة عن هذه المسؤولية المباشرة، وكيف يخوض معركتها، دون أن يفقد ارتباطاته الاجتماعية والعربية والدولية؟

إن أدب المقاومة في هذا النطاق، غزير الانتاج، وإذا كانت الظروف التي يعرفها الجميع تحول دون تعقب دقيق لحركة الانتاج هذه على جميع المستويات، فإن ما يتوفر بين أيدينا الآن يكفي كنموذج.

لقد رأينا كيف تصدى توفيق فياض في مسرحيته "بيت الجنون" من خلال صيغة فنية متقدمة الى المهمة المباشرة للمقاومة، حين تخلص من تشوشه في لحظة مواجهة ناصعة الوضوح، قرر فيها، مباشرة وبحسم، أنه لن ينسى، وأنه يرفض الاقتحام المعادي، وأنه سيقاتل وحده.

سنرى محمود درويش في لحظة مواجهة مماثلة، تشكل نوعاً فذاً من الصحو الدائم، حين يقول، رافضاً التنصل مهما كانت براعة الصياغة:


ذليلٌ أنت كالأسفلت
ذليلٌ أنت
يا من يحتمي بستارة الضجر!

وثمة لحظة مماثلة، عند سميح القاسم:


. . وأخافُ، أخافُ من الغدر
من سكينٍ يُغمدُ في ظهري
لكني . . يا أغلى صاحبْ
رغم الشك، ورغم الأحزانْ
أسمع اسمع وقع خطى الفجرِ
عبر هذا الصحو، الذي يعي تماماً جوهر المواجهة، وقف شعر المقاومة العربي في فلسطين المحتلة مؤرخاً ليوميات المقاومة الجماهيرية، جاعلاً من انتكاساتها وعذابها وقوداً لتجديد توق ملتهب.

في قصة قصيرة لفوزي الأسمر، اسمها "رمال ودموع" يروي هذا الكاتب الشاب الذي ولد وعاش في بلدة "اللد" قصة عربي حاول قتل سائق تراكتور إسرائيلي، والمعضلة النسبة للمحكمة هي أن السائق الإسرائيلي لا يعرف ذلك العربي، ولم يسبق له أن قابله ولا يعرف سبباً للمحاولة.

بالنسبة للعربي فإن المسألة لها تفسير ومبرر، فقد شهد عن بعد ذلك السائق يربط جذع شجرة زيتون كان يملكها، وترمز بالنسبة له الى تاريخ عائلته، محاولاً انتزاعها من أرضها، وحين اندفع نحوه ليقتله كان في الواقع يرمي الى الدفاع عن عرضه وشرفه.

وتنتهي القصة نهاية مفاجئة حين ترفع المحكمة جلستها لتدارس الحكم الذي ستصدره على العربي.

وهذه "النهاية – الإشكال"، هي موقف واضح ومن نوع حاسم، فحكم المحكمة لا يهم على الإطلاق، وأساس القضية موجود ومحلول – في القصة نفسها، والنهاية هي أبعد ما تكون عن علامة الاستفهام التي يخيل للقارئ أنها موجودة في السطر الأخير منها.

لا توجد علامة استفهام في هذا الصدد، وإن كانت القصائد والقصص والمسرحيات التي أنتجها أدباء المقاومة تحفل بها من حيث الشكل، إلا أنها لا تعني إلا نوعاً من "الاستفهام الذاتي"، إذا جاز التعبير، غايته الأساسية التأكيد بأنه يوجد جواب واحد فقط.

لقد رأينا نموذجاً لهذا "الاستفهام الإثباتي" في النماذج التي قرأناها من مسرحية توفيق فياض "بيت الجنون" وهو استفهام – كما قلنا – لا يقصد الى التساؤل بقدر ما يقصد الى إثبات أنه لا يوجد أي طريق آخر.

وهو استفهام من نوع:


ثم ماذا بعد؟ لا أدري ! ولكن

كل ما أدريه أن الأرض حبلى . . والسنون

كما يقول توفيق زياد في قصيدته "كلمات عن العدوان" التي كتبها في أعقاب حرب حزيران 1967.

وهو تساؤل من ذلك النوع الذي ضمنه حبيب قهوجي في رثاء كتبه عام 1957، لشهداء كفرقاسم:


جنكيزخان تثاءبت أيامُه؟

أم جندُ هتلر للدمار ضواري؟

وتتكرر الصيغة نفسها، في قصيدة أخرى، لراشد حسين في ذلك الوقت، يرثي فيها شهداء قرية صندلة:


مرج ابن عامر، هل لديك سنابلُ
أم فيك من زرع الحروب قنابلُ؟
أم حينما عزَّ النباتُ صنعتَ من
لحم الطفولة غلةً تتمايلُ؟

ويطوّر محمود درويش هذه الصيغة الى درجة حاسمة:


يا وجه جدي!
يا نبياً ما ابتسمْ
من أيِّ قبرٍ جئتني
ولبستَ قمبازاً بلون دمٍ عتيق
فوق صخرةْ
وعباءةً في لون حفرةْ؟
يا وجه جدي!
يا نبياً ما ابتسمْ
من أي قبرٍ جئتني
لتحيلني تمثال سمّ؟
الدين أكبر!
لم أبعْ شبراً، ولم أخضعْ لضيْم
لكنهم رقصوا وغنّوا فوق قبرك
فلتنمْ!
صاح أنا، صاح أنا، صاح أنا
حتى العدم . .
ولكن بعيداً عن هذه المسألة الجزئية التي توقفنا عندها بسبب تكرارها وترددها في شعر المقاومة، فإننا نلاحظ ظاهرة هامة عامة، وهي توفر درجة متقدمة من التحدي الواعي، القادر على تحويل العذاب الى حافز ثوري.

لقد لاحظنا ذلك بوضوح في القصائد التي كتبها شعراء المقاومة في فلسطين المحتلة في أعقاب العدوان الأخير، ولكن هذه الظاهرة في الحقيقة تأخذ طابع القاعدة، سواء في مواجهة العذاب الشخصي، أم الجماعي، نهاية بالمستوى القومي. فمن السجن كتب محمود درويش أروع قصائده وأكثرها توهجاً بالأمل والإصرار والتحدي، وهي قصيدة تذكرنا برسالة حنا أبو حنا التي بعث بها حين كان سجيناً في الرملة عام 1958، يقول محمود درويش:


من آخر السجن طارت كفُّ أشعاري
تشدُّ ايديكمُ ريحاً على نار. .
أقولُ للمحكم الأصفاد حول يـــــدي:
"هذي أساورُ أشعاري وإصراري!"
في حجم مجدكمُ نعلي، وقيدُ يدي
في طول عمركمُ المجدول بالعار.
في اليوم أكبر عاماً في هوى وطني
فعانقوني عناق الريح للنار!

يقول ذلك لأنه يؤمن أن:


المغني على صليب الألم
جرحُه ساطعٌ كنجم
قال للناس حوله:
كلُّ شيءٍ، سوى الندم . .
هكذا متّ واقفاً
واقفاً متّ كالشجر!

ولسميح القاسم قصيدة اسمها "رسالة من المعتقل":


أماهُ ! كم يؤلمُني !
أنك تجهشين بالبكاء
إذا أتى يسألكم عني أصدقاء . .
لكنني أومن يا أماهْ
أومن
أن روعة الحياة
تولدُ في معتقلي
أومن أن زائري الأخيرَ لن يكون
خفاشَ ليل
مُدلجاً، بلا عيون
لا بد أن يزورني النهار . .
وللقاسم قصيدة طويلة من أربعة أناشيد عنوانها الرئيسي "من وراء القضبان". وقد حالت الظروف دون معرفة النشيدين الأوسطين في هذه القصيدة اللذين صودرا ومنعا بالقوة، ولكن المناخ العام للنشيد الأول والأخير يثبتان ما ذهبنا اليه.

هذا على صعيد شخصي . . أما على صعيد جماعي فقد غنى شعراء الأرض المحتلة الأحداث اليومية التي مر بها شعبهم الأسير، وقد رأينا قبل قليل كيف سجل حبيب قهوجي وراشد حسين مجزرتي كفرقاسم وصندلة، ورأينا أمثلة أخرى في قصص زكي سليم درويش، وعطاالله منصور، وفوزي الأسمر وسجل الشعر الشعبي بدوره أحداثاً يومية وتصدى للعملاء في نوع من التشهير الذي كبلهم وشل نشاطهم فعلاً، وكذلك في حالات رثاء وتشجيع .وقد تابع محمود درويش قضية النازحين بصوروة فريدة، ونظم سميح القاسم عدة قصائد عن مجزرة كفرقاسم، واحدة منها لا نعرف إلا مطلعها، وحال الحكم العسكري الإسرائيلي المفروض على العرب دون وصول آخرها، أما قصيدته الثانية، عن كفرقاسم، التي ألقاها في تجمع شعبي ذهب الى القرية المنكوبة للعزاء في الذكرى العاشرة وحال الجنود الإسرائيليون دون وصولهم الى القرية، فقد أدت الى تظاهرة شعبية عنيفة.

وبالنسبة لمجزرة كفرقاسم فقد شكلت نقطة انعطاف اساسية في الموقف المقاوم لشعراء الأرض المحتلة العرب، إذ من النادر ألا يأتي ذكر كفرقاسم كشهادة دائمة على المقاومة.

لمحمود درويش، كما رأينا، أناشيد كاملة في ديوانه الأخير "آخر الليل" عن كفرقاسم باسم "أزهار الدم" يخاطب فيها الشهداء الخمسين الذين جزروا في تلك القرية عشية العدوان الثلاثي على مصر، وفيها يتحول الشهداء الخمسون الى أوتار تعزف صمود الشاعر:


لمغنيك على الزيتون، خمسون وترْ
ومغنيك أسيراً كان للريح
وعبداً للمطرْ. .
ومغنيك الذي تاب عن النوم
تسلّى بالسهرْ
سيسمي طلعةالورد، كما شئت: شرر!
سيسمي غابة الزيتون في عينيك:
ميلاد سحر!
وسيبكي، هكذا اعتاد،
إذا مرَّ نسيمٌ فوق خمسين وترْ
آه ! يا خمسين لحناً دموياً
كيف صارت بركةُ الدم نجوماً وشجرْ؟
الذي مات هو القاتلُ، يا قيثارتي
ومغنيك انتصرْ
ثم يقول:


كفرقاسم!
إنني عدتُ من الموت لأحيا، لأغني
فدعيني استعر صوتي من جرحٍ توهّجْ
وأعينيني على الحقد الذي يزرعُ في قلبي عوْسجْ
إنني مندوبُ جرح لا يساومْ
علمتني ضربةُ الجلاد
أن أمشي على جرحي
وأمشي، ثم أمشي، وأقاوم!ومثلما عاد محمود درويش في قصيدته هذه الى "كفرقاسم" بعد عشر سنوات من المجزرة، يعود سميح القاسم – بعد عشر سنوات أيضاً – الى المكان ذاته في ديوانه "دمي على كفي":

.
. . وزهيرات من البرقوق في صدر امرأةْ
وعيون مطفأةْ
وعويل غارق في رهبة المأساة عائمْ
وأنا ريشةُ نسْرٍ
في مهبِّ الحزن والغيظ:
(.....)

* * *

يوم قالوا: سقطوا قتلى وجرحى
ما بكيتْ!
قلتُ: فوجٌ آخر يمضي
ومن بيتٍ لبيتْ
رحتُ أروي نبأ الغلة في العام الجديدْ
ومن المذياع أنباءٌ عن العام المجيدْ:
"مصرُ بركانٌ، وكلُّ الشعب يحمي بور سعيدْ
أيها الأخوة، والنصرُ أكيدْ . . "
يوم قالوا: سقطوا قتلى وجرحى
سحتُ، والأدمعُ في عيني: مرحى
ألفُ مرحى!
يوم قالوا، ما بكيتْ
ومضتْ بضعةُ أيامٍ على عيد الضحايا
وأتيتْ . .
وتلقّاني بنوك البسطاءْ
وتلونا الفاتحةْ
وعلى أعين أطفالِكِ
يا أم العيون الجارحةْ
يبسَ النهر وماتتْ في أغاني الحمائم
وأنا، يا كفرقاسمْ
أنا لا أنشدُ للموت، ولكنْ:
ليدٍ ظلتْ تقاومْ!
ولحنا أبو حنا قصيدة طويلة عن كفرقاسم أيضاً،
قالها بعد عامين من المجزرة، أبرز مقاطعها:


كيف العزاءُ؟ وكيف يسلو الويل شعبٌ ثاكل؟
عصفت بروحته الخطوبُ وصارعته نوازل
ما زال يحملُ جرحه في صدره . . ويطاول
وتسيرُ في درب الدماء، على خطاه، غوائل
. . إن السبيل الى العزاء تكاتفٌ وتكافل
ونداء أرواح الضحايا: فليهبَّ الغافل!
* * *

ولهؤلاء الشعراء، الدرويش والقاسم وأبو حنا، قصائد عن الحكم العسكري كقضية يومية يعاني عرب الأرض المحتلة منها، وعن الجواسيس الذين يندسون في التجمعات العربية، وعن سلب الأراضي من الفلاحين العرب، والى آخر ما هنالك من قضايا يومية.

ولسميح القاسم بالذات قصيدة لافتة للنظر: "كرمئيل"، وهو اسم المدينة التي ابتناها الاسرائيليون في الجليل، فوق أراض سلبوها من عرب قرى "دير الأسد" و "البعنة" و "نحف"، ضمن خطتهم لتهويد الجليل . . وقد أطلق القاسم على هذه المدينة اسم "مدينة الحقد والجوع والجماجم":


صباحَ مساءْ
يطالعُنا وجهُها والسماءْ
ونبسمُ، لا بسمة الأغبياءْ
ولكنها بسمةُ الأنبياءْ
تحداهمُ صالبٌ تافهٌ
يغطي الشموس ببعض رداء . .

* * *

غداً يا قصوراً رستْ في القبور
غداً يا ملاهي
غداً يا شقاءْ
سيذكرُ هذا الترابُ سيذكر
أنّا منحناهُ لون الدماءْ
وتذكرُ هذي الصخورُ رعاةً
بنوها بأدعيةٍ من حداء
ونذكرُ أنّا . .

* * *

هنا سفرُ تكوينهم ينتهي
هنا، سفرُ تكويننا، في ابتداءْ!
إن الأمثلة في هذا النطاق أكثر من أن تحصى، وتتوفر منها لدينا كمية هائلة باتت تدعو بإلحاح الى إصدارها في ديوان يضم شعر المقاومة، الظاهرة الأكثر توهجاً ومعنى في حياتنا الثقافية الراهنة. لقد كان شعر المقاومة، وأدبها على العموم، متفائلاً منذ البدء، ولم يكن هذا التفاؤل ضرباً في الفراغ، أو وهماً مقامراً، وإلا لتصدع خلال عشرين سنة من الأسر والعذاب. ولكنه كان نتاجاً معافى وشديد المراس لإدراك عميق لأبعاد المعركة وانتساباً أصيلاً لجماهيرها الحقيقية وقضاياها، هدف المقاومة وأداتها في آن واحد.

لقد انطلق شعر المقاومة من أرض الالتزام ومن التزام الأرض، وكشف عن طريق الممارسة والمواجهة أعماقه وأبعاده، وحقق في هذا النطاق – برغم كل المصاعب التي لا تصدق – توهجاً فخوراً من حيث المضمون والشكل على السواء، يضعه بلا تردد في مقدمة الحركة الثقافية العربية الراهنة.

ولذلك فإن أدب المقاومة، وقد ربط نفسه الى أصوله وعرف آفاقه والتزم بارتباطاته الأصيلة، لم يعرض ظاهرة التخلي، ولا التنصل، ولا العتاب والعويل، كان يمارس إدراكه لدوره ومسؤولياته، ولا يحجب نفسه عنها وراء "ستارة الضجر" أو المزايدة الرخيصة أو المزاح الذي تزلزله أصغر ريح، فهو لم يكن رفاهاً، ولكنه كان دائماً "التزاماً" بالسلاح والجمال والمثل، معاً.

وهذا وحده الذي يجعل شاعراً مثل محمود درويش، وحده تقريباً في قارتنا العربية الشاسعة، يتلقى كارثة الخامس من حزيران (يونيو) 1967 بثبات وصمود ويجعلها حافزاً:


وطني!
يعلمني حديدُ سلاسلي
عنف النسور
ورقة المتفائل . .
ما كنتُ أعرفُ أن تحت جلودنا
ميلاد عاصفةٍ
وعرش جداولِ!
سدّوا عليّ النور في زنزانةٍ
فتوهجتْ في القلبِ
شمسُ مشاعل
كتبوا على الجدران رقم بطاقتي
فنما على الجدران
مرجُ سنابل
وحفرتُ بالاسنان رسمك داميا
وكتبتُ أغنية الظلام الراحل
أغمدتُ في لحم الظلام هزيمتي
وغرزتُ في شعر الضياء أناملي
والفاتحون على سطوح منازلي
لم يفتحوا إلا وعود زلازلي
لن يبصروا إلا توهج جبهتي
لن يسمعوا إلا صرير سلاسلي
فإذا احترقتُ على صليب عبادتي
أصبحتُ قديساً
بزي مقاتل!

.

Ophelia
05-06-2008, 04:31 AM
تميم البرغوثي
في القدس


مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا
عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها
تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها
فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها
متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها ...
في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ
في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا
يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،
رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى
وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً
مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ
في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ
في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ
...
وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً
أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم
ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ
أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ
حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ
في القدسِ كلًّ فتى سواكْ
وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها
رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ
في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ
...
يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،
فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
دهر مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ
...
والقدس تعرف نفسها،
إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ
فكلُّ شيئ في المدينةِ
ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ
...
في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ
حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ
تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ
...
في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ
في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها
تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها
تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها
وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً
إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ
...
في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ
ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،
وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،
فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،
حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
إن أرادَ دخولَها
فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ
...
في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً
فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ
...
في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ
وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"
...
في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،
كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،
والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ
...
في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً
لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ
...
في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ
...
في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
الكل مرُّوا من هُنا
فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ
فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى
كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا
أتراها ضاقت علينا وحدنا
يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ
...
العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
والقدس صارت خلفنا
والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ
قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
أَجُنِنْتْ؟
لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ
في القدسِ من في القدسِ لكنْ
لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ

Ophelia
05-06-2008, 04:38 AM
ثبت الروايات الفلسطينية الصادرة
من عام 1946 إلى 1996
مرتبة وفق صدورها أول مرة


يشكل هذا الثبت محاولة متواضعة، تضاف إلى جهود بعض الدارسين الذين قاموا بجمع الروايات الفلسطينية المبعثرة على مساحة الوطن العربي وربما تجاوزته، خلال عقد أو عقدين أو أكثر. وكان لهذه الجهود الكبيرة، الأثر البارز في إعداد هذا الثبت الذي لا يدعي الكمال. وقد جاء متمماً لما سبقه، ومستدركاً بعض مالم يذكر من الروايات في تلك الفهارس التي أعدها هؤلاء الدارسون الذين تمّت الاستفادة من جهودهم، ونذكر منهم: الدكتور أحمد أبو مطر في"الرواية في الأدب الفلسطيني". وعبد الرحمن بسيسو في"استلهام الينبوع"، المأثورات الشعبية وأثرها في البناء الفني للرواية الفلسطينية. والدكتور حسام الخطيب في"ظلال فلسطينية في التجربة الأدبية" ونخص بالذكر الأستاذ نزيه أبو نضال الذي قام بإعداد"ببلوغرافيا الرواية الفلسطينية"، ونشرها في مجلة"الجديد في عالم الكتب والمكتبات" بيروت، العدد 10 ربيع 1996.

العام الرواية المؤلف الناشر مكان النشر
1946 في السرير محمد العدناني مطبعة سعد د.ن حلب
1946 قاتل أمه فيليب حنا الصايغ د. ن بيروت
1947 الأشباح الحمر كامل نعمة المكتبة العصرية حيفا
1947 السفاحة جبرائيل خلف د. ن فلسطين
1947 في الصميم اسكندر الخوري مكتبة العرب القاهرة
1947 مرقص العميان عارف العارف دار الفكر العربي القاهرة
1949 فتاة من فلسطين عبد الحميد عباس مكتبة الاستقلال عمان
1954 الزوجة الخائنة محمود العباسي ويوسف أبو حسين مطبعة أورن تل أبيب
1954 القضاء والقدر كامل نعمة دار الاتحاد التجارية حيف
1955 صراخ في ليل طويل جبرا إبراهيم جبر مطبعة العاني بغداد
1957 صوت لاجئ هدى حنا د. ن دمشق
1957 المتسلّل توفيق معمّر مطبعة الحكيم حيفا
1958 رجاء محمد جاد الحق د. ن فلسطين
1958 مذكّرات لاجئ أو(حيفا في معركة) توفيق معمّر مطبعة الحكيم حيفا
1959 بتهون توفيق معمر مطبعة الحكيم حيفا
1959 المصباح الأزرق نبيل خوري المؤسسة الأهلية للطباعة والنشر بيروت
1960 الأصدقاء حسن جمال الحسيني المؤسسة الأهلية بيروت
1960 آمنة سليم الخوري المطبعة التجارية عكا
1960 جرح على أرض المعركة حسين الدجاني د. ن عمان
1960 ذكريات صبا سياسي محترف حسن جمال الحسيني مطبعة سليم بيروت
1960 صيادون في شارع ضيق جبرا ابراهيم جبرا (صدرت بالإنكليزية) ثم صدرت بالعربية عن دار الآداب- بيروت (1974) بيروت
1960 ضحية بريئة عوني مصطفى دار مكتبة الحياة بيروت
1960 كانت لنا أيام حسين السيد دار مكتبة الحياة بيروت
1960 والقرية وضعها للأنام محمود كناعنه مطبعة الحكيم الناصرة
1961 أسمهان إبراهيم موسى إبراهيم المطبعة الحديثة تل أبيب
1962 حبات برتقال ناصر الدين النشاشيبي المكتب التجاري للطباعة والنشر بيروت
1962 حب بلا غد محمود العباسي
مطبعة الحكيم الناصرة
1962 شقاء إلى الأبد عوني مصطفى المطبعة العصرية صيدا
1962 وبقيت سميرة عطا اللّه منصور دار النشر العربي تل أبيب
1962 ودقّت الساعة يا فسلطين يوسف سالم التعاونية عمان
1963 رجال في الشمس غسان كنفاني دار الطليعة بيروت
1963 عناصر هدامة يوسف الخطيب المكتبة العصرية صيدا
1963 العنقاء عبد الكريم السبعاوي دار الآداب بيروت
1963 الفردوس السليب سمير عبد الرزاق القطب المكتب العالمي للتأليف والترجمة بيروت
1963 قلب وقرية محمود كنا عنه مطبعة الحكيم الناصرة
1963 قلب وضمير سمير عبد الرزاق القطب المكتب العالمي للتأليف والنشر والترجمة بيروت
1963 المعذّبون محمود الخطيب وزارة الثقافة دمشق
1963 وعي في قرانا محمود كنا عنه مطبعة الحكيم الناصرة
1964 فداء فلسطين رجب الثلاثيني
الاستقلال الكبرى القاهرة
1964 الليل والحدود فهد أبو خضرة مطبعة الحكيم الناصرة
1964 المشوّهون توفيق فياض مطبعة الحكيم حيفا
1965 حفنة رمال ناصر الدين النشاشيبي المعارك بيروت
1965 الطريد نواّف أبو الهيجا دار الجمهورية دمشق
1966 أقوى من الجلادين رجب الثلاثيني النهضة العربية القاهرة
1966 ما تبقّى لكم غسان كنفاني دار الطلعية بيروت
1966 مجرم يحميه القانون ماهر محمد البحار مطبعة كلبوشة التجارية الناصرة
1966 دار متالون نهاد توفيق عباسي دار الجمهورية دمشق
1967 أجنحة العواصف سليم الخوري المطبعة التجارية عكا
1967 ثورة العاشقين عبد الرزاق مصالحة مطبعة الحكيم الناصرة
1968 أصداء النغم شكيب الأموي دار الفكر العربي القاهرة
1968 التضحية غازي سمعان د. ن بيروت
1968 حسناء بين رجلين جورج برشاق مطبعة القدس القدس
1968 حنان سمير عبد الرزاق القطب دار الثقافة بيروت
1968 زقاق الدمع والحب جورج برشاق

مطبعة القدس القدس
1968 الفلسطيني الآخر طالب أبو عابد الدار الكويتية الكويت
1968 الكابوس أمين شنار دار النهار للنشر بيروت
1968 كفاح ومصير سمير عبد الرزاق القطب مكتبة الحياة بيروت
1968 وجهان عاريان باسم سرحان العصرية صيدا
1968 يا ليلة دانة عبد الله الدنان دار النهار الكويت و/ط2/ 1974
1969 أم سعد غسان كنفاني دار العودة بيروت
1969 الباحثون عن الحقيقة عوني مصطفى مكتبة الشعلة بيروت
1969 حارة النصارى نبيل الخوري دار النهار للنشر بيروت
1969 سداسية الأيام الستة إميل حبيبي عربسك/ الاتحاد حيفا
1969 عائد إلى حيفا غسان كنفاني دار الطليعة بيروت
1969 على جانبي الطريق كامل كاشور الثقافة العربية بيروت
1969 ناهد فوازي العمري د. ن القاهرة
1970 إلى اللقاء في يافا هيام رمزي الدردنجي الليبية طرابلس
1970 أنا من فلسطين عزمي المحتسب التعاونية عمان
1970 السفينة جبرا إبراهيم جبرا دار الآداب بيروت
1970 سنوات العذاب هارون هاشم رشيد عالم الكتب القاهرة
1970 الضائع غازي سمعان فؤاد دانيال الناصرة
1970 متى تورق الأشجار عطية محمد عطية العصرية عمان
1971 الدم والتراب عطية محمد عطية د. ن عمان
1971 طبيب الأسنان حبيب كركبي مطبعة المعارف القدس
1971 الطبيب رغم أنفه حبيب مارون مطبعة المعارف القدس
1971 الكنزة الخضراء محمد قواسمة د. ن عمان
1971 اللقاء الكبير حبيب كركبي مطبعة المعارف القدس
1972 الأعمى والأطرش، برقوق نيسان، العاشق(روايات لم تكتمل) غسان كنفاني نشرت ضمن الآثار الكاملة مج1/ الروايات دار الطليعة بيروت
1972 إلى عالم النجوم سليم الخوري دار النشر العربي تل أبيب
1972 حبي الكبير أسمى طوبى د. ن بيروت
1972 رحلة الحياة إيلي حنا دار الاتحاد للطباعة والنشر القدس
1972 الست بنات حبيب كركبي مطبعة المعارف القدس
1972 شجرة الصبير امتثال جويدي دار القضايا بيروت
1972 عروس خلف النهر سلوى البنا دار الاتحاد للطباعة والنشر بيروت
1972 وداعاً يا أمس هيام رمزي الدردنجي دار مكتبة الفكر طرابلس ليبيا
1972 ويموت الحزن أيضاً يوسف شرورو دار الآداب بيروت
1973 أجراس السلام حبيب كركبي المعارف تل أبيب
1973 الإنسان والإعصار هيام رمزي الدردنجي د. ن طرابلس ليبيا
1973 أيام الحب والموت رشاد أبو شاور دار العودة بيروت
1973 الجثة المجهولة كمال سلامة المطبعة العصرية الناصرة
1973 حب بلا غد معين حاطوم المطبعة التعاونية دمشق
1973 رحلة إلى قطار الماضي فاطمة ذياب دار القبس العربي عكا
1973 كفر قاسم عاصم الجندي دار ابن خلدون بيروت
1973 المتشائل إميل حبيبي عربسك حيفا
1973 المحاصرون فيصل حوارثي المطبعة التعاونية دمشق
1973 المحامي النزيه حبيب كركبي المعارف تل أبيب
1973 وجوه لا تراها الشمس عطية محمد عطية الاتحاد
عمان
1973 وذوت باسم اللّه معين حاطوم المطبعة العصرية
الناصرة
1974 البكاء على صدر الحبيب رشاد أبو شاور دار العودة بيروت
1974 حب بلا أمل رفيف عالول دنيا الطلبة غزة
1974 خبز وبارود عبد الله الدنان دار القلم الكويت
1974 الرحيل نبيل خوري دار الشروق بيروت
1974 صرخات قلب رفيق عالول دني الطلبة غزة
1974 صيادون في شارع ضيق جبرا إبراهيم جبرا دار الآداب بيروت
1974 العجوز أفنان القاسم وزارة الإعلام العراقية بغداد
1974 القناع نبيل خوري،(ضمن ثلاثية فلسطين: حارة النصارى، والرحيل...) دار الشروق بيروت
1974 لم نعد جواري لكم سحر خليفة دار المعارف، سلسلة اقرأ العدد 378 القاهرة
1974 ليلة الزفاف رفيق عالول د. ن غزة
1974 المجموعة 778 توفيق فياض دار القدس بيروت
1975 الرحيل مفيد نحلة التعاونية عمان
1975 عز الدين القسام عاصم الجندي المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت
1975 القضية رقم 13 فرحات رجا فرحات ومجيد حيسي
دار الطليعة حيفا
1975 المنعطف عطية عبد الله عطية د. ن عمان
1975 نجران تحت الصفر يحيى يخلف دار الآداب بيروت
1976 أنت القاتل يا شيخ سلمان الناطور الشرق التعاونية القدس
1976 بانتظار الفجر (بالإنكليزية) عطا الله منصور د. ن لندن
1976 حبيبتي ميليشيا توفيق فياض الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين بيروت
1976 السالومي ورأس المعمدان موريس معلوف مطبعة الناصر القدس
1976 الصبار سحر خليفة مطبعة الشرق التعاونية القدس
1976 الآتي من المسافات سلوى البنا الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين بيروت
1977 أسطورة ليلة الميلاد توفيق مبيض دار الثقافة الجديدة القاهرة
1977 الباشا أفنان القاسم وزاة الإعلام بغداد

1977 بنفسجة للعائد أنجلينا صابر دار الثقافة الجديدة القاهرة
1977 حب عابر للقارارت عبد الرحمن حجازي مكتبة الشعب كفر قاسم
1977 شموع الأمل أحمد أبو لاشين المكتبة الهاشمية غزة
1977 العشاق رشاد أبو شاور دائرة الإعلام في م. ت. ف بيروت
1977 وإن طال السفر أحمد عمر شاهين دار الثقافة الجديدة القاهرة
1977 ونزل من القرية غريب أحمد عمر شاهين اتحاد الكتاب الفلسطينيين بيروت
1978 إلى الجحيم أيّها الليلك سميح القاسم دار ابن رشد بيروت
1978 البحث عن وليد مسعود جبرا إبراهيم جبرا دار الآداب بيروت
1978 المبنى جمال جنيد اتحاد الكتاب العرب دمشق
1978 النقيض أفنان القاسم اتحاد الكتاب العرب دمشق
1979 بوصلة من أجل عباد الشمس ليانة بدر ابن رشد بيروت
1979 بير الشوم فيصل حوراني دار الكلمة للنشر بيروت
1979 الخز عندار عدنان عمامة د. ن دمشق
1979 الشوارع د. أفنان القاسم دار ابن رشد
بيروت
1979 الطوق غريب عسقلاني دار الكتاب القدس
1979 الفلسطيني الطيّب علي فودة دار ابن خلدون بيروت
1979 الذين يبحثون عن الشمس عبد اللّه تايه الشرق التعاونية القدس
1979 مخيم في المريخ عارف آغا مطابع النسيم دمشق
1979 مطر في صباح دافئ سلوى البنا دار الحقائق بيروت
1979 نار البراءة محمود شاهين ابن رشد بيروت
1980 البحث عن شمس الكرمل نواف أبو الهيجا د. ن بيروت
1980 الخيوط وليد أبو بكر دار الآداب بيروت
1980 الرقص من أول السطر سهيل الخالدي د. ن الكويت
1980 الصورة الأخيرة في الألبوم سميح القاسم دار ابن رشد بيروت
1980 عباد الشمس سحر خليفة دار الفارابي بيروت
1980 عصافير الشمال علي حسين خلف دار ابن خلدون بيروت
1980 الينابيع جمال جنيد اتحاد الكتاب العرب دمشق
1980 لكع بن لكع اميل حبيبي منشورات دار 30 حيفا
1981 ثمن الموضوعية سعود حمدان د. ن شفا عمر
1981 رحلة الحزن والعطاء نجوى قعوار، وتضم ثلاث روايات (عبنا ريما، جدتي تصوت، انعتاق) دار الكلمة بيروت
1981 هند في انتظار الحلم ناهدة غزال اتحاد الكتاب الفلسطينيين القدس
1981 وجاء الغروب عزمي حبيب عين ماهل فلسطين
1982 أم الزيتونات علي زين العابدين الحسيني د. ن دبي
1982 أنت خط الاستواء نواف أبو الهيجا د. ن بغداد
1982 تفاح المجانين يحيى يخلف دار الحقائق بيروت
1982 الحومة عدنان عمامة د. ن دمشق
1982 ضرب المكانس عمر عناني دار الأيتام الإسلامية القدس
1982 عالم بلا خرائط جبرا إبراهيم جبر وعبد الرحمن منيف دار الآداب بيروت
1982 العرية والليل عبد اللّه تايه د. ن القدس
1982 مزج الغزلان محمد نفاع منشورات الأسوار عكا
1983 الأرض الحرام محمود شاهين وزارة الثقافة دمشق
1983 توائم الخوف أحمد عمر شاهين دار الثقافة الجديدة القاهرة
1983 التين الشوكي عبد الله تايه وكالة أبو عرفة القدس
1983 الخروج من مرج ابن عامر زكي درويش د. ن فلسطين المحتلة
1983 زمن الانتباه غريب عسقلاني الفجر الأدبي فلسطين
1983 زمن اللعنة أحمد عمر شاهين دار الثقافة الجديدة القاهرة
1983 سمك اللجة فيصل الحوراني وزارة الثقافة دمشق
1984 الخندق عدنان عمامة الأهالي دمشق
1984 الصبي وديك البان إبراهيم الشهابي دار السؤال دمشق
1984 الولد سلمان عدنان عمامة دار الجليل دمشق
1984 المخيمّ جمال جنيد اتحاد الكتاب العرب دمشق
1984 الهجرة إلى الجحيم محمود شاهين المؤسسة الجامعية للدراسات بيروت
1984 وقائع طفولة فلسطينية محمد الريماوي الشركة المتحدة دمشق
1985 الاختناق أحمد عمر شاهين دار شهدي القاهرة
1985 اخطية إميل حبيبي مجلة الكرمل العدد 15 نيقوسيا قبرص
1985 الجنون الجبلي أسامة محيسن العيسة د. ن القدس
1985 الحنونة وليد أبو بكر د. ن بيروت
1985 العبور إلى الأرض محمود شاهين
آفاق قبرص
1985 غريب عدنان فاعور منشورات البيادر القدس
1985 فزّاع المقاتي محمد وتد د. ن المثلث

1985 مسارح الذئاب كمال جبران مطبعة الاتحاد حيفا
1985 المغارة نواف أبو الهيجا د. ن بغداد
1985 نشيد الحياة يحيى يخلف دار الحقائق بيروت
1986 الخريف في فلسطين حسن سامي اليوسف دائرة الثقافة في م. ت. ف دمشق
1986 الرب لم يسترح في اليوم السابع رشاد أبو شاور دار الحوار اللاذقية
1986 روح في البوتقة سليم الخوري الأسوار عكا
1986 عربسك (بالعبرية) انطوان شماس د. ن فلسطين
1986 العودة وليد طالب حجاج د. ن شفا عمرو
1986 عودة الأشبال فاضل يونس د. ن عمان
1986 الغرف الأخرى جبرا إبراهيم جبرا د. ن بيروت
1986 مذكرات امرأة غير واقعية سحر خليفة دار الآداب بيروت
1987 آه يا بلدي عوض سعود عوض د. ن دمشق
1987 اسماعيل أحمد حرب

وكالة أبو عرفة القدس
1987 تحت السياط فاضل يونس د. ن عمان
1987 زمن الثعابين يوسف شرورو المركز العربي لندن
1987 الوداع عوض سعود عوض د. ن دمشق
1988 أرق الليلة الفاضلة منيف حوراني د. ن دمشق
1988 الأرواح تسكن المدينة أنور الخطيب اتحاد الكتاب الإمارات أبو ظبي
1988 أيام لا تنسى جمال بنورة اتحاد الكتاب الفلسطينيين القدس
1988 الخروج من جوف الحوت نواف أبو الهيجا د. ن بغداد
1988 زغاريد المقاتي محمد وتد د. ن المثلث- فلسطين
1988 السواد- الخروج من البقارة حسن حميد الأهالي دمشق
1988 طبر صف والزينبية عدنان عمامة الأهالي دمشق
1988 الطريق إلى بير زيت ادمون شحادة د. ن الناصرة
1988 الفلسطيني حسن سامي اليوسف دائرة الثقافة في م. ت. ف دمشق
1988 وتشرق غرباً
ليلى الأطرش د. ن بيروت
1989 الآخرون أحمد عمر شاهين
دار العروبة القاهرة
1989 الأرض المغتصبة، وعودة العاشق، وتضمنت في قسمها الأول "العبور إلى الأرض" محمود شاهين د. ن دمشق
1989 أغنيات جبل الزيتون محمد الريماوي الأهالي دمشق
1989 بيت للرجم، بيت للصلاة أحمد عمر شاهين دار الثقافة الجديدة القاهرة
1989 حافة النهر علي حسين خلف د. ن عمان
1989 رحلة الجذور أنور الخطيب دار الآفاق بيروت
1989 عكا والرحيل إلياس أنيس الخوري مطبعة دار العلم دمشق
1989 ليل البنفسج أسعد الأسعد اتحاد الكتاب الفلسطينيين القدس
1989 محمد أحمد والآخرون زكي درويش د. ن شفا عمرو
1989 الرحلة الأخيرة هشام الشرابي توبقال المغرب
1989 الهمج عبد الرحمن عباد د. ن القدس
1990 باب الساحة
سحر خليفة دار الآداب بيروت
1990 الجراد يحب البطيخ راضي شحادة د. ن فلسطين
1990 رائحة النار أنور الخطيب اتحاد الكتاب العرب دمشق
1990 الكف تناطح المخرز محمد أيوب د. ن القدس
1990 مدار السرطان جمال جنيد دائرة الثقافة في م. ت. ف دمشق


1990 أجراس الرحيل هدية صالحة دار المشرق شفا عمرو
1990 الانتظار على سقر منيف حوراني د. ن دمشق
1990 الجحيم ليس لنا محمود أبو غوش دار المشرق شفا عمرو
1990 الزورق حسن سامي اليوسف د. ن القاهرة
1990 سرايا بنت الغول إميل حبيبي عربسك حيفا
1990 صقر الفلا طنوس حنا مقلشة دار المشرق شفا عمرو
1990 الظافرون بالعار عادل عمر د. ن القدس
1990 الكبيرة ناجي ظاهر د. ن الناصرة
1991 بحيرة وراء الريح يحيى يخلف دار الآداب بيروت
1991 غابة الوطاويط جمال جنيد اتحاد الكتاب العرب دمشق
1991 المندل أحمد عمر شاهين
دار الثقافة الجديدة القاهرة
1991 الوطن في الذاكرة (دروب المنفى) فيصل حوراني دار كنعان دمشق
1992 الخروج من القمقم عمر حمش اتحاد الكتاب الفلسطينيين القدس
1992 زينة فلسطين/ سورية وصال سمير د. ن دمشق
1992 صراخ الذاكرة أنور الخطيب دار ميريم بيروت
1992 يوميات سراب عفاف جبرا إبراهيم جبرا دار الآداب بيروت
1993 تعالي نطير أوراق الخريف حسن حميد اتحاد الكتاب العرب دمشق
1993 أبابيل أنور الخطيب دار الكرمل عمان
1994 طقوس المنفى إلياس أنيس الخوري منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عمان
1994 ند القمر أنور الخطيب دار الكرمل عمان
1996 الميراث سحر خليفة دار الآداب بيروت
1996 دفاتر الكتف المائلة تيسير خلف الينابيع دمشق




الروايات التي لم يذكر تاريخ نشرها
1- جزيرة عدالة، نهاد توفيق عباسي، د. ن، دمشق
2- حصة الموت، نهاد توفيق عباسي، د. ن، دمشق
3- دلال، سهيل الخالدي، د. ن الكويت
4- ضمائر مخدرة، نهاد توفيق عباسي، د. ن، دمشق
5- العودة إلى المخيم، إبراهيم العلم، د. ن القدس
6- عينان على الكرمل، إبراهيم العلم، اتحاد الكتاب الفلسطينيين- القدس
7- محاكمة يمامة عربية، نهاد توفيق عبّاسي، مطبعة بورسعيد الكويت.

عمر بك
06-06-2008, 01:01 PM
فلسطين في الأدب السعودي


اقترنت النهضة الأدبية في الحجاز بالثورة العربية الكبرى (1334هـ - 1916م) , التي أحدثت وعياً فكرياً جديداً لدى أدباء الحجاز , ودعتهم إلى الالتفات إلى الأقطار التي تشاركهم اللغة العربية , والعودة إلى العربية والتمسك بها كهوية ثقافية , وكانت المدارس –أول مدارس الجزيرة العربية كانت مدرسة الفلاح تأسست عام 1905م – تدرس باللغتين التركية والعربية , وكان لصحيفة القبلة ( لسان حال العهد الهاشمي ) كبير الأثر في إنماء ورعاية الحياة الناشئة في الحجاز في ذلك الوقت , فكانوا يقرؤون افتتاحيات الأديب الكبير محب الدين الخطيب ويستمتعون بقصائد شاعر الثورة فؤاد باشا الخطيب وزير خارجية الشريف حسين بن علي , وكانا قد هربا من الحكم العثماني في الشام , وامتلأت (القبلة) بما تمدها صحف مصر والشام من مقالات ثورية وعلمية وأدبية , وكذلك تقاطرت الكتب للحجاز أيضاً من كل فوج عربي , ومنها كتابي الكواكبي أم القرى وطبائع الاستبداد وعبرات ونظرات المنفلوطي وغيرها من الكتب الثقافية , فعرف الجيل الناشئ آنذاك ثقافات أخرى غير التي كان محصوراً بها , وعرف أيضاً الأجناس الأدبية الحديثة كالقصة والمقالة والأساليب الحديثة البعيدة عن السجع المتكلف والمحسنات البديعية . بإمكاننا تسمية هذا الحراك الثقافي الناتج عن الثورة العربية الكبرى ثورة ثقافية بكل ما تحمله الكلمة من دلالات بالقياس مع حال الحجاز قبل الثورة , والتي يصفها باني الحركة الأدبية محمد سرور الصبان في مقدمة كتابه (أدب الحجاز) – وهو عبارة عن نصوص نثرية وشعرية لأدباء الحجاز الشباب تكفّل الصبان بطباعتها تشجيعاً لهم عام 1344هـ – " لم يكن للعلم دور يجد فيه الطالب المتعطش طلبه من العلم والأدب اللهم إلا المدارس الابتدائية التي ضيق عليها الخناق ولا تتعدى حيزاً محدوداً لها ، كما لا يوجد إلا كتاتيب بسيطة يفك فيها الطالب الحرف ثم يترك حبله على غاربه يشّرق أو يغرب ، فيما لم يدرس في المسجد الحرام إلا طرفاً من العلم يتلقاه أنماط من الآهلين والمجاورين على نية الفتوح والبركة لهم، أو على نية العيش لمعلميهم. على ذلك نشأ جيل الشبيبة وعلى مثل ذلك درج آباؤنا والأجداد منذ ذلك العهد الذي تهدم فيه بنيان العلم في هذا البلد المقدس واندكت فيه صروح الأدب والأدباء " , ولكن الحال لم تدم طويلاً , فما لبثت النهضة إلا انهارت بعد تكالب الظروف عليها , وبرزت في تلك الفترة تجمعات أدبية في الخفاء بعيداً عن أعين الثورة ومؤسساتها , ومن أشهر هذه الجماعات جماعة ((الشبيبة الحجازية )) وكان من أعضائها محمد سرور الصبان ومحمد عمر عرب وعبد الله فدا وعبد الوهاب آشي ومحمد حسن عواد يتعاطون جميع صنوف الأدب , وتحولت في عام 1342هـ/ 1923م إلى مسمى ((جمعية الأدب الحديث)) . أخشى من الاستطراد في الحديث عن تاريخ الأدب في الحجاز مما قد يصرفنا عن العنوان . أردت من هذا الاستعراض السريع لبدايات الأدب في الحجاز توضيح أن الأدباء السعوديون (تجاوزاً) قد تناولوا الجانب السياسي منذ بدايات عهدهم بالأدب , وتفاعلوا مع الأحداث في البلدان المجاورة لهم , ومن أشهر هذه التفاعلات قصيدة محمد حسن عواد (تحت أفياء اللواء ) , ودعا فيها إلى التوحد تحت اللواء الهاشمي , قائد الثورة العربية الكبرى , وكانوا يكتبون عن قضية في آخر أصقاع الأرض كأنها قضيتهم وكأن أحداثها حدثت في الحجاز أو في نجد أو في تهامة , فكانوا خير تمثيل للحديث الشريف " مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى" أو كما قال صلى الله عليه وسلم , والأديب بطبعه مرهف الحس رقيق المشاعر يتأثر بأي صورة أو خبر يخبر عن آلام وعذابات أي كائن حي , فكيف إذا كان المعذب أخيه الإنسان المسلم العربي , كما هو الحال مع فلسطين .

فلسطين تشكل نصف ذاكرة الأدب العربي , أو كما قال محمود درويش , والأدب السعودي جزء لا يتجزأ من هذه الذاكرة الضخمة , لذا كان لفلسطين الجزء الأكبر من أدب القضية السعودي . سأشير لبعض النتاج الأدبي السعودي الذي تناول القضية الفلسطينية , وأرجو أن أوفق في ذلك .
القصة :

يبدأ تاريخ القصة بعام 1930م , تاريخ صدور رواية (التوأمان) لـ عبد القدوس الأنصاري , وإن كان بعض الباحثين يرفضون التأريخ بهذا التاريخ لأن رواية الأنصاري فقيرة من الناحية الفنية , ويرون أن تاريخ صدور رواية محمد نور الجوهري (الانتقام الطبيعي) 1935م هو تاريخ بداية القصة السعودية , وآخرون يرون أن تاريخ صدور أول رواية ناضجة فنياً (ثمن التضحية) لـ حامد الدمنهوري هو التاريخ الحقيقي للرواية السعودية ,عام 1959م , والإنتاج الروائي السعودي ضئيل جداً (الروايات قبل التسعينيات تقدر بثمانين رواية ) , لذا نجد أن الروايات التي تناولت الشأن السياسي لا تتعدى أصابع اليد . أشهرها روايات غالب حمزة (الشياطين الحمر) و (غرباء بلا وطن) و (احترقت بيروت) , وكلها تدور أحداثها في الخارج , فالأولى تجري أحداثها في القاهرة , والثانية تتناول قضية الصحراء الغربية , والثالثة كما هو واضح من عنوانها بيروتية الأحداث .

ومن أشهر الروايات التي تناولت القضية الفلسطينية , رواية محمد عبده يماني (مشرد بلا خطيئة) , وتدور أحداثها في عين كارم بين عائلة فلسطينية تجاورها عائلة إسرائيلية وكانتا تعيشان بسلام إلى أن وقعت نكبة 1948م فأصبح حاييم وعائلته عدوانيين , ويتلقون جيرانهم الفلسطينيين بالأذى ليحملوهم على الهجرة , وبعد وفاة أبي إبراهيم رب العائلة الفلسطينية اضطرت للرحيل للقدس ثم لعَمان , ونهب حاييم كل ممتلكات عائلة جاره النازحة , ويشاء القدر أن يلتقي إبراهيم بيوري بن حاييم الواقع في الأسر بعد معركة الكرامة , وحاول يوري أن يذكر إبراهيم بذكريات الطفولة المشتركة بينهما وهو يقترب ببطء منه مستلاً خنجراً من تحت إبطه ليغرزه في جسد إبراهيم ولكن إبراهيم عاجله بطلقات من مسدسه ليرديه قتيلا !
تناول يماني القضية الفلسطينية من الجانب التاريخي , وهو رجل الإعلام المحيط بالحوادث التاريخية ومزج بها الرؤية الخيالية , فصور لنا مأساة هذا الشعب المشرد بلا خطيئة على مدى خمسين عام .

ومن الروايات التي تناولت القضية الفلسطينية , رواية (القصاص) لـ عبد الله سعيد جمعان ,تعرض فيها لحرب رمضان (1393هـ / 1973م) , في شخصية محارب استشهد على الجبهة المصرية , ومن الذين تناولوا النكبة الروائي عبد العزيز مشري في روايته الشهيرة (الوسمية) , وهي تتحدث عن الحياة القروية في خمسينيات القرن الميلادي الماضي (سبعينيات القرن الهجري الماضي) , وجعل فصلاً كاملاً من الرواية عن (مصلح الدوافير ) وهو من فلسطين , وتحدث أيضاً عن القضية بطريقة جديدة عندما عرض لأحد الأشخاص (أبو صالح) الذي سافر إلى فلسطين وشاهد الأرض التي ضاعت عن من العرب , ومن الأعمال التي تناولت القضية قصة الشاعر سعد البواردي (شبح من فلسطين) .

الشعر :

يعتبر الشعر من أقدم الأشكال الأدبية تطوراً في الجزيرة , فبإمكاننا اعتبار تاريخ الثورة العربية الكبرى هو تاريخ نشأة الشعر السعودي الحديث ؛ لأن الثورة ساعدت على الاتصال بمصر والشام , والإفادة من الحركة الأدبية النشطة في هذه البلدان , وانظم عدد غير قليل من الأدباء السعوديين للمدارس الأدبية المنتشرة في ذلك الوقت , فمثلاً الرائد محمد سرور الصبان وأحمد قنديل و محمد بن عثيمين من أتباع مدرسة الإحياء , وحسن قرشي وحسين سرحان ومحمد الفهد العيسى من أتباع مدرسة الديوان , وفي السبعينيات الميلادية حضرت قصيدة التفعيلة بقوة (وإن سبقتها محاولات محمد حسن عواد بمدة طويلة) , حيث صدر أول ديوان يقتصر على الشعر الحر لـ سعد الحميدين , وثم نضجت قصيدة التفعيلة في الثمانينيات ومثل هذه المرحلة شعراء كثر , منهم عبد الله الصيخان ومحمد جبر الحربي وعلي الدميني , أما قصيدة النثر , فأول ديوان كامل خصص لها كان ديوان فوزية أبو خالد (( إلى متى يختطفونك ليلة عرس)) 1973م , وتعتبر هي وأحمد الملا ومحمد الدميني , من أعلام قصيدة النثر السعودية , ولـ محمد العامر الرميح محاولات نثرية سابقة لهذا التاريخ . والشعر في الجزيرة على عكس الأصناف الأدبية الأخرى يوصف بالغزارة , وانعكست هذه الغزارة بالإيجاب على نسبة الشعر السياسي أو القومي , يحدثنا عن ذلك الأستاذ محمد شرَّاب في كتابه (شعراء من المملكة العربية السعودية) : " أن الشاعر السعودي عندما ينفعل بقضية في إقليم من أقاليم العرب والمسلمين يعبر عنها بوصفه فردا من أهلها فابن المدينة النبوية عندما يدعو إلى نصرة أهل فلسطين ، أو أهل سراييفو ، كأنه يدعو إلى مساعدة أهل قرية في نجد أو في الجنوب .. فالعالم الإسلامي في مفهوم الشاعر السعودي وحدة كالجسد الواحد .. ومفهوم القوم عنده يشمل الأمة كلها .. عربها وعجمها ........ فالوطني قومي ، والقومي وطني ، والإسلامي قومي .." .

ومن الشعراء الذين تنالوا فلسطين في قصائدهم , الشاعر غازي القصيبي , وهو رومانسي بارع , وله قصائد ساخرة جميلة , منها قصيدة (نحن مع السلام ..!) أوردتها في أحد الردود أعلاه مع قصيدتين تناول فيهم القضية الفلسطينية , ومن قصائده الساخرة قصيدته الشهيرة (بيبي) والتي سخر فيها من نتينياهو رئيس الوزراء اليهودي آنذاك ..


يا للغُـلام المُـدلل من الجميلات .. أجمل
إذا مشى يـتـهـادى مهفهف القدِّ .. أكحل


في مطلع القصيدة ينتقص غازي من نتنياهو , فيصفه وهو العجوز الهرم بالغلام ثم يعقبها بالمدلل , ويشبه طريقة مشيه بطريقة مشي الأطفال .. وفي مقطع آخر تنال سخريته من العرب ..


بـعــد المـحـيط .. خلـيجٌ هــفا ... فـهام .. فهرول
ماذا تـــريــــدُ ؟! فــــإنــا كـــمـــا ســتـأمـر نـفعل
تريــدُ ســلــمـاً وأرضاُ ؟! هــذا مـن العـدل أعـدل
تــريــدُ نــسـف بـيوتٍ ؟! أهلاً .. وسهلاً ... تفضل
خــذ الصــغــار ضــحــايـا عــلى مــذابــح هـيـكـل
وإن أردت كـــــــــبــــــاراً فــكـــل شـــيــخٍ مـبجل
أو رمـــت نـــزع ســـلاحٍ مــن شـرطةٍ ... فـتوكل
وإن أردت احــــــتــــــلالاُ مـــجـــدداً ... فقمْ احتلْ

إلى آخر القصيدة ..

وتعرض الشاعر لضغوطات كبيرة بعد قصيدته (الشهداء) التي عبر فيها عن موقفه من العمليات الاستشهادية , وتسببت هذه الضغوطات في إبعاده عن منصبه (سفير) في بريطانيا , ويتحدث غازي عن هذه الحادثة مستشهداً بمقولة الأديب السوري محمد الماغوط : "ما من موهبة تمر بدون عقاب" ويضيف عليها: "وما من موقف يمر بلا ثمن !".

ومن الشعراء الذين تناولوا الهمّ الفلسطيني أيضاً , الشاعر عبد الله السفياني , وله عدة قصائد يتناول فيها الهم الفلسطيني , ومن هذه القصائد , قصيدته في رثاء الشيخ الشهيد أحمد ياسين , بعنوان (يا آخر الأوفياء ) ..

يبدأ الشاعر قصيدته بعدة أسئلة يتساءل فيها عن سر خلود أحمد ياسين .


..ولو كانت الأرض أرضك أنت..
وكانت جميع البحار بحارك أنت..
وكل الحدود التي تحتوينا حدودك أنت..
وكل البنوك.. وكل الحقول ..
وآبار نفط الخليج .. بملك يمينك أنت..
فهل كنت تصنع كل الدموع التي حملتك إلينا ؟
وهل كنت تصبح سفر الخلود ..؟
يا أعذب الذكريات..
أياسين..:
ماذا ورثت ؟ وقارون ليس أبوك ..
وبلقيس ليست بأمك حتى يرددك الخافقان
فكيف أتيت إلينا بهذا الضياء .
ومن أين يا آخر الأوفياء..؟!

ثم ينهي قصيدته بشبه جواب على هذه الأسئلة , فأحمد ياسين لم يشجب ويستنكر ويطالب بالسلام كما تفعل العرب ..


تجاوزت في أمنيات الدعاء حدود البشر
وسافرت عبر " بُراق " الشهادة نحو القمر.
وخلفت أبناء يعرب يستنكرون..
ويستصرخون..
كعادتنا نحن في الشجب لا نتأخر..
فسافر بعيدا.. بعيداً
.. فنعم المراكب ما قد ركبت..
ونعم السفر..!
.. فدعنا ..
لنا الأعين الباكيات..
وفن الصراخ.. بوجه العدو..
نريد السلامْ.. نريد السلامْ
وأكذوبة الأمنيات..!!
فدعنا وسافر..
فنحن الفراق.. ونحن الغثاء..ونحن الشتاتْ..!

وفي قصيدته (أعرب يا بني ) , نستبين ملامح سخرية سوداء من حال العالم الإسلامي ..


أعرب يا ولدي :
( عشق المسلم أرض فلسطين )
قال الطالب :
" نسي المسلم أرض فلسطين "
الأول : فعل مبنيٌّ فوق جدار الذلة والتهميش..
والفاعل مستتر في دولة صهيون .
والمسلم مفعولٌ...
كلا مكبوت في محكمة التفتيش..!!
وأرض فلسطين ..؟؟
ظرف مكان مجرور عفوا ..
مذبوح منذ سنين ..
يا ولــــدي :
خالفت قوانين النحو
وعرف المختصين ..
معذرة أستاذي :
فسؤالك حرك أشجاني..
ألهب وجدانــي
معذرة..
فسؤالك نار تبعث أحزاني.
وتحطم صمتي
وتهد كياني...
عفوا ..
يا أستاذي ....
إن نطق فؤادي قبل لساني .!

وللشاعر قصائد أخرى تناولت الهم الفلسطيني كما أشرت مسبقاً .

وينظم لركب الشعراء المهتمين بالأمر الفلسطيني , الشاعر أحمد الصالح الشهير بـ (مسافر ) , نظم إحدى قصائده من ديوانه (انتفضي أيتها المليحة ) في بسام الشكعة , رئيس بلدية نابلس سابقاً تعرض لاعتداء إسرائيلي أدى إلى بتر قدميه ..



بسام الشكعة يعرفك الأطفال مضيئاً في الطرقات
يعرفك الزيتون.. وصبر الفلاحات..
وتغنيك على مهد رضيع أم في القدس
تبارك مجدك سحرا في الصلوات
نابلس متيمة.. ولكم تعرف أنت
ترمُّل وطن كيف يكون. وكيف تموت وتولد مأساة

وفي قصيدة أخرى يتناول القضية الفلسطينية بطريقة موجعة ومؤلمة ..



ضاجعوا قطر الندى في القدس
و افتضوا الخيول العربية..
قرؤوا التلموذ في الجامع جهرا
رقصوا في قبة الصخرة عريا
مارسوا الشهوة فيها وتساقوا

وللشاعر قصيدة رثاء مشهورة في الشيخ الشهيد أحمد ياسين باسم (أمير الجهاد ) .


وللشاعر محمد حسن فقي , قصائد كثيرة في فلسطين نورد منها أجزاءً من قصيدته (أواه فلسطين) ..


أإخواننا في الدين والدم والقربى
وأحبابنا سلما وأحبابنا حربا
ومن حفظوا الربع المنيف وشيدوا
به الصرح بعد الصرح يحتضن الشهبا
يؤرقنا من يومكم أن يومكم
أجاج وأن الأمس كان لكم عذبا
فبعض يعيش اليوم في دار ذلة
ولكنه يأبى ويقتحم الصعبا
يقاتل وهو الأعزل الخصم مالئا
جوانبه مما يصاب به رعبا

وهو من المكثرين في الشعر , له قرابة خمسين ألف بيت .


ومن أشهر من كتبوا عن فلسطين , الشاعر عبد الرحمن العشماوي , وقصائده في هذا المجال مشهورة , منها قصيدته الشهيرة (هو رامي أو محمد ) ..


هو رامي أو محمدَّ
صورة المأساة تشهد:
أنَّ طفلاً مسلماً في ساحة الموت تمدَّد
أنَّ جندياً يهودياً على الساحة عربَد
وتمادى وتوعَّد
ورمى الطفلَ وللقتل تعمد
هو رامي أو محمد
صورة المأساة تشهد:
أن طفلاً وأباً كانا على وعدِ من الموت محدد
مات رامي أو محمد
مات في حضن الأب المسكين،.
والعالم يشهد
مشهد أبصره الناس،.
وكم يخفى عن الأعين مشهد


ومن قصائده الشهير أيضاً , قصيدته (بعها) الموجهة لياسر عرفات ..


بعهــا فــأنت لمــا سواهــا أبيـع*** لك عـارها ولهـا المقـام الأرفــــع
لك وصمـة التـاريخ أنت لمثلهــا ***أهــل ومثـلك في الـمذلــة يرتــــع
شبـح مضى والنـاس بيـن مكذب ***ومصــدق ويــد الكــرامة تـقطــع
ضيعت جهـد المخلصيــن كأنهــم ***لــم يبـذلــوا جهـدا ولـم يتبـرعـوا
والله مـا أحسنـت ظنـي فـي الـذي ***تــدعــو ولا مثـلي بمثـلك يخـدع
وقـــرأت فـي عينيك قصـة غــادر ***أمسـى على درب الهـوى يتسكـع
وعلمت أنك ابن إسرائيل لم تفطم*** وأنــك مــن هــواهــــا ترضــع
لكــن بعض القـوم قـد خــدعـوا ***بمـا نمّـقته فتـأثـروا وتـــــسرعـوا

وفي قصيدته (الأقصى), يحاول الشاعر أنسنة الأقصى , فينطقه فينطلق الأقصى يذكرنا بمكانته ويستحثنا لتحرير ليعود إلى حظيرة الإسلام ..



قُطع الطريقُ عليّ يا أحبابي*** ووقفتُ بين مكابر ومحابي
ذكرى احتراقي ما تزالُ حكاية*** تُروى لكم مبتورة الأسبابِ
في كل عامٍ تقرؤون فصولَها*** لكنكم لا تمنعون جَنابي
أوَ ما سمعتم ما تقول مآذني*** عنها ، وما يُدلي به محرابي؟
أوَ ما قرأتم في ملامح صخرتي*** ما سطّرته معاولُ الإرهابِ؟
أوَ ما رأيتم خنجرَ البغي الذي*** غرسته كفُّ الغدر بين قِبَابي؟
أخَواي في البلد الحرامِ وطيبةٍ*** يترقبانِ على الطريقِ إيابي
يتساءلان متى الرجوع إليهـما*** يا ليتني أسطيعُ ردّ جوابِ

وللشاعر كما أسلفت قصائد عديدة في فلسطين , منها (أحمد ياسين ) في رثاء الشيخ الشهيد و(فتى فلسطيني يتحدث) و(قصاصات من حقيبة الذكرى ) و(رسالة إلى فلسطين) وغيرها كثير , و له ديوان كله عن فلسطين بعنوان (شموخ في زمن الانكسار) .


***
أرجو أن أكون قد وفقت في عرض بعض نتاج الأدب السعودي عن فلسطين !

عمر بك
06-06-2008, 01:04 PM
فلسطينيات الشاعر السعودي حسين عرب: الشعر يقول كلمته بوضوح..!


حبيب محمود


وفق ما يشير الدكتور عبد الله الغذامي؛ فإن حسين عرب (رحمه الله) واحد من "أصحاب شعر المعاني" الذين يطوعون "كل أداة شعرية لتكون عبارة عن فكرة ذهنية أو وجدانية". وهذا النوع من الشعراء يتعاطون الشعر بوصفه "رسالة إنسانية من إنسان ذي أحاسيس خاصة من حيث انبثاقها ولكنها عامة من حيث توجهها وأهدافهما".

وفي هذه الإشارة الواضحة، كل الوضوح، تحفظ جاد على تصنيف من نوع ما. فعلى الرغم من موقع حسين عرب من المشهد الشعري السعودي الناهض إبان الأربعينات والخميسينات الميلادية؛ فإن في إنتاجه الإبداعي المضموم بين جزئي (المجموعة الكاملة) يشير ـ بوضوح حقيقي ـ إلى أنه "شاعر معاني" من الطراز الكلاسيكي المختلط بالواقعية. وللسبب عينه اعتنى حسين عرب بالمضمون/ المعنى (ربما) على حساب الشكل الذي توقف عند الشاعر في وقتٍ كان يتطور ـ في مراحل تاريخية لاحقة ـ عند الشعراء السعوديين، بدءاً من الرومانسيين وانتهاءً بالمحسوبين على النص الحديث..!

بقي حسين عرب مضمونياً مهتماً بالمعنى، إلى الحد الذي لا يمكن التفريق، في شعره، بين قصيدة كُـتبت في نهاية الأربعينات وأخرى كُـتبت في منتصف الثمانينات..!

واقعية والتزام :

وقد رضخت هذه المضمونية المكشوفة إلى نوع من الشعر الواقعي المأخوذ بالهاجس الرساليّ. وفي شعره الوطني والقومي ما يعزز وجود هذا الرضوخ. وعلى وجه الدقة؛ فإن في الفصل الخاص بفلسطين إشارات مهمة إلى الجانب المضموني/ الواقعي الذي يكشف ـ بصراحة ـ عن مبدأ (الالتزام) في شعر حسين عرب.

قسم حسين عرب ديوانه إلى ثمانية فصول. تم هذا التقسيم على أساس الموضوعات. الفصل الرابع معنون بـ (فلسطين)، وهو يضم ثماني قصائد احتلت 109 صفحات، وهذا الرقم يعادل ديوان شعرٍ كاملاً. وأقدم قصيدة كتبت عام 1365هـ (منتصف الأربعينات)، وآخر قصيدة كتبت عام 1405هـ (منتصف الثمانينات).

ووفق اعتبارات المضمون؛ فإن ما يربط بين النصوص الثمانية هو فلسطين. ووفق اعتبارات الشكل؛ فإن الوصفية، الخطابية، الحماسية، هي أهم ما تتقاطع لديه النصوص. ومن الطبيعي أن تلتحم هذه الوسائل الشكلية بالمهمة المضمونية. ففي قصيدة (الحرب المقدسة) يهتم حسين عرب بالوصف والحماسة، ويقرر:



هذي العروبة قد تدفـق باللظى بركانها
صنعاء، والبطحاء، أو بغداد، أو عمّانها
وحمى الكنانة، والشآم، وصنوها لبنانها
قحطانها قد سابقتها للوغى عدنانها

موقف دولي متخاذل

وهذا النسق من التعبيرية وُلد بفعل الدعوة إلى الحرب ضدّ (إسرائيل)، في الأربعينات، وفي النص واقعية كلاسيكية جديرة بالإعجاب الجماهيري. ومن جهة أخرى؛ في النص تسجيل موقف إزاء الوضع الدولي المتخاذل ـ والمتواطيء ـ مع الاعتداء الصهيوني:



يا أيها المتحكمون، على الخلائق، بالهراءْ
أين النزاهة، من محاكمكم، وإنصاف القضاء؟
أين العدالة، حين ينشهدها الضعاف الأبرياء؟
ويح المُدل ببطشه من بطش جبار السماء..!




هذا خطاب تكرر في شعر حسين عرب على أكثر من شكل:



يا (عصبة الأمن) ضاع الأمن بينكمُ *** واستبهم الأمر، بين الجدل واللعبِ

وتطور الموقف الأخلاقي/ القومي عند حسين عرب إلى نوع من الهجائية الواقعية:



(مجلس الأمن) كفانا هذَراً *** أنت لا تحسن إلا الهذَرا
قد شبعنا خطباً رنانة *** وسئمنا من لقاءات الذرى
المواثيق التي حبّرتها *** ليس يرعى أمرها من حبّرا
قد رأينا فيك للظلم صوىً*** ورأينا للمآسي صورا
لعب الشرق مع الغرب على *** أرضنا بين البرايا ميسرا
الضعيف اليوم لا حق له *** غير أن يحتجّ أو يستنكرا
(هتلرٌ) كان وحيداً وانتهى *** فرأينا الكل منكم (هتلرا)..!



ومثلما اهتم النص عن حسين عرب بالموقف؛ اهتم، أيضاً، بالمفاخرة الخارجة من الانفعال الخاص تأثراً بالانفعال العام، وأخذاً بالاعتبار المضموني يعود الشاعر إلى الأجواء الكلثومية الصارخة:



فليعلم الغرب ولتشهد منابره *** أن العروبة صرح راسخ الطنُبِ
جذوره بطباق الأرض واثقة *** وفرعه شامخ في مسبح الشهب
ترتدّ عنه الرياح الهوج كاسفة *** مذعورة السير لا تلوي على سبب

النكبة/ النكسة
وفي النص السابق حماسة عادية لا ترقى إلى مستوى الفنية، ولا حتى الواقعية. على الأقل قياساً بالواقعية التي تلبسها الشاعر بجدية في قصيدته (النكبة) التي تعتبر إحدى المطولات الفلسطينية الخاصة بالشاعر. في (النكبة) تعبيرية حقيقية لا تقبل المواربة ولا تحاشي المباشرة:



ولقد بتنا سكارى لا نعي *** واصطبحنا نستعيد الخدرا
فإذا نحن على قارعة *** غادرتنا طللاً مندثرا
لا تلوموا دولة البغي على *** بغيها الساحق حين انتصرا
السياسات التي حاقت بنا *** علمتها كيف تجني الظفرا
حظ إسرائيل من قادتنا *** حظ من نام وخلّى الحذرا


ويذهب الشاعر إلى (الفدائيين)، وحين يصلهم فإنه يصل وصّافاً سارداً، وعلى نحو حماسي مستلّ من ثقافة كلاسيكية يصرح حسين عرب:



الفدائي فتى قد رابه *** أن يرى الذل ويرضى الضجرا
أسد ما عرف الزاد سوى *** رمق، والماء إلا عكرا
يتحدى الموت في وثبته *** ساخراً بالموت أو محتقرا



ومثلما احتفل عرب بالفدائيين عند النكبة احتفل بهم في الثمانينات، وكتب في (ابنة التاريخ) في سناء المحيدلي بالحس القومي ذاته:


اكتبي تاريخنا باللهب *** وارسميه بشظايا اللهب



لكنّ منطقاً جديداً طرأ على الصورة الشعرية في قصيدة (ابنة التاريخ)، وقياساً بشعره الفلسطيني القديم؛ فإن معاني جديدة دخلت في القصيدة:



ما تصبيت بثوب فاخرٍ *** ساحب الأذيال بادي القشب
ما تزينت بعقد باهر *** في ثناياه بريق الذهب
ما عرفت الحب إلا حلماً *** عبقري النفح عف المذهب
بل تسربلت بنارخ خمدت *** ثم ثارت بين جيش لجب
فإذا هم كهشيم معتم *** يترامى في اللظى المنسكب


وعلى مستوى جمالي لا يخلو من وصفية يواصل حسين عرب تشكيل المشهد:


يا غزالاً أشعل النيران في *** صائديه كالأتون الصيب
ما عهدنا الظبي إلا نافراً *** من سهام الصائد المرتقب
فإذا الظبي قضاء مبرم *** من قضاء الله لم يحتجب




وفي النص الأخير احتفال مختلف بالمعنى. احتفال يستولد من التشبيه دهشة فنية عالية، بالمقاييس الكلاسيكية. وعلى الرغم من أن الشاعر كتبه وهو على أعتاب السبعين من عمره؛ فإنه يمثل ذروة تخييلية مدهشة، وقد يكون مرد ذلك إلى الحدث النوعي الذي تحملت مسئوليته سناء المحيدلي عام 1985 بتفجير نفسها وسط جنود إسرائليين. والمعنى: هو أن (المضمون) الذي يعني (الدافع) قد فعل فعله أثناء الكتابة عند حسين عرب. إلا أن الجاد والثابت ـ في نظرنا على الأقل ـ هو أن لشعر حسين عرب المعني بالقضية الفلسطينية حرارة من نوع ما. هذه الحرارة تتسرب إلى المتلقي عبر لغة مكشوفة وتصل إليه نقية في معناها، على الرغم من توسلها الجاهز والثقافي من الأنساق الشعرية المتأثرة بالتراث إلى درجة قاصية.


تسجيل موجع

المحزن (وفق نظام المعنى) هو أن في شعر حسين عرب تسجيلاً موجعاً لما يتكرر ويتكرر من أحداث، ومواقف دولية، وأيضاً من ردود أفعال شعبية ورسمية في العالم العربي.. في شعر حسين عرب تجد المجازر، وتخاذل مجلس الأمن، وانفعال الشعوب العربية، والفدائيين، والتاريخ يعيد نفسه، والشعر العربي المعنيّ بالقضية الفلسطينية ما يزال يسجل ويسجل. وحسب ما قاله محمود درويش ـ ذات لقاء مذاع ـ فإن الشعر العربي ليس فيه ملف أضخم من ملف الشعر الفلسطيني..!

وقد اختارت مؤسسة فلسطين للثقافة هذه القصيدة من قصائد الأستاذ الراحل حسين عرب:




يا فلسطين سلامًا وأسىً من فؤادٍ، كمْ بكى حتى انْبرى

من عيون، أصبحتْ دامعةً حجَبَ الدمعُ عليها، النظرا

من قُلوبٍ، لم تزل خفاقةً بكِ، حتى لو يواريها الثرى

من شعوبٍ ، شفّها الوجدُ إلى ثورةٍ، تشعل حتى الحجرا

تنشد الحرب، ضرامًا دائبًا يلهب الغاصب والمستكبرا

تَنْزِع الباطل من أركانه ثم تذْروه هباء عِثْيَرا

فترى الجوَّ دخانًا أسودًا وترى الأرض، لهيبًا منذرا

****

(يا ربوع القدس) حياك الحيا يُنبت الزرع، ويرعى الثمرا

كذَّبتْ أسماعُنا، ما سمعت وجرت أدمعنا، مما جرى

مسجدُ الصخرة، قد عاث به أخبثُ الناس جميعًا عنصرا

والقصور النضر، أمست بلقعًا والبدور الحور، باتت في العرا

والصبايا، نافراتٌ كالظِّبا يتلاحقْن أمامًا وورا

مادتِ الأرض بهم وانفجرت بالصواريخ عليهم شررا

فشهِدنا الورد، جرحًا داميًا وشهدنا الزهر، جمرًا أحمرا

(طيبة الغراء) أنَّتْ حَزَنًا وبكت، مما جرى (أم القرى)

أخواتٌ ، ضمها الوحي إلى قلبه وانساب منها خيِّرا

والنبوّات، على أفيائها قد توالت في رباها زُمَرا

تنشر النور وتستوحي الهدى وتفيض الخير فيها، أنهرا

هطلت تبرًا، فكانت خبرًا وسرت شِعْرًا، فكانت قدَرا

والضحايا عبرتْ في أرضها تصنع المجد، وتروي العِبَرا

والدم الزاكي، جرى في دربها فاض مِسكًا، وتندَّى عنبرا

أبقت البلقاء، منه أثرًا وروى اليرموك، عنه خبرا

ومشى الناس، على ضَحْيائها أممًا تترى ، وتقفو الأثرا

ينشرون الخير، أنَّى ذهبوا فترى الدنيا ربيعًا أخضرا

فاسألوا عن كل نصرٍ (خالدًا) واسألوا عن كل عدل (عمرًا)

ذكريات، عبرتْ مثل الرؤى ربما أفلح، من قد ذَكَرا

يا سماء الوحي، قد طال المدى بلغ السيل الزبى واغتمرا

Teem
06-06-2008, 05:26 PM
http://www.asharqalawsat.com/2008/03/06/images/media1.461428.jpg
.
ولد حنظلة في العاشرة من عمره، و سيظل دائماً في العاشرة ،
ففي تلك السن غادرتُ الوطن، وحين يعود، حنظلة سيكون بعد في العاشرة، ثم سيأخذ في الكبر بعد ذلك ...
قوانين الطبيعة المعروفة لا تنطبق عليه، إنه استثناء لأن فقدان الوطن استثناء ،..
وستصبح الأمور طبيعيةً حين يعود للوطن ..لقد رسمته خلافاً لبعض الرسامين الذين يقومون برسم أنفسهم ويأخذون موقع البطل في رسوماتهم ...
فالطفل يُمثل موقفاً رمزياً ليس بالنسبة لي فقط ... بل بالنسبة لحالة جماعية تعيش مثلي وأعيش مثلها. ..
قدمته للقراء واسميته حنظلة كرمز للمرارة، في البداية قدمته كطفل فلسطيني لكنه مع تطور وعيه أصبح له أفق قومي ثم أفق كوني إنساني. "

ناجي العلي .

ناجي العلي ( ضمير الثورة )
أنا من مخيم عين الحلوة
مقابلة أجرتها معه د. رضوى عاشور
نشر النص "دار المستقبل العربي" في القاهرة تحت عنوان أنا من مخيم عين الحلوة.

ولدت عام 1936 في قرية الشجرة, بين طبريا و الناصرة, و نزحت عام 1948 إلى إحدى مخيمات الجنوب اللبناني وهو مخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا و كغيري من أبناء المخيم كنت أشعر بالرغبة في التعبير عن نفسي فأمشي في المظاهرات و أشارك في المناسبات القومية .و في تلك المرحلة تشكل عندي الإحساس بأنه لا بد أن أرسم و بدأت أحاول أن اعبر عن مواقفي السياسية وهمي وقهري من خلال الرسوم على الجدران و كنت احرص أن احمل معي قلمي قبل أن أتوجه إلى السجن و بالمناسبة كان أول من شجعني هو المرحوم غسان كنفاني الذي مر على المخيم للمشاركة في إحدى الندوات و كان لدينا ناد بسيط أقمناه من الزنك و التفت غسان إلى رسوم الكاريكاتور التي كانت على الحائط و تعرف علي و أخذ مني رسمتين أو ثلاثاً و نشرها في" الحرية".

عملت مدرساً للرسم لفترة بسيطة بالكلية الجعفرية في صور ثم أتيحت لي فرصة السفر إلي الكويت للعمل في مجلة "الطليعة الكويتية" حيث كنت اعمل كصحافي و مخرج للمجلة و كسكرتير تحرير ثم بدأت احتل في المجلة مساحة اعبر فيها عن نفسي بلغة الكاريكاتور . و عندما ذهبت إلى الكويت كان كل همي أن أدخر "قرشين" ثم أتوجه بعد ذلك لدراسة الرسم في القاهرة أو في روما ثم اكتشفت أن الكاريكاتور يرضيني و انه لا بد أن أقيم معرضاً لي كل عام أو عامين . في الكويت عانيت كثيراً . لي أصدقاء كثيرون كنا نناضل معاً و سجنا معاً سنة واحدة في الكويت . بتلك المرحلة ولدت شخصية" حنظلة " و يومها قدمته للقراء بشرح واف ."أنا من مخيم عين الحلوة , وعد شرف أن أظل مخلصاً للقضية وفياً لها...الخ.." إن شخصية حنظلة كانت بمثابة أيقونة روحي من السقوط كلما شعرت بشيء من التكاسل . انه كالبوصلة بالنسبة لي وهذه البوصلة تشير دائماً الى فلسطين.

أنا شخصيا إنسان منحاز لطبقتي و أنا منحاز للفقراء و القضية واضحة : الفقراء يموتون و يسجنون وهم الذين يعانون معاناة حقيقية . هناك طبعا من تاجر بقضايا الفقراء و هناك من يمر بمرحلة النضال مرور ترانزيت ويطالب بعد ذلك بأن يصير نجماً أبديا . المناضل الحقيقي دائم العطاء يأخذ حقه من خلال حق الأخرين و ليس على حسابهم. أنا من عين الحلوة مثل أي مخيم أخر أبناء المخيمات هم أبناء ارض فلسطين لم يكونوا تجارا و ملاكاً , كانوا مزارعين فقدوا الأرض و فقدوا حياتهم فذهبوا إلى المخيمات. أبناء المخيمات هم الذين تعرضوا للموت و لكل المهانة و لكل القهر . و هناك عائلات كاملة استشهدت في مخيماتنا.

أثناء الغزو الإسرائيلي

حين حدث الغزو كنت في صيدا , الفلسطينيون في المخيمات شعروا أن ليس هناك من يقودهم . اجتاحتنا إسرائيل بقوتها العسكرية و انقضت علينا في محاولة لجعلنا ننسى شيئاً اسمه فلسطين. و كانت تعرف انه الوضع العام في صالحها , فلا الوضع العربي , ولا الوضع الدولي و لا وضع الثورة الفلسطينية يستطيع إلحاق الهزيمة بها . ورغم إني لست عسكرياً , انه من الممكن أن تجتاح إسرائيل لبنان بخسائر أكبر بكثير . إن مؤامرة كانت واردة في تلك المرحلة , مؤامرة تطهير الجنوب اللبناني و القضاء على القوة العسكرية الفلسطينية و فرض الحلول "السلمية" . كان بالإمكان أن نسدد ضربات موجعة لإسرائيل و لكن مخيماتنا ظلت بلا قيادة و وكيف لأهاليها أن يواجهوا الألة العسكرية الإسرائيلية الطيران و القصف اليومي من الجو و البحر و البر بالإضافة إلى أن الوضع كان عملياً مهترئاً . قيادة هرمت, و مخيمات من زنك وطين ,اجتاحها الإسرائيليون و جعلوها كملعب كرة القدم و مع ذلك وصل الإسرائيليون إلي بيروت و حدود صوفر و المقاومة لم تنقطع داخل المخيمات و بشهادات عسكريين إسرائيليين و بشهادتي الشخصية اعتقلت أنا و أسرتي كما اعتقلت صيدا كلها و قضينا 3 أيام أو 4 على البحر

بعد أن تم الاحتلال كان همي أن أتفقد المخيم لأعرف طليعة المقاومة و المقاومين بها .. أخذت ابني معي - و كان عمره 15 سنة و ذهبنا بالنهار , كانت الجثث ما زالت بالشوارع و الدبابات المحروقة على حالها على أبواب المخيم , لم يسحبها الإسرائيليون بعد . كان الإسرائيليون قد أحرقوا المخيم, و الأطفال و النساء كانوا ما زالوا في الملاجئ , و كانت القذائف الإسرائيلية تنفذ إلى الأعماق و كان قد سقط مئات الضحايا من الأطفال في المخيم

في صيدا و عين الحلوة تبعثر الناس بين البساتين مع أطفالهم أما إسرائيل فلمت الشباب (أنا مثلا انفرزت 4 أو 5 مرات) ثم اعتقلت و نقلت معظمهم إلى" أنصار" عندما تركت لبنان كان مخيم عين الحلوة قد عاد الحائط الذي يتهدم يعاد بناؤه و يكتب عليه " عاشت الثورة الفلسطينية , المجد للشهداء " و في أكثر تقديري أن هذا العمل لم يكن بتوجيه من أحد بل جاء تلقائياً و كنوع من الانسجام

الرسم الكاريكاتوري


http://www.geocities.com/hamid_naji/naji18.jpg

الرسم بالنسبة لي مهنة و وظيفة و هواية و رغم انني أعمل رساماً منذ عشرين سنة إلا أنني لم أشعر أبداً بالرضا عن عملي . أشعر بالعجز عن توظيف هذة اللغة التعبيرية في نقل همي لأن همي كبير , و الرسم هو الذي يحقق لي توازني الداخلي , هو عزائي و لكنه أيضاً يشكل لي عذاباً . أحياناً أقول أن هذا الكاريكاتور الذي أرسمه يجعل حظي أفضل من غيري لأنه يتيح لي إمكانية تنفيس همي و أن الأخرين قد يموتون كمداً وقهراً من ذلك الهم الذي يجثم على قلوبهم و ينفث سمه اليومي فيهم أنا اعرف أن الرسم يعزيني


.

أزهر
06-06-2008, 10:26 PM
قصيدة ( أم الشهيد ) للشاعر هارون هاشم رشيد..

أنا لا أريدك.. تذكرين فتاكِ بالدمع السخينِ
بالحزنِ.. بالأنَّاتِ.. بالأشجان.. بالصوت الحزينِ
بتلهف القلب الطعين.. وبالتوجُّع.. والأنينِ
إني أريدكِ.. تذكرين فتاكِ.. بالثأر الدفينِ
بالوثبة الكبرى غداً.. في موكب النصر المبينِ
هو في الرُّبَى الخضراء.. في زهو المروج الناضرهْ
في شطِّ ((يافا)) في ذُرَى ((حيفا)) وفوق الناصرهْ
هو في ((الكويتِ)) وفي ((الحجاز)) وفي ربوع ((القاهرةْ))
في موكب المستبسلين وفى الدماء الفائرهْ
هو في النفوس الناقماتِ وفي القلوب الثائرة
هو في سنابلنا.. وملءُ جفوننا.. ملء الثمرْ
هو في الندى، في الزهر، في الأنسام في ضوء القمرْ
سترينه، أُماهُ، في غدنا المُخَضبِّ بالدماءْ
في يوم معركة الخلاص الحقِّ، معركة الفداءْ
.

أزهر
06-06-2008, 10:28 PM
قصيدة ( لا تصالح ) للشاعر أمل دنقل..

لا تصالحْ !
.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟
إنها الحربُ !
قد تثقل القلبَ ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ ..
ولا تتوخَّ الهرب !
لا تصالح على الدم .. حتى بدم !
لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!
أعيناه عينا أخيك ؟!
وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟
سيقولون :
جئناك كي تحقن الدم ..
جئناك . كن - يا أمير - الحكم
سيقولون :
ها نحن أبناء عم.
قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك !
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر ..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا -
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها - وهي ضاحكةٌ -
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن .. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !
من أبٍ يتبسَّم في عرسها ..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها ..
وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة ..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،
وهي تجلس فوق الرماد ؟!
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟
وكيف تصير المليكَ ..
على أوجهِ البهجة المستعارة ؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف ؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة
لا تصالح ،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك : سيفٌ
وسيفك : زيفٌ
إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف
واستطبت – الترف
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
" .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟

كيف تنظر في عيني امرأة ..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟
كيف تصبح فارسها في الغرام ؟
كيف ترجو غدًا .. لوليد ينام
- كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس ..
واروِ أسلافَكَ الراقدين ..
إلى أن تردَّ عليك العظام !
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي - لمن قصدوك - القبول
سيقولون :
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ - الآن - ما تستطيع :
قليلاً من الحق ..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة !
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .
لم أكن غازيًا ،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه" !
كان يمشي معي..
ثم صافحني..

ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ !
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي - كفقاعة - وانفثأ !
وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ : ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
لا تصالحُ ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجة الأهل - صوتُ الحصان - التعرف بالضيف - همهمة القلب حين يرى برعمًا في الحديقة يذوي - الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي - مراوغة القلب حين يرى طائر الموت وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًّا
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة !
لا تصالح
ولو وَقَفَت ضد سيفك كلُّ الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد
وامتطاء العبيد
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم،
وسيوفهم العربية، قد نسيتْ سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك .. المسوخ !
لا تصالحْ
لا تصالحْ
.

* جفرا *
13-06-2008, 10:10 PM
الشاعر توفيق زياد

نبذة

-ولد توفيق أمين زيَّاد في مدينة الناصرة في السابع من أيار عام 1929 م .
- تعلم في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة ، وهناك بدأت تتبلور شخصيته السياسية وبرزت لديه موهبة الشعر ، ثم ذهب إلى موسكو ليدرس الأدب السوفييتي .
- شارك طيلة السنوات التي عاشها في حياة الفلسطينيين السياسية في إسرائيل، وناضل من أجل حقوق شعبه.
- شغل منصب رئيس بلدية الناصرة ثلاث فترات انتخابية (1975 – 1994)، وكان عضو كنيست في ست دورات عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي ومن ثم عن القائمة الجديدة للحزب الشيوعي وفيما بعد عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة .
- رحل توفيق زياد نتيجة حادث طرق مروع وقع في الخامس من تموز من عام 1994 وهو في طريقه لاستقبال ياسر عرفات عائداً إلى أريحا بعد اتفاقيات أوسلو.
- ترجم من الأدب الروسي ومن أعمال الشاعر التركي ناظم حكم.

من أعماله الشعرية :

1. أشدّ على أياديكم ( مطبعة الاتحاد ، حيفا ، 1966م ) .
2. أدفنوا موتاكم وانهضوا ( دار العودة ، بيروت ، 1969م ) .
3. أغنيات الثورة والغضب ( بيروت ، 1969م ) .
4. أم درمان المنجل والسيف والنغم ( دار العودة ، بيروت ، 1970م ) .
5. شيوعيون ) دار العودة ، بيروت ، 1970م ) .
6. كلمات مقاتلة ( دار الجليل للطباعة والنشر ، عكا ، 1970م ) .

أعماله الأخرى :

1. عن الأدب الشعبي الفلسطيني / دراسة ( دار العودة ، بيروت ، 1970م ) .
2. نصراوي في الساحة الحمراء / يوميات ( مطبعة النهضة ، الناصرة ، 1973م ) .
3. صور من الأدب الشعبي الفلسطيني / دراسة ) المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1974م . (
4. حال الدنيا / حكايات فولكلورية ( دار الحرية ، الناصرة ، 1975م ) .


من قصائده :


هنا باقون



كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

هنا .. غلى صدوركم , باقون كالجدار

وفي حلوقكم

كقطعة الزجاج , كالصبار

وفي عيونكم

زوبعة من نار

هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار

ننظف الصحون في الحانات

ونملأ الكؤوس للسادات

ونمسح البلاط في المطابخ السوداء

حتى نسل لقمة الصغار

من بين أنيابكم الزرقاء

هنا غلى صدوركم باقون , كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدى

ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال .. جيلا ثائرا .. وراء جيل

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

إنا هنا باقون

فلتشربوا البحرا

نحرس ظل التين والزيتون

ونزرع الأفكار , كالخمير في العجين

برودة الجليد في أعصابنا

وفي قلوبنا جهنم حمرا

إذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل

هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

يا جذرنا الحي تشبث

واضربي في القاع يا أصول

أفضل أن يراجع المضطهد الحساب

من قبل أن ينفتل الدولاب

لكل فعل :- ... إقرأوا

ما جاء في الكتاب


فلتسمع كل الدنيا

فلتسمع كل الدنيا ... فلتسمع

سنجوع .. ونعرى

قطعا .. نتقطع

ونسفّ ترابك

يا أرضا تتوجع

ونموت .. ولكن

لن يسقط من أيدينا

علم الأحرار المشرع

لكن .. لن نركع

للقوة .. للفانتوم ... للمدفع

لن نخضع

لن يخضع منا

حتى طفل يرضع


تعالوا

تعالوا أيها الشعراء

نزرع فوق كل فم

بنفسجةً .. وقيثاره

تعالوا أيها العمال

نجعل هذه الدنيا العجوز

تعود نوّاره

تعالوا أيها الأطفال

نحلم بالغد الآتي

وكيف نصيدُ أقماره

تعالوا كلكم .. فالظلم ينهي

بعد دهرٍ طال

مشواره

وأنتم قد ورثتم

كل هذا الكون

روعتُهُ ،

وثروتُهُ ،

وأٍسرارَه !!






السكّر المرّ

أجيبيني !!

أنادي جرحك المملوء ملحاً يا فلسطيني !

أناديه وأصرخُ :

ذوِّبيني فيه .. صبّيني

أنا ابنك ! خلّفتني ها هنا المأساةُ ،

عنقاً تحت سكين .

أعيش على حفيف الشوقِ ..

في غابات زيتوني .

وأكتب للصعاليك القصائد سكّراً مُرّاً ،

وأكتب للمساكين .

وأغمس ريشتي ، في قلب قلبي ،

في شراييني .

وآكل حائط الفولاذ ..

أشرب ريح تشرين .

وأدمي وجه مغتصبي

بشعرٍ كالسكاكين .

وإن كسر الردى ظهري ،

وضعت مكانه صوّانة ،

من صخر حطين .. !!

فلسطينيةٌ شبّابتي ،

عبأتها ،

أنفاسي الخضرا .

وموّالي ،

عمود الخيمة السوداءِ ،

في الصحرا .

وضجة دبكتي ،

شوق التراب لأهله ،

في الضفة الأخرى .

* جفرا *
13-06-2008, 10:25 PM
أحمد دحبور (1365 هـ - ) (21/4/1946م - )

نبذة تاريخية

ولد أحمد خضر دحبور في "حيفا" بالشمال الفلسطيني، وبعد نكبة عام 1948م اضطر أهله للهجرة إلى لبنان ومنها إلى سورية، نشأ ودرس في مخيم للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة "حمص". انضم إلى إحدى حركات النضال الوطني الفلسطيني وكرّس شعره لقضية الوطن المغتصب. عمل مديراً لتحرير مجلة "لوتس" حتى عام 1988م ومديراً عاماً لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطيني وعضو في اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين. استقر في تونس منذ عام 1983م.

يكتب الشعر الحر، ويتراوح أحياناً بين الشعر والنثر محاولاً توليد أوزان خاصة في القصيدة الواحدة، ويغلب على شعره الحس التجريبي الذي يؤدي به إلى الغموض، كما يميل إلى الاسترسال في البث مما جعل أكثر قصائده تغرق في الطّول غير المبرّر فنياً وموضوعياً.

أعماله:

1-الضواري وعيون الأطفال / شعر (مطبعة الأندلس، حمص، 1964م)

2-حكاية الولد الفلسطيني (دار العودة، بيروت، 1971م).

3-طائر الوحدات / شعر (دار الآداب، بيروت، 1973م).

4-بغير هذا جئت / شعر (اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، 1977م).

5-اختلاط الليل والنهار / شعر (دار العودة، بيروت، 1979م).

6-واحد وعشرون بحراً / شعر (دار العودة، بيروت، 1980م).

7-شهادة بالأصابع الخمس / شعر (1982م).

8-كسور عشرية / شعر (1992م).

9-ديوان أحمد دحبور / تتضمن مجموعاته الشعرية السبع الأولى (دار العودة، بيروت، 1983م).





الشعر الفلسطيني و اللاجئون

أحمد دحبور*

مقدمة

ما من مرة سمعت فيها بنشاط إنساني يتعلق باللاجئين، إلا وتبادر إلى ذهني سؤال متسرع: وهل يوجد في الدنيا لاجئون سوانا؟.. ثم أستدرك أن التشريد والتطهير العرقي واللجوء الجمعي هي من أكثر الظواهر الناجمة عن العدوان والاستعمار شيوعاً. في أفريقيا، في آسيا. بل إن أوروبا عرفت ذلك النوع من التشريد، ولم تكن البوسنة والهرسك إلا مثالاً، من غير أن يغيب عن الذاكرة العادلة تلك المآسي التي صنعها النازي مشرداً ملايين اليهود والمسيحيين على حد سواء. أما الأيام الراهنة فتقص علينا بالدم والألم أنباء الشعب العراقي. وكان للفلسطينيين حصة، بطبيعة الحال، في هوجة التشريد التي شهدها العراق.



وإذا كان ما تقدم صحيحاً. وهو صحيح ما في ذلك شك. فمن أين يأتينا الإحساس بأن اللاجئين كلمة خاصة بالفلسطينيين؟ وقد أضغط على الذاكرة فتنفرج عن صور قاتمة مليئة بالدموع والحسرة كان الأهل يعرضونها على مسامعنا حتى نكاد نراها. فكأنهم كانوا على موعد مع معنى اللجوء منذ لحظة الهجرة الأولى. أيعود ذلك إلى إحساسهم منذ يوم النكبة أن الأيام السبعة التي وعدهم الحكام العرب بإعادتهم إلى بيوتهم خلالها، ستمتد سبعة بعد حتى تصل إلى عشرات السنين؟



وقد أزيد فأتذكر أول يوم سمعت فيه باسم الشاعر إبراهيم طوقان، متبوعاً بأنه فلسطيني من نابلس. فاستغربت سائلاً عمتي المتزوجة في نابلس ـ وكانت تزورنا باستمرار في مخيمنا، جنوب مدينة حمص السورية ـ كيف يكون إبراهيم طوقان شاعراً وهو ليس لاجئاً مثلنا؟ فاللاجئ في مخيلة الطفل الذي كنت هو الفلسطيني بالضرورة، وطبيعي أن أكون قد طرحت سؤالي البريء على عمتي، قبل هزيمة 1967. أي قبل وقوع نابلس تحت الاحتلال. فكأن الاحتلال واللجوء هما من العلامات المميزة ـ في وعيي الطري البسيط يوم ذاك ـ للشعب الفلسطيني الذي إليه أنتمي. وكان علي أن أتذكر دائماً، وبصورة يومية، صفوف تلاميذ مدرستنا الابتدائية وهم ينشدون فلسطين ويؤكدون أننا عائدون. فيما كان أساتذتنا يخطبون بغضب ووعيد. أما في البيوت فكان آباؤنا وأمهاتنا يبكون. وعلى المستوى الشخصي كانت أمي تعيد لي رسم صورة الأرض من منظور الأعجوبة والفاجعة والفرح المأمول البعيد الذي أسمه حيفا.. ولا أذكر، عندما بدأت أقرزم الشعر، وأنا على مقاعد الابتدائية، أنني كتبت من الكلام الذي صادفه الوزن شيئاً قبل.



نحن أبناء المجيدة نحن من حيفا الشهيدة

ومع رنين هذه الكلمات الساذجة البريئة، تطور السؤال فيما بعد: كيف كانت ظاهرة اللاجئين في الشعر العربي الفلسطيني؟ وحتى لا يكون هناك التباس ـ من أولها ـ أشدد على أنني أقصد ظاهرة اللاجئين وتداعياتها، وليست ظاهرة النكبة بالمطلق، غير غافل عن أن مأساة اللجوء هي العلامة الكبرى في حقل هذا الحدث التاريخي الأسود.



توقع ومواكبة:

منذ وعد بلفور عام 1917، أصبح الهاجس الأكبر لدى النخب السياسية والثقافية الفلسطينية هو الخوف على الأرض. بل إن شاعراً مثل إبراهيم طوقان، كان يشير صراحة، قبل وقوع الحرب العالمية الثانية. بخمسة أعوام، إلى احتمال طرد الشعب الفلسطيني من أرضه. وكان طوقان يحذر من مظاهر الرفاهية المخادعة في فلسطين، فهي ليست إلا قشرة براقة تخفي وراءها الكارثة:



ليست فلسطين الرخية غير مهد للشقاء

عرضت لكم خلف الزجاج تميس في حال البهاء

فاليوم أمرح كاسياً وغداً سأنبذ في العراء



وفي قصيدة ثانية، يشير إلى أن خطر الاقتلاع يهدد الفقراء والأغنياء معاً:



فلا رحب القصور غداً بباق لساكنه ولا ضيق الخصاص

وتوفي إبراهيم طوقان عام 1941، قبل أن تتحقق نبوءته السوداء بسبع سنوات. ومن المفارقات أن يكون رحيله في الشهر الخامس الميلادي الذي شهد عام 1948 وقوع النكبة وولادة ظاهرة اللاجئين الفلسطينيين. وإذا كان الموت لم يمهل هذا الشاعر الكبير ليواكب مأساة اللاجئين التي سبق الآخرين إلى التنبؤ بها، فإن صديق عمره أبا سلمى، عبد الكريم الكرمي، قد عاش هذه المأساة. فلجأ ـ وهو ابن طولكرم الذي كان في حيفا ـ إلى دمشق. ومن هناك أرسل قصائد الحنين والتفجع والأمل إلى كل فلسطيني وعربي:



إلى أمتي وأرضنا تنتظر؟ طال السرى وما أطل القمر

أسأل عن أهلي ومن يسمعني أين بقايا الأهل؟ هل هم بشر؟

الغرباء في ربوع أهلهم يبكي على أهلي الدجى والحجر



ولسوف تستولي الفجيعة، من خلال ظاهرة اللاجئين، على المشهد الشعري الفلسطيني، ولا سيما في تلك السنوات العجاف التي سبقت ظهور منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل المقاومة. وكانت الإشارة إلى اللاجئين تبدأ بعناوين مجموعات بعض الشعراء. فهذا أبو سلمى يصدر ديوان "المشرد"، أما يوسف الخطيب، فإن عنوان مجموعته المميزة المبكرة، هو "عائدون". ولعل أول مجموعة فلسطينية تنطلق من مأساة اللاجئين، كانت للشاعر هارون هاشم رشيد، وهي "مع الغرباء"، وقد صدرت عام 1954. وهناك مجموعات تشير عناوينها إلى الجرح الفلسطيني بصورة مطلقة، مثل "فلسطين على الصليب" للشاعر معين بسيسو، و"حيفا في سواد العيون" للشاعر حسن البحيري، و"كلمات فلسطينية" للشاعر الحيفاوي حسن النجمي. أما الشاعرة فدوى طوقان، فهي وإن لم تخصص عنواناً مباشراً في مجموعاتها الشعرية للاجئين، إلا أنها كتبت القصائد المتميزة التي تناقلتها الأجيال العربية من مقاعد الدراسة إلى أطروحات البحث، فهي صاحبة القصيدة الشهيرة "مع لاجئة في العيد" التي تقول فيها:



أختاه هذا العيد رف سناه في روح الوجود

وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيد

وأراك ما بين الخيام قبعت تمثالاً شقياً

متهالكاً، يطوي وراء هموده ألماً عتيا

يرنو إلى اللاشيء منسرحاً مع الأفق البعيد

وتنهي القصيدة بصرخة مباغتة، معتبرة هذا العيد، خارج فلسطين، ليس إلا "عيد الميتين".



واللافت في الشعر المبكر الذي كتبه الفلسطينيون حول النكبة واللاجئين، أن النداء يتجه إلى الأخت الفلسطينية. وهي إعادة إنتاج لفكرة الثأر وإثارة الحمية من خلال الحرائر اللواتي يحرضن الفرسان على حماية الأرض والعرض. وإذا كان هذا الخطاب يتميز بالشجن والأسى، فإنه فيه أملاً بالعودة مشوباً بالحزن الرخيم، كما في أنشودة هارون رشيد الفيروزية الشائقة:



سنرجع يوماً إلى حينا ونغرق في دافئات المنى

سنرجع أخبرني العندليب غداة التقينا على منحنى



وهي لحظة مركبة محيرة. فبقدر ما فيها من ثقة الرجوع، يئن فيها صوت المشرد الجريح.



صورة اللجوء:

على أننا ملزمون، قبل متابعة أوديسة اللجوء الفلسطينية، أن نرصد البدايات، وكيف صور الشعراء لحظة الخروج من الوطن. وهي لحظة مرتبطة بالأسرة، حيث يتنادى الأب والأم والأولاد، وكل منهم خائف على الآخرين، كما في هذا المشهد البسيط الذي سجله عبد الرحيم عمر في قصيدة "الرحيل عن جيوس".



عبد الرحيم

لبِّ استغاثة فاطمة

... ما هكذا كنا أردنا الخاتمة



أما توفيق صايغ، هذا الفلسطيني الأوديبي المنكود، فإن لحظة الخروج من طبريا، ستظل تلازمه طيلة حياته. وهو ما عبر عنه من خلال قصيدته الطويلة "معلقة توفيق صايغ". وأخطر ما في هذه القصيدة، من ناحية اللاجئين، أن المشهد عند الشاعر لا يأخذ طابعاً سياسياً أو وطنياً بالمعنى العام للكلمة. بل هو يأتي تلقائياً من خلال كشف الحساب العاطفي الطويل بين الشاعر وأمه. فهو يذكر بسالتها وقلقها عليه وعلى أخوته، فيذكرها، أو يناجيها فيما يتذكر معها:



من غرز الوتد الجديد ـ وغرس الشتلات وسقي الحبق ـ من حث من أضرم الإيمان ـ غير قلبك المنهك الصامد؟ ـ يوم تركنا الديار ـ ولم نحمل معنا ـ سوى الذكريات والمخاوف ـ وقام بين الديار وبيننا ـ سيف مديد عنيد.



وإذا كان الوطن الذي يبتعد عن أنظار اللاجئين، يحل عميقاً في قلوبهم، مرسخاً صورته من خلال الأسر المشردة المذعورة، المتنادية ـ مع ذلك ـ إلى التماسك بفعل قوة الروح عند الأم، فإن الابتعاد عن الوطن سيخلق واقعاً جديداً. لقد ولت أيام اليسر والبحبوحة. وها هي سلمى الخضراء الجيوسي التي كانت تردد مع أمها ذلك الغناء المزدهي بصفد: صفد يا عالية في رأس تلة، تجد نفسها، وهي لاجئة، جديدة العهد بالغربة، لا تستطيع أن تمنح المتسول صدقة، لأنها أصبحت في حاجة إلى تلك الدريهمات التي كانت تتصدق بها عن سعة وبسعادة:



منذ ذاك اليوم لم أمنح قروشي سائلاً

فبنو عمي أمسوا لاجئين

وإذا كانت إهانة اللجوء قد حرمت الشاعرة من ترف تقديم الصدقة، فإنها قد حالت بين الشباب والمرح. وقد تساءل عصام حماد عن معنى التشبيب والرقص والضحك، وهو يجول بين الثاكلات والمنكوبين:



أأرقص في مأتم الثاكلات وأضحك في النكبة الغامرة؟



ويلتقط هارون هاشم رشيد سؤال الطفل البريء، المتوجه إلى أبيه اللاجئ، مستغرباً أنهم يعيشون خلافاً للآخرين، غرباء مشردين، وذلك في إحدى الفيروزيات الشائقة:



لماذا نحن يا أبتي؟ لماذا نحن أغراب

أليس لنا بهذا الكون أصحاب وأحباب؟



أما أبو سلمى فإنه كان يجيل عينيه في المنفى، فلا يرى البلاد، وإذا كان الأصحاب والأحباب الذين سأل عنهم الطفل في قصيدة هارون موجودين، فإنهم يتساقطون حول أبى سلمى كأوراق شجرة في خريف. بعيدين عن التراب الذي هم منه ولكنهم لا يعودون إليه حسب القول المقدس: من التراب أتينا وإلى التراب نعود، وقد بكاهم أبو سلمى حتى التحق بهم:



كيف تبكي؟ وهل هناك دموع؟ ذهب الأهل والهوى والربيع

كل يوم أحبه تتهاوى وقبور غريبة وجموع

لا التراب الذي يضم شظاياهم تراب ولا الربوع ربوع



حتى القبور غريبة؟ ذلكم ما انتهى إليه جيل، بل أجيال من الفلسطينيين الذين لا يملكون إلا عناد الانتظار أو نقمته حسب تعبير جبرا إبراهيم جبرا في قصيدته "بيت من حجر":



وبين الليل والليل لا ـ نعرف إلا الانتظار ـ رباه جد علينا، ـ جد علينا، ـ بنقمة الانتظار..

والانتظار يتطلب معجزة البقاء على قيد الحياة، فكيف حقق الفلسطينيون هذه المعجزة؟



التفجع والحنين:

يلتقي الشعراء الفلسطينيون، الذين وعوا فجيعة النكبة من حيث العمر، على حس الفجيعة المشوب بالدهشة والاستنكار. يقول يوسف الخطيب:



وأنا الذي وطني ارتحال الشمس ملء الأرض،

لكني بلا وطن

منذا يصدقني؟



فيما يرفض حسن النجمي فكرة السؤال عن الوطن: "من أين؟... أتسخر من رجل؟ أبأطول رمح تطعنني؟". ولكنها الحقيقة. واللاجئون موزعون على المنافي. ويلفت النظر في هذه الظاهرة، على المستوى الشعري، أن اللجوء الفلسطيني أخذ بعداً رمزياً بموازاة وطأته الواقعية. وإذا كان أمثال أبى سلمى وحسن البحيري ومحمود الحوت قد ذاقوا مرارة الاقتلاع والتهجير مباشرة، بمغادرتهم حيفا ويافا، فإن آخرين مثل هارون هاشم رشيد وفدوى طوقان ويوسف الخطيب مثلاً، هم من غزة ونابلس والخليل، وهي مدن بقيت في يد العرب طيلة الفترة بين نكبة 1948 وهزيمة 1967. ولكن هذا لا يعني أن زلزال النكبة لم يعصف بهم، وأن مأساة اللاجئين لم تزعزعهم. على أن أشعارهم في ذلك لم تقف عند رصد لحظة اللجوء وتصويرها، بل حولت الخيمة إلى رمز للهزيمة التي يجب تجاوزها. وحين يكون الجرح على هذه الدرجة من الفداحة، فإن الألم ـ قبل التعالي على النكبة والبحث عن سبل التغلب على عواملها ـ سيأخذ مداه في الحنين إلى فلسطين، لا كفردوس أندلسي مفقود، بل كوطن لا تزال صورته ماثلة في الروح. وسيكثر في هذا الشعر مناجاة البلبل والعندليب والورد كرموز مجردة بدل وصف الأحياء والطرقات. لنقرأ، على سبيل المثال، من شعر يوسف الخطيب في هذا المجال:



لو قشة مما يرف ببيدر البلد

خبأتها بين الجناح وخفقة الكبد

لو رملتان من المثلث أو ربا صفد

فهذا حنين تاريخي وليس مجسداً. لهذا نراه ينتشر على غير مكان من الوطن:



المثلث، صفد. بينما نرى شاعراً مثل حسن البحيري كان في مدينته حيفا، وهو يحفظ صورة شاطئها وكرملها وشوارعها، لا يكف بعد النكبة عن وصف مغانيها، وهو يسميها جوسق الإلهام. وهو يمحضها حنينه المباشر:



حيفا وأنت مزاج الروح في رمقي وعمق جرح الهوى في موجعي الخفق

وصفو وجه غدير الغاب متشحاً غلالة من بقايا روعة الشفق

وقصة النبع تحكيها جداوله لنفح طيب غصون الزنبق العبق



فالغدير والغاب والنبع والجداول والزنبق هي عناصر طبيعية معينة، عرفها الشاعر وافتقدها في مهجره القسري. إن هذا لا يعني أن الشعراء الذين لم يهاجروا مباشرة، أيام النكبة، كانوا أقل حماسة وحنيناً. ولكنها المقارنة بين المجسد والمجرد. بل إن المجسد كالنبع والغدير وما إلى ذلك، سيلتحق بالمجرد في الشعر، من حيث هو مادة للحنين والتفجع تجعل الشعر الفلسطيني الذي واكب هذه المأساة يأتي من روافد مختلفة ـ حسب موقع كل شاعر جغرافياً ـ ويصب في نهر القضية التي تشمل الجميع. وسيكثر في هذا الشعر ترديد الخيام وتشخيص معاناة اللاجئين ويقينهم أنهم عائدون. كما في قول هارون هاشم رشيد:



أخي مهما أدلهم الليل سوف نطالع الفجرا

فلسطين التي ذهبت سترجع مرة أخرى



ويذكر أن كثيرين من الشعراء العرب غير الفلسطينيين قد كتبوا في هذا. ولعل قصيدة الشاعر العراقي بدر شاكر السياب "قافلة الضياع" من أشهر الأمثلة على ذلك.



معاناة المنفى:

كان ولا يزال جرح الهجرة من الوطن هو الأعمق والأكثر إيلاماً، لدى الشاعر ـ وغير الشاعر ـ الفلسطيني. وإذا كان فيه مهانة وطنية وقومية، فإنه فيه، إلى ذلك، ألماً واقعياً ملموساً يتعلق بتبعات المنفى. فاللاجئ الفلسطيني ليس مجرد مواطن خسر أرضه ولو إلى حين، بل إنه بخسارة الأرض خسر أمانه الشخصي، حتى أنه أصبح عاجزاً عن التنقل بين البلاد كباقي البشر. وسيفاجئنا ـ ولماذا يفاجئنا؟ ـ توفيق صايغ المتهم بوقف شعره على التداعيات النفسية والباطنية، أن مشكلته كفلسطيني قد نهضت في وجهه، في وقت مبكر، بعيد النكبة بسنة أو اثنتين، من خلال جواز السفر المطلوب منه وهو لا يملكه:



اقتراب ولا دخول ـ وسعي ولا وصول ـ ولا تحمله فلا دخول



وينزل فوج ويصعد فوج. يتبدل الموظفون، ويعبر الجميع إلا الفلسطيني الذي يتساءل: "ماذا وشي بي؟ من وشي؟ ما تهمتي فأدفع تهمتي؟".



وفي مناخ الهجرة المتبلد، يحق للشاعر الفلسطيني أن يتساءل عما إذا كانت هذه الحياة حياة حقاً. تقول دعد الكيالي: أهذي حياة؟ نعيش الحياة ولسنا نعيش وتمضي الحياة. وتأتي كلثوم عرابي على معنى قريب في قصيدة "لاجئة":



أسائل ربي: ماذا جنيت لأرقد أرضاً كساها التراب

وأسكن في خيمة من قماش رخيص وأرقب هذا الذباب؟



على أن المخيم والذباب والفقر والبطالة، ليست إلا مقدمات لما يلي من فواجع وإهانات ومذابح. فالفلسطيني ليس منسياً كما قد يتبادر إلى أذهان حتى المتشائمين. إنه في البال كمطلوب متهم بلا تهمة. حيث عليه أن يتهذب عشرين تهذيباً ـ على حد تعبير الشاعر مريد البرغوثي ـ بعدد الحكام العرب:



فإن أغضب واحدهم

أحل دماءك القانون

وإن أرضيت واحدهم

أحل دماءك الباقون



وعلى هذا، يملك شاعر مثل علي الخليلي أن يسخر حتى الدمعة، من واقع كهذا، فيصف الروح الفلسطينية المستباحة بالنفس المطمئنة أمام الباب المغلق: "وحدك وحدك تشربين وحل أحذيتهم الممزقة ـ وتفقدين خيالك الواسع كله فجأة ـ فتتحولين إلى قارضة". وليس هؤلاء الذين يهينون النفس الفلسطينية، اللاجئة غير المطمئنة، إلا الأهل، حيث الإهانات والخطر. بل إن العرافة في قصيدة فدوى طوقان تحذرها من غدر الأخوة بلا مواربة:



لكنما الرياح في هبوبها

تقول حاذري:

أخوتك السبعة



أما اللاجئون في ديارهم. أهلنا الذين بقوا في الوطن بعد النكبة، فشردهم الاحتلال من بيوتهم، وحرم عليهم مدنهم، فإن لمعاناتهم وقعاً آخر، إنهم مهاجرون مقيمون في لحظة واحدة قد تكون الأغرب في التاريخ. وها هو سالم جبران يمر بمدينة صفد، المدينة الفلسطينية، كما أنه فلسطيني، ولكنه عنها غريب:



غريب أنا يا صفد

وأنت غريبة

تشير البيوت هلا

ويأمرني ساكنوها ابتعد



وفي هذا الجو الكابوسي تنطلق صرخة محمود درويش التاريخية: سجل أنا عربي، ويناجي أم الأيتام الفلسطينية أمام حبال الغسيل: فلسطينية الميلاد والموت، ويؤكد توفيق زياد أنهم صامدون ـ كأننا عشرون مستحيل، فيما يهزج سميح القاسم: مثلما تنبض في الأرض الخصوبة ـ هكذا تنبض في قلبي العروبة.



لقد استطاعت الثقافة الفلسطينية، والشعر في طليعتها، حراسة الروح الوطنية الفلسطينية، فلم تتآكل بفعل الهجرة واللجوء، بل التقى الماء بالماء، الداخل بالخارج وحق لمحمود درويش أن يقول بكل زهو وكبرياء:



ما كنت أعرف أن تحت جلودنا ميلاد عاصفة وعرس زلازل



التحدي والاستجابة:

كان لمخيم اللجوء، من وجهة الأعداء، مهمة محددة. هي أن ينقرض الفلسطينيون وينتهوا. وتمكنت روح الإبداع العنيدة من أن تطلق رسائل الحياة، فيقول شاعر مثل محمد القيسي من داخل المخيم:



ترى من يخبر الأحباب أنا ما نسيناهم؟

أما عز الدين المناصرة، فيناشد التربة الفلسطينية أن تعين الجسد الفلسطيني على المقاومة: ويا عنب الخليل الحر كن سماً على الأعداء. ويطلق خالد أبو خالد صرخته من "على الصليب" في الكويت، فتكلفه الصرخة أمانه وإقامته، ويطرده الحكام مع رفيقة عمره وبناته في ليلة ما فيها ضوء القمر، ويعترف للوطن بالألم ويعاهده على الاستمرار في العناد:



ويا وطني

أصارحك القول إنا تعبنا

ولكننا ما انعطبنا



ومن خلال هذه المعاناة. ومن داخل ظلموت القهر، تنطلق صرخة شاعر الغضب الفلسطيني يوسف الخطيب، فيزأر متوعداً مكابراً:



تحديت أن شعبي يباع، وأمتي شتات، وأن أغلي الحصى قوت أطفالي

لأبتدرن الصبح قبل اشتعاله وأورث في عمق السكينة زلزالي



والزلزال تعبير أثير لدى الشاعر الفلسطيني. هو ليس زلزالاً لفظياً يتوعد أعداء أقوياء متمكنين من احتلال أرضنا، بل هو مراجعة لمنطق المنطقة العربية في وضعها الراهن. فاللاجئ قنبلة موقوتة ـ لا كما يقول وزير خارجية العدو هذه الأيام بخطاب ديماغوجي، بل بما هو محاكمة لواقع ترفضه الحياة ـ في وجوه حكام مستسلمين، وصفهم الشاعر كمال ناصر بالعلوج، قبل أن يشيع هذا التعبير مؤخراً:



وفلسطين والجراح دوام كل علج عنها بها مشغول



وليس بعد ذلك إلا الثورة. فقد عنف الفلسطيني نفسه بما فيه الكفاية. وحاكم واقعه المضني، وأعلن بلسان يوسف الخطيب:



أنا حاقد، أنا مجرم أنا سيء حتى تعود إلى ذويها الدار



وسيبدو اللاجئ الفلسطيني كما لو كان ثائراً عبثياً. بل إنه أشبه بدون كيشوث لأول وهلة وهو يحاكم الواقع الظالم ويتحدى الطغاة حافياً لا يملك غير إيمانه وعناده، لكن قوة الحياة ترسله إلى العنوان الصحيح، فيتساءل معين بسيسو وهو يعي الجواب ويؤمن به:



فإلى أين إلى أين

يا طالب رأس القيصر يا حافي القدمين



وحافي القدمين هذا، هو الذي سيعيد كتابة المعادلة. وإذا كان اللاجئ توفيق صايغ لم يستطع الدخول، قبل نصف قرن لأنه لا يحمل جواز سفر، فإن اللاجئ في أرضه، الذي صرخ ذات يوم: سجل أنا عربي، هو الذي سيقول لا بصوت محمود درويش وحده، بل بصوت اللاجئين جميعاً من خلال محمود درويش:



كل قلوب الناس جنسيتي

فليسقطوا عني جواز السفر



وهكذا تمكن الشاعر الفلسطيني من أن يجعل الفلسطينية هوية نضالية، وأصبح الحضور الفلسطيني في العالم رمزاً لنضال المعذبين في الأرض، من القرن العشرين إلى الألفية الثالثة. إنها مسيرة شديدة التركيب والتعقيد، جمعت صوت الفرد إلى صوت الجماعة. المرأة إلى الرجل. قصيدة البيت إلى قصيدة التفعيلة إلى قصيدة النثر. وتماهي الذاتي مع الموضوعي في نشيد متواصل، هو بامتياز صوت العربي الفلسطيني وإسهامه الفني الكبير.



ماذا عن الخصوصية؟

والخطر الأكبر الذي يهدد الشاعر، أي شاعر، عندما يجد نفسه حبيس لحظة جمعية، هي لحظة احتباس الذات أو اندغامها في صوت الجماعة. ويزيد الأمر تعقيداً أن المتلقي يتعامل مع الشاعر وكأنه حادي الركب، وليس شاعراً له خصوصيته التي لا حظ للشعر بعيداً عنها. وقد لاحظنا أن فكرة اللجوء بحد ذاتها تغري الجميع بالنشيد أو النشيج. وعلى هذا فلا يمكن أن يكون الموضوع أساساً لحكم القيمة. إننا لا نملك إلا الانحناء بالتحية للمعاناة الإنسانية. ولكن الفن شأن آخر. وبهذا الاعتبار يحتاج الناقد الممحص إلى معيارين: الأول تاريخي اجتماعي وهو ما يمكن أن يوضع فيه الجميع حسب الموضوع السياسي الاقتصادي. والثاني أدبي فني يخضع لمقاييس نقدية فكرية، وهو ما يعنينا إذا كنا مشغولين بالأدب حقاً. وفي هذا المجال يمكن البحث عن نواظم مشتركة شغلت الشعراء الفلسطينيين الذين كتبوا في ضوء فجيعة اللاجئين. ففكرة الاقتلاع، وتصوير لحظة اللجوء، ومعاناة الغربة، ومرارة المعاناة، وعناد المنكوب استعداداً للثورة، ثم الثورة وأسئلتها.. هذه كلها وغيرها أسئلة تشكل مادة للشاعر الفلسطيني ـ وغير الفلسطيني أحياناً ـ لكنها غير كافية لتجعل المتعامل معها شاعراً. فهناك أشكال التعبير التي تمنح كل شاعر خصوصيته. وقد اهتدى الشاعر اللاجئ إلى القصيدة الدرامية في فترة ما، حيث جعل من هذه المسيرة الأليمة مادة لتطور الشخصية في القصيدة. كما اهتدى إلى أشكال مختلفة مغايرة تميزت فيها كهرباء الغضب وشحنة التوتر. وهذا لا يعني أن القصيدة الدرامية المشحونة بالغضب والتوتر مقصورة على الشاعر الفلسطيني، فالفن أكثر تعقيداً من أن يحيطه تصور محدد. وتبقى على مهمة النقد ومكر التاريخ أن يقولا كلمة الفصل في هذه التجربة الفريدة المتميزة التي قدمت أسماء نوعية يستحق كل منها وقفة خاصة.


*** *** ***


وهذه إحدى قصائده :


أبو خليل*

اسلم.. فأنت أبو خليل
اليوم يومك،
لا رحيل ولا بديل
والآن ظهرك للعراء..
وفي يديك امانة،
فاضرب.. فداك المستحيل
واذكر، وهم يتقدمون إليك
أنك آخر الأحياء في زمن قتيل
فاضرب.. سلمت أبا خليل
بغداد ليست، أيها النشمي، أرضا، أو مجرد عاصمة
فاضرب يجاوبك الصدى
بغداد أسباط وأوراس وصنعاء ونيل
كن باسم بغداد الردى
وليسقط الشيطان والثعبان والعدوان
عند تراب نعليها
وقل: من تحت أخمصنا السبيل
بغداد مرآة
يرى فيها الغزاة حقول زيت عائمة
وترى عيون الأرض في المرآة
وجها للحياة
ووردة ومقاومة
فاضرب.. سلمت أبا خليل
اليوم يومك
منذ أن رواك دجلة والفرات
وكل يوم كان يومك
خبىء الحلوى لأطفال الحياة
أمامك الدنيا
وخلفك ملجأ في العامرية
نصب عينيك المخيم في جنين
وسيد الشهداء، يبرح كربلاء
ليستدير إليك حتى يطمئن على الأمانة
طمئن الدنيا عليك
وجرع الشيطان والعدوان والثعبان
كأسا من زعاف السم والموت الوبيل
واضرب.. سلمت أبا خليل
في البيت أطفال
وفي بستان عمرك أم سرك
لا يزال هناك وقت للزنابق
للعصافير الندية
للبكاء على ضحايا العامرية
للخنادق
لا يزال هناك وقت للحياة
وعندما يتقدمون إليك
فكر في الحمام الأبيض المنشور ملء الريح
يحرس كوكبا وثياب أطفال على حبل الغسيل
فاضرب.. قليلا أو كثيرا صبر ساعة
هي ساعة لكن فيها ألف جيل
وتجدد الأيام وردتها
وتزدهر الأغاني في الشوارع لا الإذاعة
ويكون وقت للعيال وأمهم
ويكون فجر ينتقيه أبو خليل



* أبو خليل هو اسم التحبب الذي يطلقه العراقيون على كل فرد من قواتهم المسلحة.

zvengali
01-12-2009, 01:50 AM
حوار بين الشاعر الرمز, شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا , وبين فلسطين والعرب بمناسبة الذكرى 13 لتقسيم فلسطين.

الشـاعـر:




أناديكِ في الصّـرصر العاتيهْ------ وبين قواصـفـهـا الذاريــه
وأدعـوكِ بين أزيز الوغـــى -------- وبين جمـاجمهـا الجـاثيــه
وأذكر جرحـكِ في حـربنـــا------- وفي ثورة المغرب القانيه
فلسطينُ... يامهبـط الأنـبـيـآ------ ويا قبلـة العـرب الثانـيــه
ويـــا حجّـة الله فـي أرضــه ------- ويا هبة الأزل, الساميـــه
ويــا قــدُســاً, بــاعـــهُ آدم---- كما بـاع جنتــه العاليـــــه
وأضحى إبنه - بين إخوانه ------- يلقـّبــه العرْبُ , بالجـاليـه...
فلسطينُ, والعُـرب في سكرة ------ قد انحـدروا بك للهـاويــه
رمــاكِ الزمـان بكـل لئيـــمٍ------ زنيــمٍ, من الفئة الباغيــه
وكـل شريـد على ظهــرهـا ------ تسخـّــره, بطنه الخاويــه
وألقــى بكِ الدهــر شُــذّاذه------ ومن لم تؤدِّبْـهُ " ألمـانيه"
وصبَّ بكِ الغـَرب أقــذاره------ ورجسَ نفـاياتـــه الباقيــه
وحط ابنُ صهيونَ - أنذالـهُ------- بأرضكِ, آمِـرةً نـاهيـــــه
ومـن ليس يهتزُّ فيه ضمير------ ولا في حوانيـهِ إنسانيــــه
وبالمال تغدقه الصدقات(1)-------- مضت فيـك بائعـة شاريـه
ودسّ –ابن خريون- أوساخه--------- فعجّـلَ -من نتنهـا- الغاشيـه
بكيتِ فلسطينُ في حائط(2)------- به - قبل - قد كانتِ الباكيـه
فيـالكَ مـن معبـد نجـسّــوا ------ حناياه بالســوءة البـاديــــه
ويالـك من قِـبــلة كدّســوا ------ بمحرابـها الجيَـف الباليـه
ويالكَ مـن حَـــرم آمِــــنٍ ------ جياع ابن آوى به عــاويه

---------------------
1- إسرائيل تعيش من الصدقات الواردة عليها من الدول الاستعمارية
2– حائط المبكى المشهور

في الرد القادم سنقرأ رد فلسطين على الشاعر

zvengali
01-12-2009, 01:52 AM
وترد فلسطين على الشاعر

فـلـســطـيـــن:


أيــا شـاعـر العُـرب ذكـّرتـنـي........... وهِجتَ جراحاتـي الداميــــة
لـقـد كـان لـي سـبـب للـبـقـا........ فـقـطّــع قـومـي أسبـابـيـه
ورحــتُ أبــــاع وأشــــــرى........... كما تباع لجزارها الماشيـــه
وأُشـنَـقُ في حبـل مستـعـمِـري........... وأصلـَب فـي كـف جلاديَـــه
ويسلبنـي عـزتـي , غـاصـبـي........... وتنهبُ داريَ , قـطـاعـيَــــه
وفرقني "الخُـلـْفُ" أيدي سَـبَـا........... وشتت في الأرض أوصاليَه
فأصبحت أَرسُف في مـحـنـتي........... وقومي عـن محـنـتـي لاهيـه
وفي سكرة ضيعـوا عــــزتــي...... ولـم يـغـن ِ عـني سـلـطـانـيـَه
فـلا أنـا حــقـقـتـهـا بـيــدي......... ولا سلَّـح العـُرب أبنـائـيــه
وزودني العُرب بالـصـلـــوات........... وبالشعـر.. والخطب الناريــه
ومـاذا عـسـاه يـفــيــد الكــلام....... ومـا سوف تصنعـه القـافـيـه؟
فلا الدمع يدفع خطبي الرهيـب........... ولا دعــوات, ورهــبـانـيــــه
ومـاذا عساها تصـنـع الصـلاة........... إذا أسكـت العُـرب رشـاشيـه..
فـلـو كـان لـي أمـر تـدبـيـرهـا.......... لما احترت في امـرهـا ثانيــه
وكنت الجـزائـر فـي زحـفـهــا........... وحقـقـت – بالشعب – آمـاليََه
وأهويتُ بالفأس:أذرو الجذوع........... وأسـحـق بالـنـعـل ثعـبـانـيــه
وألهبتُها فـوق أرض الحمــى........... وحررت بالشعـب أوطـانـيــه
وغسّـلـت عـارا علـى جبهـتـي........... وأعـلـيـت , بالهـامـة الحانيـة
فأقصف من لم يصـن حرمتي........... وأخسف بالأرض , أصناميه
ومن كان دلاّلَ , أعـجـوبـتـي........... ومن قد تسبـب في عـاريـــــه
ومن قـد أعــان عـلـى نكـبـتي.......... ومـن كـان (عـيْـنـا) لأعدائيـه
ومـن كـان سمسـار أسـلحتـي........ فعجـل – بالغــدر- إذلالـيـــــه
وناديت – بالدم – عدل السمآ........... وقـدمـتُ لـلـنــار قـربـانـيــــه
وخلدت (حطين) في مقـدسي........... وجددت غـــزوة "أنـطـاكـيــة "
وناديت – إن خذلوا ثورتي - ........... من " القـادسـيـةِ " أنصــاريــه
وجندتُ من " خالد بن الوليـد"........... و" سعد بنِ وقاص" أبطـاليــه
فأقتص من " قوم موسى" غدا........... وآخــذهــم أخــذة رابـيـــــه
هو الشعبُ...لا السادة المترفون........... يحـقـق للـنـصـر , أحلاميـــه
ومن يحتقـر وثبـات الشعــوب........... تـُـذِبــه, أعاصيرهـا السافـيـه
"إذا جاء موسى, وألقى العصا" ........... تـلقـَّـفُ ما يـأفِــك الطاغــيــه


في الرد ترد العرب

zvengali
01-12-2009, 01:55 AM
وترد العـَــرب :



وقال ابن يــعرب , لمــــا تيـقــظ : ........... لم أدر – من سكرتي – ماهيه ؟
ولــــم أتـــفــطــن (لثــــالوثها)1........... ولم أدر – من غفوتي – ماهيه ؟
فــــلـــم تـُجــد فـــي صـــدها........... ولم يَـفدني – في القضآ– ماليــه
وفوضت أمـــريَ, للحاكميــــن ‏...........‏ فـضيـع قـــدسيَ , حـكـّــامــيَـه
وهام السّـَراة بنُعمــــى الحيــــــاه ........... وعــاتوا (انتهـازا وإقطاعيـــه)
وهل يُرتجى العون , من معشـــرٍ: ........... قواعدَ , طاعمــــةٍ , كاسيــَــــه
فيا لـيتني , لـم أخــن ثورتــــي ............ ولـم أُطــفِ نـــيرانها الحـاميــه
ويـــاليتها , لــم تكــن (هدنةٌ ) ........... ويا ليتــــها , كانــت القـاضيـــه

فلسطيـــن ...لا تيأسي , إننــــــــي ........... سأصلحُ في الشرق– أخطائيـه
لئن خنتُ – فيما مضى – إنـــــــه ........... يوبخني - اليــومَ - وجدانيـَــه
تخاذلت , وانهار مني الضميـــــر ........... فضيـــع أرضـــــيَ خـــذلانيـه
وأهملت قدسيَ, نهْبَ الذئـــــاب ........... فألبسنـي الخــزيَ إهمــالـــيـَــه
وأعرضتُ , عن صارخٍ من نداكْ ........... وطاوعت– في الكيد– شيطانيه
ولطختُ , عرضيَ , بين الورى ........... وسايرتُ – للإثم – أهــوائيـَــه
فإن تصفحي – اليوم – عن زلتي ........... تـكـفِـّرْ عن الذنب , أفعــــاليــه
وكيف أنـــام , عـــلــى غــــادرٍ........... يفتت – في الأرض – أكبـاديـَــه
يـهـددُ أمنـي ثــُــعـبــانُــه ......... وتـقـضـــم أفعــــاه أحشــائيــه
تيــقـظَّ فـــــيَّ , الـــــدم العــربيّْ ........ وطهرني – اليوم – إيمــانيـــه
لئن نام – من قبل – فيَّ الضمير ........... وأخلدَ للمـــوت , إحـســاسيـــــه
فــــإن العــروبـةَ تـــرْبَـأُ بـي ........ وينهــانيَ – اليــــومَ – قـــرآنيَه
مصيـــركِ, آخـُـــــــذه بيـــدي ........... وأدعو – إلى الثأر – إخـوانيــه
وأقـْـفـُــوا الجـزائرَ, فــي زحفها ....... وأعضــدُ ثـــورتها الغـــاليـــــه
وأغضب, غضبة ليثِ (القـنال) ........... وأذكـر(بِنـزَرْتَ) و(الســــاقيه)2
فلسطين ... لاتجزعي , فالسمـآ ........... ستسـنِـدُ للنصـر , إخـــــلاصيه
فلسطين ... لاتقنطي , فالحمى ........... سيُـنصفه – اليوم – أحـراريـــه
أنــــا العربيُّ, الكـريـم الجدود ........... أنا النـور , في الليلة الـدّاجيــــه
أنا الشعب ... والشعب لا ينـثـني ........... أنا الحرُّ, إن حلـّـتِ الداهــيــه


-------------
1- الاعتداء الثلاثي على قناة السويس
2- بنزرت : أكبر ميناء ببلاد العرب في تونس -أيامها- تحتل فيه فرنسا قواعد حربية يطالب الشعب التونسي بالجلاء عنها... "الساقية" : ساقية سيدي يوسف في الحدود التونسية الجزائرية وقد اعتدت عليها الطائرات الفرنسية في شهر فيفري-شباط- عام 1958 لتحدث مجزرة امتجزت فيها دماء الشعبين.

zvengali
01-12-2009, 01:56 AM
ويقول الـشـــاعــــــــر :




أنا ابن الجزائر ... من أمـــــــة ........... على دمها , تصعد الرابيــــه
على ذَوْبِ أكبادها , ترتـقـــــي ........... وفوق جماجمها , ماضيـَــــه
غدوتُ , لثورتها , شاعـــــــرا ........... من النار والنور , ألحانيـَــــه
فلسطين ... في صلبنا , لُحمــةٌ ........... جراحاتها , في الحشى, ثاويــه
عروبتنا , في ضمير البقـــــــآ ........... وشائجُ , راسخةٌ , راسـيــــه
فلسطين ... في أرضنا , بعثـُها ........... ومن أرضنا تزحف الحاميــه
ومن أرضنا... نقطة الإنطلاق ........... وثورتنا ... حَجـرُ الـــزاويـه
عقيدتنا في الــــــورى (وَحدة) ...........- وأسمى العقائد- وَحدانيــــه
"محمد" أبقـــى لنـــا , عبــرة ........... من (الذئبِ , والغنم القاصيه)1
وفــي نكبـة العرب , موعظةٌ ........... - مدى الدهر- للمهج الواعيه
فـَمُــــدّوا يداً , نحـــمِ أوطانـنا ........... وننقـذْ حمـانا , مـن الهاويه
فـإن تنصـروا الله ينصـــركمُ ........... وينجــزْ , أمانيكُــمُ الغالـــيه
ولـــن يخـــلفَ الله, ميعـادَه ........... ولا ريب ... ساعـتـنـا , آتـيـــه...

------------------
1- إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " يد الله مع الجماعة , وإنما تأكل الذئب من الغنم القاصية".


انتهــــــى

zvengali
01-12-2009, 01:58 AM
حول الشاعر مفدي زكريا
شاعر الثورة الجزائرية المباركة مُــفـْــــدي زكــريـّــــــا آل الشيخ " ابن تومرت" .. من مواليد ّ بني يزقن" جنوب الجزائر في أبريل من سنة 1908 , تلقى تعلمه بمسقط رأسه ثم بمدارس تونس وتخرج في جامع الزيتونة.
إنضم إلى صفوف العمل السياسي والوطني منذ اوائل الثلاثينات, فكان مناضلا نشيطا في صفوف جمعية طلبة شمال إفريقية المسلمين وحزب نجمة افريقية الشمالية وحزب الانتصار للحريات الديمقراطية ثم حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري.
- ساهم مساهمة فعالة في النشاط الأدبي والسياسي في كامل المغرب العربي ودخل السجن خمس مرات ابتداءا من سنة 1937 وانتهاء بسنة 1959. وكان أمينا عاما لحزب الشعب ورئيسا لتحرير صحيفة الشعب الداعية لاستقلال الجزائر في سنة 1937 .
- واكب شعره بحماسة, الواقع الجزائري بل الواقع في المغرب العربي والعالم العربي في كل مراحل الكفاح منذ سنة 1925 حتى سنة 1977, داعيا إلى الوحدة بين أقطاره.
- يتميز شعره بصدق التعبير وجزالة اللفظ, وهو يتفةق في شعره الوطني تفوقا واضحا.
- هو صاحب أناشيد النضال والثورة " فداء الجزائر" و" قسما بالنازلات " ( نشيد الثورة الجزائرية الرسمي) و" نشيد جيش التحرير الوطني "و" نشيد الشهداء" وسائر الأناشيد الوطنية للطابة والعمال الجزائريين وغيرهم.
- من إنتاجه المطبوع " اللهب المقدس, تحت ظلال الزيتون-شعر- , من وحي الأطلس – شعر - , إلياذة الجزائر – شعر - , عدا انتاجه المخطوط شعرا ونثرا.
- انتقل إلى رحمة الله في أول رمضان عام 1397 هـ الموافق لـ 16 أغسطس 1977 م يتونس.
- أخذت هذه القصيدة " فلسطين على الصليب" من ديوانه الرائع " اللهب المقدس " والذي يجمع شعره الثوري من سنة 1953 حتى سنة 1961 واللهب المقدس " واقع ثورة وتاريخ حرب وعصارة قلب" شاعر عاش أحداث بلاده في السجون والمعتقلات وشهد رؤوس الفدائيين تحصد بالمقصلة الاستعمارية في ساحة سجن بربروس الرهيب ..حيث كتب قصيدته الخالدة " الذبيح الصاعد" ومطلعها :



هام يختال كالمسيح وئيدا ............ يتهادى نشوان يتلو النشيدا
باسم الثغر كالملائك أو كالطـــفل............ يستقبل الصباح الجديدا
شامخا أنفه, جلالا وتيهـا............... رافعا رأسه يناجي الخلودا
رافلا في خلاخل زغردت............ تمـــلأ من لحنها الفضاء البعيدا.
حالما كالكليم كلمهُ المــجـــــــد............ فشد الحبال يبغي الصعودا
وتسامى كالروح في ليلة القــــــــــدر سلاما يشع في الكون عيدا
وامتطى مذبح البطولة معــراجـــا............ ووافى السماء يرجو المزيدا
وتعالى مثل المؤذن يتلــــــــو .... كلمات الهدى, ويدعو الرقودا
صرخة, ترجف العوالم منهـــــــا ............ ونداءا مضى يهز الوجودا:
" اشنقوني, فلست أخشى حبالا............... واصلبوني, فلست أخشى حديدا
وامتثل سافرا محياك جــــلادي............ ولاتلتثم, فلستُ حقودا
واقض يا موت ما أنت قاضٍ.... أنا راض, إن عاش شعبي سعيدا
أنا إن مت, فالجزائر تحيــــا............... حـــرة مستقـلـة لن تبيدا
.
.
.
" http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=lsq&shid=391&start=0

والقصيدة طويلة ومؤثرة جدانظمها الشاعر بسجن بربروس في القاعة التاسعة في الهزيع الثاني من الليل أثناء تنفيذ حكم الاعدام على أول شهيد دشن المقصلة الفرنسية وهو الشهيد المرحوم أحمد زبانا وذلك ليلة 18 جويلية-تموز- سنة
1955. .. ولشهداء فلسطين كنا ولا نزال نبعث لهم بمليون ونصف تحية من شهداء الجزائر....والنصر أكيد..طال الزمان أو قصر