PDA

View Full Version : بـــريدُ السّــحَر



سالم المساهلي
23-06-2008, 06:09 AM
أوّاهُ يا قلبُ كم هجرًا ستحتملُ
الدّمعُ يَشرَقُ والأحشاءُ تشتعلُ
لا تألَفُ الرّوح خِلاّ تستضيئُ به
في حُلكة الدّهر، حتّى يمكُرَ الأجَلُ
كانوا هنا سندا كانوا هنا بلدا
لكنّهم رحلوا، والصّمتُ مُنسدلُ
ما أوجع الصّمت حين الصّبرُ يُقنعه
كي لا يبوحَ وكي لا يسقُطَ الرّجلُ
****
كم ينسجُ الفكرُ أوهاما تُشرّده
كم سافرت للجوى في دمعها المُقلُ
يا ِوحدةً سكنت أصقاع أنسجتي
حتّى كأن دمي للنّبض مُعتَقَلُ
أكُلما برقَت في الأُفق ساريةٌ
يجتثّها البُعدُ لا يحيا بها الأملُ
****
اليومَ ينتابُني من ذكرهم وجعٌ
كم هيّجتني شجونٌ كلّها عِللُ
أكادُ ألثم وجها حين أذكره
يهتزّ بي الشوقُ لكن يخدعُ الطللُ
في كل حين يضامُ القلبُ تذكرةً
حتّى يُشرّعَ من تشريديَ المثلُ
يا مَنبت الرّوح والوجدان يا بلدي
قد ضجّت النفسُ بالأغلال ما العملُ؟
حتّامَ تركبنا الأسفارُ حاملة
أحلاَمَنا البيضَ والآلامُ تعتملُ؟
يا قُرّة العين في الأكوان يا بلدي
مالي أرافقُ قلبا لفَّه الوجلُ؟
آمنتُ بالأرض أُمّا لستُ أُنكرها
مهما قضى الدّهرُ نبضُ الرّوح متّصلُ
أمّاه قد نضجت في العشق أغنيتي
لِمْ لا أبوحُ وأشكو ثمّ أبتهلُ ؟
****
يا سيّد القلب لا الأيامُ مُسعفةٌ
ولا المكانُ فماذا ينفعُ الغزلُ ؟
أشتاقُ للذكْر والآمالُ سابحة ٌ
ما ألطَف الذكرَ حين الليلُ يشتملُ
إنّي سأذكر في الأحلام من رحلوا
علّ السلامَ إلى وجدانهم يصلُ
قد يكتوي الجسدُ المنهوكُ من كَبَد
أو يُربكُ الخطوُ بالأثقال تُحتملُ
لكنّني سفَرٌ يبقى على سفر
قد تعصفُ الرّيحُ لكن يثبُتُ الجبلُ

نصل
23-06-2008, 10:44 AM
أخي الكريم الشاعر

سالم المساهلي

بريدُ السحَر هنا جاء حزينا مخبرا بدوام الترحال ..

جميل التصريع هنا كما أن اللام كست القصيدة حزنا يحكي ثقل وضيق الشاعر بما يعانيه ..

الأبيات متفاوتة القوة مع أن الجمال كان الأغلب .. فعند قراءتي لها تستوقفني بعض الأبيات الرائعة كقولك ..

(كم ينسجُ الفكرُ أوهاما تُشرّده
كم سافرت للجوى في دمعها المُقلُ)

جميل هنا التصوير ..

ولو كان ( أبحرت ) عِوضا عن ( سافرت ) لكان أوقع ..

ومثلا ..
(آمنتُ بالأرض أُمّا لستُ أُنكرها
مهما قضى الدّهرُ نبضُ الرّوح متّصلُ)

جميل الانتماء هنا ووصف الأرض بالأم ..

بالمقابل قرأتُ أبياتا تقِل ألقا من هذه .. مثلا ..

(لا تألَفُ الرّوح خِلاّ تستضيئُ به
في حُلكة الدّهر، حتّى يمكُرَ الأجَلُ )

تتبعت البيت لمسحة الحكمة التي بدت فيه ولكن نهايته غمُضت علي ..

و
(أكادُ ألثم وجها حين أذكره
يهتزّ بي الشوقُ لكن يخدعُ الطللُ)

ربما قصدتَ بالطلل هنا الطيف ..

ولاحظ تكرار ( الذكْر ) ثلاث مرات في بيتين متتاليين ..
(أشتاقُ للذكْر والآمالُ سابحة ٌ
ما ألطَف الذكرَ حين الليلُ يشتملُ
إنّي سأذكر في الأحلام من رحلوا
علّ السلامَ إلى وجدانهم يصلُ)

في رأيي أن الأجمل استخدام الترادفات عن تكرار ذات اللفظ ..

كما أن قفل القصيدة على إحكامه إلا أن معناه مستهلك بكثرة ..

(لكنّني سفَرٌ يبقى على سفر
قد تعصفُ الرّيحُ لكن يثبُتُ الجبلُ )

كان بودي أن تُكثِّف معنى وشعور السفر هنا أكثر ..

مثلا .. ( جسم مقيم وهذي الروح ترتحل )

ختاماً ..

قصيدة نابعة من الذات تصف اللواعج والمواجع ..

دمت سالما يا ياسالم ..

ســما✿
23-06-2008, 02:46 PM
سالم المساهلي
جميل إحساسك

كانوا هنا سندا كانوا هنا بلدا
لكنّهم رحلوا، والصّمتُ مُنسدلُ
بليغة..جدا..
ماذا لو كانت:
كانوا لنا سندا كانوا هنا بلدا؟:cd:


أمّاه قد نضجت في العشق أغنيتي
لِمْ لا أبوحُ وأشكو ثمّ أبتهلُ ؟
لم أقرأها جيدا..


إنّي سأذكر في الأحلام من رحلوا
علّ السلامَ إلى وجدانهم يصلُ
ليت أنّا نستطيع ذلك.. بديعة :i:


عابق الأماني بأن يصل بريدك..

صالح الأول عشر
23-06-2008, 03:12 PM
مبدع قليلة في حق إحساسك الشعري ..

لديك ذائقة فنية رائعة فلتحرص على العامودي أكثر منه في التفعيلة ..

سالم المساهلي
24-06-2008, 09:02 PM
** المحترم المكرم .. أستاذي نصل ...

لديك الكثير من الوجاهة فيما أبديت من تقييم أشكرك عليه كثيرا ..

أصبتَ كثيرا في تغيير كلمة "سافرت " ب "أبحرت" ... فلك وافر مشاعر العرفان والود ..

أقدر اهتمامك العالي ..

** أخي العزيز .. سما .. طاب وقتك .. وأسعدت مشاعرك ..

آنستني بحضورك المساند وظلك الوارف .. لك مني أطيب الرجاء بالعنفوان والعافية ..

** الفاضل .. صالح الأول عشر ..

أقدر لك هذه الملاحظة وتلك الحميمية والود الأصيل ... لك كل التقدير ..