PDA

View Full Version : إيزيس...إلى مي



عمر حكمت الخولي
27-06-2008, 05:06 AM
إيزيس
(إلى روح مي)



http://img296.imageshack.us/img296/2958/desseisiseh9.jpg




إنْ سهرْتُمْ ليلةً عندَ النجومْ
إنْ غفوتمْ فوقَ أطرافِ الغيومْ
سترونَ الأرضَ سكرى
سترونَ البحرَ خمرا
وعلى أمواجهِ السُّودِ تكونُ
نجمةُ البحرِ تغنِّي
وكؤوسٌ كالمجرَّةْ
مُلئتْ من حبِّنا المجنونِ قطرةْ
مُلئتْ عشقاً وشوقاً وأحاسيسَ شجونٍ
مُلئتْ من ألفِ زهرةْ.




تلكمُ الدُّنيا فنونْ
لوحةٌ مِنْ ألفِ بيتْ
قصَّةُ الخمرِ الكُمَيتْ
شكلُها شكلُ الضياءِ
لونُها لونُ الجنونْ
وعلى أوراقها البيضِ سَماءٌ
تتغنَّى بالدَّوالي الحُمْرِ فوقَ الفتياتِ
تتغنَّى بالحقولِ الصُّفرِ مَرَّةْ
بكرومِ التِّينِ مَرَّاتٍ ومَرَّاتْ
وتصلِّي للسَّماءِ
للعذارى والمجونْ
ولقتلى (ميسلونْ).




(أوزريسَ) الأرضِ غنِّ للسَّماءْ
(أوزريسَ) القمحِ والزَّيتونِ علِّمْنا الغناءْ
إننا لا نعرفُ اللَّحنَ الَّذي أمسى بلاداً
لا، ولا ندري شؤونَ الكبرياءْ
عندما (إيزيسُ) ماتتْ في البعيد
أصبحتْ أوطانُنا مثلَ العبيد
أصبحتْ أشعارُنا مثلَ الشِّتاءْ
واستفقنا بعدما ماتَ الوطنْ!
(أوزريسَ) الأرض ِ مَنْ باعَ البلاد؟
باعنا، باعَ الرَّوابي والزَّمنْ
والصَّحارى والعذارى والوداد؟
إنَّ مَنْ ينسى بساتينَ الدِّماءْ
وبساتينَ الهوى والكستناءْ
إنَّ مَنْ ينسى حقولاً مِنْ ذهبْ
وسَماءً ومَدى فيهِ عِنبْ
كيف ترعاهُ سَماءٌ
إنْ هوَ يوماً إليها قدْ ذهبْ؟.




أصبحتْ (إيزيسُ) مرعى للعِدى
عندما غابتْ بلادي في المَدى
عندما جفَّتْ دموعٌ كالنَّدى
فوقَ شبَّاكِ الغرامْ
قدْ غدتْ عصفورةً تحتَ المُدى
قدْ غدتْ مأسورةً للإنقسامْ
أصبحتْ (إيزيسُ) يا أرضي سلاماً
لا يعي معنى حضاراتِ السَّلامْ.




مثلما غنَّتْ لنا أهزوجةَ العيدِ وغابتْ
إنَّها اليومَ تعودْ
أصبحتْ (إيزيسُ كوربا) عالماً
فيهِ أركانُ الخلودْ
مثلما غنَّتْ لنا ألحانَها
قتَّلتْ مثلَ العِدى هجرانَها
ثمَّ عادتْ كي تصلِّي للوجودْ
إنَّها حقاً تعودْ
مِنْ حضاراتِ السَّلامِ
مِنْ قصورٍ كالخيامِ
مِنْ صحارى أصبحتْ جنَّاتِ عدْنٍ
قسوةُ الصَّخرِ غدتْ فيها ورودْ.




(أوزريسَ) الأرضِ عُدْ هيَّا إلينا
عُدْ لدفءٍ قابعٍ فوقَ يدينا
(فنفرتيتي) تمادتْ بالجمالْ
و(كليو) أمستْ تغنِّي للقنالْ
وعلى أهدابِ أرضي الكحلُ أمسى كرنفالْ
والهوى فيهِ يُغنَّى
(أوزريسَ) الأرضِ يا حُلْمَ الصَّحارى
يا جمالاً يصطفي أحلى العذارى
عُدْ إلى الأرضِ التي باتتْ لنا أسْمى منارة
كالمناراتِ المُسنَّةْ
عُدْ إلينا معَ صبحِ النَّسماتِ
معَ عطرِ الفتياتِ
معَ أولى مركبٍ فيها خلودُ النَّغماتِ
معْ غرامٍ باتَ جنَّةْ
فعلى دفترِ شِعري ألفُ حرفٍ مِنْ زمرُّدْ
ألفُ طفلٍ يختفي بينَ الحروفْ
والهوى – إنْ كانَ حرفاً يسكنُ اللَّيلَ – يُخلَّدْ
مثلما (إيزيسُ كوربا)
وعناقيدُ الذهبْ
وقلاداتُ العِنبْ
وسماواتٌ تصلِّي للألوفْ.


5 كانون الأول 2007



من شعر عمر حكمت الخولي
من ديوانه (عندما زرتُ القدر)
نرجو التنويه إلى الاسم عند النقل أو الاقتباس..


http://img107.imageshack.us/img107/9999/scannedimagewk7.jpg

إبراهيم الطيّار
30-06-2008, 01:18 AM
الشاعر عمر حكمت الخولي
السلام عليكم
أولاً أبارك لك ديوانك (عندما زرتُ القدر).
وثانياً..
أنت تحمل ثقافة جيدة وقاموس مفردات غني وهذه من أهم أسلحة الشعراء.
وفي قصيدتك هذه يتجلى استخدامك لهذه الثقافة بشكل موفق أحياناً وغير موفق أحياناً أخرى..


(أوزريسَ) الأرضِ غنِّ للسَّماءْ
(أوزريسَ) القمحِ والزَّيتونِ علِّمْنا الغناءْ
إننا لا نعرفُ اللَّحنَ الَّذي أمسى بلاداً
لا، ولا ندري شؤونَ الكبرياءْ

فكأن أوزوريس كانت تعلم الناس الكبرياء..
على العكس فقد تعلمت من دراستي لتاريخ الأديان والقانون في الجامعة أن هذه " الآلهة " كغيرها كان وجودها يُعبرعن شكلٍ من أشكال عبودية الإنسان للماورائيات وضعفه تجاهها..والتحرر الحقيقي للإنسان تجلى في الرسالات السماوية التي توّجها الإسلام كتوجيه سليم لغريزة الدين نحو مسارها الصحيح والخوف من الله لا من الوهم الذي صنعه الإنسان بيده.


وتصلِّي للسَّماءِ
للعذارى والمجونْ
ولقتلى (ميسلونْ).

كيف أمكن الجمع هنا بين السماء وشهداء ميسلون من جهة والعذارى والمجون من جهة أخرى؟


إنْ سهرْتُمْ ليلةً عندَ النجومْ
إنْ غفوتمْ فوقَ أطرافِ الغيومْ
سترونَ الأرضَ سكرى
سترونَ البحرَ خمرا
وعلى أمواجهِ السُّودِ تكونُ
نجمةُ البحرِ تغنِّي
وكؤوسٌ كالمجرَّةْ
مُلئتْ من حبِّنا المجنونِ قطرةْ
مُلئتْ عشقاً وشوقاً وأحاسيسَ شجونٍ
مُلئتْ من ألفِ زهرةْ.

هذا مطلع القصيدة وفيه من الروعة شيء كثير..
توزيع الموسيقى موفق وكذلك توزيع القوافي.

دمت بخير اخي عمر..
وتقبل مروري وسلامي

عمر حكمت الخولي
02-07-2008, 02:47 AM
العزيز إبراهيم

بدايةً يسعدني جداً أن القصيدة (إجمالاً) نالت إعجابك.
أما عن أوزريس، فهو الإله الذي مات فداءً للخير، فداءً لحرية الناس، بحسب الأسطورة المصرية، وقد نُثرت أشلاؤه على ضفاف النيل، فأينعت ثمراً وشجراً.
وحين ذكرته في القصيدة، لم ألتمس سوى هذا الجزء من الأسطورة
أما إيزيس، وهي محورها، فلقد درتُ حول الاسم، فهي إيزيس الآلهة التي لمت أشلاء الإله، وأعادت لمصر الحياة! وهي إيزيس كوربا: مي زيادة..

كل المحبة والاحترام سيدي
عمر

عمر حكمت الخولي
02-07-2008, 02:51 AM
نسيتُ التنويه إلى موضوع الديوان

هو قيد التنفيذ، وربما سيرى النور قريباً، إن استطاع الفرار من قيود البيروقراطية..!

محبتي

مختار سيد صالح
03-07-2008, 03:21 AM
الرائع عمر

أمتعتني صديقي

دُم هكذا

كان هنا
03-07-2008, 10:08 AM
أخي الكريم الشاعر
عمر الخولي
نفسك الشعري طويل
وأتمنى لك مزيدا من التوفيق والإجادة في مستقبل أيامك
في نصك هذا اتكأت على الأسطورة أو الآلهة اتكاء مركزيا
يذكرني بأبيات السياب _ رحمه الله _
لكن السياب لم يكن موغلا بذاك وكان يُعرِّف بها في هامش قصائده ( هكذا قرأته في الديوان )
وكأن هذه السمة ( الأساطير وأنصاف الآلهة ) هي من سمات المجددين في الشعر
إلا أنني أراها متأثرة بالثقافات الأخرى تأثيرا كبيرا ..
وهذا مما قد يتعارض مع بعض ركائز ديننا الحنيف ..
لا شك بأن هذه القصص تصنع خيالا رحبا للشاعر بأن يوظفها في قصائده لمعانيه
ولكن الإكثار منها قد يصيب المتلقي بالملل المنبعث من الغموض
وكأنه أمام معجم لآلهة الإغريق وأساطيرهم ..

أخي الكريم
ملاحظة أختم بها تعقيبي هنا
تقول ..
(إنَّ مَنْ ينسى حقولاً مِنْ ذهبْ
وسَماءً ومَدى فيهِ عِنبْ)

لماذا لم تشبه العنب بشيء كما فعلت في الحقول ..
فالإخبار هنا جاء عاديا جدا ..

(عندما جفَّتْ دموعٌ كالنَّدى)
جف الندى !
استخدام مغاير لما جرت عليه العادة من تشبيه الدموع بانسياب الندى لا تبخره ..

دمت بخير ..

عمر حكمت الخولي
03-07-2008, 01:08 PM
الأخ والصديق مختار
بل أمتعني مروركَ سيدي

كُلِّلتَ بأصفى الود مني
عمر

عمر حكمت الخولي
05-07-2008, 11:57 PM
رمق
أولاً شكراً جزيلاً، سُعدت بمرورك

حقيقةً (امتهاني) للأسطورة في قصيدة إيزيس، كان نتيجةً حتميّةً لواقعنا المزري. وبما أنك ذكرت السياب، فللسياب قصائد كانت الأسطورة عمادها مثل (تموز جيكور) وأخريات. أما عني، فللأسطورة عندي حكايةٌ أخرى، أتطرق إليها بما لا يسيء لأي من الديانات السماوية!
أما عن ناحية غموضها، أي إيزيس، فلا أظنها كذلك لمن يعرف الأسطورة، وبهذا يعرف القارئ لإيزيس ههنا تلك المرامي منها. وللعلم، إيزيس هي أسطورة مصرية.

أما عن "جف الندى" فعندي ما قد يروي ظمأك: هل تكفي دموعنا اليوم لريِّ بساتين الشهداء من الفرات وحتى النيل!!!!

تنويه:
تمحورت قصيدة (إيزيس) حول عدة محاور:
1- الوطن
2- الحرية
3- الحب
4- الثورة
ولكلٍّ تفصيلاته ومحاوره الفرعية. ولكن الرابط بينهم جميعاً، كان "إيزيس كوربا" وهي من قمت بإهداء القصيدة إلى روحها: مي زيادة


كل الود