PDA

View Full Version : خمس قصائد إلى بيروت



المشاغب رقم 1
20-07-2008, 06:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قبل عامين كانَ لبيروت مراسيم رثاء خاصة جدا , لأنها كانت تدخل مرحلة تاريخية حرجة , وخطرة , وفي تلك الفترة وُلدتْ هذه القصيدة , ولكن بالأمس دخل لبنان مرحلة جديدة من الحرية , بعودة سمير القنطار , القادم من فلسطين لكي يعودَ إليها ,,

النص بعد سنيتن من كتابته أرجو أن ينال البعض من إعجابكم




خمس قصائد إلى بيروت

1 – أنت

دموعٌ .. ورملٌ وسيفٌ
وقطرةُ حبرٍ تجفُّ على كـوة المعتقلْ
وصحرا .. ونبضٌ عنيفٌ
وقصفُ رعود , ورصّاصة الظلمِ تعطي الحياة معاني الفناءْ

ونكتبُ ليستْ هناكَ حروفٌ مثيرَهْ
وليسَ هناك بريدٌ جديد يعيد إلى الحرف طعمَ القبلْ
فأنت خيالٌ بعمقِ الزمنْ
وأنت مراكبُ ضلّت سبيل المرافئ ..
أنتِ حروفٌ ودمعٌ , وذكرى قصيدةِ شعْرٍ تغادر موطنها نحوَ أفقٍ من الحزن والكبرياءْ
فكيف تظنين أني لغيركِ , أبدعُ حرفًا , وأكتبُ شعْـرًا
وملهمتي في انتظار الرحيل , تخبئُ سمْر الليالي وراء الرداءْ

أحقًا .. أحقًّا ؟!
تريدينني في دروبِ المساءِ وطرْق الشجنْ
أنا لستُ إلاّ خيالَ صورْ
فدربي يضيعُ , وحرفي يموتُ , قدرْ
بدونِ أملْ

أحقًا ؟! هناك زمان يحيل الدموع إلى صخرة من حجرْ
فإنـي كفرتُ بذاك الزمانِ , وذاك القدرْ
كفرتُ بنفسي إذا أنتِ تنسين تلك الحروف وتلك الصورْ
وتلك الدموع نبادلها
وأنتِ تمدين نحوي يديكِ تقولين همسًا
توسّـدْ ذراعي .. وسادة قطنٍ , وقطعة صوفٍ , وخيطَ حرير
وأنت , أيا أنتِ راقصة في سطوري
وطبل يهزهز من هسهسات الوترْ

وتبكين , تبكين جدا
لأنكِ أنت بكاءٌ , ودمعٌ , ونبضُ صدى
وخيالٌ , ولحنٌ يضيعُ بصمتِ الوترْ
وأنت عبيرٌ يهاجر بستانَه
وليلٌ يُخبئُ أحزانَه
بضوءِ القمرْ


2 – أتيت

وجئتُ , وخلفَ جنوني تُغني طيور المساءْ
ودمعٌ بعيني يُرتّل أنشودةً في البكاءْ

أتيتُ , وجيبي كريش الحمائم يحملُ أرزا وقمحا , وغابة صمغٍ من الحزنِ والكبرياءْ
ويحملُ في راحتيهِ كتابًا , وتمرًا
ويقطفُ كلّ غصون الشجرْ
ويسرق ضوءَ القمرْ
ليعشقَ وحيَ الترانيمِ مثل الوترْ
وفي صمتِه تائهاتُ المعاني , ولحنٌ , وصوتٌ هجيرٌ , وسِـفْر

هناك تقول السواقي , تمرّ مع الفجر أسرابُ طيرِ
لتسكنَ في صفحاتي دموعًا وحبرا
وتشربَ من أغنياتي قصيدة شعْرٍ , وكاساتَ خمرِ

أمرّ كأني خيالٌ , وطيفٌ , وذكرى احتراق ِ
كأني رمادٌ تجمّدُ في حدقاتي دموعُ السماءِ , ونارُ العناق ِ

وأمضي ,, سبيلي رفوف الورودِ , وفيحُ الزهرْ
وقلبي يرفرف مثلَ بيارقَ نصْرِ
بظلّ السيوف , وتحت نزيف المطرْ


3 – قافلة

وقافلة من دمشق , تمر ببال الحروف
ولبنانُ مثل جفوني , خيوط سراب ِ
وأمضي ,, وأمضي ,,
دروب فلسطين خلف جفوني تمر بلبنان نحو اليباب ِ
تصارعُ موج البحارِ , وعصف الرعودِ , وتيهَ السحاب ِ
وتهجرُ ,, تهجرُ كفّي كسنبلةٍ من عذاب ِ

هناك ,, هناك
وبيروتُ ذكرى من العزّ والمجد تصبح ذكرى شقاءْ
تبدّلُ في الحربِ , طهر الإباءِ , بعهر البغاءْ

وأمضي ولبنانُ والقدس في صفحاتي سطور , وحرفٌ من الشعر يسكنُ عمقَ القصيدهْ
ونغمةُ عشْق , وترتيلةٌ في الهوى , في دروبي البعيدهْ
وأنشودةُ الحبّ في سُبلي المستحيلهْ
وبيروتُ , والليلُ قافلة في المفازاتِ تبعثُ بالكلمات الجميلهْ
وتكتب حرفا من الشعرِ , يرسم أشواقَه الغائبه

4 – بيروت

وأسكتُ , كانت حروفي غناءً , وكنتُ أنا في المحبينَ شاعرْ
وصرنا سرابًا , وطيفا يغادر أفق الدفاترْ
وصرتُ كأني فراغُ السنينِ ,
وحرفي كنوزٌ تفتّشُ عن كلماتٍ عن التيهِ تبحثُ , عن عاشق , عن مغامرْ

ونكتب , نسكتُ , نجهلُ كيف السطور تحب نزيف الدفاترْ
وكيفَ تُعاني بكاءَ المحابرْ
سؤالٌ , جوابٌ , سرابْ
وطيفٌ يمرّ بكل الدفاتر , كل الكواكب , كل البحورِ
وليسَ له – بعدُ – أي جوابْ

وكنتُ , وبيروتُ خلف تعاويذ تلك المساجدِ , خلف بكاء النواقيس , دمع المحاريبِ جفنٌ يموت بحضن المنابرْ
وكنتُ , وصفّ المصلّينَ , صفّ المحبين , أفق من الوهم يشربُ من مقلتي دمعة تائبه
وأغنيةً مثل وحي القناديل , ضوء السنا , مثل ترتيلة الراهبه

وكنتُ , وكانت هناك فتاة جميله
تُسمى ببيروتَ ماتت , مخلّفةً أحرف الحب عطشى


5 – مرثية

وتمضي حكايا الغرامِ , ولكن ستبقى هناك فتاةٌ تسمى ببيروتَ
فالرمل تسكنه رعشة الدمعات ِ , لأن مزارع بيروتَ نارٌ , وأرزَ حدائقها شعلة من حريق
وديلول يكتبُ في تائهات الصحارى قصيدة شعرٍ لبيروتَ
والنهر يخزنُ خلفَ زوارقه دمعاتٍ لبيروتْ
وتندب لبنانَ والقدسَ تيبهْ
ونعناعُ بُكـى يخبئ في راحتيهِ من الطيبِ , للقدسِ ذكرى نديهْ
فأرز الجنوب سيذكر تلك الدموع الزكيه
وبيروتُ , بيروتُ يبكيكِ وحيٌ خلالَ المسالك والطرقاتِ الحيارى
ويبكيك حرفٌ من العشق ضيّعَ دربَهْ
وتبكيك ِ سنبلة في حقول الهوى قد تغنّتْ مع الليل غيمه
وأنت هناك رغم الجميع تنامين نجمه
وأنت , وأنت خيالٌ ببالي يرفّ هناءً ونعمه
وأنتِ دموع ورمل وسيفٌ
وقطرةُ حبرٍ تجف على كوة المعتقلْ

17 - 18 - 19 - 20 - 21 / 07 / 2006

يسلم الغزالي

سلطان السبهان
23-07-2008, 08:50 AM
المشاغب

تستحق بيروت هذه الأغاني الجميلة
لا أدري أحسست بطول مفرط في النصوص
وكذلك كثرة العطف أعني عطف الأشياء على بعضها بحرف الواو ..
وأنت كذا وكذا وكذا ..الخ
كذلك كثرة الجمل الخبرية التقريرية .

عموماً نص موفق وسعدت بقراءته مرات .

إبراهيم الطيّار
24-07-2008, 12:32 AM
جميلة يا أخي بسام..وفيها لمسات شاعر مُجيد..
بارك الله بك..ولكن لو كنت اختزلت بعض الجُمل..
ذلك أن قوة القصيدة وفعاليتها تتناسب طرداً مع التركيز والاختزال
والإطالة قد تكون عدوّة الشعر في بعض الأحيان..

تقبل مروري ودمت بألف خير